المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض سيرة الحجاج بن يوسف الثقفى فى الف ليلة وليلة


الشمـ ـ ـالـ ـي
16-06-07, 04:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


للدكتور محمد عبد الرحمن يونس (باحث سوري)

من الولاة الّذين قدّمتهم حكايات ألف ليلة وليلة تقديماً ساخراً الحجّاج بن يوسف الثّقفي (40-95هـ/660-714م)، فهو ظالم غشوم، يختطف زوجات المسلمين ويقدّمهنّ هدايا لسيّده الخليفة عبد الملك بن مروان، كما تصوّره حكاية » نعم ونعمة «، إذ تكشف الحكاية عن امرأة جميلة اسمها » نعم «، وقد كانت زوجة لـ » نعمة بن الرّبيع «، و » لم يكن بالكوفة جارية أحسن ولا أحلى ولا أظرف منها، وقد كبرت وقرأت القرآن والعلوم، وعرفت أنواع اللّعب والآلات، وبرعت في المغنى و آلات الملاهي، حتى أنّها فاقت جميع أهل عصرها «(1) وكما يشيع خبر جميع النّساء الجميلات في مدن ألف ليلة وليلة فقد شاع خبر جمال هذه المرأة في مدينة الكوفة، فيسمع بها الحجّاج، ويقرّر أن يحتال عليها ويخطفها، ويقدّمها هديّة للخليفة الأمويّ عبد الملك بن مروان.

و لأنّ لعجائز ألف ليلة و ليلة قدرات متميّزة على النصب و الاحتيال، فإنّ الحجّاج يلجأ إلى إحداهنّ لمساعدته في حبك الحيلة، واختطاف » نعم «. يقول الرّاوي(2) » ثمّ استدعى بعجوز قهرمانة وقال لها: امضي إلى دار الرّبيع واجتمعي بالجارية نعم، و تسبّبي في أخذها، لأنّه لا يوجد على وجه الأرض مثلها، فقبلت العجوز من الحجّاج ما قاله «.
وبطبيعة الحال، فإنّ عمليّة اختطاف الجارية سيكون لها مكافأة ماليّة كبيرة يقدّمها الحجّاج إلى القهرمانة ، وهو مستعدّ لتقديم هذه المكافأة، طالما أنّ خطف هذه الجارية سيحقّق له مكافأة أهمّ، وهي زيادة حظوته عند عبد الملك بن مروان، وبالتالي تغاضي هذا الأخير عن عبث الحجّاج بالمجتمع الإسلاميّ، وتنكيله بشرفاء هذا المجتمع، كما هو معروف تاريخيّاً، إذ أسرف الحجّاج في قتل الناس، ولم يرحم شيوخهم وهم على حافّة الموت، بل أمر بضرب أعناقهم كمال فعل مع الشّيخ عمير بن صابئ(3).. وقد أُحصِي من قتله الحجّاج بن يوسف »فوُجِد مائةً و عشرين ألفاً، ومات و في حبسه خمسون ألف رجل، وثلاثون ألف امرأة، (…) و كان يحبس النّساء و الرّجال في موضع واحد، ولم يكن للحبس ستر يستر النّاس من الشّمس في الصّيف ولا من المطر والبرد في الشّتاء «(4)، مع العلم أنّ جميع هؤلاء القتلى والمساجين » لم يَجِب على أحد منهم قطع ولا قتل «(5).

