MARISOLE
31-05-07, 03:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المغربيات.. جمال التدين العاري!
حسام تمام
للمغربيات نموذج خاص جدا من التدين
بعكس كل من تكلموا عن المغرب، بل وبعكس المغاربة أنفسهم، أذهب إلى أن الفتاة المغربية هي أكثر تدينًا من أي فتاة عربية أخرى، وأن من تحدثوا عن أن المغربيات هن أكثر نساء العرب تأثرًا بموجة العلمنة والابتعاد عن الدين أخطئوا في حق العلم، فضلاً عن خطيئتهم في حق المرأة المغربية نفسها.
ليست هذه مرافعة في حق المغرب وأهله، وإن كان هذا أقل ما يستحقه هذا الشعب الذي يتدفق إنسانية يعز أن تجدها في بلاد الله الأخرى، سواء في الشرق الذي يصارع هموم الحياة وقسوتها، أو في الغرب الذي يصارع أمراض الاكتئاب والغربة والوحشة.. وكلاهما صارت المغرب ملاذًا يهرب إليه بحثًا عما يفتقده (ولكل وجهة هو موليها)!.
تجاوز المظهر
شارك في ساحة الحوار:
في "تدين" المرأة.. الجوهر أم المظهر ؟
هذه السطور محاولة لتقديم مقاربة مختلفة في موضوع التدين لدى المغربيات، تتجاوز ما أراه سطحية وخفة في قياس درجة تدين المرأة المغربية عبر قياس ملابسها وحجم ما تغطيه من الجسد، وهي المقاربة التي ستنتهي حتمًا بأن حظهن من التدين محدود، بل ويكاد يكون معدومًا إذا ما قورن بأخواتهن في المشرق، خصوصًا المصريات واليمنيات ونساء بعض دول الخليج المحافظة.
لا تهدف مقاربتي بالطبع تجاوز معيار الملبس أو عدم تقديره في التعرف على تدين النساء، فهو محل اتفاق شرعي، كما أنه معتبر في منظور البحث العلمي.. غير أنها تسعى إلى كسر الربط الشرطي بين الملبس "الشرعي" غيابًا وحضورًا وبين التدين لدى المرأة المغربية تحديدًا، وقد يصلح النموذج للتطبيق في حالات أخرى.
أحسب أن التدين حاضر لدى الفتاة المغربية بأعمق ما يكون، ولكن نقطة الخلاف هي في طبيعة هذا التدين وتمثلاته أكثر مما هو نقاش حول أصل التدين نفسه، ولا يفهم ذلك إلا عبر فهم طبيعة الدين نفسه لدى المغاربة.
الدين أو الإسلام لدى المرأة المغربية -ولا يعرف المغرب دينًا غير الإسلام- هو اعتقاد بالأساس، ثم عبادة أكثر منه سلوكيات تملأ الفضاءات الاجتماعية بالضرورة، وهو نموذج للتدين يبدو خاصًّا بالمغربيات، بعكس التدين في المشرق وسأتكلم عن مصر تحديدًا؛ إذ لا بد للتدين في المشرق أن يتمثل في مظاهر تملأ الفضاء الاجتماعي بحيث يصير مع الزمن هناك ربط شرطي بين التدين ومظاهره (من حجاب ولحية وخلافه..)، ثم يتطور الأمر إلى أن يكون التدين لدى الكثيرين هو هذه المظاهر نفسها، لذلك فالحجاب وانتشاره في مصر يبدو أكثر بكثير من حجم التدين نفسه، حتى إن المرء ليصادف نساء وفتيات قد لا يؤدين الصلاة أو الصيام وقد يفرطن في بعض العبادات ولا يلتزمن في بعض المعاملات، وعلى الرغم من ذلك لا يمكنهن التخلي عن الحجاب... فالحجاب تحول من مظهر للتدين إلى تدين في حد ذاته لا يمكن التهاون فيه، في حين يسهل التفريط في أمور عبادات وفرائض أخرى.
العكس من ذلك تمامًا في المغرب، فالفتاة المغربية تدينها اعتقادي وعبادي بالأساس قد يصدقه المظهر فيؤكده ويدل عليه، ولكن لا يكذبه؛ إذ لا علاقة شرطية بين تدين المغربية ومظهرها.
