مسلط
14-12-07, 03:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشريف جبارة شريف نسب , وشريف حسب له نفس أبية , وخلق عربي أصيل , ومكانة في المجتمع مرموقة , سخر ماله في سبيل شرفه وبذل مستطاعه من أجل المحافظة على مكارم الأخلاق . أغضبه بعض قومه حيث مواطن الأشراف , فربأ بنفسه يطلب لها العز , واتخذ من ( الدرعية ) ابان ازدهارها , دار اقامة حيث مزرعة أنشأها , وجعل يطلب رزقه في أكنافها , ويكدح فيها , ويبيح دخله للضيوف , ولعابر السبيل وللمحتاج . مر به يوما ضيفا من أواسط نجد , فأكرمه وبالغ في اكرامه بدون سابق معرفة . ولما هم بالرواح ملأ حقائبه , مما تحت يده من الطعام . وكان ضيفه متجها الى الأحساء . فقدمها وصادف قدومه مأدبة دعا اليها حاكم الأحساء اّنذاك ( ابن عريعر ) وأخذ رجاله يتوسمون الوجوه , وكل غريب يدعى الى هذه المأدبة , فدعي هذا الضيف النجدي في من دعي . ولما أكل وشرب وطيب نفسه من هذه المائدة المترعة بصنوف الطعام . وكان ابن عريعر جالسا على الباب يتوسم الوجوه , ويستعرض الضيوف , ولما خرج هذا الضيف استوقفه ابن عريعر ليتعرف عليه , ويستظهر مالديه فقال له : ماذا تقول في هذه المأدبة , وفي هذا القصر الجديد الذي أقيمت المأدبة بمناسبة سكناه . فقال الضيف : انه قصر جميل , ومأدبة فاخرة , وأمير كريم , ولكن الشريف / جبارة أكرم منه . فقال ابن عريعر : لماذا قال : انه يطعم عن قلة , ويملأ الحقائب بجهد المقل , أما أنت فتنفق من غمر , وتغترف من بحر , وماأراك تحمل النفسية التي يحملها الشريف جبارة . النفسية الضاحكة الهاشة الباشة . فقال ابن عريعر : انك محبوس هنا في هذا القصر حتى ننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين . و كان الوقت وقت قنص , فخرج الأمير في جمع من حاشيته للقنص , ولما كان على مقربة من محل اقامة الشريف جبارة حول ( وادي حنيفة ) أخذ نفسه سرا وأناخ بمن معه أمام قصر الشريف جبارة وكانت سنة شهباء وزمن مدقعا . والشريف مسافرا ولما طالعت زوجته واذا أمام الباب جمع كبير على ابل نجائب ومظهر امراء , وضيافته تتطلب استعدادا , واستقبالهم يقتضي مالا يوجد في بيت الشريف جباره , فخرجت المرأة الى الركب , واستقبلتهم ورحبت بهم , واعتذرت عن غياب زوجها , ثم قدمت لهم القهوة وبسطت امامهم سفر الطعام , وقدمت التمر والسمن , وقالت : هذا الفال ويتلوه العقال . ثم انطلقت الى أهلها في قلب الدرعية , وأخبرتهم أن زوجها غير موجود في البلاد , وهؤلاء ضيوف أمام بابه من مستوى كبير وخيار قوم . فالله الله في اكرامهم لأنهم ضيوف كريم من كرام . فبادروا أهلها الى استياق ناقة كوماء أمامهم , والى تحميل الدواب بالبر والسمن والدقيق ومستلزمات الضيافة . وبعد قليل كانوا جميعهم أبوها واخوتها أمام الضيوف , فنحرت الجزور , وأقيمت القدور , وأوقدت النيران للطبخ , وبسطت الفرش , وجعل المكان يضج بالحركة و الترحيب والتهلية . وفي هذه الأثناء قدم الشريف جبارة من سفره , فرحب بضيوفه واستقبلهم بالبشر والترحاب المعهودين عنه والوجه الضاحك , والاسارير المنطلقة والقصص الجميلة , والأحاديث العذبة , كيف لا وهو شاعر وراوية كما يعرف عنه ,فتناول الضيوف الطعام , وبولغ لهم في الاكرام فرحلوا شاكرين , ومكثرين , ومودعين بالثناء والحمد . وفي غفلة من الشريف جبارة وضع ابن عريعر تحت الفراش صرة كبيرة من المال وغطاها . ليجدها جبارة بعد فترة من رحيلهم , وليلحق بهم فيقسم أن لاياخذ درهما واحدا لانه عيب . ولئلا يتحدث الناس أن الشريف / جبارة اقتضى ثمن ضيافته فأخذها ابن عريعر , وحفظ له الجميل ومكارم الأخلاق , ففرض له عطاءا سنويا وأجزل . هكذا يكون الكرام , وتكون النساء الكريمات , والاصهار الكرام . أما الضيف الذي أوقف في قصر ابن عريعر فأطلق وأكرم وأجزل عطاؤه . أما جباره فانتجع دارا بعيدة لطلب الرزق . ومن هناك بعث بهذه القصيدة الى أصهاره ومن فحواها نتبين كل غرضها ويقول فيها :
