مشاهدة النسخة كاملة : وصايا جامعة للعريس


حسن خليل
10-16-2007, 04:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد اخترت أن أبدأ بالوصايا المقدمة للعريس أولاً وبعد أن ننتهي من ذلك ننتقل إلى وصايا العروس في موضوع مستقل. وسأضع فهرساً للموضوع في هذه الصحفة كي يسهل الرجوع إلى كل جزء من أجزاء هذا الموضوع.

جدول المحتويات

الجزء الأول: (الصفحة الأولى)
1) تقوى الله عز وجل، 2) أن يعرف الإنسان هدفه في الحياة، 3) معرفة معنى الزواج، 4) تأصيل الحياة الأسرية.

الجزء الثاني: (الصفحة الثالثة)
5) حسن الخلق، 6) مراعاة حق الزوجة في الوقت، 7) معرفة معنى القوامة، 8) احترام الزوجة، 9) الكرم
10) تشجيع الإيجابيات والغض عن السلبيات، 11) عدم تكبير التوافه.

الجزء الثالث: (الصفة الرابعة)
12) البعد عن كثرة الشكوك، 13) الممازحة والمداعبة.

الجزء الرابع: (الصفحة الخامسة)
14) المشاركة في الخدمة، 15) الحذر من الغضب.

الجزء الخامس: (الصفحة السابعة)
16) الحلم واللين والتسامح، 17) عدم التهديد بالزواج، 18) عدم إظهار الإعجاب بالأخريات.

الجزء السادس: (الصفحة السابعة)
19) التعاون في التربية، 20) الهدية، 21) إكرام الأهل.

الجزء السابع: (الصفحة الثامنة)
22) التعاون على البر، 23) احذر الكلمات الجارحة، 24) قدم ملاحظاتك في لطف، 25) الخادمة قدر الإمكان.

الجزء الثامن: (الصفحة الثامنة)
26) كن معها في الظروف والمناسبات، 27) لا تكثر الغياب والسهر، 28) لا تسفه رأيها، 29) لا تكذب عليها،
30) لا تكن في صف أهلك ضدها، 31) استغل فراغها بما ينفعها.

الجزء التاسع: (الصفحة الثامنة)
32) لا تأخذك العزة بالإثم، 33) لا تنس رسائل الجوال، 34) لا تنس المفاجآت الجميلة،
35) لا تجرئها على المعصية، 36) الرحمة الرحمة.

الجزء العاشر: (الصفحة الثامنة)
37) الدِّين الدِّين، 38) لا تحرمها من صديقاتها المؤثرات، 39) التجمل التجمل.

الجزء الحادي عشر: (الصفحة التاسعة)
40) اشرح لها شخصيتك.

الجزء الثاني عشر: (الصفحة العاشرة)
41) لا تأخذ بكلام الغضب، 42) فن معاشرة الزوجة (اللقاء).

الجزء الثالث عشر: (الصفحة الحادية عشرة)
43) لا تفرض عليها برغباتك، 44) لا تنس الدلع، 45) لا تغضب من نجاحاتها، 46) لا تبتزها.

الجزء الرابع عشر: (الصفحة الثانية عشرة)
47) لا تظن أن المسألة أموال، 48) المرأة تريد رجلاً، 49) لا تكلفها مهامك، 50) كرّر ليلة العمر.

الجزء الخامس عشر : (الصفحة الثالثة عشر)
51) الحب


وصايا جامعة للعريس

بقلم الدكتور ناصر الزهراني

الجزء الأول:

المتأمل في الكتب والمؤلفات والرسائل المتعلقة بموضوع الزواج والأسرة وما إلى ذلك يجد أن المسؤولية الأكبر، واللوم الأكثر، إنما يوجه إلى المرأة دائماً، وكأنها هي المسؤول الأول والأخير في نجاح الزواج من عدمه، وفي استقرار الأسرة من ضياعها، وذلك ليس عدلاً.

ومع إيماننا بأهمية المرأة وعظيم دورها، وكبير أثرها في ذلك، وأنها الركن الأساسي، والمعْلَم الأهم في كيان الأسرة، فإن الرجل أيضاً عليه مسؤولياته العظمى ومهامه الكبرى، فهو الراعي والرائد والسيد والموجه والربان والقائد وصاحب لواء القوامة وتاج الزعامة، فيجب أن يأخذ حظه من التوجيه والنصح والإرشاد والتذكير بالمسؤولية، والتنوير في العلاقات الزوجية، والتعاملات الأسرية، واللفتات العاطفية.

وإنني من خلال تجربتي الإجتماعية رأيت أن أغلب الخلافات والنزاعات، وقضايا الفراق والطلاق والتفكك الأسري، يكون المتحمل للعبء الأكبر منها هو الرجل، بل حتى بعض الانحرافات لدى الزوجة أو البنات تجد أن ذلك يعود بشكل أو بآخر إلى الرجل، إما بشدته وصرامته، أو إهماله وتضييعه، أو بخله وشحه، أو تدليله الزائد عن الحد، أو عدم اهتمامه بنفسه، بمظهره، بنظافته، بأناقته، أو عدم اكتراثه لمسائل المعاشرة وفنونها، وإشباع الرغبات، وكلمات الحب وعبارات الشوق ولطيف المداعبة وحسن الخلق أو بكثرة غيابه، أو بخيانة الزوجة، أو بإثارة الشكوك، أو اللامبالاة، وما إلى ذلك من المعايب والمثالب والمتاعب التي تكون في الرجل، فتصبح شرارة لاشتعال نيران الفراق والشقاق والطلاق والانحراف والانجراف والضياع والنزاع والتفكك، وتهاوي صروح الحب، وتحطم حصون الود وتهدم أركان الأسرة.

ولذلك رأيت هنا أن أوجه بعض الوصايا الموجزة، والهدايا العاطرة، والنصائح الصادقة، والتي هي بمثابة الأنجم المضيئة في سماء الحب، وفضاء الأسرة، يهتدي بها المحبون ويستنير بها السائرون، مع أنها كما أسلفت يشترك فيها الرجل والمرأة.

1- تقوى الله تعالى:
تقوى الله واللجوء إليه، وسؤاله دائماً وأبداً التوفيق، فإن الموفق من وفقه الله وأعانه، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء – 1).
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)
وقال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ( الطلاق - 2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (الطلاق - 3)

2- أن يعرف الإنسان هدفه في الحياة:
أن يعرف الإنسان إنسانيته وهدفه في الحياة، ورسالته في الكون، فينطلق على بركة الله، ويدلف إلى بوابته على نور من الله، ويضع يده في يد زوجته للتآزر في مسيرة الحياة الواعدة الراشدة الهادية المهدية، وبسم الله مجريها ومرساها.
قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57)
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) – (الذاريات).

وقال تعالى:
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) (المؤمنون)
لذلك إذا أضاء هذا المعنى الجميل في نفس الإنسان فإن ينير له كل دروبه، فحينما يمن عليه ربه بليّلة العمر، تسعد بها نفسه، ويشرق بها قلبه: لأنه بها يحقق جزءاً من رسالته في الكون، وإعماره للحياة فهو سيقيم بيتاً مسلماً، ويبني كياناً مؤمناً.

3- معرفة معنى الزواج:
أن يعرف المتزوج ماذا يعني له الزواج، فليست المسألة في الزواج مجرد التقاء رجل بامرأة لقضاء الوطر، وإفراغ الشهوة وتحقيق اللذة، أو لإنجاب الأبناء والبنات.

إن الزواج رباط عظيم، وميثاق غليظ، ومملكة جميلة، تتعانق فيه الأرواح، وتسافر فيه المشاعر، وتلتقي الأفئدة، وتسمو النفوس، وتزكو العقول وتسكن الضمائر. إنه التقاء يثمر حباً وسكناً وتراحماً وهناءً وصفاءً وتعاوناً ومودة وترابطاً وسعادة وسروراً ولذة ونشوة وعبادة وطاعة وهداية وصلاحاً وفلاحاً ونجاحاً ورضاً.

وعلى الرجل أن يشعر بروعة الزواج وروعة المرأة وروعة دخوله إلى عالمها، ويدلف إلى ذلك بمتعة ورغبة وأريحية، وبذلك يَعذبُ الزواج ويجمل ويطيب.

4- تأصيل الحياة الأسرية:
أن يؤصل لحياته الأسرية، ويؤسس لكيانها، ويهتم لرفعة بنيانها. إن الزواج مشروع عظيم، وحدث جليل، وليس أمراً عادياً، أو رحلة عابرة، بل هو محطة فاصلة في تاريخ الإنسان، ولذلك ينبغي وضع الدراسات الواعية الجادة ورسم كل الخرائط واللوحات التفصيلية لنجاح هذا المشروع، ليقوم على أسس راسخة، وعمد شامخة، يضع الإنسان التصور السليم العاقل المدروس لانبثاقة أسرته، ومسيرة شراكته، حتى تحقق أحسن الأرباح، وتنجو من الخسائر والمخاوف.

سنكمل معكم فيما بعد الجزء الثاني إن شاء الله

&مذهلــة&
10-16-2007, 04:14 PM
3- معرفة معنى الزواج:
أن يعرف المتزوج ماذا يعني له الزواج، فليست المسألة في الزواج مجرد التقاء رجل بامرأة لقضاء الوطر، وإفراغ الشهوة وتحقيق اللذة، أو لإنجاب الأبناء والبنات.


هنا مريط الفرس

وهذا ما يجهله الغالبية حتى من المتزوجين


موضوع مميز كالعاده

ووصايا نحن في حاجة اليها لتطبيقها ولتصير كسلوك للمعاملة الزوجية وتترجم كواجبات زوجية تحترم

اشكرك على هذا الطرح الموفق كالعاده

وفي انتظار الجزء الثاني

تقبل فائق تقديري وشكري لجهودك بالقسم وخاصة بفترة سفري وغيابي عن المنتدى

حسن خليل
10-16-2007, 05:18 PM
3- معرفة معنى الزواج:
أن يعرف المتزوج ماذا يعني له الزواج، فليست المسألة في الزواج مجرد التقاء رجل بامرأة لقضاء الوطر، وإفراغ الشهوة وتحقيق اللذة، أو لإنجاب الأبناء والبنات.


هنا مريط الفرس

وهذا ما يجهله الغالبية حتى من المتزوجين


موضوع مميز كالعاده

ووصايا نحن في حاجة اليها لتطبيقها ولتصير كسلوك للمعاملة الزوجية وتترجم كواجبات زوجية تحترم

اشكرك على هذا الطرح الموفق كالعاده

وفي انتظار الجزء الثاني

تقبل فائق تقديري وشكري لجهودك بالقسم وخاصة بفترة سفري وغيابي عن المنتدى



الشكر لكِ على هذه المداخلة والتعليق الجميل على الموضوع. وهذه الوصايا سنذكرها إن شاء الله بشكل موسع حتى تتضح الصورة أكثر.

ولا شكر على واجب، فهذا واجبي أن أقوم به في غيابكِ أكثر من تواجدكِ.

تقبلي احترامي وتقديري

مطيري غيور
10-16-2007, 05:55 PM
مشكور اخوي على الموضوع القيم والوصايا المفيدة

حسن خليل
10-16-2007, 06:20 PM
مشكور اخوي على الموضوع القيم والوصايا المفيدة

الشكر لك أخوي على مرورك للموضوع والثناء الجميل عليه.

