المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكايات الأطفال الشعبية


الشاعر الرجيم
10-11-07, 11:09 PM
الحكايات الشعبية تعرّف بأنها الخبر الذي يتصل بحديث قديم ينتقل عن طريق الرواية الشفهية من جيل إلى جيل .
ولها صلة بالمجتمع الذي تنشأ فيه ’ وهذا لايخلع عنها صفة العالمية , بحيث نجد كثيراً من الحكايات الشعبية قد انتقلت من مكان إلى مكان دون أن تعوقها هذه الملامح التي تتمايز فيها .
إن الحكايات الشعبية بأسرها ومثلها الأساطير , هي بكل تأكيد بقايا للمعتقدات الشعبية , كما أنها تأملات الشعب الحسية وبقايا خبراته ..
وهي نوع قصصي ليس له مؤلف لأنه حاصل ضرب عدد كبير من ألوان السرد القصصي الشفاهي الذي يضفي عليه الرواة أو يحورون فيه .. لذا تعد نسبته إلى مؤلف معين نوعاً من الانتحال , ولكن يظل في طبيعته شعبياً .
وللحكايات الشعبية أشكال مختلفة :
- الأسطورة
- السيرة -الملحمة
-حكاية الحيوان
-حكاية الجان والخوارق
-حكاية الألغاز والمسائل والنوادر والقصص الفكاهية
وكلها تبدأ عن طريق السرد بمقدمة ثابتة , ثم تسترسل في الحكاية , ثم تصل إلى الخاتمة ..
وهذه نماذج متباينة من الحكايات الشعبية الموجهة للأطفال :
1- صديق العمر :
يروى أن امرأة اختلفت وزوجها في أمر , وصار بينهما خصام وشقاق , فما كان منها إلا أن حملت بعض ثيابها في صرّة , وهي أم لبضعة أولاد , ثم مضت إلى دار أهلها .
وشكت لأبيها الأمر , وأعلنت عن رغبتها في الطلاق , فلامها أبوها على ذلك ونصح لها بالعودة إلى بيتها , فرفضت وأصرت على البقاء , فلم يجد بداً من الترحيب بها .
وأمضت في بيت أبيها بضعة أيام .
وذات مرة حمل جدها الشيخ إبريقاً من الفخار , ومضى إلى ركن ليتوضأ . وكانت في أثناء ذلك تكنس أرض الدار , فتعثر الجد وسقط الإبريق من يده , فانكسر فأسرعت إليه , وقدمت إليه إبريقاً آخر , فأبدى الجد امتعاضاً شديداً , وجلس يتأمل الإبريق المكسور , ويحزن لفقده , فعجبت لأمره وسألته :
- ألم أقدم لك إبريقاً آخر غيره ؟
فنظر الجد طويلاً , ثم قال : وهل ترين من السهل أن أتخلى عن هذا سريعاً , وأستبدل به غيَره .. ثم سرح ببصره بعيداً وقال :
- لو تدرين يا بنتي ذاك صديق العمر , صحبته وصحبني , وشهد كثيراً من أيامي !
فاعتذرت لجدها ثم عمدت إلى صرة ثيابها فحملتها ورجعت إلى زوجها
___________________

الشاعر الرجيم
10-11-07, 11:09 PM
الحكاية الثانية : أنا لست من سراييفو ! :
ذهب شاب إلى أحد الحلاقين ليحلق ذقنه , وكان الحلاق مولعاً جداً بالمزاح فقرر أن يمزح مع زبونه فسأله :
- من أي بلد أنت أيها الشاب ؟
فأجاب :
- من سراييفو
- أوه , كم أنا مسرور بأن أرى رجلاً من سراييفو ؛ لأن هناك شيئاً أرغب كثيراً جداً في معرفته , فقد سمعت أن الناس في سراييفو كلهم شجعان و أقوياء .. أشداء حتى إنهم لايسمحون لحلاقيهم أن يحلقوا لهم باستعمال الصابون مع الماء الساخن , إنهم يصرون على أن يحلقوا بالماء الصافي البارد . فهل هذا صحيح أيها الشاب ؟
لقد كان الشاب حريصاً على أن يقال عنه شجاع وقوي وشديد البأس ولذلك أجاب الحلاق :
- نعم صحيح , وإذا كنت لاتصدق فجرب أن تحلق لي بتلك الطريقة , وسوف ترى .
بلّل الحلاق وجهه بالماء البارد , وبدأ يحلق له , وتحمّل الشاب العذاب بعض الوقت , وضغط كثيراً على أسناه , وحرّك شفتيه يميناً وشمالاً , ولكن عندما أصبح الألم أكثر من أن يحتمل امتلأت عيناه بالدموع وقال :
- اعمل معي معروفاً أيها الحلاق , وخذ بعض الماء الساخن والصابون لتحلق لي , فأنا لست من سراييفو ذاتها , لكن منزلي يقع على مسافة بعيدة من هذه المدينة .

