واس
17-01-08, 09:12 PM
شرق المتوسط _ رواية _
http://www.islameiat.com/images/articles/sharg%20almtwast.jpg
اسم الكتاب:
شرق المتوسط - رواية -
المؤلف:
عبد الرحمن منيف.
الناشر:
المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء.
الطبعة:
الخامسة عشرة، 2006م.
عدد الصفحات:
243 - قطع متوسط -
-----------------------------------
يصعب على المرء حين يقرأ مثل هذه الرواية أن يخرج عن نطاق تأثيرها لبعض الوقت، فالأسلوب والجو والمشاعر، تُشد كلها بين يدي المؤلف ... الترقب يزداد كلما تَقَدَمَتْ الصفحات وقل الباقي منها ... عن ماذا عساها الأحداث أن تسفر؟
لعل القيمة الكبرى للرواية – حين صدورها - ، هي تطرقها للمسكوت عنه عربيًا، الذي تواطئت النظم الحاكمة على السكوت عنه ، عن طريق صمتٍ هو أشبه بالإتفاق - وإن كان يعز على العرب الإتفاق -
هذا الضمان الأدبي كان كفيلاً ألا يُخترق، إلا عندما قرر نَفَرٌ من المناضلين – ومنهم منيف - أن يكسروا حاجز الصمت ، وللأبد ..
السجن السياسي ، وهو موضوع هذه الرواية لم يكن مطروقًا فـي الأدب العربي، كون الذي يوقعه أنظمة ثورية، خلصت البلاد من الإستعمار والاستبداد، وهي تسير بالبلاد نحو التنمية والوفرة، فما جزاء من يعادي الثورة ، إلا أن يُسجَنَ أو عذابٌ أليم..
شخوص هذه الرواية الأساسية " رجب " وشقيقته " أنيسة " وفـي الخلفية " أم رجب" وزوج ابنتها " حامد " .
أحداث الرواية تتابع منذ اللحظة التي وقَّع فيها رجب على اعترافٍ داخل السجن، فنال حرية بدنه وخسر كل معنوياته وثقته بنفسه.
تتسلسل الأحداث بعد ذلك على شكل بكائية نَدَمٍ وتبرير، وحوارٍ داخلي، هل كان عمله صحيحًا أم لا ؟، وبين اللوم والتقريع والتبرير ، يعيش رجب ما بقي له من أيامٍ قليلة، فهو بعد أن خسر اعتداده الشديد بنفسه ونضاله، يسقط فـي فراغ العدمية والشعور بالتفاهة المتناهية.
غنيٌ عن الذكر أن نورد لكم بعض ملابسات قضيته، إذ تموت أمه وهي تطالب بإطلاق سراحه، وتغويه شقيقته بالحرية - أو هكذا يظن - فيستسلم بعد طول تَمنُّع، يرافق ذلك على صعيده الشخصي إصابته بمرض " رومايتزم الدم " ، وتهاوي مقاومة جسده المضنّى.
إبداع منيف تجده يأسرك فـي تأرجح القناعات، فللوهلة الأولى ترى رجب اليتيم المريض، الذي وقَّع على الاعتراف تقيةً واضطرارًا ، وفـي لحظة أخرى ترى ألا مبرر لإقدامه على خطوة " الخيانة " تلك ، والحال نفسه يتكرر مع " أنيسة " شقيقة رجب ( والسرد فـي الرواية ينتقل على لسانها أحيانًا ) ، فتراها للحظة " حوّاء " المُغرية لآدم ، ثم لا تلبث أن تظهر لك على هيئة ملاك الرحمة الرؤوم !!
من المخطئ؟ هذا ما لا تستطيع الرواية الإجابة عنه كلياً ، إلا أن النظرة الكلية تدلنا على أن الوضع برمته خاطئ، إذ ليس من حق نظامٍ - أيًّـا كان - ، أن يصادر الحرية أو يبتزها لأي فرد ، تشي بذلك فقرات من مواد ( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) ، أثبتها منيف فـي صدر الرواية.
النهايات المأساوية موعدٍ أكيد مع روايات منيف، فالبطل "رجب" يسافر مثقل الخطا للعلاج فـي الخارج، ويعود بعد أن أرغمته السلطات على العودة، ليموت بعد ذلك بحسرته، ويدخل "حامد" السجن بزعم مسؤوليته عن نشر خبر موت رجب في صحافة أجنبية ، وتنتقم "أنيسة" بإرسال أوراق "رجب" لتنشر فـي الخارج.
نسيتُ بالطبع - وما أقبح النسيان - ، أن أذكر قصة الحب اليتيمة فـي هذه الرواية، والتي جمعت "هدى" "برجب" ، وكيف أنها أنهت علاقتها به حالما اعتقل ، إبعادًا للشبهات!
من نافلة القول أن نذكر بأن روايات منيف كبيرة القيمة الأدبية والجمالية، ولاشك أن عشرات القراءات والملخصات والتعقيبات قد صدرت بشأنها، لاسيما وأن طبعاتها قد تعدت الـ15 طبعة.
ولعل أعظم ما يميز منيف في رواياته ، فيها قدرته على التحرز من خلفيته الحزبية والإيديولوجية فيما يكتبه - إلا قليلاً - ، ولعل خلافاته مع قدامى الرفاق أثرت تعمقه الروائي، وانصرافه إليه – بوصفه نضالاً - بالكلية.
