شائك
28-10-07, 10:52 AM
الجو شديد البروده في أواخر شهر ديسمبر وحالة الطقس تنذر بما هو أسوء .. خصوصاً وأن صوت الرعد يتردد صداه بين لحظةٍ وأخرى على الرغم من كل هذا لم تغلق العجوز باب الصالة المطلة على الساحه الداخليه للمنزل الكبير وهي تتأمل هذا الجو وتقلباته .. ما بين نسمات خفيفة ورياح بارد مشتده .. فجأه جاء صوت من خلفها ..( أحمد .. أغلق الباب .. قبل أن يبرد الجو على ( الجده ) .. و ..)
قاطعته الجده .. لا .. اتركووه
ولكن يا جدتي .. قاطعته مرةً أخرى ..
( لا يا راشد .. اتركوا الباب .. )
رد راشد .. ( الهواء شديد في الخارج .. والجو ينذر بعاصفة رعديه .. وأمطار .. وأخشى عليك .. البرد ..)
لم تقاطعه الجدة هذه المره واكتفت بابتسامة .. أشاحت بعدها بوجهها جهة الباب مرة أخرى .. فهم راشد ما أرادت وجلس بقربها صامتا .. وهو يتأمل جدته .. المرأة الصلبة القوية .. أو الحديدية كما يطلق عليها أفراد العائله وأصدقائها .. كانت الجده على موعد مع سفر .. سفر ليس كسفرنا بأمتعه وجوازات ووسائل نقل .. بل كان سفراً بالروح .. لا تفتح المدرجات فيه إلا على صوت رعد .. وعلى وميض برق .. تسافر فيه الأرواح مع أول قطرات المطر .. عبر الزمن إلى أحبابها .. مطلق .. خزنه .. ترفه .. شيمه .. سعود .. أم حمود .. غازي .. وغيرهم .. وغيرهم .. .. تسافر بعيداً ... بعيداً جداً .. تضرب فيه أكباد إبل الذاكره .. إلى حيث العيس .. وحاديها .. حيث ( المضارب .. وبيوت الشعر .. والتعاليل .. على صوت الربابه .. وأحاديث النساء الجميله بعد يوم حافل بالأعمال المعتاده من حطب وجلب الماء من الغدران .. والطبخ وغيرها ..)
تتذكر ضحكاتها مع صويحباتها ..فريحه .. ومزنه وخزنه ... آ يا خزنه !!
ماذا فعل الله بك يا خزنه
خزنه.. أقرب الناس لها ..
كانت صداقتها وخزنه لا يهزها شي .. إلا المطر !!
كل واحدة منهن تدعي .. ( أنا شممت رائحة المطر قبلك ) والتدليل على ذلك بسقوط المطر .. أو عدمه !!
لم تكن خزنه .. كصاحبتها نوره ( الجده ) بل كانت دائماً ما تخطئ في توقعاتها بنزول المطر لأنها كانت تتسرع في التنبؤ بمجرد تكون غيمه .. فقط لأنها تريد أن تسبق نوره .. بينما نوره كانت لا تذكر المطر حتى ترى البرق .. فتصيح ..(أشم رائحة المطر.. أشم رائحة المطر).. فتقاطعها خزنه .. ( أنا فعلت قبلك ) .. لترد نوره .. ( دائما ما تقولين ذلك .. ولكن هل يحدث !!) .. وتكمل بعدها لتثني على نفسها ( لكني أنا من يعرف المطر .. ورائحته )
وينزل المطر ...
تتذكر نوره إخوانها .. فهد وفهيد .. وبرجس .. تتذكر عالمها .. سنوات الطفوله .. العيش في كنف الوالدين والإخوه والأعمام والخالات والعجائز .. ذهب الجميع .. فلم يتبقى من طفلة الأمس وعالمها سوى.. عجوز .. وحيدة بين عالم ليس كعالمها .. عالم لا يعرف البساطة على فطرتها الأولى .. عالم التكلف والمجاملات .. عالم الأقنعة .. عالم لا تشتم فيه البنات رائحة المطر قبل سقوطه .. عالم أزكمت رائحة النفاق فيه الأنوف حتى بات المنافق .. سيداً مطاعاً ..
نزلت دمعة على حين غرة من نوره وهي تتذكر كل هذا وسارعت لتخفيها عن عين حفيدها راشد .. ولكنها لم تفلح كون الأخير لم يرفع عينيه .. عن جدته منذ دخوله عليها وشرودها عنه ..
