MARISOLE
16-01-08, 01:17 AM
قامت حضارة الهند القديمة على ضفاف أنهارها ودلتاتها ، كوادي السند وروافده ، حيث مقاطعة البنجاب ، وعلى ضفاف نهر الغانج وروافده ، وعلى ضفاف نهر كرشنا في الدكن .
وأقدم حضارة عرفتها الهند قبل قدوم الآريين ، كانت على الضفة الغربية من وادي السند ، والتي اكتشفها السير جون مارشال سنة 1924م ، وترجع إلى الألف الرابعة ، والألف الثالثة قبل الميلاد ، حيث الآبار ، والحمامات ، والنظام الدقيق للصرف في كثير من المنازل ، كالتي كانت في سومر وبابل ومصر، مع نموذج نحاسي لعربة ذات عجلتين ، (وهي أقدم ما لدينا من أمثلة للعربة ذات العجلات).
هل استمدت هذه الحضارة أصولها من سومر ؟
أو استمدت سومر أصولها منها ؟
أو الاثنتان جاءتا معاً من أصل مشترك ؟
لا إجابة ، ولكن الثابت أن هذه الحضارة كانت على اتصال مع سومر وبابل.
كما قامت في (هرابا Harappa) حضارة ترجع إلى نحو 2500 ق . م .
لقد سكن الهند قبل هجرة الآريين إليها (الدرافيديون Dravidions) ، وهم شعب دخلها قبل فجر التاريخ ، لا يعرف أصله ، ثم جاء الآريون من الشمال ، والشمال الغربي ، بين عامي 2000 و 1500 ق.م ، واحتلوا سهل الغانج ، وأرجح النظريات أن موطنهم الأصلي أواسط آسية شمالي بحر قزوين ، منهم من هاجر جنوباً ، ومنهم من دخل أوربة ، فهم شعوب هندو – أوربية.
حضارة الهند القديمة في عصر الفيدا : 2000 – 1000 ق.م :
أقدم عصور حضارة للآريين في الهند ، هي عصر الفيدا Vida ، والفيدا مجموعة أغنيات استقيت منها المعلومات عن الهنود الآريين ، وهي أقدم أثر أدبي في أي لغة هندية - أوربية في الشرق والغرب.
والفيدا تعني المعرفة ، وهي المعرفة لكسب رضا الخالق ، بقي من الفيدا أربعة أسفار :
الريغفيدا : أوفيدا الأناشيد.
والساما فيدا : وهو فيدا النغمات والتراتيل عند شرب شراب السوما.
والياجورفيدا : وهو غيدا القرابين.
وأتارفا فيدا : وهو فيدا الرقى السحرية.
ويعتقد الهنود أن الإله الأعظم (براهما) كتبها بيده ، ويقولون : أقدمها يعود إلى 6000 ق.م ، جاء في الريغفيدا ترنيمة الخلق ، منها :
(لم يكن في الوجود موجود ولا عدم ، فتلك السماء الوضاءة.
لم تكن هناك ، كلا ، ولا كانت بردة السماء منشورة في الأعالي.
فماذا كان لكي شيء غطاء ؟
ماذا كان موئلاً ؟
ماذا كان مخبأ ؟
أكانت هي المياه بهوتها التي ليس لها قرار ؟
ولم يكن ثمة موت ، ومع ذلك فلم يكن هناك ما يوصف بالخلود
ولم يكن فاصل بين النهار والليل
و (الواحد الأحد) لم يكن هناك سواه
ولم يوجد سواه منذ ذلك الخير حتى اليوم.
يستنتج من الفيدا ، أن الهنود كانوا يعيشون في هذه الفترة على الزراعة ، ورعي المواشي ، ولهم إله خاص للأرض المحروثة ، ويستخدمون البقرة دون أن ينزلوها من أنفسهم منزلة التقديس.
وأهم أسس الحياة الاجتماعية في الهند نظام الطبقات ، لقد انقسم المجتمع الهندي إلى خمس طبقات :
1- الكهنة ، أو البراهمة ، الذين شكلوا طبقة ممتازة ، سيطرت على الحياة الفكرية والروحية في الهند ، سيطرة هددت كل تفكير ، وكل تغيير بالمقاومة المميتة ، ويعتقدون أنهم خلقوا من رأس براهما ، أو من فمه ، ويأتي بعدهم في المنزلة :
2- المحاربون ، الذين خلقوا من كتفي براهما ويديه ، ثم :
3- المزارعون والتجار وأصحاب الحرف ، الذين خلقوا من فخذي براهما ، ثم يليهم :
4- الخدم ، الذين خلقوا من قدمي براهما ، وهم من نسل السكان الأصليين، ثم :
5- المنبوذون ، ولا ينتسبون إلى طبقة معينة ، وهم نحو أربعين درجة ، لهم نوع خاص من اللباس.
