الشاعر الرجيم
31-07-07, 12:37 AM
لم يكن اسمي بين طلبة الكليّة الناجحين
- لقد خيّبت أملي .. هكذا قال أبي .
لم أنبس بكلمة .. ولم تتحرك شفتاي بحرفٍ واحد .. كان أبي صارماً يرفض أن يعترض أحد على رأيه .. كان دكتاتورياً بكل صراحة .
انهالت كلمات أبي كالصواعق فوق رأسي .. أمامه أتحول إلى مخلوق حقير .. لكنني كنت أجد متنفساً أثناء غيابه .. فأتحول إلى وحشٍ كاسر !!
أختي .. تأخرت في إحضار الشاي .. ضربتها على رأسها .
أخي الصغير .. ركلته وقذفت به كالكرة .
عشت حالة رعب .. أصبح المنزل معتقلاً رهيباً .. والكلية جحيماً .. وأنا بين المعتقل والجحيم أتعثر .. أرتكب حماقات النوكى .
كان أبي يصر على كلية الطب .. وأنا أميل إلى الآداب وأرغب في دراسة الأدب واللغة العربية .
(لأنك ضعيف .. وتافه تصر على الأدب ) عبارة يرددها أبي دائماً .
أين أنتِ أيها المتنبي .. أين الأصمعي .. أين الجاحظ .. ياشعراء الجاهلية .. الثأر الثأر .. كلكم تافهون .. بتهمة هذا العصر .
في العام الثاني رسبت .. في العام الثالث طوي قيدي وطردت من الكليّة .. ومازال أبي يقول : إنّ الأدب تفاهة .. وشغل العاطلين .. وحرفة المتسولين .
إذن فالمتنبي .. والصاحب بن عبّاد .. وبديع الزمان الهمذاني .. والحريري .. والمعري .. وأبو فراس الحمداني .. والجواهري .. والسياب .. وأمل دنقل .. عاطلون ..
صف طويل من العظماء والأدباء والشعراء كلهم تافهون !!
يقول أبي : إن المستقبل للعلم وليس للأدب والكلام الفارغ .
ذات يوم أو ذات مأساة جمعت شجاعتي .. واستنجدت بعنترة .. حضرني تأبط شراً !
- وهل الأدب ليس له مستقبل ؟ تلفظت بها ورميتها .. وانتظرت أن يسقط المنزل كله فوق رأسي !!
احتقن وجه أبي .. انتفخت شرايينه .. اشرأب رأسه .. فتح منخريه بعصبية .. أصبح صدره يرتفع .. وينخفض كبركان يغلي .
انتظرت الكارثة .. كنا نتناول طعام الغداء ..
ألقى بصحن الرز ساخناً على وجهي
تحول وجهي إلى (مثلوثة) ..
لم أصرخ .. لكني لذت بالفرار ..
في اليوم التالي عملتُ مطربا في معهد الصم والبكم.
بقلم الشاعر الرجيـم
- لقد خيّبت أملي .. هكذا قال أبي .
لم أنبس بكلمة .. ولم تتحرك شفتاي بحرفٍ واحد .. كان أبي صارماً يرفض أن يعترض أحد على رأيه .. كان دكتاتورياً بكل صراحة .
انهالت كلمات أبي كالصواعق فوق رأسي .. أمامه أتحول إلى مخلوق حقير .. لكنني كنت أجد متنفساً أثناء غيابه .. فأتحول إلى وحشٍ كاسر !!
أختي .. تأخرت في إحضار الشاي .. ضربتها على رأسها .
أخي الصغير .. ركلته وقذفت به كالكرة .
عشت حالة رعب .. أصبح المنزل معتقلاً رهيباً .. والكلية جحيماً .. وأنا بين المعتقل والجحيم أتعثر .. أرتكب حماقات النوكى .
كان أبي يصر على كلية الطب .. وأنا أميل إلى الآداب وأرغب في دراسة الأدب واللغة العربية .
(لأنك ضعيف .. وتافه تصر على الأدب ) عبارة يرددها أبي دائماً .
أين أنتِ أيها المتنبي .. أين الأصمعي .. أين الجاحظ .. ياشعراء الجاهلية .. الثأر الثأر .. كلكم تافهون .. بتهمة هذا العصر .
في العام الثاني رسبت .. في العام الثالث طوي قيدي وطردت من الكليّة .. ومازال أبي يقول : إنّ الأدب تفاهة .. وشغل العاطلين .. وحرفة المتسولين .
إذن فالمتنبي .. والصاحب بن عبّاد .. وبديع الزمان الهمذاني .. والحريري .. والمعري .. وأبو فراس الحمداني .. والجواهري .. والسياب .. وأمل دنقل .. عاطلون ..
صف طويل من العظماء والأدباء والشعراء كلهم تافهون !!
يقول أبي : إن المستقبل للعلم وليس للأدب والكلام الفارغ .
ذات يوم أو ذات مأساة جمعت شجاعتي .. واستنجدت بعنترة .. حضرني تأبط شراً !
- وهل الأدب ليس له مستقبل ؟ تلفظت بها ورميتها .. وانتظرت أن يسقط المنزل كله فوق رأسي !!
احتقن وجه أبي .. انتفخت شرايينه .. اشرأب رأسه .. فتح منخريه بعصبية .. أصبح صدره يرتفع .. وينخفض كبركان يغلي .
انتظرت الكارثة .. كنا نتناول طعام الغداء ..
ألقى بصحن الرز ساخناً على وجهي
تحول وجهي إلى (مثلوثة) ..
لم أصرخ .. لكني لذت بالفرار ..
في اليوم التالي عملتُ مطربا في معهد الصم والبكم.
بقلم الشاعر الرجيـم