اليمام الشرقاوى
27-05-07, 03:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اعضاء منتدى قصيمى نت الكرام
قرأت هذا الكتاب وودت ان يقرأه الكثير
لمعرفة ما كان بالماضى من افواه اليهود
في أول كتاب للموساد عن حرب أكتوبر 1973
"جنون بلا غفران" يرفض المفاجأة ويروج لجنون القيادة الإسرائيلية
!موضوعات الكتاب
جرح أكتوبر ما زال نازفا في الجسد الإسرائيلي!
رئيس الموساد خرج الى لندن لملاقاة المصدر المصري "بابل"، الذي ابلغه بموعد الحرب!
كان الأعمى قادرا على تفسير رحيل السوفيت بأنه تحضير للحرب!
ديان رفض توجيه ضربة استباقية رغم كل ما تأكد منه!
الملك حسين اكد لجولدا مائير ان المناورات السورية المصرية مجرد خداع وهي استعداد لحرب حقيقية![/COLOR]
[COLOR="Black"][FONT="Arial"][B][SIZE="5"][CENTER][B][B]رغم مرور 32 عاما على حرب اكتوبر 1973 ما زال الإسرائيليون يئنون من شدة الضربة التي تلقوها على يد المصريين، حتى انهم يبدون غير مصدقين لما حدث فيها حتى الآن. وقد اعتاد الإسرائيليون إلقاء مسئولية الهزيمة على عنصر "المفاجأة" المصرية، والغريب أنهم يتفقون في ذلك مع الاقوال المصرية في إرجاع الانتصار في هذه الحرب الى عنصر المفاجأة ايضا. ولكن يبدو ان ثمة من لديه قول آخر في هذه القضية التي تبدو متجددة رغم قدمها، واهميتها رغم ما يعتقده البعض من عكس ذلك. فقد صدر حديثا في اسرائيل، كتاب جديد بعنوان "جنون بلا غفران" لمسئولَين سابقين من الموساد الإسرائيلي، يسعى إلى تأكيد منطق جديد في مسار احداث حرب اكتوبر، عبر القول بأن هزيمة إسرائيل في هذه الحرب، كانت بسبب جنون القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية آنذاك، وليس بسبب المفاجأة. ولهذا الكتاب أهمية تكمن في أنه أول كتاب حول حرب اكتوبر يكتبه رجال الموساد الإسرائيلي، فالمؤلفان هما ديفيد أربيل (69 سنة) الذي كان رئيس التوجيه، وبعد ذلك ممثلا للموساد في اوروبا والولايات المتحدة؛ وأوري نئمان (66 سنة) الذي كان رئيس قسم الابحاث في الموساد.
الوثائق
يعتمد الكتاب في استشهاداته، على بروتوكولات الجلسات التي عقدت في الايام السابقة للحرب وعلى تقارير استخبارية وضعت على مكتب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الاسرائيليين آنذاك. ويقوم الكتاب في جوهره على كشف النقاب عن سبعة انذارات هامة كانت قد وصلت الى اسرائيل ووزير دفاعها موشيه ديان ورئيسة حكومتها جولدا مائير، والتي كانت كافية لاشعال أضواء حمراء من قبل ظهيرة اكتوبر بفترة زمنية مناسبة. فالكتاب يؤكد أن الانذارات بوقوع الحرب كانت غزيرة، وجاء اغلبها من مصادر موثوقة، وبالتالي لا مجال للحديث عن "المفاجأة"، خلافا للرأي السائد بأن شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية (أمان) لم توفر الإنذار المطلوب. على حد قول المؤلفين كل قضية المفاجأة تلك كانت فرية ابتدعت في وقت لاحق لتمكين قادة اسرائيل من الهروب من تهمة الفشل والتقصير التي كانت تلاحقهم جميعا!
على حد قول أربيل ونئمان، القيادة السياسية والعسكرية لدولة "إسرائيل" كانت مدركة تماما لجدية الانذارات التي انهالت عليها، وعرفت ان الحرب قريبة. ومع ذلك، لم تفعل شيئا حتى تمنعها، بل وكانت مستعدة لدفع ثمنها من خلال اعتبارات باردة تهدف الى تقدم بعض الأهداف الاستراتيجية.
يقول أوري نئمان: "المفاجأة هي ورقة التوت التي جاءت لحجب الحقيقة، بعد أن تبين لصانعي القرار في تل ابيب أن الامور سارت بصورة مغايرة عما توقعوه، قرروا تعليق الفشل على شماعة المفاجأة، التي لم يكن متاحا لها ان تحدث بسبب كثرة الإنذارات".
