تركي الناصر
17-12-07, 11:46 PM
السفسطائيون و الأفلاطونيون.. وأهل السنة والجماعة!.
قبل البداية يجب أن نربط القراء الكرام بسبب كتابة الموضوع..
فالفضل في كتابته يعود للإستاذ (قرطبة) الذي كتب موضوعاً مثيراً للجدل عنوانه:
السوفسطائية خيرٌ من مذهب أهل السنة والجماعة!!!. (http://www.qassimy.com/vb/showthread.php?t=161937)
(لا) أوافق على الموضوع بإطلاقه وأشرت لذلك في مداخلة في الموضوع.. ولكن بقراءة خاصة كأن الأخ (قرطبة) يشير إلى أن مذهب أهل السنة والجماعة في التعامل مع الحاكم يؤصل للنخبوية.. دون مراعاة للحاجات والرغبات الإنسانية.. فهو يدعوا للصبر على (ظلم) الحاكم.. بمثالية.. كذلك يؤصل لنخبوية العمل السياسي وكأنها (أفلاطونية) إسلامية.. كذلك ينهي الكثير من المنتمين للمذهب عن التنوع الحزبي.. رغم أن سُنة التدافع موجودة أكد عليها القرآن.. وهي موجودة (واقعاً).. وإن لم تتخذ شكلاً منظماً.. كذلك أن (منع) التنوع هو حماية للحاكم ولمصالحه.. دون تأصيل وتأكيد على (حقوق) الرعية على الراعي..
بل إن الفلاسفة المسلمين ساروا على نفس نهج الفلسفة الأفلاطونية التي تُعنى بالنخبة وتتجاهل الطبقة الفقيرة أو العاملة.. فكانت كتاباتهم للنخبة الحاكمة.. كذلك بعض علماء أهل السنة والجماعة اخطأوا نفس خطأ أولئك فكانوا عوناً للسلطة في أحايين كثيرة على معارضيها.. بل ونهت حتى عن مجرد المعارضة..
أضيف بإن مذهب أهل السنة والجماعة (يؤكد) على المثاليات.. فهو يؤصل -مثلاً- لمسألة (الصدق) و (الأمانة).. ولكنه لا يعنى كثيراً بمناقشة أسباب ظواهر مثل (الكذب) و (السرقة).. ولا يهتم كذلك بمحاربة أمثال هذه الظواهر بطريقة واقعية.. فلا يمكن التعويل على (صدق) و (أمانة) جميع الناس.. فللسرقة والكذب أسباب ودوافع نفسية وبيئية يجب أن تُدرس من قبل علماء الإجتماع والنفس.. ولكن لأننا لا نهتم كثيراً بمثل هذه العلوم أصبحنا نعوّل على (الوعظ) ونحمله أكثر مما يحتمل رغم أننا لا ننكرهـ..
كما أنه (لا) يهتم -كثيراً- بالعلوم الأخرى الإنسانية.. ونتيجة لذلك انتشرت المعاهد والكليات الشرعية كذلك الجامعات.. ولا اعتراض... لكننا لم نجد نفس الإهتمام بالعلوم الأخرى.. ولم تلقى تخصصات أخرى مهمة نفس القدر من الأهمية.. رغم أنها تلامس حاجات الناس الضرورية.. ونتيجة لذلك ترسخ في اللاوعي عند الناس عدم اكتراث بهذه العلوم.. فلم نجد إبداعاً في علوم السياسة والإقتصاد والإجتماع وغيرها من العلوم الإنسانية التي تُعنى بواقع الناس وحاجاتهم الملحة..
فكتب الأخ (شامل سفر) موضوعاً يظهر أنه ردة فعل على الموضوع السابق عنوانه:
الأحاديث المسائية.. في الرد على أنصار السوفسطائية (http://www.qassimy.com/vb/showthread.php?t=162637)
أحببت أن أشارك بالموضوع لعل في ذلك إضافة للقراء الكرام.. عن مفهوم (السفسطة):
بداية لست من مؤيدي (السفسطة) ولا غيرها من (المصطلحات) المستوردة التي أصبحنا نتفرق ونجتمع حولها.. رغم إيماني بأن الحقيقة (لا) تحتكر.. وأن الحِكمة ضالة المؤمن.. وأن في كل (علم) جزء من الحقيقة يجب أن لا يغفل..