الشاعر الرجيم
10-11-07, 11:10 PM
الحكاية الثالثة : الآخ والآي

الشاعر الرجيم
10-11-07, 11:49 PM
الحكاية الثالثة : الحية الساذجة :
كانت هناك حية كبيرة قد اتخذت جحراً لها على قارعة طريق موحشة . لذلك لم يكن أحد ليجرؤ على سلوك هذه الطريق . وذات يوم بينما كان أحد العبّاد يجتاز هذه الطريق قاصداً قرية مجاورة حذرّه بعض الصبية من مغبة مواصلة سيره بسبب تلك الحية . فأجابهم العابد : شكراً يا أولادي . ولكنني أعرف بعض الرقى التي تحفظني بأمر الله من كل أذى . ثم تابع سيره . وفجأة برزت له الحية وبدأت تزحف باتجاهه . فما كان من العابد إلا أن تلفظ برقاه . وإذ بالحية ترتمي على قدميه دون أن تقوى على الحراك . فسألها العابد : ياصديقتي , هل في نيتك أن تلدغيني ؟ .... إلا أن الحية ظلت عاجزة عن الحركة بعد أن أصيبت بالذهول لطيبة قلب هذا العابد وفرط رقته . فخاطبها العابد قائلاً : هيّا أخبريني لماذا اتخذت لك مهنة إلحاق الضرر والأذى بالآخرين ؟! فتأثرت الحية و انسلت إلى جحرها لتقضي ماتبقى من حياتها في البراءة والطهارة والكف عن إيذاء أي مخلوق .
بعد أيام لاحظ الصبية هذا التغير المفاجيء في سلوك الحية فظنوا أنها قد استنفدت سمها وأصبحت غير قادرة على إيذائهم . فأخذوا يسحبونها من جحرها ويرمونها بالحجارة ويضربونها بالعصي . إلا أن الحية كانت تتحمل كل هذا العذاب بصبر عجيب دون أن تبدي أية مقاومة ثم تنسل إلى جحرها من جديد وهي تلعق جراحها بصمت وطول أناة . وبعد مدة من الزمن عاد العابد من رحلته سالكاً نفس الطريق . فأخذ يفتش عن الحية ولكنه لم يعثر عليها .. . وأخيراً أخبره الصبية أن الحية قد ماتت !
لكنه لم يصدّق الخبر . لذلك ظل يصرخ طالباً من الحيّة أن تخرج .. وأخيراً خرجت الحية من جحرها وهي على درجة كبيرة من الضعف والتعب لكثرة مانالها من العذاب والكآبة والجوع ...
فسألها العابد :
" كيف حالك بعد غيبتي الطويلة عنك ؟
فأجابته :
الحمدلله بألف خير .
- ولكنني أرى الضعف بادياً عليك . فماذا حدث لك حتى أصبحت على هذا الحال ؟
فردت الحية قائلة بخجل :
منذ رحيلك صممت على التوبة والاستغفار . فلم أعد أؤذي أحداً وأصبحت أكتفي من القوت بالأعشاب لذلك نحل جسمي كما ترى بعض الشيء .
فأجابها العابد :
لا أعتقد أن تغيير الغذاء هو الذي أوصلك إلى ما أنت عليه .
فتمهلت الحية قليلاً ثم صارحته قائلة :
آه نعم . الآن تذكرت . فمنذ رحيلك بدأ الصبية يلحقون بي الأذى الشديد سامحهم الله .
فما كان من العابد إلا أن ابتسم لسذاجتها وأجابها قائلاً :
يالك من ساذجة غبية ! لقد أوصيتك بألا تؤذي أحداً . ولكنني لم أمنعك من التكشير عن أنيابك في وجه من يقترب منك لتعذيبك وامتهان كرامتك ...

