سنى البدر
05-27-2007, 12:20 PM
معنى عكـاظ :
عكاظ هي إحدى أسواق العرب ( السوق في لغة العرب تذكر وتؤنث ) ، بل هي أشـهرها على الإطلاق لما تتميز به عن غيرها من الأسواق الأخرى ، وعكاظ من مادة (عكظ). يقول صاحب القاموس : عكظه: يعكظه: حبسه: وعركه. قهره ورد عليه فخره .. فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون.. والتعاكظ : التجادل والتحاج .
وهكذا نجد اسم السوق يدل على ما فيه ، فللاسم دلالة واضحة على المسمي ، فكل الذي أورده صاحب القاموس يناسب السوق " فقد سُمي عكاظُ عكاظاً لأن العرب كانت تجتمعُ فيه فيعكظ بعضهم بعضاً بالفخار أي يدعك..ويقال: عكظ الرجلُ صاحبه إذا فاخره وغلبة في المفاخرة ، فسُميت عكاظُ بذلك. وتذكر بعض المصادر أن سوق عكاظ أقامها أفعى نجران سلطان التبابعة معانـدة لموسم الحرم كما ذكر البيهقي .
بعض أقوال المتقدمين في تحديده :
وعكاظ بأعلى نجد ،قال صاحب كتاب بلاد العرب : وعكاظ ، نخل في وادٍ بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقوم سوق العرب ، بالأثيداء بعكاظ وبه كانت أيام الفجار، وكانوا يطوفون بتلك الصخرة ، يحجون إليها . وبمثل هذاالقول قال الأصمعي .
وقال الأزرقي : " عكاظ وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء في عمل الطائف على بريد منها وهي سوق لقيس بن عيلان وثقيف ، وأرضها لنصر"
ويقول عرام السلمي في كتابه أسماء جبال تهامة : ( ... وعكاظ صحراء مستوية ليس لها جبل ولا علم إلا ما كان من الأنصاب التي كانت في الجاهلية وبها الدماء من دماء البدن كالأرحاء العظام .
وحذاءها عين يقال لها خُليص للعمريين ، وخليص هذا رجل وهو ببلاد تسمى ركبة ).
تاريخ انعقاد هذا السوق :
وقد اختلفت الروايات في تاريخ انعقاد هذه السوق ، فقالوا : " كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال ، ثم تنتقل إلى سوق مجنـة ، فتقيم فيه عشرين يوماً من ذي القعدة " وذكر ابن حبيب أنها " كانت تقوم للنصف من ذي القعدة إلى أخر الشهر " أما الأزرقي فذكر أن الناس كانوا يخرجون إلى مواسمهم فيصبحون بعكاظ يوم هلال ذي القعدة ، فيقيمون به عشرين ليلة تقوم فيها أسواقهم بعكاظ وقد ذكر ابن عبدربه في عقده أيضاً . أن سوق عكاظ تقوم أول يوم من ذي القعدة ، ولعل ما ذهب إليه الأزرقي ، وتابعه فيه ابن عبدربه ، هو الأقرب إلى الصـواب .
وقد كان لقيـام السوق في الأشهر الحُرُم أثر واضح في تأمين الطرق إليها . رغم بعض التجاوزات الأمنية ولما كانت عكاظ من موسم الحج ، فإن السوق كانت تكتظ بصورة لم تشهدها أي سوق في جـزيرة العرب . وإلى ذلك يشير أبو ذؤيب الهذلي بقوله :
إذا بنـي القباب على عكاظ= وقـام البيع واجتمع الألوفُ
تواعدنا عُكاظ لنـنزلنــهُ= ولـم تشعر إذن أني خليـفُ
ومن هذه الألوف كان التاجر ، والخطيب والشاعر ، والبعيد والقريب ، والمسافر والزائر ، وكان الخائف والآمن ، والموتور والواتر ، كان أيضاً الكبير والصغير ، والطفل والشاب والشيخ والمسن من المعمرين ، كانت عكاظُ مسرحاً كبيراً يتسع لجميع الفعاليـات في الحياة العربية في العصر الجاهلي .
حضور النبي صلى الله عليه وسلم سوق عكاظ :
روى يزيد بن ارون عن حريز بن عثمان عن سليم بن عامر عن عمرو بن عبسة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعكاظ ، فقلت : من تبعك على هذا الأمر ؟ قال : حر وعبد .