ويقول راوي(6) الحكاية: » ثمّ إنّ العجوز توجّهت إلى الحجّاج. فقال لها: ما وراءك؟ فقالت له: إنّي نظرت إلى الجّارية فرأيتها لم تلد النّساء أحسن منها في زمانها. فقال لها الحجّاج: إن فعلت ما أمرتك به يصل إليك منّي خير جزيل. فقالت له: أريد منك المهلة شهراً كاملاً. فقال لها: أمهلك شهراً «.
وتستطيع القهرمانة خلال هذا الشّهر أن تقدّم نفسها لـ » نعمة بن الربيع « وزوجته » نعم « وأسرته، على أنّها مثال للزّاهدة المتعبّدة، الفانية عمرها في الرّكوع والسّجود والدّعاء والصّوم. وعندما يتأكّد كل من في الدّار أنّهم أمام سيّدة زاهدة، تختلي العجوز بالجارية » نعم « وتقول لها(7): » يا سيّدتي والله إنّي حضرت الأماكن الطّاهرة ودعوت لك، وأتمنّى أن تكوني معي حتى تري المشايخ الواصلين ويدعون لك بما تختارين « . وتنطلي الحيلة عليها، وعلى أمّ زوجها، عندما كان زوجها خارج منزله، إذ تقول » نعم «(8) لأمّ زوجها: »سألتكِ بالله أن تأذني لي في الخروج مع هذه المرأة الصّالحة لأتفرّج على أولياء الله في الأماكن الشّريفة، وأعود بسرعة وقبل مجيء سيّدي «. وأمام دهاء العجوز القهرمانة وورعها الزّائف، وتوق الجارية لزيارة الأماكن الشّريفة، اضطرّت الأم لأن تسمح لزوج ابنها بالخروج، وما إن تخرج الزّوجة » نعم « من دارها حتى تسارع القهرمانة بالاحتيال عليها، وأخذها إلى قصر الحجّاج بن يوسف بالكوفة، القصر الذي تظنّه » نعم «، للوهلة الأولى، مكاناً طاهراً يجتمع فيه أهل الذّكر من أولياء الله الصّالحين: »

ثمّ أخذت الجارية بالحيلة وتوجّهت بها إلى قصر الحجّاج، وعرّفته بمجيئها بعد أن أدخلتها في مقصورة، فأتى الحجّاج ونظر إليها، فرآها أجمل أهل زمانها ولم ير مثلها، فلمّا رأته نعم سترت وجهها، فلم يفارقها حتى استدعى حاجبه وأركب معها خمسين فارساً ، وأمره أن يأخذ الجارية على نجيب سابق، ويتوجّه بها إلى دمشق، ويسلّمها إلى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، وكتب له كتاباً«(9).
إنّ للعجائز في ألف ليلة وليلة قدرة عجيبة على المكر والإحتيال، إذ تشير حكايات اللّيالي إلى أنّ هذه العجائز اكتسبن في حياتهنّ، و من خلال تعاملهنّ مع رجال عصرهنّ ونسائهنّ، خبرة كبيرة في اصطياد الجواري الجميلات، وتقديمهنّ للرّجال العشّاق، مقابل مكافأة مالية. وكان الرّواة جريئين عليهنّ، فعلى سبيل المثال نجد أنّ أحد الرّواة يصف العجوز شواهي ذات الدّواهي في حكاية » عمر النعمان وولديه شركان وضوء المكان « بالعاهرة(10)، و بـ » سيّدة العجائز الماكرة و مرجع الكهّان في الفتن الثّائرة «(11). وفي حكاية » علي الزيبق المصري ودليلة المحتالة ابنتها زينت النّصّابة «، يصف الرّاوي العجوز دليلة المحتالة بأنّها أخبث من إبليس الذّي كان قد تعلّم المكر منها، فقد كانت » صاحبة حيل وخداع ومناصف وكانت تتحيّل على الثّعبان حتى تطلعه من وكره! و كان إبليس يتعلّم منها المكر ! «(12). والعجوز في حكاية » نعم و نعمة « متقنّعة بثياب الزّهاد، و » في تسبيح وابتهال وقلبها ملآن بالمكر و الاحتيال «(13).

تم النقل (a21)

حسن خليل
23-06-07, 09:07 PM
أشكرك جزيل الشكر أخي الشمالي على نقل هذه السيرة الممتعة

والله يعطيك العافية

تقبل احترامي وتقديري لجهودك الرائعة

... بنت الجنوب ...
25-06-07, 01:59 AM
مشكور خيو

الله يعطيك العافيه