ويشدد الكتاب على أن من خُدع فعلا هو الجمهور الإسرائيل واشخاص كثيرون في مناصب مركزية هامة، بما في ذلك صفوف الجيش الاسرائيلي. عبر القول بأنه لم تكن كل حكومة إسرائيل راغبة في هذه الحرب، وان اغلب اعضاء الحكومة الاسرائيلية لم يكونوا يعلمون شيئا عما يدور بـ "المطبخ" الذي كان يشارك فيه ديان وجولدا ويسرائيل جليلي، وأحيانا كان "يجآل ألون" ايضا يشارك في جلسات المطبخ وطاقم اختصاصي من وزارة الدفاع ورئيس هيئة الاركان ورئيس "أمان" وغيرهم من المساعدين المختلفين. ويعلق "نئمان" ساخرا بقوله: "لقد جلسوا في المطبخ وقاموا بطهي مستقبلنا، كان هناك قرار في هذه الجلسات يتصور أن الحرب يمكن أن تكون جيدة لإسرائيل. وقد سار هذا الفريق السياسي الامني نحو الحرب بعيون يقظة تماما عالمين بانهم سيدفعون الثمن، ولكنهم اعتقدوا أن الثمن لن يكون باهظا، وأن دفعه جدير من اجل الهدف الموضوع لها وهو تحقيق اسرائيل لمزيد من الانجازات والثروات التي تستوجب خوض المخاطرة".
انذارات بالجملة
يكشف الكتاب عن تفاصيل سلسلة الإنذارات التي انهالت على الموساد والمخابرات العسكرية الاسرائيلية في الاسابيع التي سبقت الحرب. فقد كانت هناك إنذارات مفصلة طُرحت بصورة منتظمة على النقاش في ديوان وزير الدفاع الاسرائيلي، وكان المستوى السياسي مطلعا على هذه المعلومات إلا أنه قرر رغم ذلك عدم استدعاء الاحتياط وعدم توجيه ضربة وقائية ضد مصر!
ويشير المؤلفان أربيل ونئمان في كتابهما الى أن "السعي الى تعديل الحدود والى تسوية جيواستراتيجية جديدة دفع الى اغلاق العيون على المستوى السياسي والعسكري في اسرائيل. وكان ذلك هو سبب العيوب والاختلالات والخسائر الفادحة التي لحقت بالجيش الاسرائيلي في الايام الاولى من حرب اكتوبر، فالامر لم يحدث على حد قولهما بسبب إخفاق أمني، وانما بسبب الجنون".
وفي حديث له مع صحيفة هآرتس الاسرائيلية قال أوري نئمان انه يتهم القيادة الاسرائيلية انذاك بالتخطيط الخاطيء والأحلام الكبيرة التي تفوق قدرات اسرائيل وامكانياتها، حيث اعتقد المخططون أنه عندما يعبر المصريون القناة لن تكون هناك مشكلة في ضربهم، وكان الوهم الاسرائيلي قائما على أن الجيش النظامي الاسرائيلي سيقوم بايقاف التقدم ومن ثم يتم استدعاء الاحتياط فتنتقل القوات الاسرائيلية الى الطرف الآخر، وتفرض اسرائيل شرقا اوسطا جديدا مع حدود جديدة!.
جرح اكتوبر
ويوضح المؤلفان أنهما يقومان من خلال كتابهما بإكمال عمل لجنة "أجرانت" التي قامت بالتحقيق في ملابسات الهزيمة التي تعرض لها الاسرائيليون في حرب اكتوبر، لتحديد المسئولين عنها، وباغلاق ما تركته مفتوحا عندما لم تحدد المذنب المركزي ولم تقدمه للمحاكمة. فيقولان عن ذلك: "تهربت لجنة أجرانت من تقديم المذنبين للمحاكمة، وهذا الامر أبقى جرح حرب اكتوبر نازفا. الآن، بعد تدوين هذا الكتاب، سيصبح الأمر أقل إيلاما، وربما سيكون بالامكان اغلاق حكاية اكتوبر والاستراحة منها".