وروى أبو الزبير عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث سبع سنين يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة يعرض عليم الإسلام ، وبعكاظ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قِسّ بن ساعدة
وحفظ كلامه .
تجـارة وإعــلام وثقـافـة:
لقد كانت سوقاً شاملة لا تكاد ترقى إليها الأسواق الكبرى في زماننا الحاضر ، ولا المراكز التجارية التي تعقد في كبريات المدن الحديثة ؛ لما في عكاظ من نشاطات وفعاليات جُمعت في مكان واحد ؛ ففيها البيعُ والشراء ، وفيها تبادل للأسرى وافتداءهم ، وفيها الصلحُ وإنهاء العداء ، وفيها الشعُر والخطابة ، وإعلان الأحلاف ، وإصدار الحكم لرفع "فمن كانت له حكومة ارتفع إلى الذي يقوم بأمر الحكومة ، وكان الذي يقوم بأمر الحكومة في هذه السوق ، أُناس من بني تميم ، وكان أحدهم الأقرع بن حابس " فكم من أحداث وقعت في هذه السوق ، فسُجَّلَت على صفحات التاريخ ، وكم من مواقف شهدتها تؤكد تزعم عكاظ لبقية أسواق الجزيرة العربية ، لما كان فيها من نشاط تجاري ، ونشاط اجتماعي ، وسياسي وحربي ، ونشاط أدبي يدخل كله في إطـار الإعلام في ذلك العصر .
متى بدأ هذا السوق ومتى انتهـى ؟ :
وقال البكري في معجم مااستعجم : ( اتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة ، وتركت عام خرجت الحرورية
بمكة مع المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلم جرّا )
حدود سوق عكاظ :
اتقق على هذه الحدود من المحدثين كل من الشيخ ابن بليهد في كتابه صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار, وعلامة الجزيرة حمد الجاسر في مجلته مجلة العرب وبن خميس في كتابه المجاز بين اليمامة والحجار ، والشيخ عبد الله بن محمد الشايع في كتابه عكاظ الأثر المعروف سماعا المجهول مكانا ، بل إن ابن بليهد أمضى أربعة عشر عاما في البحث عن هذا الموضع وتجميع النصوص الواردة في تعيينه حتى استقام له الأمر وضمن هذه البحوث كتابه الآنف الذكر .
فيحد هذا السوق من الجنوب : أكمة العبلاء وهي أكمة عالية تنتشر الحجارة البيضاء عليها وفيما حولها ولذا سماها العرب العبلاء .
قال ياقوت الحموي : العبلاء اسم علم لصخرة بيضاء إلى جنب عكاظ .
وقال بهذا القول أيضا ابن حبيب وأبو عبيدة .
قال ابن بليهد وجنوبيه أكمة بيضاء يقال لها العبلاء من العهد الجاهلي إلى هذا العهد .
وهي واقعة على خط العرض 35 27 21 وخط الطول : 58 39 40
ويحده من الغرب : أكمة الأُ ثَـيْداء ، سميت أرض عكاظ باسمها وهي كما حكت لنا النصوص :
قال الأصفهاني في كتابه بلاد العرب : ( وعكاظ ، نخل في وادٍ بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقوم سوق العرب ، بالأثيداء بعكاظ وبه كانت أيام الفجار، وكانوا يطوفون بتلك الصخرة ، يحجون إليها ) .
وقال ياقوت : ( الأثيداء ، بلفظ التصغير يجوز أن يكون تصغير الثأد بنقل الهمزة إلى أوله وهو الثدا ، والثدي : وهو مكان بعكاظ ) .
وقال ياقوت نقلا عن ابن حبيب : ( جِهار بالكسر وآخره راء اسم صنم كان لهوازن بعكاظ ، وكانت سدنته آل عوف النصريين ، وكانت محارب معهم ، وكان في سفح أطحل ) .
وأطحل صفة للجبل أي أن لونه كلون الطحال .