ولا يمكن التقدم من طبقة إلى أخرى ، كما أنه لا يمكن التزاوج بين طبقتين إلا بين الأولى والثانية ، والقانون هو العرف ، ويستشير فيه الملك أحد علماء الدين.
أما الديانة ، فقد وجد الآريون في الهند ديانة ، هي عبادة روحانية طوطمية ، لأزواج كثيرة ، تسكن الصخور والحيوان والأشجار ومجاري المياه ، والجبال ، والنجوم . وللديانة الفيدية مذابح قرابين ، وليس لها معابد أو أصنام.
وأما ديانة الآريين ، فإنها كسائر ديانات الهندو – أوربية ، قائمة على عبادة قوى الطبيعة ، كالسماء ، والشمس ، والقمر ، والأرض ، والهواء ، والعاصفة ، فآغني Agni إله النار الذي يمثل الشمس في السماء ، والنار المقدسة في الأرض ، ولما كثر عدد الآلهة ، نشأت مشكلة هي : أي هؤلاء خلق العالم ؟
وتحتوي الفيدا على أفكار وتعاليم نبيلة تتعلق بالاستقامة والنقاوة ، ولما كان وصول الآريين إلى الهند عن طريق آسية الصغرى ، وهضبة إيران ، فلا بد أنهم تأثروا بحضارة البلاد التي مروا فيها ، ومنها بلاد ما بين النهرين.
حضارة عصر البطولة والديانة البراهمية (1000 – 500 ق.م) :
مصدر المعلومات عن هذه الفترة ملحمتان تسميان : المهابهراتا Mahabharata ، أو قصة أسرة بهراتا ، والرامايانا Ramayana ، أو تاريخ راما ، وظهر في هذا العصر ثالوث مقدس ، مؤلف من براهما الخالق ، وشيوا sheva المهلك ، وفشنوvishun الحافظ ، والهندوسيون اليوم يتبعون إما شيوا أو فشنو ، والتعليم في هذا العصر كان في طبقة الكهنة أو البراهمة ، وكان شفهياً حتى لا تصل فيه المعرفة إذا كتبت إلى الطبقات الدنيا.
وظهرت في هذه الفترة عقيدة التقمص ، بمعنى أن الروح تولد مرات متعاقبة.
الجانية :
وحصل رد فعل ضد البراهمة ، لأن الكهنة أصبحوا أقوياء ، وتعقدت الطقوس كثيراً ، فقامت ثورة ضد الكهنة البراهميين ، وظهرت (الجاينية) ومؤسسها مهافيرا Mahavira الذي كان أميراً وترك الإمارة ، وراح يعذب نفسه اثنتي عشرة سنة ، حتى جاءه الهدى دون مساعدة الكهنة ، ومن هنا جاء لقب Jina أي الغالب ، وأسس رهبنة كان فيها 14000 من أتباعه عندما توفي . والطريق المؤدية إلى الخلاص في رأي الجانتيين ، هي توبة تقشفية ، وامتناع عن إيذاء أي كائن حي.
البوذية :
كما ظهرت – ضمن رد الفعل ضد البراهمة – البوذية ، ومؤسسها غوماتاسيدهانا : (564- 483 ق.م) الذي دعي بوذا ، أي المستنير ، أو الذي اهتدى ، وكان ابن أمير منطقة على حدود نيبال ، فتنكر لسلطة الفيدا ، والكهنة البراهمة ، وقرر قواعد خلقية خمساً ، وهي بمثابة الوصايا :
1- لا يقتلن أحد كائناً حياً.
2- لا يأخذن أحد ما لم يعطيه.
3- لا يقولن أحد كذباً.
4- لا يشربن أحداً مسكراً
5- لا يقيمن أحد على دنس.