عندما اندلعت حرب اكتوبر كانا في بداية طريقهما، أربيل عاد قبل اندلاع الحرب بعدة اشهر من مهمة تنفيذية في الخارج. في يوم الخميس، السابق للحرب، طلبوا منه المساعدة في سفر "تسفيكا زمير" الى الخارج، والمقصود هنا هو تلك الرحلة التي توجه فيها رئيس الموساد للالتقاء في لندن بالعميل "بابل"، الذي يقال انه الاسم الحركي للمصدر المصري الذي حذر إسرائيل من اندلاع الحرب.
وعن ذلك يقول "اربيل": "كانت هناك في ذلك الحين مصاعب لاخراجه من اسرائيل عشية اكتوبر فكانت هناك مشاكل مع الرحلات. في النهاية أخرجناه بطريقة ما الى الخارج، وفي ظهيرة اليوم التقيت في مصعد المبنى بصديق كان في وحدة جمع المعلومات بالموساد، فسألني هل تعرف لماذا سافر تسفيكا؟ قلت له: ليس لدي تصور محدد، أنا أعرف فقط أن هناك شيء ما عاجل. عندئذ قال لي: ماذا، ألا تعرف؟ هناك حرب!.. "هذا يعني أن الناس عرفوا أن الحرب قادمة، كان ذلك يوم الخميس، وفي يوم السبت اندلعت الحرب ولم أشعر بأي انفعال، كنت واثقا أن الجميع على أهبة الاستعداد وأن كل شيء على ما يرام. بعد ذلك جاء الانهيار الذي ظل يطاردني لسنوات طوال، نظرا لحاجتي الى فهم ما حدث!".
في تلك الفترة كان أوري نئمان مسؤولا عن اقامة قسم بالموساد يتولى الابحاث حول افريقيا وآسيا، وبفضل عمله كان يتلقى من حين لآخر أوراقا أُعدت في قسم الابحاث بالمخابرات العسكرية الاسرائيلية (أمان)، كان بها من المعلومات ما يشير، كما يقول نئمان، إلى وجود معلومات تفصيلية ومذهلة حول التحضيرات في الجانبين المصري والسوري. حيث كتب هناك أن المصريين يقومون بجلب الاسلحة والذخائر والجسور والمدافع المائية لاقتحام خط بارليف، كما أنهم ألغوا إجازات كل الضباط، ونفس الشيء بالنسبة لسوريا. الا ان نئمان يقول مندهشا: "ورغم ذلك شاهدت سطرا في نهاية التقرير كُتب فيه: الحرب لن تحدث حسب تقديرنا!. كنت احترم المخابرات العسكرية الاسرائيلية جدا قبل ذلك، ولكن هذه الملاحظة أوجعتني. وعندما اندلعت الحرب تزعزعت ثقتي بالابحاث الاستخبارية وتساءلت كيف يحدث أن من يرى كل هذه الامور والحقائق أمام عينيه يصل في نهاية المطاف الى استخلاصات معكوسة".
قيادة سيئة
عملا بتوصيات لجنة "أجرانت" تقرر اقامة قسم للابحاث في الموساد الاسرائيلي، وقد انضم أوري نئمان الى هذا القسم وفي مرحلة لاحقة أصبح رئيسا له. وبحكم موقعه اطلع على مواد استخبارية كثيرة، بعضها يتعلق بالانذارات ما قبل الحرب. بما جعله يتساءل دائما عن حقيقة ما حدث، وكان استنتاجه ان القيادة الاسرائيلية كانت قيادة سيئة! فقد كان ديان يرى نفسه دائما كشخص ذكي ومدرك للامور ويعرف الشرق الاوسط أفضل من الآخرين، وكان يقول دائما في مرات كثيرة أنه ليس بحاجة الى تقديرات الاستخبارات وأنه يستطيع ان يقرأ المواد لوحده وأن يستخلص الاستنتاجات الصحيحة من ذلك. إلا ان موشيه ديان وجولدا مائير حصلا على الوثائق وعرفا كل شيء، ومع ذلك فضلا عدم ادراك الحقائق.
إنذار "بابل"
يقول مؤلفا الكتاب: عندما رحل العلماء السوفييت من مصر كان ذلك مؤشرا آخر لدرجة أن الأعمى قادر على تفسيره بانه تحضير للحرب. الشعور بأن الحرب وشيكة تحول الى أمر أكثر تأكيدا قبل اطلاق النار بـ 36 ساعة، عندما قام عميل الموساد "بابل" بإرسال شيفرة الى العنوان السري والتي كانت ترجمتها كالتالي: "أطلب اللقاء على عجل للتحدث بشأن الحرب". هذه الرسالة وصلت الى هيئة الموساد مساء يوم الخميس". كان ديان يعرف مزايا المصدر الاستخباري المصري جيدا، ولم يكتف بخلاصة المعلومات الاستخبارية التي كان يرسلها، وانما طلب المواد الخام التي كانت تصل من المصدر المصري، واعتاد على قراءتها بصورة دائمة".