وفي هذا المكان هضيبة حمراء اللون وبجوارها من جهة الجنوب صخور لاطئة في الأرض يشبه لونها لون الطحال وفي طرفها الشرقي نتوءات بارزة لعل العرب شبهوها بالثدي فأسموها الأثيداء وهي واقعة على خط العرض 19 28 21 وخط الطول 40 38 40
عكاظ هي إحدى أسواق العرب ( السوق في لغة العرب تذكر وتؤنث ) ، بل هي أشـهرها على الإطلاق لما تتميز به عن غيرها من الأسواق الأخرى ، وعكاظ من مادة (عكظ). يقول صاحب القاموس : عكظه: يعكظه: حبسه: وعركه. قهره ورد عليه فخره .. فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون.. والتعاكظ : التجادل والتحاج .
وهكذا نجد اسم السوق يدل على ما فيه ، فللاسم دلالة واضحة على المسمي ، فكل الذي أورده صاحب القاموس يناسب السوق " فقد سُمي عكاظُ عكاظاً لأن العرب كانت تجتمعُ فيه فيعكظ بعضهم بعضاً بالفخار أي يدعك..ويقال: عكظ الرجلُ صاحبه إذا فاخره وغلبة في المفاخرة ، فسُميت عكاظُ بذلك. وتذكر بعض المصادر أن سوق عكاظ أقامها أفعى نجران سلطان التبابعة معانـدة لموسم الحرم كما ذكر البيهقي .
بعض أقوال المتقدمين في تحديده :
وعكاظ بأعلى نجد ،قال صاحب كتاب بلاد العرب : وعكاظ ، نخل في وادٍ بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقوم سوق العرب ، بالأثيداء بعكاظ وبه كانت أيام الفجار، وكانوا يطوفون بتلك الصخرة ، يحجون إليها . وبمثل هذاالقول قال الأصمعي .
وقال الأزرقي : " عكاظ وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء في عمل الطائف على بريد منها وهي سوق لقيس بن عيلان وثقيف ، وأرضها لنصر"
ويقول عرام السلمي في كتابه أسماء جبال تهامة : ( ... وعكاظ صحراء مستوية ليس لها جبل ولا علم إلا ما كان من الأنصاب التي كانت في الجاهلية وبها الدماء من دماء البدن كالأرحاء العظام .
وحذاءها عين يقال لها خُليص للعمريين ، وخليص هذا رجل وهو ببلاد تسمى ركبة ).
تاريخ انعقاد هذا السوق :
وقد اختلفت الروايات في تاريخ انعقاد هذه السوق ، فقالوا : " كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال ، ثم تنتقل إلى سوق مجنـة ، فتقيم فيه عشرين يوماً من ذي القعدة " وذكر ابن حبيب أنها " كانت تقوم للنصف من ذي القعدة إلى أخر الشهر " أما الأزرقي فذكر أن الناس كانوا يخرجون إلى مواسمهم فيصبحون بعكاظ يوم هلال ذي القعدة ، فيقيمون به عشرين ليلة تقوم فيها أسواقهم بعكاظ وقد ذكر ابن عبدربه في عقده أيضاً . أن سوق عكاظ تقوم أول يوم من ذي القعدة ، ولعل ما ذهب إليه الأزرقي ، وتابعه فيه ابن عبدربه ، هو الأقرب إلى الصـواب .
وقد كان لقيـام السوق في الأشهر الحُرُم أثر واضح في تأمين الطرق إليها . رغم بعض التجاوزات الأمنية ولما كانت عكاظ من موسم الحج ، فإن السوق كانت تكتظ بصورة لم تشهدها أي سوق في جـزيرة العرب . وإلى ذلك يشير أبو ذؤيب الهذلي بقوله :
إذا بنـي القباب على عكاظ= وقـام البيع واجتمع الألوفُ
تواعدنا عُكاظ لنـنزلنــهُ= ولـم تشعر إذن أني خليـفُ
ومن هذه الألوف كان التاجر ، والخطيب والشاعر ، والبعيد والقريب ، والمسافر والزائر ، وكان الخائف والآمن ، والموتور والواتر ، كان أيضاً الكبير والصغير ، والطفل والشاب والشيخ والمسن من المعمرين ، كانت عكاظُ مسرحاً كبيراً يتسع لجميع الفعاليـات في الحياة العربية في العصر الجاهلي .
حضور النبي صلى الله عليه وسلم سوق عكاظ :
روى يزيد بن ارون عن حريز بن عثمان عن سليم بن عامر عن عمرو بن عبسة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعكاظ ، فقلت : من تبعك على هذا الأمر ؟ قال : حر وعبد .