يقول جبارة والركايب زوالف
يدور الأريا أيهن خيار
ألاعي الورقا بالابعاد بعدما
غشى جفن عيني بالمنام وذار
ياركب شدوا واغنموا البرد قبلما
يهب عليكم بالهواجر نار
يهب هوى في مطلع الجدي بارح
الى طلعت الشبيب وفار
لكن حصباها التي في ربوعها
على جسد من يلتقيه شرار
كدر علي بتالي الليل والف
لها ضايع يوم الهجيج حوار
تحن وهي قد حيرت عن لحوقها
على الساق بعض الرامحات قصار
تحن اليهوديات من فقد ليله
عزي لمن فرقاه بيع جمار
هذا وهي عجمى فياويل من له
أولاد في سن الرضاع صغار
الايقان من ربك وماكتب للفتى
يجيه ولاله عن لقاه فرار
لو كنت في جنة حديد معسكر
في غب جهاش غزير ابحار
أو كنت في حق من العاج مطبق
فلا عن مقادير الاله مطار
فان كان ياعمران الى نجد راجع
عن الريف من خوفة يقال وصار
أوصيك ياعمران لاعاقك النيا
حاذور عن ضعف العزوم حذار
على نضوة وجنا لكنه الى أوجهت
خطاها من بعد المسير قصار
لكنا من بعد الادلاج والسرى
تشوف به هاك النهار سطار
فجا النحر مثل السبرتات لانتحت
طفوح على اليمنى لها ويسار
لاجيت في بطحا البجيري مجلس
في ملتقى بابه وباب صفار
لاجيت ياعمران مني جماعة
وحديثك من بين الجماعة دار
فاختص أبوبكر الشجاع محمد
ملاذنا لامن جفانا الجار
نسيبي وخال ابني ومن هو الى أمر
على لازم مني يجيه جهار
وأسال نسيبي عن شبيب وأحمد
الأولاد للقلب الشجي اثمار
هم الخير وهم الشر والفقر والغنى
وربح وفيهم من يكون خسار
الأولاد فيهم من جلا الهم شوفه
والأولاد فيه مطلق واثبار
وبالأولاد من هو رافع قدر والده
وبالأولاد من يوريه دار حقار
خلفتهم في حجر بيضا عفيفه
كساها من الدل الجميل وقار
هذلية من روس قوم عنابر
ومن منسب عالي وطيب جوار
صبور على عوباي مايندرى بها
الى من مري فوق كبدي فار
ياما من الطربات يانفس فاقنعي
مع الناس غالب مع عليه قدار
ودي بدار من ورى ديرة العجم
ودار ورى عين الدقيق بدار
أحب عندي من جلوس بقريه
لاحتجت للداني القريب وبار
لعل مال مايمارى به العدى
ولاينفع المضيوم ليته بار
أوصيك خلان الرخى لو تزخرفوا
كما شجر ورق بغير اثمار
يبنون لك بالحكي كم من مدينة
بالظاهري والباطني دمار
يقولون ترد الماء بمحص وقنب
فالى وردت الماء يجن قصار
ولاتنطح القالات لاصرت معسر
ترى الفقر يرث بالعظام فتار
ولاعيشة الصعلوك الا شقيه
سل الله عنها بالغناة جوار
توريك أحوال الى مابغيتها
والى حلم ليل فر عنك وطار
يكسر عزومك لو تهقويت لقوته
كما يعوق خطى الزمول هجار
ترى الفقر لو قالوا لك الناس هين
يهينك كما هان الهزيل فقار
رجل بلا مال له الموت راحه
ومال بلا فضل غناته عار
مجالسك لمن ياجد ولا أنت بتاجد
يزيدك عند الموجبات حقار
الى نضت للجودا لكن عضودك
عليها من القد الجويد وسار
ماتفتكر بالطير لاصار جايع
تباطى سنا نور الصباح وطار
واحذر عن الرديان لاتقرب أرضهم
ماينسكن للعايبين ديار
هذا وأنا مافي ضميري قد انقضى
تراه في مبدا الكتاب حضار
وصلوا على خير البرايا محمد
عدد ماسعى ساعي الحجيج وزار
والأل والأصحاب ما لاح بارق
وعدد ما تعاقب ليلها ونهار