ومما يميز الجاينية والبوذية ، أنهما تكلمتا بلغة الشعب (Prokrit) ، وليس بالسنسكريتية لغة الكهان ، ودخل في العقيدتين جماعة من مختلف الطبقات ، ومن الجنسين ، وتدخل (الكارما) عنصراً هاماً في تعاليم الطرفين ، وهي قضية الإدارة ، فإذا عاش الإنسان وفكر بصورة صحيحة ، يتخلص من (الكارما) ، ويصل إلى ما يسمى بالنيرفانا Nirvana ، بمعنى أنه لا يعود يولد مرة ثانية ، وللوصول إلى ذلك يكون باتباع خطة النقاوة والصفاء في الفكر والقول والعمل ، وتجنب القتل والسرقة والزنى ، والابتعاد عن الكذب والطمع واللذات والرغبات.
ويهتم الطرفان بالسلوك القويم ، وبالمعرفة الصحيحة ، وينظران إلى العالم على أنه شر ، ويميلان إلى الرهبنة ، والجاينية تشجع التقشف الكئيب ، والزهد الجاد المتشائم ، وإماتة النفس تماماً ، بينما البوذية أكثر اعتدالاً ، وبقيت الجاينية في الهند ، بينما انتشرت البوذية في بلاد الشرق الأقصى ، وعد مؤسسا هاتين الفكرتين كائنين إلهيين بعد مدة من وفاتهما.
ويعد آوزكا Asoka : (273 – 232 ق.م) ناشر البوذية ، حيث أرسل بعثات التبشير إلى التيبت والصين ومنغولية واليابان وسيلان وبورمة وسيام ، وبجهوده أصبحت تلك البلاد بوذية.
ومما يذكر أنه في القرن التاسع ظهرت حضارة الراجبوت Rajput ، أي أبناء الملوك ، التي انتهت بالفتح الإسلامي لوادي السند ، وحوض الغانج الأوسط أيام السلطان محمود بن سبكتكين ( Subuktigin) الغزنوي.
علوم الهند القديمة :
عرفت الهند الطب والرياضيات ، وازدهر الفلك بين القرنين الثالث والرابع الميلاديين ، وتأثر بمدرسة الإسكندرية ، وتحوي كتب السدهانتا الهندية أهم عناصر الفلك الهندي ، وسدهانتا Siddhanta تعني النتيجة الثابتة ، وعرفه العرب باسم (السند هند) ، وهو فلك متأثر بالفلك البابلي.
ويقول سارتون Sarton : ابتكر الهنود – على الأغلب – الأرقام التسعة ، والنظام العشري.
وللهنود فضل على المثلثات ، فهم الذين استعملوا نصف الوتر ، وحصلوا على جدول من الجيوب ، فكلمة جيا jya أو jiva السنسكريتية أصبحت في العربية جيب.
وازدهرت الفلسفة في الحضارة الهندية ، وآلت الفلسفة البرهمية إلى ستة من المذاهب الرئيسية المعترفة بأصول الفيدات ، وكلها مؤمنة بأن الفيدات قد هبط بها الوحي ، وأن الغاية من المعرفة ومن الفلسفة ، ليست هي السيطرة على العالم بقدر ما هي طرق الخلاص منه ؟ وأن هدف الفكر هو التماس الحرية من الألم ، المصاحب لخيبة الشهوات في أن تجد إشباعها ، وذلك التحرر من الشهوات نفسها.
يذكر ول ديورانت أن الكهنة في الهند ، استطاعوا في قياس مذابح القرابين وبنائها، أن يصوغوا النظرية الفيثاغورسية التي مؤداها أن المربع المنشأ على وتر الثلث القائم الزاوية ، يساوي مجموع المربعين المنشأين على الضلعين الآخرين ، قبل ميلاد المسيح ببضع مئات من السنين ، وكذلك استطاع (أريابهاتا) وقد يكون متأثراً باليونان في ذلك ، أن يحسب مساحة المثلث ، والمعين والدائرة.
وهذا منهج كثير من علماء الغرب ومؤرخيه ، بجعل اليونان معجزة الحضارات القديمة ، وهذا خطأ جسيم. إن الحضارة اليونانية اقتبست الكثير من حضارات الشرق : المصرية ، والبابلية ، والفينيقية ..
كتاب الحضارة العربية الإسلامية ، للدكتور شوقي أبو خليل ، ص 45
بسم الله الرحمن الرحيم
قامت في الهند إحدى أقدم وأغنى الحضارات في العالم، حيث يرجع تاريخها لأكثر من خمسة آلاف سنة. ظهر فيها عدد من الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت، وكان آخرها الإمبراطورية البريطانية التي انتهت عام 1947م إثر تأسيس جمهورية الهند المستقلة. لقد ظهرت أمة عظيمة عبر تاريخ حافل بالحروب والفتوحات والمنجزات الفكرية والشعوب المتعددة العقائد.
