المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (((((((((((((موسوعة معارك اسلامية))))))))))))


AbduLraHmN
24-05-07, 03:40 AM
معركة ساحة الدم النصر حليف الوحدةhttp://www.islamonline.net/Arabic/history/1427/03/images/pic01.jpg
صورة متخيلة لاقتحام الصليبيين بيت المقدس

أسفرت الحملة الصليبية الاولى على المشرق الإسلامي عن قيام أربع إمارات، كانت أسبقهن في الظهور إمارة الرها التي قامت في (ربيع الأول سنة 491هـ= فبراير 1098م)، وتلا ذلك قيام إمارة أنطاكية في (رجب 491هـ= يونيو 1098م)، ثم مملكة بيت المقدس في (شعبان سنة 492هـ= يوليو 1099م)، ثم مملكة طرابلس في (ذي الحجة سنة 502هـ= يوليو 1109م).
وكان هذا النجاح اللافت الذي حققته الحملة الصليبية في سنوات معدودة لا يعود إلى خطة محكمة أو إرادة صلبة أو قيادة حكيمة أو عدد وفير أو عتاد هائل بقدر ما كان راجعا إلى تهاون من المسلمين واستخفافهم بعدوهم، وإلى الانشغال بخلافات وأهواء شخصية ومطامح ضيقة ومطامع صغيرة.
وكان ما كان، وألفى المسلمون أنفسهم ورايات الصليب ترفرف على بيت المقدس ومدن الساحل الشامي وهم لا يحركون ساكنا، وعجزت المحاولات التي قام بها بعض قادة المسلمين عن تحرير الأرض المغتصبة وإعادة الحق إلى أهله، وبقي الأمر كما هو عليه، وهو ما جعل الناس يتحركون للبحث عن مخرج من الأزمة، ولكنه كان حراكا ضعيفا اكتفى بالبكاء والعويل، وهذا هو شر سلاح يلجأ إليه الإنسان المكبل بالأغلال، العاجز عن التغيير، وهذا ما عبر عنه الشاعر الكبير أبو المظفر الأبيوردي وكان معاصرا لتلك النكبة فقال:
وشر سلاح المرء دمع يفيضه
إذ الحرب شبّت نارها بالصوارم
وكيف تنام العين مـلء جفونها
على هفوات أيقظـت كل نـائم
وإخوانكم بالشام أضحى مقيلهم
ظهور المَذَاكِي أو بطون القَشَاعِم
تسومهم الرومُ الهوانَ وأنتمُ
تجرون ذيل الخفض فعل المُسالم
أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى
رماحهم والدين واهي الدعائم
أترضى صناديد الأعاريب بالأذى
ويغضي على ذل كماة الأعاجم

والمَذَاكِي الإبل، والقَشَاعِم النسور.
سقوط أنطاكية
بعد أن تواترت الأنباء بسير الحملة الصليبية الاولى وأنها في طريقها إلى الشام وأن أنطاكية هي هدفها، أسرع حاكمها "ياغي سيان" بالاستعداد لساعة الحسم، فأعد مدينته كي تتحمل حصارا طويلا، فملأ قلاعها بالمقاتلين والمجاهدين ومخازنها بالمؤن والطعام، وحفر خندقا لحمايتها وتحصينها، وزيادة في الاحتياط أرسل إلى الخليفة العباسي وحكام دمشق وحمص والموصل يطلب منهم النجدة والمساعدة.
وبدأت طلائع الصليبيين تتوافد على المدينة في (شهر ذي القعدة سنة 490هـ= أكتوبر 1097م) وضربت حصارا حول المدينة، ودارت عدة اشتباكات خفيفة بين ياغي سيان والصليبيين لم تحسم أمرا أو تغير وضعا، وجاءت أول نجدة للمدينة بعد ثلاثة أشهر من "دقّاق" والى دمشق، لكنها عجزت عن تحقيق النصر وفك حصار المدينة، ولم يكن حظ النجدتين الحلبية والموصلية بأفضل حالا من نجدة دمشق، وانتهى الأمر بسقوط المدينة التي صمدت للحصار نحو تسعة أشهر في (1 من رجب 492هـ= 3 من يونيو 1098م).
دخل الصليبيون المدينة وحصلت مذبحة رهيبة راح ضحيتها أعداد كبيرة من الرجال والنساء، وغرس بوهيمند قائد الحملة علمه القرمزي فوق القلعة إيذانا بسقوط المدينة، في الوقت الذي كانت تدوي فيه صيحات جنود الصليبيين "إنها إرادة الله".
أنطاكية إمارة صليبية
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1427/03/images/pic01a.jpg
أوربان الثاني يستنفر الرعاع

وهكذا نتيجة لانقسام المسلمين وتفرق كلمتهم استولى الصليبيون على أنطاكية ليقيم فيها بوهيمند النورماندي ثاني إمارة صليبية في الشرق، ويفتح الطريق للاستيلاء على بيت المقدس وهو ما حدث بعد ذلك بالفعل.
بدأ الحاكم الجديد يرسي أركان إمارته ويثبت دعائمها على حساب جيرانه المسلمين، وتطلع إلى حلب للسيطرة عليها فأعد خطة لها، لكنها لم تنجح في تحقيق هدفه؛ إذ وقع في الأسر في إحدى حملاته العسكرية سنة (493هـ= 1100م)، وظل في أسره نحو ثلاثة أعوام، وخرج بعدها ليعاود توسعاته على حساب جيرانه المسلمين المشغولين بقتال بعضهم.
ثم طمع في الاستيلاء على "حران" لتأمين إمارته، واستعد لغزوها، لكنه مني بهزيمة مدوية، راح ضحيتها آلاف من جنده، ووقع في الأسر عدد من أمراء الصليبيين، وأفقدته الهزيمة ثقته وطموحه فآثر العودة إلى إيطاليا، وترك إمارة أنطاكية لابن أخته الأمير تنكريد في (سنة 498هـ= 1104م)، وكان رجلا شجاعا وقائدا عسكريا بارعا، استطاع أن يعيد لأنطاكية ما فقدته بعد هزيمتها في حرّان على حساب مدينة حلب.
وصار الأمير تنكريد هو صاحب السلطة في المنطقة الممتدة من جبال طوروس إلى وسط بلاد الشام، وهو ما أزعج حكام الشام المسلمين، وجعلهم يتطلعون إلى إقامة حلف بينهم لمجابهة هذا الخطر الداهم، لكنه لم يفلح في التصدي والوقوف في وجهه، بسبب الفرقة والحرص على المصالح الشخصية التي جعلت بعضهم يدفع الجزية لأمير أنطاكية عن يد وهم صاغرون، وبعضهم الآخر يدخل معه في حلف ضد إخوانه المسلمين.
وبعد وفاة تنكريد في (8 من جمادى الآخرة 506هـ= 12 من ديسمبر 1112م) خلفه في حكم أنطاكية روجردي سالرنو، ولم يكن أقل من سلفه طاقة ومهارة وجرأة، فألحق بالمسلمين هزيمة كبيرة في معركة تل دانيث في (23 من ربيع الآخر سنة 509هـ= 14 من سبتمبر 1115م). وعد هذا النصر أهم انتصار حققه الصليبيون منذ الحملة الصليبية الأولى.
حلب في خطر
وكانت مدينة حلب ذات أهمية بالغة لمن يريد مجابهة الصليبيين وإيقاف خطرهم؛ بسبب موقعها الحيوي، فهي تقع في مركز حصين بين إمارتين صليبيتين هما الرها وأنطاكية، بالإضافة إلى ما تتمتع به من مزايا بشرية واقتصادية وخطوط مواصلات، تسمح بالاتصال بالقوى الإسلامية المنتشرة في الجزيرة والفرات والأناضول وشمالي الشام وأوسطه مما يعد أساسيا لاستمرار حركة الجهاد، ولم تكن كل هذه الأمور خافية على قادة الأمراء الصليبيين الذين كانوا يتابعون أحوالها عن كثب وينتظرون الفرصة للاستيلاء عليها.
وكانت أحوال حلب في هذه الفترة غير مستقرة، وبدأ الضعف يدب فيها بعد وفاة حاكمها "رضوان بن تتش" سنة (507هـ= 1113م) وخلفه في حكمها أبناؤه، وكانوا ضعافا غير قادرين على تسيير شئون البلاد، فتحكم فيهم أوصياؤهم، وصارت حلب سهلة المنال، فتحالف روجر أمير أنطاكية مع كبار مسئوليها كي يمنع إيلغازي صاحب مردين من الاستيلاء عليها وضمها إلى دولته، ووصل الأمر بحلب أن أصبح المسئولون عنها يعتمدون على روجر الصليبي في رد الطامعين في الاستيلاء عليها من أمراء المسلمين.
ولم تأت سنة (511هـ= 1118م) حتى صارت حلب تحت رحمة أنطاكية، وهو ما جعل أهلها يستنجدون بإيلغازي بن أرتق، وكان واحدا من أبرز المجاهدين ضد الوجود الصليبي في بلاد الشام، وقامت سياسته على أساس التحالف مع الأمراء المسلمين ضد الصليبيين.
الوحدة سبيل النجاح
ولما قدم إيلغازي إلى حلب قام بعدة إجراءات إصلاحية وسيطر على أمور البلدة، وصادر أموال الأمراء الذين كانوا قد سيطروا على شئون حلب في الفترة السابقة، واستعان بها في حشد قواته من التركمان لمجابهة الصليبيين.
وقام بتوحيد العمل مع طفتكين حاكم دمشق التي لم تسلم من اعتداءات الصليبيين، فذهب إليه في دمشق، واتفقا على حشد قواتهما والبدء بمهاجمة أنطاكية، وحددا شهر صفر من سنة (513هـ= 1119م) موعدا للاجتماع.
غير أن إيلغازي كانت حركته أسرع من حركة حليفه، فاستطاع أن يحشد أكثر من عشرين ألفا من مقاتلي التركمان، واتجه بهم إلى الرها، فتخوف أمراؤها الصليبيون، وأرسلوا إليه يطلبون مصالحته نظير تنازلهم عن أسرى المسلمين الذين في حوزتهم، فأجابهم إلى ذلك، واشترط عليهم البقاء في بلدهم وعدم التوجه لمساعدة أمير أنطاكية في حالة حدوث قتال معه، وكانت هذه خطوة صائبة من إيلغازي تمكن بموجبها من عزل إحدى القوى الصليبية الكبيرة.
ثم عبر إيلغازي وحلفاؤه الفرات وهاجموا "تل باشر" و"تل خالد" والمناطق المحيطة بهما، وانتشرت قوات إيلغازي في مناطق وجود الصليبيين، واستولى على حصن قسطون، ثم مدينة "قنسرين" التي اتخذها قاعدة لشن الغارات على "حارم" وجبل "السماق".
اللقاء الحاسم
ولما شعر "روجر" أمير أنطاكية بالخطر الذي يتهدده اضطر إلى طلب النجدة من "بونز" أمير طرابلس ومن بلدوين الثاني ملك بيت المقدس، وعسكر خارج أنطاكية في انتظار المدد من رفاقه الصليبيين، لكنه لم يصبر لحين وصول النجدة، وتقدم صوب القوات الإسلامية على رأس ثلاثة آلاف فارس، وتسعة آلاف راجل، وعسكر في "تل عفرين" وهو موضع ظن روجر أنه مانعهم من هجمات المسلمين حتى تأتيهم الإمدادات.
وفي الوقت نفسه كانت عيون إيلغازي تأتي إليه بأخبار روجر وجيشه، وكانت جماعة من جواسيسه قد تزيت بزي التجار، ودخلت معسكر الصليبيين لمعرفة استعداداته، وأراد إيلغازي أن ينتظر حليفه طفتكين القادم من دمشق قبل الدخول في المعركة، لكن أمراءه رفضوا وحثوه على قتال العدو، فأسرع بالسير إلى ملاقاة أعدائه، الذين فوجئوا بقوات المسلمين تحيط بهم في فجر السبت الموافق (16 من ربيع الأول 513هـ= 28 من يونيو 1119م)، ودارت معركة هائلة لم تثبت في أثنائها قوات الصليبيين وتراجعت أمام الهجوم الكاسح، وسقط آلاف القتلى من هول القتال، وكان من بينهم روجر نفسه.
ولكثرة القتلى اشتهرت هذه المعركة لدى مؤرخي الصليبيين باسم معركة ساحة الدم، وفضلا عن القتلى فقد وقع في أيدي المسلمين من السبي والغنائم والدواب ما لا يحصى.
وبعد المعركة نزل إيلغازي في خيمة روجر وحمل إليه المسلمون ما غنموه فلم يأخذ منهم إلا سلاحا يهديه لملوك الإسلام، ورد عليهم ما حملوه بأسره، وكتب إلى سائر أمراء المسلمين يبشرهم بهذا النصر العظيم.
واكتفى إيلغازي بهذا النصر، ولو توجه إلى أنطاكية لما استعصى عليه فتحها لأنها كانت خالية من الجند، ولاحتل مكانة أرسخ وأكثر شهرة في الحروب الصليبية، ولكن قدر لهذه المدينة أن تبقى بعد ذلك حوالي قرنين من الزمان حتى فتحها المماليك
(وادي المخازن )(معركة الملوك الثلاثة)http://www.islamonline.net/Arabic/history/1426/07/images/pic01.jpg
دون سباستيان


<FONT face="Arabic Transparent" size=4>عرف التاريخ الإنساني عددا من المعارك الفاصلة التي كانت نقاط تحول تاريخية نتيجة للآثار الإستراتيجية البعيدة التي تركتها تلك المعارك، حيث كانت بمثابة القسمات على وجه التاريخ، وحفرت وقائعها فضلا عن أسمائها في الذاكرة الإنسانية.

MARISOLE
24-05-07, 01:28 PM
http://www.alamuae.com/gallery/data/media/123/0171.gif

جوال 2000
27-08-09, 01:37 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

AbduLraHmN
27-08-09, 01:53 AM
http://www.alamuae.com/gallery/data/media/123/0171.gif


اهلابك مشرفتنا

AbduLraHmN
27-08-09, 01:53 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

ماشاء الله عليك الموضوع من 2007

لكن والله عشان هذا الرد تشجعت وبكمل

AbduLraHmN
27-08-09, 02:01 AM
معركة عين جالوت






لم تتعرض دولة الإسلام لأوقات عصيبة وعواصف منذرة ورياح مرعبة مثلما تعرضت في القرن السابع الهجري؛ حيث دمّرت جيوش المغول بقيادة جنكيز خان حواضر الإسلام الكبرى في المشرق الإسلامي، وسفكت دماء المسلمين، وأتت على معالم الحضارة والمدنية، ولم تستطع قوة إسلامية أن توقف هذا الزحف الكاسح، وانهارت الجيوش الإسلامية وتوالت هزائمها، وتتابع سقوط الدول والمدن الإسلامية كأوراق الشجر في موسم الخريف.
وأطمع ضعف المسلمين وخور عزائمهم المغول في أن يتطلعوا إلى مواصلة الزحف تجاه الغرب، وإسقاط الخلافة العباسية وتقويض دعائمها، ولم تكن الخلافة في وقت من الأوقات أضعف مما كانت عليه وقت الغزو المغولي؛ فخرج هولاكو سنة (651هـ= 1253م) على رأس حملة جرارة، تضم مائة وعشرين ألف جندي من خيرة جنود المغول، المدربين تدريبًا عاليًا على فنون القتال والنزال، والمزودين بأسلحة الحرب وأدوات الحصار، تسبقهم شهرتهم المرعبة في القتل وسفك الدماء، ومهارتهم الفائقة في الحرب، وشجاعتهم وقوة بأسهم في ميادين القتال.
سقوط الخلافة العباسية
اجتاحت قوات المغول الأراضي الإيرانية، ولم تجد ما يعوق حركتها حتى وصلت إلى بغداد، فضربت حصارًا عليها، ولم يكن لها قدرة على رفع هذه الجيوش الجرارة؛ فاستسلمت في خنوع إلى الغازي الفاتك فدخلها في (4 من صفر 656 هـ = 10 من فبراير 1258م)، واستباح جنوده المدينة المنكوبة، وقتلوا السواد الأعظم من أهلها الذين قدروا بنحو مليون قتيل، ولم يكن خليفة المسلمين وأسرته بأسعد حال من أهالي المدينة، حيث لقوا حتفهم جميعًا، وأضرم التتار النار في أحياء المدينة، وهدموا مساجدها وقصورها، وخربوا مكتباتها، وأتلفوا ما بها من تراث إنساني، وأصبحت المدينة التي كانت عاصمة الدنيا وقبلة الحضارة أثرًا بعد عين.
أوضاع الشام قبل حملة هولاكو
كانت بلاد الشام في أثناء تلك المحنة يحكم الأيوبيون أجزاء كبيرة منها، ولم تكن العلاقات بينهم ودية على الرغم من انتسابهم إلى بيت واحد وأسرة كريمة هي أسرة صلاح الدين الأيوبي (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/05/article21.SHTML) ، وبدلا من أن توحدهم المحنة وتجمع بين قلوبهم ويقفوا صفًا واحدًا هرول بعضهم إلى هولاكو يعلن خضوعه له، مثلما فعل الناصر يوسف الأيوبي صاحب دمشق وحلب، وكان أقوى الأمراء الأيوبيين وأكثرهم قدرة على مواجهة هولاكو لو رغب، لكنه لم يفعل وأرسل ابنه العزيز إلى هولاكو يحمل إليه الهدايا، ويعلن خضوعه له، ويطلب منه أن يساعده على الاستيلاء على مصر وتخليصها من حكم دولة المماليك الناشئة التي انتزعت الملك من بيته.
لكن هولاكو رأى في عدم قدوم الناصر إليه بنفسه استهانة به، فكتب إليه رسالة غاضبة يأمره بالإسراع إليه وتقديم آيات الولاء والخضوع دون قيد أو شرط، فانزعج الناصر، وأدرك أن مسعاه قد خاب، واستعد استعداد الخائف لمواجهة المغول، وبعث بأسرته إلى مصر.
حملة هولاكو
خرج هولاكو في رمضان (657هـ= 1295م) من عاصمة دولته مراغة في أذربيحان، متجهًا إلى الشام، معه حلفاؤه من أمراء جورجيا وأرمينيا، يقود طلائعه قائده "كيتوبوقا"، متجهين إلى الشام، وكانت ميافارقين بديار بكر أول ما تبتدئ به الحملة الغازية، فصمدت المدينة للحصار مدة طويلة دون أن يفلح المغول في اقتحامها، غير أن طول الحصار ونفاد المؤن وانتشار الأوبئة وهلاك معظم السكان دفع إلى استسلام المدينة.
وفي أثناء الحصار كانت جيوش المغول تستولي على المدن المجاورة، فسقطت ماردين، وحران، والرها وسروج والبيرة، ثم واصل الجيش زحفه إلى حلب وحاصرها حصارًا شديدًا، حتى استسلمت في (9 من صفر 658هـ- 25 من يناير 1260م)، وأباح هولاكو المدينة لجنوده سبعة أيام فعاثوا فيها فسادًا، ونشروا الخراب في كل أرجائها، ولم تكد تصل هذه الأنباء المفجعة إلى دمشق حتى آثر أهلها السلامة بعد أن فر حاكمها الناصر يوسف الأيوبي، وسارعوا إلى تسليم المدينة، وشاءت الأقدار أن يغادر هولاكو الشام ويعود إلى بلاده تاركًا مهمة إكمال الغزو لقائده "كيتوبوقا" فدخل دمشق في (15 من ربيع الأول 658هـ= 1 من مارس 1260م).
الأوضاع في مصر
وكان من نتيجة هذا الغزو أن فر كثير من أهل الشام إلى مصر التي كانت تحت سلطان دولة المماليك، ويحكمها سلطان صبي هو الملك "المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك"، وفي هذه الأثناء بعث الملك الناصر يوسف الذي أفاق بعد فوات الأوان برسول إلى مصر يستنجد بعساكرها للوقوف ضد الزحف المغولي، وكانت أخبار المغول قد انتشرت في مصر وأحدثت رعبًا وهلعًا.
ولما كان سلطان مصر غير جدير بتحمل مسئولية البلاد في مواجهة الخطر القادم، فقد أقدم نائبه "سيف الدين قطز (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/article30.SHTML) " على خلعه، محتجًا بأنه لا بد من سلطان قاهر يقاتل هذا العدو، والملك الصبي صغير لا يعرف تدبير المملكة، ولم يجد قطز معارضة لما أقدم عليه؛ فالخطر محدق بالبلاد، والسلطان قد ازدادت مفاسده وانفض الجميع من حوله.
رسالة هولاكو
بدأ السلطان قطز يوطد أركان دولته ويثبت دعائم حكمه، فعين من يثق فيهم في مناصب الدولة الكبيرة، وقبض على أنصار السلطان السابق، وأخذ يستعد للجهاد وملاقاة المغول، وسمح برجوع بعض أمراء المماليك من خصومه وكانوا بالشام، وعلى رأسهم بيبرس البندقداري (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/article31.SHTML) فرحب به، وأحسن معاملته، وأقطعه قليوب ومناطق الريف المجاورة لها، وأغرى قوات الناصر يوسف الأيوبي ـ الذي فر من دمشق وطلب نجدة المماليك بمصر ـ بالانضمام إلى جيشه وكانت بالقرب من غزة، فاستجابت لدعوته.
وفي تلك الأثناء وصلت رسل هولاكو إلى القاهرة تحمل خطابا تقطر كبرا وغطرسة، ويمتلئ بالتهديد والوعيد، ومما جاء فيه: ".. إنا جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع الأمصار معتبر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وسلموا إلينا أمركم.. فنحن لا نرحم من بكى، ولا نرق لمن شكا.. فما لكم من سيوفنا خلاص ولا من أيدينا مناص، فخيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، ورماحنا خوارق...".
الاجتماع التاريخي
وأمام هذا الخطر الداهم عقد السلطان قطز مجلسًا من كبار الأمراء، واستقر الرأي على مقابلة وعيد المغول بالاستعداد للحرب، وعزز ذلك بقتل رسل المغول؛ ردًا على تهديد هولاكو وكان هذا التصرف إعلانًا للحرب وإصرارًا على الجهاد، وفي الوقت نفسه بدأ قطز يعمل على حشد الجيوش وجمع الأموال اللازمة للإنفاق على الاستعدادات والتجهيزات العسكرية، وقبل أن يفرض ضرائب جديدة على الأهالي جمع ما عنده وعند أمرائه من الحلي والجواهر، واستعان بها في تجهيز الجيش، استجابة لفتوى الشيخ "العز بن عبد السلام (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/article30.SHTML) " أقوى علماء عصره.
ولم يقتصر الأمر على هذا، بل لقي صعوبة في إقناع كثير من الأمراء بالخروج معه لقتال التتار، فأخذ يستثير نخوتهم ويستنهض شجاعتهم بقوله: "يا أمراء المسلمين لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته فإن الله مطلع عليه..."؛ فأثرت هذه الكلمة في نفوسهم، وقوت من روحهم، فخرجوا معه وتعاهدوا على القتال.
الخروج إلى القتال
وفي (رمضان 658هـ= أغسطس 1260م) خرج قطز من مصر على رأس الجيوش المصرية ومن انضم إليه من الجنود الشاميين وغيرهم، وترك نائبا عنه في مصر هو الأتابك فارس الدين أقطاي المستعرب، وأمر الأمير بيبرس البندقداري أن يتقدم بطليعة من الجنود ليكشف أخبار المغول، فسار حتى لقي طلائع لهم في غزة، فاشتبك معهم، وألحق بهم هزيمة كان لها أثر في نفوس جنوده، وأزالت الهيبة من نفوسهم، ثم تقدم السلطان قطز بجيوشه إلى غزة، فأقام بها يومًا واحدًا، ثم رحل عن طريق الساحل إلى عكا، وكانت لا تزال تحت سيطرة الصليبيين، فعرضوا عليه مساعدتهم، لكنه رفض واكتفى منهم بالوقوف على الحياد، وإلا قاتلهم قبل أن يقابل المغول، ثم وافى قطز الأمير بيبرس عند عين جالوت بين بيسان ونابلس.
وكان الجيش المغولي يقوده كيتوبوقا (كتبغا) بعد أن غادر هولاكو الشام إلى بلاده للاشتراك في اختيار خاقان جديد للمغول، وجمع القائد الجديد قواته التي كانت قد تفرقت ببلاد الشام في جيش موحد، وعسكر بهم في عين جالوت.
اللقاء المرتقب
اقتضت خطة السلطان قطز أن يخفي قواته الرئيسية في التلال والأحراش القريبة من عين جالوت، وألا يظهر للعدو المتربص سوى المقدمة التي كان يقودها الأمير بيبرس، وما كاد يشرق صباح يوم الجمعة (25 من رمضان 658هـ= 3 من سبتمبر 1260م) حتى اشتبك الفريقان، وانقضت قوات المغول كالموج الهائل على طلائع الجيوش المصرية؛ حتى تحقق نصرًا خاطفًا، وتمكنت بالفعل من تشتيت ميسرة الجيش، غير أن السلطان قطز ثبت كالجبال، وصرخ بأعلى صوته: "واإسلاماه!"، فعمت صرخته أرجاء المكان، وتوافدت حوله قواته، وانقضوا على الجيش المغولي الذي فوجئ بهذا الثبات والصبر في القتال وهو الذي اعتاد على النصر الخاطف، فانهارت عزائمه وارتد مذعورا لا يكاد يصدق ما يجري في ميدان القتال، وفروا هاربين إلى التلال المجاورة بعد أن رأوا قائدهم كيتوبوقا يسقط صريعًا في أرض المعركة.
ولم يكتفِ المسلمون بهذا النصر، بل تتبعوا الفلول الهاربة من جيش المغول التي تجمعت في بيسان القريبة من عين جالوت، واشتبكوا معها في لقاء حاسم، واشتدت وطأة القتال، وتأرجح النصر، وعاد السلطان قطز يصيح صيحة عظيمة سمعها معظم جيشه وهو يقول: "واإسلاماه!" ثلاث مرات ويضرع إلى الله قائلا: "... يا ألله!! انصر عبدك قطز".. وما هي إلا ساعة حتى مالت كفة النصر إلى المسلمين، وانتهى الأمر بهزيمة مدوية للمغول لأول مرة منذ جنكيز خان.. ثم نزل السلطان عن جواده، ومرغ وجهه على أرض المعركة وقبلها، وصلى ركعتين شكرًا لله.
نتائج المعركة
كانت معركة عين جالوت واحدة من أكثر المعارك حسمًا في التاريخ، أنقذت العالم الإسلامي من خطر داهم لم يواجه بمثله من قبل، وأنقذت حضارته من الضياع والانهيار، وحمت العالم الأوروبي أيضًا من شر لم يكن لأحد من ملوك أوروبا وقتئذ أن يدفعه.
وكان هذا النصر إيذانًا بخلاص الشام من أيدي المغول؛ إذ أسرع ولاة المغول في الشام بالهرب، فدخل قطز دمشق على رأس جيوشه الظافرة في (27 من رمضان 658 هـ)، وبدأ في إعادة الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشامية، وترتيب أحوالها، وتعيين ولاة لها، وأثبتت هذه المعركة أن الأمن المصري يبدأ من بلاد الشام عامة، وفي فلسطين خاصة، وهو أمر أثبتته التجارب التاريخية التي مرت على المنطقة طوال تاريخها، وكانت النتيجة النهائية لهذه المعركة هي توحيد مصر وبلاد الشام تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد عن نحو مائتين وسبعين سنة.

AbduLraHmN
27-08-09, 02:07 AM
معركة بلاط الشهداء


فتح المسلمون الأندلس سنة (92 هـ = 711م) في عهد الخليفة الأموي "الوليد بن عبد الملك (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/09/article03.shtml) "، وغنموا ملك القوط على يد الفاتحين العظيمين طارق بن زياد وموسى بن نصير، وأصبحت الأندلس منذ ذلك الوقت ولاية إسلامية تابعة لدولة الخلافة الأموية، وتعاقب عليها الولاة والحكام ينظمون شئونها ويدبرون أحوالها، ويواصلون الفتح الإسلامي إلى ما وراء جبال ألبرت في فرنسا. ولم يكد يمضي على فتح الأندلس سنوات قليلة حتى نجح المسلمون في فتح جنوبي فرنسا واجتياح ولاياتها، وكانت تعرف في ذلك الحين بالأرض الكبيرة أو بلاد الغال، وكان بطل هذه الفتوحات هو "السمح بن مالك" والي الأندلس، وكان حاكما وافر الخبرة، راجح العقل، نجح في ولايته للأندلس؛ فقبض على زمام الأمور، وقمع الفتن والثورات، وأصلح الإدارة والجيش.
وفي إحدى غزواته التقى السمح بن مالك بقوات الفرنجة في تولوشة (تولوز (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/02/article21.SHTML) )، ونشبت معركة هائلة ثبت فيها المسلمون ثباتا عظيما على قلة عددهم وأبدوا شجاعة نادرة، وفي الوقت الذي تأرجح فيه النصر بين الفريقين سقط السمح بن مالك شهيدًا من فوق جواده في (9 من ذي الحجة 102 هـ = 9 من يونيو 721م)، فاضطربت صفوف الجيش واختل نظامه وارتد المسلمون إلى "سبتمانيا" بعد أن فقدوا زهرة جندهم.
مواصلة الفتح
وعلى إثر استشهاد السمح بن مالك تولّى عبد الرحمن الغافقي القيادة العامة للجيش وولاية الأندلس، حتى تنظر الخلافة الأموية وترى رأيها، فقضى الغافقي بضعة أشهر في تنظيم أحوال البلاد وإصلاح الأمور حتى تولّى "عنبسة بن سحيم الكلبي" ولاية الأندلس في (صفر سنة 103 هـ = أغسطس من 721م)، فاستكمل ما بدأه الغافقي من خطط الإصلاح وتنظيم شئون ولايته والاستعداد لمواصلة الفتح، حتى إذا تهيأ له ذلك سار بجيشه في أواخر سنة (105 هـ = 724م) فأتم فتح إقليم سبتمانيا، وواصل سيره حتى بلغ مدينة "أوتون" في أعالي نهر الرون، وبسط سلطانه في شرق جنوبي فرنسا، وفي أثناء عودته إلى الجنوب داهمته جموع كبيرة من الفرنج، وكان في جمع من جيشه؛ فأصيب في هذه المعركة قبل أن ينجده باقي جيشه، ثم لم يلبث أن تُوفِّي على إثرها في (شعبان 107 هـ = ديسمبر 725م).
وبعد وفاته توقف الفتح وانشغلت الأندلس بالفتن والثورات، ولم ينجح الولاة الستة الذين تعاقبوا على الأندلس في إعادة الهدوء والنظام إليها والسيطرة على مقاليد الأمور، حتى تولى عبد الرحمن الغافقي أمور الأندلس في سنة (112 هـ = 730م).
عبد الرحمن الغافقي
لم تكن أحوال البلاد جديدة عليه فقد سبق أن تولى أمورها عقب استشهاد السمح بن مالك، وعرف أحوالها وخبر شئونها، ولا تمدنا المصادر التاريخية بشيء كثير عن سيرته الأولى، وجل ما يعرف عنه أنه من التابعين الذين دخلوا الأندلس ومكنته شجاعته وقدراته العسكرية من أن يكون من كبار قادة الأندلس، وجمع إلى قيادته حسن السياسة وتصريف الأمور؛ ولذا اختاره المسلمون لقيادة الجيش وإمارة الأندلس عقب موقعه "تولوشة".
كان الغافقي حاكما عادلا قديرا على إدارة شئون دولته، وتجمع الروايات التاريخية على كريم صفاته، وتشيد بعدله، فرحبت الأندلس بتعيينه لسابق معرفتها به وبسياسته، ولم يكن غريبا أن يحبه الجند لرفقه ولينه، وتتراضى القبائل العربية فتكف عن ثوراتها، ويسود الوئام إدارة الدولة والجيش.
غير أن هذا الاستقرار والنظام الذي حل بالأندلس نغصه تحركات من الفرنج والقوط واستعداد لمهاجمة المواقع الإسلامية في الشمال، ولم يكن لمثل الغافقي أن يسكت وهو رجل مجاهد عظيم الإيمان، لا تزال ذكريات هزيمة تولوشة تؤرق نفسه، وينتظر الفرصة السانحة لمحو آثارها، أما وقد جاءت فلا بد أن ينتهزها ويستعد لها أحسن استعداد، فأعلن عزمه على الفتح، وتدفق إليه المجاهدون من كل جهة حتى بلغوا ما بين سبعين ومائة ألف رجل.
خط سير الحملة
جمع عبد الرحمن جنده في "بنبلونة" شمال الأندلس، وعبر بهم في أوائل سنة (114 هـ = 732م) جبال ألبرت ودخل فرنسا (بلاد الغال)، واتجه إلى الجنوب إلى مدينة "آرال" الواقعة على نهر الرون؛ لامتناعها عن دفع الجزية وخروجها عن طاعته، ففتحها بعد معركة هائلة، ثم توجه غربا إلى دوقية أقطاينا "أكويتين"، وحقق عليها نصرا حاسما على ضفاف نمهر الدوردوني ومزّق جيشها شر ممزق، واضطر الدوق "أودو" أن يتقهقر بقواته نحو الشمال تاركا عاصمته "بردال" (بوردو) ليدخلها المسلمون فاتحين، وأصبحت ولاية أكويتين في قبضة المسلمين تماما، ومضى الغافقي نحو نهر اللوار وتوجه إلى مدينة "تور" ثانية مدائن الدوقية، وفيها كنيسة "سان مارتان"، وكانت ذات شهرة فائقة آنذاك؛ فاقتحم المسلمون المدينة واستولوا عليها.
ولم يجد الدوق "أودو" بدا من الاستنجاد بالدولة الميروفنجية، وكانت أمورها في يد شارتل مارتل، فلبى النداء وأسرع بنجدته، وكان من قبل لا يُعنى بتحركات المسلمين في جنوب فرنسا؛ نظرا للخلاف الذي كان بينه وبين أودو دوق أقطانيا
استعداد الفرنجة
وجد شارل مارتل في طلب نجدته فرصة لبسط نفوذه على أقطانيا التي كانت بيد غريمه، ووقف الفتح الإسلامي بعد أن بات يهدده، فتحرك على الفور ولم يدخر جهدا في الاستعداد، فبعث يستقدم الجند من كل مكان فوافته جنود أجلاف أقوياء يحاربون شبه عراة، بالإضافة إلى جنده وكانوا أقوياء لهم خبرة بالحروب والنوازل، وبعد أن أتم شارل مارتل استعداده تحرك بجيشه الجرار الذي يزيد في عدده على جيش المسلمين يهز الأرض هزا، وتردد سهول فرنسا صدى أصوات الجنود وجلباتهم حتى وصل إلى مروج نهر اللوار الجنوبية.
اللقاء المرتقب