المصطلحات (المستوردة) التي تحيط بنا نشأت وتطورت في مجتمعات ذات خصائص وسمات خاصة.. لا يمكن تعميمها كما لا يمكن نقلها بالجملة.. ولا الاعتقاد أن بها (الخلاص) غير منطقي..
كما أنه ليس من الحكمة إغفال أن فيها شيء من الإيجابية يمكن الإستفادة منه.. وهذه سِمة العلوم الإنسانية بشكل عام.. تتفاعل فيما بينها..
عند دراستنا لأي (ظاهرة) أو (مصطلح) يجب أن لا نغفل (البيئة) التي نشئت بها والظروف المحيطة.. كما لا يجب أن نغفل العوامل التي ساهمت في ظهورها وتطورها..
فـ(السفسطة) ليست (بديلاً) أو (حلاً) لكل المشاكل..
ولكن للسفسطة سمات فقد وجدت في مجتمع تقيدهـ الكثير من المسلمات.. فكان (الشك).. وسيلة ناجعة لزعزعة إيمان راسخ بلا هداية... فعبادة (الأوثان) في ديانات الإغريق القدماء لم يكن هناك سبيل لهدم أمثال هذه القناعات إلا بـ(الشك)..
السفسطة تُعنى بدراسة (الواقع) وتتفاعل مع الحاجات الإنسانية والرغبات.. وهذا مبدأ لا يمكن رفضه على الإطلاق.. فلكل منّا حاجات ورغبات وشهوات.. سنكون أكثر سعادة لو تحققت كاملة أو جزء منها.. -مثلاً- (الحاجة للعدل).. قيمة (عُليا) يؤمن بها الجميع.. ولكن الآليات التي تتحق بها هذه القيمة لا يمكن أن تكون إلا بـ(دراسة) و (تفاعل) مع الواقع.. ينتج لنا أفضل طريقة (واقعية) لتحقيقه.. فجميع المسلمين يؤكدون أن (العدل) موجود في أصل الدين.. كذلك (المساواة) و (الحرية).. لكن –للأسف الشديد- لم نوجد علوم ونظريات أو نظم واقعية تطبق في واقعنا السياسي.. وإن وجدت فهي في فترات قليلة في تاريخنا الإسلامي..
سؤال عن ماهية السفسطائية يتبادر في ذهن كل من يقرأ هذا الموضوع.. بل إن دلالة مصطلح (السفسطة) سلبية الإستخدام عند الكثيرين.. فيكثر استخدامها مقابلة للكلام الذي يُظهر شيئاً ويبطن شيئاً آخر.. أو الكلام الغير مفهوم.. رغم أن هذا الكلام ليس صحيحاً على إطلاقه.. بل العكس هو الأقرب للصحة..
لفهم السفسطائية يفترض أن نرجع إلى التاريخ وظروف المراحل التي مرّت بها هذه الفلسفة..
ظهرت السفسطة واستهوت كثير من (شباب) الإغريق.. وظهرت كتيار جديد ثائر على المُسلمات.. فثار أساطين الفلسفة الإغريقية.. فاستجمعوا قواهم لمحاصرة هذا المدّ الجديد الذي استهوى الكثير من الشباب.. فانبرى لها (سقراط) بداية والذي قيل أنه كان سفسطائياً حتى مات مسموماً.. ثم حمل الراية تلميذه (أفلاطون) ومن بعده (أرسطو)..
وكما قيل بضدها تتبين الأشياء فـ(السفسطائية) لها ميزة هي (الواقعية).. نقيض للفلسفة والتي نشئت محاربة لها (الأفلاطونية) والتي تعني (المثالية) أو (اللا واقعية)...
كانت (السفسطائية) تؤكد على المساواة بين البشر.. بينما كانت المثل (الأفلاطونية) تُقسم الناس في مدنها الفاضلة إلى طبقة (السادة) وفيها الحكام والفلاسفة وطبقة (العبيد).. وهذه نتيجة طبيعية فالسفسطائيون كانوا فقراء ينزلون إلى الناس في تجمعاتهم وأماكنهم الخاصة.. يستخدمون لغة سهلة يفهمها الجميع.. فكان تأثيرها على عامة الناس واضحاً.. بينما كان نقل (أفلاطون) الفلسفة إلى (الخاصة).. فكانت العبارات صعبة.. معقدة.. تهتم بالنخبة وتحرص على الطبقة (الحاكمة).. فالعلم للخاصة.. والحكم للخاصة.. وما على الباقين (العبيد) إلا (العمل) بطريقة تُغفل الحاجات والرغبات الإنسانية..