المصدر (http://www.islameiat.com/fikreh/index.php?module=announce&ANN_id=438&ANN_user_op=view)
http://www.islameiat.com/images/articles/sharg%20almtwast.jpg
اسم الكتاب:
شرق المتوسط - رواية -
المؤلف:
عبد الرحمن منيف.
الناشر:
المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء.
الطبعة:
الخامسة عشرة، 2006م.
عدد الصفحات:
243 - قطع متوسط -
-----------------------------------
يصعب على المرء حين يقرأ مثل هذه الرواية أن يخرج عن نطاق تأثيرها لبعض الوقت، فالأسلوب والجو والمشاعر، تُشد كلها بين يدي المؤلف ... الترقب يزداد كلما تَقَدَمَتْ الصفحات وقل الباقي منها ... عن ماذا عساها الأحداث أن تسفر؟
لعل القيمة الكبرى للرواية – حين صدورها - ، هي تطرقها للمسكوت عنه عربيًا، الذي تواطئت النظم الحاكمة على السكوت عنه ، عن طريق صمتٍ هو أشبه بالإتفاق - وإن كان يعز على العرب الإتفاق -
هذا الضمان الأدبي كان كفيلاً ألا يُخترق، إلا عندما قرر نَفَرٌ من المناضلين – ومنهم منيف - أن يكسروا حاجز الصمت ، وللأبد ..
السجن السياسي ، وهو موضوع هذه الرواية لم يكن مطروقًا فـي الأدب العربي، كون الذي يوقعه أنظمة ثورية، خلصت البلاد من الإستعمار والاستبداد، وهي تسير بالبلاد نحو التنمية والوفرة، فما جزاء من يعادي الثورة ، إلا أن يُسجَنَ أو عذابٌ أليم..
شخوص هذه الرواية الأساسية " رجب " وشقيقته " أنيسة " وفـي الخلفية " أم رجب" وزوج ابنتها " حامد " .
أحداث الرواية تتابع منذ اللحظة التي وقَّع فيها رجب على اعترافٍ داخل السجن، فنال حرية بدنه وخسر كل معنوياته وثقته بنفسه.
تتسلسل الأحداث بعد ذلك على شكل بكائية نَدَمٍ وتبرير، وحوارٍ داخلي، هل كان عمله صحيحًا أم لا ؟، وبين اللوم والتقريع والتبرير ، يعيش رجب ما بقي له من أيامٍ قليلة، فهو بعد أن خسر اعتداده الشديد بنفسه ونضاله، يسقط فـي فراغ العدمية والشعور بالتفاهة المتناهية.
غنيٌ عن الذكر أن نورد لكم بعض ملابسات قضيته، إذ تموت أمه وهي تطالب بإطلاق سراحه، وتغويه شقيقته بالحرية - أو هكذا يظن - فيستسلم بعد طول تَمنُّع، يرافق ذلك على صعيده الشخصي إصابته بمرض " رومايتزم الدم " ، وتهاوي مقاومة جسده المضنّى.
إبداع منيف تجده يأسرك فـي تأرجح القناعات، فللوهلة الأولى ترى رجب اليتيم المريض، الذي وقَّع على الاعتراف تقيةً واضطرارًا ، وفـي لحظة أخرى ترى ألا مبرر لإقدامه على خطوة " الخيانة " تلك ، والحال نفسه يتكرر مع " أنيسة " شقيقة رجب ( والسرد فـي الرواية ينتقل على لسانها أحيانًا ) ، فتراها للحظة " حوّاء " المُغرية لآدم ، ثم لا تلبث أن تظهر لك على هيئة ملاك الرحمة الرؤوم !!
من المخطئ؟ هذا ما لا تستطيع الرواية الإجابة عنه كلياً ، إلا أن النظرة الكلية تدلنا على أن الوضع برمته خاطئ، إذ ليس من حق نظامٍ - أيًّـا كان - ، أن يصادر الحرية أو يبتزها لأي فرد ، تشي بذلك فقرات من مواد ( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) ، أثبتها منيف فـي صدر الرواية.
النهايات المأساوية موعدٍ أكيد مع روايات منيف، فالبطل "رجب" يسافر مثقل الخطا للعلاج فـي الخارج، ويعود بعد أن أرغمته السلطات على العودة، ليموت بعد ذلك بحسرته، ويدخل "حامد" السجن بزعم مسؤوليته عن نشر خبر موت رجب في صحافة أجنبية ، وتنتقم "أنيسة" بإرسال أوراق "رجب" لتنشر فـي الخارج.
نسيتُ بالطبع - وما أقبح النسيان - ، أن أذكر قصة الحب اليتيمة فـي هذه الرواية، والتي جمعت "هدى" "برجب" ، وكيف أنها أنهت علاقتها به حالما اعتقل ، إبعادًا للشبهات!
من نافلة القول أن نذكر بأن روايات منيف كبيرة القيمة الأدبية والجمالية، ولاشك أن عشرات القراءات والملخصات والتعقيبات قد صدرت بشأنها، لاسيما وأن طبعاتها قد تعدت الـ15 طبعة.
ولعل أعظم ما يميز منيف في رواياته ، فيها قدرته على التحرز من خلفيته الحزبية والإيديولوجية فيما يكتبه - إلا قليلاً - ، ولعل خلافاته مع قدامى الرفاق أثرت تعمقه الروائي، وانصرافه إليه – بوصفه نضالاً - بالكلية.
المصدر (http://www.islameiat.com/fikreh/index.php?module=announce&ANN_id=438&ANN_user_op=view)