راشد بخوف . . ( جدتي !!) ..
قالت نوره .. لا تخف.. وتمتمت بصوت خافت .. وهي تنظر جهة الباب مرة أخرى ..
أشم رائحة المطر ..
قاطعته الجده .. لا .. اتركووه
ولكن يا جدتي .. قاطعته مرةً أخرى ..
( لا يا راشد .. اتركوا الباب .. )
رد راشد .. ( الهواء شديد في الخارج .. والجو ينذر بعاصفة رعديه .. وأمطار .. وأخشى عليك .. البرد ..)
لم تقاطعه الجدة هذه المره واكتفت بابتسامة .. أشاحت بعدها بوجهها جهة الباب مرة أخرى .. فهم راشد ما أرادت وجلس بقربها صامتا .. وهو يتأمل جدته .. المرأة الصلبة القوية .. أو الحديدية كما يطلق عليها أفراد العائله وأصدقائها .. كانت الجده على موعد مع سفر .. سفر ليس كسفرنا بأمتعه وجوازات ووسائل نقل .. بل كان سفراً بالروح .. لا تفتح المدرجات فيه إلا على صوت رعد .. وعلى وميض برق .. تسافر فيه الأرواح مع أول قطرات المطر .. عبر الزمن إلى أحبابها .. مطلق .. خزنه .. ترفه .. شيمه .. سعود .. أم حمود .. غازي .. وغيرهم .. وغيرهم .. .. تسافر بعيداً ... بعيداً جداً .. تضرب فيه أكباد إبل الذاكره .. إلى حيث العيس .. وحاديها .. حيث ( المضارب .. وبيوت الشعر .. والتعاليل .. على صوت الربابه .. وأحاديث النساء الجميله بعد يوم حافل بالأعمال المعتاده من حطب وجلب الماء من الغدران .. والطبخ وغيرها ..)
تتذكر ضحكاتها مع صويحباتها ..فريحه .. ومزنه وخزنه ... آ يا خزنه !!
ماذا فعل الله بك يا خزنه
خزنه.. أقرب الناس لها ..
كانت صداقتها وخزنه لا يهزها شي .. إلا المطر !!
كل واحدة منهن تدعي .. ( أنا شممت رائحة المطر قبلك ) والتدليل على ذلك بسقوط المطر .. أو عدمه !!
لم تكن خزنه .. كصاحبتها نوره ( الجده ) بل كانت دائماً ما تخطئ في توقعاتها بنزول المطر لأنها كانت تتسرع في التنبؤ بمجرد تكون غيمه .. فقط لأنها تريد أن تسبق نوره .. بينما نوره كانت لا تذكر المطر حتى ترى البرق .. فتصيح ..(أشم رائحة المطر.. أشم رائحة المطر).. فتقاطعها خزنه .. ( أنا فعلت قبلك ) .. لترد نوره .. ( دائما ما تقولين ذلك .. ولكن هل يحدث !!) .. وتكمل بعدها لتثني على نفسها ( لكني أنا من يعرف المطر .. ورائحته )
وينزل المطر ...
تتذكر نوره إخوانها .. فهد وفهيد .. وبرجس .. تتذكر عالمها .. سنوات الطفوله .. العيش في كنف الوالدين والإخوه والأعمام والخالات والعجائز .. ذهب الجميع .. فلم يتبقى من طفلة الأمس وعالمها سوى.. عجوز .. وحيدة بين عالم ليس كعالمها .. عالم لا يعرف البساطة على فطرتها الأولى .. عالم التكلف والمجاملات .. عالم الأقنعة .. عالم لا تشتم فيه البنات رائحة المطر قبل سقوطه .. عالم أزكمت رائحة النفاق فيه الأنوف حتى بات المنافق .. سيداً مطاعاً ..
نزلت دمعة على حين غرة من نوره وهي تتذكر كل هذا وسارعت لتخفيها عن عين حفيدها راشد .. ولكنها لم تفلح كون الأخير لم يرفع عينيه .. عن جدته منذ دخوله عليها وشرودها عنه ..
راشد بخوف . . ( جدتي !!) ..
قالت نوره .. لا تخف.. وتمتمت بصوت خافت .. وهي تنظر جهة الباب مرة أخرى ..
أشم رائحة المطر ..