__________________
التاريخ القديم
اكتشف علماء الآثار في شبه القارة الهندية مواقع تعود للعصر البرونزي. واعتمد الشعب في اقتصاده خلال فترة ما قبل التاريخ على زراعة المحاصيل وتربية القطعان الأليفة من الأغنام والمعز والأبقار.
ويرجع تاريخ الحضارة الهندية القديمة إلى نحو سنة 3500ق.م. وتدل القرى والمدن القديمة على وجود نظام حكومي واقتصادي.
معظم أفراد شعب موهنجو دارو كانوا فنانين مهرة في نحت الحجارة والطين. وهذا الختم المصنوع من الحجر الصابوني يحمل صورة ثور أحدب.
شعب وادي السند. مازال الكثير عن هذا الشعب وحياته مجهولاً مع أن الأختام، وخاصة الطينية منها، أظهرت أنه عرف الكتابة ومارسها، وعرف الحساب والقياس.
أشهر مدينتين في حضارة وادي السند هما موهنجو دارو في السِّند وهرابَا في البنجاب، كما وجد علماء الآثار بقايا العديد من القرى الصغيرة الأخرى من إقليم غوجارات الممتد من جنوب الهند إلى الهملايا في الشمال.
التجارة والحِرَف :
زودت التجارة سكان وادي السّند بالأغذية الضرورية، والمواد الخام الأساسية مثل الخشب والقطن والأصباغ والمعادن والزجاج. ويعتقد العلماء أن التشابه القوي بين حضارتي السند وبلاد ما بين النهرين في العراق يُرجح قيام علاقات تجارية بحرية بينهما.
خرائب في هرابا التي كانت مركزًا من مراكز حضارة وادي السند. وقد بدأت تلك الحضارة في الازدهار حوالي سنة 2500 ق.م. فيما يسمى الآن باكستان وغربي الهند.
قدوم الآريين:
يبدو أن حضارة هرابّا كانت قد وصلت أوجها نحو عام 2500 ق.م. في حين مازال سبب انهيارها في القرن الثامن عشر قبل الميلاد مجهولاً. إن ظهور الآريين في شبه القارة الهندية كان جزءًا من هجرة كبيرة من أواسط آسيا وبلاد فارس (إيران)، وقد تكون تلك الهجرة هي التي أدت إلى الحروب التي نتج عنها نهب مدن هرابا وإحراقها.
تكلمت الشعوب التي وصلت الهند لغات عديدة، منها السنسكريتية، والإيرانية القديمة، والإغريقية، واللاتينية.
__________________
الفيدا. قدّمت النصوص الدينية المعروفة بالفيدا، معلومات كثيرة عن تاريخ الآريين في الهند.
والفيدا أربعة أقسام هي: الريجفيدا والسامافيدا والياجورفيدا والأتارفافيدا. ويعتقد أن ظهور الريجفيدا، وهي أقدمها، كان في القرن السادس عشر قبل الميلاد.
وتشكل الفيدا الأركان الأساسية لكل من الفلسفة والدين الهندوسيَّيْن
والتي كانت تنتقل شفويًا عن طريق أجيال الكهنة والعلماء قبل تدوينها
----------------------------------------------
النظام الاجتماعي للآريين:
كان المجتمع الفيدي الأول يتكون من ثلاث طبقات تمامًا كما كان عليه الحال في المجتمع الآري، وهي طبقة الكهنة (البراهمة) والمقــاتلة (الكساتريا) والعامة (فاسيا). وهذه هي أسس الطبقية الهندية الحالية.
أشارت الفيدا والتواريخ المتأخرة أيضًا إلى شعب أسود البشرة عُرف بالداسا وهو أصل الهنود. وقد خاض حروبًا عديدة ضد الآريين. ويبدو أن طبقة السودرا الوضيعة كانت هي السودرا المستعبدين.
وقد دُوّنت بطولات الآريين وحروبهم في ملحمتين قصصيتين هما الرامايانا والمهابهاراتا. انظر: المهابهاراتا، ملحمة؛ رامايانا.
وأقام بوذا أول دَيرْ (فيهارا) في سارنات. وكان أفضل مكان للبراهمة الذين كانوا كهنةً وحُماة للثقافة السنسكريتية، وقد تعرض وضع البراهمة هذا للتهديد بسبب ظهور أديان جديدة كالبوذية واليانية.
__________________
وأقدم حضارة عرفتها الهند قبل قدوم الآريين ، كانت على الضفة الغربية من وادي السند ، والتي اكتشفها السير جون مارشال سنة 1924م ، وترجع إلى الألف الرابعة ، والألف الثالثة قبل الميلاد ، حيث الآبار ، والحمامات ، والنظام الدقيق للصرف في كثير من المنازل ، كالتي كانت في سومر وبابل ومصر، مع نموذج نحاسي لعربة ذات عجلتين ، (وهي أقدم ما لدينا من أمثلة للعربة ذات العجلات).
هل استمدت هذه الحضارة أصولها من سومر ؟
أو استمدت سومر أصولها منها ؟
أو الاثنتان جاءتا معاً من أصل مشترك ؟
لا إجابة ، ولكن الثابت أن هذه الحضارة كانت على اتصال مع سومر وبابل.
كما قامت في (هرابا Harappa) حضارة ترجع إلى نحو 2500 ق . م .
لقد سكن الهند قبل هجرة الآريين إليها (الدرافيديون Dravidions) ، وهم شعب دخلها قبل فجر التاريخ ، لا يعرف أصله ، ثم جاء الآريون من الشمال ، والشمال الغربي ، بين عامي 2000 و 1500 ق.م ، واحتلوا سهل الغانج ، وأرجح النظريات أن موطنهم الأصلي أواسط آسية شمالي بحر قزوين ، منهم من هاجر جنوباً ، ومنهم من دخل أوربة ، فهم شعوب هندو – أوربية.
حضارة الهند القديمة في عصر الفيدا : 2000 – 1000 ق.م :
أقدم عصور حضارة للآريين في الهند ، هي عصر الفيدا Vida ، والفيدا مجموعة أغنيات استقيت منها المعلومات عن الهنود الآريين ، وهي أقدم أثر أدبي في أي لغة هندية - أوربية في الشرق والغرب.
والفيدا تعني المعرفة ، وهي المعرفة لكسب رضا الخالق ، بقي من الفيدا أربعة أسفار :
الريغفيدا : أوفيدا الأناشيد.
والساما فيدا : وهو فيدا النغمات والتراتيل عند شرب شراب السوما.
والياجورفيدا : وهو غيدا القرابين.
وأتارفا فيدا : وهو فيدا الرقى السحرية.
ويعتقد الهنود أن الإله الأعظم (براهما) كتبها بيده ، ويقولون : أقدمها يعود إلى 6000 ق.م ، جاء في الريغفيدا ترنيمة الخلق ، منها :
(لم يكن في الوجود موجود ولا عدم ، فتلك السماء الوضاءة.
لم تكن هناك ، كلا ، ولا كانت بردة السماء منشورة في الأعالي.
فماذا كان لكي شيء غطاء ؟
ماذا كان موئلاً ؟
ماذا كان مخبأ ؟
أكانت هي المياه بهوتها التي ليس لها قرار ؟
ولم يكن ثمة موت ، ومع ذلك فلم يكن هناك ما يوصف بالخلود
ولم يكن فاصل بين النهار والليل
و (الواحد الأحد) لم يكن هناك سواه
ولم يوجد سواه منذ ذلك الخير حتى اليوم.
يستنتج من الفيدا ، أن الهنود كانوا يعيشون في هذه الفترة على الزراعة ، ورعي المواشي ، ولهم إله خاص للأرض المحروثة ، ويستخدمون البقرة دون أن ينزلوها من أنفسهم منزلة التقديس.
وأهم أسس الحياة الاجتماعية في الهند نظام الطبقات ، لقد انقسم المجتمع الهندي إلى خمس طبقات :
1- الكهنة ، أو البراهمة ، الذين شكلوا طبقة ممتازة ، سيطرت على الحياة الفكرية والروحية في الهند ، سيطرة هددت كل تفكير ، وكل تغيير بالمقاومة المميتة ، ويعتقدون أنهم خلقوا من رأس براهما ، أو من فمه ، ويأتي بعدهم في المنزلة :
2- المحاربون ، الذين خلقوا من كتفي براهما ويديه ، ثم :
3- المزارعون والتجار وأصحاب الحرف ، الذين خلقوا من فخذي براهما ، ثم يليهم :
4- الخدم ، الذين خلقوا من قدمي براهما ، وهم من نسل السكان الأصليين، ثم :
5- المنبوذون ، ولا ينتسبون إلى طبقة معينة ، وهم نحو أربعين درجة ، لهم نوع خاص من اللباس.
ولا يمكن التقدم من طبقة إلى أخرى ، كما أنه لا يمكن التزاوج بين طبقتين إلا بين الأولى والثانية ، والقانون هو العرف ، ويستشير فيه الملك أحد علماء الدين.
أما الديانة ، فقد وجد الآريون في الهند ديانة ، هي عبادة روحانية طوطمية ، لأزواج كثيرة ، تسكن الصخور والحيوان والأشجار ومجاري المياه ، والجبال ، والنجوم . وللديانة الفيدية مذابح قرابين ، وليس لها معابد أو أصنام.
وأما ديانة الآريين ، فإنها كسائر ديانات الهندو – أوربية ، قائمة على عبادة قوى الطبيعة ، كالسماء ، والشمس ، والقمر ، والأرض ، والهواء ، والعاصفة ، فآغني Agni إله النار الذي يمثل الشمس في السماء ، والنار المقدسة في الأرض ، ولما كثر عدد الآلهة ، نشأت مشكلة هي : أي هؤلاء خلق العالم ؟
وتحتوي الفيدا على أفكار وتعاليم نبيلة تتعلق بالاستقامة والنقاوة ، ولما كان وصول الآريين إلى الهند عن طريق آسية الصغرى ، وهضبة إيران ، فلا بد أنهم تأثروا بحضارة البلاد التي مروا فيها ، ومنها بلاد ما بين النهرين.
حضارة عصر البطولة والديانة البراهمية (1000 – 500 ق.م) :
مصدر المعلومات عن هذه الفترة ملحمتان تسميان : المهابهراتا Mahabharata ، أو قصة أسرة بهراتا ، والرامايانا Ramayana ، أو تاريخ راما ، وظهر في هذا العصر ثالوث مقدس ، مؤلف من براهما الخالق ، وشيوا sheva المهلك ، وفشنوvishun الحافظ ، والهندوسيون اليوم يتبعون إما شيوا أو فشنو ، والتعليم في هذا العصر كان في طبقة الكهنة أو البراهمة ، وكان شفهياً حتى لا تصل فيه المعرفة إذا كتبت إلى الطبقات الدنيا.
وظهرت في هذه الفترة عقيدة التقمص ، بمعنى أن الروح تولد مرات متعاقبة.
الجانية :
وحصل رد فعل ضد البراهمة ، لأن الكهنة أصبحوا أقوياء ، وتعقدت الطقوس كثيراً ، فقامت ثورة ضد الكهنة البراهميين ، وظهرت (الجاينية) ومؤسسها مهافيرا Mahavira الذي كان أميراً وترك الإمارة ، وراح يعذب نفسه اثنتي عشرة سنة ، حتى جاءه الهدى دون مساعدة الكهنة ، ومن هنا جاء لقب Jina أي الغالب ، وأسس رهبنة كان فيها 14000 من أتباعه عندما توفي . والطريق المؤدية إلى الخلاص في رأي الجانتيين ، هي توبة تقشفية ، وامتناع عن إيذاء أي كائن حي.
البوذية :
كما ظهرت – ضمن رد الفعل ضد البراهمة – البوذية ، ومؤسسها غوماتاسيدهانا : (564- 483 ق.م) الذي دعي بوذا ، أي المستنير ، أو الذي اهتدى ، وكان ابن أمير منطقة على حدود نيبال ، فتنكر لسلطة الفيدا ، والكهنة البراهمة ، وقرر قواعد خلقية خمساً ، وهي بمثابة الوصايا :
1- لا يقتلن أحد كائناً حياً.
2- لا يأخذن أحد ما لم يعطيه.
3- لا يقولن أحد كذباً.
4- لا يشربن أحداً مسكراً
5- لا يقيمن أحد على دنس.
ومما يميز الجاينية والبوذية ، أنهما تكلمتا بلغة الشعب (Prokrit) ، وليس بالسنسكريتية لغة الكهان ، ودخل في العقيدتين جماعة من مختلف الطبقات ، ومن الجنسين ، وتدخل (الكارما) عنصراً هاماً في تعاليم الطرفين ، وهي قضية الإدارة ، فإذا عاش الإنسان وفكر بصورة صحيحة ، يتخلص من (الكارما) ، ويصل إلى ما يسمى بالنيرفانا Nirvana ، بمعنى أنه لا يعود يولد مرة ثانية ، وللوصول إلى ذلك يكون باتباع خطة النقاوة والصفاء في الفكر والقول والعمل ، وتجنب القتل والسرقة والزنى ، والابتعاد عن الكذب والطمع واللذات والرغبات.