السفسطائية حرصت على تبسيط العلوم ونشرها.. العلوم الإنسانية والعلوم الإجتماعية وكذلك السياسة وكل ما يهم (الإنسان).. ونشرها للناس بمساواة.. فللجميع حق (العلم).. عكس (الأفلاطونيون) الذي يحصرونها في طبقة معينة.. بل يقول (علي الوردي) أنهم –أي السفسطائيون- أول من وضع الأساس للمحاماة.. فالمحاماة هي سفسطة بطريقة ما.. ولهذا قيل أنها فلسفة تقوم على التحايل اللفظي وفن الكلام الجميل..
فكانت السفسطائية مهتمة بدراسة الواقع و إيجاد أفضل الظروف التي يمكن أن يعيشها الإنسان..
السفسطائية لا تعترف بـ(الطبقية).. فقد كان جُل منظريها من (الفقراء).. وللجميع الحق في (العلم) و (السياسة).. عكس الأفلاطونيون الذين كانوا -غالباً- من الطبقة الغنية التي ترى (الحُكم) و(العلم) في طبقة معينة.. ليست بالتأكيد (العبيد)..
لفتت السفسطائية الأنظار إلى العلوم الإنسانية والرغبات والحاجات الإنسانية المُلحة...
كان السفسطائيون يريدون الجميع أن يتعلموا (فن) الجدل والكلام والإقناع ليقنعوا الناس ويأخذوا حقوقهم.. كما أكدت على التنازع كواقع للنفس البشرية..
ليست السفسطائية كلها إيجابيات أو أنها تحتكر الحقيقة.. فعندنا في الإسلام ما يكفينا ولكننا (نحن) من أغفلنا نظر ودارسة الدرر الكامنة به.. ومع ذلك يجب أن لا نغفل أن فيها -أي السفسطة- أو أي علم وفن... (دروساً) يجب أن نتعلم منها..
.
أرجو من الجميع العذر إن وجد بعض التشتت.. والأخطاء.. نظراً للإستعجال..
.
قبل البداية يجب أن نربط القراء الكرام بسبب كتابة الموضوع..
فالفضل في كتابته يعود للإستاذ (قرطبة) الذي كتب موضوعاً مثيراً للجدل عنوانه:
السوفسطائية خيرٌ من مذهب أهل السنة والجماعة!!!. (http://www.qassimy.com/vb/showthread.php?t=161937)
(لا) أوافق على الموضوع بإطلاقه وأشرت لذلك في مداخلة في الموضوع.. ولكن بقراءة خاصة كأن الأخ (قرطبة) يشير إلى أن مذهب أهل السنة والجماعة في التعامل مع الحاكم يؤصل للنخبوية.. دون مراعاة للحاجات والرغبات الإنسانية.. فهو يدعوا للصبر على (ظلم) الحاكم.. بمثالية.. كذلك يؤصل لنخبوية العمل السياسي وكأنها (أفلاطونية) إسلامية.. كذلك ينهي الكثير من المنتمين للمذهب عن التنوع الحزبي.. رغم أن سُنة التدافع موجودة أكد عليها القرآن.. وهي موجودة (واقعاً).. وإن لم تتخذ شكلاً منظماً.. كذلك أن (منع) التنوع هو حماية للحاكم ولمصالحه.. دون تأصيل وتأكيد على (حقوق) الرعية على الراعي..
بل إن الفلاسفة المسلمين ساروا على نفس نهج الفلسفة الأفلاطونية التي تُعنى بالنخبة وتتجاهل الطبقة الفقيرة أو العاملة.. فكانت كتاباتهم للنخبة الحاكمة.. كذلك بعض علماء أهل السنة والجماعة اخطأوا نفس خطأ أولئك فكانوا عوناً للسلطة في أحايين كثيرة على معارضيها.. بل ونهت حتى عن مجرد المعارضة..