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188371125210&ssbinary=true
الغرب مجد "شارل مارتل" لدوره في "بواتيه"
كان الجيش الإسلامي قد انتهى بعد زحفه إلى السهل الممتد بين مدينتي بواتييه وتور بعد أن استولى على المدينتين، وفي ذلك الوقت كان جيش شارل مارتل قد انتهى إلى اللوار دون أن ينتبه المسلمون بقدوم طلائعه، وحين أراد الغافقي أن يقتحم نهر اللوار لملاقاة خصمه على ضفته اليمنى قبل أن يكمل استعداده فاجأه مارتل بقواته الجرارة التي تفوق جيش المسلمين في الكثرة، فاضطر عبد الرحمن إلى الرجوع والارتداد إلى السهل الواقع بين بواتييه وتور، وعبر شارل بقواته نهر اللوار وعسكر بجيشه على أميال قليلة من جيش الغافقي. وفي ذلك السهل دارت المعركة بين الفريقين، ولا يُعرف على وجه الدقة موقع الميدان الذي دارت فيه أحداث المعركة، وإن رجحت بعض الروايات أنها وقعت على مقربة من طريق روماني يصل بين بواتييه وشاتلرو في مكان يبعد نحو عشرين كيلومترا من شمالي شرق بواتييه يسمّى بالبلاط، وهي كلمة تعني في الأندلس القصر أو الحصن الذي حوله حدائق؛ ولذا سميت المعركة في المصادر العربية ببلاط الشهداء لكثرة ما استشهد فيها من المسلمين، وتسمّى في المصادر الأوربية معركة "تور- بواتييه".
ونشب القتال بين الفريقين في (أواخر شعبان 114 هـ = أكتوبر 732م)، واستمر تسعة أيام حتى أوائل شهر رمضان، دون أن يحقق أحدهما نصرا حاسما لصالحه.
وفي اليوم العاشر نشبت معركة هائلة، وأبدى كلا الفريقين منتهى الشجاعة والجلد والثبات، حتى بدأ الإعياء على الفرنجة ولاحت تباشير النصر للمسلمين، ولكن حدث أن اخترقت فرقة من فرسان العدو إلى خلف صفوف المسلمين، حيث معسكر الغنائم، فارتدت فرقة كبيرة من الفرسان من قلب المعركة لرد الهجوم المباغت وحماية الغنائم، غير أن هذا أدى إلى خلل في النظام، واضطراب صفوف المسلمين، واتساع في الثغرة التي نفذ منها الفرنجة.
وحاول الغافقي أن يعيد النظام ويمسك بزمام الأمور ويرد الحماس إلى نفوس جنده، لكن الموت لم يسعفه بعد أن أصابه سهم غادر أودى بحياته فسقط شهيدا في الميدان، فازدادت صفوف المسلمين اضطرابا وعم الذعر في الجيش، ولولا بقية من ثبات راسخ وإيمان جياش، ورغبة في النصر لحدثت كارثة كبرى للمسلمين أمام جيش يفوقهم عددا. وصبر المسلمون حتى أقبل الليل فانتهزوا فرصة ظلام الليل وانسحبوا إلى سبتمانيا، تاركين أثقالهم ومعظم أسلابهم غنيمة للعدو.
ولما لاح الصباح نهض الفرنجة لمواصلة القتال فلم يجدوا أحدا من المسلمين، ولم يجدوا سوى السكون الذي يطبق على المكان، فتقدموا على حذر نحو الخيام لعل في الأمر خديعة فوجدوها خاوية إلا من الجرحى العاجزين عن الحركة؛ فذبحوهم على الفور، واكتفى شارل مارتل بانسحاب المسلمين، ولم يجرؤ على مطاردتهم، وعاد بجيشه إلى الشمال من حيث أتى.
تحليل المعركة
تضافرت عوامل كثيرة في هذه النتيجة المخزية، منها أن المسلمين قطعوا آلاف الأميال منذ خروجهم من الأندلس، وأنهكتهم الحروب المتصلة في فرنسا، وأرهقهم السير والحركة، وطوال هذا المسير لم يصلهم مدد يجدد حيوية الجيش ويعينه على مهمته، فالشقة بعيدة بينهم وبين مركز الخلافة في دمشق، فكانوا في سيرهم في نواحي فرنسا أقرب إلى قصص الأساطير منها إلى حوادث التاريخ، ولم تكن قرطبة عاصمة الأندلس يمكنها معاونة الجيش؛ لأن كثيرًا من العرب الفاتحين تفرقوا في نواحيها.
وتبالغ الروايات في قصة الغنائم وحرص المسلمين على حمايتها، فلم تكن الغنائم تشغلهم وهم الذين قطعوا هذه الفيافي لنشر الإسلام وإعلاء كلمته، ولم نألف في حروب المسلمين الحرص عليها وحملها معهم أينما ذهبوا، ولو كانوا حريصين عليها لحملوها معهم في أثناء انسحابهم في ظلمة الليل، في الوقت التي تذكر فيه الروايات أن الجيش الإسلامي ترك خيامه منصوبة والغنائم مطروحة في أماكنها.
نتائج المعركة
كثر الكلام حول هذه المعركة، وأحاطها المؤرخون الأوربيون باهتمام مبالغ، وجعلوها معركة فاصلة، ولا يخفى سر اهتمامهم بها؛ فمعظمهم يعدها إنقاذًا لأوروبا، فيقول "إدوارد جيبون" في كتاب "اضمحلال الإمبراطورية الرومانية" عن هذه المعركة: "إنها أنقذت آباءنا البريطانيين وجيراننا الفرنسيين من نير القرآن المدني والديني، وحفظت جلال روما، وشدت بأزر النصرانية".
ويقول السير "إدوارد كريزي": "إن النصر العظيم الذي ناله شارل مارتل على العرب سنة 732م وضع حدا حاسما لفتوح العرب في غرب أوروبا، وأنقذ النصرانية من الإسلام".
ويرى فريق آخر من المؤرخين المعتدلين في هذا الانتصار نكبة كبيرة حلت بأوروبا، وحرمتها من المدنية والحضارة، فيقول "جوستاف لوبون" في كتابه المعروف "حضارة العرب"، الذي ترجمه "عادل زعيتر" إلى العربية في دقة وبلاغة:
"لو أن العرب استولوا على فرنسا، إذن لصارت باريس مثل قرطبة في إسبانيا، مركزا للحضارة والعلم؛ حيث كان رجل الشارع فيها يكتب ويقرأ بل ويقرض الشعر أحيانا، في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا لا يعرفون كتابة أسمائهم".
وبعد معركة بلاط الشهداء لم تسنح للمسلمين فرصة أخرى لينفذوا إلى قلب أوربا، فقد أصيبوا بتفرقة الكلمة، واشتعال المنازعات، في الوقت الذي توحدت قوة النصارى، وبدأت ما يُسمّى بحركة الاسترداد والاستيلاء على ما في يد المسلمين في الأندلس من مدن وقواعد.

AbduLraHmN
27-08-09, 02:11 AM
"وادي المخازن".. معركة الملوك الثلاثة






عرف التاريخ الإنساني عددا من المعارك الفاصلة التي كانت نقاط تحول تاريخية نتيجة للآثار الإستراتيجية البعيدة التي تركتها تلك المعارك، حيث كانت بمثابة القسمات على وجه التاريخ، وحفرت وقائعها فضلا عن أسمائها في الذاكرة الإنسانية.
ومن هذه المعارك معركة بلاط الشهداء أو لابواتيه التي كانت تحولا في مسار الفتوح الإسلامية بأوربا، وتراجع العثمانيين أمام أسوار فيينا، ومعركة وادي المخازن بين الدولة السعدية في المغرب والعثمانيين من جانب، والبرتغال والأسبان وفلول المتطوعين المسيحيين الأوربيين من جانب آخر.
كان دافع البرتغاليين لخوض هذه المعركة هو استرداد شواطئ شمال أفريقيا وسحب البساط تدريجيا من تحت أقدام الإسلام في تلك المناطق وإرجاعها إلى حظيرة المسيحية، وإحكام السيطرة على طرق التجارة، خاصة مدخل البحر المتوسط من خلال السيطرة على مضيق جبل طارق، محاولين في ذلك استلهام تجربة حروب الاسترداد التي خاضتها أسبانيا ضد الوجود الإسلامي بها.
المتوكل.. على الأسبان والبرتغاليين
كانت الدولة السعدية -التي تعود لمحمد النفس الزكية أحد أئمة آل البيت النبوي- هي التي تسيطر على مراكش (المغرب)، وكان قيامها سنة (923هـ= 1517م) على أساس مجاهدة البرتغاليين، واستطاعت هذه الأسرة أن تحرر الكثير من شواطئ المغرب المطلة على المحيط الأطلنطي -والتي احتلها الأسبان في عدة حملات- حيث استطاعت دخول مراكش سنة (931هـ= 1525م) ثم فاس في (961هـ= 1554م) وكان ذلك بداية قيام تلك الدولة التي استمرت حتى عام (1011هـ=1603م)
وعندما توفي عبد الله الغالب السعدي حاكم الدولة السعدية تولى من بعده ابنه محمد المتوكل الحكم سنة (981هـ=1574م) وعرف عنه القسوة وإتيان المنكرات، فانقلب عليه عماه عبد المالك وأحمد واستنجدا بالعثمانيين -الذين كانوا موجودين بالجزائر- فقدم لهما العثمانيون المساعدات واستطاعا الانتصار على المتوكل في معركتين سنة (983هـ=1576م) واستطاع عبد الملك أن يدخل فاس عاصمة الدولة السعدية وأن يأخذ البيعة لنفسه، وأن يشرع في تأسيس جيش قوي ضم العرب والبربر وعناصر تركية وأندلسية.
ولم تؤد خسارة المتوكل أمام عميه عبد الملك وأحمد إلى أن يرضى بالأمر الواقع فرحل إلى الشواطئ البرتغالية واستنجد بالملك البرتغالي دون سباستيان ليساعده في استرداد ملكه مقابل أن يمنحه الشواطئ المغربية على المحيط الأطلسي.
واستطاعت المخابرات العثمانية في الجزائر أن ترصد هذه الاتصالات بين المتوكل والبرتغاليين، وبعث حسن باشا أمير أمراء الجزائر برسالة مهمة إلى السلطان العثماني بهذا الشأن، وكان العثمانيون في إستانبول على دراية بما يجري في أوربا فقد كان لديها معلومات عن اتصالات يجريها بابا روما ودوق فرنسا منذ عدة أشهر بهدف جمع جنود وإعداد سفن وتحميلها بمقاتلين لمساعدة البرتغال في غزوها للشاطئ المغربي، ورصدت المخابرات العثمانية الاتصالات بين ملك البرتغال سباستيان وخاله ملك أسبانيا فيليب الثاني ولكنها لم تستطع أن تقف على حقيقة الاتفاق الذي جرى بينهما، لكن المعلومات التي رصدتها أكدت أن ملك أسبانيا جمع حوالي عشرة آلاف جندي لمساعدة البرتغال في تأديبه ملك فاس عبد المالك السعدي.
أما الدولة السعدية فقد استطاعت سفنها أن تلقي القبض على سفارة كان قد أرسلها المتوكل إلى البرتغال تطالبهم بالتدخل لمساعدته في استرداد ملكه مقابل منحهم الشواطئ المغربية على المحيط الأطلسي، ولذا بدأ السعديون يأخذون أهبتهم للحرب القادمة من حيث الاستعدادات الحربية وحشد الجنود والاتصال بالعثمانيين الموجودين في الجزائر للحصول على دعمهم في الحرب القادمة ضد البرتغاليين والأسبان.
سباستيان: استرداد استرداد
كانت الهوس الديني مسيطرا على سباستيان وكان يرغب في أن يخوض حرب استرداد مسيحية أخرى في سواحل الشمال الأفريقي، ورأى أن تكون حربا كبيرة لا مجرد غارة خاطفة، ولذا بدأ مشاورات مع عدد من ملوك وأمراء أوربا وعلى رأسهم خاله فيليب الثاني الذي سمح للمتطوعين الأسبان بالتدفق على الجيش البرتغالي، وأمده بقوات من جيشه وسفن لنقل القوات إلى الشواطئ المغربية، وشارك بثلث نفقات الحملة شريطة الاكتفاء باحتلال ميناء العرائش على المحيط الأطلسي وعدم التوغل في الأراضي المغربية وألا تستمر الحرب أكثر من عام.
تدفقت جموع المتطوعين على الجيش البرتغالي من إيطاليا وألمانيا وغيرها من الدول الأوربية، وجمع سباستيان حوالي 18 ألف مقاتل، وكان بالجيش البرتغالي الكثير من المدافع والخيالة الذين كانوا عماد الحرب في تلك الفترة من التاريخ. واختلف في المجموع الكلي لجيش سباستيان وجموع الأسبان والمتطوعين المسيحيين الذين تدفقوا على هذا الجيش؛ إذ رفع البعض عددهم إلى حوالي 125 ألف مقاتل، وفي تقديرات أخرى 80 ألفا، بينما يقول المدققون إنه كان يزيد على 40 ألفا.
وقد ظن البرتغاليون أنهم ذاهبون إلى نزهة على الشواطئ المغربية؛ حيث أخذوا الأمر باستخفاف شديد؛ فقد كانوا واثقين من انتصارهم السهل، حتى إن الصلبان كانت مُعدة لتعليقها على المساجد المغربية الكبيرة في فاس ومراكش، بل وضعت تصميمات لتحويل قبلة جامع القرويين الشهير إلى مذبح كنسي، وكانت بعض النساء البرتغاليات من الطبقة الراقية يرغبن في مصاحبة الجيش لمشاهدة المعركة، وكان بعض البرتغاليين يرتدون الثياب المزركشة المبهرة وكأنهم سيحضرون سباقا أو مهرجانا.
الإبحار والخطة والمواجهة
أبحرت السفن البرتغالية والأسبانية من ميناء لشبونة في (19 ربيع ثان 986هـ= 24 من يونيو 1578م) ورست على شاطئ ميناء أصيلة فاحتلته، وفوجئ سباستيان بأن عدد قوات المتوكل قليل جدا.
بنى السعديون خطتهم للمواجهة على إطالة الفترة التي تبقاها قوات البرتغاليين في الشاطئ دون التوغل في الأراضي المغربية؛ حتى يتمكن السعديون من تجميع قواتهم ودفعها إلى المعركة، ثم بدأ السعديون في محاولة إغراء البرتغال بترك الشواطئ والتوغل في الأرض المغربية الصحراوية لإرهاقها وإبعادها عن مراكز تموينها على شاطئ المحيط.
نجحت خطة عبد المالك واستطاع أن يغري القوات البرتغالية والأسبانية بالزحف داخل المغرب حتى سهل فسيح يسمى سهل القصر الكبير أو سهل وادي المخازن بالقرب من نهر لوكوس، وكان يوجد جسر وحيد على النهر للعبور إلى الوادي.
كانت خطة عبد المالك القتالية أن يجعل القوات البرتغالية تعبر الجسر إلى الوادي ثم تقوم القوات المغربية بنسف هذا الجسر لقطع طريق العودة على البرتغاليين، ومن ثمة يكون النهر في ظهرهم أثناء القتال؛ بحيث لا يجد الجنود البرتغاليون غيره ليهرعوا إليه عند اشتداد القتال؛ وهو ما يعني أنهم سيغرقون به نظرا لما يحملونه من حديد ودروع.
بدأ القتال وكان شديدا نظرا للحماسة الدينية التي كانت تسيطر على كلا الطرفين، وأصيب عبد المالك بمرض شديد أقعده في الفراش، وقيل إن بعض الخدم وضع له سما. وقد زاد ضغط البرتغاليين والأسبان على بعض القوات المغربية فاختلت صفوفها فما كان من عبد المالك إلا أن ركب فرسه وحث جنده على الثبات، لكنه سقط فنقل إلى خيمته وأوصى إن توفاه الله تعالى أن يتم كتمان الخبر حتى الانتهاء من القتال حتى لا يؤثر ذلك في معنويات الجنود، وشاءت إرادة الله تعالى أن يُتوفى عبد المالك، وعمل رجال دولته بوصيته فكتموا الخبر.
استمر القتال حوالي أربع ساعات وثلث الساعة وفي أثنائها بدأت بشائر النصر تلوح في الأفق للمسلمين فحاول البرتغاليون الهروب من ميدان المعركة والعودة إلى الشاطئ لكنهم وجدوا أن جسر وادي المخازن قد نُسف فألقى الجنود ومعهم سباستيان بأنفسهم في الماء فمات هو وكثير من جنوده غرقا، أما الباقون فقتلوا في ميدان المعركة أو أسروا، أما البقية التي نجت وركبت البحر فقد استطاع حاكم الجزائر حسن باشا وقائده الريس سنان أن يعترض سفنهم وأن يأسر غالبيتهم؛ حيث أسر 500 شخص.
معركة الملوك الثلاثة
لقي في هذه المعركة ثلاثة ملوك حتفهم هم عبد المالك وسباستيان والمتوكل؛ ولذا عرفت بمعركة الملوك الثلاثة، وفقدت البرتغال في هذه الساعات ملكها وجيشها ورجال دولتها، ولم يبق من العائلة المالكة إلا شخص واحد، فاستغل فيليب الثاني ملك أسبانيا الفرصة وضم البرتغال إلى تاجه سنة (988هـ= 1580م)، وورث أحمد المنصور العرش السعدي في فاس، وأرسل سفارة إلى السلطان العثماني يعرض عليه فيها انضمام دولته لدولة الخلافة العثماني
ة

AbduLraHmN
27-08-09, 02:44 AM
معركة الزلاقة


سقطت الخلافة الأموية في الأندلس إثر سقوط الدولة العامرية سنة (399هـ = 1009م) وتفككت الدولة الأندلسية الكبرى إلى عشرين دويلة صغيرة يحكمها ملوك الطوائف، ومن أشهرهم: بنو عباد في أشبيلية، وبنو ذي النون في طليطلة، وبنو هود في سرقسطة، وزعمت كل طائفة من هذه الطوائف لنفسها الاستقلال والسيادة، ولم تربطها بجارتها إلا المنافسة والكيد والمنازعات والحروب المستمرة، وهو ما أدى إلى ضعف، وأعطى الفرصة للنصارى المتربصين في الشمال أن يتوسعوا على حسابهم.
وفي مقابل التجزئة والفرقة الأندلسية في عصر الطوائف كان النصارى يقيمون اتحادًا بين مملكتي ليون وقشتالة على يد فرديناد الأول الذي بدأ حرب الاسترداد التي تعني إرجاع الأندلس إلى النصرانية بدلاً من الإسلام.
وواصل هذه الحرب من بعده ابنه ألفونس السادس، حيث بلغت ذروتها مع استيلاء ألفونس على مدينة "طليطلة" سنة (478هـ = 1085م) أهم المدن الأندلسية وأكبر قواعد المسلمين هناك، وكان سقوطها نذيرًا بأسوأ العواقب لبقية الأندلس؛ ذلك أن ألفونس قال صراحة: إنه لن يهدأ له بال حتى يسترد بقية الأندلس ويُخضع قرطبة لسلطانه؛ وينقل عاصمة ملكه إلى طليطلة.
وكان أسوأ ما في هذه الكارثة المروعة أن ملوك الطوائف المسلمين لم يهبُّوا لنجدة طليطلة أو مساعدتها، بل على العكس وقفوا موقفًا مخزيًا حتى إن بعضهم عرض على ألفونس تقديم العون والمساعدة، ورأى البعض الآخر أنه لكي يستمر في حكم مملكته آمنًا يجب أن يوثق أواصر الصلة والمودة مع ألفونس ويحالفه ويقدم له الجزية السنوية، بل شاركت بعض قوات أمراء الطوائف في غزوة طليطلة، وقدم أحد هؤلاء الأمراء ابنته لتكون زوجة أو حظية لألفونس!!
ورأى ألفونس حالة الضعف والجبن التي يعاني منها أمراء الطوائف، والتي تعود في الأساس إلى ترفهم وخواء نفوسهم، وكرههم للحرب والجهد حتى إن كان ذلك هو السبيل الوحيد للكرامة والحفاظ على البقية الباقية من الدين والمروءة؛ لذا رأى ألفونس السادس ضرورة إضعاف ملوك الطوائف قبل القضاء عليهم نهائيًا؛ وكانت خطته في ذلك تقوم أولاً على تصفية أموالهم باقتضاء وفرض الجزية عليهم جميعًا، ثم تخريب أراضيهم وزروعهم ومحاصيلهم بالغارات المتتابعة، وأخيرًا اقتطاع حصونهم وأراضيهم كلما سنحت الفرصة.
ونجحت خطة ألفونس في ذلك كل النجاح، وبدا ضعف ملوك الطوائف أمامه واضحًا ملموسًا؛ فاستهان بهم واحتقرهم، وقال عنهم: "كيف أترك قومًا مجانين تسمَّى كل واحد منهم باسم خلفائهم وملوكهم، وكل واحد منهم لا يسِل للدفاع عن نفسه سيفًا، ولا يرفع عن رعيته ضيمًا ولا حيفًا"، وعاملهم معاملة الأتباع.
أصبح ألفونس بعد استيلائه على طليطلة مجاورًا لمملكة إشبيلية وصاحبها المعتمد بن عباد (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article09.shtml)، وعندها أدرك المعتمد فداحة خطئه في مصانعة ألفونس ومحالفته واستعدائه على أمراء الطوائف الآخرين، ولاحت له طوالع المصير المروع الذي سينحدر إليه إذا لم تتداركه يد العناية الإلهية بعون أو نجدة غير منتظرة؛ لذا كان من الطبيعي أن تتجه أنظار ابن عباد إلى دولة المرابطين (http://www.islam-online.net/Arabic/history/1422/04/article16.SHTML) القوية الفتية بقيادة أميرها الباسل "يوسف بن تاشفين (http://www.islam-online.net/Arabic/history/1422/04/article16.SHTML) " ليستنجد به وتطلب منه النصرة ضد هؤلاء النصارى الذين تجمعوا من شمالي إسبانيا، فضلاً عن المتطوعين الذين قدموا من فرنسا وألمانيا وإيطاليا.
النزاع بين ألفونس السادس والمعتمد
بدأ النزاع بين الملكين سنة (475 هـ = 1082م) عندما وجه ألفونس سفارته المعتادة إلى المعتمد يطلب فيها الجزية السنوية، وكان على رأس السفارة يهودي يُدعى "ابن شاليب"، رفض تسلم الجزية بحجة أنها من عيار ناقص، وهدد بأنه إذا لم يقدم له المال من عيار حسن فسوف تُحتل مدائن إشبيلية.
ولمَّا علم المعتمد بما صدر عن اليهودي أمر بصلبه، وزج بأصحابه في السجن من القشتاليين، وعندما استشار الفقهاء استحسنوا ذلك الأمر؛ مخافة أن يتراجع المعتمد عن قراره بالصمود في وجه النصارى؛ أما ألفونس فقد استشاط غضبًا، وبعث سراياه وجنوده للانتقام والسلب والنهب، وأغار هو بجيشه على حدود إشبيلية وحاصرها ثلاثة أيام ثم تركها، والمعتمد يلتزم الدفاع طيلة هذه العاصفة الهوجاء من الغضب الصليبي.
الاستنجاد بالمرابطين
حشد المعتمد رجاله، وقوَّى جيشه، وأصلح حصونه، واتخذ كل وسيلة للدفاع عن أرضه بعدما أيقن أن ألفونس يعتزم العمل على إبادتهم جميعًا، وأن المسلمين بقدراتهم ومواردهم المحدودة لن يستطيعوا له دفعًا؛ لذا قرر المعتمد أن يستنصر بالمرابطين في المغرب لمقاتلة هؤلاء النصارى، وكانت دولة المرابطين دولة جهاد وحرب، غير أن هذا الرأي واجه معارضة من بعض الأمراء الذين رأوا في المفاوضات والصلح والمهادنة والسلام وسيلة للأمن والاستقرار، ورأوا في المرابطين عدوًا جديدًا قد يسلب ملكهم، وقال الرشيد لأبيه المعتمد: "يا أبت أتُدخِل علينا في أندلسنا من يسلبنا ملكنا، ويبدد شملنا"، فرد عليه المعتمد: "أي بني، والله لا يسمع عني أبدًا أني أعدت الأندلس دار كفر، ولا تركتها للنصارى، فتقوم اللعنة عليّ في الإسلام، مثلما قامت على غيري، رعي الجمال عندي- والله- خير من رعي الخنازير".
وناشد ملوك الطوائف وعلى رأسهم المعتمد بن عباد المرابطين وأميرهم يوسف بن تاشفين لنجدتهم، بل إن المعتمد عبر إلى المغرب والتقى بابن تاشفين الذي وعده خيرًا، وأجابه إلى ما طلب واشترط لإجابة الدعوة والعبور إلى الأندلس أن يسلم إليه المعتمد ثغر الجزيرة الخضراء ليكون قاعدة للمرابطين في الذهاب والإياب، فوافق المعتمد على ذلك.
العبور إلى الأندلس
حشد يوسف بن تاشفين جنده وعتاده، ثم بعث بقوة من فرسانه بقيادة داود بن عائشة فعبرت البحر، واحتلت ثغر الجزيرة الخضراء، وفي (ربيع الآخر 479هـ = أغسطس 1086م) بدأت جيوش المرابطين تعبر من سبتة إلى الأندلس، وما كادت السفن تتوسط ماء مضيق جبل طارق حتى اضطرب البحر وتعالت الأمواج، فنهض "ابن تاشفين" ورفع يديه إلى السماء وقال: "اللهم إن كنت تعلم أن في جوازي هذا خيرًا وصلاحًا للمسلمين فسهِّل علي جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه علي حتى لا أجوزه"؛ فهدأت ثائرة البحر، وسارت السفن في ريح طيبة حتى رست على الشاطئ، وهبط منها يوسف، وخرَّ لله ساجدًا.
قوبل بحفاوة بالغة هو وجنوده، وأمر قائده "داود بن عائشة" بالتقدم أمامه إلى بطليوس، كما أمر بأن توضع القوات الأندلسية كلها تحت قيادة المعتمد، وأن يكون لجند الأندلس محلتهم وللمرابطين محلتهم، وكان يوسف في تحركه شديد الحذر؛ لأنه لم يسبق له أن حارب جيشًا نصرانيًا، كما أنه لم يكن واثقًا من حلفائه الأندلسيين؛ لذا رأى أن تكون المعركة في ناحية بطليوس، وألا يتوغل كثيرًا في أرض الأندلس.
الزلاقة والنصر المبين
ولما بلغ ألفونس نبأ تقدم المسلمين لملاقاته، فك الحصار الذي كان يضربه حول مدينة سرقسطة، واستدعى قائده البرهانس من بلنسية، وبعث مستغيثًا بجميع النصارى في شمال إسبانيا وما وراء جبال البرانيس، فتقاطرت عليه فرسان النصارى من إيطاليا وفرنسا، واعتزم أن يلقى المسلمين في أرضهم حتى لا تخرب بلاده، وكانت قواته تفوق المسلمين عددًا وعدة، وقد استقرت هذه الجيوش النصرانية على بعد ثلاثة أميال من المعسكر الإسلامي ولا يفصل بينهم إلا نهر صغير يسمى "جريرو"، وانضم إلى قوات النصارى الرهبان والقسس يحملون أناجيلهم وصلبانهم، محفزين بذلك جنود النصارى.
كانت قوات المسلمين تقدر بحوالي ثمانية وأربعين ألف مقاتل، تنقسم في وحدتين كبيرتين من قوات الأندلس، وتحتل المقدمة بقيادة المعتمد، أما القوات المرابطية فتحتل المؤخرة وتنقسم إلى قسمين، يضم الأول فرسان البربر بقيادة داود بن عائشة، والقسم الثاني احتياطي، يقوده يوسف بن تاشفين.
ولبث الجيشان كل منهما في اتجاه الآخر ثلاثة أيام، وفشلت محاولة ألفونس خديعة المسلمين في تحديد يوم المعركة، وانتهى الأمر بنشوب المعركة مع أول ضوء من صباح يوم الجمعة (12 رجب 479هـ = 23 أكتوبر 1086م) بهجوم خاطف شنَّه فرسان النصارى على مقدمة المسلمين المؤلفة من القوات الأندلسية، فاختل توازن المسلمين وارتد فرسانهم نحو بطليوس، ولم يثبت إلا المعتمد بن عباد في مجموعة قليلة من الفرسان، وقاتلوا بشدة، وأُثخن المعتمد بالجراح وكثر القتل في جند الأندلس، وكادت تحل بهم الهزيمة، وفي الوقت نفسه هاجم ألفونس مقدمة المرابطين وردها عن مواقعها.
وأمام هذه المحنة التي تعرضت لها القوات المسلمة دفع يوسف بقوات البربر التي يقودها أبرع قواده وهو "سير بن أبي بكر اللمتوني"؛ فتغير سير المعركة، واسترد المسلمون ثباتهم، وأثخنوا النصارى قتلاً، وفي تلك الأثناء لجأ ابن تاشفين إلى خطة مبتكرة؛ إذ استطاع أن يشق صفوف النصارى، ويصل إلى معسكرهم، ويقضي على حاميته، ويشعل فيه النار؛ فلما رأى ألفونس هذه الفاجعة، رجع بسرعة شديدة، واصطدم الفريقان في قتال شرس، ودويّ طبول المرابطين يصم الآذان، وكثر القتل في الجانبين، خاصة في صفوف القشتاليين، ثم وجه "ابن تاشفين" ضربته الأخيرة إلى النصارى؛ إذ أمر حرسه الأسود، وقوامه أربعة آلاف مقاتل من ذوي البأس الشديد والرغبة في الجهاد بالنزول إلى أرض المعركة، فأكثروا القتل في القشتاليين واستطاع أحدهم أن يطعن ألفونس في فخذه طعنة نافذة كادت تودي بحياته.
وأدرك ألفونس أنه وقواته يواجهون الموت إذا استمروا في المعركة، فبادر بالهروب مع قلة من فرسانه تحت جنح الظلام، لم يتجاوزوا الأربعمائة، معظمهم جرحى، ماتوا في الطريق، ولم ينج منهم إلا مائة فارس فقط.
كان انتصار المسلمين في الزلاقة نصرًا عظيمًا ذاعت أنباؤه في الأندلس والمغرب، واستبشر المسلمون به خيرًا عظيمًا، غير أن المسلمين لم يحاولوا استغلال نصرهم بمطاردة فلول النصارى المتبقية والزحف إلى أراضي قشتالة، بل لم يحاولوا السير إلى طليطلة لاستردادها، وهي التي كانت السبب الرئيسي في الاستعانة بالمرابطين، ويقال إن ابن تاشفين اعتذر عن مطاردة القشتاليين لوصول أنباء إليه بوفاة أكبر أبنائه.

