المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جيش الإسلام:: الموقف من مؤتمر "أنا بوليس"


الاســ اسامه ــد
30-11-07, 01:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله مُنزل الكتاب الحق المبين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين، والرحمة والرضوان على حاملي لواء الدين، ثم أما بعد:

فقد اجتمعت رؤوس الكفر وطواغيت العصر عند كبير آله الصليب "بوليس" البيت الأبيض، ليسترسلوا في مسلسل الشيطان ومحاربة دين الإسلام، ويوقّعوا على وثيقة الظلم والطغيان، فلهث كل ظالم جبار متكبر ليبارك للأصنام عبادة الأتباع، ويذللوا الصعاب لرعاة البقر ليقودوا العالم نحو الهاوية، فخرجت رؤوس الأفاعي من جحورها وذهبت في موعد التفقيس عند رب نعمتها وحارس كرسيها فرعون العصر الحديث.

إطار الاجتماع بحث قضية السلام المتعثرة، والحقيقة هي ما لابد من توضيحه وتجليه الأمر فيه:

- أولاً: يفتح المؤتمر باب المفاوضات بين الفلسطينيين ودولة بني صهيون، وهذا من باب الاستخفاف بعقول المسلمين، ولو أن "سكان المقاطعة" قرؤوا القرآن لحملوا السيف قتالاً في سبيل الله أو على الأقل جلسوا في بيوتهم يدعون لأهل الجهاد، إن بني صهيون فعلوا بنبيهم ما لا يفعله رجل بعدوه، وقد أعيوه جدالاً ونقاشاً ورداً في ذبح بقرة، أترون من هذه سجيته يعطيكم دولة؟
قال تعالى: "وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"[آل عمران 75].

- ثانياً: المؤتمر سيمهد لإقامة دولة فلسطينية وإنما هذا ذر للرماد في العيون وتطبيب لجرح نازف لا يندمل إلا بموت المريض، وهو اسطوانة قد مل سماعها من به صمم فضلاً عن السميع البصير، فلسنا بحاجة أن يمن علينا أعداء الله ورسوله بدولة، وما أمرنا الله أن نركع تحت أقدام الكفار ليمنوا علينا بمسخ دولة علمانية أو ديمقراطية، والأمر بيد الله سبحانه وما كان أصله صحيحاً ففرعه للأصل يتبع، ونحن مأمورون بالقتال في سبيل الله ليكون الدين كله لله وليس من أجل إقامة دولة لا تتخذ من الإسلام حَكما ومرجعاً، قال تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"[الحج39-41].
وعليه فالسير نحو نصر دين الله هو الأصل، وما يلحق به من طرد للكفار أو القضاء على الكفر أو دفع الجزية فهو وعد الله لعباده المؤمنين، قال تعالى: "وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ "البقرة190،191].

- ثالثاً: يحمل المؤتمر في طياته رسالة مفادها تقسيم الإسلام إلى إسلام معتدل وإسلام متطرف، وإنما قولنا هو قول ربنا: "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ" [آل عمران19]، وما سواه فزبالة الأذهان وهو باطل مُحرف منحرف، فالإسلام هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصحاب الكرام، وأما الإسلام المعتدل بمفهوم الكفار، فليس من الإسلام في شئ بل هو كفر بالله ورسوله وتحكيم وتحاكم للطاغوت من دون الله، لذلك فتلك الدول التي شاركت أو التي لو دعيت لشاركت فهي والكفار سواء، قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ"[المائدة51،52].

- رابعاً: توالت القمم والمؤتمرات التي تقزم المعركة وتحدد موطن النزاع أو الصراع لا القتال، فبعد أن كان دينياً صرفاً بأمر الله: "قَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً"[التوبة36]، وتحديد سنة القتال: " يَاأَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً"[التوبة123]، أصبح صراع على الأرض والحدود - بلام تعريف- ثم أضحي على أرض وحدود – هكذا نكرة- وخاتمة المطاف أمسي على "مناطق سيادة "، وإنما هذا خروج عن الإسلام وكفر بأوامر الله وتحييد لدين الله، قال تعالى:" وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً "[النساء102]، ومن كان هذا حاله فلن تقر عينه بدون قتل كل مسلم على وجه الأرض، ولن يرضوا عن المسلمين إلا بترك دينهم: "وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ" [البقرة217]، وهم أبعد الناس عن تمني الخير للمسلمين، قال تعالى: "مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ"[البقرة105]

- خامساً: يسعى المؤتمر لعزل القضية عن سياقها الطبيعي، قضية عقدية إسلامية عالمية وتحديدها بأصحاب الشأن، وقد أقر رؤساء الخيانة العرب بذلك منذ سالف الدهر حين باعوا فلسطين لليهود، وأعلنوا تشكيل جيش عربي ينوب عن المسلمين في تحرير فلسطين، وبذلك فقد أخرجوا أهل الإسلام من الجهاد، ثم قزموا المسألة وأوكلوها لمنظمة تحرير، وبذلك أراح العرب أنفسهم من عناء تحرير فلسطين ليوكلوا المهمة للفلسطينيين عن طريق المنظمة، وهم منذ ذلك الحين يدفعون بالمسألة نحو هذا الاتجاه، وها هم اليوم يحصرون المسألة بسكان المقاطعة بعد عزل أهل الشتات والمهجرين قسراً، ثم خاتمة المطاف عزل ركني المقاومة في غزة بمنزلق وقع فيه "الإخوان" حين أسقطوا أنفسهم في مستنقع الخيانة بدخولهم المجالس الكفرية، ثم إجبارهم رغماً عن أنوفهم نحو حسم عسكري، وهم بهذا أفردوا سكان المقاطعة بحرية اتخاذ القرار نيابة عن الفلسطينيين، ولكن لا يُضام من كان الله ناصره ولا يُذل من كان الله معه، فأرض الإسراء قبلة أهل الجهاد ومهوى أفئدتهم، فلن يسلموها للذين ظلموا وقد عقدوا قلبهم وعاهدوا ربهم على إقامة شرع الله في أرض المحشر والمنشر، وما ذلك على الله بعزيز.