ويهتم الطرفان بالسلوك القويم ، وبالمعرفة الصحيحة ، وينظران إلى العالم على أنه شر ، ويميلان إلى الرهبنة ، والجاينية تشجع التقشف الكئيب ، والزهد الجاد المتشائم ، وإماتة النفس تماماً ، بينما البوذية أكثر اعتدالاً ، وبقيت الجاينية في الهند ، بينما انتشرت البوذية في بلاد الشرق الأقصى ، وعد مؤسسا هاتين الفكرتين كائنين إلهيين بعد مدة من وفاتهما.
ويعد آوزكا Asoka : (273 – 232 ق.م) ناشر البوذية ، حيث أرسل بعثات التبشير إلى التيبت والصين ومنغولية واليابان وسيلان وبورمة وسيام ، وبجهوده أصبحت تلك البلاد بوذية.
ومما يذكر أنه في القرن التاسع ظهرت حضارة الراجبوت Rajput ، أي أبناء الملوك ، التي انتهت بالفتح الإسلامي لوادي السند ، وحوض الغانج الأوسط أيام السلطان محمود بن سبكتكين ( Subuktigin) الغزنوي.
علوم الهند القديمة :
عرفت الهند الطب والرياضيات ، وازدهر الفلك بين القرنين الثالث والرابع الميلاديين ، وتأثر بمدرسة الإسكندرية ، وتحوي كتب السدهانتا الهندية أهم عناصر الفلك الهندي ، وسدهانتا Siddhanta تعني النتيجة الثابتة ، وعرفه العرب باسم (السند هند) ، وهو فلك متأثر بالفلك البابلي.
ويقول سارتون Sarton : ابتكر الهنود – على الأغلب – الأرقام التسعة ، والنظام العشري.
وللهنود فضل على المثلثات ، فهم الذين استعملوا نصف الوتر ، وحصلوا على جدول من الجيوب ، فكلمة جيا jya أو jiva السنسكريتية أصبحت في العربية جيب.
وازدهرت الفلسفة في الحضارة الهندية ، وآلت الفلسفة البرهمية إلى ستة من المذاهب الرئيسية المعترفة بأصول الفيدات ، وكلها مؤمنة بأن الفيدات قد هبط بها الوحي ، وأن الغاية من المعرفة ومن الفلسفة ، ليست هي السيطرة على العالم بقدر ما هي طرق الخلاص منه ؟ وأن هدف الفكر هو التماس الحرية من الألم ، المصاحب لخيبة الشهوات في أن تجد إشباعها ، وذلك التحرر من الشهوات نفسها.
يذكر ول ديورانت أن الكهنة في الهند ، استطاعوا في قياس مذابح القرابين وبنائها، أن يصوغوا النظرية الفيثاغورسية التي مؤداها أن المربع المنشأ على وتر الثلث القائم الزاوية ، يساوي مجموع المربعين المنشأين على الضلعين الآخرين ، قبل ميلاد المسيح ببضع مئات من السنين ، وكذلك استطاع (أريابهاتا) وقد يكون متأثراً باليونان في ذلك ، أن يحسب مساحة المثلث ، والمعين والدائرة.
وهذا منهج كثير من علماء الغرب ومؤرخيه ، بجعل اليونان معجزة الحضارات القديمة ، وهذا خطأ جسيم. إن الحضارة اليونانية اقتبست الكثير من حضارات الشرق : المصرية ، والبابلية ، والفينيقية ..
كتاب الحضارة العربية الإسلامية ، للدكتور شوقي أبو خليل ، ص 45
بسم الله الرحمن الرحيم
قامت في الهند إحدى أقدم وأغنى الحضارات في العالم، حيث يرجع تاريخها لأكثر من خمسة آلاف سنة. ظهر فيها عدد من الإمبراطوريات التي سادت ثم بادت، وكان آخرها الإمبراطورية البريطانية التي انتهت عام 1947م إثر تأسيس جمهورية الهند المستقلة. لقد ظهرت أمة عظيمة عبر تاريخ حافل بالحروب والفتوحات والمنجزات الفكرية والشعوب المتعددة العقائد.