نتائج المعركة
ونتج عن هذا المعركة الحاسمة توقُّف ملوك الطوائف عن دفع الجزية لألفونس السادس، وخلع ملوك الطوائف ملكا ملكا وأنقذ هذا النصر غرب الأندلس من غارات المدمرة، وأفقدهم عددًا كبيرًا من قواتهم، وأنعش آمال الأندلسيين وحطم خوفهم من النصارى، ورفع الحصار عن سرقسطة التي كادت تسقط في يد ألفونس، وحالت هذه المعركة دون سقوط الأندلس كلها في يد النصارى، ومدت في عمر الإسلام بالأندلس حوالي القرنين ونصف القرن.

AbduLraHmN
27-08-09, 02:49 AM
حطين وعوامل النصر المؤز


هيأت الأقدار لصلاح الدين الأيوبي أن يسطع في القرن السادس الهجري سطوعا باهرًا، وأن تبرز مواهبه وملكاته على النحو الذي يثير الإعجاب والتقدير، وأن يتبوأ بأعماله العظيمة مكانا بارزًا بين قادة العالم، وصانعي التاريخ.
وكانت وفاة نور الدين محمود سنة (569هـ = 1174م) نقطة تحوّل في حياة صلاح الدين؛ إذ أصبحت الوحدة الإسلامية التي بناها نور الدين محمود (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1181062532448&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout)-هذا البطل العظيم- معرّضة للضياع، ولم يكن هناك من يملأ الفراغ الذي خلا بوفاته، فتقدم صلاح الدين ليكمل المسيرة، ويقوّي البناء، ويعيد الوحدة، وكان الطريق شاقا لتحقيق هذا الهدف وإعادة الأمل.
بناء الوحدة الإسلامية
توفي نور الدين محمود، وترك ولدا صغيرا لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، فشب نزاع بين الأمراء على من يقوم بالوصاية على الأمير الصغير، وانفرط عقد الدولة النورية، وكان صلاح الدين في مصر يراقب ما يحدث في الشام عن كثب، ينتظر الفرصة المواتية لتوحيد الجبهة الإسلامية، ولم يطل انتظاره حيث جاءته دعوة من أمراء دمشق لتسلّمها، فهب إليها على الفور، واستقبله أهلها استقبالا حسنا، وتسلم المدينة وقلعتها في سنة (570هـ = 1174م) ثم اتجه إلى حمص فاستولى عليها، ثم عرج على حماة فضمها أيضا إلى دولته، وأصبح على مشارف حلب نفسها، وحاول أن يفتحها لكنها استعصت عليه، بعد أن استنجد قادتها بالصليبيين؛ فتركها وفي أعماقه أنه سيأتي إليها مرة أخرى، ولكن تأخرت عودته ثماني سنوات، حتى تمكن من فتحها وضمها في (18 من صفر 579هـ = 12 من يونيه 1183م) وكان استيلاء صلاح الدين على حلب وما حولها خطوة هائلة في بناء الجبهة الإسلامية المتحدة، التي امتدت تحت زعامته من جبال طوروس شمالا حتى بلاد النوبة جنوبا.
لم يعد أمام صلاح الدين لاستكمال الوحدة سوى مدينة الموصل، فحاصرها أكثر من مرة، إلى أن تم الصلح، بعد أن سعى إليه والي الموصل "عز الدين مسعود"، قبل أن يكون تابعا لصلاح الدين، واتفق على ذلك في صفر سنة (582هـ = 1186م).
جبهة الصليبيين
في أثناء الفترة التي عمل فيها صلاح الدين على إحياء الدولة الإسلامية المتحدة؛ استعدادا لخطة الجهاد التي رسمها لطرد الصليبيين، ارتبط بعقد هدنة مع هؤلاء الصليبيين مدتها أربع سنوات؛ حتى يتفرغ تماما لتنظيم دولته وترتيب أوضاعها الداخلية.
غير أن أرناط حاكم الكرك شاء بحماقته ألا يترك الصليبيين ينعمون بتلك الهدنة؛ حيث أقدم على عمل طائش نقض الهدنة وأشعل الحرب، فاستولى على قافلة تجارية متجهة من مصر إلى دمشق، وأسر حاميتها ورجالها، وألقى بهم أسرى في حصن الكرك.
حاول صلاح الدين أن يتذرع بالصبر فبعث إلى أرناط مقبحًا فعله، وتهدده إذا لم يرد أموال القافلة ويطلق سراح الأسرى. وبدلا من أن يستجيب أرناط أساء الرد، واغتر بقوته، ورد على رسل صلاح الدين بقوله: "قولوا لمحمد يخلصكم".
ولما حاول ملك بيت المقدس أن يتدارك الموقف أصرّ أرناط على رأيه، ورفض إعادة أموال القافلة وإطلاق الأسرى، فزاد الأمر تعقيدا، ولم يبق أمام صلاح الدين سوى الحرب والقصاص.
مقدمات حطين
عبّأ صلاح الدين قواه واستعد لمنازلة الصليبيين وخوض معركة الجهاد الكبرى التي ظل يعد لها عشر سنوات منتظرا الفرصة المواتية لإقدامه على مثل هذا العمل، ولم تكن سياسة أرناط الرعناء سوى سبب ظاهري لإشعال حماس صلاح الدين، وإعلان الحرب على الصليبيين.
غادرت قوات صلاح الدين التي تجمعت من مصر وحلب والجزيرة وديار بكر مدينة دمشق في المحرم (583هـ = مارس 1187م) واتجهت إلى حصن الكرك فحاصرته ودمرت زروعه، ثم اتجهت إلى الشوبك، ففعلت به مثل ذلك، ثم قصدت بانياس بالقرب من طبرية لمراقبة الموقف.
وفي أثناء ذلك تجمعت القوات الصليبية تحت قيادة ملك بيت المقدس في مدينة صفورية، وانضمت إليها قوات ريموند الثالث أمير طرابلس، ناقضا الهدنة التي كانت تربطه بصلاح الدين، مفضلا مناصرة قومه، على الرغم من الخصومة المتأججة بينه وبين ملك بيت المقدس.
كان صلاح الدين يرغب في إجبار الصليبيين على المسير إليه، ليلقاهم وهم متعبون في الوقت الذي يكون هو فيه مدخرًا قواه، وجهد رجاله، ولم يكن من وسيلة لتحقيق هذا سوى مهاجمة طبرية، حيث كانت تحتمي بقلعتها زوجة ريموند الثالث، فثارت ثائرة الصليبيين وعقدوا مجلسًا لبحث الأمر، وافترق الحاضرون إلى فريقين: أحدهما يرى ضرورة الزحف إلى طبرية لضرب صلاح الدين، على حين يرى الفريق الآخر خطورة هذا العمل لصعوبة الطريق وقلة الماء، وكان يتزعم هذا الرأي ريموند الثالث الذي كانت زوجته تحت الحصار، لكن أرناط اتهم ريموند بالجبن والخوف من لقاء المسلمين، وحمل الملك على الاقتناع بضرورة الزحف على طبرية.
موقعة حطين
بدأت القوات الصليبية الزحف في ظروف بالغة الصعوبة في (21 من ربيع الآخر 583هـ = 1 من يوليو 1187م) تلفح وجوهها حرارة الشمس، وتعاني قلة الماء ووعورة الطريق الذي يبلغ طوله نحو 27 كيلومترا، في الوقت الذي كان ينعم فيه صلاح الدين وجنوده بالماء الوفير والظل المديد، مدخرين قواهم لساعة الفصل، وعندما سمع صلاح الدين بشروع الصليبيين في الزحف، تقدم بجنده نحو تسعة كيلومترات، ورابط غربي طبرية عند قرية حطين.
أدرك الصليبيون سطح جبل طبرية المشرف على سهل حطين في (23 من ربيع الآخر 583هـ = 3 من يوليو 1187م) وهي منطقة على شكل هضبة ترتفع عن سطح البحر أكثر من 300 متر، ولها قمتان تشبهان القرنين، وهو ما جعل العرب يطلقون عليها اسم "قرون حطين".
وقد حرص صلاح الدين على أن يحول بين الصليبيين والوصول إلى الماء في الوقت الذي اشتد فيه ظمؤهم، كما أشعل المسلمون النار في الأعشاب والأشواك التي تغطي الهضبة، وكانت الريح على الصليبيين فحملت حر النار والدخان إليهم، فقضى الصليبيون ليلة سيئة يعانون العطش والإنهاك، وهم يسمعون تكبيرات المسلمين وتهليلهم الذي يقطع سكون الليل، ويهز أرجاء المكان، ويثير الفزع في قلوبهم.
صباح المعركة
وعندما أشرقت شمس يوم السبت الموافق (24 من ربيع الآخر 583هـ = 4 من يوليو 1187م) اكتشف الصليبيون أن صلاح الدين استغل ستر الليل ليضرب نطاقا حولهم، وبدأ صلاح الدين هجومه الكاسح، وعملت سيوف جنوده في الصليبيين، فاختلت صفوفهم، وحاولت البقية الباقية أن تحتمي بجبل حطين، فأحاط بهم المسلمون، وكلما تراجعوا إلى قمة الجبل، شدد المسلمون عليهم، حتى بقي منهم ملك بيت المقدس ومعه مائة وخمسون من الفرسان، فسيق إلى خيمة صلاح الدين، ومعه أرناط صاحب حصن الكرك وغيره من أكابر الصليبيين، فاستقبلهم صلاح الدين أحسن استقبال، وأمر لهم بالماء المثلّج، ولم يعط أرناط، فلما شرب ملك بيت المقدس أعطى ما تبقّى منه إلى أرناط، فغضب صلاح الدين وقال: "إن هذا الملعون لم يشرب الماء بإذني فينال أماني"، ثم كلمه وذكّره بجرائمه وقرّعه بذنوبه، ثم قام إليه فضرب عنقه، وقال: "كنت نذرت مرتين أن أقتله إن ظفرت به: إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة، والأخرى لما نهب القافلة واستولى عليها غدرًا".
نتائج حطين
لم تكن هزيمة الصليبين في حطين هزيمة طبيعية، وإنما كانت كارثة حلت بهم؛ حيث فقدوا زهرة فرسانهم، وقُتلت منهم أعداد هائلة، ووقع في الأسر مثلها، حتى قيل: إن من شاهد القتلى قال: ما هناك أسير، ومن عاين الأسرى قال: ما هناك قتيل.
وغدت فلسطين عقب حطين في متناول قبضة صلاح الدين، فشرع يفتح البلاد والمدن والثغور الصليبية واحدة بعد الأخرى، حتى توج جهوده بتحرير بيت المقدس في (27 من رجب 583هـ = 12 من أكتوبر 1187م) ولهذا الفتح العظيم حديث آخر.

AbduLraHmN
27-08-09, 02:59 AM
معركة العقاب


قامت دولة الموحدين (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/article29.shtml) في المغرب في القرن السادس الهجري على أساس دعوة دينية خالصة، تلتزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتستهدف إقامة خلافة إسلامية تعود بالمسلمين إلى عهد الخلفاء الراشدين، وكان يقود هذه الدعوة الإصلاحية الشيخ "محمد بن تومرت"، وجمع حوله الأتباع إليه، ثم قام تلميذه "عبد المؤمن بن علي الكومي (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/article29.shtml)" بمتابعة دعوته، وتنظيم الأعوان، ودخل في صراع مع دولة المرابطين (http://www.islamonline.net/Arabic/news/2001-04/27/article20.shtml) دام أكثر من خمسة عشر عامًا، إلى أن نجح في إحكام قبضته على المغرب الأقصى، ودخول مراكش عاصمة المرابطين في سنة (541هـ= 1146)، معلنًا شروق دولة جديدة، هي دولة الموحدين.
الموحدون بالأندلس
وبعد نجاح "عبد المؤمن بن علي" في إقامة دولته بالمغرب، وإرساء دعائمها، ووضع نظمها وقوانينها -اتجه إلى الأندلس لضمها إلى دولته، وتنظيم شئونها والدفاع عنها ضد هجمات النصارى، فنجح في ذلك، وأقام على قواعد الأندلس رجالاً من آل بيته.
وبعد وفاته سنة (558 هـ= 1163م) خلفه ابنه "يوسف" فاستكمل سياسة أبيه، ووطّد نفوذ دولته في الأندلس، وبعث إليها بالجيوش لتأمين ثغورها، وتقوية إماراتها. وفي إحدى غزواته فيها سنة (579 هـ= 1183م) أصيب بسهم عند أسوار "شنترين"، فرجع إلى مراكش مصابًا، وقضى نحبه بها سنة (580هـ=1184م).
بطل معركة الأرك
ولي "يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن" خلافة دولة الموحدين بعد أبيه، وتلقب بالمنصور، وكان قائدًا ماهرًا، وسياسيًا قديرًا، ورجل دولة من الطراز الأول، ويعد من أبطال المسلمين العظام في القرن السادس الهجري.
وقد أولى المنصور الموحدي عناية فائقة بالأندلس، وتأمينها ضد هجمات مملكتي قشتالة وليون المسيحيتين، واتخذ من عقد معاهدات الصلح معها سبيلاً إلى تحقيق الأمن في الأندلس، ثم اضطرته الأحداث إلى خوض المعارك ضدهما حين نقضا المعاهدات ونكثا بالعهود وهاجما أراضي المسلمين، وكانت معركة "الأرك" التي خلّدها التاريخ وكان هو بطلها الأول، ووقعت أحداثها في (التاسع من شعبان 591هـ= 18 من يوليو 1195م) عند حصن الأرك، وأسفرت عن نصر مؤزر للمسلمين، وانكسار حدة الهجمات النصرانية بعد أن خسرت القوات القشتالية نحو ثلاثين ألفا.
عناية بالأندلس

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188371125543&ssbinary=true
مئذنة جامع إشبيلية الذي تحول إلى كنيسة
لم تقتصر عناية الموحدين بتوفير الأمن والحماية للأندلس وتقوية ثغورها وقواعدها، وإنما تعدى الاهتمام إلى الارتقاء بالأندلس والنهوض به، ورعاية مظاهر النهضة فيه، فأقام الخليفة "يوسف بن علي" بعض المشروعات في إشبيلية (http://islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article20.shtml) ، لعل من أشهرها بناء القنطرة على نهر الوادي الكبير، وتأسيس جامع إشبيلية الأعظم سنة (567 هـ= 1172م)، ثم أتمّ ابنه المنصور مئذنته الكبيرة سنة (584هـ= 1188م)، ولا تزال هذه المئذنة قائمة حتى الآن، وتعرف باسم "لا خيرا لدا" ويبلغ ارتفاعها 96 مترًا.
ما قبل موقعة العقاب
بعد هزيمة "ألفونسو الثامن" ملك قشتالة وليون في معركة الأرك عقد هدنة بين المسلمين والنصارى سنة (594هـ= 1198م)، غير أن تلك الهزيمة كانت تقض مضجعه، وتثير في نفسه نوازع الانتقام؛ فانتهز فرصة الهدنة في تحصين قلاع بلاده الواقعة على الحدود، ونبذ الفُرقة والخصام مع خصومه من ملوك النصارى، حتى إذا وجد في نفسه القوة نقض المعاهدة، وأغار على بلاد المسلمين، فعاث فسادًا في أراضي جيان وبياسة وأجزاء من مرسية.
ولم يكن أمام سلطان الموحدين الناصر "محمد بن يعقوب" الذي خلف والده المنصور بد من التجهيز والإعداد، لأخذ ملك قشتالة على يده، فاستنفر المسلمين للغزو والجهاد، فجاءته الجيوش من سائر أقطار المغرب الإسلامي، وعبر البحر إلى الأندلس في (19 من ذي القعدة 607هـ= 4 من مايو 1211م) ووصل إلى إشبيلية، وأقام بها لإعداد جيشه وتنظيم قوته، ثم تحرك في مطلع سنة (608 هـ= 1211 م) صوب مملكة قشتالة، واستولى على قلعة "شلطبرة" إحدى قلاع مملكة قشتالة بعد حصار دام ثمانية أشهر، ثم عاد بجيشه إلى إشبيلية بعد دخول فصل الشتاء رغبة منه في إراحة جيشه.
المعسكر القشتالي
ترك ألفونسو الثامن قلعة شلطبرة تقع في قبضة المسلمين دون أن يتحرك لنجدتها وإنقاذها، وصرف همه إلى استنفار أوروبا كلها ضد المسلمين في الأندلس، وبعث الأساقفة إلى البابا "أنوسنت الثالث" بروما يناشده إعلان الحرب الصليبية في أوروبا، وحث أهلها وشعوبها على السير إلى إسبانيا لقتال المسلمين، وعقد مؤتمرًا لتوحيد جهود الإمارات المسيحية في أسبانيا لقتال الموحدين، وأطلق صيحته المشهورة: "كلنا صليبيون"، فتوافدت على طليطلة جموع النصارى المتطوعين من كافة أنحاء المدن الأسبانية، يقودهم القساوسة والأساقفة.
وقد أثمرت جهود "ألفونسو الثامن" في استنفار أوروبا كلها ضد المسلمين، حيث أنذرهم البابا بتوقيع عقوبة الحرمان الكنسي على كل ملك أو أمير يتأخر عن مساعدة ملك قشتالة، كما أعلن الحرب الصليبية، وتوافدت جحافل الصليبيين من كل أنحاء أوروبا استجابة لدعوة البابا، واجتمع منهم نحو سبعين ألف مقاتل، حتى إن طليطلة لم تتسع لهذه الجموع الجرارة، فأقام معظمهم خارج المدينة.
تحركت هذه الجيوش الجرارة التي تجاوزت مائة ألف مقاتل تحت قيادة "ألفونسو الثامن" من مدينة طليطلة في (17 من المحرم سنة 609هـ = 2 من يونيو 1212م)، فاخترقت حدود الأندلس، وضربت حصارًا حول قلعة رباح، وكانت حاميتها صغيرة نحو سبعين فارسًا، دافعوا عن موقعهم بكل شجاعة وبسالة، واستنجد قائد الحامية "أبو الحجاج يوسف بن فارس" بالخليفة الناصر الموحدي، لكن رسائله لم تكن تصل إلى الخليفة؛ فلما طال الحصار، ورأى "ابن قادس" استحالة المقاومة مع فناء الأقوات وقلة السلاح، ويئس من انتظار وصول المدد، صالح ألفونسو على تسليم الحصن له، على أن يخرج المسلمون آمنين على أنفسهم، واستمر زحف القوات الصليبية؛ فاستولت على حصن الأرك وبعض الحصون الأخرى.
الجبهة الإسلامية

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188371125566&ssbinary=true
علم الموحدين
ولما علم الناصر بخروج الجيوش المسيحية المجتمعة خرج للقائهم، واستنفر الناس من أقاصي البلاد، فاجتمعت إليه جيوش كثيفة من القبائل المغربية والمتطوعة وجند الموحدين النظاميين، وجند الأندلس، وتألف من تلك الجموع الجرارة جيش عظيم بلغ نحو ثلاثمائة ألف مقاتل، وكان ممن وفد عليه بإشبيلية "أبو الحجاج يوسف بن قادس" قائد حامية رباح، فأمر الناصر بقتله دون أن يسمع حجته أو يحاط علمًا بملابسات التسليم، وأثار قتله غضب الكتائب الأندلسية على الخليفة الناصر الموحدي.
استعد كل من الطرفين للقاء، والتقيا في أحد الوديان بين جبال سير مورينا، وهضبة لينارس، بالقرب من بلدة "تولوسا"، ويطلق الأسبان على هذه الوديان اسم "نافاس"؛ ولذا عرفت الموقعة عندهم باسم "لاس نافاس دي تولوسا"، ويسمي المؤرخون المسلمون هذا الموضع بـ"العقاب"، نسبة إلى حصن أموي قائم بالقرب من المكان الذي دارت فيه المعركة.
وفي (15 من صفر 609 هـ= 17 من يوليو 1212م) نشبت المعركة بين الفريقين، وأقبلت مقدمة جموع الصليبيين الضخمة، فاجتاحوا الجند المتطوعة وكانوا في مقدمة الجيش، فأبادوهم عن آخرهم، وتمكنوا من الوصول إلى قلب الجيش الموحدي واشتبكوا معه، لكن القلب صمد لهذا الهجوم الجامح، ولاح النصر للمسلمين.
فلما رأى ذلك ملك قشتالة اندفع بقواته وقوات مملكتي ليون والبرتغال وكانت تمثل قلب الجيش الصليبي، واندفع وراءه ملكا "أرغون" و"نبرة" بقواتهما وكانا يمثلان جناحي الجيش، فأطبقا على الجيش الموحدي من كل جانب، فاضطربت صفوف الجيش، ولاذ الجند بالفرار؛ مما أربك أوضاع الجيش الذي استسلم للهزيمة القاسية.
وفر الناصر من ساحة القتال مع مجموعة من رجاله، وخسر المسلمون الألوف من المجاهدين في الأندلس، وعددا كبيرا من خيرة العلماء والفقهاء والقضاء، واستولى النصارى على معسكر الموحدين بجميع محتوياته من العتاد والسلاح والخيام والبسط والأقمشة والدواب. ولا تزال بعض أعلام الموحدين وخيمهم في معركة العقاب محفوظة في إسبانيا.
وقد فجع الموحدون بهذه الهزيمة القاسية التي راح ضحيتها الألوف من زهرة جنود المسلمين؛ مما أضعف دولة الموحدين، وأفقدهم هيبتهم وقوتهم. وبعد وفاة الناصر سنة (610هـ = 1213م) بدأ الضعف يتسلل إلى الدولة، ويتطرق إليها الخلاف والفرقة؛ مما أضعف الأندلس، وشجع النصارى على تصفية ما بقي للمسلمين من أرض، واختزلت دولتهم في مملكة غرناطة في جنوب الأندلس.


من اكبر اسباب الهزيمة

1- تعامل السلطان القاسي مع قادته وجنوده

2- الاغترار بالجيش الجرار الذي بلغ 300 الف مقاتل

AbduLraHmN
27-08-09, 03:03 AM
معركة كوسوفا.. حملة صليبية سادسة على العثمانيين






http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188370625279&ssbinary=true
السلطان مراد الثاني
كانت بدايات الدولة العثمانية قوية، انتقلت من طور الإمارة إلى طور الدولة في أوربا بفضل سلاطينها الأقوياء الذين ألفوا الحياة الجادة، وانشغلوا بعظائم الأمور، وعنوا ببناء الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية، ولم يكد ينقضي الثلث الأول من القرن العاشر الهجري حتى صارت الدولة العثمانية أكبر إمبراطورية في العالم، تمتد أراضيها عبر قارات آسيا وأوربا وأفريقيا. وكان من أعظم سلاطين الدولة العثمانية الذين شاركوا في مرحلة البناء والتأسيس مراد الثاني، تولى السلطنة في سنة (824 هـ = 1421م) بعد وفاة أبيه محمد جلبي، ولم يزد عمره حين اعتلى عرش الدولة العثمانية عن ثمانية عشر عاما، شابا فتيا، يفيض حماسا وطموحا، ويتطلع إلى المزيد من القوة والنفوذ.
في وجه العواصف والأعاصير
وما كاد مراد الثاني يعتلي السلطنة حتى كان على موعد مع القلاقل والثورات التي كادت تطيح به لولا أنه كان صلب العود قوي الإرادة، واثق النفس، لا تهزه العواصف والأعاصير، فقضى على ثورة عمه مصطفى جلبي الذي كان طامعا في السلطنة يرى نفسه جديرا بها أهلا لتولي مسئولياتها، وكان يقف وراءه الدولة البيزنطية التي كانت ترى في تزايد قوة العثمانيين خطرا داهما يهدد وجودها، ولذا لجأت إلى شغل الدولة العثمانية بالفتن والثورات حتى لا تلتفت إلى فتح القسطنطينية (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/article10.shtml) التي كان يحلم بها سلاطين آل عثمان.
وقضى مراد الثاني عدة سنوات يوجه ضربات موجعة لحركات التمرد في بلاد البلقان، ويعمل على توطيد أركان الحكم العثماني بها، وأجبر ملك الصرب "جورج رنكوفيتش" على دفع جزية سنوية، وأن يقدم فرقة من جنوده لمساعدة الدولة العثمانية وقت الحرب، ويزوجه ابنته "مارا"، ويقطع علاقاته مع ملك المجر، كما نجح السلطان مراد الثاني في فتح مدينة سلافيك اليونانية بعد أن حاصرها خمسة عشر يوما.
على جبهة المجر
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188370653948&ssbinary=true
اشتبك السلطان مراد الثاني مع المجر بسبب ضلوعها في تحريض الصرب على الثورة على الدولة العثمانية، فتحرك إليها في سنة (842هـ= 1438م)، وأحدث بها خسائر فادحة، وعاد منها بسبعين ألف أسير على ما يقال.
وفي السنة التالية خرج جورج برنكوفتش أمير الصرب على طاعة الدولة العثمانية فخرج السلطان مراد في قواته وحاصر "بلجراد" عاصمة الصرب لمدة ستة أشهر لكنه لم ينجح في فتحها لبسالة المدافعين عنها، ثم اتجه إلى ترانسلفانيا بالنمسا وأغار عليها. وكان من شأن ذلك أن أعلن البابا أوجينيوس الرابع في سنة (843هـ = 1439م) قيام حملة صليبية ضد الدولة العثمانية، وسرعان ما تكون من وراء دعوة البابا حلف من المجر وبولندا والصرب، وبلاد الأفلاق وجنود البندقية، وقاد هذا الحلف القائد المجري "يوحنا هونياد"، وكان كاثوليكيا متعصبا هدفه في الحياة إخراج العثمانيين من البلقان ومن أوربا.
وقد نجح هذا القائد المجري في إلحاق هزيمة ساحقة بالعثمانيين سنة (846 هـ = 1442م) بعد أن قتل منهم عشرين ألفا بما فيهم قائد الجيش، وألزم من نجا منهم بالتقهقر إلى خلف نهر الدانوب. ولما بلغ السلطان خبر هذه الهزيمة أرسل جيشا من ثمانين ألف جندي تحت قيادة شهاب الدين باشا، للأخذ بالثأر وإعادة الاعتبار للدولة العثمانية، لكنه لقي هزيمة هو الآخر من " هونياد المجري" في معركة هائلة بالقرب من بلجراد.
وتوالت الهزائم بالسلطان؛ الأمر الذي جعله يعقد معاهدة للصلح لمدة عشر سنوات مع المجر في (26 من ربيع الأول 848 هـ= 13 من يوليو 1444م) بمقتضاها تنازل السلطان عن الصرب، واعترف بجورج برانكوفتش أميرا عليها، وتنازل عن الأفلاق (رومانيا) للمجر. وبعد عودة السلطان إلى بلاده فجع بموت ابنه "علاء الدين" أكبر أولاده، فحزن عليه وسئم الحياة فتنازل عن الحكم لابنه محمد الذي عرف فيما بعد بـمحمد الفاتح (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/05/article27.shtml) وكان في الرابعة عشرة من عمره، وتوجه مراد الثاني إلى "مغنيسيا" في آسيا الصغرى ليقضي بقية حياته في عزلة وطمأنينة ويتفرغ للعبادة والتأمل.
المجر تنقض معاهدة الصلح
أنعش تخلي السلطان مراد الثاني عن الحكم آمال الأوربيين في الانقضاض على الدولة العثمانية، ولم يكن مثل السلطان الصغير محمد الثاني أهلا لأن يتحمل أعباء مواجهة الحلف الصليبي، وبالفعل نقض ملك المجر المعاهدة بتحريض من مندوب البابا، الذي أقنعه بأنه في حل من القسم الذي تعهد به، وكان ملك المجر قد أقسم بالإنجيل وأقسم مراد الثاني بالقرآن على عدم مخالفتهما شروط معاهدة الصلح ما داما على قيد الحياة.
وعلى أنقاض المعاهدة قام حلف صليبي تكون من المجر وبولونيا وألمانيا وفرنسا والبندقية والدولة البيزنطية، وحشدوا جيشا ضخما.
مراد الثاني يعود إلى السلطنة
تحركت هذه الحشود الضخمة نحو الدولة العثمانية، ونزلت إلى ساحل البحر الأسود واقتربت من "فادنا" البلغارية الواقعة على ساحل البحر، وفي الوقت الذي كان تجري فيه هذه التحركات كان القلق والفزع يسيطر على كبار القادة في "أدرنة" عاصمة الدولة العثمانية، ولم يكن السلطان الصغير قادرا على تبديد هذه المخاوف والسيطرة على الموقف وانتزاع النصر من أعداء الدولة؛ من أجل ذلك اجتمع مجلس شورى السلطنة في "أدرنة"، واتخذ قرارا أبلغه إلى السلطان محمد الثاني، نصه: "لا يمكننا مقاومة العدو، إلا إذا اعتلى والدك السلطان مكانك.. أرسلوا إلى والدكم ليجابه العدو وتمتعوا براحتكم، تعود السلطنة إليكم بعد إتمام هذه المهنة".
وعلى الفور أرسل محمد الثاني في دعوة أبيه مراد الثاني الموجود في مغنيسيا، غير أن السلطان مراد أراد أن يبعث الثقة في نفس ولده، فبعث إليه قائلا: إن الدفاع عن دولته من واجبات السلطان.. فرد عليه ابنه بالعبارات التالية: "إن كنا نحن السلطان فإننا نأمرك: تعالوا على رأس جيشكم، وإن كنتم أنتم السلطان فتعالوا ودافعوا عن دولتكم".
اللقاء المرتقب في "فادنا"
أسرع السلطان مراد الثاني في السير إلى "فارنا" في اليوم الذي وصل فيه الجيش الصليبي، وفي اليوم التالي نشبت معركة هائلة، وقد وضع السلطان مراد المعاهدة التي نقضها أعداؤه على رأس رمح ليشهدهم ويشهد السماء على غدر العدو، وفي الوقت نفسه يزيد من حماس جنده.
وبدأت المعركة بهجوم من "هونياد" قائد الجيش الصليبي على ميمنة الجيش العثماني وجناحه الأيسر، وترك السلطان مراد العدو يتوغل إلى عمق صفوف جيشه، ثم أعطى أمره بالهجوم الكاسح، فنجحت قواته في تطويق العدو، واستطاعت قتل ملك المجر "لاديسلاس" ورفعت رأسه على رمح وكان لهذا أثر مفزع في نفوس العدو حين رأوا رأس ملكهم مرفوعة على أحد الرماح، فاضطربت صفوفهم وتهاوت قواهم وخارت عزائمهم، ولم يلبث أن هرب القائد المجري "هونياد" تاركا جنوده تقع في الأسر، وقد بلغ عددهم ما بين ثمانين إلى تسعين ألف جندي، وتم هذا النصر في (28 من رجب 848هـ= 10 من نوفمبر 1444م)، وفرح المسلمون بهذا النصر، ولم يقتصر الاحتفال به على تركيا وحدها، بل امتد إلى العالم الإسلامي.
معركة كوسوفا.. حملة صليبية
مضت أربع سنوات على انتصار العثمانيين في "فارنا" لكن الألم كان يعتصر قلب "هونياد"، ورغبة الثأر تأكل قلبه، يريد الانتقام ومحو آثار هزيمته وهروبه من ساحة القتال، فقام بتجهيز الحملة الصليبية السادسة ضد العثمانيين، اشترك فيها مائة ألف جندي من المجر وألمانيا وبولونيا وصقلية، ونابولي، وتألف الجيش من 38 كتيبة، معظمها لا تعرف لغة الأخرى.
تقدم هذا الجيش الجرار حتى صحراء كوسوفا والتقى بالجيش العثماني الذي كان يقوده مراد الثاني، واستمر اللقاء ثلاثة أيام، بدءا من (18 من شعبان 852 هـ = 17 من أكتوبر 1448م)، وفي اليوم الثالث نجح السلطان مراد في محاصرة العدو الذي أنهكه التعب وضربات القوات العثمانية المتتالية، وأغلق أمامه طريق العودة.
عجز "هونياد" عن المقاومة، حتى إذا حل الظلام تمكن من الهرب، تاركا خلفه 17 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الأسرى، وأعاد هذا النصر ذكرى انتصار السلطان مراد الأول على "لازار" ملك الصرب في هذا المكان سنة (791 هـ = 1389م) أي قبل 59 عاما من النصر الثاني، كما قضى على آمال الأوربيين في إخراج العثمانيين من بلاد البلقان لعصور طويلة.