وروى أبو الزبير عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث سبع سنين يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة يعرض عليم الإسلام ، وبعكاظ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قِسّ بن ساعدة
وحفظ كلامه .
تجـارة وإعــلام وثقـافـة:
لقد كانت سوقاً شاملة لا تكاد ترقى إليها الأسواق الكبرى في زماننا الحاضر ، ولا المراكز التجارية التي تعقد في كبريات المدن الحديثة ؛ لما في عكاظ من نشاطات وفعاليات جُمعت في مكان واحد ؛ ففيها البيعُ والشراء ، وفيها تبادل للأسرى وافتداءهم ، وفيها الصلحُ وإنهاء العداء ، وفيها الشعُر والخطابة ، وإعلان الأحلاف ، وإصدار الحكم لرفع "فمن كانت له حكومة ارتفع إلى الذي يقوم بأمر الحكومة ، وكان الذي يقوم بأمر الحكومة في هذه السوق ، أُناس من بني تميم ، وكان أحدهم الأقرع بن حابس " فكم من أحداث وقعت في هذه السوق ، فسُجَّلَت على صفحات التاريخ ، وكم من مواقف شهدتها تؤكد تزعم عكاظ لبقية أسواق الجزيرة العربية ، لما كان فيها من نشاط تجاري ، ونشاط اجتماعي ، وسياسي وحربي ، ونشاط أدبي يدخل كله في إطـار الإعلام في ذلك العصر .
متى بدأ هذا السوق ومتى انتهـى ؟ :
وقال البكري في معجم مااستعجم : ( اتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة ، وتركت عام خرجت الحرورية
بمكة مع المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلم جرّا )
حدود سوق عكاظ :
اتقق على هذه الحدود من المحدثين كل من الشيخ ابن بليهد في كتابه صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار, وعلامة الجزيرة حمد الجاسر في مجلته مجلة العرب وبن خميس في كتابه المجاز بين اليمامة والحجار ، والشيخ عبد الله بن محمد الشايع في كتابه عكاظ الأثر المعروف سماعا المجهول مكانا ، بل إن ابن بليهد أمضى أربعة عشر عاما في البحث عن هذا الموضع وتجميع النصوص الواردة في تعيينه حتى استقام له الأمر وضمن هذه البحوث كتابه الآنف الذكر .
فيحد هذا السوق من الجنوب : أكمة العبلاء وهي أكمة عالية تنتشر الحجارة البيضاء عليها وفيما حولها ولذا سماها العرب العبلاء .
قال ياقوت الحموي : العبلاء اسم علم لصخرة بيضاء إلى جنب عكاظ .
وقال بهذا القول أيضا ابن حبيب وأبو عبيدة .
قال ابن بليهد وجنوبيه أكمة بيضاء يقال لها العبلاء من العهد الجاهلي إلى هذا العهد .
وهي واقعة على خط العرض 35 27 21 وخط الطول : 58 39 40
ويحده من الغرب : أكمة الأُ ثَـيْداء ، سميت أرض عكاظ باسمها وهي كما حكت لنا النصوص :
قال الأصفهاني في كتابه بلاد العرب : ( وعكاظ ، نخل في وادٍ بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقوم سوق العرب ، بالأثيداء بعكاظ وبه كانت أيام الفجار، وكانوا يطوفون بتلك الصخرة ، يحجون إليها ) .
وقال ياقوت : ( الأثيداء ، بلفظ التصغير يجوز أن يكون تصغير الثأد بنقل الهمزة إلى أوله وهو الثدا ، والثدي : وهو مكان بعكاظ ) .
وقال ياقوت نقلا عن ابن حبيب : ( جِهار بالكسر وآخره راء اسم صنم كان لهوازن بعكاظ ، وكانت سدنته آل عوف النصريين ، وكانت محارب معهم ، وكان في سفح أطحل ) .
وأطحل صفة للجبل أي أن لونه كلون الطحال .
وفي هذا المكان هضيبة حمراء اللون وبجوارها من جهة الجنوب صخور لاطئة في الأرض يشبه لونها لون الطحال وفي طرفها الشرقي نتوءات بارزة لعل العرب شبهوها بالثدي فأسموها الأثيداء وهي واقعة على خط العرض 19 28 21 وخط الطول 40 38 40