منقول بتصرف وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
الشريف جبارة شريف نسب , وشريف حسب له نفس أبية , وخلق عربي أصيل , ومكانة في المجتمع مرموقة , سخر ماله في سبيل شرفه وبذل مستطاعه من أجل المحافظة على مكارم الأخلاق . أغضبه بعض قومه حيث مواطن الأشراف , فربأ بنفسه يطلب لها العز , واتخذ من ( الدرعية ) ابان ازدهارها , دار اقامة حيث مزرعة أنشأها , وجعل يطلب رزقه في أكنافها , ويكدح فيها , ويبيح دخله للضيوف , ولعابر السبيل وللمحتاج . مر به يوما ضيفا من أواسط نجد , فأكرمه وبالغ في اكرامه بدون سابق معرفة . ولما هم بالرواح ملأ حقائبه , مما تحت يده من الطعام . وكان ضيفه متجها الى الأحساء . فقدمها وصادف قدومه مأدبة دعا اليها حاكم الأحساء اّنذاك ( ابن عريعر ) وأخذ رجاله يتوسمون الوجوه , وكل غريب يدعى الى هذه المأدبة , فدعي هذا الضيف النجدي في من دعي . ولما أكل وشرب وطيب نفسه من هذه المائدة المترعة بصنوف الطعام . وكان ابن عريعر جالسا على الباب يتوسم الوجوه , ويستعرض الضيوف , ولما خرج هذا الضيف استوقفه ابن عريعر ليتعرف عليه , ويستظهر مالديه فقال له : ماذا تقول في هذه المأدبة , وفي هذا القصر الجديد الذي أقيمت المأدبة بمناسبة سكناه . فقال الضيف : انه قصر جميل , ومأدبة فاخرة , وأمير كريم , ولكن الشريف / جبارة أكرم منه . فقال ابن عريعر : لماذا قال : انه يطعم عن قلة , ويملأ الحقائب بجهد المقل , أما أنت فتنفق من غمر , وتغترف من بحر , وماأراك تحمل النفسية التي يحملها الشريف جبارة . النفسية الضاحكة الهاشة الباشة . فقال ابن عريعر : انك محبوس هنا في هذا القصر حتى ننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين . و كان الوقت وقت قنص , فخرج الأمير في جمع من حاشيته للقنص , ولما كان على مقربة من محل اقامة الشريف جبارة حول ( وادي حنيفة ) أخذ نفسه سرا وأناخ بمن معه أمام قصر الشريف جبارة وكانت سنة شهباء وزمن مدقعا . والشريف مسافرا ولما طالعت زوجته واذا أمام الباب جمع كبير على ابل نجائب ومظهر امراء , وضيافته تتطلب استعدادا , واستقبالهم يقتضي مالا يوجد في بيت الشريف جباره , فخرجت المرأة الى الركب , واستقبلتهم ورحبت بهم , واعتذرت عن غياب زوجها , ثم قدمت لهم القهوة وبسطت امامهم سفر الطعام , وقدمت التمر والسمن , وقالت : هذا الفال ويتلوه العقال . ثم انطلقت الى أهلها في قلب الدرعية , وأخبرتهم أن زوجها غير موجود في البلاد , وهؤلاء ضيوف أمام بابه من مستوى كبير وخيار قوم . فالله الله في اكرامهم لأنهم ضيوف كريم من كرام . فبادروا أهلها الى استياق ناقة كوماء أمامهم , والى تحميل الدواب بالبر والسمن والدقيق ومستلزمات الضيافة . وبعد قليل كانوا جميعهم أبوها واخوتها أمام الضيوف , فنحرت الجزور , وأقيمت القدور , وأوقدت النيران للطبخ , وبسطت الفرش , وجعل المكان يضج بالحركة و الترحيب والتهلية . وفي هذه الأثناء قدم الشريف جبارة من سفره , فرحب بضيوفه واستقبلهم بالبشر والترحاب المعهودين عنه والوجه الضاحك , والاسارير المنطلقة والقصص الجميلة , والأحاديث العذبة , كيف لا وهو شاعر وراوية كما يعرف عنه ,فتناول الضيوف الطعام , وبولغ لهم في الاكرام فرحلوا شاكرين , ومكثرين , ومودعين بالثناء والحمد . وفي غفلة من الشريف جبارة وضع ابن عريعر تحت الفراش صرة كبيرة من المال وغطاها . ليجدها جبارة بعد فترة من رحيلهم , وليلحق بهم فيقسم أن لاياخذ درهما واحدا لانه عيب . ولئلا يتحدث الناس أن الشريف / جبارة اقتضى ثمن ضيافته فأخذها ابن عريعر , وحفظ له الجميل ومكارم الأخلاق , ففرض له عطاءا سنويا وأجزل . هكذا يكون الكرام , وتكون النساء الكريمات , والاصهار الكرام . أما الضيف الذي أوقف في قصر ابن عريعر فأطلق وأكرم وأجزل عطاؤه . أما جباره فانتجع دارا بعيدة لطلب الرزق . ومن هناك بعث بهذه القصيدة الى أصهاره ومن فحواها نتبين كل غرضها ويقول فيها :