AbduLraHmN
27-08-09, 03:08 AM
فتح القسطنطينية.. بشارة نبوية




http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/images/pic15.jpg
محمد الفاتح

انتظر المسلمون أكثر من ثمانية قرون حتى تحققت البشارة النبوية بفتح القسطنطينية، وكان حلمًا غاليا وأملا عزيزا راود القادة والفاتحين لم يُخب جذوته مر الأيام وكر السنين، وظل هدفا مشبوبا يثير في النفوس رغبة عارمة في تحقيقه حتى يكون صاحب الفتح هو محل ثناء النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش".
وقد بدأت المحاولات الجادة في عهد معاوية بن أبي سفيان وبلغ من إصراره على فتح القسطنطينية أن بعث بحملتين الأولى سنة 49 هـ = 666، والأخرى كانت طلائعها في سنة 54 هـ = 673م، وظلت سبع سنوات وهي تقوم بعمليات حربية ضد أساطيل الروم في مياه القسطنطينية، لكنها لم تتمكن من فتح المدينة العتيدة، وكان صمود المدينة يزيد المسلمين رغبة وتصميما في معاودة الفتح؛ فنهض "سليمان بن عبد الملك" بحملة جديدة سنة (99 هـ = 719م) ادخر لها زهرة جنده وخيرة فرسانه، وزودهم بأمضى الأسلحة وأشدها فتكا، لكن ذلك لم يعن على فتحها فقد صمدت المدينة الواثقة من خلف أسوارها العالية وابتسمت ابتسامة كلها ثقة واعتداد أنها في مأمن من عوادي الزمن وغوائل الدهر، ونامت ملء جفونها رضى وطمأنينة.
ثم تجدد الأمل في فتح القسطنطينية في مطلع عهود العثمانيين، وملك على سلاطينهم حلم الفتح، وكانوا من أشد الناس حماسا للإسلام وأطبعهم على حياة الجندية؛ فحاصر المدينة العتيدة كل من السلطان بايزيد الأول ومراد الثاني، ولكن لم تكلل جهودهما بالنجاح والظفر، وشاء الله أن يكون محمد الثاني بن مراد الثاني هو صاحب الفتح العظيم والبشارة النبوية الكريمة.
محمد الفاتح
ولد السلطان محمد الفاتح في (27 من رجب 835 هـ= 30 من مارس 1432م)، ونشأ في كنف أبيه السلطان مراد الثاني سابع سلاطين الدولة العثمانية، الذي تعهده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديرا بالسلطنة والنهوض بتبعاتها؛ فحفظ القرآن وقرأ الحديث وتعلم الفقه ودرس الرياضيات والفلك، وأتقن فنون الحرب والقتال، وأجاد العربية والفارسية واللاتينية واليونانية، واشترك في الحروب والغزوات، وبعد وفاة أبيه في (5 من المحرم 855هـ = 7 من فبراير 1451م) تولى الفاتح السلطنة فتى في الثانية والعشرين من عمره وافر العزم شديد الطموح.

بناء قلعة رومللي حصار

http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/images/pic17.jpg
قلعة رومللي حصار


كان السلطان بايزيد الأول قد أنشأ على ضفة البوسفور الآسيوية في أثناء حصاره للقسطنطينية حصنا تجاه أسوارها عُرف باسم قلعة الأناضول، وكانت تقوم على أضيق نقطة من مضيق البوسفور، وعزم محمد الفاتح أن يبني قلعة على الجانب الأوروبي من البوسفور في مواجهة الأسوار القسطنطينية، وقد جلب لها مواد البناء وآلاف العمال، واشترك هو بنفسه مع رجال دولته في أعمال البناء، وهو ما ألهب القلوب وأشعل الحمية في النفوس، وبدأ البناء في الارتفاع شامخ الرأس في الوقت الذي كان فيه الإمبراطور قسطنطين لا يملك وقف هذا البناء، واكتفى بالنظر حزنا وهو يرى أن الخطر الداهم سيحدق به دون أن يملك مندفعه شيئا.
ولم تمض ثلاثة شهور حتى تم بناء القلعة على هيئة مثلث سميك الجدران، في كل زاوية منها برج ضخم مغطى بالرصاص، وأمر السلطان بأن ينصب على الشاطئ مجانيق ومدافع ضخمة، وأن تصوب أفواهها إلى الشاطئ، لكي تمنع السفن الرومية والأوروبية من المرور في بوغاز البوسفور، وقد عرفت هذه القلعة باسم "رومللي حصار"، أي قلعة الروم.
بوادر الحرب

توسل الإمبراطور قسطنطين إلى محمد الفاتح بالعدول عن إتمام القلعة التي تشكل خطرًا عليه، لكنه أبي ومضى في بنائه، وبدأ البيزنطيون يحاولون هدم القلعة والإغارة على عمال البناء، وتطورت الأحداث في مناوشات، ثم لم يلبث أن أعلن السلطان العثماني الحرب رسميا على الدولة البيزنطية، وما كان من الإمبراطور الرومي إلا أن أغلق أبواب مدينته الحصينة، واعتقل جميع العثمانيين الموجودين داخل المدينة، وبعث إلى السلطان محمد رسالة يخبره أنه سيدافع عن المدينة لآخر قطرة من دمه.
وأخذ الفريقان يتأهب كل منهما للقاء المرتقب في أثناء ذلك بدأ الإمبراطور قسطنطين في تحصين المدينة وإصلاح أسوارها المتهدمة وإعداد وسائل الدفاع الممكنة، وتجميع المؤن والغلال، وبدأت تردد على المدينة بعض النجدات خففت من روح الفزع التي سيطرت على الأفئدة، وتسربت بعض السفن تحمل المؤن والغذاء، ونجح القائد الجنوبي "جون جستنياني" مع 700 مقاتل محملين بالمؤن والذخائر في الوصول إلى المدينة المحاصرة؛ فاستقبله الإمبراطور قسطنطين استقبالا حسنًا وعينه قائدًا عامًا لقواته، فنظم الجيش وأحسن توزيعهم ودرب الرهبان الذي يجهلون فن الحرب تمامًا، وقرر الإمبراطور وضع سلسلة لإغلاق القرن الذهبي أمام السفن القادمة، تبدأ من طرف المدينة الشمالي وتنتهي عند حي غلطة.
استعدادات محمد الفاتح
كان السلطان محمد الثاني يفكر في فتح القسطنطينية ويخطط لما يمكن عمله من أجل تحقيق الهدف والطموح، وسيطرت فكرة الفتح على عقل السلطان وكل جوارحه، فلا يتحدث إلا في أمر الفتح ولا يأذن لأحد من جلسائه بالحديث في غير الفتح الذي ملك قلبه وعقله وأرقه وحرمه من النوم الهادئ.
وساقت له الأقدار مهندس مجري يدعى "أوربان"، عرض على السلطان أن يصنع له مدفعا ضخما يقذف قذائف هائلة تكفي لثلم أسوار القسطنطينية؛ فرحب به السلطان وأمر بتزويده بكل ما يحتاجه من معدات، ولم تمض ثلاثة أشهر حتى تمكن أوربان من صنع مدفع عظيم لم يُر مثله قط، فقد كان يزن 700 طن، ويرمي بقذائف زنة الواحدة منها 12 ألف رطل، ويحتاج جره إلى 100 ثور يساعدها مائة من الرجال، وعند تجربته سقطت قذيفته على بعد ميل، وسمع دويه على بعد 13 ميلا، وقد قطع هذا المدفع الذي سُمي بالمدفع السلطاني الطريق من أدرنة إلى موضعه أمام أسوار القسطنطينية في شهرين.
بدء الحصار
وصل السلطان العثماني في جيشه الضخم أمام الأسوار الغربية للقسطنطينية المتصلة بقارة أوروبا يوم الجمعة الموافق (12 من رمضان 805هـ= 5 من إبريل 1453م) ونصب سرادقه ومركز قيادته أمام باب القديس "رومانويس"، ونصبت المدافع القوية البعيدة المدى، ثم اتجه السلطان إلى القبلة وصلى ركعتين وصلى الجيش كله، وبدأ الحصار الفعلي وتوزيع قواته، ووضع الفرق الأناضولية وهي أكثر الفرق عددًا عن يمينه إلى ناحية بحر مرمرة، ووضع الفرق الأوروبية عن يساره حتى القرن الذهبي، ووضع الحرس السلطاني الذي يضم نخبة الجنود الانكشارية (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/article23.SHTML) وعددهم نحو 15 ألفًا في الوسط.
وتحرك الأسطول العثماني الذي يضم 350 سفينة في مدينة "جاليبولي" قاعدة العثمانيين البحرية في ذلك الوقت، وعبر بحر مرمرة إلى البوسفور وألقى مراسيه هناك، وهكذا طوقت القسطنطينية من البر والبحر بقوات كثيفة تبلغ 265 ألف مقاتل، لم يسبق أن طُوقت بمثلها عدة وعتادًا، وبدأ الحصار الفعلي في الجمعة الموافق (13 من رمضان 805هـ = 6 من إبريل 1453م)، وطلب السلطان من الإمبراطور "قسطنطين" أن يسلم المدينة إليه وتعهد باحترام سكانها وتأمينهم على أرواحهم ومعتقداتهم وممتلكاتهم، ولكن الإمبراطور رفض؛ معتمدًا على حصون المدينة المنيعة ومساعدة الدول النصرانية له.
وضع القسطنطينية
تحتل القسطنطينية موقعا منيعا، حبته الطبيعة بأبدع ما تحبو به المدن العظيمة، تحدها من الشرق مياه البوسفور، ويحدها من الغرب والجنوب بحر مرمرة، ويمتد على طول كل منها سور واحد. أما الجانب الغربي فهو الذي يتصل بالقارة الأوروبية ويحميه سوران طولهما أربعة أميال يمتدان من شاطئ بحر مرمرة إلى شاطئ القرن الذهبي، ويبلغ ارتفاع السور الداخلي منهما نحو أربعين قدمًا ومدعم بأبراج يبلغ ارتفاعها ستين قدما، وتبلغ المسافة بين كل برج وآخر نحو مائة وثمانين قدما.
أما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه خمسة وعشرين قدما، ومحصن أيضا بأبراج شبيهة بأبراج السور الأول، وبين السورين فضاء يبلغ عرضه ما بين خمسين وستين قدما، وكانت مياه القرن الذهبي الذي يحمي ضلع المدينة الشمالي الشرقي يغلق بسلسلة حديدية هائلة يمتد طرفاها عند مدخله بين سور غلطة وسور القسطنطينية، ويذكر المؤرخون العثمانيون أن عدد المدافعين عن المدينة المحاصرة بلغ أربعين ألف مقاتل.
اشتعال القتال
بعد ما أحسن السلطان ترتيب وضع قواته أمام أسوار القسطنطينية بدأت المدافع العثمانية تطلق قذائفها الهائلة على السور ليل نهار لا تكاد تنقطع، وكان دوي اصطدام القذائف بالأسوار يملأ قلوب أهل المدينة فزعا ورعبا، وكان كلما انهدم جزء من الأسوار بادر المدافعون عن المدينة إلى إصلاحه على الفور، واستمر الحال على هذا الوضع.. هجوم جامح من قبل العثمانيين، ودفاع مستميت يبديه المدافعون، وعلى رأسهم جون جستنيان، والإمبراطور البيزنطي.
وفي الوقت الذي كانت تشتد فيه هجمات العثمانيين من ناحية البر حاولت بعض السفن العثمانية تحطيم السلسلة على مدخل ميناء القرن الذهبي واقتحامه، ولكن السفن البيزنطية والإيطالية المكلفة بالحراسة والتي تقف خلف السلسلة نجحت في رد هجمات السفن العثمانية، وصبت عليها قذائفها وأجبرتها على الفرار.
وكانت المدينة المحاصرة تتلقى بعض الإمدادات الخارجية من بلاد المورة وصقلية، وكان الأسطول العثماني مرابطا في مياه البوسفور الجنوبية منذ (22 من رمضان 805هـ = 15 من إبريل 1453م)، ووقفت قطعة على هيئة هلال لتحول دون وصول أي مدد ولم يكد يمضي 5 أيام على الحصار البحري حتى ظهرت 5 سفن غربية، أربع منها بعث بها البابا في روما لمساعدة المدينة المحاصرة، وحاول الأسطول العثماني أن يحول بينها وبين الوصول إلى الميناء واشتبك معها في معركة هائلة، لكن السفن الخمس تصدت ببراعة للسفن العثمانية وأمطرتها بوابل من السهام والقذائف النارية، فضلا عن براعة رجالها وخبرتهم التي تفوق العثمانيين في قتال البحر، الأمر الذي مكنها من أن تشق طريقها وسط السفن العثمانية التي حاولت إغراقها لكن دون جدوى ونجحت في اجتياز السلسلة إلى الداخل.
السفن العثمانية تبحر على اليابسة!!

http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/images/pic16.jpg
إنزال السفن في الخليج


كان لنجاح السفن في المرور أثره في نفوس أهالي المدينة المحاصرة؛ فانتعشت آمالهم وغمرتهم موجة من الفرح بما أحرزوه من نصر، وقويت عزائمهم على الثبات والصمود، وفي الوقت نفسه أخذ السلطان محمد الثاني يفكِّر في وسيلة لإدخاله القرن الذهبي نفسه وحصار القسطنطينية من أضعف جوانبها وتشتيت قوى المدينة المدافعة.
واهتدى السلطان إلى خطة موفقة اقتضت أن ينقل جزءًا من أسطوله بطريق البر من منطقة غلطة إلى داخل الخليج؛ متفاديا السلسلة، ووضع المهندسون الخطة في الحال وبُدئ العمل تحت جنح الظلام وحشدت جماعات غفيرة من العمال في تمهيد الطريق الوعر الذي تتخلله بعض المرتفعات، وغُطي بألواح من الخشب المطلي بالدهن والشحم، وفي ليلة واحدة تمكن العثمانيون من نقل سبعين سفينة طُويت أشرعتها تجرها البغال والرجال الأشداء، وذلك في ليلة (29 من رمضان 805هـ = 22 من إبريل 1453م).
وكانت المدافع العثمانية تواصل قذائفها حتى تشغل البيزنطيين عن عملية نقل السفن، وما كاد الصبح يسفر حتى نشرت السفن العثمانية قلوعها ودقت الطبول وكانت مفاجأة مروعة لأهل المدينة المحاصرة.
وبعد نقل السفن أمر السلطان محمد بإنشاء جسر ضخم داخل الميناء، عرضه خمسون قدما، وطوله مائة، وصُفَّت عليه المدافع، وزودت السفن المنقولة بالمقاتلين والسلالم، وتقدمت إلى أقرب مكان من الأسوار، وحاول البيزنطيون إحراق السفن العثمانية في الليل، ولكن العثمانيين علموا بهذه الخطة فأحبطوها، وتكررت المحاولة وفي كل مرة يكون نصيبها الفشل والإخفاق.
الهجوم الكاسح وسقوط المدينة
استمر الحصار بطيئا مرهقا والعثمانيون مستمرون في ضرب الأسوار دون هوادة، وأهل المدينة المحاصرة يعانون نقص المؤن ويتوقعون سقوط مدينتهم بين يوم وآخر، خاصة وأن العثمانيين لا يفتئون في تكرار محاولاتهم الشجاعة في اقتحام المدينة التي أبدت أروع الأمثلة في الدفاع والثبات، وكان السلطان العثماني يفاجئ خصمه في كل مرة بخطة جديدة لعله يحمله على الاستسلام أو طلب الصلح، لكنه كان يأبى، ولم يعد أمام السلطان سوى معاودة القتال بكل ما يملك من قوة.
وفي فجر يوم الثلاثاء (20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م)، وكان السلطان العثماني قد أعد أهبته الأخيرة، ووزَّع قواته وحشد زهاء 100 ألف مقاتل أمام الباب الذهبي، وحشد في الميسرة 50 ألفًا، ورابط السلطان في القلب مع الجند الإنكشارية، واحتشدت في الميناء 70 سفينة _بدأ الهجوم برًا وبحرًا، واشتد لهيب المعركة وقذائف المدافع يشق دويها عنان السماء ويثير الفزع في النفوس، وتكبيرات الجند ترج المكان فيُسمع صداها من أميال بعيدة، والمدافعون عن المدينة يبذلون كل ما يملكون دفاعا عن المدينة، وما هي إلا ساعة حتى امتلأ الخندق الكبير الذي يقع أمام السور الخارجي بآلاف القتلى.
وفي أثناء هذا الهجوم المحموم جرح "جستنيان" في ذراعه وفخذه، وسالت دماؤه بغزارة فانسحب للعلاج رغم توسلات الإمبراطور له بالبقاء لشجاعته ومهارته الفائقة في الدفاع عن المدينة، وضاعف العثمانيون جهدهم واندفعوا بسلالمهم نحو الأسوار غير مبالين بالموت الذي يحصدهم حصدا، حتى وثب جماعة من الانكشارية إلى أعلى السور، وتبعهم المقاتلون وسهام العدو تنفذ إليهم، ولكن ذلك كان دون جدوى، فقد استطاع العثمانيون أن يتدفقوا نحو المدينة، ونجح الأسطول العثماني في رفع السلاسل الحديدية التي وُضعت في مدخل الخليج، وتدفق العثمانيون إلى المدينة التي سادها الذعر، وفر المدافعون عنها من كل ناحية، وما هي إلا ثلاث ساعات من بدء الهجوم حتى كانت المدينة العتيدة تحت أقدام الفاتحين.
محمد الفاتح في المدينة
ولما دخل محمد الفاتح المدينة ظافرا ترجل عن فرسه، وسجد لله شكرا على هذا الظفر والنجاح، ثم توجه إلى كنيسة "أيا صوفيا"؛ حيث احتشد فيها الشعب البيزنطي ورهبانه، فمنحهم الأمان، وأمر بتحويل كنيسة "أيا صوفيا" إلى مسجد، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري"، وكان ضمن صفوف الحملة الأولى لفتح القسطنطينية، وقد عثر الجنود العثمانيون على قبره فاستبشروا خيرًا بذلك.
وقرر الفاتح الذي لُقِّب بهذا اللقب بعد الفتح اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم "إسلام بول" أي "دار الإسلام"، ثم حُرفت واشتهرت بـ "إستانبول"، وانتهج سياسة سمحة مع سكان المدينة، وكفل لهم حرية ممارسة عبادتهم، وسمح بعودة الذين غادروا المدينة في أثناء الحصار والرجوع إلى منازلهم، ومنذ ذلك الحين صارت إستانبول عاصمة للبلاد حتى سقطت الخلافة العثمانية (http://islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article14.shtml) في (23 من رجب 1342 هـ= 1 مارس 1924م)، وقامت دولة تركيا التي اتخذت من أنقرة عاصمة لها.

AbduLraHmN
27-08-09, 03:13 AM
ملاذكرد.. الطريق إلى القسطنطينية




http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/02/IMAGES/pic012.jpg
مدينة القسطنطينية


تعد معركة "ملاذكرد" من أيام المسلمين الخالدة، مثلها مثل بدر، واليرموك، والقادسية، وحطين، وعين جالوت، والزلاقة، وغيرها من المعارك الكبرى التي غيّرت وجه التاريخ، وأثّرت في مسيرته، وكان انتصار المسلمين في ملاذكرد نقطة فاصلة؛ حيث قضت على سيطرة دولة الروم على أكثر مناطق آسيا الصغرى وأضعفت قوتها، ولم تعد كما كانت من قبل شوكة في حلق المسلمين، حتى سقطت في النهاية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/05/article27.shtml).
كما أنها مهدت للحروب الصليبية بعد ازدياد قوة السلاجقة المسلمين وعجز دولة الروم عن الوقوف في وجه الدولة الفتية، وترتب على ذلك أن الغرب الأوروبي لم يعد يعتمد عليها في حراسة الباب الشرقي لأوروبا ضد هجمات المسلمين، وبدأ يفكر هو في الغزو بنفسه، وأثمر ذلك عن الحملة الصليبية الأولى (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/11/article07.shtml).
ألب أرسلان
تولى ألب أرسلان حكم دولة السلاجقة سنة (455 هـ= 1063م) خلفًا لعمه طغرل بك الذي أسس الدولة ومد سلطانها تحت بصره حتى غدت أكبر قوة في العالم الإسلامي، وقضى ألب أرسلان السنوات الأولى من حكمه في المحافظة على ممتلكات دولته وتوسيع رقعتها، وتأمين حدودها من غارات الروم.
ثم تطلع إلى ضم المناطق المسيحية المجاورة لدولته؛ فاتجه صوب الغرب لفتح بلاد الأرمن وجورجيا والأجزاء المجاورة لها من بلاد الروم، وكان أهل هذه البلاد يكثرون من الإغارة على إقليم أذربيجان حتى صاروا مصدر إزعاج وقلق لسكانه، وهو ما دفع بالسلطان السلجوقي إلى ضرورة كبح جماح هؤلاء الغزاة.
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/02/IMAGES/pic012.gif
وأزعج ذلك إمبراطور الروم رومانوس ديوجينس، وأدرك أن التوسع السلجوقي لا يقف عند هذا الحد، وأن خطره سيهدد بلاده، فعزم على تحويل أنظار السلاجقة عن بلاده بالإغارة على بلاد الشام الشمالية، فهاجم مدينة "منبج" ونهبها وقتل أهلها، غير أن ذلك لم يكن كافيًا لدفع خطر السلاجقة على بلاده، فأعد جيشًا كبيرًا لضرب السلاجقة، وتحجيم قوتها وإضعافها.
غرور القوة
جهّز الإمبراطور البيزنطي رومانوس جيشًا ضخمًا يتكون من مائتي ألف مقاتل من الروم والفرنجة والروس والبلغاريين واليونانيين والفرنسيين وغيرهم، وتحرك بهم من القسطنطينية عاصمة دولته، ممنيًا نفسه بنصر حاسم يقضي على خطر السلاجقة، فقد أطمعته قواته الغفيرة وعتاده الكثيف بأن النصر آتٍ لا ريب فيه، واتجه إلى ملاذكرد حيث يعسكر الجيش السلجوقي.
أدرك ألب أرسلان حرج موقفه؛ فهو أمام جيش بالغ الضخامة كثير العتاد، في حين أن قواته لا تتجاوز أربعين ألفا، فبادر بالهجوم على مقدمة جيش الروم، ونجح في تحقيق نصر خاطف يحقق له التفاوض العادل مع إمبراطور الروم؛ لأنه كان يدرك صعوبة أن يدخل معركة ضد جيش الروم؛ فقواته الصغيرة لا قبل لها بمواجهة غير مضمونة العواقب، فأرسل إلى الإمبراطور مبعوثًا من قبله ليعرض عليه الصلح والهدنة؛ فأساء الإمبراطور استقبال المبعوث ورفض عرض السلطان، وأشاح بوجهه في غطرسة وكبرياء مطمئنًا من الفوز والظفر، ولم ينتظر سماع كلام مبعوث السلطان، وطالبه أن يبلغه بأن الصلح لن يتم إلا في مدينة الري عاصمة السلاجقة.
الاستعداد للقاء
أيقن السلطان ألا مفر من القتال بعد أن فشل الصلح والمهادنة في دفع شبح الحرب؛ فعمد إلى جنوده يشعل في نفوسهم روح الجهاد وحب الاستشهاد، وأوقد في قلوبهم جذوة الصبر والثبات، ووقف فقيه السلطان وإمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري يقول للسلطان مقويًا من عزمه: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح، فالقهم يوم الجمعة بعد الزوال، في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة.
وحين دانت ساعة اللقاء في (آخر ذي القعدة 463 هـ= أغسطس 1071م) صلّى بهم الإمام أبو نصر البخاري، وبكى السلطان فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني.
ساعة اللقاء في ملاذكرد
أحسن السلطان ألب أرسلان خطة المعركة، وأوقد الحماسة والحمية في نفوس جنوده، حتى إذا بدأت المعركة أقدموا كالأسود الضواري تفتك بما يقابلها، وهاجموا أعداءهم في جرأة وشجاعة، وأمعنوا فيهم قتلا وتجريحًا، وما هي إلا ساعة من نهار حتى تحقق النصر، وانقشع غبار المعركة عن جثث الروم تملأ ساحة القتال.
ووقع الإمبراطور البيزنطي أسيرًا في أيدي السلاجقة، وسيق إلى معسكر السلطان ألب أرسلان الذي قال له: ما عزمت أن تفعل بي إن أسرتني، فقال: أفعل القبيح. فقال له السلطان: فما تظن أنني أفعل بك، قال: إما أن تقتلني وإما أن تشهر بي في بلاد الشام، والأخرى بعيدة وهي العفو وقبول الأموال واصطناعي نائبا عنك. فقال السلطان: ما عزمت على غير هذا.
إطلاق سراح الإمبراطور
أطلق السلطان ألب أرسلان سراح الإمبراطور البيزنطي بعد أن تعهد بدفع فدية كبيرة قدرها مليون ونصف دينار، وأن يطلق كل أسير مسلم في أرض الروم، وأن تعقد معاهدة صلح مدتها خمسون عامًا، يلتزم الروم خلالها بدفع الجزية السنوية، وأن يعترف الروم بسيطرة السلاجقة على المناطق التي فتحوها من بلادهم، وأن يتعهدوا بعدم الاعتداء على ممتلكات السلاجقة.
ثم أعاد السلطان غريمه وأسيره الإمبراطور البيزنطي إلى بلاده، وخلع عليه خلعه جليلة، وخصص له سرادقًا كبيرًا، وأعطاه قدرًا كبيرًا من المال لينفق منه في سفره ثم أفرج عن عدد من ضباطه ليقوموا بخدمته، وأمر عددا من رجاله بصحبته حتى يصل إلى دياره سالمًا.
ولم تكد تصل أخبار الهزيمة إلى القسطنطينية حتى أزال رعاياه "اسمه من سجلات الملك"، وقالوا إنه سقط من عداد الملوك، وعُيِّن ميخائيل السابع إمبراطورا؛ فألقى القبض على رومانوس الرابع الإمبراطور السابق، وسمل عينيه.
نتائج معركة ملاذكرد
بعد انتصار المسلمين في هذه المعركة تغيّرت صورة الحياة والحضارة في هذه المنطقة؛ فاصطبغت بالصبغة الإسلامية بعد انحسار النفوذ البيزنطي تدريجيًا عن هذه المنطقة، ودخول سكانها في الإسلام، والتزامهم به في حياتهم وسلوكهم.
وواصل الأتراك السلاجقة، غزوهم لمناطق أخرى بعد ملاذكرد، حتى توغلوا في قلب آسيا الصغرى، ففتحوا قونية وآق، ووصلوا إلى كوتاهية، وأسسوا فرعًا لدولة السلاجقة في هذه المنطقة عرف باسم سلاجقة الروم، ظل حكامه يتناوبون الحكم أكثر من قرنين من الزمان بعد انتصار السلاجقة في ملاذكرد، وأصبحت هذه المنطقة جزءًا من بلاد المسلمين إلى يومنا هذا.
وكان من ثمار دخول هذه المنطقة في حوزة السلاجقة انتشار اللغتين العربية والفارسية، وهو ما كان له أثره في مظاهر الحضارة منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا، غير أن هزيمة الروم في موقعة ملاذكرد جعلتهم ينصرفون عن هذا الجزء من آسيا الصغرى، ثم عجزوا عن الاحتفاظ ببقية الأجزاء الأخرى أمام غزوات المسلمين الأتراك من السلاجقة والعثمانيين، وقد توالت هذه الغزوات في القرون الثلاثة التالية لموقعة ملاذكرد، وانتهت بالإطاحة بدولة الروم، والاستيلاء على القسطنطينية عاصمتها، واتخاذها عاصمة للدولة العثمانية، وتسميتها بإسلامبول أو إستانبول.

AbduLraHmN
27-08-09, 03:19 AM
فتح عمورية ... السيف اصدق




http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/12/images/pic02.gif

كانت وصية الخليفة المأمون (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/04/article08.SHTML) لأخيه المعتصم (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/06/article10.shtml) وهو على فراش المرض أن يقضي على فتنة بابك الخُرَّمي، وكان زعيم فرقة ضالة، تؤمن بالحلول وتناسخ الأرواح، وتدعو إلى الإباحية الجنسية. وبدأت تلك الفتنة تطل برأسها في أذربيجان، ثم اتسع نطاقها لتشمل همدان وأصبهان، وبلاد الأكراد وجرحان. وحاول المأمون أن يقضي عليها فأرسل الحملات تترى لقمع تلك الفتنة، لكنه توفي دون أن يحقق نجاحًا، تاركًا للمعتصم مهمة القضاء عليها.

القضاء على الفتنة
وما إن تولى المعتصم الخلافة حتى انصرف بكليته للقضاء على فتنة بابك الخرمي مهما كلفه الأمر، وخاصة بعد أن شغلت الخلافة سنوات طويلة، وأنهكت ميزانية الدولة، وأهلكت الرجال والأبطال. واستغلت الدولية البيزنطية انشغال الخليفة المعتصم بالقضاء على تلك الفتنة الهوجاء وراحت تعتدي على حدود الدولة العباسية، وجهزت لذلك جيشًا ضخمًا قادة إمبراطور الدولة، حيث هاجم شمال الشام والجزيرة.
وكان بابك الخرمي -حين ضاق عليه الحصار، واشتد الخناق عليه، وأيقن ألا مفر من الاستسلام- قد اتصل بإمبراطور الروم يحرضه على غزو الدولة العباسية؛ ليخف الحصار عليه، وزين له أمر الهجوم بأن معظم جيوش الدولة مشغول بالقضاء عليه، ولم يبق في العاصمة قوة تدافع عنها، ووعده باعتناق المسيحية هو وأتباعه.
عزز ذلك الأمر من رغبة الإمبراطور في الهجوم على الدولة العباسية، ودخل بقواته مدينة "زبطرة" التي تقع على الثغور وكانت تخرج منها الغزوات ضد الروم. وقتل الجيش البيزنطي من بداخل المدينة من الرجال، ثم انتقل إلى "ملطية" المجاورة، فأغار عليها وعلى كثير من الحصون، ومثّل الجيش الرومي بمن وقع في يده من المسلمين، وسمل أعينهم، وقطع آذانهم وأنوفهم، وسبى أكثر من ألف امرأة مسلمة، ورجع الجيش البيزنطي إلى القسطنطينية فرحًا بما حقق، واستُقبل من أهلها استقبالا رائعًا.
النفير
وصلت هذه الأنباء المروعة إلى أسماع الخليفة المعتصم وكان قد أوشك على قمع فتنة بابك الخرمي. وحكى الهاربون الفظائع التي ارتكبها الروم مع المسلمين، فاستعظم الخليفة ما حدث، وأمر بعمامة الغزاة فاعتمّ بها، ونادى لساعته بالنفير والاستعداد للحرب، وبعث بنجدة إلى أهل زبطرة بقيادة "عجيف بن عنبسة"، استطاعت أن ترد إليها الهاربين من أهلها تطمئنهم، وفي هذه الأثناء تمكن "الأفشين" أبرع قادة المعتصم من القضاء على الفتنة وألقى القبض على بابك الخرمي في (10 من شوال 222هـ = 16 من سبتمبر 837 م).
وكان المعتصم قد سأل: أي بلاد الروم أمنع وأحصن؟ فقيل: عمورية؛ لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الإسلام وهي عين النصرانية، فسارع بتعبئة الحملة وتجهيز الجيش بكل ما يحتاجه، حتى قيل: إنه لم يتجهز قبله مثله، وخرج إلى عمورية في (جمادى الأولى 223هـ= إبريل 838م) ولم تكن من عادة الحملات الكبرى الخروج في ذلك الوقت، غير أن الخليفة كان متلهفا للقاء، ورفض قبول توقيت المنجّمين الذين تنبئوا بفشل الحملة إذا خرجت في هذا التوقيت، وهذا ما عبر عنه الشاعر الكبير "أبو تمام" في بائيته الخالدة التي استهلها بقوله:
السيف أصدق أنباءً من الكتب ** في حدّه الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في ** متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعةً ** بين الخميسين لا في السبعة الشهب
أين الرواية؟ أم أين النجوم؟ وما ** صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
تخرصًا وأحاديثا ملفقة ** ليست بنبع إذا عُدّت ولا غرب
عجائبا زعموا الأيام مجفلة ** عنهن في صفر الأصفار أو رجب
فتح أنقرة
وعند "سروج" قسم المعتصم جيشه الجرار إلى فرقتين: الأولى بقيادة الأفشين، ووجهتها أنقرة، وسار هو بالفرقة الثانية، وبعث "أشناس" بقسم منها إلى أنقرة ولكن من طريق آخر، وسار هو في إثره، على أن يلتقي الجميع عند أنقرة.
علم المعتصم من عيونه المنتشرين في المنطقة أن الإمبراطور البيزنطي قد كمن شهرًا لملاقاة الجيش الإسلامي على غرّة، وأنه ذهب لمفاجأة الأفشين، وحاول الخليفة أن يحذر قائده، لكنه لم يستطع، واصطدم الأفشين بقوات الإمبراطور عند "دزمون" وألحق الأفشين بالإمبراطور البيزنطي هزيمة مدوية في (25 من شعبان 223 هـ= 838م) ولم يحل دون النصر الضباب الكثيف الذي أحاط بأرض المعركة أو المطر الغزير الذي انهمر دون انقطاع، وهرب الإمبراطور إلى القسطنطينية، وبقي قسم من جيشه في عمورية بقيادة خاله "ياطس" حاكم "أناتوليا".
دخلت جيوش المعتصم أنقرة التي كانت قد أخليت بعد هزيمة الإمبراطور، وتوجهت إلى عمورية فوافتها بعد عشرة أيام، وضربت عليها حصارًا شديدًا.
حصار عمورية
بدأ الحصار في (6 من رمضان 223هـ= 1 من أغسطس 838م)، وأحاطت الأبراج الحربية بأسوار المدينة، في الوقت نفسه بعث الإمبراطور البيزنطي برسوله يطلب الصلح، ويعتذر عما فعله جيشه بزبطرة، وتعهد بأن يبنيها ويردّ ما أخذه منها، ويفرج عن أسرى المسلمين الذين عنده، لكن الخليفة رفض الصلح، ولم يأذن للرسول بالعودة حتى أنجز فتح عمورية.
ابتدأت المناوشات بتبادل قذف الحجارة ورمي السهام فقُتل كثيرون. وكان يمكن أن يستمر هذا الحصار مدة طويلة، لولا أن أسيرًا عربيًا قد أسره الروم دلّ الخليفة المعتصم على جانب ضعيف في السور، فأمر المعتصم بتكثيف الهجوم عليه حتى انهار، وانهارت معه قوى المدافعين عنه بعد أن يئسوا من المقاومة، واضطر قائد الحامية "ياطس" إلى التسليم، فدخل المعتصم وجنده مدينة عمورية في (17 من رمضان 223هـ= 12 من أغسطس 838م). وقد سجل أبو تمام هذا النصر العظيم وخلّد ذكرى المعركة، فقال:
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به ** نظمٌ من الشعر أو نثر من الخطب
فتح تفتّح أبواب السماء له ** وتبرز الأرض في أثوابها القشب
يا يوم وقعة عمورية انصرفت ** عنك المنى حُفّلا معسولة الحلب
ثم يصور الأهوال التي نزلت بالمدينة حتى اضطرت إلى التسليم تصويرا رائعًا، فيقول:
لقد تركتَ أمير المؤمنين بها ** للنار يوما ذليل الصخب والخشب
غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحى ** يشلّه وسطها صبح من اللهب
حتى كأن جلابيب الدجى رغبت ** عن لونها وكأن الشمس لم تغب
ثم يهنّأ الخليفة بهذا النصر الذي ناله بعد تعب ومشقة، فيقول:
خليفة الله جازى الله سعيك عن ** جرثومة الدين والإسلام والحسَب
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها ** تُنال إلا على جسر من التعب
إن كان بين صروف الدهر من رحم ** موصولة أو زمام غير منقضب
فبين أيامك اللاتي نُصرت بها ** وبين أيام بدرٍ أقرب النسب
أبقت بني الأصفر الممراض كما سْمهم ** صُفْرَ الوجوه وجلّت أوجه العرب

وبعد هذا النصر قرر المعتصم المسير إلى القسطنطينية، لكن هذا المشروع لم يقيض له أن ينفذ، بعد أن اكتشف المعتصم مؤامرة للتخلص منه دبرها بعض أقربائه، كما أن فتح القسطنطينية يحتاج إلى قوى بحرية كبيرة لم يكن يملكها ساعتها، فتوقف المشروع إلى حين.