أضيف بإن مذهب أهل السنة والجماعة (يؤكد) على المثاليات.. فهو يؤصل -مثلاً- لمسألة (الصدق) و (الأمانة).. ولكنه لا يعنى كثيراً بمناقشة أسباب ظواهر مثل (الكذب) و (السرقة).. ولا يهتم كذلك بمحاربة أمثال هذه الظواهر بطريقة واقعية.. فلا يمكن التعويل على (صدق) و (أمانة) جميع الناس.. فللسرقة والكذب أسباب ودوافع نفسية وبيئية يجب أن تُدرس من قبل علماء الإجتماع والنفس.. ولكن لأننا لا نهتم كثيراً بمثل هذه العلوم أصبحنا نعوّل على (الوعظ) ونحمله أكثر مما يحتمل رغم أننا لا ننكرهـ..
كما أنه (لا) يهتم -كثيراً- بالعلوم الأخرى الإنسانية.. ونتيجة لذلك انتشرت المعاهد والكليات الشرعية كذلك الجامعات.. ولا اعتراض... لكننا لم نجد نفس الإهتمام بالعلوم الأخرى.. ولم تلقى تخصصات أخرى مهمة نفس القدر من الأهمية.. رغم أنها تلامس حاجات الناس الضرورية.. ونتيجة لذلك ترسخ في اللاوعي عند الناس عدم اكتراث بهذه العلوم.. فلم نجد إبداعاً في علوم السياسة والإقتصاد والإجتماع وغيرها من العلوم الإنسانية التي تُعنى بواقع الناس وحاجاتهم الملحة..
فكتب الأخ (شامل سفر) موضوعاً يظهر أنه ردة فعل على الموضوع السابق عنوانه:
الأحاديث المسائية.. في الرد على أنصار السوفسطائية (http://www.qassimy.com/vb/showthread.php?t=162637)
أحببت أن أشارك بالموضوع لعل في ذلك إضافة للقراء الكرام.. عن مفهوم (السفسطة):
بداية لست من مؤيدي (السفسطة) ولا غيرها من (المصطلحات) المستوردة التي أصبحنا نتفرق ونجتمع حولها.. رغم إيماني بأن الحقيقة (لا) تحتكر.. وأن الحِكمة ضالة المؤمن.. وأن في كل (علم) جزء من الحقيقة يجب أن لا يغفل..
المصطلحات (المستوردة) التي تحيط بنا نشأت وتطورت في مجتمعات ذات خصائص وسمات خاصة.. لا يمكن تعميمها كما لا يمكن نقلها بالجملة.. ولا الاعتقاد أن بها (الخلاص) غير منطقي..
كما أنه ليس من الحكمة إغفال أن فيها شيء من الإيجابية يمكن الإستفادة منه.. وهذه سِمة العلوم الإنسانية بشكل عام.. تتفاعل فيما بينها..
عند دراستنا لأي (ظاهرة) أو (مصطلح) يجب أن لا نغفل (البيئة) التي نشئت بها والظروف المحيطة.. كما لا يجب أن نغفل العوامل التي ساهمت في ظهورها وتطورها..
فـ(السفسطة) ليست (بديلاً) أو (حلاً) لكل المشاكل..
ولكن للسفسطة سمات فقد وجدت في مجتمع تقيدهـ الكثير من المسلمات.. فكان (الشك).. وسيلة ناجعة لزعزعة إيمان راسخ بلا هداية... فعبادة (الأوثان) في ديانات الإغريق القدماء لم يكن هناك سبيل لهدم أمثال هذه القناعات إلا بـ(الشك)..
السفسطة تُعنى بدراسة (الواقع) وتتفاعل مع الحاجات الإنسانية والرغبات.. وهذا مبدأ لا يمكن رفضه على الإطلاق.. فلكل منّا حاجات ورغبات وشهوات.. سنكون أكثر سعادة لو تحققت كاملة أو جزء منها.. -مثلاً- (الحاجة للعدل).. قيمة (عُليا) يؤمن بها الجميع.. ولكن الآليات التي تتحق بها هذه القيمة لا يمكن أن تكون إلا بـ(دراسة) و (تفاعل) مع الواقع.. ينتج لنا أفضل طريقة (واقعية) لتحقيقه.. فجميع المسلمين يؤكدون أن (العدل) موجود في أصل الدين.. كذلك (المساواة) و (الحرية).. لكن –للأسف الشديد- لم نوجد علوم ونظريات أو نظم واقعية تطبق في واقعنا السياسي.. وإن وجدت فهي في فترات قليلة في تاريخنا الإسلامي..