لم يكن انذار بابل هو الانذار الاول، فقد صدر عن قائد المنطقة الشمالية انذاك، اسحق حوفي، الذي قال في جلسة القيادة في 24 سبتمبر أن الجيش السوري في حالة استعداد هجومية، الامر الذي يمكنه من شن هجوم مفاجيء. لكن ديان رد عليه قائلا بأن السوريين لن يخرجوا الى الحرب في الوقت الحالي.
انذار اردني
في اليوم التالي وصل إنذار من العاهل الاردني الملك حسين، الذي طلب الالتقاء مع القيادة الإسرائيلية، وكانت جولدا مائير هي التي اعتادت لقائه. اللقاء هذه المرة جرى في مقر الموساد، حيث جاء الملك مع اثنين أو ثلاثة من مساعديه، وأوضح لجولدا أن مصادر الاردنيين الجيدة تشير الى أن السوريين يستعدون للحرب! وكان ذلك إنذارا صريحا وليس تقديرا من سياسي. فقد قال الملك حسين صراحة: كل شيء ينفذ على انه مناورة إلا أن القوات موجودة في حالة هجوم".
اثناء لقاء الملك حسين وجولدا مائير، جلس ضابط الاستخبارات الاسرائيلي الرئيس أهارون لوبران ورئيس الموساد تسفيكا زمير في غرفة مجاورة مع شخصية بارزة في حاشية الملك الاردني، عرفوا منها جيدا ما هو المصدر السوري الحساس الذي تحدث عن الاستعدادات التي يقوم بها الجيش السوري استعدادا لشن الحرب بالتنسيق مع مصر.
انذار امريكي
الانذار الثالث الذي يتحدث عنه الكتاب ورد من وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية في الليلة الفاصلة بين 29 - 30 سبتمبر. حيث تحدث تقرير للـ سي. آي. ايه عن ان الجيش السوري قد دخل في أهبة الاستعداد للقتال.
الانذار الاضافي الذي يتحدث عنه أربيل ونئمان كان إنذار "كورت" الذي حذر من أن الحرب ستُشن من خلال خدعة المناورة، وكان هاما لانه جاء من مصر!. ويتحدث الكتاب عن إنذارين آخرين وردا من مصر من مصادر بقيت أسماءها سرية ودعمّت اقوال "كورت". ومع ذلك لم يتحرك أي احد. فقط عندما جاء "بابل" وقال ما قاله استسلم الجميع واستجابوا. حتى من رغب في تجاهل الامر رغم كل ذلك، لم يعد بوسعه فعل ذلك حينئذ. وحتى بعد إنذار بابل نفسه واصل ديان رفض توجيه ضربة استباقية لكل من مصر وسوريا.
الموساد
يسعى الكتاب الصادر حديثا، عن دار نشر يديعوت احرونوت الاسرائيلية، لتوجيه الاتهام في الاساس الى القيادة السياسية والعسكرية، لا سيما موشيه ديان وجولدا مائير ورفقاء المطبخ الذي تحدث عنه، لانهم اضاعوا اسرائيل، الامر الذي اعتبر ايضا تخفيفا من المسئولية التي تم تحميلها بقوة على عاتق اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، خاصة الموساد! الا ان نئمان رغم ذلك يلوم الموساد لانه لم يفعل اكثر من تسليم التقارير التحذيرية، فيقول: اعتقد انه كان على رئيس الموساد أن يدق الطاولة بصورة أقوى، وأن يقول أن الامور التي يطرحها الموساد تؤكد قرب اندلاع الحرب. هذا كان خطأ زمير. صحيح ان الموساد كان في ذلك الحين مجرد ذراع لجمع المعلومات، إلا أنني اعتقد أنه كان على زمير أن يتجاوز حدود وظيفته". بينما يقول أربيل: "المشكلة هي هوس القيادة الاسرائيلية العليا التي عرفت ولكنها لم تغير من موقفها.. انه الجنون الذي لا يغتفر في حرب عيد الغفران".[/B][/B][/CENTER][/SIZE][/B][/FONT]
اعضاء منتدى قصيمى نت الكرام
قرأت هذا الكتاب وودت ان يقرأه الكثير
لمعرفة ما كان بالماضى من افواه اليهود
في أول كتاب للموساد عن حرب أكتوبر 1973
"جنون بلا غفران" يرفض المفاجأة ويروج لجنون القيادة الإسرائيلية
!موضوعات الكتاب
جرح أكتوبر ما زال نازفا في الجسد الإسرائيلي!
رئيس الموساد خرج الى لندن لملاقاة المصدر المصري "بابل"، الذي ابلغه بموعد الحرب!
كان الأعمى قادرا على تفسير رحيل السوفيت بأنه تحضير للحرب!
ديان رفض توجيه ضربة استباقية رغم كل ما تأكد منه!
الملك حسين اكد لجولدا مائير ان المناورات السورية المصرية مجرد خداع وهي استعداد لحرب حقيقية![/COLOR]
[COLOR="Black"][FONT="Arial"][B][SIZE="5"][CENTER][B][B]رغم مرور 32 عاما على حرب اكتوبر 1973 ما زال الإسرائيليون يئنون من شدة الضربة التي تلقوها على يد المصريين، حتى انهم يبدون غير مصدقين لما حدث فيها حتى الآن. وقد اعتاد الإسرائيليون إلقاء مسئولية الهزيمة على عنصر "المفاجأة" المصرية، والغريب أنهم يتفقون في ذلك مع الاقوال المصرية في إرجاع الانتصار في هذه الحرب الى عنصر المفاجأة ايضا. ولكن يبدو ان ثمة من لديه قول آخر في هذه القضية التي تبدو متجددة رغم قدمها، واهميتها رغم ما يعتقده البعض من عكس ذلك. فقد صدر حديثا في اسرائيل، كتاب جديد بعنوان "جنون بلا غفران" لمسئولَين سابقين من الموساد الإسرائيلي، يسعى إلى تأكيد منطق جديد في مسار احداث حرب اكتوبر، عبر القول بأن هزيمة إسرائيل في هذه الحرب، كانت بسبب جنون القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية آنذاك، وليس بسبب المفاجأة. ولهذا الكتاب أهمية تكمن في أنه أول كتاب حول حرب اكتوبر يكتبه رجال الموساد الإسرائيلي، فالمؤلفان هما ديفيد أربيل (69 سنة) الذي كان رئيس التوجيه، وبعد ذلك ممثلا للموساد في اوروبا والولايات المتحدة؛ وأوري نئمان (66 سنة) الذي كان رئيس قسم الابحاث في الموساد.
الوثائق
يعتمد الكتاب في استشهاداته، على بروتوكولات الجلسات التي عقدت في الايام السابقة للحرب وعلى تقارير استخبارية وضعت على مكتب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الاسرائيليين آنذاك. ويقوم الكتاب في جوهره على كشف النقاب عن سبعة انذارات هامة كانت قد وصلت الى اسرائيل ووزير دفاعها موشيه ديان ورئيسة حكومتها جولدا مائير، والتي كانت كافية لاشعال أضواء حمراء من قبل ظهيرة اكتوبر بفترة زمنية مناسبة. فالكتاب يؤكد أن الانذارات بوقوع الحرب كانت غزيرة، وجاء اغلبها من مصادر موثوقة، وبالتالي لا مجال للحديث عن "المفاجأة"، خلافا للرأي السائد بأن شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية (أمان) لم توفر الإنذار المطلوب. على حد قول المؤلفين كل قضية المفاجأة تلك كانت فرية ابتدعت في وقت لاحق لتمكين قادة اسرائيل من الهروب من تهمة الفشل والتقصير التي كانت تلاحقهم جميعا!
على حد قول أربيل ونئمان، القيادة السياسية والعسكرية لدولة "إسرائيل" كانت مدركة تماما لجدية الانذارات التي انهالت عليها، وعرفت ان الحرب قريبة. ومع ذلك، لم تفعل شيئا حتى تمنعها، بل وكانت مستعدة لدفع ثمنها من خلال اعتبارات باردة تهدف الى تقدم بعض الأهداف الاستراتيجية.
يقول أوري نئمان: "المفاجأة هي ورقة التوت التي جاءت لحجب الحقيقة، بعد أن تبين لصانعي القرار في تل ابيب أن الامور سارت بصورة مغايرة عما توقعوه، قرروا تعليق الفشل على شماعة المفاجأة، التي لم يكن متاحا لها ان تحدث بسبب كثرة الإنذارات".
ويشدد الكتاب على أن من خُدع فعلا هو الجمهور الإسرائيل واشخاص كثيرون في مناصب مركزية هامة، بما في ذلك صفوف الجيش الاسرائيلي. عبر القول بأنه لم تكن كل حكومة إسرائيل راغبة في هذه الحرب، وان اغلب اعضاء الحكومة الاسرائيلية لم يكونوا يعلمون شيئا عما يدور بـ "المطبخ" الذي كان يشارك فيه ديان وجولدا ويسرائيل جليلي، وأحيانا كان "يجآل ألون" ايضا يشارك في جلسات المطبخ وطاقم اختصاصي من وزارة الدفاع ورئيس هيئة الاركان ورئيس "أمان" وغيرهم من المساعدين المختلفين. ويعلق "نئمان" ساخرا بقوله: "لقد جلسوا في المطبخ وقاموا بطهي مستقبلنا، كان هناك قرار في هذه الجلسات يتصور أن الحرب يمكن أن تكون جيدة لإسرائيل. وقد سار هذا الفريق السياسي الامني نحو الحرب بعيون يقظة تماما عالمين بانهم سيدفعون الثمن، ولكنهم اعتقدوا أن الثمن لن يكون باهظا، وأن دفعه جدير من اجل الهدف الموضوع لها وهو تحقيق اسرائيل لمزيد من الانجازات والثروات التي تستوجب خوض المخاطرة".
انذارات بالجملة
يكشف الكتاب عن تفاصيل سلسلة الإنذارات التي انهالت على الموساد والمخابرات العسكرية الاسرائيلية في الاسابيع التي سبقت الحرب. فقد كانت هناك إنذارات مفصلة طُرحت بصورة منتظمة على النقاش في ديوان وزير الدفاع الاسرائيلي، وكان المستوى السياسي مطلعا على هذه المعلومات إلا أنه قرر رغم ذلك عدم استدعاء الاحتياط وعدم توجيه ضربة وقائية ضد مصر!
ويشير المؤلفان أربيل ونئمان في كتابهما الى أن "السعي الى تعديل الحدود والى تسوية جيواستراتيجية جديدة دفع الى اغلاق العيون على المستوى السياسي والعسكري في اسرائيل. وكان ذلك هو سبب العيوب والاختلالات والخسائر الفادحة التي لحقت بالجيش الاسرائيلي في الايام الاولى من حرب اكتوبر، فالامر لم يحدث على حد قولهما بسبب إخفاق أمني، وانما بسبب الجنون".
وفي حديث له مع صحيفة هآرتس الاسرائيلية قال أوري نئمان انه يتهم القيادة الاسرائيلية انذاك بالتخطيط الخاطيء والأحلام الكبيرة التي تفوق قدرات اسرائيل وامكانياتها، حيث اعتقد المخططون أنه عندما يعبر المصريون القناة لن تكون هناك مشكلة في ضربهم، وكان الوهم الاسرائيلي قائما على أن الجيش النظامي الاسرائيلي سيقوم بايقاف التقدم ومن ثم يتم استدعاء الاحتياط فتنتقل القوات الاسرائيلية الى الطرف الآخر، وتفرض اسرائيل شرقا اوسطا جديدا مع حدود جديدة!.
جرح اكتوبر
ويوضح المؤلفان أنهما يقومان من خلال كتابهما بإكمال عمل لجنة "أجرانت" التي قامت بالتحقيق في ملابسات الهزيمة التي تعرض لها الاسرائيليون في حرب اكتوبر، لتحديد المسئولين عنها، وباغلاق ما تركته مفتوحا عندما لم تحدد المذنب المركزي ولم تقدمه للمحاكمة. فيقولان عن ذلك: "تهربت لجنة أجرانت من تقديم المذنبين للمحاكمة، وهذا الامر أبقى جرح حرب اكتوبر نازفا. الآن، بعد تدوين هذا الكتاب، سيصبح الأمر أقل إيلاما، وربما سيكون بالامكان اغلاق حكاية اكتوبر والاستراحة منها".
عندما اندلعت حرب اكتوبر كانا في بداية طريقهما، أربيل عاد قبل اندلاع الحرب بعدة اشهر من مهمة تنفيذية في الخارج. في يوم الخميس، السابق للحرب، طلبوا منه المساعدة في سفر "تسفيكا زمير" الى الخارج، والمقصود هنا هو تلك الرحلة التي توجه فيها رئيس الموساد للالتقاء في لندن بالعميل "بابل"، الذي يقال انه الاسم الحركي للمصدر المصري الذي حذر إسرائيل من اندلاع الحرب.
وعن ذلك يقول "اربيل": "كانت هناك في ذلك الحين مصاعب لاخراجه من اسرائيل عشية اكتوبر فكانت هناك مشاكل مع الرحلات. في النهاية أخرجناه بطريقة ما الى الخارج، وفي ظهيرة اليوم التقيت في مصعد المبنى بصديق كان في وحدة جمع المعلومات بالموساد، فسألني هل تعرف لماذا سافر تسفيكا؟ قلت له: ليس لدي تصور محدد، أنا أعرف فقط أن هناك شيء ما عاجل. عندئذ قال لي: ماذا، ألا تعرف؟ هناك حرب!.. "هذا يعني أن الناس عرفوا أن الحرب قادمة، كان ذلك يوم الخميس، وفي يوم السبت اندلعت الحرب ولم أشعر بأي انفعال، كنت واثقا أن الجميع على أهبة الاستعداد وأن كل شيء على ما يرام. بعد ذلك جاء الانهيار الذي ظل يطاردني لسنوات طوال، نظرا لحاجتي الى فهم ما حدث!".
في تلك الفترة كان أوري نئمان مسؤولا عن اقامة قسم بالموساد يتولى الابحاث حول افريقيا وآسيا، وبفضل عمله كان يتلقى من حين لآخر أوراقا أُعدت في قسم الابحاث بالمخابرات العسكرية الاسرائيلية (أمان)، كان بها من المعلومات ما يشير، كما يقول نئمان، إلى وجود معلومات تفصيلية ومذهلة حول التحضيرات في الجانبين المصري والسوري. حيث كتب هناك أن المصريين يقومون بجلب الاسلحة والذخائر والجسور والمدافع المائية لاقتحام خط بارليف، كما أنهم ألغوا إجازات كل الضباط، ونفس الشيء بالنسبة لسوريا. الا ان نئمان يقول مندهشا: "ورغم ذلك شاهدت سطرا في نهاية التقرير كُتب فيه: الحرب لن تحدث حسب تقديرنا!. كنت احترم المخابرات العسكرية الاسرائيلية جدا قبل ذلك، ولكن هذه الملاحظة أوجعتني. وعندما اندلعت الحرب تزعزعت ثقتي بالابحاث الاستخبارية وتساءلت كيف يحدث أن من يرى كل هذه الامور والحقائق أمام عينيه يصل في نهاية المطاف الى استخلاصات معكوسة".
قيادة سيئة
عملا بتوصيات لجنة "أجرانت" تقرر اقامة قسم للابحاث في الموساد الاسرائيلي، وقد انضم أوري نئمان الى هذا القسم وفي مرحلة لاحقة أصبح رئيسا له. وبحكم موقعه اطلع على مواد استخبارية كثيرة، بعضها يتعلق بالانذارات ما قبل الحرب. بما جعله يتساءل دائما عن حقيقة ما حدث، وكان استنتاجه ان القيادة الاسرائيلية كانت قيادة سيئة! فقد كان ديان يرى نفسه دائما كشخص ذكي ومدرك للامور ويعرف الشرق الاوسط أفضل من الآخرين، وكان يقول دائما في مرات كثيرة أنه ليس بحاجة الى تقديرات الاستخبارات وأنه يستطيع ان يقرأ المواد لوحده وأن يستخلص الاستنتاجات الصحيحة من ذلك. إلا ان موشيه ديان وجولدا مائير حصلا على الوثائق وعرفا كل شيء، ومع ذلك فضلا عدم ادراك الحقائق.
إنذار "بابل"
يقول مؤلفا الكتاب: عندما رحل العلماء السوفييت من مصر كان ذلك مؤشرا آخر لدرجة أن الأعمى قادر على تفسيره بانه تحضير للحرب. الشعور بأن الحرب وشيكة تحول الى أمر أكثر تأكيدا قبل اطلاق النار بـ 36 ساعة، عندما قام عميل الموساد "بابل" بإرسال شيفرة الى العنوان السري والتي كانت ترجمتها كالتالي: "أطلب اللقاء على عجل للتحدث بشأن الحرب". هذه الرسالة وصلت الى هيئة الموساد مساء يوم الخميس". كان ديان يعرف مزايا المصدر الاستخباري المصري جيدا، ولم يكتف بخلاصة المعلومات الاستخبارية التي كان يرسلها، وانما طلب المواد الخام التي كانت تصل من المصدر المصري، واعتاد على قراءتها بصورة دائمة".