AbduLraHmN
27-08-09, 03:22 AM
معركة أجنادين.. الطريق إلى فتح الشام



كان الصحابي الجليل "خالد بن سعيد بن العاص"، أول قائد عقد له أبو بكر الصديق لواء فتح الشام، وأمره بأن يعسكر بجيشه في تيماء شمالي الحجاز، وأوصاه بعدم البدء في القتال إلا إذا قُوتل، وكان الخليفة الحصيف يقصد من وراء ذلك أن يكون جيش خالد عونًا ومددًا عند الضرورة، وأن يكون عينه على تحركات الروم لا أن يكون طليعة لفتح بلاد الشام.
وحدث ما كان منه بدٌ، فقد اشتبك خالد بن سعيد مع الروم التي استنفرت بعض القبائل العربية من بهراء وكلب ولخم وجذام وغسان لقتال المسلمين، ولم تكن قوات خالد تكفي لقتال الروم، فُهزم هزيمة قاسية في "مرج الصفر" في (4 من المحرم 13 هـ = 11 من مارس 634م) واستشهد ابنه في المعركة، ورجع بمن بقي معه إلى "ذي مروة" ينتظر قرار الخليفة.
الصديق يعقد أربعة ألوية
ولما وصلت أنباء الهزيمة إلى الخليفة أبي بكر الصديق أهمه الأمر، وجمع كبار الصحابة لتبادل الرأي والمشورة، واستقر الرأي على دفع العدوان، ورد الروم الذين قد يغرهم هذا النصر المفاجئ فيهددون أمن الدولة التي بدأت تستعيد أنفاسها بعد قضائها على حروب الرودة، وتوالي أنباء النصر الذي تحقق في جبهة العراق.
جهّز الخليفة الصديق أربعة جيوش عسكرية، واختار لها أكفأ قواده، وأكثرهم مرانًا بالحرب وتمرسًا بالقتال، وحدد لكل جيش مهمته التي سيقوم بها.
أما الجيش الأول فكان تحت قيادة "يزيد بن أبي سفيان"، ووجهته "البلقاء"، وهي اليوم في المملكة الأردنية الهاشمية، ويذكر "المدائني" أنه كان أول أمراء الشام خروجًا.
- وكان الجيش الثاني بقيادة "شرحبيل بن حسنة"، ووجهته منطقة "بُصرى".
- وجعل أبو بكر الصديق قيادة الجيش الثالث لـ "أبي عبيدة بن الجراح"، ووجهته منطقة "الجابية"، وقد لحق خالد بن سعيد الذي ذكرناه آنفًا بجيش أبي عبيدة.
- أما الجيش الرابع فكان بقيادة "عمرو بن العاص"، ووجهته "فلسطين". وأمرهم أبو بكر الصديق بأن يعاونوا بعضهم بعضًا، وإذا اجتمعوا معًا فالقيادة العامة لـ أبي عبيدة بن الجراح.
وصية الصديق للقادة
وكان الصديق كلما خرج لتوديع جيش من الجيوش الأربعة يوصي قائده بوصايا جامعة، تبين سلوك الفاتحين المسلمين وأخلاقهم في التعامل مع أهالي البلاد القادمين إليها. وأقتطف من وصية الصديق لـ يزيد بن أبي سفيان هذه الكلمات: "وإني موصيكم بعشر كلمات فاحفظوهن: لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا صبيًا صغيرًا ولا امرأة، ولا تهدموا بيتًا ولا بيعة، ولا تقطعوا شجرًا مثمرًا، ولا تعقروا بهيمة إلا لأكل، ولا تحرقوا نخلاً ولا تُغرقوه، ولا تعص، ولا تجبن…"
وجاء في وصيته لـ عمرو بن العاص: ".. اسلك طريق إيلياء حتى تنتهي إلى أرض فلسطين، وإياك أن تكون وانيًا عما ندبتك إليه، وإياك والوهن، وإياك أن تقول: جعلني ابن أبي قحافة في نحر العدو ولا قوة لي به، واعلم يا عمرو أن معك المهاجرين والأنصار من أهل بدر، فأكرمهم واعرف حقهم، ولا تتطاول عليهم بسلطانك.. وكن كأحدهم وشاورهم فيما تريد من أمرك، والصلاة ثم الصلاة، أذن بها إذا دخل وقتها، واحذر عدوك، وأمر أصحابك بالحرس، ولتكن أنت بعد ذلك مطلعًا عليهم..".
وكان مجموع تلك القوات نحو 24 ألف مقاتل، وقد نجحت تلك الجيوش في التوغل في جنوبي الشام، واشتبكت في مناوشات صغيرة مع الروم، واضطر قيصرهم إلى حشد ما يملك من قوات وعتاد حتى يدفع جيوش المسلمين التي أقبلت، ولا هم لها سوى فتح تلك البلاد ونشر العدل والمساواة فيها، ولما رأى المسلمون ما يحشده الروم من قوات ضخمة أرسلوا إلى الصديق يخبرونه بحالهم ويطلبون منه المدد، فأمدهم بعكرمة بن أبي جهل ومن معه من الرجال، وكان الصديق قد استبقاهم في المدينة تحسبًا لأي طارئ أو مفاجأة تحدث في أثناء الفتح، غير أن جبهة القتال لم يحدث فيها تغيير، ولم يغير المدد شيئًا مما يجري، وتجمد الموقف دون قتال يحسم الموقف في الوقت الذي كان فيه خالد بن الوليد في جبهة العراق ينتقل من نصر إلى نصر، والأبصار متعلقة بما يحققه من ظفر لا تكاد تصدق أن تتهاوى قوة الفرس أمام ضربات خالد حتى سقطت الحيرة في يديه.
الاستعانة بخالد بن الوليد
هال الخليفة أبا بكر أن تبقى الأوضاع في الشام دون تحريك، وأن يعجز القادة المجتمعون على تحقيق النصر في أول الجولات بينهم وبين قوات الروم التي لم تكن ضعيفة الجانب قليلة الجند، وإنما كانت تعيش فترة زاهية بعد فوزها على الفرس وعودة الثقة إليها.
وعزم الصديق على بث روح جديدة تعودت الفوز والظفر، ومشى النصر في ركابها كأنه قدرها المحتوم، ولم يكن غير خالد من يمكنه تغيير الأوضاع، وإثارة الهمم، ووضع الخطط التي تأتي بالنصر، وكان الصديق أكثر الناس ثقة في كفاءة خالد وقدرته العسكرية، فأطلق كلمته السائرة التي رددتها كتب التاريخ: "والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/12/article03.shtml)".
وبعث الصديق إلى خالد بأن يقدم إلى الشام ومعه نصف قواته التي كانت معه في العراق، حتى يلتقي بأبي عبيدة بن الجراح ومن معه، ويتسلم القيادة العامة للجيوش كلها، وفي الوقت نفسه كتب الصديق إلى أبي عبيدة يخبره بما أقدم عليه، وجاء في كتابه: ".. فإني قد وليت خالدًا قتال الروم بالشام، فلا تخالفه، واسمع له وأطع أمره، فإني قد وليته عليك، وأنا أعلم أنك خير منه، ولكن ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك، أراد الله بنا وبك سبل الرشاد والسلام عليك ورحمة الله".
امتثل خالد بن الوليد لأوامر الخليفة، وخرج من الحيرة بالعراق في (8 من صفر 13 هـ = 14 من أبريل 634م) في تسعة آلاف جندي، فسار شمالاً ثم عرج حتى اجتاز صحراء السماوة في واحدة من أجرأ المغامرات العسكرية في التاريخ، وأعظمها خطرًا؛ حيث قطع أكثر من ألف كيلو متر في ثمانية عشر يومًا في صحراء مهلكة حتى نزل بجيشه أمام الباب الشرقي لدمشق، ثم سار حتى أتى أبا عبيدة بالجابية؛ فالتقيا ومضيًا بجيشهما إلى "بصرى".
تجمعت الجيوش كلها تحت قيادة خالد بن الوليد، وحاصر بصرى حصارًا شديدًا واضطرت إلى طلب الصلح ودفع الجزية، فأجابها خالد إلى الصلح وفتحها الله على المسلمين في (25 من شهر ربيع الأول 13 هـ = 30 من مايو 634م)، فكانت أول مدينة فُتحت من الشام صلحًا على أن يؤمنوا على دمائهم وأموالهم وأولادهم، نظير الجزية التي سيدفعونها.
الاستعداد لأجنادين
بعد سقوط بُصرى استنفر هرقل قواته، وأدرك أن الأمر جد لا هذر فيه، وأن مستقبل الشام بات في خطر ما لم يواجه المسلمون بكل ما يملك من قوة وعتاد، حتى تسلم الشام وتعود طيعة تحت إمرته، فحشد العديد من القوات الضخمة، وبعث بها إلى بصرى حيث شرحبيل بن حسنة في قواته المحدودة، وفي الوقت نفسه جهّز جيشًا ضخمًا، ووجّهه إلى أجنادين من جنوب فلسطين، وانضم إليه نصارى العرب والشام.
تجمعت الجيوش الإسلامية مرة أخرى عند أجنادين، وهي موضع يبعد عن "بيت جبرين" بحوالي أحد عشر كيلو مترًا، وعن الرملة حوالي تسع وثلاثين كيلو مترًا، وكانت ملتقى مهمًا للطرق.
نظم خالد بن الوليد جيشه البالغ نحو 40 ألف جندي، وأحسن صنعه وترتيبه على نحو جديد، فهذه أول مرة تجتمع جيوش المسلمين في الشام في معركة كبرى مع الروم الذين استعدوا للقاء بجيش كبير بلغ 90 ألف جندي.
شكّل خالد جيشه ونظّمه ميمنة وميسرة، وقلبًا، ومؤخرة؛ فجعل على الميمنة "معاذ بن جبل"، وعلى الميسرة سعيد بن عامر، وعلى المشاة في القلب "أبا عبيدة بن الجراح"، وعلى الخيل "سعيد بن زيد"، وأقبل خالد يمر بين الصفوف لا يستقر في مكان، يحرض الجند على القتال، ويحثهم على الصبر والثبات، ويشد من أزرهم، وأقام النساء خلف الجيش يبتهلن إلى الله ويدعونه ويستصرخنه ويستنزلن نصره ومعونته، ويحمسن الرجال.
وتهيأ جيش الروم للقتال، وجعل قادته الرجالة في المقدمة، يليهم الخيل، واصطف الجيش في كتائب، ومد صفوفهم حتى بلغ كل صف نحو ألف مقاتل.
اشتعال المعركة
وبعد صلاة الفجر من يوم (27 من جمادى الأولى 13 هـ = 30 من يوليو 634م) أمر خالد جنوده بالتقدم حتى يقتربوا من جيش الروم، وأقبل على كل جمع من جيشه يقول لهم: "اتقوا الله عباد الله، قاتلوا في الله من كفر بالله ولا تنكصوا على أعقابكم، ولا تهنوا من عدوكم، ولكن أقدموا كإقدام الأسد وأنتم أحرار كرام، فقد أبيتم الدنيا واستوجبتم على الله ثواب الآخرة، ولا يهولكم ما ترون من كثرتهم فإن الله منزل عليهم رجزه وعقابه، ثم قال: أيها الناس إذا أنا حملت فاحملوا".
وكان خالد بن الوليد يرى تأخير القتال حتى يصلوا الظهر وتهب الرياح، وهي الساعة التي كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحب القتال فيها، ولو أدى ذلك أن يقف مدافعًا حتى تحين تلك الساعة.
أعجب الروم بكثرتهم وغرتهم قوتهم وعتادهم فبادروا بالهجوم على الميمنة؛ حيث يقف معاذ بن جبل، فثبت المسلمون ولم يتزحزح أحد، فأعادوا الكرة على الميسرة فلم تكن أقل ثباتًا وصبرًا من الميمنة في تحمل الهجمة الشرسة وردها، فعادوا يمطرون المسلمين بنبالهم، فتنادى قادة المسلمين طالبين من خالد أن يأمرهم بالهجوم، حتى لا يظن الروم بالمسلمين ضعفا ووهنا ويعاودون الهجوم عليهم مرة أخرى، فأقبل خالد على خيل المسلمين، وقال: احملوا رحمكم الله على اسم الله" فحملوا حملة صادقة زلزلزت الأرض من تحت أقدام عدوهم، وانطلق الفرسان والمشاة يمزقون صفوف العدو فاضطربت جموعهم واحتلت قواهم.
فلما رأى القبقلار قائد الروم أن الأمر خرج من يده، وأن الهزيمة واقعة لا محالة بجنوده قال لمن حوله: لفوا رأسي بثوب، فلما تعجبوا من طلبه قال: يوم البئيس لا أحب أن أراه! ما رأيت في الدنيا يومًا أشد من هذا، وما لبث أن حز المسلمون رأسه وهو ملفوف بثوبه، فانهارت قوى الروم، واستسلمت للهزيمة، ولما بلغ هرقل أخبار الهزيمة أسقط في يده وامتلأ قلبه رعبًا.
بطولة وفداء
وفي هذه المعركة أبلى المسلمون بلاءً حسنًا، وضربوا أروع الأمثلة في طلب الشهادة، وإظهار روح الجهاد والصبر عند اللقاء، وبرز في هذا اليوم من المسلمين "ضرار بن الأزور"، وكان يومًا مشهودًا له، وبلغ جملة ما قتله من فرسان الروم ثلاثين فارسًا، وقتلت "أم حكيم" الصحابية الجليلة أربعة من الروم بعمود خيمتها.
وبلغ قتلى الروم في هذه المعركة أعدادًا هائلة تجاوزت الآلاف، واستشهد من المسلمين 450 شهيدًا.
وبعد أن انقشع غبار المعركة وتحقق النصر، بعث خالد بن الوليد برسالة إلى الخليفة أبي بكر الصديق يبشره بالنصر وما أفاء الله عليهم من الظفر والغنيمة، وجاء فيها: ".. أما بعد فإني أخبرك أيها الصديق إنا التقينا نحن والمشركين، وقد جمعوا لنا جموعا جمة كثيرة بأجنادين، وقد رفعوا صلبهم، ونشروا كتبهم، وتقاسموا بالله لا يفرون حتى يفنون أو يخرجونا من بلادهم، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله، فطاعناهم بالرماح، ثم صرنا إلى السيوف، فقارعناهم في كل فج.. فأحمد الله على إعزاز دينه وإذلال عدوه وحسن الصنيع لأوليائه"؛ فلما قرأ أبو بكر الرسالة فرح بها، وقال: "الحمد لله الذي نصر المسلمين، وأقر عيني بذلك".

AbduLraHmN
27-08-09, 03:27 AM
معركة اليرموك.. وانحسار دولة الروم






http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/09/images/pic022.gif
موقع معركة اليرموك


تمكنت الجيوش الإسلامية بعد معركة أجنادين (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/article17.shtml) التي وقعت أحداثها في (27 من جمادى الأولى سنة 13 هـ= 30 من أغسطس 643م) من أن تتابع مسيرتها الظافرة، وأن تخرج من نصر إلى نصر حتى بسطت يدها على أجزاء عظيمة من بلاد الشام ضمت "بصرى" و"بعلبك" و"حمص" و"دمشق" و"البلقاء" و"الأردن" وأجزاء من "فلسطين".
ولم يكن أمام "هرقل" إمبراطور الروم سوى الاحتشاد لمعركة فاصلة بعد أن تداعت أجزاء غالية من دولته أمام فتوحات المسلمين، فبدأ يجهز لمعركة تعيد له هيبته وتسترد له ما اقتُطِع من دولته، وتجمعت أعداد هائلة من جنوده ومن يقدر على حمل السلاح من الروم، فأخذت تتقدم من إنطاكية- حيث يقيم- إلى جنوبي الشام.
الجيوش الإسلامية في الشام
كانت القوات الإسلامية بعد فتح حمص سنة (14 هـ = 635م) تتوزع في أماكن مختلفة، فأبو عبيدة بن الجراح في حمص، وخالد بن الوليد (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/12/article03.shtml) بقواته في دمشق، وشرحبيل بن حسنة مقيم في الأردن، وعمرو بن العاص في فلسطين.
فلما وصلت أنباء استعدادات الروم إلى أبي عبيدة بن الجراح جمع القادة يشاورهم ويستطلع رأيهم، وانتهى الحوار بينهم على انسحاب القوات الإسلامية من المدن التي فتحتها إلى موقع قريب من بلاد الحجاز، وأن تتجمع الجيوش كلها في جيش واحد، وأن يبعث أبو عبيدة بن الجراح إلى المدينة يطلب المدد من الخليفة "عمر بن الخطاب (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/09/article10.shtml)".
وقبل أن يتحرك "أبو عبيدة بن الجراح" بجيوش المسلمين، دعا "حبيب بن مسلمة"- عامله على الخراج- وقال له: "اردد على القوم الذين كنا صالحناهم من أهل البلد ما كنا أخذنا منهم، فإنه لا ينبغي لنا إذا لم نمنعهم أن نأخذ منهم شيئا، وقل لهم: نحن على ما كنا عليه فيما بيننا وبينكم من الصلح، لا نرجع فيه إلا أن ترجعوا عنه، وإنما رددنا عليكم أموالكم أنَّا كرهنا أن نأخذ أموالكم ولا نمنع بلادكم...".
فلمَّا أصبح الصباح أمر أبو عبيدة قواته بالرحيل من حمص إلى دمشق، وقام حبيب بن مسلمة برد الجزية إلى أهالي حمص، وبلغهم ما قاله أبو عبيدة؛ فما كان منهم إلا أن قالوا: "ردكم الله إلينا، ولعن الله الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم ما ردوا علينا، بل غصبونا وأخذوا ما قدروا عليه من أموالنا؛ لَوِلايتكم وعَوْدُكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم".
التحرك إلى اليرموك
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/09/images/pic022.jpg
خريطة موقعة اليرموك


بعد أن أخلى المسلمون مدينة حمص، جاءت قوات الروم، فدخلت حمص، ثم تحركت جنوبا خلال وادي البقاع إلى بعلبك، ولم تتجه إلى دمشق حيث يقيم المسلمون؛ وإنما اتجهت إلى الجنوب.
رأى المسلمون الذين كانوا يراقبون تحركات الروم أن في مسارهم هذا حركة التفاف تستهدف حصار المسلمين وقطع خط الرجعة عليهم؛ فاجتمع أبو عبيدة بقادته يتباحثون الأمر، فاتفقوا على الخروج من دمشق إلى الجابية، وهناك ينضم إليهم جيش عمرو بن العاص الرابض بفلسطين، وفي الوقت نفسه ينتظرون مدد الخليفة عمر بن الخطاب.
تقدمت مجموعات من جيش الروم إلى نهر الأردن باتجاه المسلمين في الجابية، وخشي المسلمون أن يحاصروا بقوات الروم المقيمة في الأردن وفلسطين والأخرى القادمة من إنطاكية؛ فيقطعوا خطوط إمداداتهم، ويحولوا ببينهم وبين منطقة شمال الأردن والبلقاء التي تربطهم بالحجاز؛ ولهذا قررت الجيوش الإسلامية الانسحاب من الجابية إلى اليرموك.
الاستعداد للمعركة
تولَّى خالد بن الوليد القيادة العامة للجيش بتنازل كريم من أبي عبيدة بن الجراح، الذي كان له السلطة العامة على جيوش المسلمين بالشام، وكان خالد من أعظم الناس بلاء وأعظمهم بركة وأيمنهم نقيبة.
بدأ خالد في تنظيم قواته، وكانت تبلغ 46 ألف مقاتل، وقسَّم الجيش إلى كراديس، أي كتائب، وتضم ما بين 600 إلى 1000 رجل، والكردوس ينقسم إلى أجزاء عشرية؛ فهناك العرّيف الذي يقود عشرة من الرجال، وآمر الأعشار الذي يقود عرفاء (100 رجل)، وقائد الكردوس الذي يقود عشرة من أمراء الأعشار (1000) رجل.
ويُجمِع المؤرخون على أن خالد بن الوليد هو أول من استحدث تنظيم الجيوش على هذا النحو، وعُدَّ عمله فتحا في العسكرية الإسلامية؛ فقد اختار رجال الكردوس الواحد من قبيلة واحدة أو ممن يعودون بأصولهم إلى قبيلة واحدة، وجعل على كل كردوس قائدا منهم ممن عُرفوا بالشجاعة والإقدام، ثم جمع الكراديس بعضها إلى بعض وجعل منها قلبا وميمنة وميسرة، وكان على رأس كراديس القلب أبو عبيدة بن الجراح، ومعه المهاجرون والأنصار، وعلى كراديس الميمنة عمرو بن العاص ويساعده شرحبيل بن حسنة، وعلى كراديس الميسرة يزيد بن أبي سفيان.
وبلغت هذه الكراديس 36 كردوسًا من المشاة، بالإضافة إلى عشرة كراديس من الخيالة، يقف أربعة منها خلف القلب واثنان في الطليعة، ووزعت الأربعة الباقية على جانبي الميمنة والميسرة.
أما جيش الروم فكان يضم نحو مائتي 400 الف مقاتل، يقودهم "ماهان"، وقد قسّم جيشه إلى مقدمة تضم جموع العرب المتنصّرة من لخم وجذام وغسان، وعلى رأسها "جبلة بن الأيهم"، وميمنة على رأسها "قورين"، وميسرة على رأسها "ابن قناطر"، وفي القلب "الديرجان"، وخرج ماهان إلى المسلمين في يوم ذي ضباب، وصَفَّ جنوده عشرين صفا، ويقول الرواة في وصف هذا الجيش الرهيب: "ثم زحف إلى المسلمين مثل الليل والسيل".
رهبان بالليل.. فرسان بالنهار
دعا أحد قادة الروم رجلاً من نصارى العرب، فقال له: ادخل في معسكر هذا القوم، فانظر ما هديهم، وما حالهم، وما أعمالهم، وما يصنعون، ثم ائتني فأخبرني بما رأيت. وخرج الرجل من معسكر الروم حتى دخل معسكر المسلمين فلم يستنكروه؛ لأنه كان رجلا من العرب، لسانه عربي ووجهه عربي، فمكث في معسكرهم ليلة حتى أصبح فأقام عامة يومه، ثم رجع إلى قائده الرومي، وقال له: جئتك من عند قوم يقومون الليل كله، يصلون ويصومون النهار، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، رهبان بالليل فرسان بالنهار، لو يسرق مَلِكُهم لقطعوا يده، ولو زنا لرجموه؛ لإيثارهم الحق، واتباعهم إياه على الهوى.
فلما انتهى الرجل العربي من كلامه قال القائد الرومي: لئن كان هؤلاء القوم كما تزعم، وكما ذكرت لبطنُ الأرض خير من ظهرها لمن يريد قتالهم.
وفي فجر يوم الإثنين (5 من رجب 15 هـ = 12 من أغسطس 636م) أصبح المسلمون طيبةً نفوسهم بقتال الروم، منشرحة صدورهم للقائهم، واثقة قلوبهم من نصر الله، وخرجوا بالنظام الذي وضعه القائد العام يحملون رايتهم.
وسار أبو عبيدة في المسلمين يحثُّ الناس على الصبر والثبات، يقول لهم: يا عباد الله انصروا الله ينصركم، ويثبت أقدامكم، يا معشر المسلمين اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب؛ فلا تبرحوا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدءوهم بقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق، والزموا الصمت إلا من ذكر الله حتى آمركم.
وخرج معاذ بن جبل يقول للناس: يا قراء القرآن ومستحفظي الكتاب وأنصار الهدى وأولياء الحق، إن رحمة الله- والله- لا تُنال، وجنته لا تدخل بالأماني، ولا يؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادقين المصدّقين بما وعدهم الله (عز وجل)، أنتم- إن شاء الله- منصورون، فأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين، واستحيوا من ربكم أن يراكم فرارا من عدوكم وأنتم في قبضته ورحمته، وليس لأحد منكم ملجأ من دونه.
اللقاء الحاسم ونتائجه
زحفت صفوف الروم الجرارة من مكانها إلى المسلمين، لهم دويٌّ كدوي الرعد، ودخل منهم ثلاثون ألفًا كل عشرة في سلسلة حتى لا يفروا، قد رفعوا صلبانهم، وأقبل معهم الأساقفة والرهبان والبطارقة.
وحين رأى خالد إقبالهم على هذا النحو كالسيل، وضع خطته أن يثبت المسلمون أمام هذه الهجمة الجارفة؛ حتى تنكسر وتتصدع صفوف الروم، ثم يبدأ هو بالهجوم المضاد.
وكان خالد بن الوليد رابط الجأش ثابت الجنان وهو يرى هذه الجموع المتلاحقة كالسيل العرم، لم ترهبه كثرتهم، وقد سمع جنديا مسلما قد انخلع قلبه لمَّا رأى منظر الروم، يقول: ما أكثر الروم وأقل المسلمين- فانزعج من قولته وقال له: ما أقل الروم وأكثر المسلمين، إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال، أبالروم تخوّفني؟!
تلاحم الفريقان وشد الروم على ميمنة المسلمين حتى انكشفت، وفعلوا كذلك بالميسرة، وثبت القلب لم يتكشف جنده، وكان أبو عبيدة وراء ظهرهم؛ ردءا لهم، يشد من أزرهم، وأبلى المسلمون بلاء حسنا، وثبت بعضهم كالجبال الراسخات، وضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة وتلبية النداء، وقاتلت النساء أحسن قتال.
تحمل المسلمون هذا الهجوم الكاسح بكل ثبات؛ إذا اهتز صف عاد والتأم ورجع الى القتال، حتى إذا جاءت اللحظة التي كان ينتظرها القائد النابغة خالد بن الوليد صاح في القوم: يا أهل الإسلام، لم يبق عند القوم من الجلد والقتال والقوة إلا ما قد رأيتم، فالشدة، الشدة فوالذي نفسي بيده ليعطينكم الله الظفر عليهم الساعة.
وزحف خالد بفرسانه الذين لم يقاتلوا، وكان يدخرهم لتلك الساعة الحاسمة، فانقضوا على الروم الذين أنهكهم التعب واختلت صفوفهم، وكانت فرسان الروم قد نفذت إلى معسكر المسلمين في الخلف، فلمَّا قام خالد بهجومه المضاد من القلب حالَ بين مشاة الروم وفرسانهم، الذين فوجئوا بهذه الهجمة المضادة؛ فلم يشتركوا في القتال، وخرجت خيلهم تشتد بهم في الصحراء، تاركين ميدان القتال. ولمَّا رأى المسلمون خيل الروم تهرب أفسحوا لها الطريق ودعوها تغادر ساحة القتال.
انهار الروم تماما، وتملَّكهم الهلع فتزاحموا وركب بعضهم بعضا وهم يتقهقرون أمام المسلمين الذين يتبعونهم؛ حتى انتهوا إلى مكان مشرف على هاوية تحتهم، فأخذوا يتساقطون فيها ولا يبصرون ما تحت أرجلهم، وكان الليل قد أقبل والضباب يملأ الجو، فكان آخرهم لا يعلم ما يلقى أولهم، وبلغ الساقطون في هذه الهاوية عشرات الألوف، وتذكر بعض الروايات أنهم كانوا ثمانين ألفا، وسميت تلك الهاوية "الواقوصة"؛ لأن الروم وقصوا فيها، وقتل المسلمون من الروم في المعركة بعدما أدبروا نحو خمسين ألفا، خلاف من سقطوا في الهاوية.
ولما أصبح اليوم التالي، نظر المسلمون فلم يجدوا في الوادي أحدا من الروم، فظنوا أن الروم قد أعدوا كمينا، فبعثوا خيلا لمعرفة الأمر، فإذا الرعاة يخبرونهم أنهم قد سقطوا في الهاوية أثناء تراجعهم، ومن بقي منهم غادر المكان ورحل.
كانت معركة اليرموك من أعظم المعارك الإسلامية، وأبعدها أثرا في حركة الفتح الإسلامي، فقد لقي جيش الروم- أقوى جيوش العالم يومئذ- هزيمة قاسية، وفقد زهرة جنده، وقد أدرك هرقل حجم الكارثة التي حلت به وبدولته، فغادر المنطقة نهائيا وقلبه ينفطر حزنا، وهو يقول: "السلام عليك يا سوريا، سلاما لا لقاء بعده، ونعم البلد أنت للعدو وليس للصديق، ولا يدخلك رومي بعد الآن إلا خائفا".
وقد ترتب على هذا النصر العظيم أن استقر المسلمون في بلاد الشام، واستكملوا فتح مدنه جميعا، ثم واصلوا مسيرة الفتح؛ فضموا مصر والشمال الإفريقي.