يقول جبارة والركايب زوالف
يدور الأريا أيهن خيار
ألاعي الورقا بالابعاد بعدما
غشى جفن عيني بالمنام وذار
ياركب شدوا واغنموا البرد قبلما
يهب عليكم بالهواجر نار
يهب هوى في مطلع الجدي بارح
الى طلعت الشبيب وفار
لكن حصباها التي في ربوعها
على جسد من يلتقيه شرار
كدر علي بتالي الليل والف
لها ضايع يوم الهجيج حوار
تحن وهي قد حيرت عن لحوقها
على الساق بعض الرامحات قصار
تحن اليهوديات من فقد ليله
عزي لمن فرقاه بيع جمار
هذا وهي عجمى فياويل من له
أولاد في سن الرضاع صغار
الايقان من ربك وماكتب للفتى
يجيه ولاله عن لقاه فرار
لو كنت في جنة حديد معسكر
في غب جهاش غزير ابحار
أو كنت في حق من العاج مطبق
فلا عن مقادير الاله مطار
فان كان ياعمران الى نجد راجع
عن الريف من خوفة يقال وصار
أوصيك ياعمران لاعاقك النيا
حاذور عن ضعف العزوم حذار
على نضوة وجنا لكنه الى أوجهت
خطاها من بعد المسير قصار
لكنا من بعد الادلاج والسرى
تشوف به هاك النهار سطار
فجا النحر مثل السبرتات لانتحت
طفوح على اليمنى لها ويسار
لاجيت في بطحا البجيري مجلس
في ملتقى بابه وباب صفار
لاجيت ياعمران مني جماعة
وحديثك من بين الجماعة دار
فاختص أبوبكر الشجاع محمد
ملاذنا لامن جفانا الجار
نسيبي وخال ابني ومن هو الى أمر
على لازم مني يجيه جهار
وأسال نسيبي عن شبيب وأحمد
الأولاد للقلب الشجي اثمار
هم الخير وهم الشر والفقر والغنى
وربح وفيهم من يكون خسار
الأولاد فيهم من جلا الهم شوفه
والأولاد فيه مطلق واثبار
وبالأولاد من هو رافع قدر والده
وبالأولاد من يوريه دار حقار
خلفتهم في حجر بيضا عفيفه
كساها من الدل الجميل وقار
هذلية من روس قوم عنابر
ومن منسب عالي وطيب جوار
صبور على عوباي مايندرى بها
الى من مري فوق كبدي فار
ياما من الطربات يانفس فاقنعي
مع الناس غالب مع عليه قدار
ودي بدار من ورى ديرة العجم
ودار ورى عين الدقيق بدار
أحب عندي من جلوس بقريه
لاحتجت للداني القريب وبار
لعل مال مايمارى به العدى
ولاينفع المضيوم ليته بار
أوصيك خلان الرخى لو تزخرفوا
كما شجر ورق بغير اثمار
يبنون لك بالحكي كم من مدينة
بالظاهري والباطني دمار
يقولون ترد الماء بمحص وقنب
فالى وردت الماء يجن قصار
ولاتنطح القالات لاصرت معسر
ترى الفقر يرث بالعظام فتار
ولاعيشة الصعلوك الا شقيه
سل الله عنها بالغناة جوار
توريك أحوال الى مابغيتها
والى حلم ليل فر عنك وطار
يكسر عزومك لو تهقويت لقوته
كما يعوق خطى الزمول هجار
ترى الفقر لو قالوا لك الناس هين
يهينك كما هان الهزيل فقار
رجل بلا مال له الموت راحه
ومال بلا فضل غناته عار
مجالسك لمن ياجد ولا أنت بتاجد
يزيدك عند الموجبات حقار
الى نضت للجودا لكن عضودك
عليها من القد الجويد وسار
ماتفتكر بالطير لاصار جايع
تباطى سنا نور الصباح وطار
واحذر عن الرديان لاتقرب أرضهم
ماينسكن للعايبين ديار
هذا وأنا مافي ضميري قد انقضى
تراه في مبدا الكتاب حضار
وصلوا على خير البرايا محمد
عدد ماسعى ساعي الحجيج وزار
والأل والأصحاب ما لاح بارق
وعدد ما تعاقب ليلها ونهار
منقول بتصرف وأنتم سالمون وغانمون والسلام .