تقبل احترامي وتقديري

مضيّع الطير
10-16-2007, 06:45 PM
بارك الله فيك ابو خليل

موضوع مهم جدا

صورة مع التحية لكل عريس

حسن خليل
10-16-2007, 07:47 PM
بارك الله فيك ابو خليل

موضوع مهم جدا

صورة مع التحية لكل عريس

الله يبارك فيك أخوي مضيّع الطير

شاكر ومقدر لك هذا الثناء الجميل

مع أطيب التحايا لمرورك العطر

_دارج
10-16-2007, 08:36 PM
الله يعطيك العافية

أخوي حسن خليل

شامخه بحجابي
10-17-2007, 12:06 AM
إن الزواج رباط عظيم، وميثاق غليظ، ومملكة جميلة، تتعانق فيه الأرواح، وتسافر فيه المشاعر، وتلتقي الأفئدة، وتسمو النفوس، وتزكو العقول وتسكن الضمائر. إنه التقاء يثمر حباً وسكناً وتراحماً وهناءً وصفاءً وتعاوناً ومودة وترابطاً وسعادة وسروراً ولذة ونشوة وعبادة وطاعة وهداية وصلاحاً وفلاحاً ونجاحاً ورض


سطور اعجبتني تعبير اكثر من رائع

بارك الله فيك دايماً موضيعك مفيده

حسن خليل
10-17-2007, 06:49 AM
الله يعطيك العافية

أخوي حسن خليل

الله يعافيك أخوي دارج

وأشكرك على مرورك للموضوع

ولكم احترامي وتقديري

حسن خليل
10-17-2007, 07:02 AM
إن الزواج رباط عظيم، وميثاق غليظ، ومملكة جميلة، تتعانق فيه الأرواح، وتسافر فيه المشاعر، وتلتقي الأفئدة، وتسمو النفوس، وتزكو العقول وتسكن الضمائر. إنه التقاء يثمر حباً وسكناً وتراحماً وهناءً وصفاءً وتعاوناً ومودة وترابطاً وسعادة وسروراً ولذة ونشوة وعبادة وطاعة وهداية وصلاحاً وفلاحاً ونجاحاً ورض


سطور اعجبتني تعبير اكثر من رائع

بارك الله فيك دايماً موضيعك مفيده

وبارك الله فيكِ

وأشكركِ جزيل الشكر على هذه المداخلة والثناء على الموضوع

ولكِ احترامي وتقديري

حسن خليل
10-17-2007, 07:22 AM
الجزء الثاني

5- حسن الخلق:
التعود على حسن الخلق، وجميل الطباع، ولطيف المعاملة، فإنها لباب الدين، وروح الإسلام، وحلية المرء، ورفعة القدر، وبريد المحبة وأساس المودة. إن حسن الخلق يرفع الإنسان في الدنيا، ويعلي مكانته في الآخرة، بل هو الطريق الأقوم لمجاورة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم، فهو القائل "أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً" أخرجه الترمذي (298) وحسنه، والقائل "خيركم خيركم لأهله" أخرجه الترمذي (3895) وصححه، وحسن الخلق يرتقي بالمسلم إلى درجة الصائم القائم، وبه يتربع الإنسان على عروش القلوب، ويسكن الأرواح، وتحييه المهج، وتغرد له الضمائر وتأنس به البيوت. فعليك أن تعوّد نفسك منذ فجر حياتك العائلية، وإشراقة مسيرتك الزوجية على حسن الخلق، من اللطف واللين والرفق والتواضع والبسمة والصبر والتحمل، وغير ذلك من كريم الصفات وجميل السمات.

يقول صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم على من تحرم النار، على كل هين لين سهل قريب" أخرجه الترمذي (2488) وحسنه، وسئل صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال "تقوى الله وحسن الخلق" (أخرجه الترمذي) (2004) وصححه.

6- مراعاة حق الزوجة في الوقت:
إعطاء الزوجة حقها من الوقت، فمهما كانت مهامك ومشاغلك، فإن الزوجة تتطلع إلى الجلوس إليك، والحديث معك، ومشاركتك آلامك وآمالك، وسماعك لآمالها وآلامها، وسؤالك عن حالها، وإشعارها بحبك لها وقربك منها. وهذه اللحظات التي سوف تخصصها لها، ثق تماماً أنها زاد معنوي روحي كبير، يترع قلبها رضا، ويملأ حياتها بهجة.

7- معرفة معنى القوامة:
القوامة لا تعني التسلط والأوامر والشدة والاستعلاء، وإنما هي بمعنى الرعاية والعناية وحسن السياسة والتشاور والتناصح وبذل الجهد، والنصب والتعب لراحة الأسرة والقيام بشؤونها، وملء حياتها بكل معاني الحنان والرضا والمودة.

8- احترام الزوجة:
احترام الزوجة وتقدير مكانتها، وإعطاؤها حقوقها وإشعارها بكرامتها، وأخذ رأيها، وسماع وجهة نظرها، وعدم التعصب للرأي، فإن من بعض العادات الجاهلية عند بعض الرجال وفي بعض المجتمعات أنهم لا يقيمون للمرأة شأناً، وكأنما هي مخلوق ناقص، بينما نجد أن الله تعالى رفع شأنها، وأعلى منزلتها، وسمى السور باسمها، وسمع قول التي تجادل نبيه – في زوجها، وكذلك المصطفى – له سجل حافل في العناية بالمرأة والوصية بها والاهتمام بشأنها، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ما كنا نعد النساء شيئاً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل).

9- الكرم:
وهو من أهم الأمور، وأعظم الواجبات، وأحسن الصفات، وأكمل السمات، فالكريم حبيب الله وحبيب الناس، يستميل النفوس ويستحوذ على القلوب، وتنسى عيوبه وتغتفر زلاته وتحترم آراؤه. أما البخل فهو صفة ذميمة، وخلة لئيمة، يورث الكره ويزرع الحقد ويوغر الصدر. بل لقد مر بي قصص لنساء انحرفن إلى أمور خطيرة ليس لسبب إلا بخل الزوج وشحه المقيت مما ألجأها إلى الحاجة الشديدة التي جعلت منها تبيع كرامتها وتهدر حياءها، ولو كان الزوج فقيراً لرضيت بالأمر، ولكن الذي أثار غضبها ومقتها أن الزوج غني ومقتدر، ويصرف على نفسه وشهواته ومصالحه، بل ويضيّف الضيوف، ويقيم الولائم، ويسافر يمنة ويسرة، فإذا ما التمست منه ولو مبلغاً يسيراً فتح لها عشرين ملفاً للتحقيق تخرج منها مدينة لا دائنة!.

يقول صلى الله عليه وسلم "إذا أنفق الرجل على أهله نفقة، يحتسبها، فهي له صدقة". (أخرجه البخاري) - (55). ويرغب في النفقة على الزوجة، فقوله صلى الله عليه وسلم "دينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك" (أخرجه مسلم) – (995).

10- تشجيع الإيجابيات والغض عن السلبيات:
فبعض الرِّجال لا يرى من المرأة إلا أخطاءها، ولا يتنبه إلا لسلبياتها، ولكن أفضالها وأعمالها وإيجابياتها لا تجد فيه ذكراً، ولا تكتسي منه شكراً، والأولى أن يكون الأمر على خلاف ذلك، وإن كثرة ملاحقة المرأة بسلبياتها يورث لديها نوعاً من الكآبة واللامبالاة وعدم الاهتمام، كما أن تشجيعها وشكرها يبث في نفسها الراحة والحب والطمأنينة.

11- عدم تكبير التوافه وتضخيمها:
فبعض الرِّجال – كما قيل في المثل – يجعل من الحبة قبة، فتجده يثور وينفعل على كل صغيرة قبل الكبيرة، والأولى أن يعرض عن توافه الأمور، ويلتمس العذر، ويرتقي بتفكيره، والمرأة خلقت من ضلع، وأعوج ما في الضلع أعلاه، فإذا ذهبت لتقيمه كسرته.

ونكمل معكم لاحقاً الجزء الثالث إن شاء الله

مرتاح لك
10-17-2007, 11:54 AM
أخي الفاضل حسن خليل حفظك ربي ورعاك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :


أشكرك أخي الكريم على هذا الطرح المبارك وسلمت يمناك على ما جاء فيه وبانتظار الجزء الثاني، سائلاً المولى أن يجعله في موازين أعمالك، وعيدكم مبارك .. وكل عام وأنتم بخير.،،،




أخوك
مرتاح لك

حسن خليل
10-17-2007, 12:06 PM
أخي الفاضل حسن خليل حفظك ربي ورعاك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :


أشكرك أخي الكريم على هذا الطرح المبارك وسلمت يمناك على ما جاء فيه وبانتظار الجزء الثاني، سائلاً المولى أن يجعله في موازين أعمالك، وعيدكم مبارك .. وكل عام وأنتم بخير.،،،



أخوك
مرتاح لك

حيّاك الله أخي الفاضل مرتاح لك
أشكرك جزيل الشكر على مرورك العطر للموضوع والثناء الرائع عليه.
ومُبارك عيدكم ومن الفايزين وكل عام وأنتم بخير

أخوك
حسن خليل

رزان
10-17-2007, 02:50 PM
إن الزواج رباط عظيم، وميثاق غليظ، ومملكة جميلة، تتعانق فيه الأرواح، وتسافر فيه المشاعر، وتلتقي الأفئدة، وتسمو النفوس، وتزكو العقول وتسكن الضمائر. إنه التقاء يثمر حباً وسكناً وتراحماً وهناءً وصفاءً وتعاوناً ومودة وترابطاً وسعادة وسروراً ولذة ونشوة وعبادة وطاعة وهداية وصلاحاً وفلاحاً ونجاحاً ورضاً.

وعلى الرجل أن يشعر بروعة الزواج وروعة المرأة وروعة دخوله إلى عالمها، ويدلف إلى ذلك بمتعة ورغبة وأريحية، وبذلك يَعذبُ الزواج ويجمل ويطيب.





سلمت اناملك موضووووووووووع اكثر من رائع


اسال الله ان يجعلها في موازين حسناتك يارب

حسن خليل
10-17-2007, 03:09 PM
إن الزواج رباط عظيم، وميثاق غليظ، ومملكة جميلة، تتعانق فيه الأرواح، وتسافر فيه المشاعر، وتلتقي الأفئدة، وتسمو النفوس، وتزكو العقول وتسكن الضمائر. إنه التقاء يثمر حباً وسكناً وتراحماً وهناءً وصفاءً وتعاوناً ومودة وترابطاً وسعادة وسروراً ولذة ونشوة وعبادة وطاعة وهداية وصلاحاً وفلاحاً ونجاحاً ورضاً.

وعلى الرجل أن يشعر بروعة الزواج وروعة المرأة وروعة دخوله إلى عالمها، ويدلف إلى ذلك بمتعة ورغبة وأريحية، وبذلك يَعذبُ الزواج ويجمل ويطيب.





سلمت اناملك موضووووووووووع اكثر من رائع


اسال الله ان يجعلها في موازين حسناتك يارب

آمين
والله يسلمك
شاكراً لكِ هذه المداخلة الجميلة والثناء المميز على الموضوع والدعاء الطيب.
بارك الله فيكِ وجزاكِ الله خيراً.

حسن خليل
10-18-2007, 08:27 AM
الجزء الثالث

12- البعد عن كثرة الشكوك:
هنالك فرق بين الحرص والمتابعة العاقلة، والمراقبة الواعية، وبين كثرة الشكوك التي لا يزال الشيطان ينفخ فيها حتى تنفجر لتكون بركاناً يدمر بنيان الأسرة، ويحطم كيان المحبة، والشك في غير محله سرطان قاتل وداء مهلك.

13- الممازحة والمداعبة:
لا شيء أجمل من الحياة من الروح الباسمة، والنفس الضاحكة، والأسارير المتهللة، والوجه المشرق، والمحيا المتلألئ. إنها تملأ الحياة أنساً، والكون طرباً، والأرواح نشوة.

الورد باسم، والزهور باسمة، والأنهار باسمة، والطيور باسمة، والصبح باسم، والبدر باسم، والشمس باسمة، والحب باسم والدنيا باسمة، كل شيء باسم، كل شيء جميل، كل شيء طروب، الخمائل متمايلة، والأغصان راقصة، والبلابل صدّاحة، والحدائق جذلى، والفراشات نشوى، والحمائم سكرى.

فلماذا الإنسان عابس، والمرء مكفهر، والبشر مقطبون؟ الرجل كئيب، والمرأة حزينة، والطفل غضوب.

لماذا نجعل الجانب المظلم في الحياة يسرق أفراحنا، ويقتل ابتسامتنا، ويميت جذلنا؟

لماذا ننظر إلى الليل – مع أنه باسم أيضاً – لماذا ننظر إليه ونتعامى عن ضوء النهار؟ لماذا ندقق في الشوك، ونغفل عن الورود العابقة، والأزهار الفوّاحة؟

لماذا نتلمس صوتاً للبوم، ونعيقاً للغراب، ونغلق منافذ السمع عن الطيور الصدّاحة، والبلابل المغردة، والحمائم الساجعة، والأنهار العازفة؟

لماذا نتخيل الشر، ونتوقع الردى، ونتخوف الأسى، وننسى الخير المتدفق، والعطاء المتألق، والصفاء المنتشر، والأمل الجميل، والتفاؤل الحسن؟

إن الأنفس المعتمة، والأرواح المظلمة، لا ترى في الوجود شيئاً جميلاً، تنظر للحياة بمنظار أسود، وتتعامل مع الأيام بتشاؤم أحمق، أما الأنفس الطموحة، والقلوب المشرقة، والأرواح المتفائلة، فإنها تنظر بمنظار جميل، وتتأمل ببصر وردي، وتشتغل بالسرور عن الحزن، وبالأمل عن العلل، وبالفرح عن الترح، وبالضحك عن البكاء، وبالابتسام عن الآلام .. فكن ضاحكاً إذا عبست الأيام، باسماً إن أظلمت الدروب، متفائلاً إن ضاقت السبل.

إن البسمة والإنشراح والحب والصبر تجعل من الكوخ الصغير كوناً فسيحاً، والمكان الضيق واسعاً، والأحداث المؤلمة محتملة، طمعاً في أجرها وحسن جزائها.

إن الضحك والابتسامة دواء للهموم، ومرهم للأحزان، وتسلية للنفوس، وجمام للأرواح .. إنها كمال وجمال، وروعة وبهاء .. إنها تجدد النشاط، وتبعث الحيوية، وتطرد الملل وتقضي على الرتابة.

الابتسامة نور يشرق، وضياء يتلألأ، وفجر يبرق، وفأل يلوح، وعطر يفوح، وأمل يتجدد .. فاجعل من بيتك ابتسامة مشرقة، ومن حياتك الزوجية مرحاَ وضيئاً, وضحكاً بريئاً، وسروراً ندياً، وجواً بهياً.

والمتأمل في أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم يجدها حياة باسمة ضاحكة بشوشة وذلك لعلمه صلى الله عليه وسلم بسحر الابتسامة، وأثر الملاطفة، تقول عائشة – رضي الله عنها – "كان كالرجل من رجالكم إلا أنه كان أكرم الناس، وألين الناس، ضحّاكاً بسّاماً" (أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق: 397).

ولقد علَّمنا صلى الله عليه وسلم أن ابتسامة المسلم لأخيه صدقة، ويقول صلى الله عليه وسلم: " لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق". (أخرجه مسلم: 2626).

ويقول صلى الله عليه وسلم: " تبسمك في وجه أخيك صدقة ". (أخرجه الترمذي – 1956 – وصححه الألباني في الصحيحة – 572).

ويقول صلى الله عليه وسلم: " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق". (أخرجه أبو يعلى في مسنده – 6555).

ويقول عبدالله بن الحارث رضي الله عنه: (ما رأيت أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم).

ولقد كان صلى الله عليه وسلم وهو إمام البشرية، وهادي الإنسانية، والمشغول بالوحي، والمتعمق في العبادة، والقمة في الخشية، والمكلف بالرسالة، كان مع كل ذلك يمازح أصحابه، ويداعب أزواجه، ويلاطف أهل بيته.

ومما ورد في ذلك:

عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: "تقدّموا"، فتقدموا، ثم قال لي: تعالى حتى أسابقك". فسابقته، فسبقته فسكت عني، حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: " تقدموا " فتقدموا، ثم قال: "تعالي حتى أسابقك". فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول: "هذه بتلك" (أخرجه أبو داود (2578) وصححه الألباني).

وعنها – رضي الله عنها – تقول: "أتيت النبي – بحريرة قد طبختها له، فقلت لسودة والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك، فأبت، فوضعت يدي في الحريرة، فطليت وجهها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فوضع بيده لها، وقال لها: الطخي وجهها، فلطخت وجهي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم لها" (أخرجه أبو يعلى في مسنده (4476) وقال محققه: إسناده حسن).

والجزء الرابع سيكون قريباً إن شاء الله

درة الدنيا
10-18-2007, 04:50 PM
الف شكر لك على هذه الكلماااااات ...!

عسى ربي مايحرمنا منك ...!

.تقبل مروري..!

... بنت الجـنوب ...
10-18-2007, 05:52 PM
مشرفنا الرائع والمميز حسن خليل

بارك الله فيك وفي قلمك

يتيم الحظ
10-19-2007, 02:51 AM
موضوع جميل ورائع اشكرك على هذا الطرح وكثير منا يحظفها وبالاخير ينساها
يعطيك العافية وكل عام وانت بخير معايده متاخره
تشكرات

حسن خليل
10-19-2007, 09:01 AM
الف شكر لك على هذه الكلماااااات ...!

عسى ربي مايحرمنا منك ...!

.تقبل مروري..!

الشكر لكِ على مداخلتك وتعليقك الجميل على الموضوع

تقبلي فائق احترامي وتقديري لمروركِ الرائع

حسن خليل
10-19-2007, 10:19 AM
مشرفنا الرائع والمميز حسن خليل

بارك الله فيك وفي قلمك

الله يبارك فيكِ أختي بنت الجنوب

شاكراً لكِ هذا المرور والتعليق المميز على الموضوع

حسن خليل
10-19-2007, 10:27 AM
موضوع جميل ورائع اشكرك على هذا الطرح وكثير منا يحظفها وبالاخير ينساها
يعطيك العافية وكل عام وانت بخير معايده متاخره
تشكرات

الشكر لك على مداخلتك الرائعة وتعليقك الجميل على الموضوع

والله يعافيك وكل عام وأنتم بخير

مع احترامي وتقديري لمرورك العطر

حسن خليل
10-19-2007, 10:55 PM
الجزء الرابع

14- المشاركة في الخدمة:
يظن بعض الرِّجال أنه من العيب مشاركة الأهل، ومساعدة الزوجة في أمور المنزل، وأعباء البيت، وأن الرجل لا شأن له بذلك، وكأنما هي الزوجة والمربية والخادمة والطباخة، وهو مجرد ملك كريم، يجبى إليه ثمرات كل شيء، بينما لن يكون لدى الزوجة أجمل أثراً، ولا أطيب عملاً من مشاركة زوجها لها ولو بأمور يسيرة، أو في فترات معينة، إن لهذا العمل آثاراً نفسية كبيرة، ولذلك كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويكون في مهنة أهله.

15- الحذر من الغضب:
الغضب وما أدراك ما الغضب، رأس المصائب، وشريان المتاعب، وبريد الهلكة. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني، قال: "لا تغضب" فأعاد عليه ثلاث مرات وهو يقول: "لا تغضب" (أخرجه البخاري: 5765).

الغضب جماع الشر، ومصدر الهلاك، آثاره أليمه، ونتائجه وخيمة. دمّرت به أسر، ومزّقت به بيوت، وقطّعت أرحام، بل وأريقت دماء، ولخطورة هذا الأمر وفداحة نتائجه أسرد بإيجاز أهم أسباب تسكين الغضب:

1- أن يذكر الإنسان الله عز وجل وقدرته عليه. قال تعالى: إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا الكهف (24)، قال عكرمة: يعني إذا غضبت.

يروى أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام "اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فارض بنصرتي لك فإنها خير من نصرتك لنفسك".

ويروى أن بعض الملوك كتب كتاباً وأعطاه وزيراً له، وقال: إذا غضبت فناولنيه، وكان فيه: مالك وللغضب إنما أنت بشر، أرحم من في الأرض يرحمك من في السماء.

ويروى أن أحد الملوك كان إذا غضب ألقي عنده مفاتيح مقابر الملوك فيزول غضبه.

وقال رجل لهارون الرشيد – وقد غضب عليه وكاد أن يعاقبه - : "يا أمير المؤمنين أسألك بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك، وبالذي أقدر على عقابك منك على عقابي إلا عفوت عني"، فعفا عنه.

2- أن يذكر ما أعده الله من الثواب لمن كظم غيظه وعفا وأصلح: قال تعالى: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (الشورى: 40)، وقال تعالى عن المتقين: الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران: 134).

كانت جارية تصب الماء على يدي جعفر الصادق – يرحمه الله – فوقع الإبريق من يدها فانتثر الماء عليه، فاشتد غضبه، فقالت له: يا مولاي (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ)، قال كظمت غيظي، قالت: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)، قال: عفوت عنكِ، قالت: (وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، قال: أنتِ حرة !! فانظر احترامهم لآيات القرآن وآدابه.

وقال صلى الله عليه وسلم: "من كظم غيظاً وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء". (رواه الترمذي: 2021).

وقال صلى الله عليه وسلم: "ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله عز وجل". (أخرجه أحمد – 2/128) وصححه محقق المسند.

غضب عمر بن عبدالعزيز يوماً، فقال له ابنه عبد الملك: يا أمير المؤمنين، مع ما أعطاك الله وفضلك به تغضب هذا الغضب؟! فقال له: أوما تغضب يا عبدالملك، قال وما يغني عني سعة جوفي إذا لم أردد فيه الغضب حتى لا يظهر!.

3- التعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قال تعالى: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الأعراف: 200).

استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة جلوس عنده وأحدهما يسب صاحبه مغضباً، قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". (أخرجه البخاري: 3108).

4- الوضوء: قال صلى الله عليه وسلم: "إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" (أبو داود: 4784).

5- تغيير الهيئة: قال صلى الله عليه وسلم: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع". (أخرجه أبو داود – 4782 – وصححه ابن حبان).

6- السكوت: قال صلى الله عليه وسلم: "علموا ويسروا ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت". (أخرجه أحمد – 1/283 وصححه الألباني في الصحيحة – 1375).

7- أن يتذكر ما يؤول إليه الغضب من الندم: فكم من إنسان تدمرت حياته، وشقيت أسرته بسبب الغضب، فيغضب الرجل غضباً شديداً فيطلق زوجته، ثم يندم بعد ذلك وقد لا ينفع الندم. يغضب الإنسان غضباً شديداً فيعاقب أبناءه بما يندم عليه، أو يموت منه كمداً.

كتب عمر بن عبدالعزيز إلى بعض عماله ألا تعاقب عند غضبك، وكان – رحمه الله – إذا غضب على أحد يسجنه ثلاثة أيام، ثم يعاقبه حتى لا يعاقبه وهو في سورةغضبه وحدة انفعاله خشية أن يتجاوز الحد في العقاب.

قال أحد الحكماء: إياك وعزة الغضب فإنها تفضي إلى ذل العذر. وقال أحد السلف: ما تكلمت في غضبي قط بما أندم عليه إذا رضيت. وقال علي ابن أبي طالب: أو الغضب جنون وآخره ندم، وربما كان العطب في الغضب.

وقال بعض الحكماء لابنه: "يا بني لا يثبت العقل عند الغضب، كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة، فأقل الناس غضباً أعقلهم" وقال آخر: من أطاع شهوته وغضبه قاداه إلى النار.

وقريباً نطرح الجزء الخامس إن شاء الله

وليد الشرقيه
10-19-2007, 11:34 PM
لاخ المشرف / حسن خليل

الف شكر على لاجزاء الرئعه وفعلآ اخترات موضوع ذو فايده ويعالج اكبر واهم القضايا تشعب

وهي نوات لاسرة الزواج على اسس علميه ناجحه وكلام مدعوم في القصص من القران والسنه

نرجو ان تعم الفايده للجميع

وانشالله ان يجعل لاجر في موازين اعمالك


اخوك وليد

حسن خليل
10-19-2007, 11:39 PM
لاخ المشرف / حسن خليل

الف شكر على لاجزاء الرئعه وفعلآ اخترات موضوع ذو فايده ويعالج اكبر واهم القضايا تشعب

وهي نوات لاسرة الزواج على اسس علميه ناجحه وكلام مدعوم في القصص من القران والسنه

نرجو ان تعم الفايده للجميع

وانشالله ان يجعل لاجر في موازين اعمالك


اخوك وليد

حياك الله أخي وليد وكل الشكر لك على مداخلتك القيّمة وتعليقك الرائع على الموضوع.

ونسأل الله عز وجل أن ينفع بها الجميع وتكون خالصة لوجهه الكريم.

ولكم فائق احترامي وتقديري لمرورك العطر

أخوك

حسن

المشااااكس
10-20-2007, 02:39 PM
يسلمووو على الموضوع

حسن خليل
10-20-2007, 07:57 PM
يسلمووو على الموضوع

الله يسلمك وشكراً لك على المرور والثناء على الموضوع

فتاةمن زمن الحب
10-20-2007, 08:24 PM
تسلم اخي الكريم على الموضوع الرائع الي محتاجينه الكثير من العرسان..
سلمنت يمناك وجزاك الله خيرا

حسن خليل
10-21-2007, 09:03 AM
تسلم اخي الكريم على الموضوع الرائع الي محتاجينه الكثير من العرسان..
سلمنت يمناك وجزاك الله خيرا

الله يسلمك أختي الكريمة ويجزاكِ خير على مرورك للموضوع والثناء عليه.

مع احترامي وتقديري

نسينا
10-21-2007, 09:22 AM
حسن الموضوع مفيد
و الزواج فطرة و سكن للروح و الجسد و العقل السليم و التربية الصحيحة للشاب و الفتاة و المفاهيم البسيطة الجردة من زخرفات الرياء الإجتماعي مفتاح مهم لنجاح البيت ازوجي
شكرا لك

حسن خليل
10-21-2007, 03:12 PM
حسن الموضوع مفيد
و الزواج فطرة و سكن للروح و الجسد و العقل السليم و التربية الصحيحة للشاب و الفتاة و المفاهيم البسيطة الجردة من زخرفات الرياء الإجتماعي مفتاح مهم لنجاح البيت ازوجي
شكرا لك

نسينا

أشكركم على مروركم للموضوع والتعليق الجميل عليه.

ولكم احترامي وتقديري

حسن خليل
10-21-2007, 03:24 PM
الجزء الخامس

16- الحلم واللين والتسامح والعفو:

وهي سمات المسلم الحق، وصفات المؤمن الصدق، وهي قيم وأخلاق لا ينالها إلا العظماء:
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (فصلت:34-35).

ومن العجيب أن القرآن في حديثه عن العفو حينما كان الحديث عن الأسرة قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (التغابن: 14)، فاستخدم كل كلمات التسامح والعفو والصفح لتكثيف الصورة، وللتأكيد والحث على وجوب تمثل هذا الخلق الجميل داخل البيت المسلم حتى لو كان من الأبناء والزوجات خطأ أو مخالفات، وحتى ولو كانت تلك الأسرة ممن يأتي منهم الغرر والعداء والأذى، فكيف إذا كانوا مغلوبين على أمرهم ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعا؟! أين هم من قوله صلى الله عليه وسلم: "أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا" (أخرجه الترمذي – 2018 – وحسنه)، و "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" (أخرجه الترمذي – 3895 – وحسنه)، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق" (أخرجه أبو داود – 2799 – وصححه الألباني)، وكم من الأحاديث العطرة التي تأمر بحسن الخلق على وجه العموم، وفي محيط الأسرة على وجه الخصوص.

إن التسامح والتغاضي والتغافر من العشرة بالمعروف، وله أثره الأكبر في السعادة الأسرية، وأجره الأوفى من رب البرية، يقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه". (أخرجه أبو داود – 4807 – وصححه الألباني).


17- عدم التهديد بالزواج:

فهنالك أزواج لا هم لهم إلا تهديد الزوجة بالزواج عليها، بمناسبة وبغير مناسبة، ويظن بعضهم أن ذلك أسلوب ناجح في حث همتها وكثرة عطائها بتهديد حياتها، ولكنه على العكس من ذلك. إنه أسلوب سخيف، وتهديد ضعيف، لا يزيد المرأة إلا تحطيماً وتعقيداً وخيبة أمل، والأولى أن يرفع معنوياتها ويرتقي بنفسيتها، بإعطائها الأمان، وإشعارها بالحب والحنان.


18- عدم إظهار الإعجاب بالأخريات:

فمن الأمور المحطمة لنفسية الزوجة أن يظل الزوج يتمدح بالنساء، يمتحد فلانة، ويشيد بفلانة، ويذكر من محاسن تلك، ومن جمال هاتيك. إلى غير ذلك، والأولى ألا يأتي ذكر ذلك على لسانه حتى ولو كانت حقاً، وأن يجعل ثناءه وإطراءه لزوجته فقط، والعجيب أن بعضهم يغيظ زوجته بهذا الكلام، وتلك المدائح في الأخريات، بينما هو خلو من كثير من الصفات التي تراها زوجته في غيره ومع ذلك راضية به، محبة له، صابرة عليه.

تشتكي إليّ إحداهن مرة فتقول: زوجي رغم أنه عادي وليس فيه وسامة أو جمال، وهو لا يعتني بنفسه كثيراً، ومع ذلك أحبه وأهتم به وأتجمّل له، وفي يوم من الأيام وأنا في غاية الشوق إليه، وقد لبست له أحسن اللبس، وتطيّبت له وتزيّنت، وكنت أنتظر كلمة ثناء أو إعجاب، فإذا به يفتح على إحدى القنوات الفضائية ويرى فيها بعض النساء المتبرجات المتصنعات، فيقول لي: (شوفي كيف الحلوات! شوفي الذوق! هاذول الجميلات). تقول: فأصبت بصدمة وخيبة أمل وإحباط، وسقط من عيني كثيراً.

وقريباً نطرح الجزء السادس إن شاء الله

حسن خليل
10-22-2007, 11:30 AM
الجزء السادس:

19- التعاون في التربية:

لا شك أن للمرأة الأثر الكبير في تربية أبنائها وبناتها، وأنها هي المحضن الأساس، والمغرس الأول لكل معاني الفضائل والشمائل، وخصوصاً البنات، والأم هي المدرسة الأولى، والموجهة المثلى، ولكن الأب عليه مسؤولية كبيرة في تربية الأبناء، وهو قدوتهم ومثلهم الأعلى وراعيهم الأهم، وللأسف أن بعض الرِّجال يلقي بكل أعباء التربية على المرأة، وليس له من دور انتقادها وانتقاد تربيتها وتنقيص جهودها، وإلقاء اللائمة عليها.

إن الأبناء يأخذون من الأم روعة الحنان، وحرارة العاطفة، وجلال الحشمة، وحسن الأدب، ومناهل الرحمة، ورقة الطبع، وسمو المحبة، ويأخذون من الأب العاطفة الصادقة الممزوجة بالعقل والحرص، ويتعلمون منه حسن الخلق، وكرم النفس، وعلو الهمة، وشموخ الأنفة، وحب الخير، وجميل التعامل، وفنون القيادة، وسعة الصدر، ووفرة الحلم، وزينة العلم، ودروس الحياة، ورحيق التجارب، ولا يخفى أن الأب والأم يشتركان في كثير مما ذكر من الصفات.


20- الهدية:

من الأمور التي غفل عنها كثير من الناس – مع أهميتها – وجهلها فئام من البشر – مع ضرورتها – "الهدية" فالهدية تفعل في النفس فعل السحر، وتذهب غوائل الصدر، وتبعث على المحبة، وتعمق المودة، وتقوي العلاقة، وتطرد البغضاء وتزيل الشحناء. هي دليل على سخاء النفس، وطيبة القلب، وروعة الخلق، ونقاء المعدن وحب الخير، وإضمار المودة، وتقوي الدعائم، وتذهب السخائم. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". (أخرجه أبو يعلى (6148) وحسنه الألباني في الإرواء: 1610).

وإن من أهم ما يكسب به الرجل قلب زوجته ويبرهن به على حبها، ويدل على الاهتمام بها أن يتذكرها بين الفينة والأخرى بالهدايا المناسبة والتحف المحببة، وليس معنى الهدية الإثقال والإرهاق، وأن يتكلف الزوج فوق طاقته. إن قيمة الهدية عند المرأة ليست في ثمنها أو ارتفاع سعرها، بل فيما تحمله من معنى جميل، ورسائل صادقة.

إنَّ وردة فواحة، أو زهرة خلاّبة، تقدمها لها تساوي بالنسبة لها شيئاً كبيراً، وتحدث أثراً جميلاً، فعليك ألا تغفل هذا الجانب الجميل من حياتك.


21- إكرام الأهل:

من إكرام الزوجة إكرام أهلها، ومن الإحسان لها الإحسان إليهم، ومن حبها حبهم. إن اهتمام الزوج بوالد زوجته ووالدتها على وجه الخصوص، وبإخوانها وأخواتها وأصهاره عموماً، له في نفسها أطيب الأثر، وأجمل الوقع؛ فهو من جهة يمتن المحبة، ويوثق المودة، ويزرع الفخر للزوجة، ومن جهة يوثق العلاقة بأهلها، ويكسب ودهم وحبهم، فيثمر ذلك في علاقته بزوجته، وبوقوفهم إلى جانبه، وحثهم لابنتهم دائماً على حسن معاملته، وجميل احترامه.

يجب أن يكون والدها والداً لك، ووالدتها والدة لك، وهي كذلك بالنسبة لأهلك. إنك قد أخذت منهم زهرة فؤادهم، وثمرة حياتهم، ونور أيامهم، ولذلك تأثير كبير خصوصاً على الأم، فإذا رأت فيك الحب لها ولابنتها، والإكرام لها ولابنتها، يطيب قلبها، وتهدأ نفسها، وتقاسمك الحب والحنان من أزكى ينابيعه.

وإلى لقاء آخر في الجزء السابع إن شاء الله

ابــوعبدالرحمن
10-22-2007, 12:02 PM
الف شكر على الوصايا الرائعة

حسن خليل
10-22-2007, 09:31 PM
الف شكر على الوصايا الرائعة

الشكر الجزيل لك أخي الفارس الهلالي على مرورك للموضوع والثناء على هذه الوصايا.

حسن خليل
10-24-2007, 11:20 AM
الجزء السابع

22- التعاون على البر:

مما يلحق بالتعاون على التربية، التعاون على البر بجميع ألوانه، وشتى أفنانه. إن التعاون على البِّر مطلب بين جميع المسلمين، وكافة المؤمنين، فكيف به داخل البيت الواحد، وبين القلبين المتعانقين. يجب أن يعين الرجل زوجته على الطاعة والمعروف والإحسان والكرم والخير والصدقة والصلاة .. وما إلى ذلك، يجب أن يشجعها على كل معروف، ويشكرها على كل بر، ويدعمها في كل إحسان، امتثالاً لقوله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (المائدة: 2).

وقوله تعالى:
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) (سورة العصر).


23- احذر الكلمات الجارحة:

الزوج العاقل هو الذي يروض نفسه على مكارم الأخلاق وجميل الألفاظ، وزكي المباني، وشذي المعاني، فيرتفع عن ألفاظ السباب، ويتنزه عن كلمات الشتائم؛ لأن تلك صفة المسلم الحق، كما أخبر صلى الله عليه وسلم، فهو ليس بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء، وقال تعالى:

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (الفرقان: 63)، تلك سمة المؤمن مع كل أحد، فكيف به مع أهل بيته! بل مع شريكة عمره؟. وإن مما يؤسف له أن بعض الأزواج قد انثنى لسانه، واعوج بيانه، فهو لا يتردد عند أول غضبة أو غلطة أن يسل سيف ألفاظه الجارح الذي يدمي القلب ويمزق شرايين الفؤاد، وقد يرضى بعد ذلك وقد يعتذر، ولكن سموم الكلام الجارح قل أن يذهب أثرها، فكيف إذا كانت تلك السموم تُتجرع كل يوم، فعوّد نفسك سمو اللفظ، ورقي التوجيه، وعذب الكلام، ووارف العتاب.


24- قدم ملاحظاتك في لطف:

وهذا المعنى تابع لما قبله، والمقصود أنه إذا كانت هنالك ملاحظات على الزوجة، وأمور ترجو تصحيحها، وأخطاء تتمنى ذهابها، فبإمكانك أن تقدم تلك الملاحظات لحبيبتك في باقة من أزهار الكلام الجميل، فما كان اللطف في شيء إلا زانه.


25- الخادمة قدر الإمكان:

مما عمت به البلوى في هذا الزمن انتشار الخادمات وشدة الحاجة إليهن، والاعتماد عليهن، وإذا كان الزوج لا تسمح ظروفه بتوفير الخادمة فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولا شك أن هنالك بيوتاً لا خدم فيها، ومع ذلك يعيشون من أسعد الناس وأهنئهم، وكم نتج عن الخادمات والخدم من الشرور والمصائب والمتاعب، ولكن مع ذلك نقول: إذا كان الزوج مقتدراً فإن وجود خادمة له أثر كبير في حياة زوجته وراحتها، ووجود وقت لديها للاهتمام بزوجها وإمتاعه وإيناسه، وحبذا أن تكون هذه الخادمة برفقة محرمها، فإن لم يوجد فليحرص أن تكون متقدمة في السن، وعليه أن يدرس أخلاقها ويتابع تصرفاتها، ويعودها الأدب والحشمة، ويحسن إليها ولا يظلمها، فينتقم الله منه ومن زوجته بسبب ظلمه لإنسانة غريبة منقطعة ما لها إلا الله تعالى.

إن أوضاع الأسر اليوم تختلف عما سبق تماماً، فقد تضاعفت المسؤوليات، وتعددت المطالب، وكثرت المصارف، وثقل كاهل البيوت والمجتمعات بأمور جسام، مما أصبح معه وجود الخادمة يمثل ضرورة كبيرة؛ لأن بعض الناس قد يحتج ويقول: كيف توصي بوجود الخادمة وفي ذلك كذا وكذا من المحاذير؟ ولماذا لا توصي بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة رضي الله عنهما؟ فنقول كل الخير في وصية حبيبنا صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا الدليل يكون عليك وليس لك. فإذا كانت فاطمة – رضي الله عنها – رغم بساطة الحياة في زمنها وسهولة المعيشة وقلة الأعباء، قد أرهقت من عمل البيت، وسألت والدها خادماً، فكيف بالمرأة في هذا الزمن الذي تحتاج المرأة معه إلى عشر خادمات وليس إلى خادمة واحدة أحياناً؟ ولا شك أن السلامة منهن أولى، ولكنها ضرورات الحياة في هذا الزمن، ونسأل الله أن يتوب علينا.

أما الذين لا يستطيعون توفير الخادمة أو الخادم فنوصيهم بوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة ولزوجها علي – رضي الله عنهما – فقد جاءت إلى أبيها صلى الله عليه وسلم لتشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، فلم تجده، فأخبرت عائشة – رضي الله عنها – بذلك، فلما جاء أخبرته عائشة. قال علي رضي الله عنه: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقول، فقال "مكانكما" فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتماه؟ إذا أخذتما مضاجعكما – أو أويتما إلى فراشكما – فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم". (أخرجه البخاري: 2945).



وقريباً إن شاء الله الجزء الثامن

حسن خليل
10-26-2007, 01:32 PM
الجزء الثامن:

26- كن معها في الظروف والمناسبات:

في حياة المرأة ظروف قاسية، ومحطات صعبة، كظروف الحمل والولادة والتربية والمرض والأفراح، وما إلى ذلك، ولكن من هذه المحطات مواقف المرأة تكون فيها بأمس الحاجة إلى زوجها، فوجوده معها وبجانبها ينسيها الهموم، ويخفف عنها الآلام، كحالات الولادة، فمن العجب أن هنالك رجالاً لا يبالون بذلك أبداً، بل قد يستغل تلك الفرصة ليسافر أو ليتنزه أو يهتم ببعض مشاغله في وقت تشرف فيه امرأته على الهلاك، فإن لم يحضر في مثل هذا الظرف فمتى يحضر ومتى يهتم. وكذلك إذا كان لديها مناسبة مهمة حبيبة إلى خاطرها، فعليك أن تشاركها فيها. وخلاصة الأمر أن من كمال الحب وجمال العشرة؛ المشاركة في الأفراح والأتراح.


27- لا تكثر الغياب والسهر:

إن أهم فرصة للشيطان ووساوسه، والأفكار وضلالها، والنفس وضعفها؛ هو الفراغ، وكثرة غياب الزوج، وللأسف أن بعض الناس حياته خارج البيت أكثر من داخله، وهو بذلك يعرض نفسه وزوجته وبيته إلى مخاطر مخيفة، ومتالف مزعجة، ألا فليتق الله الأزواج في المحبوسات المقصورات في الخيام، وعليك إذا ابتليت ببعض الغياب أن تظل على تواصل معها عبر الهاتف، وأن تسمعها دائماً الكلمات الدافئة، والعبارات الهائمة، وألا تجعلها تشعر بغيابك عنها.


28- لا تسفه رأيها:

بعض الرِّجال عندهم كبر وتسلط ومصادرة لآراء المرأة، فهي امرأة ورأيها مرفوض دائماً، وذلك من المساوئ البغيضة. لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعظم الناس وأعقلهم وأتقاهم، كان يأخذ في بعض أموره برأي المرأة، وبمشورة الزوجة، مثلما أخذ برأي أم سلمة – رضي الله عنها – في قصة صلح الحديبية، ومثلما كان يوافق صلى الله عليه وسلم عائشة إذا هويت الشيء ويسايرها على رأيها إذا استحسنه، فلماذا الازدراء بالمرأة وبآرائها التي ربما تكون أصوب من آرائك بكثير. استمع لكلامها واحترم رأيها، قدر وجهة نظرها، وحتى إذا لم يجد رأيها قبولاً لديك فاعتذر إليها بتلطف بعد أن تشكرها على اهتمامها ومشورتها.

29- لا تكذب عليها:

عجيب بعض أمر الرِّجال وخصوصاً الذين يجهلون كثيراً من أمور الدين ولا يحفظون منها إلا أن الرجل يجوز له الكذب على زوجته، والأعجب من ذلك أن يأخذ بظاهر هذا الحديث بعض الذين لديهم علم أو معرفة، فيستمرئ الكذب في كل صغيرة وكبيرة طالما أنه على الزوجة. إن على الكاذب أن يعلم أنه بكذبه يسقط أول ما يسقط من نظر زوجته، ويخف احترامها له، وتصبح لا تثق بأية كلمة منه.

أما من يحاول أن يجعل من الحديث حجة له فعليه أن يحتج أولاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلقه، والذي ما أثر عنه كذبة واحدة حتى قبل مبعثه، ولذلك كان يسمى بالصادق الأمين، وثانياً فليس المقصود بالحديث بطاقة تسهيل للكاذبين، بل المقصود منه أن الرجل أحياناً قد يضطر إلى قول ما يخالف الحقيقة لإصلاح ذات البين، ورأب الصدع، ولم الشمل، أو جبر الخاطر، كأن تقول المرأة: هل تحبني أو تعشقني؟ وقد يكون حبها خفيفاً أو عادياً، فيقول لها: أحبك أعشقك. أو أن تسأله عن مذاق طعام أعدّته ولم يعجبه، فيثني عليه، ويقول: سلمت يداكِ، ما هذه الوجبة الرائعة. أو تشتري فستاناً أو تلبس قميصاً وهو عادي جداً، فتسأله عن ذوقها فيه، فيقول: رائع، جميل، فتّان، وهكذا من المجاملات التي تسير بها الحياة الزوجية.

أما أن يسافر الرجل إلى القاهرة أو باريس فتسأله المرأة، فيقول: ذاهب إلى المدينة، اشتقت لحلاوة الطاعة والصلاة في الروضة. أو يسهر مع ثلته فيقول لها: ترى أنا اليوم سهران في الشغل والعمل أتعبني. أو يصرف أمواله في غير طاعة الله فيدعي أنه يتصدق ويبذل للخير ويتاجر لهم في الشركات، وما إلى ذلك مما يعرفه الرِّجال ويفهمونه. يجب الصدق والصراحة والوضوح في الحياة الزوجية، ولا يليق الكذب والتمويه والمراوغة والخداع، فتلك سمات التافهين.

تقول لي بعض النساء: أصبحت أحتقر زوجي من كثرة ما يكذب عليّ، ولم أعد أصدقه في شيء، حتى في الكلمات العاطفية والعبارات الغرامية، أتمنى أن يكون صادقاً معي مهما كان الأمر، فهو أهون عندي من الكذب عليّ.


30- لا تكن في صف أهلك ضدها:

قد يحدث هنالك بعض المشكلات والخلافات بين الزوجة وأهل زوجها، فيجب بذل الجهد لتذويب هذه الخلافات وحلها بالحكمة والأسلوب الحسن، ثم إن هنالك بعض الأزواج يكون دائماً في صف أهله. الرأي ما يرون والصواب ما يقولون، ويقف معهم بالحق والباطل ضد الزوجة، وهذا حيف وظلم، ولا نقول بأن الرجل يعادي أهله ويحاربهم لأجل زوجته، ولكن أيضاً لا يظلم زوجته ويحاربها لأجل أهله، بل عليه أن يتقي الله تعالى، وأن يكون عادلاً منصفاً، والزوجة بسبب قربها من زوجها وحبها له يستطيع التأثير عليها وإقناعها بما ينفعها بأسلوبه الحسن، وتوجيهه اللطيف.

31- استغل فراغها بما ينفعها:

لا تترك زوجتك للفراغ القاتل، فإن الفراغ داء مهلك، وشبح مخيف. من رحم الفراغ تولد الضلالة، وفي أحضانه تنشأ المعصية، ولذلك عليك بمساعدتها بشَغلِ وقت فراغها بكل ما من شأنه أن يعينها ويثقفها ويؤانسها، ويترقى بأخلاقها وسلوكياتها.

حسن خليل
10-27-2007, 08:57 PM
الجزء التاسع

32- لا تأخذك العزة بالإثم:

يأنف بعض الرِّجال إذا أخطأ في حق امرأته أو أساء لها أن يعتذر إليها، ويرى بعضهم أن المرأة هي التي يجب عليها التذلل والاعتذار والمصالحة، حتى ولو كان هو المخطئ، وهذا من الجور وعدم الإنصاف، مع أنني أرى أن الرجل يجب أن يكون الأكثر حلماً ولطفاً وعفواً وتسامحاً، وأنه حتى لو أخطأت المرأة فعليه أن يبادر بالعفو، ويتخلق بالتسامح، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (فصلت: 35)


33- لا تنس رسائل الجوال:

من فوائد الجوالات وحسناتها أنها أحياناً تسهم في جذب حبيب، والاعتذار لقريب، وتطييب خاطر، وإصلاح خطأ، ومن أجمل الأشياء لدى الزوجة أن تتزين شاشة جوالها بأحرف من الشوق والذوق يبعث بها زوجها، لتكون على القلب برداً وسلاماً، وتبعث في الروح شوقاً وهياماً، وتملأ الوجدان رضاً وغراماً.


34- لا تنس المفاجآت الجميلة:

المرأة طيبة، حبيبة، عاطفية، سهلة، رقيقة، تجذبها الكلمة الجميلة، وتستهويها العاطفة الجياشة، ويؤثر فيها الموقف اللطيف، ولذلك من أجمل الأمور إلى نفسها؛ المفاجآت الجميلة، كأن تأتيها غير متوقعة، أو تأخذها إلى رحلة لم تقترحها، أو تفاجئها ببادرة جميلة، وما إلى ذلك.


35- لا تجرئها على المعصية:

ما من إنسان إلا وله أخطاء وذنوب وتقصير، ولكنه ليس من المناسب أن يتلبس الإنسان بشيء من ذلك على مرأى ومسمع من زوجته، فإن ذلك يؤثر في نفسيتها، وقد يجرئها على المعصية تشبهاً بك، وتقليداً لك، والأولى أن يستتر الإنسان بستر الله عليه، وألا يكون في عداد المجاهرين.


36- الرحمة الرحمة:

إن الحياة الزوجية إذا قامت على الحب والرحمة فذلك هو الكمال والجمال وروعة الوصال، ولكن إذا خفتت شموع الحب، وضعفت مناهل الود، فإن هنالك ما يجعل الحياة تستمر على أركان أخرى من الرحمة والتآخي والوفاء، ومراعاة المصالح.

وإن على الزوج أن ينظر إلى اعتبارات كثيرة في زوجته، فإذا كره منها أمراً فنهالك لا محالة أمور أخرى يحبها، فهي تقوم على خدمته، وهي حافظة بيته، ومبربية أبنائه، والساعية في رضاه، والصابرة معه، والمطيعة لأهله، وما إلى ذلك.

يقول صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إذا كره منها خلقاً رضي منها آخر" (أخرجه مسلم: 1469)، ولذلك لما هم رجل بطلاق امرأته لأنه لا يحبها استنكر ذلك الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله قائلاً: (أوَ كل البيوت تبنى على الحب؟ فأين الرعاية والتذمم؟!).

إن الحب ليس كل شيء، فهنالك عوامل كثيرة لكل منها شأن وأثر هام لنجاح الحياة الزوجية، والاندفاع للزواج على غير أساس سوى الحب مخاطرة اجتماعية وشخصية. تقول (إيفيلين مبليس) الكاتبة الأمريكية: (ذلك لأن تقديم الحب والهوى على الإيمان في الزواج يعرض الحياة الزوجية لتقلبات المشاعر وتحولات الأحوال، خاصة بعد العشرة وانكشاف العيوب، ومواجهة العواصف والأزمات)

ونكمل معكم لاحقاً إن شاء الله الجزء العاشر
.

حسن خليل
10-29-2007, 08:11 AM
الجزء العاشر

37- الدين الدين:

لا خير ولا فلاح ولا رضا ولا سعادة ولا هدوء ولا استقرار إلا في ظلال الدين، وفي أكناف الهدى، قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (النحل: 97).

وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125)
قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) سورة طه.

لذلك على المسلم أن يكون ناصحاً لزوجته، صادقاً لحليلته، وأن يقيم نفسه وإياها على هداية الله وشريعته. إن قلب المرأة متى ما عمر بالدين والخوف من رب العالمين فقد رفرفت رايات السعادة والطمأنينة، وقد أصبحت أنت أيها الزوج أعظم الرابحين؛ لأن الثقة وراحة البال ستملأ جوانحك فتطمئن في غيابك وحضورك، وتطمئن على أبنائك وبناتك، وتطمئن على أموالك وأسرارك وتعاملات زوجتك كلها؛ لأنها منطلقة على ما يرضي ربها، ويحب خالقها، فكن عوناً لها على تقوية وازع الدين في نفسها، وذلك عبر وسائل عدة؛ من المناصحة، والتذكير، والتعليم، وجلب المواد النافعة من القنوات الإسلامية، والأشرطة الإيمانية، والكتب الدينية، وما إذا ذلك.

واستمع إلى هذا الحديث القشيب، الذي يملأ النفس روعة وجمالاً، يقول صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، ثم أيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء" (أخرجه أبو داود – 1308 – وصححه الألباني).

ويقول تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (طه: 132).

ويقول الرافعي – يرحمه الله - : (ومتى ما كان الدين بين كل زوج وزوجته، فمهما اختلفا وتدابرا وتعقدت نفساهما، فإن كل عقدة لا تجيء إلا ومعها حلها، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، وهو اليسر والمساهلة والرحمة والمغفرة ولين القلب وخشية الله، وهو العهد والوفاء والكرم والمؤاخاة الإنسانية، وهو اتساع الذات وارتفاعها فوق كل ما تكون به منحطة أو ضيقة، فحق الرجل المسلم على امراته المسلمة هو حق من الله، وكذلك حق المرأة المسلمة على زوجها هو حق من الله).

وإن من أعجب العجب أن هنالك أزواجاً يضيق أحدهم بزوجته المتدينة، ويكره ذلك فيها، ولقد مر بي كثير من الحالات انتهت بالطلاق، وذلك بسبب إصرار الزوج على زوجته بأن تتخلى عن دينها وحيائها، فهو لا يريد لها الحجاب، وهو يريد منها أن تتكشف على فلان وفلان من أقاربه وأصحابه، وآخر يريد منها أن تشاهد أفلاماً إباحية، وآخر يريد إجبارها على شرب ما حرم الله أو معاشرتها بما يغضب الله، وتقف المرأة موقف الرفض وتبذل كل ما في وسعها لمناصحة زوجها، وأخيراً إذا أقفلت في وجهها الأبواب تنادي رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من الظالم وعمله، وعوضني خيراً منه يا رب العالمين. ومن كان كذلك فهو والله الزوج الخاسر التعيس المحروم من الطيبات لأنهن للطيبين فقط.


38- لا تحرمها من صديقاتها المؤثرات:

لا شك أن على الزوج متابعة زوجته متابعة الحب والحرص والرعاية. لا متابعة التخوين والتشكيك وفقدان الثقة. إن عليه أن يعرف نوعية حليساتها، وأخلاق صديقاتها، وحقيقة علاقاتها، فإذا عرف الفاضلات منهن، الطيبات، الناصحات، ذوات السمعة الطيبة، والأخلاق الراقية، فعليه ألا يحرمها من مسايرتهن، والأنس بهن، وزيارتهن، فلا بد للمرء من جليس، وللنفس من أنيس.


39- التجمل التجمل:

وهذا مطلب جليل، وأمر عظيم، وصفة مهمة، ولولا خشية الإطالة لنقشت في ذلك صفحات عدة، ولكني أقول: إن من أهم الأمور التي يجب الاهتمام بها، والمحافظة عليها، بل والمبالغة فيها، هو أن يتجمل الإنسان لزوجته، ويتزين لخليلته، فلا ترى منه إلا أحسن اللباس، وأجمل الأناقة، وأبدع الشياكه، ويهتم بنظافة جسده، وحسن هندامه، ورائحة فمه وجسمه، يتطيب بأحسن الطيب، ويتعطر بأزكى العطور.

إن الغريب أن بعض الرجال يظن أن الزينة والتجمل واجبة على المرأة فقط فهو لا يتحمل منها التقصير في ذلك، ثم هو لا يبادلها المشاعر نفسها، ولا يلبي تلك المطالب.

إن ما تطلبه من الزوجة من حب واهتمام وتجمل وتزين، وتطيب، ومشاعر واحترام، فإن عليك مثله، وكما تدين تدان، وكما تحب أن تكون لك يجب أن تكون لها كما تحب، ولذلك يقول تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... الآية (البقرة: 228).

ولقد كان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس عناية بهندامه، فكان يلبس أحسن اللباس، ويتطيب بأفضل الطيب، بل كان حتى وهو في معتكفه يُطل برأسه لعائشة – رضي الله عنها – لتمشطه وترجله وتطيبه.

نكمل فيما بعد الجزء الحادي عشر إن شاء الله

حسن خليل
11-06-2007, 06:51 PM
الجزء الحادي عشر:

40- اشرح لها شخصيتك:

كيف تستقيم حياتك مع زوجتك فإن عليك تذكيرها دائماً بحقيقة شخصيتك وما يعجبك وما لا يعجبك، وما تحب وما تكره، ما يناسبك وما لا يناسبك، ما يريح بالك، وما يستثير غضبك.

وكذلك الشأن بالنسبة لها؛ أن تتعرف على حقيقة شخصيتها وميولها وأهوائها، فإن الزوجين إذا فهم بعضهما شخصية بعض أعانهما ذلك على المضي بحياة هانئة ملؤها التفاهم والتناغم والتواؤم والانسجام.

وإليك هذا الحديث الماتع الذي يجلي لك روعة النبي صلى الله عليه وسلم في فهم النفسية والعناية بالمشاعر، تقول عائشة – رضي الله عنها -: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غاضبة". قالت: فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: أما إذا كنت عني راضي فإنك تقولين: لا ورب محمد. وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم". قال: أجل – والله – يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك. (أخرجه البخاري: 4930).

وإليك هذه القصة الجميلة: سأل الإمام الشعبي – رحمه الله – القاضي شريحاً – رحمه الله – عن حاله في بيته، فقال: (من عشرين عاماً لم أر ما يُغضبني من أهلي. قال له: وكيف ذلك؟ قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي، رأيت فيها حسناً فاتناً، وجمالاً نادراً .. قلت في نفسي: فلأتطهر وأصل ركعتين شكراً لله. فلما سلمتُ وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء، قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية، كما أنت. ثم قالت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين لي ما تُحب فآتيه، وما تكره فأتركه. وقالت: إنه كان لك في قومك من تتزوجه من نسائكم وفي قومي من الرِّجال كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك !! .

قال شريح: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموقع. فقلت: أحمد الله وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وأسلم، وبعد: فإنك قلت كلاماً إن ثبت عليه يكن ذلك حظّك، وإن تدعيه يكن حجة عليك .. أحب كذا وكذا .. وأكره كذا وكذا .. وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها. فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قلت: ما أحب أن يملني أصهاري. فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك، فآذن له؟ ومن تكره، فأكره؟. قلت:بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.

قال شريح: فبت معها بأنعم ليلة وعشت معها حولاً لا أرى إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، فإذا بفلانة في البيت. قلت: من هي؟ قالت: ختنك – أي أم زوجتك – فالتفتت إليّ وسألتني: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة. قالت: يا أبا أمية، إن المرأة لا تكون أسوأ حالاً منها إلا في حالين: إذا ولدت غلاماً، أو حظيت عند زوجها، فوالله ما حاز الرِّجال في بيوتهم شراً من المرأة المدللة .. فأدّب ما شئت أن تُؤدب، وهذّب ما شئت أن تهذب. قال شريح: فمكثت معي عشرين عاماً لم أعتب عليها من شيء إلا مرة وكنتُ ظالماً !!).


نكمل فيما بعد الجزء الثاني عشر

موجه هادئه
11-06-2007, 07:24 PM
الله يجزاك الخير ويوفقك لطريق الجنه يا رب

حسن خليل
11-06-2007, 10:38 PM
الله يجزاك الخير ويوفقك لطريق الجنه يا رب

آمين

ويجزاكِ خير ويوفقك ربي ويسهل طريقك للجنة

وشكراً لكِ على المرور للموضوع

صــافي
11-06-2007, 11:46 PM
بارك الله فيك وجعل ماسطرته انا ملك في ميزان حسناتك
موضوع قيم ومفيد

من تمسك بهذا الدين وجعل الخوف من الله امام عينه واتبع سبيل ربه
لن يخسر ابدا بل هو من الرابحين في الدنيا والآخرة


2- أن يعرف الإنسان هدفه في الحياة:
أن يعرف الإنسان إنسانيته وهدفه في الحياة، ورسالته في الكون، فينطلق على بركة الله، ويدلف إلى بوابته على نور من الله، ويضع يده في يد زوجته للتآزر في مسيرة الحياة الواعدة الراشدة الهادية المهدية، وبسم الله مجريها ومرساها.
قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57)
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) – (الذاريات).

سنا مكي
11-07-2007, 12:04 AM
تسلم ايدينك يا ابو خليل على هالطرح المتميز

,,بصراحه اعجبني لدرجة اني ما قدرت اعلق لان الشرح وافي وكا في ,,

حسن خليل
11-07-2007, 09:02 AM
بارك الله فيك وجعل ماسطرته انا ملك في ميزان حسناتك

موضوع قيم ومفيد

من تمسك بهذا الدين وجعل الخوف من الله امام عينه واتبع سبيل ربه
لن يخسر ابدا بل هو من الرابحين في الدنيا والآخرة


2- أن يعرف الإنسان هدفه في الحياة:
أن يعرف الإنسان إنسانيته وهدفه في الحياة، ورسالته في الكون، فينطلق على بركة الله، ويدلف إلى بوابته على نور من الله، ويضع يده في يد زوجته للتآزر في مسيرة الحياة الواعدة الراشدة الهادية المهدية، وبسم الله مجريها ومرساها.
قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57)
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) – (الذاريات).


الله يبارك فيك أخوي صافي

وأشكرك جزيل الشكر على مرورك للموضوع والثناء الرائع عليه.

لا عدمناك :)

حسن خليل
11-08-2007, 11:39 AM
تسلم ايدينك يا ابو خليل على هالطرح المتميز

,,بصراحه اعجبني لدرجة اني ما قدرت اعلق لان الشرح وافي وكا في ,,

الله يسلمك يا سنا مكي

وأشكركِ جزيل الشكر على مداخلتك وتعليقك الرائع على الموضوع.

تقبلي احترامي وتقديري

حسن خليل
11-10-2007, 11:06 AM
الجزء الثاني عشر

41- لا تأخذ بكلام الغضب:

المرأة قد تغضب لسبب أو لآخر، وقد تنفعل، وأكثر ما يثيرها الغيرة أو الإحساس بالإهمال، وقد تتلفظ في حال غضبها بكلمات مزعجة، وقد تقول كلاماً مؤلما، مثل: أكرهك، لا أطيقك، أنت كذا وكذا، أو سأفعل كذا، بل قد تطالب بأخطر الأمور مثل الطلاق وغيره من الكلمات الصعبة، ولكن إذا هدأ غضبهما – وقد يكون بعد لحظات – فإنها تناقض كل ما قالت وتنكر كل ما أعلنت، بل إن كلمة (أكرهك) قد تحمل في ثناياها كلمة: أحبك، أهيم فيك، لذلك على الزوج ألا يأخذ بلحظات الغضب، وكلمات الانفعال، فإذا كانت الشريعة لا تؤاخذ المرء بقوله أو فعله في حال غضبه الشديد، فما بالك بالإنسان المسلم مع من يحب! يجب أن يتعلم من أخلاق شريعته وسمو منهجه.


42- فن المعاشرة (اللقاء):

لا حياء في مسائل الدين، ولا خجل في قضايا المعاشرة، كيف! وهو أساس كبير في الحياة الزوجية، كيف! وهو فن قد يملأ الحياة الزوجية أنسا، وهناءً، ومتعة وحباً وتعلقاً وتشوقاً ولهفة وهياماً وغراماً وراحة وطمأنينة، وقد يكون أحياناً نكداً وهما وغماً وخصاماً وكرهاً وحقداً وتعاسة وعذاباً، وذلك إذا أهمل جانبه، أو أسيء فهمه.

إن متعة الرجل في المرأة، ومتعة المرأة في الرجل، بل هي أعظم المتع وألذ الشهوات على وجه الأرض. إنها المتعة التي هفت لها قلوب، وتاقت لها أرواح، وطربت لها مشاعر، بل وذهبت لأجلها نفوس، وطارت رؤوس، وبذلت أموال وصرفت أعمار.

إنه أعظم لقاء بين اثنين، وأعجب اتصال بين قلبين، روحان تمتزجان، وجسدان يتحدان، ومشاعر تتعانق، عقول تتيه، أرواح تسافر، ضحكات وعبرات، لحظات ينتشي فيها النهار ويضيء الليل، ويطرب المكان. لحظات كأنما هي الحياة في أجمل متعها، واحتفال بهيج على عزف تتراقص له كل ذرة من ذرات الجسد، وتغني فيه الخلجات غناءً يخرج عن كل مألوف، ويترنم بأعذب الحروف.

هناك في تلك الرحلة يحقق المحب آماله، ويضع القلب رحاله، ويأخذ الشوق مجاله، ويجني العاشق مناله، فتغرد بلابل الهوى، وتصدح طيور الرضا، وتعبق أزهار اللقاء، وتفوح أطياب الصفاء، وتهدأ المشاعر الثائرة، وتهتدي الأفكار الحائرة، وتسكن الضمائر المفتونة، فيا لها من لحظات أعجب من العجب وأطرب من الطرب وأمتع من المتع تفوق كل خيال، وتتحدى كل وصف وتربو على كل بيان، فسبحان الخالق الديان الذي خلق الإنسان، وأودع فيه الحب والحنان، فبأي آلاء ربكما تكذبان!

لقد جاء القرآن الكريم بأعذب الكلمات وأدق التفصيلات في هذه المسألة، وما ذلك إلا لأهميتها، وكبير أثرها، فقال تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ الآية – البقرة (187)، والرفث مقدمات المباشرة، أو المباشرة ذاتها، وكلاهما مقصود هنا ومباح .. ولكن القرآن لا يمر على هذا المعنى دون لمسة حانية رفافة، تمنح العلاقة الزوجية شفافية ورفقاً ونداوة، وتنأى بها عن غلظ المعنى الحيواني وعرامته، وتوقظ معنى الستر في تيسير هذه العلاقة.

قال تعالى مبيناً جمال حياة الزوجية: هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ (البقرة – 187)، وهو أبدع تعبير، وأروع وصف، وأبلغ كلام.

وقال تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ (البقرة – 223)، وقال تعالى: اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ (البقرة – 187).

كما أن حديث القرآن عن الحور العين قد جاء حديثاً ماتعا، ووصفاً رائعاً، يأخذ بمجامع القلوب، ويهز خلجات الأرواح، وما ذلك إلا لعلمه تعالى بحب الإنسان للمرأة، وطربه لها، وأثرها في حياته، وشدة ميله إليها، قال تعالى: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ اليَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ سورة الرحمن.

أما المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد علم الدنيا كلها فنون الحب الصادق، والشوق العابق، والعاطفة الجيّاشة، بل ما ترك صلى الله عليه وسلم أمراً من أمور الحياة الخاصة إلا وعلمنا منه علماً، وما كلامنا هنا إلا مجرد إشارات سريعة لروائع الشريعة.

لقد ضرب صلى الله عليه وسلم أعظم القدوة للزوج الصالح، ورسم أهم المعالم للحياة الزوجية. علم الرجل أدق المسائل، وأوصى الزوجة بأهم الوصايا، وسوف أورد بعضاً من تلك النصوص دون شرح أو تعليق.

قال صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه في أحد أسفاره: "ما يعجلك"، قال: كنت حديث عهد بعرس، قال: أبكراً أم ثيباً" قال: ثيباً، قال: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك" (أخرجه البخاري: 1991)، وفي رواية قال: فأين أنت من العذارى ولِعابها" (أخرجه مسلم – 715)، بكسر اللام، ووردت بضم اللام (ولُعابها)، قال بعض العلماء في شرحها: وفيه إشارة إلى مص لسانها، ورشف شفتيها، ويقع ذلك عند الملاعبة والتقبيل.

ويقول صلى الله عليه وسلم: "كل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا رميه بقوسه، وأديبه فرسه، وملاعبته امرأته، فإنهن من الحق" (أخرجه الدرامي – 2405 – وحسنه محققه).

ويقول صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود، فليتوضأ بينهما وضوءاً" (رواه مسلم – 308).

ويقول صلى الله عليه وسلم: "لم ير للمتحابين مثل النكاح" (أخرجه ابن ماجه – 1847 – وصححه الألباني).

وروي عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "إذا جامع أحدكم أهله فليصدْقُها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها" (أخرجه أبو يعلى: 4201).

لي صاحب متعدي كل الأوصاف ** وحبه تحدّى كل حدٍّ ومقياس
أذوب في شوقه وذوقه والالطاف ** هواه يسري في عروقي والأنفاس
وان قام يرقص ويتمايل بالاعطاف ** تهيم روحي فيه والفكر يحتاس
رهيب يا ويلي إذا لبس شفاف ** أغيب في دنيا بعديه عن الناس
وأوقات أخاف أن ينقلوني بالاسعاف ** من رجفة بالقلب ولا وجع راس
أمور قمور ادعج العين هداف ** حبوب طيوب ابيض القلب حساس
روحه حضاريه مع صدق وعفاف ** وله منطق أغلى من الدر والماس
جاوزت في حبي لها حد الاسراف ** وخالفت ما قاله علي وابن عباس
يا الله يا منزل تبارك والاعراف ** تملا حياتي مع حبيبي بالايناس
واغفر لمن يرجوك يا رب ويخاف ** من زلته لكن ما يعرف الياس

إن الرجل والمرأة يستطيعان الصبر على الجوع أو على الفقر أو على متاعب الحياة مهما كانت، ولكن أحدهما لا يستطيع الصبر عن الآخر، ولا يسلو منه أبداً.

لقد أطلت كثيراً في الحديث عن الجنس، مع أن الأمر يحتاج إلى مجلد، وما ذلك إلا لمعرفتي الجازمة بأثره في سعادة الحياة الزوجية من عدمها، وأثره في حفظ الأخلاق وصيانتها، فما الذي نراه اليوم على الشاشات والصفحات والمنتديات؟ أليس كله استثارة للشهوات، وإسعاراً للجنس، وإغراء بالمتعة؟

وإنه من خلال معالجتي لكثير من القضايا الأسرية رأيت أن من أكثر أسباب الانحراف لدى الجنسين هو عدم الاهتمام بالنواحي العاطفية والجنسية.

إن العواطف الجنسية إذا لم تأخذ حظها الوافي من الري والشبع تتحول إلى سعار مخيف، ونيران حارقة، وسباع ضارية، وجنون مدمر، وسرطان فاتك، ولذلك فإن الثقافة الجنسية الهادفة مطلب أهم، وضرورة ملحة، وفهمها وتعلمها والعناية بها من شأنه أن يريح النفوس، وينشر الأمان، ويبعث الرضا، ويمنع المعاصي، ويحد من المشكلات، ويعين على استقرار البيوت.. وإن هنالك رجالاً ونساءً يهملون هذا الجانب، ولا يولونه حقه من العناية، فيكون سبباً في ضياع حياتهم، وتنغيص معيشتهم، أو انحراف أحدهم، بل الغريب في ذلك أن بعضهم يقلل من أهمية الجنس، بل ويغض من شأنه بدعوى التدين، ويرى أنه مشغلة للوقت وسذاجة التفكير، ولهو عن العبادة، ومن كان هذا تفكيره فهو بذلك يخالف الدين،ويحارب الفطرة، ويقلل من شأن الشريعة، بل وكأنما يعترض على الله تعالى الذي خلق الخلق، وركب فيهم هذه الصفات، وغرس تلك الغرائز، بل وجعل عليها أجراً وثواباً وكأنما هي طاعة، يقول صلى الله عليه وسلم: "وفي بضع أحدكم صدقة" فيستغرب الصحابة هذا الأمر، فيقولون له: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته فيكون له الأجر، فيقول: نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (أخرجه مسلم: 1006).

ويعطي الإسلام الأجر الكبير على اللقمة يضعها الرجل في فم امرأته، ويعتبر الدين أن ملاعبة المرأة ليست من اللهو، بل هي من الجد المبارك المأجور، وعليك أن تتأمل حياة الأنبياء والعلماء والصالحين على مر العصور لترى دور المرأة في حياتهم وأخبارها في مسيرتهم.

ولذلك فإن على الرجل أن يثقف نفسه ثقافة جنسية واسعة، ولذلك مراجعه ومجالاته التي يستعين بها، وعليه أن يهتم بإشباع رغبات الزوجة العاطفية حتى لو كانت رغبته الجنسية قليلة، فليستثر مشاعره وأحاسيسه لأجلها، وكذلك الزوجة؛ عليها أن تبذل كل ما في وسعها، وأن تتفنن في الدلال والجمال والإثارة إذا أرادت أن تحافظ على زوجها.

وإن على الزوج إن كانت لديه مشكلات جنسية أن يبادر بعلاجها، وألا يستحي من ذلك أو يتهيب أو يتهاون. عليه أن يبحث عن أفضل المصحات فيلجأ إليها ليعالج أي قصور أو إشكال لديه، ولا حياء ولا خجل ولا غضاضة في ذلك.

إليكم هذه الإضافة من كاتب آخر:
اللقاء الزوجي الحميم هو مرآة للتقارب العاطفي وللتفاهم بين الزوجين، وهو فرصة أيضا لزيادة هذا التقارب وتدعيمه، متى تخلت الزوجة عن هذه التصورات غير الواقعية وتجاوبت مع زوجها برقة ونعومة وتناست كل مشاكلها معها وصنعت من هذه الدقائق أغنية حب تهديها لنفسها قبل أن تمنحها زوجها، ولتكون بمثابة استراحة لتجديد العلاقات ومدها بالمزيد من الحيوية والمودة وهما وقود الزواج السعيد.


ونكمل فيما بعد الجزء الثالث عشر إن شاء الله

روح الحياهـ
11-10-2007, 11:12 AM
وصايا رااائعه

كل الشكر لك ابو خليل

الله لايحرمك الاجر

حسن خليل
11-10-2007, 07:02 PM
وصايا رااائعه

كل الشكر لك ابو خليل

الله لايحرمك الاجر

الشكر لكِ على المرور للموضوع والتعليق الجميل عليه.

مع احترامي وتقديري

موجه هادئه
11-10-2007, 07:25 PM
ما شاء الله أخي
يعطيك العافيه ربي

حسن خليل
11-11-2007, 06:29 PM
ما شاء الله أخي
يعطيك العافيه ربي

الله يعافيكِ أختي

وشكراً لكِ على المرور للموضوع والثناء الجميل عليه.

الحنينى
11-11-2007, 10:52 PM
QUOTE=حسن خليل;2874036]الجزء الثاني عشر



"إن الرجل والمرأة يستطيعان الصبر على الجوع أو على الفقر أو على متاعب الحياة مهما كانت، ولكن أحدهما لا يستطيع الصبر عن الآخر، ولا يسلو منه أبداً."



"وإنه من خلال معالجتي لكثير من القضايا الأسرية رأيت أن من أكثر أسباب الانحراف لدى الجنسين هو عدم الاهتمام بالنواحي العاطفية والجنسية."[/SIZE[/COLOR]]



"وإن على الزوج إن كانت لديه مشكلات جنسية أن يبادر بعلاجها، وألا يستحي من ذلك أو يتهيب أو يتهاون. عليه أن يبحث عن أفضل المصحات فيلجأ إليها ليعالج أي قصور أو إشكال لديه، ولا حياء ولا خجل ولا غضاضة في ذلك."[/COLOR][/COLOR]

"]ألاخ أبو خليل موضوع ممتاز أنتظرناه من زمان . [/COLOR]

حسن خليل
11-12-2007, 08:48 AM
QUOTE=حسن خليل;2874036]الجزء الثاني عشر



"إن الرجل والمرأة يستطيعان الصبر على الجوع أو على الفقر أو على متاعب الحياة مهما كانت، ولكن أحدهما لا يستطيع الصبر عن الآخر، ولا يسلو منه أبداً."



"وإنه من خلال معالجتي لكثير من القضايا الأسرية رأيت أن من أكثر أسباب الانحراف لدى الجنسين هو عدم الاهتمام بالنواحي العاطفية والجنسية."[/SIZE[/COLOR]]



"وإن على الزوج إن كانت لديه مشكلات جنسية أن يبادر بعلاجها، وألا يستحي من ذلك أو يتهيب أو يتهاون. عليه أن يبحث عن أفضل المصحات فيلجأ إليها ليعالج أي قصور أو إشكال لديه، ولا حياء ولا خجل ولا غضاضة في ذلك."[/COLOR][/COLOR]

"]ألاخ أبو خليل موضوع ممتاز أنتظرناه من زمان . [/COLOR]

أشكرك على المرور للموضوع والتعليق الجميل عليه.

حسن خليل
11-14-2007, 05:15 PM
الجزء الثالث عشر

43- لا تفرض عليها رغباتك الخاصة:

بعض الرِّجال له ذوق معين في الملبس أو المأكل أو المشرب أو طبيعة الجو، وعلى المرأة أن تراعي ميول زوجها قدر الإمكان، ولكن يجب على الرجل أيضاً أن يراعي ميولها ورغباتها، فلا يلزمها بما يلزم به نفسه، وعليه أن يجعل هناك مساحة كافية للحرية الشخصية التي لا تتعارض معه ولا تصادم حريته.


44- لا تنس الدلع:

أجمل شيء لدى المرأة التدليل فإن ذلك يملأ نفسها رضاً وبهجة وغروراً محموداً حتى لترى أنها كأنما تطير في السماء، أو أنها فراشة جميلة تنتقل على رحيق الأزهار في نشوة وخفة وطرب، فعلى الرجل ألا ينسى هذا الجانب النفسي الجميل، غازلها، عاكسها، لاعبها، غنّ لها، أنشدها، امدحها، اثن عليها .. إذا كانت معك في السيارة ضاحكها ومازحها، وإذا كانت معك في غرفة نومك فاعط الدلال نصيباً أكبر، خذها في نزهة، اعبث بشعرها، تفنن في لثمها، اسبح معها في مسبحك الخاص المحتشم، العب معها أي لعبة تحبها، خذها في رحلة بحرية، في نزهة بريّة في جولة عاطفية، قدّم لها زهرة، اقطف لها وردة، سابقها، تخل عن صهيل الرجولة العارم، وعُد معها طفلاً صغيراً بريئاً يرى الحياة بمنظار خلاّب فتان وضيء.

يا سيدي يكفيك هجران وصدود *** ارحم حبيب فيك ولهان باله
وده يقضي العمر وياك ويسود *** عهد المنى وتكون دايم قباله
ويعطر أيامه بسلوان وسعود *** ويشرب كؤوس الحب حتى الثماله
وأسيح بك فالكون ونروح ونعود *** وحتى العمل بنهيه بالاستقاله
ويوم بأوربا ويوم بهليود *** ويوم بسوريا ويوم بصلاله
ورحلات بحرية وسباحه وسيفود *** ونتأمل أمواجه ونسبر جلاله
وجولات بريّه وتطعيس ونفوذ *** نعيش فيها البر نطوي رماله
والشاي والنعناع وسهود ومهود *** والبن والهيل تفاوح دلاله
لهو وغنى وهيام وركوع وسجود *** للي وقانا من الحرام بحلاله
وأحط لك قصر وخدام وجنود *** وحدايق غنّا يمين وشماله
في شارع كله حواجز ومسدود *** وبوابة كبرى وهيبه وهاله
وفي كل غرفه ورد وزهور وعقود *** وصور لنا ولوحات في كل صاله
وما لك طلب مرفوض أو رأي مردود *** وأمرك نبادر كلنا بامتثاله
والقلب يلقى فيك ما كان منشود *** ويحط عندك يا حياتي رحاله
ونعيش باقي العمر في ظل ممدود *** من الرضا والأنس ياخذ مجاله
سبحان من سواك يا سيد الخود *** وأصبحت آية من دلايل كماله


45- لا تغضب من نجاحاتها:

هنالك نوع من الرِّجال يريد للمرأة أن تبقى جاهلة بالدنيا، أو بعيدة عن الحياة، أو قليلة البضاعة في العلم والمعرفة والإبداع لاعتبارات كثيرة، فإذا ما رأى منها نجاحاً أو تقدماً أو ثناءً من الناس عليها، أو اهتماماً بها، يضيق بذلك ذرعاً، ويبدأ يكسر مجاديفها، ويحطم آمالها، ويقف في وجه طموحها دون وجه حق.


46- لا تبتزها:

قد تكون المرأة موظفة ولها مرتب طيب، ومن الواجب على الزوجة أن تقف مع زوجها وأن تشاركه مطالب الحياة، وخصوصاً إذا كان محتاجاً إلى دعمها، ولكن على الرجل أن يستغني عما في يدها قدر الإمكان، فإن احتاج إلى شيء فبالمعروف والتراضي، على أن يقدر لها ذلك الجميل ويحفظه، ولكن مما يؤسف له أن هنالك رجالاً لا تعرف الزوجة من الوظيفة إلا الدوام والتعب والإرهاق، أما المرتب فهو لجيبه مباشرة، ويا ليت ذلك في أمر قد يفيدها ويفيد أولادها، بل قد يكون لضياعه على نفسه وشهواته، والأمرُّ من ذلك أن بعضهم يجمع رواتب زوجته ثم يتزوج به زوجة أخرى، وذلك مظهر من أسوأ مظاهر الظلم والتجني.

نكمل فيما بعد الجزء الرابع عشر إن شاء الله

لبناني بس بالقصيم
11-14-2007, 09:23 PM
مشكور اخوي على الموضوع القيم والوصايا المفيدة
لك منى الف تحية


الاخ المشرف العزيز حسين خليل
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاتة
انا عندي فكرة للمنتدى هل ممكن تسمع منى بصفتك شخصيه كبيره
وتنقلها الى هذا الصرح العظيم ( قصيمي نت )
اكرر تحياتي لك

شامخه بحجابي
11-15-2007, 04:57 AM
تسلم يمناك ولا عدمناك رائع انت ومتميز دائما بارك الله فيك

نتظر الجزء الرابع عشر انشاءالله

حسن خليل
11-15-2007, 02:40 PM
مشكور اخوي على الموضوع القيم والوصايا المفيدة
لك منى الف تحية


الاخ المشرف العزيز حسين خليل
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاتة
انا عندي فكرة للمنتدى هل ممكن تسمع منى بصفتك شخصيه كبيره
وتنقلها الى هذا الصرح العظيم ( قصيمي نت )
اكرر تحياتي لك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

العفو أخوي لبناني بس بالقصيم

وبالنسبة للفكرة التي تخص المنتدى بامكانك طرحها على إدارة المنتدى في قسم الاقتراحات.

مع شكري وتقديري لاهتمامك بالمنتدى.

تحياتي

حسن خليل
11-15-2007, 04:40 PM
تسلم يمناك ولا عدمناك رائع انت ومتميز دائما بارك الله فيك

نتظر الجزء الرابع عشر انشاءالله

الله يسلمك

والله يبارك فيكِ ويجزاكِ خير

شاكراً لكِ المرور والثناء الجميل على الجهود

حسن خليل
11-15-2007, 04:44 PM
الجزء الرابع عشر

47- لا تظن أن المسألة أموال:

هنالك من الناس من يفهم أن إكرام الزوجة وحبها هو في توفير متطلباتها المعيشية فقط، وذلك أكثر ما يكون في حياة الأثرياء، فإن بعضهم يظن أن واجب الزوجة عليه أن يهيئ لها القصر الجميل، والسيارة الفارهة، والسائق والخدم، وما إلى ذلك. أما الحياة العاطفية فهي تنتحب، فإذا ما توسلت الزوجة واعترضت أو اشتكت إليه بأن الحياة مملة، والحاجة إليه ملحة، صرخ في وجهها وأرعد وأزبد، مذكراً لها بكل ما وفره لها من سبل الراحة، وأسباب المتعة، ولسان حاله يقول ماذا تريدين مني، اتركيني لنفسي، اتركيني لشهواتي، لأسفاري، لمزاجي، لتجارتي، لاجتماعاتي، فقد وفرت لك كل شيء، ويجب أن تقدمي لي كل آيات الشكر والعرفان. فنقول لهذا الصنف – مع الشكر لكل جهودك وكرمك – فإن ذلك كله لا يساوي عند المرأة ساعة حنان، ولحظات حب، وكلمات غرام، ومشاعر شوق. المرأة قلب توّاق مرهف حساس، كله مشاعر وحب وحنان، وهو يتوق إلى تلك الأحاسيس، كما يتوق الظمآن إلى الماء البارد، وهي لا تستطيع الحياة بدونها، كما لا يستطيع السمك الحياة خارج الماء، ولذلك فإن أهم أسباب سعادتها هو أن تجعل لها وقتاً كافياً من حياتك، من اهتمامك، من حبك، من حنانك، وإلا أنت بذلك قد تعرضها لأخطر المخاطر، وما أكثر الذين يتصيدون هذا النوع من النساء المحرومات، ليوهموهن بالحب، ويخدعوهن بالعاطفة الكاذبة، ويتباكون عليهن حتى تقع الضحية وتحدث المصيبة، ثم يتركوهن على رصيف الضياع بعد أن يدوسوا بأقدامهم على كل أزهار الحب الخادعة التي تظاهروا بها.

خليل علته من صاحب له ضيع الميثاق *** عديم الذوق والاحساس ما له في الهوى مله
تمادى في ضلاله دون دستور ولا أخلاق *** وهذي عادة اللي نظرته للحب مختله
وخله نظرته أسمى من الأموال والاغداق *** إذا غاب الهوى وش عاد يبي بالمال والفله
يبي صدق الغرام وكلمة حلوه من الأعماق *** يبي عطف وحنان وغيث شوق يبرد الغله
على من يا حبيبي تحرق ازهار الشباب احراق *على من تورد الصدر الحنون الضيق والعله
ترفق بالقوام الغض بالوجنات بالأحداق *** بذا القلب الرفيق بصوتك الفتان بالطله
كفاك من السهر والفكر والتعذيب والارهاق *** كفى ترضى لمن باع الهوى بالهون والذلة
تنكر للذي ما قدر أشواقك ولا تنساق *** وش اللي يحوجك والطيب عندك والحلا كله
يغار الورد من ريحك وذوقك فتنة الأذواق *** ويخجل من سناك البدر يوم انك شبيه له
دخيلك ريح اعصابك وعش بمشاعرك عملاق *** ويكفي يا زكي الروح تعذيب اسألك بالله


48- المرأة تريد رجلاً:

من السلبيات المقيتة أن هنالك رجالاً يتراخون ويلينون ويرقون ويضعفون إلى أدنى درجة، فيجعل كل شيء إلى المرأة، وكل شيء برأيها، لا يأمرها بشيء، ولا ينهاها عن شيء، ولا يسألها عن شيء، لا يخاف عليها، ولا يغار، ولا يغضب، وقد يظن بعضهم أنه بذلك قد أصبح قمة في الأخلاق والحب والإكرام وإعطاء الحرية، وإن هذا الصنف أول من يستهين به امرأته نفسها.

إن المرأة حتى وإن أعجبتها طلاقة الحرية وأخذت تصول وتجول كيفما تشاء، فإنها في داخلها ترفض هذا التصرف، وتضج بتلك الحياة. إن المرأة لا يملأ قلبها، ولا يمتلك مشاعرها، ولا يكبر في عينها إلا الزوج الذي تشعر برجولته وشهامته وقوته وغيرته عليها، بل لقد سمعت من كثير من النساء من تقول: أتمنى أن يضربني وأشعر أنه يغار عليّ، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث، فهو في غاية البرود، ولو كان يحبني لغار عليّ، لذلك يجب على الرجل أن يكون عاطفياً في عقل، محباً في حرص، واثقاً في متابعة، ليناً في قوة، هيناً في فتوة.


49- لا تكلفها مهامك:

من العجب أن بعض الرجال لا يكتفي بتقصيره مع زوجته، وإهماله لحقوقها، وتضييعه لواجباتها، بل يضيف على ذلك أن يتنصل من المهام والمسؤوليات التي هي من اختصاص الرجل، فيريد منها أن تكون امرأة ورجلاً، فهي المسؤولة عن المنزل، والمسؤولة عن الأبناء، والمسؤولة عن متطلبات الزوج التي لا يسمح بالتقصير فيها، وهي مع ذلك المسؤولة عن متطلبات المنزل، فهي التي تذهب إلى الأسواق، وتشتري الحاجات، وهي التي تراجع المستشفيات، وتتابع المدارس، وتركض بنفسها وراء كل شيء، ومع ذلك فقد لا تجد لذلك تقديراً، بل وقد يتركها الرجل في خضم هذه المتاعب وهو قد يكون مرتمياً في أحضان عروس ناعسة.


50- كرّر ليلة العمر:

وقبل أن نختم هذه الوصايا فإنني أقول لك أخي الحبيب: كرّر ليلة العمر، أعد ذكراها، استنشق عبيرها، أحي أخبارها، استمتع بجمالها. إن عليك أن تجعل من ليلة العمر ليالي، ومن ذكرى الحب ذكريات، ومن ساعة المودة ساعات. فبين الفينة والأخرى حاول أن تصحب زوجتك في نزهة جميلة، ثم استأجر لها ليلة في أحد الفنادق، تعيشان فيها لحظات من الصفاء والهناء، وتجديد لواعج