AbduLraHmN
27-08-09, 03:51 AM
فتح بلجراد..صفحة عثمانية مشرقة






http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188370963191&ssbinary=true
السلطان العثماني سليمان القانوني
كانت مدينة بلجراد التابعة للإمبراطورية المجرية (في القرن العاشر الهجري) هي مفتاح أوربا الوسطى، وكانت قلعتها الشهيرة من أحصن القلاع في أوربا، وأشدها منعة، وكانت تبعد عن الأراضي العثمانية حوالي 20 كيلومترا فقط، وكان المجريون يكنون الكثير من العداء للعثمانيين، ويسعون لطردهم من أوربا بأسرها ومن منطقة البلقان على وجه الخصوص، ولعل هذا ما جعل العثمانيين يوجهون جهدهم لفتح بلجراد والقضاء على خطرها، وإزالتها كعقبة تعترض طريقهم نحو الانسياب إلى قلب أوربا وفتح فيينا وبودابست.
محاولات عثمانية لفتح بلجراد

حاول العثمانيون فتح بلجراد 3 مرات، ولم يتمكنوا من ذلك إلا في المرة الرابعة بعد مرور ما يقرب من قرن من الزمان على محاولتهم الأولى، ويذكر التاريخ أن المحاولة الأولى لفتح بلجراد جرت في عهد السلطان العثماني مراد الثاني سنة (845 هـ= 1441م)، ففي عام (843 هـ= 1439م) أعلن البابا "أوجينيوس الرابع" حملة صليبية ضد الأتراك لطردهم من أوربا، وشكل النصارى الكاثوليك كتلة مسيحية كبيرة لقتال العثمانيين، وكان هونيادي جونوس Jonos Hunydi ابن قائد المجر -الذي كان من أكبر العسكريين في عصره- كاثوليكيا متعصبا، هدفه الوحيد إخراج الأتراك من البلقان وأوربا، فقام بدراسة تكتيك الحرب العثمانية بعناية شديدة واستطاع أن يقف على أهم ما يميز العسكرية العثمانية من حيث نقاط الضعف والقوة، ونتيجة لهذه الخبرة العسكرية الواسعة استطاع أن ينتصر على عدة جيوش عثمانية؛ وهو ما اضطر السلطان العثماني مراد الثاني أن يسير بنفسه لفتح بلجراد، بعدما لم يتمكن القائد العثماني "أفرنوس أوغلو علي بك" من فتحها بعد حصار استمر 6 أشهر.
وشاءت الأقدار أن يتوفى ابن السلطان مراد الثاني وولي عهده وهو في الثامنة عشرة من عمره؛ وهو ما أصاب السلطان بصدمة كبيرة، جعلته يجري مفاوضات للصلح مع المجر في هذه الظروف الصعبة في (مايو 1444م) وتم إبرام معاهدة سيديان Segedin في (20 من ربيع الآخر 851 هـ= 12 يوليو 1447م).
أما المحاولة الثانية لفتحها فكانت في عهد السلطان محمد الفاتح، عندما قام بحملته الهمايونية (السلطانية) السادسة، والتي تسمى حملة بلاد الصرب سنة (860 هـ= 1456م) وكان جيشه يتكون من 150 ألف مقاتل، وحوالي 300 مدفع، و200 قطعة أسطول، ووصل الفاتح إلى قلعة بلجراد وحاصرها حصارا شديدا، ولم يتمكن من فتحها، وأصيب الفاتح أثناء الحصار، وتم رفع الحصار.
أما المحاولة الثالثة فجرت في عهد السلطان بايزيد الثاني، عندما قام بحملته الهمايونية الثالثة، وكان الهدف بلجراد، فحاصرها سنة (897 هـ= 1492م) لكنه لم يتمكن من فتحها.
القانوني وبلجراد.. السياسة قبل القتال
صعد السلطان سليمان بن سليم الشهير بـ"سليمان القانوني" إلى الحكم بعد وفاة والده، ولم تمض إلا 8 أشهر على توليه الحكم حتى قام بحملته الهمايونية الأولى والتي أراد أن تكون وجهتها بلجراد، وأن تكون حملة تبث الرهبة في قلوب الأوربيين المعادين للدولة العثمانية.
وبنى القانوني موقفه من بلجراد وتصميمه على فتحها على عدة اعتبارات سياسية وإستراتيجية؛ فالمملكة المجرية هي الخصم الأكبر للعثمانيين في أوربا الشرقية بعد زوال مملكتي الصرب والبلغار وزوال الإمبراطورية البيزنطية، كما أن المملكة المجرية تمثل سدا منيعا دون انتشار الإسلام في أوربا الشرقية خاصة في عهد "هونيادي" وابنه "ماتياس كورفين" اللذين تبنيا مشروعا صليبيا لطرد العثمانيين من أوربا.
ورأى القانوني أن الإمبراطورين المجريين "لادسلاس جاجلون" و"لويس الثاني" لم يستغلا عجز الدولة العثمانية أثناء قتال الصفويين والمماليك للتهيؤ لحرب العثمانيين؛ وهو ما جعل المجر في حالة ضعف نسبي مقارنة بالعثمانية.
كانت العلاقات بين الجانبين تنظمها معاهدة موقعة بينهما، لكنها لم تمنع من المناوشات بين العثمانيين والمجريين على الحدود، وهو ما تسبب في نوع من الإجهاد النسبي للمجريين.
ومن الناحية الأخرى استطاع "القانوني" بحنكته السياسية الكبيرة أن يحيد القوى الأوربية عن التدخل لإنقاذ بلجراد؛ فالبندقية كانت تناقش في ذلك الوقت عقد معاهدة تجارية مع العثمانيين، ولم يكن من مصلحتها أن تدخل في حرب ضد العثمانية تأييدا للمجريين. أما الفاتيكان وملك بولندا فلم يجدا مبررا للتدخل لمساندة بلجراد، كما أن أوربا كانت على وشك حالة من الانقسام الديني بسبب دعوة "مارتن لوثر" الدينية الجديدة التي تزامنت مع بدايات تحرك السلطان القانوني نحو بلجراد. والفرنسيون نصحوا الملك المجري "لويس" بإبرام هدنة مع القانوني كسبا للوقت، أما الألمان فكانوا مشغولين عن مساندة بلجراد ببعض العوامل الداخلية، ومن ثم تلكأت أوربا عن نصرة بلجراد.
كانت الظروف الداخلية والأوربية مهيأة لأن يقوم السلطان القانوني بفتح بلجراد، وتحقيق ما عجز ثلاثة من أكابر السلاطين العثمانيين عن تحقيقه؛ ومنهم محمد الفاتح، وانتظر القانوني الذريعة التي تمكنه من شن الحرب على المجريين، وأسعفه القدر عندما قام المجريون بقتل الرسول الذي أرسلته الدولة العثمانية إلى المجر ليطالبهم بدفع الجزية السنوية المقترحة من سليمان في مقابل تجديد الصلح معهم، ووجد في تلك الجريمة سببا كافيا لإعلان الحرب على مملكة المجر.
الفتح وقائع ونتائج
أخذ سليمان في الترتيب لفتح بلجراد طوال شتاء (926 هـ= 1520م)، فجمع قوات النخبة العثمانية المسماة "السباهية" من عدد من الولايات، وزاد في عدد القوات النظامية، وأصدر الأوامر لأصحاب الصنائع في الجهات المختلفة في الطريق إلى بلجراد بالاستعداد وأن ينفذوا ما يطلب منهم، وأمر بتخزين المؤن والحيوانات على طول الطريق إلى بلجراد، وتم تعهد الطرق والجسور على طول الطريق بالإصلاح والترميم.
وأصر القانوني أن يكون خروجه يوما مشهودا يشهده سفراء الدول الأجنبية في الدولة العثمانية، وكان يهدف من وراء ذلك إلى القيام بحرب نفسية ضد المجر، وحرب نفسية أخرى ضد الأوربيين حتى لا يفكروا في تقديم يد العون لبلجراد، لعلمه أن هؤلاء السفراء سيرسلون إلى دولهم بحجم هذه الاستعدادات، ومن ثم فإن ما قام به كان استعراضا مدروسا للقوة.
وكان في مقدمة هذا الجيش البديع التنسيق، 6 آلاف من فرسان الحرس الإمبراطوري بأزيائهم الرائعة، وخيولهم الأصيلة، وأسلحتهم الحديثة، وكان في الحملة 3 آلاف جمل محملة بالذخيرة والبارود، و30 ألف جمل محملة بالمهمات، وسفينة محملة بالخيول كانت تسير في نهر ألطونة (الدانوب)، و50 سفينة حربية، و10 آلاف عجلة محملة بالطحين والشعير، وعدد من الأفيال المدرعة، والمدافع.
وكان الجيش يسير وفق نظام دقيق محكم، فكان الجنود يرحلون من معسكر إلى آخر مع أول ضوء من النهار، ثم يحطون رحالهم مع الظهيرة ليستريحوا، في مكان تم اختياره من قبل، وتم تجهيزه قبل أن ينزل فيه الجيش، فكان النظام هو السمة الرئيسية في التحرك، أما السمة الثانية فكانت العدل، فكان الجيش يتحمل تكاليف كل عطب تسبب فيه أثناء سيره إذا لم يقم بإصلاحه، وكان كل شيء يُشترى لا بد أن يدفع ثمنه في الحال، وكان كل من يقوم بأعمال اللصوصية يُعدم في الحال.
وفي أثناء سير الجيش الهمايوني لحق به الوزير فرحات باشا ومعه عدة آلاف من الإبل محملة بالذخيرة والمدافع، والقمح والشعير، أما الصدر الأعظم بير باشا فسبق جيش القانوني وعسكر تحت أسوار قلعة بلجراد الحصينة، وعندما جاء سليمان وجنوده نصبوا المدافع فوق الجزيرة في ملتقى نهر الدانوب، وبدأت المدافع تقصف القلعة بدون انقطاع حسب الخطة الموضوعة، وتوالت الهجمات تلو الهجمات طيلة 3 أسابيع، لكنها كانت دون جدوى.
وفي هذه الأثناء قدم أحد الأوربيين نصيحة للقانوني بأن ينسف أكبر برج في التحصينات في القلعة لأن انهياره سوف يؤدي إلى انهيار معنويات المدافعين عن القلعة.
وبالفعل تم نسف البرج وانهارت معنويات المجريين والصرب المدافعين عن القلعة رغم ما أبدوه من بسالة في القتال، ثم ضرب القانوني ضربته الثانية للتفريق بين الصرب والمجريين، حيث وعد الصرب بالحفاظ على حياتهم إذا تركوا المجريين في القتال، واستطاعت هذه الخطة أن تبقي المجريين وحدهم في الميدان، فقتل أغلبهم وفتحت القلعة في (4 من رمضان 927هـ = 8 من أغسطس 1521م) أما بلجراد المدينة فتم فتحها في (25 من رمضان 927هـ = 29 أغسطس 1521م)، وسرعان ما انتشرت أخبار الانتصار في العالم، وأرسل الأوربيون في البندقية وروسيا وفودا للتهنئة بالفتح.
وقد تسبب فتح بلجراد في وضع مأساوي لمملكة المجر، فقد توفي ملكها لويس بعد سماع نبأ سقوط بلجراد حصن المسيحية في أوربا الشرقية، ولم تلبث هذه المملكة أن انهارت على يد القانوني بعد معركة صحراء موهاكس الشهيرة، وتدفق العثمانيون على أوربا كالسيل الجارف الذي لا تزيده الأمطار إلا قوة وعنفوانا.
وبقي سليمان في المدينة 19 يوما، ثم تركها بعدما ترك فيها حامية من 3 آلاف جندي و200 مدفع، وعاد من حملته بعد حوالي 5 أشهر.

AbduLraHmN
27-08-09, 03:55 AM
"الجزيرة الخضراء".. في أحضان العثمانيين



(http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1178193418324&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout#***1)

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fgif&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188370625213&ssbinary=true

أدرك المسلمون منذ الخلافة الراشدة الأهمية الإستراتيجية لجزيرة قبرص تلك الجزيرة التي تقع في أقصى شرق البحر المتوسط وتعد من كبرى جزره، ومن الجزر التي تشكل خطرا على الوجود الإسلامي في منطقة البحر المتوسط سواء في الشام مصر وبلاد المغرب أو الأناضول بعد ذلك، فقد كانت الجزيرة من الناحية الإستراتيجية عقبة في طريق التجارة الإسلامية في البحر المتوسط، وخطرا على الوجود الإسلامي في شواطئ المتوسط، وخطرا على قوافل الحجيج، وخطرا على الدولة الإسلامية عند قيام أي حلف صليبي لمحاربة المسلمين، فهي لا تبعد عن الشواطئ التركية إلا أميالا قليلة، ولا تبعد عن سواحل الإسكندرية إلا بأقل من أربعمائة كيلو متر، كما أنها قريبة من سواحل الشام بحوالي مائة كيلو متر. ولذا كانت المحاولات الإسلامية متكررة لإخضاع قبرص، وكانت أول هذه المحاولات في عهد الخليفة الراشد "عثمان بن عفان" رضي الله عنه، حيث استأذنه والي الشام آنذاك "معاوية بن أبي سفيان" رضي الله عنه في القيام بغزوة بحرية إلى قبرص، فوافق "عثمان" واشترط عليه ألا ينتخب للغزو في البحر أحدا من الناس وألا يجبر أحدا على الخروج، وأن من يخرج معه للغزو يكون برغبته الحرة، ولعل ذلك يرجع إلى قلق المسلمين من البحر والقتال فيه؛ لأنهم أهل بادية وصحراء ولم يكن لهم سابق خبرة بالبحر.
وفي عام (28هـ= 649م) -على اختلاف في الروايات التاريخية- تمكن الأسطول الإسلامي الذي انطلق من الشام بقيادة "عبد الله بن قيس"، والأسطول الذي انطلق من مصر بقيادة "عبد الله بن سعد" من فتح قبرص التي كانت تحت سيطرة البيزنطيين، وكان في هذه الغزوة عدد من كبار الصحابة منهم "عبادة بن الصامت" و "أم حرام بنت ملحان" رضي الله عنهما، وتوفيت أم حرام في تلك الجزيرة ودفنت بها، وعقد المسلمون مع أهل قبرص معاهدة كان من أهم بنودها: ألا يقوم أهل قبرص بغزو المسلمين، وأن يخبروا المسلمين إذا قام الروم بالسير لقتال أهل الإسلام، وأن يدفعوا جزية سنوية قدرها سبعة آلاف دينار.
وعندما وقعت الفتنة الكبرى بين المسلمين في عهد الإمام "على بن أبي طالب" رضي الله عنه، استغل القبارصة هذه الظروف السياسية التي تمر بها الدولة الإسلامية وامتنعوا عن دفع الجزية، فقام "معاوية" بغزوهم مرة أخرى واستولى على الجزيرة وأسكن فيها عدة آلاف من جند المسلمين، ونقل إليها عددا من سكان مدينة بعلبك، لكن الظروف السياسية التي عاصرت القتال بين "عبد الله بن الزبير" (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article19.shtml) و"عبد الملك بن مروان" (http://www.islamonline.net/Arabic/ramadan/2001/history/article4.shtml) شجعت البيزنطيين على السيطرة على الجزيرة.
وتكررت المحاولات الإسلامية لإعادة السيطرة على الجزيرة أعوام (130هـ= 748م) و(158هـ= 775م) و(184هـ= 800م) و(190هـ= 806م).
وقد لعبت قبرص دورا معاديا للمسلمين إبان الحروب الصليبية؛ فقد استولى عليها ملك بريطانيا ريتشارد قلب الأسد (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article18.shtml) سنة (587هـ= 1191م) وجعلها قاعدة حربية للإمداد والتموين، وبعد رحيل الصليبيين عند بلاد الشام كانت قبرص هي المكان التي تجمعت فيه تلك القوى والفلول الصليبية للإغارة على السفن والشواطئ الإسلامية، وكان من أشد تلك الغارات عملية القرصنة التي قاموا بها على مدينة الإسكندرية سنة (767هـ= 1366م) بقيادة بطرس الأكبر حيث احتلوا الإسكندرية 3 أيام وقتلوا الكثير من سكانها واغتصبوا الكثيرات، وحملوا معهم الكثير من الأسرى. وقد خلد المؤرخ السكندري "النويري" (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/04/article05_01.SHTML) في كتابه "الإلمام" هذه الوقائع.
وأمام هذا القلق الإستراتيجي قام السلطان المملوكي "الأشرف برسباي" (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/06/article29.shtml) بفتح قبرص وضمها إلى دولته سنة (829هـ=1426م)، لكن البنادقة قاموا بالسيطرة وإخضاعها لسيطرتهم في عام (895هـ= 1490م).
العثمانيون بعد القانوني
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188370653887&ssbinary=true

سليمان القانوني-رحمه الله-

عندما توفي السلطان العثماني "سليمان القانوني" (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/05/article03.shtml) في (13 من صفر 974 هـ= 7 من سبتمبر 1566م) أثناء حملته الهمايونية الثالثة عشرة عن عمر تجاوز الـ71 عاما بعد فترة من الحكم دامت أكثر من 46 عاما، خلفه في الحكم ابنه "سليم الثاني" وكان من أم روسية تسمى "روكسلان" ولم يكن ذلك الابن على مستوى أبيه من القوة والحزم والهيبة، ولم يكن مؤهلا لحفظ الفتوحات التي تركها والده.
وأغرى ضعف سليم الثاني الكثير من القوى العالمية للتحرش بالدولة العثمانية، لكن وجود بعض الرجال العظام في مراكز الدولة القيادية المختلفة مثل الصدر الأعظم صوقللو باشا منع الدولة من الضعف، كما أن روح الجهاد والقوة العسكرية كانت ما تزال كامنة في أوصال العثمانيين رغم غياب "سليمان القانوني".
واجه سليم الثاني تمردا في اليمن قام به الزيديون سنة (هـ= 1567م) أدى إلى انحصار العثمانيين في الشريط الساحلي، ولم يتمكن العثمانيون من استرداد سيادتهم على اليمن إلا بعد قرابة العامين.
ومن ناحية أخرى قام السلطان "سليم الثاني" بتجديد الهدنة مع شارل التاسع ملك فرنسا في عام (980هـ=1596م) وتم منح الفرنسيين عددا من الامتيازات التجارية في البحر المتوسط؛ بل إن فرنسا أرسلت بعض البعثات إلى المناطق التي يقطنها النصارى في بلاد الشام.
الفتح.. لعلاج الانكماش
وأمام حالة التراجع التي دخلت فيها الدولة العثمانية بعد رحيل القانوني فكر عدد من كبار رجال الدولة في التصدي لهذا التراجع ووقفه، ولذا ركزوا التفكير في قبرص باعتبارها العقبة الباقية في طريق التجارة البحرية المنتعشة بين مصر وإستانبول، حيث كانت تلك الجزيرة ذات الموقع الإستراتيجي المهم تخضع لسيطرة البنادقة في ذلك الوقت، وكان هؤلاء يعتدون على سفن الحج والتجارة في البحر المتوسط، كما أن العلاقات كانت قلقة بين العثمانيين والبنادقة في ذلك الوقت رغم وجود بعض الاتفاقيات، ويرجع ذلك إلى طبيعة التنافس التجاري بين الجانبين.
وكان البنادقة يسيطرون على قبرص رغم أن القبارصة ينتمون في غالبيتهم إلى الروم، ولذا تعرضوا لمعاملة قاسية من البنادقة.
وكانت خطورة قبرص الإستراتيجية على الدولة العثمانية إذا دخلت الدولة العثمانية في حرب ضد البندقية، فقرب قبرص من الأراضي والشواطئ العثمانية بدرجة كبيرة يجعلها رأس حربة ضد أماكن متعددة في الدولة العثمانية في الأناضول ومصر والشام وشمال إفريقيا، خاصة أن هناك تاريخا من العلاقات الدامية بين الدولة العثمانية والبندقية في البحر المتوسط.
وقد نشأت فكرة فتح قبرص عند السلطان سليم الثاني بمشورة عدد من كبار رجال الدولة، ورغم ذلك فإن بعض الشخصيات العثمانية الكبيرة كانت تخشى من فتح قبرص وترى أن الممالك النصرانية لن تمرر هذا الفتح بسهولة للدولة العثمانية، خاصة أن الدولة العثمانية كانت تعاني من حالة من التراجع بعد وفاة القانوني، وأن الحرب إذا قامت فلن تقتصر على الدولة العثمانية والبندقية فقط، بل لا بد أن تمتد لتصبح حربا بين أوربا والعثمانيين في وقت حرج بالنسبة للعثمانيين، وأن الحرب مع البندقية لا بد أن تقود إلى تكوين تحالف مسيحي ضخم ضد العثمانيين.
ولكن السلطان حزم الأمر في المسألة وتم استصدار فتوى شرعية تقول بأن قبرص كانت بلدا إسلاميا، وأن البنادقة استولوا عليها، وأن الواجب إخراجهم من تلك الأراضي التي كانت خاضعة في وقت سابق للمسلمين، وهو ما يعطي العثمانيين شرعية في الحرب.
الفتح.. وأحداثه
وقد رتب العثمانيون لعملية فتح قبرص استعدادات كبيرة خاصة في الجانب البحري نظرا لما يتمتع به البنادقة من شهرة في القتال البحري، وامتلاكهم لأسطول بحري قوي، والتوقعات العثمانية تؤكد أنهم لا بد أن يحصلوا على معونات وإمدادات من الممالك المسيحية، ولذا جمعت الدولة العثمانية أكبر عدد من السفن في تاريخها حتى ذلك الوقت، حيث خصصت حوالي 400 سفينة لهذه المهمة، وظهر أسطول الاستطلاع العثماني أمام سواحل قبرص في ( رمضان 977 هـ= مارس 1570م).
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188370653923&ssbinary=true
خير الدين بربروسا


أما الأسطول السلطاني بقيادة "داماد بيالة باشا" فقد أقلع من إستانبول في (1 من ذي الحجة 977 هـ= 15 من مايو 1570)، وتولى قيادة الجيش البري الوزير "لالا مصطفى باشا"، وكان الجيش العثماني مكونا من 60 ألف مقاتل بري، والبقية من مقاتلي البحر العثمانيين، وشارك في هذا الفتح عدد من مشاهير القادة العثمانيين مثل "خير الدين باربروسا باشا" (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/article11.shtml) و"عروج باشا" أكبر قادة البحر في ذلك الوقت.
وقد استطاع الأسطول العثماني أن يدخل ميناء "ليماسول" في (18 من المحرم 978 هـ=1 من يوليو 1570م) ولم تمض إلا أسابيع قليلة حتى بدأ العثمانيون في عملياتهم العسكرية والبحرية في قبرص التي استمرت ثلاثة عشر شهرا، وبدأ العثمانيون في محاصرة مدينة "لفكوشة" التي كان بداخلها عشرة آلاف جندي بندقي، وبها 15 مدفعا وتمكن العثمانيون من فتحها بعد حصار ومعارك استمرت 49 يوما في (29 من ربيع الأول 978 هـ= 9 من سبتمبر 1570م).
وبدأت المدن في قبرص تسقط تباعا، حيث انتقل العثمانيون إلى حصار مدينة "ماغوسا" الشديدة التحصين التي كان بها أكثر من 7 آلاف مقاتل و75 مدفعا و5 من كبار قادة البندقية الأكفاء، إضافة إلى أنها تسلمت كميات كبيرة من المؤن والذخائر، ودخلها 1600 جندي بندقي آخرون، وهو ما جعل عملية حصارها وقتال من فيها عملية مرهقة للغاية، خاصة أن العثمانيين علموا بالتحالف المسيحي الذي عقده بابا روما "بيوس الخامس" في (21 من ذي الحجة 978 هـ= 25 من مايو 1571م) وضم غالبية الممالك والكيانات المسيحية في أوربا.
وأمام هذا الموقف المتأزم من الناحية الإستراتيجية والعسكرية أرسلت إستانبول إلى المقاتلين العثمانيين في قبرص إمدادات أخرى، وأبحرت "عمارة" (مجموعة إمدادات بحرية) بحرية عثمانية كبيرة إلى إيطاليا بهدف الحيلولة دون تقديم أي مساعدات للبنادقة المُحاصرين في قبرص، ونجحت هذه العمارة التي كانت مكونة من 400 سفينة في القيام بمهمتها.
أما القائد العثماني "لالا مصطفى" فقد أبقى معه 40 سفينة فقط واستمر في حصار "ماغوسا" حتى سقطت في (10 من ربيع الأول 979هـ=1 من أغسطس 1571م) بعد 13 شهرا من القتال والحصار، وقام العثمانيون بإسكان عدد كبير من سكان الأناضول في قبرص، وهو ما أدى إلى زيادة سكان قبرص بنسبة كبيرة، فقد كان عدد سكانها عند الفتح العثماني حوالي 120 ألف نسمة فارتفع إلى حوالي 360 ألف نسمة، وكان العثمانيون يطلقون على قبرص "يشيل أدة" أي الجزيرة الخضراء.
واستمرت السيطرة العثمانية على قبرص حوالي 307 أعوام، حتى تنازلت عنها الدولة العثمانية لبريطانيا سنة (1296هـ=1878م) مقابل مبلغ مالي يُقدر بحوالي 92 ألف جنيه إسترليني.

AbduLraHmN
27-08-09, 03:59 AM
شذونة الطريق الى
الاندلس





أتم المسلمون فتح بلاد المغرب، واستقرت الأوضاع بها بعد جهاد طويل من قبل الفاتحين، حتى كتب الله التمكين للمسلمين على يد موسى بن نصير، وأقبل سكان المغرب على الإسلام أفواجًا يذوقون حلاوته وينعمون بعدله، ولم يبق من شمال المغرب سوى "سبتة" التي استطاعت لمناعتها ويقظة حاكمها الكونت يوليان أن تقف أمام طموحات الفاتحين المسلمين.
وفي الوقت الذي كان يفكر فيه موسى بن نصير بمد الفتح إلى الأندلس وعبور المضيق إليها جاءته رسالة من الكونت يوليان يعرض فيها تسليم سبتة، ويغريه بفتح إسبانيا ويهون عليه الأمر، وكانت العلاقة بين يوليان ولذريق ملك إسبانيا سيئة جدا، فعزز ذلك ما كان يستعد من أجله موسى بن نصير، ويشاور الخلافة الأموية في سبيل تحقيقه، ولم يكتف موسى بن نصير بالمراسلة، بل اجتمع هو ويوليان في سفينة في عرض البحر للاتفاق والمفاوضة، وكان يوليان قد عرض على موسى بن نصير تقديم سفنه لنقل المسلمين إلى إسبانيا، ومعاونته بالجند والإرشاد، بالإضافة إلى تسليم سبتة، وباقي معاقلها إلى المسلمين.
وكان العرض مغريًا يدعو إلى الإقدام عليه، لكن موسى بن نصير لم يكن يملك الموافقة النهائية دون الرجوع إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك، فكتب إليه بأمر هذا العرض، فأجابه بأن يتأنى ويتمهل وأن يختبر الأمر بحملة صغيرة توقفه على حقيقة الأمر، قبل أن يخوض أهوال البحر.
حملة طريف
واستجابة لأمر الخليفة بدأ موسى بن نصير في تجهيز حملة صغيرة لعبور البحر إلى إسبانيا، وكان قوامها خمسمائة جندي يقودهم قائد من البربر يدعى "طريف بن مالك"؛ لاستكشاف الأمر واستجلاء أرض الأسبان، وقدم يوليان لهذه الحملة أربع سفن أقلتهم إلى إسبانيا، فعبرت البحر ونزلت هناك في منطقة سميت بجزيرة طريف، نسبة إلى قائد الحملة، وكان ذلك في (رمضان 91هـ= يوليو 710م) وجاست الحملة خلال الجزيرة الخضراء، وغنمت كثيرًا ودرست أحوال إسبانيا، ثم قفلت راجعة إلى المغرب، وقدم قائدها إلى موسى بن نصير نتائج حملته.
حملة طارق
بعد مرور أقل من عام من عودة حملة طريف بن الأندلس كان موسى بن نصير قد استعد للأمر، وحشد جنوده، وجهز سفنه، واختار قائدًا عظيمًا لهذه المهمة الجليلة هو طارق بن زياد والي طنجة، وهو من أصل بربري دخل آباؤه الإسلام فنشأ مسلمًا صالحًا، وتقدمت به مواهبه العسكرية إلى الصدارة، وهيأت له ملكاته أن يكون موضع ثقة الفاتح الكبير موسى بن نصير، فولاه قيادة حملته الجديدة على الأندلس.
خرج طارق بن زياد في سبعة آلاف جندي معظمهم من البربر المسلمين، وعبر مضيق البحر المتوسط إلى إسبانيا، وتجمع الجيش الإسلامي عند جبل صخري عرف فيما بعد باسم جبل طارق في (5 من رجب 92هـ= 27 من إبريل 711م).
سار الجيش الإسلامي مخترقًا المنطقة المجاورة غربًا بمعاونة يوليان وزحف على ولاية الجزيرة الخضراء؛ فاحتل قلاعها، وترامت أنباء هذا الفتح إلى أسماع لذريق، وكان مشغولا بمحاربة بعض الثائرين عليه في الشمال، فترك قتالهم وهرع إلى طليطلة عاصمته، واستعد لمواجهة هذا الخطر الداهم على عرشه، وبعث بأحد قادته لوقف الجيش الإسلامي، لكنه أخفق في مهمته.
وكان طارق بن زياد قد صعد بجيشه شمالا صوب طليطلة، وعسكرت قواته في منطقة واسعة يحدها من الشرق نهر وادي لكة، ومن الغرب نهر وادي البارباتي، وفي الوقت نفسه أكمل لذريق استعداداته، وجمع جيشًا هائلا بلغ مائة ألف، وأحسن تسليحه، وسار إلى الجنوب للقاء المسلمين، وهو واثق إلى النصر مطمئن إلى عدده وعتاده، ولما وقف طارق على خبر هذا الجيش كتب إلى موسى نصير يخبره بالأمر، ويطلب منه المدد؛ فوافاه على عجل بخمسة آلاف مقاتل من خيرة الرجال، فبلغ المسلمون بذلك اثني عشر ألفًا.
اللقاء المرتقب
وكان لا بد من الصدام، فالتقى الفريقان جنوبي بحيرة خندة المتصلة بنهر بارباتي الذي يصب في المحيط الأطلسي بالقرب من مدينة "شذونة"، وكان لقاء عاصفًا ابتدأ في (28 من رمضان 92هـ= 18 من يوليو 711م) وظل مشتعلا ثمانية أيام، أبلى المسلمون خلالها بلاء حسنًا، وثبتوا في أرض المعركة كالجبال الراسيات، ولم ترهبهم القوى النصرانية، ولا حشودهم الضخمة، واستعاضوا عن قلة عددهم ـ إذا ما قورنوا بضخامة جيش عدوهم ـ بحسن الإعداد والتنظيم، وبراعة الخطط والتنفيذ، وبشجاعة الأفئدة والقلوب، وبقوة الإيمان واليقين، والرغبة في الموت والشهادة.
نجح المسلمون في الصمود والثبات ثمانية أيام عصبية، حتى مالت كفة النصر إلى صالحهم، وتحول جيش لذريق العرمرم إلى غثاء كغثاء السيل، لا خير فيه ولا غناء، فقد كان على ضخامته متفرق الكلمة موزع الأهواء، تمزق صفوفه الخيانة؛ ولذلك لم يكن عجيبا أن يحقق المسلمون النصر على ضآلة عددهم؛ لأنهم التمسوا أسباب النصر وعوامل الفوز، فتحقق لهم في اليوم الثامن بعد جهاد شاق، وفر لذريق آخر ملوك القوط عقب الموقعة، ولم يُعثر له على أثر، ويبدو أنه فقد حياته في المعركة التي فقد فيها ملكه، أو مات غريقًا في أحد الأنهار عند فراره.
نتائج النصر

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188371125359&ssbinary=true

بعد هذا النصر تعقب طارق فلول الجيش المنهزم الذي لاذ بالفرار، وسار الجيش فاتحا بقية البلاد، ولم يلق مقاومة عنيفة في مسيرته نحو الشمال، وفي الطريق إلى طليطة بعث طارق بحملات صغيرة لفتح المدن، فأرسل مغيثًا الرومي إلى قرطبة في سبعمائة فارس، فاقتحم أسوارها الحصينة واستولى عليها دون مشقة، وأرسل حملات أخرى إلى غرناطة والبيرة ومالقة، فتمكنت من فتحها.
وسار طارق في بقية الجيش إلى طليطلة مخترقًا هضاب الأندلس، وكانت تبعد عن ميدان المعركة بما يزيد عن ستمائة كيلومتر، فلما وصلها كان أهلها من القوط قد فروا منها نحو الشمال بأموالهم، ولم يبق سوى قليل من السكان، فاستولى طارق عليها، وأبقى على من ظل بها من أهلها وترك لأهلها كنائسهم، وجعل لأحبارهم ورهبانهم حرية إقامة شعائرهم، وتابع طارق زحفه شمالا فاخترق قشتالة ثم ليون، وواصل سيره حتى أشرف على ثغر خيخون الواقع على خليج بسكونية، ولما عاد إلى طليطلة تلقى أوامر من موسى بن نصير بوقف الفتح حتى يأتي إليه بقوات كبيرة ليكمل معه الفتح.
عبور ابن نصير إلى الأندلس
كان موسى بن نصير يتابع سير الجيش الإسلامي في الأندلس، حتى إذا أدرك أنه في حاجة إلى مدد بعد أن استشهد منه في المعارك ما يقرب من نصفه، ألزم طارقًا بالتوقف؛ حرصًا على المسلمين من مغبة التوغل في أراض مجهولة، وحتى لا يكون بعيدًا عن مراكز الإمداد في المغرب، ثم عبر هو في عشرة آلاف من العرب وثمانية آلاف من البربر إلى الجزيرة الخضراء في (رمضان 93هـ= يونيه 712م)، وسار بجنوده في غير الطريق الذي سلكه طارق، ليكون له شرف فتح بلاد جديدة، فاستولى على شذونة، ثم اتجه إلى قرمونة وهي يومئذ من أمنع معاقل الأندلس ففتحها، ثم قصد إشبيلية وماردة فسقطتا في يده، واتجه بعد ذلك على مدينة طليطلة حيث التقي بطارق بن زياد في سنة (94هـ= 713م).
وبعد أن استراح القائدان قليلا في طليطلة عاودا الفتح مرة ثانية، وزحفا نحو الشمال الشرقي، واخترقا ولاية أراجون، وافتتحا سرقطة وطركونة وبرشلونة وغيرها من المدن، ثم افترق الفاتحان، فسار طارق ناحية الغرب، واتجه موسى شمالا، وبينما هما على هذا الحال من الفتح والتوغل، وصلتهما رسالة من الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، يطلب عودتهما إلى دمشق، فتوقف الفتح عند النقطة التي انتهيا إليها، وعاد الفاتحان إلى دمشق، تاركين المسلمين في الأندلس تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير، الذي شارك أيضا في الفتح، بضم منطقة الساحل الواقعة بين مالقة وبلنسبة، وأخمد الثورة في إشبيلية وباجة، وأبدى في معاملة البلاد المفتوحة كثيرًا من الرفق والتسامح.
وبدأت الأندلس منذ أن افتتحها طارق تاريخها الإسلامي، وأخذت في التحول إلى الدين الإسلامي واللغة العربية، وظلت وطنا للمسلمين طيلة ثمانية قرون، كانت خلالها مشعلا للحضارة ومركزًا للعلم والثقافة، حتى سقطت غرناطة آخر معاقلها في يدي الإسبان المسيحيين سنة (897هـ = 1492م).