__________________
التاريخ القديم
اكتشف علماء الآثار في شبه القارة الهندية مواقع تعود للعصر البرونزي. واعتمد الشعب في اقتصاده خلال فترة ما قبل التاريخ على زراعة المحاصيل وتربية القطعان الأليفة من الأغنام والمعز والأبقار.
ويرجع تاريخ الحضارة الهندية القديمة إلى نحو سنة 3500ق.م. وتدل القرى والمدن القديمة على وجود نظام حكومي واقتصادي.
معظم أفراد شعب موهنجو دارو كانوا فنانين مهرة في نحت الحجارة والطين. وهذا الختم المصنوع من الحجر الصابوني يحمل صورة ثور أحدب.
شعب وادي السند. مازال الكثير عن هذا الشعب وحياته مجهولاً مع أن الأختام، وخاصة الطينية منها، أظهرت أنه عرف الكتابة ومارسها، وعرف الحساب والقياس.
أشهر مدينتين في حضارة وادي السند هما موهنجو دارو في السِّند وهرابَا في البنجاب، كما وجد علماء الآثار بقايا العديد من القرى الصغيرة الأخرى من إقليم غوجارات الممتد من جنوب الهند إلى الهملايا في الشمال.
التجارة والحِرَف :
زودت التجارة سكان وادي السّند بالأغذية الضرورية، والمواد الخام الأساسية مثل الخشب والقطن والأصباغ والمعادن والزجاج. ويعتقد العلماء أن التشابه القوي بين حضارتي السند وبلاد ما بين النهرين في العراق يُرجح قيام علاقات تجارية بحرية بينهما.
خرائب في هرابا التي كانت مركزًا من مراكز حضارة وادي السند. وقد بدأت تلك الحضارة في الازدهار حوالي سنة 2500 ق.م. فيما يسمى الآن باكستان وغربي الهند.
قدوم الآريين:
يبدو أن حضارة هرابّا كانت قد وصلت أوجها نحو عام 2500 ق.م. في حين مازال سبب انهيارها في القرن الثامن عشر قبل الميلاد مجهولاً. إن ظهور الآريين في شبه القارة الهندية كان جزءًا من هجرة كبيرة من أواسط آسيا وبلاد فارس (إيران)، وقد تكون تلك الهجرة هي التي أدت إلى الحروب التي نتج عنها نهب مدن هرابا وإحراقها.
تكلمت الشعوب التي وصلت الهند لغات عديدة، منها السنسكريتية، والإيرانية القديمة، والإغريقية، واللاتينية.
__________________
الفيدا. قدّمت النصوص الدينية المعروفة بالفيدا، معلومات كثيرة عن تاريخ الآريين في الهند.
والفيدا أربعة أقسام هي: الريجفيدا والسامافيدا والياجورفيدا والأتارفافيدا. ويعتقد أن ظهور الريجفيدا، وهي أقدمها، كان في القرن السادس عشر قبل الميلاد.
وتشكل الفيدا الأركان الأساسية لكل من الفلسفة والدين الهندوسيَّيْن
والتي كانت تنتقل شفويًا عن طريق أجيال الكهنة والعلماء قبل تدوينها
----------------------------------------------
النظام الاجتماعي للآريين:
كان المجتمع الفيدي الأول يتكون من ثلاث طبقات تمامًا كما كان عليه الحال في المجتمع الآري، وهي طبقة الكهنة (البراهمة) والمقــاتلة (الكساتريا) والعامة (فاسيا). وهذه هي أسس الطبقية الهندية الحالية.
أشارت الفيدا والتواريخ المتأخرة أيضًا إلى شعب أسود البشرة عُرف بالداسا وهو أصل الهنود. وقد خاض حروبًا عديدة ضد الآريين. ويبدو أن طبقة السودرا الوضيعة كانت هي السودرا المستعبدين.
وقد دُوّنت بطولات الآريين وحروبهم في ملحمتين قصصيتين هما الرامايانا والمهابهاراتا. انظر: المهابهاراتا، ملحمة؛ رامايانا.
وأقام بوذا أول دَيرْ (فيهارا) في سارنات. وكان أفضل مكان للبراهمة الذين كانوا كهنةً وحُماة للثقافة السنسكريتية، وقد تعرض وضع البراهمة هذا للتهديد بسبب ظهور أديان جديدة كالبوذية واليانية.
__________________