يطاردها التدين
لدى المغربية تدين فطري عميق جدًّا تراه في العبادات وخاصة الصيام الذي يندر أن تتجرأ المغربية عليه، ومن النوادر التي تُروى في هذا المجال أن سوق الدعارة تكاد تتوقف في رمضان، ليس بسبب إحجام الرجال عنه فقط، بل بسبب أن الفتيات المغربيات اللاتي يعملن في هذه المهنة يرفضن العمل في رمضان، ومن تلجئها الحاجة تؤجل عملها لما بعد الإفطار وتقضي النهار صائمة!.. طبعًا سيتهكم البعض على هذا المسلك ويراه تناقضًا وله في ذلك كل الحق، ولكن بنظرة أخرى يمكن أن نراه تدينًا يطارد هذه الفتاة التي ضلّت طريقها، فيتمكن منها وهي في أسوأ حالاتها ويعيدها إلى طبيعتها حتى وهي في أحط درجات الانحراف.
ومن المظاهر اللافتة أنه قد يمر المتسول أمام فتاة وهي في مكان مريب بلباس لا يقل ريبة وتفاجأ بأنها تكون معه أجود من الريح المرسلة، مقابل أن يدعو الله لها بالرحمة والمغفرة تعطيه الصدقة، وتقول له بإحساس المذنب المقصر الذي يرجو الغفران: "الله يرحم بها الوالدين!".. إن هذه الفتاة التي غلبت عليها شقوتها أو دفعتها الظروف لهذا الطريق ما زالت تحمل في قلبها مشاعر العطف، بل وترجو أن تكون صدقتها ودعوة هذا المتسول طريقًا إلى المغفرة والتوبة مما هي فيه.
تحكي لي زميلة صحفية أنها لما كانت بالجامعة كانت الفتيات من غير المحجبات في المدن الجامعية الأكثر تنافسًا في الصوم ورد الدين، خصوصًا في الأيام التي يستحب فيها الصيام، ويذكّرن بعضهن البعض، وتكاد رائحة الوجبات الرمضانية لا تغادر أجنحة الفتيات بمن فيهن بعض المدخنات ومتعاطيات الكحول وحتى متعاطيات الدعارة، وأنه -وفي شهر رمضان- تتوقف أغلب الفتيات عن كل السلوكيات المخلة احترامًا للصيام، وتعتبر نسبة المفطرات عمدًا ضعيفة جدًّا بينهن.
المغربيات.. جمال التدين العاري!
حسام تمام
للمغربيات نموذج خاص جدا من التدين
بعكس كل من تكلموا عن المغرب، بل وبعكس المغاربة أنفسهم، أذهب إلى أن الفتاة المغربية هي أكثر تدينًا من أي فتاة عربية أخرى، وأن من تحدثوا عن أن المغربيات هن أكثر نساء العرب تأثرًا بموجة العلمنة والابتعاد عن الدين أخطئوا في حق العلم، فضلاً عن خطيئتهم في حق المرأة المغربية نفسها.
ليست هذه مرافعة في حق المغرب وأهله، وإن كان هذا أقل ما يستحقه هذا الشعب الذي يتدفق إنسانية يعز أن تجدها في بلاد الله الأخرى، سواء في الشرق الذي يصارع هموم الحياة وقسوتها، أو في الغرب الذي يصارع أمراض الاكتئاب والغربة والوحشة.. وكلاهما صارت المغرب ملاذًا يهرب إليه بحثًا عما يفتقده (ولكل وجهة هو موليها)!.
تجاوز المظهر
شارك في ساحة الحوار:
في "تدين" المرأة.. الجوهر أم المظهر ؟
هذه السطور محاولة لتقديم مقاربة مختلفة في موضوع التدين لدى المغربيات، تتجاوز ما أراه سطحية وخفة في قياس درجة تدين المرأة المغربية عبر قياس ملابسها وحجم ما تغطيه من الجسد، وهي المقاربة التي ستنتهي حتمًا بأن حظهن من التدين محدود، بل ويكاد يكون معدومًا إذا ما قورن بأخواتهن في المشرق، خصوصًا المصريات واليمنيات ونساء بعض دول الخليج المحافظة.
لا تهدف مقاربتي بالطبع تجاوز معيار الملبس أو عدم تقديره في التعرف على تدين النساء، فهو محل اتفاق شرعي، كما أنه معتبر في منظور البحث العلمي.. غير أنها تسعى إلى كسر الربط الشرطي بين الملبس "الشرعي" غيابًا وحضورًا وبين التدين لدى المرأة المغربية تحديدًا، وقد يصلح النموذج للتطبيق في حالات أخرى.
