المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإســــلام يَـسُدُّ مَنافِذَ الفرقــة وَالاختِـلاَف ،،،


ابوسند2005
26-09-04, 01:40 PM
الإســــلام يَـسُدُّ مَنافِذَ الفرقــة وَالاختِـلاَف ،،،

--------------------------------------------------------------------------------

الإسلام يَسُدُّ مَنافِذَ الفرقة وَالاختِلاَف ،،،




حرص الإسلام حرصاً بالغاً على أن تبقى أواصر الود والائتلاف بين

المسلمين متينة العود، صلبة القوام، لا يكدرها غيم، ولا يوهنها كيد ؛

ولذلك نفر من كل ما من شأنه أن يوغر الصدور، أو يوهي رباط الاخوة.


فحرم الغيبة والنميمة :

لما لهما من أثر سييء على علاقات الناس، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ] رواه مسلم .



ونَفَّرَ من المراء والجدال :

لما يولده ذلك من الخصومة والاختلاف، ويورثه من الفرقة والتعدد، فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ:{بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}الْآيَةَ] رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد.


ونهى عن التباغض والتقاطع والتدابر والتجسس والسخرية :

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ] رواه البخاري ومسلم.



وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا] رواه مسلم.





وهكذا حاول الإسلام أن يبعد أتباعه عن كل ما من شأنه أن ينفر بعضهم من بعض، أو يقطع صلات بعضهم ببعض ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الكره للفرقة والاختلاف، كثير التحذير من عواقبهما السيئة، ولذلك كان يحارب كل مظهر يشى بالفرقة والشذوذ، أو يدل على التشتت والانقسام.



قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ]. فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يُقَالَ:' لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ'رواه أبوداود وأحمد.



وعَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ] رواه البخاري ومسلم .

وهكذا ترهب السنة من الخروج على صورة في التجمع الإسلامي، وتهدد من يشذ عن الجماعة- ولو كان يؤدي عبادة-.
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ: [...عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ] رواه الترمذي وأحمد.



إن الحفاظ على وحدة الصف الإسلامي، والإبقاء على جماعته وأمته قربة عظيمة يجب أن تمحى من أجلها كل ما يشينها، أو يخلخلها؛ ولذلك فإن الإسلام في الوقت الذي نفر فيه من عوامل الفرقة والاختلاف، بارك كل ما من شأنه أن يقوي الروابط، ويشيع الألفة، وكافأ على ذلك الأجر الجزيل.



ومما ورد في الحث على كل ما من شأنه أن يقوي الروابط، ويشيع الألفة:





1- ودعا إلى المصافحة والبشر عند اللقاء: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا] رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجة وأحمد.

2
- كما دعا إلى التعاون والتناصر، ودعم أواصر الجماعة:قال تعالى: {...وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...[2]}[سورة المائدة]. ومن توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ، قَالَ: [الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا- وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ-]رواه البخاري ومسلم .



وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَإِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ] رواه مسلم. وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ] رواه أبوداود والترمذي.


وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا] فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: [تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ] رواه البخاري ومسلم.



4- كما دعا الإسلام إلى التزاور بين الإخوان في الله: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ] رواه مسلم.




5- النزاع والشقاق مدمر للأمة مذهب لريحها: من قوانين المجتمعات الإنسانية التي لا تتخلف أن :'الاتحاد قوة والتفرق ضعف' فإذا اتحدت الأمة؛ عز جانبها، وقوي سلطانها، واحترمها العدو والصديق، أما إذا تفرقت وتوزعت ؛ طمع فيها من لا يدفع عن نفسه؛ ولذلك بين الله عز وجل للأمة الإسلامية أن عقبى الخلاف والنزاع قاتلة، وذلك في قوله تعالى: { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ...[46]}[سورة الأنفال]. فالنزاع والخلاف، واتباع الأهواء لن يورث إلا المذلة والفشل، وقد جنت الأمة من وراء ذلك المر والحنظل.



كما ينبه الله في آية أخرى على أن افتراق الأمة وتمزقها شيعًا متناحرة إنما هو كارثة اجتماعية مدمرة لا تقل في خطورتها عن خطورة الكوارث الكونية الأخرى التي تبدل الأرض غير الأرض، وذلك في قوله تعالى:{ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ...[65]}[سورة الأنعام]. فالآية كما ترى تقرن الوعيد بافتراق الأمة شيعاً وأحزاباً بالكوارث الكونية المدمرة كالحرق والغرق. وهذا يدل على أن تمزق الأمة من الداخل بلاء خطير يقضي عليها، ولا تجد من يرثى لها.ولقد ساق المفسرون عند شرح هذه الآيات عدة أحاديث منها:

عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا]رواه مسلم.



وهذا الحديث يعطي- ضمن ما يعطى-: أن الأمة الإسلامية لا تزال قوة غالبة ما دامت محتفظة بمقومات الغلبة والقوامة: من الاجتماع على شريعة الله، والاعتصام بحبله المتين، عندئذ لا تستطيع قوة في الأرض مهما بلغت من العتو والفجور أن تنال منها شيئاً، ولو اجتمعت عليها من كل جانب.



ومن هذا نفهم أن أخطر بلاء يصيب الأمة هو تمزيق وحدتها من الداخل.. وأن الفرقة تصنع مالا يصنعه الأعداء.. ولاشك أن الفرقة والاختلاف نتيجة حتمية لبعد الناس عن التطبيق النظري والعملي لشرع الله، عندئذ تلعب بهم الأهواء، وتظهر القوميات والعصبيات، وكل ما يجر الشقاق والبلاء، ولذلك وجهنا القرآن الكريم إلى العصمة من هذا كله فقال: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[103]}[سورة آل عمران].



سبيل النجاة مما تعانيه الأمة:



فالنجاة مما تعانيه الأمة من عواقب الفرقة والاختلافات تكمن في

الاعتصام بحبل الله، والتجمع حول عقيدته ونهجه ودينه، وليس على أي

تصور آخر, أو تحت راية أخرى. فكذلك بين الله لهم فاهتدوا، وكذلك يبين

الله لنا {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.


__________________
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لا عذر لأحدٍ في ضلالةٍ ركبها حسِبها هدى ، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة ، فقد بُيِّنَت الأمور ، وثبتت الحجة ، وانقطع العذر " أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (162) .

ابو الترحال
28-09-04, 12:18 AM
الله يحفظك ويبارك فيك