- سادساً: يسعى المؤتمر نحو اعتراف عربي بيهودية الدولة الصهيونية، وهم بهذا يسعون لإيجاد حق تاريخي لهم في هذه البلاد، وسواء فقه العربان هذه المسألة أو جهلوها، فلا رأي لهم، فأرض قُتل فيها الآلاف ودُفن فيها خير الرجال بعد الأنبياء أكبر من أن يجري عليها القلم بالشطب، أو التوقيع من ولاة الشيطان.

- سابعاً: يهدف المؤتمر إلى إغراق الخونة في وحل الخيانة وتذكير لهم بحامي عروشهم وبوليس عسكرهم، وأنهم لن يجدوا إلا الرضا والتسليم والانقياد لأوامر الكفار، وها هم يهرعون كالإبل الضالة نحو سراب الصحراء، لعل الشيطان يرضى عنهم ويثبت لهم وبنيهم كرسي السلطة والحكم، وما علموا أن الركون للذين ظلموا أنفسهم كفر بالله ورسوله، قال تعالى: " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ" [هود113].

- ثامناً: يهدف المؤتمر لحشد أئمة الكفر والإلحاد نحو توحيد الهدف وهو حرب الإسلام وأهله، وذلك عبر استفراد الشيطان الأكبر بالقرار في العالم، وذلك من خلال محاربة المناوئين مبدئياً دون النظر للمرجعية عند الآخرين، فقد تطال الحرب الشيوعية، أو الشيعة في سبيل القضاء على الإسلام الصحيح، وهو بهذا هدف مشترك بين إبليس وجنده ولكلٍ مشربه ومطعمه، فمنهم من يهدد أتباع ابن العلقمي كرسيه، ومنهم من تتعارض مصالحه مع مصالح آل بيت اللات والعزى، وبهذا تتقاطع مصالح إبليس وأولياؤه على حرب الخصوم للتوحد في النهاية ضد الإسلام وأهله، ويمكرون ويمكر الله.

وعليه فإننا نؤكد من خلال كتاب ربنا وسنة نبينا:

- توقيت الحديث حول المؤتمر لا يعطيه شرعية القرار، ولا يصنفنا ضمن المعارضة، فأصل الحكم هو إبطال وكفر التحاكم للكفر، والإسلام براء مما تجنيه هذه المؤتمرات سواء وافقت المصالح الحزبية عند بعض الأحزاب والفرق أو خالفت.

- المسلمون لا يستجدون وطناً من عدو الله ورسوله، بل يطلبون السيادة الشهادة مِن مَن بيده الأمر من قبل ومن بعد سبحانه وتعالى.

- لا تأتي المؤتمرات إلا بما أتت به براقش على نفسها، والاحتكام للكفر كفر والرضا والتسليم والانقياد بحكم الكفر كفر، وما المؤتمر الأخير إلا ضمن مخطط الكفار لمحو الهوية الإسلامية عن بيت المقدس بدءاً من سايكس بيكو ومروراً بكل مؤتمرات الاستسلام سواء في دول الكفر أو القمم العربية وختاماً بمؤتمر البوليس الأمريكي، كلها في الحكم سواء من شارك أو رضي أو أقر أو تحاكم ولا استثناء لاتفاقات مكة أو القاهرة.

- القتال مستمر والجهاد قائم سواء كانت فلسطين محتلة أو محررة، قال تعالى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ "[البقرة193].

- ليس عند كائن أرضي صك سماوي بالوكالة عن فلسطين، بل كل مسلم له حق القضاء والقتال والجهاد فيها، ولا نحجِّر ما وسعه الله، وبهذا فلا قرار لفرعي شركة أوسلو في الضفة وغزة بقول الفصل في فلسطين، سواء بوقف القتال أو إعلان الهدنة، أو تقسيم الأرض والرضا بدولة يهودية على أرض الإسراء والمعراج.

- لا مجال لتقسيم المعركة أو تحديدها بأهل فلسطين بل الحكم عام بكل مسلم يأتي مهاجراً في سبيل الله، ولينهض أهل الأمر به فهم أولى الناس بدينهم.

- أي قرارات تصدر عن هذه المؤتمرات لا تزيد قيمتها عن ثمن الحبر التي تُكتب به، وهى لا تُلزم أي مسلم، وإنما هي لمن رضي أن يكون الكفر له ظهيراً، أما من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عله وسلم نبياً ورسولاً، فهو لا يقر لغير شرع الله حكماً وأمراً، ولا لغير عباد الله ولاة أمر، قال تعالى: "وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً" [النساء 141].

- نوجه دعوة لكل من أراد الحق أو سعى له في أرض الإسراء , أن هلموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض , ولا ترضوا بما دون راية التوحيد الحق من دون أحزاب تتاجر بدمائكم ,ليكون الدين كله لله , لا بعضه ولا جزءه لغير الله , فوالله لن يجمعنا على كلمة واحدة ورأي واحد إلا كلمة التوحيد " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"


"ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون"



جيش الإسلام


أرض الرباط

المصدر : (مركز صدى الجهاد للإعلام)

الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية