سمار الليالي
09-10-07, 09:52 AM
طاش... والنص القرآني!
قال أبو عبدالله غفر الله له: ولا أرى القصة التي وردت في حلقة مسلسل "طاش ما طاش" في حلقة "المدانة"، التي لامها إخوانها، بعد أن وقعت خطأً في سيارة رجل ليس له علاقة بها، إلا قصة الإفك التي اتهمت فيها أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، فالقصتان متشابهتان تقريباً حد التماثل، ولولا خشية الخطأ لقلت تماماً، لكني أقول تحرياً للإنصاف، إن التشابه إلى حد كبير.
لقد جسدت حلقة طاش ما طاش التي عنونوا لها بـ"المدانة" النص القرآني الوارد في الآية 11 من سورة النور، بقول الله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم )، وما حكاه الله علينا من نبأ قصة الإفك، حيث اتهمت أم المؤمنين رضي الله عنها في شرفها من قبل المنافقين، وهي أم المؤمنين، وبنت الصديق، وقبل ذلك، وبعده، زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
لقد عجعج بعض أصحاب الأصوات العالية النشاز، معتبرين أن الحلقة كانت محاولة لنشر الفساد بين المؤمنين، أو التشريع للخروج عن المنهج الربّاني!
لو وضع أيٌ منا نفسه، مكان معظم إخوة العنود، التي وقعت الأحداث لها مصادفة، دون أن يرى الزوايا الأخرى كما رأيناها كمشاهدين للعمل الدرامي، لوجد أنه لن يبعد كثيراً عن موقف الإخوة بين متشددين ومتوسطين، دون أن يكون التسامح في أحد غير الوالد الذي كان يمثل الطبعية في أجلى صورها.
هذا مع العلم أن ذلك لا يبرر هذا الموقف، الذي ظهر أنه كان مجحفاً للإنصاف، ومديناً للمرأة ابتداءً؛ لكنه كان تماشياً مع الثقافة المجتمعية، والسلوك العام.
إذا ما استثنينا المبالغة الدرامية الطبيعية، المتمثلة بمحاولة شقيق العنود قتلها في آخر الحلقة، فقد كانت تصرفات الإخوة، غير متشنجة، إذا ما قورنت بالسياقات التي يشيعها المجتمع، وتأمل كيف تلقن الأمهات أبناءهن أن الرجل عيبه في جيبه، أما الفتاة، فصورتها في المخيلة الشعبية، كعود الثقاب، أو كعلب المرطبات غير المرتجعة، ذات استخدام لمرة واحدة، ولذلك فالخطأ من الرجل مقبول، ومن الفتاة جالب للعار والشنار!
الكاتب::تركي الدخيل
قال أبو عبدالله غفر الله له: ولا أرى القصة التي وردت في حلقة مسلسل "طاش ما طاش" في حلقة "المدانة"، التي لامها إخوانها، بعد أن وقعت خطأً في سيارة رجل ليس له علاقة بها، إلا قصة الإفك التي اتهمت فيها أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، فالقصتان متشابهتان تقريباً حد التماثل، ولولا خشية الخطأ لقلت تماماً، لكني أقول تحرياً للإنصاف، إن التشابه إلى حد كبير.
لقد جسدت حلقة طاش ما طاش التي عنونوا لها بـ"المدانة" النص القرآني الوارد في الآية 11 من سورة النور، بقول الله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم )، وما حكاه الله علينا من نبأ قصة الإفك، حيث اتهمت أم المؤمنين رضي الله عنها في شرفها من قبل المنافقين، وهي أم المؤمنين، وبنت الصديق، وقبل ذلك، وبعده، زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
لقد عجعج بعض أصحاب الأصوات العالية النشاز، معتبرين أن الحلقة كانت محاولة لنشر الفساد بين المؤمنين، أو التشريع للخروج عن المنهج الربّاني!
لو وضع أيٌ منا نفسه، مكان معظم إخوة العنود، التي وقعت الأحداث لها مصادفة، دون أن يرى الزوايا الأخرى كما رأيناها كمشاهدين للعمل الدرامي، لوجد أنه لن يبعد كثيراً عن موقف الإخوة بين متشددين ومتوسطين، دون أن يكون التسامح في أحد غير الوالد الذي كان يمثل الطبعية في أجلى صورها.
هذا مع العلم أن ذلك لا يبرر هذا الموقف، الذي ظهر أنه كان مجحفاً للإنصاف، ومديناً للمرأة ابتداءً؛ لكنه كان تماشياً مع الثقافة المجتمعية، والسلوك العام.
إذا ما استثنينا المبالغة الدرامية الطبيعية، المتمثلة بمحاولة شقيق العنود قتلها في آخر الحلقة، فقد كانت تصرفات الإخوة، غير متشنجة، إذا ما قورنت بالسياقات التي يشيعها المجتمع، وتأمل كيف تلقن الأمهات أبناءهن أن الرجل عيبه في جيبه، أما الفتاة، فصورتها في المخيلة الشعبية، كعود الثقاب، أو كعلب المرطبات غير المرتجعة، ذات استخدام لمرة واحدة، ولذلك فالخطأ من الرجل مقبول، ومن الفتاة جالب للعار والشنار!
الكاتب::تركي الدخيل