AbduLraHmN
27-08-09, 06:50 AM
"ليبانتو".. هزيمة وعزيمة



http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1242501596285&ssbinary=true
صورة مرسومة للمعركة من قبل أحد المشاركين فيها

كانت الدولة العثمانية عند وفاة السلطان سليمان القانوني قد بلغت أقصى اتساعها وخاضت الحروب في ميادين الشرق والغرب وحققت لها هيبة كبيرة في العالم، وبقدر هذه الهيبة الكبيرة كان لها أعداؤها الأقوياء الذين ينتظرون أي بادرة ضعف حتى ينالوا منها. وعندما جلس سليم الثاني على العرش خلفا لوالده القانوني في ( ربيع 974هـ=سبتمبر 1566م) ظهر بعض التمرد في الدولة، فقامت حركة تمرد في اليمن سنة (975هـ= 1567م) استطاعت حصر العثمانيين في الشريط الساحلي، ولم يستطع العثمانيون إعادة سيطرتهم على اليمن إلا بعد عامين.
وظهرت في تلك الفترة في أروقة الدولة العثمانية كثير من المشاريع الكبيرة التي استهلكت الكثير من الوقت من الدولة دون أن توضع موضع التنفيذ، أو ربما تعرضت للفشل، حيث فكرت الدولة في فتح قناة السويس (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/03/article08.SHTML) (بين البحر الأبيض والبحر الأحمر) لإعادة حركة التجارة العالمية من رأس الرجاء الصالح الذي سيطر عليه البرتغال إلى طريق التجارة القديم.
كما شرعت الدولة سنة (977هـ= 1569م) في فتح قناة بين نهري الدون والفولجا وتأمين المرور بين البحر الأسود وبحر الخزر، حيث إن هذه القناة ستربط تركيا بمنطقة تركستان وتحول دون تهديد الروس والإيرانيين لتركستان، ولذا قامت الدولة العثمانية بحملة عسكرية على إمارة "أسترخان" لكن فتح هذه القناة المهمة لم يؤخذ مأخذ الجد نظرا لوجود مصالح لحكام الأقاليم تتعارض مع شق مثل هذه القناة، وأكد ذلك خان القرم بقوله: "عندما تبدأ الجنود العثمانية القدوم إلى الأراضي القبجاقية وشيروان (منطقة أوكرانيا وشمال أذربيجان حاليا) فسوف لا تبقى هناك قيمة للتتر ويحتمل أن تذهب قرم (أوكرانيا) من أيدينا".
كان العثمانيون رغم المشاريع الكبيرة التي أعلنوا عنها في تلك الفترة يركزون اهتمامهم على فتح جزيرة قبرص (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/04/article33.shtml) التي كانت عقبة كبيرة في طريق التجارة المنتعشة بين مصر وإستانبول والتي يسيطر عليها البنادقة ويمارسون من خلالها بعض أعمال القرصنة البحرية، ولذا شرع العثمانيون في فتحها رغم إدراكهم أن فتح هذه الجزيرة سوف يؤدي إلى قيام تحالف مسيحي قوي ضدهم.
"الأرمادا" والعثماني
كانت قبرص تمثل أهمية خاصة للعالم المسيحي في صراعه مع الدولة العثمانية، وعندما علمت أوربا بنوايا العثمانيين تجاه قبرص تحرك البابا "بيوس الخامس" وعقد معاهدة اتفاق ضد الدولة العثمانية في (غرة المحرم 979هـ= 25 من مايو 1571م) مع ملك أسبانيا والبندقية وبعض الدويلات المسيحية، وكان هذا الاتفاق المسيحي هو الاتفاق الثالث عشر الذي تعقده أوربا ضد الدولة العثمانية منذ تأسيسها.
ونص الكتاب الذي أرسله البابا "بيوس" إلى ملك أسبانيا على "أنه لا توجد في العالم المسيحي أية دولة مسيحية يمكنها أن تقف بمفردها في مواجهة الدولة العثمانية ولذا فالواجب على كافة الدول المسيحية أن تتحد لكسر الغرور التركي"، وهكذا بدأ يتشكل الائتلاف المسيحي لحرب الدولة العثمانية.
واستطاعت أجهزة المخابرات العثمانية في البندقية وروما أن ترصد هذا الاتفاق وهو في طور التكوين وأبلغت به إستانبول، وتحرك الأسطول العثماني للبحث عن الأسطول الصليبي وإبادته، وتحرك الوزير العثماني "برتو باشا" قائد الأسطول لتنفيذ تلك المهمة.
كان التحالف المسيحي القوي الذي تغذية مشاعر الكراهية للدولة العثمانية يتمتع بأسطول على قدر كبير من القوة والخبرة في القتال البحري والكثافة في عدد السفن ووجود عدد من كبار قادة البحر، فكان "الأرمادا" (الأسطول) يضم 295 سفينة و30 ألف جندي و16 ألف جداف و208 سفن حربية، وكان القائد العام للأسطول هو "دون جون" وهو ابن غير شرعي للإمبراطور الأسباني "كارلوس الثاني" وهو من كبار قادة البحر.
أما الأسطول العثماني في البحر المتوسط والبالغ حوالي 400 سفينة فقد توزعت سفنه عند حلول فصل الخريف إلى عدد من القواعد، وبقيت حوالي 184 سفينة تحت قيادة "برتو باشا" و"مؤذن باشا" وذهبت هذه السفن إلى ميناء "إينبختي" أو "ليبانتو Lepanto (وكان ميناء عثمانيا في اليونان على خليجي باتراس-كورنثوس).
وعندما حل فصل الشتاء على السفن التي يقودها "برتو باشا" بدأ الضباط في التسرب لقضاء الشتاء بعدما رأوا السفن العثمانية ألقت مراسيها في "إينبختي" ظنا منهم أنه لن يوجد قتال في هذا الموسم، ولم تظهر من "برتو" أو "مؤذن" قدرة على ضبط الأسطول، إضافة إلى أنه كان يوجد عدد من السفن في حاجة إلى إصلاح، كما أن جدافة الأسطول العثماني كانوا من المسيحيين.
وكانت النقطة المهمة في الأمر أن القائدين "برتو باشا" و"مؤذن-زاده علي باشا" لم يكونا من القادة البحريين ولكنهما من قادة الجيش البري وتوليا مهمة قيادة الأسطول منذ فترة وجيزة، وكان يوجد بعض القادة البحريين في الأسطول العثماني مثل "حسن باشا" الذي يبلغ من العمر 71 عاما، و"أولوج باشا" ويبلغ من العمر 64 عاما لكن لم تكن لهما السيطرة على القرار.
معركة فاصلة
عندما اقترب الأسطول الصليبي من ميناء إينبختي الذي يرسو فيه الأسطول العثماني اجتمع "برتو باشا" مع كبار قادة البحر لبحث الموقف، وانفض هذا الاجتماع دون أن يتوصل القادة إلى خطة لمواجهة المعركة القادمة التي لا يفصل بينها وبينهم إلا وقت قصير.
وكانت المؤشرات تؤكد أن هناك ميلا لما يطرحه "برتو باشا" و"مؤذن باشا" لمواجهة الموقف المتأزم على اعتبار أنهما المسئولين أمام الدولة في إستانبول.
وكان رأي القادة البحريين في الأسطول هو عدم الدخول في هذه المعركة -غير المتكافئة- إلا بعد أن تقصف مدافع القلاع العثمانية سفن العدو وتتلفها، وهو ما يعطي فرصة كبيرة لسفن الأسطول العثماني لتتبع ومطاردة الأسطول الصليبي، أو بمعنى آخر إنهاك الأسطول الصليبي قبل بدء المعركة ثم الانقضاض عليه بعد ذلك. ولكن "برتو باشا" و"مؤذن باشا" أعلنا أنهما تسلما أمرا بالهجوم على الأسطول الصليبي.
ولما رأى قادة البحر في الأسطول العثماني ذلك نصحوهما بأن يخرجا إلى القتال في البحار المفتوحة لأن ذلك يعطي الفرصة للسفن العثمانية بأن تقوم بالمناورة وأن تستخدم مدفعيتها القوية بكفاءة عالية ضد الأسطول الصليبي.
إلا أن "برتو" وغيره من القادة لم يستمعوا إلى هذه النصائح من أهل الخبرة في القتال البحري، وأعلن أنه سيقاتل بالقرب من الساحل، وقال: "أي كلب هو ذلك الكافر حتى نخافه؟" ثم قال: "إنني لا أخشى على منصبي ولا على رأسي، إن الأوامر الواردة تشير بالهجوم، لا ضير من نقص خمسة أو عشرة أشخاص من كل سفينة، ألا توجد غيرة على الإسلام؟ ألا يُصان شرف البادشاه؟!".
وكانت هذه المقولة تعبر عن الجهل بالحقائق ولا تعبر عن شجاعة أو حماسة دينية، إذ إنه من غير المعقول أن تدار حرب بحرية على الساحل، ومن ثم فقد كانت النتيجة في تلك المعركة محسومة لصالح الأسطول الصليبي قبل أن تبدأ.
وقائع وخسائر
كانت معركة "ليبانتو" في (17 من جمادى الأولى 979هـ=7 من أكتوبر 1571م) وهي تعد من أكبر الحروب البحرية في التاريخ في ذلك الوقت، واتسمت بالدموية والعنف الشديد، فاستشهد قائد القوة البحرية "مؤذن-علي باشا" وابنه مع بداية المعركة كما أسر ابنه الثاني، وغرقت سفينة القيادة في الأسطول العثماني التي فيها "برتو باشا" وتم سحبها إلى الشاطئ بتضحيات كبيرة.
أما القائد البحري العثماني "أولوج" الذي كان يقود الجناح الأيمن فإنه لم يخسر أيا من سفنه البالغة 42 سفينة واستطاع أن يقضي على الأسطول المالطي بالكامل الذي يتكون من ست سفن واغتنم رايته، وعندما رأى أن الهزيمة تقع بالأسطول العثماني وأن تدخله لإنقاذه هو انتحار مؤكد، رأى أن من الحكمة الابتعاد عن الميدان حفاظا على بقية الأسطول والاستعداد لمعركة قادمة.
كانت الخسائر في تلك المعركة ضخمة للغاية لكلا الطرفين؛ فقد خسر العثمانيون 142 سفينة بين غارقة وجانحة وأسر الصليبيون 60 سفينة عثمانية، واستولوا كذلك على 117 مدفعا كبيرا، و256 مدفعا صغيرا، كما تم تخليص 30 ألف جداف مسيحي كانوا في الأسر، وسقط من العثمانيين حوالي 20 ألف قتيل وأسير، من بينهم 3460 أسيرا، ومن بين الأسرى 3 برتبة لواء بحري، وحاز الصليبيون راية "مؤذن باشا" الحريرية المطرزة بالذهب، وقد أعادها بابا روما إلى تركيا سنة (1385هـ= 1965م) كتعبير عن الصداقة بين الجانبين.
وقتل من الصليبيين حوالي 8 آلاف وسقط 20 ألف جريح، وأصيبت غالبية السفن المسيحية، وكان من بين الأسرى المسيحيين "سيروفانتوس" الذي فقد ذراعه الأيسر وعاش أسيرا في الجزائر وألف روايته المشهورة "دون كيشوت".
والواقع أن خسائر العثمانيين المعنوية كانت أشد فداحة من خسائرهم المادية، حيث كانت تلك المعركة الكبيرة ذات مردود سلبي في علاقة الدولة العثمانية بالأوربيين؛ فزال من نفوس الأوربيين أن الدولة العثمانية دولة لا تقهر، وهو ما شجع التحالفات الأوربية ضدها بعد ذلك، وظهرت المراهنات على هزيمتها.
ورغم هذا الانتصار الباهر للأوربيين في معركة "ليبانتو" البحرية فإن الأوربيين لم يستطيعوا استغلال هذا الانتصار الكبير من الناحية الإستراتيجية، فقد استطاع العثمانيون بعد أقل من عام واحد على هذه الهزيمة بناء أسطول جديد كان أكثر قوة وعددا من الأسطول الذي تحطم في تلك المعركة، وهو ما أثبت أن الدولة العثمانية ما زالت تحتفظ بقوتها وأنها تستطيع في الوقت القليل تعويض الفاقد من قوتها وخسائرها نظرا لما تتمتع به الدولة من موارد وطاقات ضخمة.
هزيمة وعزيمة
ومن المفارقة أنه بينما كانت البندقية وغيرها من الدول التي شاركت في ليبانتو يشربون كئوس الانتصار وينحتون التماثيل تخليدا لذلك الانتصار الكبير، كان العثمانيون يعملون على قدم وساق في بناء أسطولهم الجديد، حتى إن السلطان العثماني نفسه خصص جزءا من حديقته الخاصة لإنشاء مصنع لبناء 8 سفن جديدة، واستطاع العثمانيون خلال الشتاء الذي أعقب "ليبانتو" أن يشيدوا ما يقرب من 153 سفينة حربية.
ولم ينس العثمانيون تقوية الروح المعنوية لشعبهم، وتذكيرهم بأن خسارة معركة لا تعني بحال من الأحوال خسارة الصراع، ولذا قام "أولوج علي باشا" القائد البحري بالدخول إلى إستانبول بعد الهزيمة بحوالي شهرين في أسطول كبير مكون من 87 سفينة وتمت ترقيته إلى قائد القوات البحرية.
ولم يلبث "أولوج علي باشا" أن غادر إستانبول مع 245 سفينة في (صفر 980هـ= يونيو 1572) للدفاع عن قبرص بعدما علم أن الأسطول الصليبي يسعى للاستيلاء عليها، وعندما رأى "دون جون" الأسطول العثماني متجها نحوه أدرك أنه ليس في استطاعته مقاتلته بعدما تمكن العثمانيون من تعويض خسائرهم. أما البابا "بيوس الخامس" فكتب إلى الشاه الصفوي وإلى إمام اليمن يطلب منهما التحالف لقتال الدولة العثمانية.
ولم تنس الدولة العثمانية القصاص لهزيمتها في ليبانتو فعقدت معاهدة مع البندقية في (7 من مارس 1573م) تكونت من سبعة بنود، منها: أن تسدد البندقية إلى الدولة العثمانية 300 ألف ليرة ذهبية كغرامة حرب، وأن تعترف بالسيادة العثمانية على قبرص، وبعد أقل من عام قامت 220 سفينة عثمانية بتدمير سواحل إيطاليا الجنوبية

AbduLraHmN
27-08-09, 07:01 AM
جالديران.. الطريق إلى المشرق الإسلامي








http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188370963011&ssbinary=true
سليم الأول


كانت معركة "جالديران" من المعارك الفاصلة في تاريخ الدولة العثمانية؛ فقد استطاع السلطان العثماني التاسع "سليم الأول" (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1182697504392&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout) بانتصاره على "الصفويين" في سهول "جالديران" أن يحقق لدولته الأمان من عدو طالما شكل خطرًا داهمًا على وحدتها واستقرارها. كان السلطان "بايزيد الثاني" والد السلطان "سليم الأول" ميالا إلى البساطة في حياته، محبًا للتأمل والسلام؛ ولذلك فقد أطلق عليه بعض المؤرخين العثمانيين لقب "الصوفي"، وقد تمرد عليه أبناؤه الثلاثة في أواخر حكمه، واستطاع "سليم الأول" بمساعدة الإنكشارية (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1179664487489&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout) أن يخلع أباه وينفرد بالحكم، ثم بدأ حملة واسعة للتخلص من المعارضين والعمل على استقرار الحكم، وإحكام قبضته على مقاليد الأمور في الدولة.
وقد اتسم السلطان "سليم" بكثير من الصفات التي أهَّلته للقيادة والزعامة؛ فهو –بالإضافة إلى ما يتمتع به من الحيوية الذهنية والجسدية- كان شديد الصرامة، يأخذ نفسه بالقسوة في كثير من الأمور، خاصة فيما يتعلق بأمور الدولة والحكم.
وبرغم ما كان عليه من القسوة والعنف فإنه كان محبًا للعلم، يميل إلى صحبة العلماء والأدباء، وله اهتمام خاص بالتاريخ والشعر الفارسي.
التحول الصفوي
اهتم السلطان "سليم الأول" منذ الوهلة الأولى بتأمين الحدود الشرقية للدولة ضد أخطار الغزو الخارجي الذي يتهددها من قِبل الصفويين -حكام فارس- الذين بدأ نفوذهم يزداد، ويتفاقم خطرهم، وتعدد تحرشهم بالدولة العثمانية.
وقد بدأت الحركة الصفوية كحركة صوفية منذ أواسط القرن الثالث عشر الميلادي، ولكنها انتقلت من التأمل الصوفي إلى العقيدة الشيعية المناضلة منذ أواسط القرن الخامس عشر الميلادي، حتى استطاع الشاه "إسماعيل" -ابن آخر الزعماء الصفويين- أن يستولي على الحكم، ويكوِّن دولته بمساندة قبائل التركمان التي توافدت بالآلاف للانضمام إليه.
وحظي "إسماعيل الصفوي" بكثير من الاحترام والتقدير اللذين يصلان إلى حد التقديس، وكانت له كلمة نافذة على أتباعه، ومن ثَمَّ فقد قرر أن يمد نفوذه إلى الأراضي العثمانية المتاخمة لدولته في شرقي الأناضول.
وبدأ "إسماعيل" خطته بإرسال مئات من الدعاة الصفويين إلى الأناضول، فعملوا على نشر الدعوة الشيعية في أوساط الرعاة التركمان، وحققوا في ذلك نجاحًا كبيرًا.
تصاعد الخطر
وبالرغم من شعور السلطان "سليم" بتوغل المذهب الشيعي واستشعاره الخطر السياسي الذي تحتله تلك الدعوة باعتبارها تمثل تحديًا أساسيًا للمبادئ السُّنِّية التي تقوم عليها الخلافة العثمانية، فإن السلطان لم يبادر بالتصدي لهم إلا بعد أن اطمأنَّ إلى تأمين الجبهة الداخلية لدولته، وقضى تمامًا على كل مصادر القلاقل والفتن التي تهددها.
وبدأ "سليم" يستعد لمواجهة الخطر الخارجي الذي يمثله النفوذ الشيعي؛ فاهتم بزيادة عدد قواته من الانكشارية حتى بلغ عددهم نحو خمسة وثلاثين ألفًا، وزاد في رواتبهم، وعُني بتدريبهم وتسليحهم بالأسلحة النارية المتطورة.
وأراد السلطان "سليم الأول" أن يختبر قواته من الانكشارية، فخاض بها عدة معارك ناجحة ضد "الصفويين" في "الأناضول" و"جورجيا".
سليم يقرع طبول الحرب
وبعد أن اطمأنَّ السلطان "سليم" إلى استعداد قواته للمعركة الفاصلة بدأ يسعى لإيجاد ذريعة للحرب ضد الصفويين، ووجد السلطان بغيته في التغلغل الشيعي الذي انتشر في أطراف الدولة العثمانية، فأمر بحصر أعداد الشيعة المنتشرين في الولايات المتاخمة لبلاد العجم بصورة سرية، ثم أمر بقتلهم جميعًا في مذبحة رهيبة بلغ عدد ضحاياها نحو أربعين ألفًا.
وفي أعقاب تلك المذبحة أعلن السلطان "سليم" الحرب على الصفويين، وتحرك على رأس جيش تبلغ قوته مائة وأربعين ألف مقاتل من مدينة "أدرنه" في [ 22 من المحرم 920هـ= 19 من مارس 1514م] فسار بجيشه حتى وصل "قونية" في [7 من ربيع الآخر 920= 1 من يونيو 1514م] فاستراح لمدة ثلاثة أيام، ثم واصل سيره حتى وصل "آرزنجان" في [أول جمادى الآخرة 920 هـ= 24 من يوليو 1514م]، ثم واصل المسير نحو "أرضوم"، فبلغها في [13 من جمادى الآخرة 920 هـ= 5 من أغسطس 1514].
وسار الجيش العثماني قاصدًا "تبريز" عاصمة الفرس، فلم تقابله في تقدمه واجتياحه بلاد فارس مقاومة تذكر؛ فقد كانت الجيوش الفارسية تتقهقر أمامه، وكانوا يحرقون المحاصيل، ويدمرون الدور التي كانوا يخلفونها من ورائهم بعد انسحابهم، حتى لا يجد جيش العثمانيين من المؤن ما يساعده على التوغل في بلاد فارس وتحقيق المزيد من الانتصارات، وكان الفرس يتقهقرون بشكل منظم حتى يمكنهم الانقضاض على الجيوش العثمانية بعد أن يصيبهم التعب والإنهاك.
واستمر تقدم السلطان "سليم" بقواته داخل الأراضي الفارسية، وكان الشاه "إسماعيل الصفوي" يتجنب لقاء قوات العثمانيين لتفوقها وقوتها، وقد رأى الانسحاب إلى أراضي شمال إيران الجبلية؛ حيث تمكنه طبيعتها الوعرة من الفرار من ملاحقة جيوش العثمانيين.
المواجهة الحاسمة في جالديران
وفي خِضم تلك الأحداث العصيبة فوجئ السلطان "سليم" ببوادر التمرد من جانب بعض الجنود والقادة الذين طالبوا بإنهاء القتال والعودة إلى "القسطنطينية"، فأمر السلطان بقتلهم، وكان لذلك تأثير كبير في إنهاء موجة التردد والسخط التي بدأت بوادرها بين الجنود، فتبددت مع الإطاحة برؤوس أولئك المتمردين.
وتقدم الجيش العثماني بصعوبة شديدة إلى "جالديران" في شرقي "تبريز"، وكان الجيش الصفوي قد وصلها منذ مدة حتى بلغها في [أول ليلة من رجب 920هـ=22 من أغسطس 1514م]، وقرر المجلس العسكري العثماني (ديوان حرب) الذي اجتمع في تلك الليلة القيام بالهجوم فجر يوم [2 من رجب 920هـ= 23 من أغسطس 1514].
كان الفريقان متعادليْن تقريبا في عدد الأفراد، إلا أن الجيش العثماني كان تسليحه أكثر تطورًا، وتجهيزاته أكمل، واستعداده للحرب أشد.
وبدأ الهجوم، وحمل الجنود الانكشارية على الصفويين حملة شديدة، وبالرغم من أن معظم الجنود العثمانيين كانوا عرضة للإرهاق والتعب بعد المسافة الطويلة التي قطعوها وعدم النوم بسبب التوتر والتجهيز لمباغتة العدو فجرًا فإنهم حققوا انتصارًا حاسمًا على الصفويين، وقتلوا منهم الآلاف، كما أَسَروا عددًا كبيرًا من قادتهم.
العثمانيون في تبريز
وتمكن الشاه "إسماعيل الصفوي" من النجاة بصعوبة شديدة بعد إصابته بجرح، ووقع في الأَسْر عدد كبير من قواده، كما أُسرت إحدى زوجاته، ولم يقبل السلطان "سليم" أن يردها إليه، وزوّجها لأحد كتّابه انتقامًا من الشاه.
ودخل العثمانيون "تبريز" في [14 من رجب 920 هـ= 4 من سبتمبر 1514م] فاستولوا على خزائن الشاه، وأمر السلطان "سليم" بإرسالها إلى عاصمة الدولة العثمانية، وفي خِضم انشغاله بأمور الحرب والقتال لم يغفل الجوانب الحضارية والعلمية والتقنية؛ حيث أمر بجمع العمال المهرة والحاذفين من أرباب الحرف والصناعات، وإرسالهم إلى "القسطنطينية"؛ لينقلوا إليها ما بلغوه من الخبرة والمهارة.
وكان السلطان "سليم" يشعر بما نال جنوده من التعب والإعياء بعد المجهود الشاق والخارق الذي بذلوه، فمكث في المدينة ثمانية أيام حتى استردّ جنوده أنفاسهم، ونالوا قسطًا من الراحة استعدادًا لمطاردة فلول الصفويين.
وترك السلطان المدينة، وتحرك بجيوشه مقتفيًا أثر الشاه "إسماعيل" حتى وصل إلى شاطئ نهر "أراس"، ولكن برودة الجو وقلة المؤن جعلتاه يقرر العودة إلى مدينة "أماسيا" بآسيا الصغرى للاستراحة طوال الشتاء، والاستعداد للحرب مع قدوم الربيع بعد أن حقق الهدف الذي خرج من أجله، وقضى على الخطر الذي كان يهدد دولته في المشرق، إلا أنه كان على قناعة بأن عليه أن يواصل الحرب ضد الصفويين، وقد تهيأ له ذلك بعد أن استطاع القضاء على دولة المماليك في الشام أقوى حلفاء الصفويين.

AbduLraHmN
27-08-09, 07:06 AM
(http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1181062627875&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout#***1)
سقوط عكا في يد ريتشارد قلب الأسد




http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188370963167&ssbinary=true
صورة متخيلة لصلاح الدين في شبابه

كان الانتصار العظيم الذي حقَّقه صلاح الدين الأيوبي (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1181062438944&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout) في معركة حطِّين (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1180421306375&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout) أكبر كارثة حلَّت بالصليبيين منذ أن أقاموا إماراتهم الصليبية في الشام، حيث فقدوا زهرة فرسانهم، وقُتلت منهم أعداد هائلة، ووقع في الأسر مثلها، حتى قيل: إن من شاهد القتلى قال: ما هناك أسير، ومن عاين الأسرى قال: ما هناك قتيل.
وأصبح الصليبيون بعد هزيمتهم في حطِّين في قبضة صلاح الدين وتحت رحمته، يستطيع أن يفعل بهم ما يشاء لو أراد، ويعاملهم بما يستحقون على جرائمهم وخطاياهم، ولكنه كان كريم النفس، رفيع الخلق، ظاهر الرحمة، لم يسلم نفسه للتشفي والانتقام، وارتفع بسلوكه فوق شهوة الثأر، وهو ما جعله موضع الإجلال والتقدير.
الاتجاه إلى عكا
بعد حطِّين لم يتجه صلاح الدين إلى بيت المقدس لتحريره، وكان ذلك أمرًا ميسورًا، بل اتجه إلى عكا أولاً؛ ليحرم الصليبيين من قاعدة بحرية هامة تصلهم بأوروبا، ويقطع عنهم العون الذي يأتيهم منها، وكان في عزمه أن يستولي على المدن الصليبية التي تقع على ساحل البحر المتوسط، حتى يسهل عليه القضاء على الصليبيين في الداخل.
ولم يَكَد صلاح الدين يقترب من عكَّا حتى دَبَّ الفزع والهلع في نفوس الصليبيين، وسارع حاكمها إلى تسليم المدينة في مقابل تأمين أهلها على أرواحهم وممتلكاتهم، ودخل صلاح الدين المدينة في (2 من جمادى الأولى 583هـ = 10 من يوليو 1187م)، وعامل أهلها معاملة كريمة، وغنم المسلمون في عكا غنائم طائلة.
عكا قاعدة حربية
اتخذ "صلاح الدين" من عكَّا قاعدة حربية ومركزًا لعملياته العسكرية لتحرير المدن التي في قبضة الصليبيين، واستدعى أخاه الملك العادل من القاهرة؛ ليعاونه في استكمال الفتح، فقدم عليه ومعه عساكره، وقد نجحت جيوش صلاح الدين في استرداد الناصرة، وصفورية، والفولة في داخل فلسطين، وحيفا، وقيسارية، وأرسوف وهي المواقع التي تقع على الساحل.
ثم توجه صلاح الدين إلى "صيدا" فاستسلمت له دون مقاومة، ثم اتجه إلى بيروت وكانت مدينة حصينة، لكنها لم تُغْنِ عن أهلها شيئًا، وأدركوا عدم الجدوى من الدفاع والصمود، فاستسلمت هي الأخرى، في (29 من جمادى الأولى 583هـ = 6 من أغسطس 1187م)، ثم قصد صلاح الدين "جبيل"، وكان حاكمها "هيو الثالث" أسيرًا في دمشق منذ انتصار حطِّين، فعرض عليه صلاح الدين فكَّ أسره مقابل تسليم جبيل فأجابه إلى ذلك.
وقبل أن يتجه صلاح الدين لتحرير بيت المقدس قرَّر أن يستولي على عسقلان، وكانت مركزًا هامًّا يتخذه الصليبيون قاعدة لتهديد مصر، وقطع المواصلات بينها وبين الشام، واستمات الصليبيون في الدفاع عن عسقلان، ولم تفلح محاولاتهم في دفع الحصار، فطلبوا التسليم مقابل تأمينهم على أرواحهم فكان لهم ما طلبوا.
تحرير بين المقدس
استعدَّ صلاح الدين لاسترداد بيت المقدس، وجهَّز قواته لهذه المهمة الجليلة التي طال انتظار المدينة الأسيرة لها، وكان صلاح يرغب في أن تستسلم المدينة وفق الشروط التي استسلمت لها المدن الصليبية الأخرى من تأمين أهلها على أنفسهم وأموالهم، والسماح لمن شاء منهم بالخروج سالمًا، ولكن العزّة بالإثم أخذت بحاميتها، ورفضوا ما عرضه صلاح الدين عليهم، وظنوا أن حصونهم مانعتهم من ضربات صلاح الدين، ولم تُجْدِ محاولاتهم للصمود والثبات، فطلبوا الأمان وألحُّوا عليه، وكان صلاح الدين قد أقسم ليفتحنَّها بحد السيف بعد رفضهم عرضه العادل الرحيم، ولكن صلاح الدين استجاب لطلبهم بعد مشاورة أصحابه، ووافق على أن يغادر المسيحيون المدينة مقابل فداء قدره 10 دنانير للرجل، وخمسة للمرأة، ودرهم واحد للطفل.
ودخل صلاح الدين مدينة بيت المقدس - ردَّ الله غربتها وأعادها إلى المسلمين قريبًا - في ليلة الإسراء (27 من رجب 583هـ = 12 من أكتوبر 1187م)، وكان في صحبته أخوه الملك العادل، وقد أظهر صلاح الدين تسامحًا كبيرًا مع فقراء الصليبيين الذين عجزوا عن دفع الجزية، ورفض هدم كنيسة القيامة، ومعاملة الصليبيين بمثل ما عاملوا به المسلمين عند استيلائهم على المدينة.
الحملة الصليبية الثالثة
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188371125280&ssbinary=true
حصن المرقب
ثار الغرب الأوربي عندما جاءته الأنباء بفاجعة معركة حطين واسترداد صلاح الدين لبيت المقدس ولكثير من المدن والقلاع الصليبية، ولم يبق في يد الصليبيين سوى بعض المدن والقلاع مثل صور التي عجز صلاح الدين عن فتحها، وطرابلس، وقلعة أنطرسوس، وحصن الأكراد، وإنطاكية، وحصن المرقب، وبعض المدن الصغيرة.
وأسفرت استغاثة الصليبيين في الشرق بالبابوية وملوك الغرب الأوربي عن نتائج إيجابية، وثارت أوربا التي جهزت حملتها المعروفة بالحملة الصليبية الثالثة التي تزعمها "فردريك بربروسا" إمبراطور ألمانيا، و"فيليب أوغسطس" ملك فرنسا، و"ريتشارد قلب الأسد" ملك إنجلترا.
تحركت القوات الألمانية مبكرا في (23 من ربيع الأول 584هـ= 11 من مايو 1189م) قبل القوات الفرنسية والإنجليزية، وسلكت الطريق البري عبر آسيا الصغرى، غير أن الإمبراطور لقي حتفه غرقا أثناء عبوره أحد أنهار آسيا الصغرى، وسرعان ما تبدد جيشه الكبير.
أما القائدان الآخران فقد وصلا بقواتهما إلى صقلية، وإن كان كل منهما قد سلك طريقا غير الآخر، وأمضيا فترة في نزاع حول الأمور الداخلية في صقلية، ثم أبحر القائدان إلى الشام.
فلول الصليبيين تتجه إلى عكا
اتجهت فلول الصليبيين إلى عكا بقيادة "جاي لوزجنان" ملك بيت المقدس الذي أفرج عنه صلاح الدين وكان أسيرا عنده منذ هزيمة الصليبيين في حطين، وتعهد ألا يشهر سيفا في وجه صلاح الدين، غير أنه نكث بوعده، وكان يمكن للمسلمين أن يقضوا على تلك الجموع في أثناء سيرها قبل أن يستفحل خطرها، ولكن صلاح الدين كان مشغولا بمنازلة قلعة الشقيف أرنون، ولم يصدق ما فعله جاي لوزجنان، وظن أن في الأمر خدعة لحمله على ترك القلعة، ولم ينتبه لخطورة الموقف إلا بعد اقتراب الصليبيين من عكا، وحاول علاج الموقف؛ فأرسل حملة لمنع تقدم الصليبيين، ولكنها لم تصل إلا بعد أن احتل الصليبيون مراكزهم في مواجهة عكا.
أقام الملك الصليبي معسكره على مقربة من عكا، ولحق به صلاح الدين على الفور في (15 من رجب 585 هـ= 29 من أغسطس 1189م) وعسكر بجيشه على مقربة منه، وكان موقف الصليبيين حرجا بعد أن أصبحوا محاصرين بين جيوش صلاح الدين وحامية المدينة المسلمة، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان؛ فقد وصلت مقدمات الحملة الصليبية الثالثة، وحاصرت المدينة من البحر، وكان لذلك فعل السحر في نفوس الصليبيين الموجودين أمام عكا فارتفعت معنوياتهم وزادت ثقتهم، ثم لم يلبث أن جاءت قوات صليبية من صور التي صمدت أمام ضربات صلاح الدين، وكانت جموع الصليبيين قد احتشدت بها بعد سقوط مدنهم في يد صلاح الدين.
صمود المدينة
لم ينتظر صلاح الدين كثيرا بعد وصوله إلى عكا، وبدأ هجوما ضاريا على الصليبيين وأنزل بهم خسائر فادحة، ولم تنفعهم كثرتهم أمام إصرار صلاح الدين، وكاد الأمر ينتهي بفك حصارهم عن المدينة، ولكن حدث أن انتشرت الأوبئة في المنطقة لكثرة جيف القتلى من الفريقين، فابتعد صلاح الدين بقواته قليلا عن تلك المنطقة الموبوءة؛ فانتهز الصليبيون هذه الفرصة السانحة وأحاطوا المدينة بخندق يفصل بينهم وبين صلاح الدين، وانقطع طريق المسلمين بذلك إلى عكا، وإن كان ذلك لم يمنع صلاح الدين من الاتصال بحامية عكا عبر البحر أو الحمام الزاجل، وكانت الإمدادات تصل إلى المدينة عبر البحر حتى تساعدها على الصبر والثبات.
سقوط المدينة
ظل الوضع على ما هو عليه دون أن يحقق أحد الفريقين نصرا حاسما حتى وصلت قوات فيليب أوغسطس في (ربيع الأول 587 هـ= إبريل 1191م) فجمع شمل الصليبيين تحت زعامته، وكانت الخلافات بدأت تشتعل بينهم، ووحد جهودهم لمحاربة المسلمين، وبدأ على الفور في مهاجمة عكا، وإشعال الحماسة في نفوس الصليبيين، فأخذت آلات الحصار تقذف أسوار المدينة قذفا متصلا، ثم لم يلبث أن وصل ريتشارد قلب الأسد إلى عكا في (ربيع الآخر 587هـ= يونيو 1191م) فازداد به الصليبيون قوة إلى قوة.
وأظهرت الحامية الإسلامية في عكا ضروبا من الشجاعة والصبر والفداء والتضحية في مقاومة الحصار، ودفع هجمات الصليبيين المتوالية برا وبحرا، ولكن ذلك لم يكن كافيا للصمود، بعد أن اجتمعت أكبر قوتين في أوربا للاستيلاء على المدينة، وتوحدت أهدافهما، وأصبح لا مفر من سقوط المدينة المنكوبة، ودارت مفاوضات بين الفريقين لتسليم المدينة، واتفق الطرفان على أن يسمح الصليبيون لحامية عكا بالخروج سالمين، في مقابل فدية قدرها 200 ألف دينار، وأن يحرر المسلمون ألفين وخمسمائة من أسرى الصليبيين.
دخل الصليبيون عكا في (16 من جمادى الآخرة 587 هـ= 11 من يوليو 1191م) بعد أن حاصروها نحو عامين، غير أن ريتشارد قلب الأسد تجاهل بنود الاتفاق عندما دخل عكا، ونقض ما اتّفق عليه؛ حيث قبض على من بداخلها من المسلمين وكانوا نحو 3 آلاف مسلم وقام بقتلهم، ولم يقابل صلاح الدين الإساءة بالإساءة، ورفض أن يقتل من كان بحوزته من أسرى الصليبيين.
وظلت المدينة في قبضة الصليبيين حتى قام القائد المسلم "الأشرف بن قلاوون (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1180421310999&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout)" بتحرير المدينة بعد أكثر من 100 عام.