لم يكن انذار بابل هو الانذار الاول، فقد صدر عن قائد المنطقة الشمالية انذاك، اسحق حوفي، الذي قال في جلسة القيادة في 24 سبتمبر أن الجيش السوري في حالة استعداد هجومية، الامر الذي يمكنه من شن هجوم مفاجيء. لكن ديان رد عليه قائلا بأن السوريين لن يخرجوا الى الحرب في الوقت الحالي.
انذار اردني
في اليوم التالي وصل إنذار من العاهل الاردني الملك حسين، الذي طلب الالتقاء مع القيادة الإسرائيلية، وكانت جولدا مائير هي التي اعتادت لقائه. اللقاء هذه المرة جرى في مقر الموساد، حيث جاء الملك مع اثنين أو ثلاثة من مساعديه، وأوضح لجولدا أن مصادر الاردنيين الجيدة تشير الى أن السوريين يستعدون للحرب! وكان ذلك إنذارا صريحا وليس تقديرا من سياسي. فقد قال الملك حسين صراحة: كل شيء ينفذ على انه مناورة إلا أن القوات موجودة في حالة هجوم".
اثناء لقاء الملك حسين وجولدا مائير، جلس ضابط الاستخبارات الاسرائيلي الرئيس أهارون لوبران ورئيس الموساد تسفيكا زمير في غرفة مجاورة مع شخصية بارزة في حاشية الملك الاردني، عرفوا منها جيدا ما هو المصدر السوري الحساس الذي تحدث عن الاستعدادات التي يقوم بها الجيش السوري استعدادا لشن الحرب بالتنسيق مع مصر.
انذار امريكي
الانذار الثالث الذي يتحدث عنه الكتاب ورد من وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية في الليلة الفاصلة بين 29 - 30 سبتمبر. حيث تحدث تقرير للـ سي. آي. ايه عن ان الجيش السوري قد دخل في أهبة الاستعداد للقتال.
الانذار الاضافي الذي يتحدث عنه أربيل ونئمان كان إنذار "كورت" الذي حذر من أن الحرب ستُشن من خلال خدعة المناورة، وكان هاما لانه جاء من مصر!. ويتحدث الكتاب عن إنذارين آخرين وردا من مصر من مصادر بقيت أسماءها سرية ودعمّت اقوال "كورت". ومع ذلك لم يتحرك أي احد. فقط عندما جاء "بابل" وقال ما قاله استسلم الجميع واستجابوا. حتى من رغب في تجاهل الامر رغم كل ذلك، لم يعد بوسعه فعل ذلك حينئذ. وحتى بعد إنذار بابل نفسه واصل ديان رفض توجيه ضربة استباقية لكل من مصر وسوريا.
الموساد
يسعى الكتاب الصادر حديثا، عن دار نشر يديعوت احرونوت الاسرائيلية، لتوجيه الاتهام في الاساس الى القيادة السياسية والعسكرية، لا سيما موشيه ديان وجولدا مائير ورفقاء المطبخ الذي تحدث عنه، لانهم اضاعوا اسرائيل، الامر الذي اعتبر ايضا تخفيفا من المسئولية التي تم تحميلها بقوة على عاتق اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، خاصة الموساد! الا ان نئمان رغم ذلك يلوم الموساد لانه لم يفعل اكثر من تسليم التقارير التحذيرية، فيقول: اعتقد انه كان على رئيس الموساد أن يدق الطاولة بصورة أقوى، وأن يقول أن الامور التي يطرحها الموساد تؤكد قرب اندلاع الحرب. هذا كان خطأ زمير. صحيح ان الموساد كان في ذلك الحين مجرد ذراع لجمع المعلومات، إلا أنني اعتقد أنه كان على زمير أن يتجاوز حدود وظيفته". بينما يقول أربيل: "المشكلة هي هوس القيادة الاسرائيلية العليا التي عرفت ولكنها لم تغير من موقفها.. انه الجنون الذي لا يغتفر في حرب عيد الغفران".[/B][/B][/CENTER][/SIZE][/B][/FONT]