أحسب أن التدين حاضر لدى الفتاة المغربية بأعمق ما يكون، ولكن نقطة الخلاف هي في طبيعة هذا التدين وتمثلاته أكثر مما هو نقاش حول أصل التدين نفسه، ولا يفهم ذلك إلا عبر فهم طبيعة الدين نفسه لدى المغاربة.
الدين أو الإسلام لدى المرأة المغربية -ولا يعرف المغرب دينًا غير الإسلام- هو اعتقاد بالأساس، ثم عبادة أكثر منه سلوكيات تملأ الفضاءات الاجتماعية بالضرورة، وهو نموذج للتدين يبدو خاصًّا بالمغربيات، بعكس التدين في المشرق وسأتكلم عن مصر تحديدًا؛ إذ لا بد للتدين في المشرق أن يتمثل في مظاهر تملأ الفضاء الاجتماعي بحيث يصير مع الزمن هناك ربط شرطي بين التدين ومظاهره (من حجاب ولحية وخلافه..)، ثم يتطور الأمر إلى أن يكون التدين لدى الكثيرين هو هذه المظاهر نفسها، لذلك فالحجاب وانتشاره في مصر يبدو أكثر بكثير من حجم التدين نفسه، حتى إن المرء ليصادف نساء وفتيات قد لا يؤدين الصلاة أو الصيام وقد يفرطن في بعض العبادات ولا يلتزمن في بعض المعاملات، وعلى الرغم من ذلك لا يمكنهن التخلي عن الحجاب... فالحجاب تحول من مظهر للتدين إلى تدين في حد ذاته لا يمكن التهاون فيه، في حين يسهل التفريط في أمور عبادات وفرائض أخرى.
العكس من ذلك تمامًا في المغرب، فالفتاة المغربية تدينها اعتقادي وعبادي بالأساس قد يصدقه المظهر فيؤكده ويدل عليه، ولكن لا يكذبه؛ إذ لا علاقة شرطية بين تدين المغربية ومظهرها.
يطاردها التدين
لدى المغربية تدين فطري عميق جدًّا تراه في العبادات وخاصة الصيام الذي يندر أن تتجرأ المغربية عليه، ومن النوادر التي تُروى في هذا المجال أن سوق الدعارة تكاد تتوقف في رمضان، ليس بسبب إحجام الرجال عنه فقط، بل بسبب أن الفتيات المغربيات اللاتي يعملن في هذه المهنة يرفضن العمل في رمضان، ومن تلجئها الحاجة تؤجل عملها لما بعد الإفطار وتقضي النهار صائمة!.. طبعًا سيتهكم البعض على هذا المسلك ويراه تناقضًا وله في ذلك كل الحق، ولكن بنظرة أخرى يمكن أن نراه تدينًا يطارد هذه الفتاة التي ضلّت طريقها، فيتمكن منها وهي في أسوأ حالاتها ويعيدها إلى طبيعتها حتى وهي في أحط درجات الانحراف.
ومن المظاهر اللافتة أنه قد يمر المتسول أمام فتاة وهي في مكان مريب بلباس لا يقل ريبة وتفاجأ بأنها تكون معه أجود من الريح المرسلة، مقابل أن يدعو الله لها بالرحمة والمغفرة تعطيه الصدقة، وتقول له بإحساس المذنب المقصر الذي يرجو الغفران: "الله يرحم بها الوالدين!".. إن هذه الفتاة التي غلبت عليها شقوتها أو دفعتها الظروف لهذا الطريق ما زالت تحمل في قلبها مشاعر العطف، بل وترجو أن تكون صدقتها ودعوة هذا المتسول طريقًا إلى المغفرة والتوبة مما هي فيه.
تحكي لي زميلة صحفية أنها لما كانت بالجامعة كانت الفتيات من غير المحجبات في المدن الجامعية الأكثر تنافسًا في الصوم ورد الدين، خصوصًا في الأيام التي يستحب فيها الصيام، ويذكّرن بعضهن البعض، وتكاد رائحة الوجبات الرمضانية لا تغادر أجنحة الفتيات بمن فيهن بعض المدخنات ومتعاطيات الكحول وحتى متعاطيات الدعارة، وأنه -وفي شهر رمضان- تتوقف أغلب الفتيات عن كل السلوكيات المخلة احترامًا للصيام، وتعتبر نسبة المفطرات عمدًا ضعيفة جدًّا بينهن.