المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحفيـد ابن ُزهر ـ إعداد رامز


رامز
05-09-04, 09:10 AM
لا تنتقل العبقرية بالوراثة كما هو معلوم لكن أسرة ابن زُهر شذت عن هذه القاعدة ، فقد كان لأفراد هذه الأسرة مكانة كبرى في الفقه والطب والسياسة ، هاجر جدهم الأكبر من الجزيرة العربية إلى الأندلس واستقر فيها هو وأبناؤه ثم تفرقوا في عدة مدن وتمكن النوابغ منهم من احتلال أعلى المراتب والمناصب وكان منهم وزراء واشتهر منهم أبوبكر محمد بن مروان في الفتوى والشورى ومن بعده ابنه عبد الملك وقد كان بارعاً في الطب وسافر إلى المشرق وتولى رئاسة الطب في بغداد ثم في مصر ثم في القيروان ، ثم جاء ابنه أبو العلاء الذي اشتهر بالطب النظري والعملي حتى بلغت شهرته أطباء أوروبا ، فاستدعاه المعتمد بن عباد أمير أشبيلية وألحقه بالبلاط ثم ولاه منصب الوزارة .
أما ابن زهر الحفيد فتميز عن كل أفراد أسرته بتعدد جوانب شخصيته العلمية والأدبية واسمه أبو بكر محمد بن زُهر المعروف بالحفيد وقد كان أشهر أطباء عصره فاستدعاه الأمير يعقوب المنصور بن يوسف وجعله طبيبه الخاص وأغدق عليه العطايا ومنحه لقب الوزارة ولما طالت غيبته عن عياله في مراكش وخاصة ولده الصغير حزن حزناً شديداً فأنشد أمام الأمير :
ولي واحد مثل فرخ القطا
صغير تخلف قلبي لديه
نأت عنه داري فيا وحشتاً
لذاك الشخيص وذاك الوجيه
تشوقني وتشوقته
فيبكي علي وأبكي عليه
وقد تعب الشوق ما بيننا
فمنه إلي ومني إليه
فلما سمع السلطان القصيدة أرسل المهندسين والعمال إلى أشبيلية من دون علم الشاعر وأمرهم أن يعاينوا بيوت ابن زُهر وفرشها وأثاثها مدة ، فلما عادوا أمرهم ببناء بيوت طبق الأصل لبيوت ابن زُهر وفرشها بمثل الفرش والأثاث ثم أمر بنقل عيال ابن زُهر وحشمه إلى تلك البيوت وبعدها تحايل عليه حتى أتى به إلى ذلك الموقع فرآه ابن زُهر أشبه شيئ ببيوته فظن نفسه حالماً فقيل له أدخل البيت الذي يشبه بيتك فدخل فإذا ولده الصغير يلعب في البيت فحصل له وللأمير يعقوب في ذلك اليوم ما لا يوصف من السرور .
هذه المعاملة والود الموجود بين الأمير وابن زُهر أججت الحقد والحسد والغيرة في صدر الوزير أبو زيد عبد الرحمن فدس السم له ولإبنة أخته فتوفيا سنة 595 هـ فحزن عليه الأمير حزناً شديداً ودفنه في حديقة الأمراء .
وله موشحات جميلة منها هذا الموشح وهو يصف زهرة الكتان :
أهلاً بزهر اللازورد ومرحبا
في روضة الكتان تقطفه الصبا
لو كنت ذا جهل لخلتك لجّة
وكشفت عن ساق ٍ كما فعلت سبا
( ويقصد بلقيس ملكة سبا عندما كشفت عن ساق )
وحين كبر قال هذا الموشح :
إني نظرت إلى المِرآة قد جليت
فأنكرت مقلتاي كلُ ما رأتا
رأيت فيها شويخاً لست أعرفه
وكنت أعهده من قبل ذلك فتى
فقلت : أين الذي كان بالأمس هنا
متى ترحّـل عن هذا المكان متى
فاستضحكت ثم قالت وهي معجبة
إن الذي أنكرَته مقلتاك أتى
كانت سليمى تنادي يا أخي وقد
صارت سليمى تنادي اليوم يا أبتا
وله أيضاً .
أيها الساقي إليك المشتكى
قد دعوناك وإن لم تسمع ِ
ما لعيني عشيتْْ بالنظر
أنكرت بعدك ضوء القمر
وإذا ما شئت فاسمع خبري
عشيتْ عيناي من طول البكا
ومن أجمل ما قال وقد أوصى أن تكتب على قبره
تأمل بحقك يا واقفاً
ولاحظ مكاناً دُفعنا إليه
تراب الضريح على وجنتيَ
كأنيَ لم أمش ِ عليه
أداوي الأنام حذار المنون
وها أنا قد صرت رهناً لديه

راقي قول وفعل
05-09-04, 12:27 PM
الموشحات فن قائم بذاته


وبالطبع الموشحات أحد مراحل تطور الشعر العربي و بدأت من الأندلس


أخي الكريم رامز


بإعدادك لمثل هذا الموضوع تكون أضفت لقسم الأدب والأدباء حلة جديدة بهية


سلمت يمينك