سؤال عن ماهية السفسطائية يتبادر في ذهن كل من يقرأ هذا الموضوع.. بل إن دلالة مصطلح (السفسطة) سلبية الإستخدام عند الكثيرين.. فيكثر استخدامها مقابلة للكلام الذي يُظهر شيئاً ويبطن شيئاً آخر.. أو الكلام الغير مفهوم.. رغم أن هذا الكلام ليس صحيحاً على إطلاقه.. بل العكس هو الأقرب للصحة..
لفهم السفسطائية يفترض أن نرجع إلى التاريخ وظروف المراحل التي مرّت بها هذه الفلسفة..
ظهرت السفسطة واستهوت كثير من (شباب) الإغريق.. وظهرت كتيار جديد ثائر على المُسلمات.. فثار أساطين الفلسفة الإغريقية.. فاستجمعوا قواهم لمحاصرة هذا المدّ الجديد الذي استهوى الكثير من الشباب.. فانبرى لها (سقراط) بداية والذي قيل أنه كان سفسطائياً حتى مات مسموماً.. ثم حمل الراية تلميذه (أفلاطون) ومن بعده (أرسطو)..
وكما قيل بضدها تتبين الأشياء فـ(السفسطائية) لها ميزة هي (الواقعية).. نقيض للفلسفة والتي نشئت محاربة لها (الأفلاطونية) والتي تعني (المثالية) أو (اللا واقعية)...
كانت (السفسطائية) تؤكد على المساواة بين البشر.. بينما كانت المثل (الأفلاطونية) تُقسم الناس في مدنها الفاضلة إلى طبقة (السادة) وفيها الحكام والفلاسفة وطبقة (العبيد).. وهذه نتيجة طبيعية فالسفسطائيون كانوا فقراء ينزلون إلى الناس في تجمعاتهم وأماكنهم الخاصة.. يستخدمون لغة سهلة يفهمها الجميع.. فكان تأثيرها على عامة الناس واضحاً.. بينما كان نقل (أفلاطون) الفلسفة إلى (الخاصة).. فكانت العبارات صعبة.. معقدة.. تهتم بالنخبة وتحرص على الطبقة (الحاكمة).. فالعلم للخاصة.. والحكم للخاصة.. وما على الباقين (العبيد) إلا (العمل) بطريقة تُغفل الحاجات والرغبات الإنسانية..
السفسطائية حرصت على تبسيط العلوم ونشرها.. العلوم الإنسانية والعلوم الإجتماعية وكذلك السياسة وكل ما يهم (الإنسان).. ونشرها للناس بمساواة.. فللجميع حق (العلم).. عكس (الأفلاطونيون) الذي يحصرونها في طبقة معينة.. بل يقول (علي الوردي) أنهم –أي السفسطائيون- أول من وضع الأساس للمحاماة.. فالمحاماة هي سفسطة بطريقة ما.. ولهذا قيل أنها فلسفة تقوم على التحايل اللفظي وفن الكلام الجميل..
فكانت السفسطائية مهتمة بدراسة الواقع و إيجاد أفضل الظروف التي يمكن أن يعيشها الإنسان..
السفسطائية لا تعترف بـ(الطبقية).. فقد كان جُل منظريها من (الفقراء).. وللجميع الحق في (العلم) و (السياسة).. عكس الأفلاطونيون الذين كانوا -غالباً- من الطبقة الغنية التي ترى (الحُكم) و(العلم) في طبقة معينة.. ليست بالتأكيد (العبيد)..
لفتت السفسطائية الأنظار إلى العلوم الإنسانية والرغبات والحاجات الإنسانية المُلحة...
كان السفسطائيون يريدون الجميع أن يتعلموا (فن) الجدل والكلام والإقناع ليقنعوا الناس ويأخذوا حقوقهم.. كما أكدت على التنازع كواقع للنفس البشرية..
ليست السفسطائية كلها إيجابيات أو أنها تحتكر الحقيقة.. فعندنا في الإسلام ما يكفينا ولكننا (نحن) من أغفلنا نظر ودارسة الدرر الكامنة به.. ومع ذلك يجب أن لا نغفل أن فيها -أي السفسطة- أو أي علم وفن... (دروساً) يجب أن نتعلم منها..
.
أرجو من الجميع العذر إن وجد بعض التشتت.. والأخطاء.. نظراً للإستعجال..
.