الشاعر الرجيم
11-11-07, 12:00 AM
الرابعة : القرد والأرنب البري من أفريقيا

كان الأرنب البري والقرد ذات يوم يتحدثان , وكان كل منهما يطلق لنفسه العنان لعادته المألوفه وهو يخاطب محدثه . كان القرد من وقت إلى آخر يحك جسمه بقوائمه . وبحركات متقطعه , بينما كان الأرنب البري الذي كان يخشى باستمرار هجوماً مفاجئاً , لايكف لحظة عن تحريك رأسه من جهة إلى أخرى .
لم يكن الحيونان يستطيعان الخلود إلى الراحة .
قال الأرنب البري للقرد :
- من العجيب حقاً أنك لاتستطيع البقاء دقيقة واحدة دون أن تحك نفسك.
أجابه القرد:
- ليس أكثر غرابة من رؤيتك وأنت تحرك رأسك في كل الاتجاهات دون توقف.
احتج الأرنب قائلاً:
- أوه , لو صممت على التوقف عن الهرش لامتنعت بدوري عن تحريك رأسي .
قال القرد:
- حسناً لنر إن كنت تسطيع ذلك , لنحاول البقاء دون حراك , ومن يحرك أولاً يخسر الرهان.
قال الأرنب البري :
- اتفقنا .
واجتهد الاثنان على عدم القيام بأي حركة .
وسرعان ما شعرا أن السكون لايطاق , إذ كان القرد يحس بحكة لم يشعر بها من قبل.
أما الأرنب البري فكان يشعر بقلق بالغ بشأن أمنه منذ أن كفّ عن إلقاء نظرات عابرة في كل اتجاه . وعندما أصبح غير قادر على الصمود قال :
- إن رهاننا في الواقع لايمنعنا من سرد حكاية حتى لانشعر بطول الوقت . أليس كذلك أيها القرد ؟
أجابه القرد :
- هذا مؤكد .
كان القرد يحدثه قلبه بوجود خدعة يدبرها صاحبه الأرنب البري ويستعد لانتهاز فرصة سيتيحها له .
قال الأرنب :
- حسناً , في أحد أيام الجفاف وجدت نفسي في سهل كبير وقد تعرضت لخطر كبير .
هتف القرد مستغرباً :
- عجباً ! لقد حدث لي الشيء نفسه .
قال الأرنب وهو يتابع
- أجل , لقد رأيت كلاباً تهرع نحوي وهي تنبح . كانت قادمة من جميع الجهات : من اليمين , واليسار , من الأمام والخلف , وكلما كنت أنظر إلى جهة كنت أسمع نباحها من هنا , ومن هناك , وهكذا .
كان الأرنب مأخوذاً بحكايته , ويقلد قلقه في تلك المصادفة المزعجة , وينظر في كل الاتجاهات التي كان يلمح إليها بينما كان القرد من جهته يسرد حكايته دون أن يعير أدنى انتباه لما يقوله محدثه :
- تعرضت في أحد الأيام لهجوم مجموعة من الأطفال الذين طاردوني بحجارتهم . وقد أصابتني هنا ! وكان يحك خاصرته اليمنى وخاصرته اليسرى , وجهة الكليتين والفخذ , والرقبة , متظاهراً بأنه يشير إلى مكان الإصابات بالحجر ..
وهكذا كان يشير إلى كل جزء من أجزاء جسمه ويحكة حكة سريعة توقف الحكة الملحة التي أصابته .
لم يستطع الأرنب أن يتمالك نفسه من الضحك فانفجر ضاحكاً , وضحك القرد من أعماق قلبه وهو يراه ضاحكاً .
- أجل , أجل , إني أسمعمك , وكما ترى , مهما حاولنا , ومهما قلنا , فلن نغير من طبعنا , وقد برهن كلّ منا على ذلك , وأجاد البرهنة . قاتل اللهُ الشاعر ما أصدق قوله :




كلّ امريء صائرٌ يوماً لشيمتهِ
وإن تخلّقَ أخلاقاً إلـى حيـنِ


ِ

الشاعر الرجيم
11-11-07, 02:22 AM
حكاية الآخ والآي :
في مدينة من المدن الواقعة على ساحل البحر , كان يعيش رجل غني , وكان هذا الرجل يستأجر رجالاً ليعملوا لديه , ولكن ما إن يشرف الشهر على نهايته حتى يذهب لمن يعمل عنده ويقول له :
- اذهب الآن , وابحث لي عن ( الآخ والآي ) وأحضرهما لي ’ فإن لم تفعل ذلك فلن أعطيك أجرك .
وهكذا كان يغش الجميع ويحتال عليهم , إذ لم يكن أحد يعرف من أين يمكن إحضار الآخ والآي . ومرة استخدم الغني شاباً , ووعده بدفع أجره آخر الشهر , انقضى الشهر , وجاء الشاب يطلب أجره , فقال له الغنيّ :
- عليك أن تحضر أولاً الآخ والآي ثم ادفع لك أجرك !
فكر الشاب ثم أحضر زجاجة سوداء ووضع فيها عقرباً ومعها حشرة أم أربع وأربعين وعاد إلى الغني وقدّم له الزجاجة قائلاً :
- أدخل إصبعك وستلمس بنفسك الآخ والآي .
قام الغنيّ بوضع إصبعه في الزجاجة وما إن أدخلها قليلاً حتى سحبها فجأة وهو يصرخ بفزع آخ .. آخ .. آخ .. آي .. آي .. لقد لدغته أم أربع وأربعين .
وأدرك الرجل المحتال فعلته , وشعر بالذنب , وهكذا أخذ الشاب أجره , وذهب في طريقه _____________________

.jood
11-11-07, 08:47 AM
قصص قصيره رائعه وهادفه..
يعطيك العافيه اخوي..

حسن خليل
11-11-07, 09:06 AM
أشكرك أخي الفاضل الشاعر الرجيم على هذه الحكايات الرائعة

لي عودة لقراءتها على روية

وبانتظار جديدك القادم

لكم فائق احترامي وتقديري