AbduLraHmN
27-08-09, 07:09 AM
موهاكس.. أبادت جيشا وحققت حلما





ظهرت قوة إسبانيا كأعظم ما تكون في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني (http://islamonline.net/Arabic/history/1422/05/article03.SHTML) ؛ فهي تملك أقوى الجيوش الأوربية وأكثرها كفاءة وقدرة على القتال، وأصبحت ماردًا يهدد الدولة العثمانية في البحر المتوسط حيث تهدد بلاد المغرب العربي، وفي وسط أوروبا حيث امتد نفوذها إلى ألمانيا بعد أن دخلت تحت تاج ملكها "شارل كوينت" الذي زاد من نفوذه زواج أخواته من ملوك البرتغال وفرنسا والدانمارك والنرويج والسويد والمجر؛ ولذلك أطلق على هذه الفترة من القرن السادس عشر الميلادي عهد شارل كوينت. ولم يبق من ملوك أوربا خارج سيطرته وقبضته سوى إنجلترا، وفرنسا التي عزم ملكها على منازلة خصمه الإمبراطور شارل كوينت مهما كلفه الأمر، لكنه لم يقو على الصمود فخسر معه معركته، وسيق ذليلاً إلى مدريد حيث سجن في أحد قصورها، غير أن أم الملك الأسير "لويز سافوا" أرسلت إلى السلطان سليمان القانوني ترجوه تخليص ابنها من الأسر، فوجد السلطان في ذلك فرصة للانقضاض على شارل كوينت بعد أن صار معه حليف من الغرب الأوروبي، وامتلك مسوغًا للتحرك باسم الملف الفرنسي بصورة شرعية.
وكان ذلك أملاً يراود نفس السلطان لإعادة إسبانيا إلى سابق عهدها دولاً متفرقة لا دولة واحدة تهدد دولته، وكان السلطان قد عهد إلى خير الدين باربروسا (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/article11.shtml) بمهمة منازلة إسبانيا في البحر المتوسط ودفع خطرها فكفاه ذلك، وترك لنفسه مهمة منازلة إسبانيا في وسط أوروبا، وكان ينتظر الفرصة المناسبة للقيام بدوره، وما كادت تستنجد به أم الملك الفرنسي حتى استعد لتحقيق ما كان يصبو إليه.
ظروف مناسبة للحملة
ولما أفرج شارل كوينت عن الملك الفرنسي بعد شروط صعبة أجبره على قبولها في معاهدة مدريد في (29 من ربيع الأول 932هـ = 14 من يناير 1526م)، عمد الملك الفرنسي إلى تقوية روابطه مع السلطان العثماني، وألح في طلب العون والمساعدة؛ لأن قواته العسكرية لم تكن كافية لمجابهة الملك الإسباني الذي انفتحت جبهته لملاقاة خصوم أشداء، فكان عليه أن يواجه سليمان القانوني، وخير الدين باربروسا، وفرانسوا الأول ملك فرنسا، ومارتن لوثر الذي تفاقمت دعوته وازداد أتباعه، وانتشر مذهبه البروتستانتي، وتمزقت بسببه الوحدة الكاثوليكية، وعجز الملك الإسباني عن القضاء على دعوته بعد أن دانت أقطار كثيرة بمذهبه، وانفصلت عن نفوذ البابا في روما.
وهكذا تهيأت الظروف للسلطان العثماني للقيام بضربته وتقليص نفوذ الملك الإسباني في المجر، وكانت إسبانيا أكبر كثيرًا مما هي عليه الآن؛ إذ كانت تتكون من اتحاد المجر وتشيكوسلوفاكيا السابقة، بالإضافة إلى الأقطار الشمالية ليوغسلافيا، مثل: سلوفينيا، وترانسلفانيا التي هي الآن تابعة لرومانيا.
حملة سليمان القانوني

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1188371125637&ssbinary=true
سليمان القانوني
سار السلطان سليمان من إستانبول في (11 من رجب 932هـ= 23 من إبريل 1526م) على رأس جيشه، الذي كان مؤلفًا من نحو مائة ألف جندي، وثلاثمائة مدفع وثمانمائة سفينة، حتى بلغ "بلجراد"، ثم تمكن من عبور نهر الطونة بسهولة ويسر بفضل الجسور الكبيرة التي تم تشييدها، وبعد أن افتتح الجيش العثماني عدة قلاع حربية على نهر الطونة وصل إلى "وادي موهاكس" بعد 128 يومًا من خروج الحملة، قاطعًا 1000 كيلو من السير، وهذا الوادي يقع الآن جنوبي بلاد المجر على مسافة 185 كم شمال غربي بلجراد، و170 كم جنوبي بودابست. وكان في انتظاره الجيش المجري البالغ نحو مائتي ألف جندي، من بينهم 38000 من الوحدات المساعدة التي جاءت من ألمانيا، ويقود هذه الجموع الجرارة الملك "لايوش الثاني".< /SPAN> اللقاء المرتقب
وفي صباح يوم اللقاء الموافق (21 من ذي القعدة 932هـ= 29 من أغسطس 1526م) دخل السلطان سليمان بين صفوف الجند بعد صلاة الفجر، وخطب فيهم خطبة حماسية بليغة، وحثهم على الصبر والثبات، ثم دخل بين صفوف فيلق الصاعقة وألقى فيهم كلمة حماسية استنهضت الهمم، وشحذت العزائم، وكان مما قاله لهم: "إن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم تنظر إليكم"؛ فلم يتمالك الجند دموعهم التي انهمرت تأثرًا مما قاله السلطان.
وفي وقت العصر هجم المجريون على الجيش العثماني الذي اصطف على ثلاثة صفوف، وكان السلطان ومعه مدافعه الجبارة، وجنوده من الإنكشاريين (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/article23.SHTML) في الصف الثالث، فلما هجم فرسان المجر وكانوا مشهورين بالبسالة والإقدام أمر السلطان صفوفه الأولى بالتقهقر حتى يندفع المجريون إلى الداخل، حتى إذا وصلوا قريبًا من المدافع، أمر السلطان بإطلاق نيرانها عليهم فحصدتهم حصدًا، واستمرت الحرب ساعة ونصف الساعة في نهايتها أصبح الجيش المجري في ذمة التاريخ، بعد أن غرق معظم جنوده في مستنقعات وادي موهاكس، ومعهم الملك لايوش الثاني وسبعة من الأساقفة، وجميع القادة الكبار، ووقع في الأسر خمسة وعشرون ألفًا، في حين كانت خسائر العثمانيين مائة وخمسين شهيدًا، وبضعة آلاف من الجرحى.
نتائج هذه المعركة
كانت معركة موهاكس من المعارك النادرة في التاريخ، حيث هُزم أحد أطرافها على هذا النحو من مصادمَة واحدة وفي وقت قليل لا يتجاوز ساعتين، وترتب عليها ضياع استقلال المجر بعد ضياع جيشها على هذه الصورة في هزيمة مروعة، وبعد اللقاء بيومين في (23 من ذي القعدة 932هـ= 31 من أغسطس 1526م) قام الجيش العثماني بعمل استعراض أمام السلطان سليمان، وقام بأداء التحية له وتهنئته، وقام القادة بدءًا من الصدر الأعظم بتقبيل يد السلطان.
ثم تحرك الجيش نحو الشمال بمحاذاة ساحل الطونة الغربي حتى بلغ بودابست عاصمة المجر، فدخلها في (3 من ذي الحجة 932هـ= 10 من سبتمبر 1526م)، وشاءت الأقدار أن يستقبل في هذه المدينة تهاني عيد الأضحى في سراي الملك، وكان قد احتفل بعيد الفطر في بلجراد في أثناء حملته الظافرة.
مكث السلطان في المدينة ثلاثة عشر يومًا ينظم شئونها، وعين جان "زابولي" أمير ترانسلفانيا ملكًا على المجر التي أصبحت تابعة للدولة العثمانية، وعاد السلطان إلى عاصمة بلاده بعد أن دخلت المجر للدولة العثمانية وتقلص نفوذ الملك الإسباني

AbduLraHmN
27-08-09, 07:49 AM
معركة طلاس










كان للصين علي مر التاريخ نفوذ كبير في منطقة آسيا الوسطي والتي تضم اليوم جمهوريات (أوزباكستان,تركمنستان,طاجيكستان,قرغيستان) وكانت هذه المناطق مجالا حيويا للصين منذ اقدم العصور كما كانت لها اهميتها لانها تقع علي طريق الحرير,وقد سكنت تلك المناطق قبائل تركية كانت شبه مستقلة لكن كانت تدين بالولاء لامبراطور الصين وكانت تدفع له الجزية.

لكن منذ القرن السابع الميلادي ظهرت تطورات جديدة علي الساحة العالمية,فقد ظهر الاسلام وصاحب ذلك بداية الفتوحات الاسلامية التي لم تهتم بها الصين في أول الامر لعدة اسباب منها, بعد الفتوحات الاسلامية عن الصين ,رغبة حكام الصين في التخلص من ملوك فارس(الساسانيين) المنافس الاكبر لهم في آسيا الوسطي,بل انهم -اي حكام الصين - تجاهلوا استغاثة ملك فارس بهم .

بداية الصراع
لكن البداية الحقيقية بدأت عندما أكمل المسلمون فتح إيران وما تلي ذلك من تطلع المسلمين إلي فتح آسيا الوسطي لتأمين الفتوحات الاسلامية التي حققها المسلمين, ففتحت جيوش الدولة الأموية كابول وهرات وغزنة وكلها تقع الأن في افغانستان,وكان لولاة المسلمين علي اقليم خراسان أثرا بالغ الاهمية في التشجيع علي الفتوحات,فقد كانت لمجهودات المهلب بن ابي صفرة (والي خراسان) اكبر الاثر ففي فتح ما يعرف الأن بافغانستان.
وكذلك الدور الكبير الذي قام به الحجاج بن يوسف عندما حشد الجيوش وقال قولته المشهورة "" أيكما سبق إلى الصين فهو عامل عليها"" ووجد الحجاج في قتيبة بن مسلم الباهلي غايته فقد كان قائدا بارعا, ولاه الحجاج خراسان سنة (85هـ = 704م)، وعهد إليه بمواصلة الفتح وحركة الجهاد؛ فأبلى بلاء حسنا، ونجح في فتح العديد من النواحي والممالك والمدن الحصينة، مثل: بلخ، وبيكند، وبخارى، وشومان، وكش، والطالقان، وخوارزم، وكاشان، وفرغانه، والشاس، وكاشغر الواقعة على حدود الصين المتاخمة لإقليم ما وراء النهر وانتشر الإسلام في هذه المناطق وأصبح كثير من مدنها مراكز هامة للحضارة الإسلامية مثل بخارى وسمرقند.
لم تستطع الصين وقف موجات الفتوحات الاسلامية في آسيا الوسطي عسكريا واكتفت بدعم زعماء القبائل وتحريضهم علي القتال ضد المسلمين دون أن تحقق نجاحا يذكر.
ففي هذه الوقت لم يكن بمقدور الصين مواجهة المسلمين عسكريا نظرا للمشاكل والثورات التي عاشتها الصين في تلك الفترة, بالاضافة الي سمعة الجيش المسلم الذي لا يقهر فقد هزم الفرس وأسقطوا دولتهم كما قلموا أظافر الدولة الرومانية واستولوا علي أكثر أملاكها حتي بلاد الغال البعيدة (فرنسا) لم تسلم من غزوات المسلمين.

معركة طلاس
علي الرغم من استيلاء المسلمين علي معظم مناطق آسيا الوسطي, إلا أن الصين احتفظت ببعض المناطق الهامة الباقية والتي تتمثل في قرغيزيا.
لكن الصين كانت تطمح دائما في استعادة نفوذها المفقود فاستغلت الازمة التي تعيشها الدول الاموية وانشغالها بمقاومة الثورات والمعارضين, وقامت(الصين) بإرسال حملة عسكرية بقيادة القائد (جاو زيانزي) استطاعت تلك الحملة استرجاع بعض المدن الهامة من المسلمين مثل كش والطالقان وتوكماك -وهي تقع الان في جمهورية أوزبكستان- بل وصل الامر الي تهديد مدينة كابول إحدي كبري مدن المسلمين في آسيا الوسطي وذلك في سنة 748 ميلادية 130 هجرية.

الجبهة الاسلامية
أدي وصول العباسيين إلي سدة الخلافة إلي استقرار الدولة الاسلامية وبالتالي التفكير في تأمين حدودها, فأرسل الخليفة أبو جعفر المنصور الي أبو مسلم واليه علي خراسان بالتحضير بحملة لاستعادة هيبة المسلمين في تركستان(اي آسيا الوسطي) فقام ابو مسلم بتجهيز جيشا زحف به إلي مدينة "مرو" وهناك وصلته قوات دعم من اقليم طخارستان -يقع هذا الاقليم في افغانستان- وسار أبو مسلم بهذا الجيش الي سمرقند وانضم بقواته مع قوات زياد بن صالح الوالي السابق للكوفة, وتولي زيادة قيادة الجيش.

الجبهة الاسلامية
حشد الصينيون 30 ألف مقاتل طبقا للمصادر الصينية و100 ألف مقاتل طبقا للمصادر العربية, وكان جاو زيانزي علي رأس الجيش الصيني,
وفي يوليو 751 اشتبكت الجيوش الصينية مع الجيوش الاسلامية بالقرب من مدينة طلاس أو طرار والتي تقع علي نهر الطلاس بجمهورية قرغيزيا.

احداث المعركة
اشتبكت الجيوش الاسلامية مع الجيوش الصينية,وحاصر فرسان المسلمين الجيش الصيني بالكامل وأطبق عليه الخناق مما أدي الي سقوط الآف القتلي من الجانب الصيني, وهرب جاو زيانزي من المعركة بعد أن خسر زهرة جنده, اما عن زياد بن صالح فقد أرسل الاسري وكانوا 20 ألف إلي بغداد وتم بيعهم في سوق الرقيق.

أهمية المعركة
ترجع أهمية المعركة في أنها كانت اول وأخر صدام عسكري حدث بين المسلمين والصينيين,كما انها أنهت نفوذ الصين في آسيا الوسطي -بعد ان سقطت قرغيزيا في ايدي المسلمين- حيث تم صبغ تلك المنطقة (اسيا الوسطي) بصبغة اسلامية بعد أن اسلم أكثر قبائلها وغدت مناطق اشعاع اسلامي وحضاري وانجبت علماء مسلمين عظام كالامام البخاري والترمذي وابا حنيفة وغيرهمكما انها ادت الي وصول الورق الصيني الي دول الشرق الاسلامي بعد ان أسر المسلمين عدد كبير من صناع الورق الصينيين,ونقلهم الي بغداد.

AbduLraHmN
27-08-09, 07:53 AM
فتح الهند



يعتبر دخول الإسلام إلى بلاد الهند الشاسعة أشبه ما يكون بالملاحم الأسطورية التي سطرها كبار المؤلفين والمؤرخين، والإسلام قد دخل بلاد الهند الضخمة والواسعة منذ القرن الأول الهجري، ولكنه ظل في بلاد السند بوابة الهند الغربية فترة طويلة من الزمان، حتى جاء العهد الذي اقتحم فيه الإسلام تلك البلاد الكبيرة المتشعبة الأفكار والعادات، والمبنية على نظام الطبقات، فاصطدم الإسلام ليس فقط مع القوة المادية والجيوش الحربية ولكنه اصطدم أيضا مع الأفكار الغربية والانحرافات الهائلة و الضلالات المظلمة لذلك فإن معركة الإسلام مع الكفر بأنواعه الكثيرة بالهند ظلت لمئات السنين، ومازالت قائمة حتى وقتنا الحاضر والذي نلمسه جلياً في المذابح والمجازر السنوية والموسمية التي يقوم بها عباد البقر من الهندوس ضد المسلمين، الذين تحولوا من قادة وحكام للبلاد إلى أقلية وذلك رغم ضخامة أعدادهم مقارنة بغيرهم من بلدان العالم .


الإسلام والهند

بلاد الهند قديماً قبل التقسيم الحالي كانت تشمل بجانب الهند كلا من [باكستان ، وأفغانستان، وبورما،] وغيرهم إلى حدود الصين، وكانت منقسمة إلى بلاد الهند وبلاد السند، لذلك فلقد عرفت عند الجغرافيين باسم 'شبه القارة الهندية' لضخامتها، ولقد دخل الإسلام إلى بلاد السند منذ الأيام الأولى للدولة الإسلامية، وبالتحديد سنة 15 هجرية في خلافة 'عمر بن الخطاب'عن طريق الحملات الاستكشافية التي قادها 'الحكم بن العاص' الذي وصل إلى ساحل الهند، وتواصلت الحملات الاستكشافية أيام أمير المؤمنين 'عثمان بن عفان' ولكنه رضي الله عنه رفض إرسال جيوش كبيرة خوفاً على المسلمين لبعد البلاد واتساعها .


ظل الأمر هكذا حتى صدر الدولة الأموية وعندما تولى 'زياد بن أبيه' العراق وما بعدها، فقرر أن يجعل سواحل الهند ولاية منفصلة سميت بالثغر، وتشمل المساحة التي تلي [سجستان وزابلستان وطخارستان 'أفغانستان الآن] وكان أول من تولاها رجل اسمه 'راشد بن عمرو' ومن يومها بدأت الحملات الجهادية القوية للفتح الإسلامي للهند، وبرز رجال في تلك الحملات : أمثال [عباد بن زياد وسعيد بن أسلم ومحمد بن هارون] وكلهم أكرمهم الله بالشهادة في ميادين الجهاد .


كان التحول الكبير في مسيرة الفتح الإسلامي للهند عندما تولى الشاب القائد 'محمد بن القاسم الثقفي' رحمه الله قيادة الحملات الجهادية بناحية السند، وحقق انتصارات هائلة بالقضاء على ملك السند 'داهر البرهمى' وفتح معظم بلاد 'السند' وضمها للدولة الإسلامية، وأزال عنها شعائر الشرك والكفر والبوذية والبرهمية، وذلك سنة 89 هجرية، ولكن 'محمد بن القاسم' ما لبث أن راح ضحية لمؤامرة دنيئة قامت بها 'صيتا ابنة داهر' حيث ادعت وافترت عليه كذباً أنه أغتصبها، وسجن 'ابن القاسم' ومات في سجنه، وحزن عليه أهل 'السند' حزناً شديداً، وبموته توقفت حركة الفتح الإسلامي للهند .


وبعد ذلك انتفض ملوك 'الهند' و'السند' وعادوا إلى عروشهم، فلما تولى الخليفة الراشد 'عمر بن عبد العزيز' كتب إلى ملوك 'السند' يدعوهم إلى الإسلام والطاعة على أن يظل كل ملك منهم مكانه، وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، فأجابوه، ودخلت بلاد 'السند' كلها في الطاعة المسلمين، وأسلم أهلها وملوكها وتسموا بأسماء العرب، وبهذا أصبحت بلاد 'السند' بلاد إسلام، وقد اضطرب أمر 'السند' في أواخر أيام بنى أمية، ولكنها عادت إلى الطاعة والانتظام في أيام 'أبى جعفر المنصور' وفي أيامه افتتحت 'كشمير' ودخلت في دولة الإسلام، ولكن ظلت بلاد 'الهند' الغربية بعيدة عن الإسلام حتى ظهرت عدة دول محلية موالية للخلافة العباسية، ولكنها مستقلة إدارياً وسياسياً ومالياً ، ومن أعظم تلك الدول المحلية التي ساعدت على نشر الإسلام دولة الغزنويين وقائدها الفاتح الكبير 'محمود بن سبكتكين' .


الدولة الغزنوية

اسمها مشتق من اسم عاصمتها وهى مدينة 'غزنة' الموجودة حالياً بأفغانستان وأصل هذه الدولة يرجع إلى القائد 'سبكتكين' الحاجب التركي الذي عمل في خدمة الأمير 'عبد الملك بن نوح السامانى' وترقى في المناصب وارتفعت به الأطوار حتى نال رضا أمراء 'السامانية' فعينوه والياً على 'خراسان' و'غزنة' و'بيشاور'، فكون نواة الدولة 'الغزنوية' وتفرغ لمحاربة أمراء وملوك 'الهند' وخاصة ملوك شمال 'الهند'، وأكبرهم الملك 'جيبال' الذي قاد ملوك وأمراء الشمال الهندي، واصطدم مع المسلمين بقيادة 'سبكتكين' سنة 369هجرية، وكان النصر حليفاً للمسلمين، فرسخ بذلك 'سبكتكين' الوجود الإسلامي وكذا أركان دولته الوليدة ببلاد 'الأفغان' و'طاجيكستان' .


وكل ما قام به 'سبكتكين' كان باسم 'السامانيين' وملوك ما وراء النهر، ولم يعلن استقلاله حتى وقتها، ثم قام بأداء أعظم مهمة لصالح الدولة 'السامانية' عندما قضى على قوة 'البوبهيين' الشيعة بنيسابور' سنة 383 هجرية، فقام الأمير 'نوح بن نصر السامانى' بتعين 'محمود بن سبكتكين' والياً على 'نيسابور'ن وبالتالي غدت الدولة 'الغزنوية' أوسع من الدولة 'السامانية' نفسها، ومات 'سبكتكين' سنة 388 هجرية، وخلفه ابنه 'محمود' لتدخل المنطقة عهداً جديداً من الفتوحات، لم تعرف مثله منذ أيام الخليفة 'الفاروق' .



الفاتح الكبير


لم يكد الأمر يستقر للقائد الجديد 'محمود بن سبكتكين' حتى بدأ نشاطاً جهادياً واسعاً أثبت أنه من أعاظم الفاتحين في تاريخ الإسلام، حتى قال المؤرخون أن فتوحه تعدل في المساحة فتوح الخليفة 'عمر بن الخطاب'، وقد اتبع سياسة جهادية في غاية الحكمة تقوم أساساً على تقوية وتثبيت الجبهة الداخلية عسكرياً وسياسياً وعقائدياً وهو الأهم فعمل على ما يلى :


1- القضاء على كل المذاهب والعقائد الضالة المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة مثل الاعتزال والتشيع والجمهية والقرامطة والباطنية ، والعمل على نشر عقيدة السلف الصالح بين لبلاد الواقعة تحت حكمه.


2- قضى على الدولة 'البويهية' الشيعية والتي كانت من عوامل التفرق والانحلال في الأمة الإسلامية كلها، حتى بلاغ بها الأمر في التفكير بالعودة للعصر 'الساسانى' الفارسى، واتخاذ ألقاب المجوس مثل 'شاهنشاه' وبالقضاء على تلك الدولة الرافضية قدم السلطان 'محمود' أعظم خدمة للإسلام .

3- أزال الدولة السامانية' التي بلغت حالة شديدة السوء من الضعف والانحلال أثرت بشدة على سير الحملات الجهادية والفتوحات على الجبهة الهندية .

4-أدخل بلاد الغور وسط 'أفغانستان' وهى مناطق صحراوية شاسعة في الإسلام، وأرسل إليهم معلمين ودعاة وقراء، وقضى على دولة 'القرامطة' الصغيرة بالملتان، وكان يقودها رجل اسمه 'أبو الفتوح داود' وأزال عن هذه البلاد العقائد الضالة والفرق المنحرفة مثل الباطنية والإسماعيلية .

5- أعلن خضوع دولته الضخمة وتبعيتها للخلافة العباسية ببغداد وخطب للخليفة العباسي 'القادر بالله' وتصدى لمحاولات وإغراءات الدولة الفاطمية للسيطرة على دولته، وقام بقتل داعية الفاطميين 'التاهرتى' الذي جاء للتبشير بالدعوة الفاطمية ببلاد 'محمود بن سبكتكين'، وأهدى بغلته إلى القاضي 'أبى منصور محمد بن محمد الأزدى' وقال 'كان يركبها رأس الملحدين، فليركبها رأس الموحدين' .

وهكذا ظل السلطان 'محمود بن سبكتكين' يرتب للبيت من الداخل ويقوى القاعدة إيمانياً وعقائدياً وعسكرياً، ويكون صفاً واحداً استعداداً لسلسلة الحملات الجهادية الواسعة لفتح بلاد 'الهند' .


فتوحات الهند الكبرى

بدأ السلطان محمود فتوحاته الكبيرة ببلاد 'الهند' من مركز قوة بعد أن ثبت الجبهة الداخلية لدولته، فقد كان يسيطر على سهول 'البنجاب' فكانت مداخل الجبال وممر خيبر الشهير في يده، وكذلك لم يكن هناك مناؤى أو معارض داخلي للسلطان 'محمود' يعيق حملاته الجهادية، والهضبة الإيرانية كلها تحت حكمه وسيطرته، لذلك البداية في غاية القوة .


بدأت الحملات الجهادية بحملة كبيرة على شمال 'الهند' سنة 392 هجرية، حيث انتصر السلطان 'محمود' على ملك الهند الكبير والعنيد 'جيبال' وجيوشه الجرارة، ووقع 'جيبال' في الأسر، فأطلقه السلطان 'محمود' لحكمه يعلمها الله ثم هو : وهى إذلاله نتيجة حروبه الطويلة ضد المسلمين منذ أيام والده السلطان 'سبكتكين'، وكان من عادة الهنود أنه إذا وقع منهم في أيدي المسلمين أسيراً لا تنعقد له بعدها رياسة، فلما رأى 'جيبال' ذلك حلق رأسه ثم أحرق نفسه بالنار، فاحترق بنار الدنيا قبل الآخرة.


غزا السلطان 'محمود' بعد ذلك أقاليم : 'ويهنده'، و'الملثان'، و'بهاتندة'، ثم حارب 'أناندابال'، وانتصر عليه، وأزال حكمه من شمال 'الهند' تماماً وقضى على سلطانه في 'البنجاب' وبعد ذلك مباشرة عمل على نشر الإسلام الصحيح في كل نواحى 'السند' إلى حوض 'البنجاب' .

تصدى السلطان 'محمود' لمحاولة أمراء شمال 'الهند' استعادة ما أخذ المسلمون، وانتصر عليهم في معركة هائلة سنة 398 هجرية، وفتح أحصن قلاع 'الهند' قلعة 'بيهيمنكر' على جبال 'الهملايا'، وأخضع مدينة 'ناردبين' أحصن وأقوى مدن إقليم 'الملتان' .



وفي سنة 408 هجرية فتح السلطان 'محمود' إقليم 'كشمير'، وحوله لبلد مسلم، وكان لهذا الفتح صدى بعيد نتج عنه دخول العديد من أمراء 'الهند' في الإسلام، وعبر السلطان 'محمود' بجيوشه نهر 'الكنج' أو 'الجانح' وهدم نحو عشرة آلاف معبد هندوسى، ثم هاجم أكبر مراكز 'البراهمة' في 'موجهاوان' وواصل تقدمه وهو يحطم أية قوة هندية تبرز له، ويحول المعابد الهندوسية إلى مساجد يعبد الله فيها وحده، وقد أخذ السلطان 'محمود' على عاتقه نشر الإسلام في بلاد الهند والقضاء على الوثنية فيها، وبلغ في فتوحاته إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية ولم تتل به قط سورة ولا آية .


فتح سومنات
استمر السلطان 'محمود بن سبكتكين' في حملاته وفتوحاته لبلاد 'الهند' وكان كلما فتح بلداً أو هدم صنماً أو حطم معبداً قال الهنود : إن هذه الأصنام والبلاد قد سخط عليها الإله 'سومنات' ولو أنه راض عنها لأهلك من قصدها بسوء، ولم يعر السلطان 'محمود' الأمر اهتمامه حتى كثرت القالة، وأصبحت يقيناً عند الهنود، فسأل عن 'سومنات' هذا فقيل له : إنه أعظم أصنام وآلهة الهنود، ويعتقد الهنود فيه أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على عقيدة التناسخ فيعيدها فيمن شاء، وأن المد والجزر الذي عنده إنما هو عبادة البحر له .


يقع 'سومنات' على بعد مائتي فرسخ من مصب نهر 'الجانح' بإقليم 'الكوجرات' في غرب الهند، ولهذا الصنم وقف عشرة آلاف قرية، وعنده ألف كاهن لطقوس العبادة، وثلاثمائة رجل يحلقون رءوس ولحى زواره، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنون ويرقصون على باب الصنم، وأما الصنم 'سومنات' نفسه فهو مبنى على ست وخمسين سارية من الصاج المصفح بالرصاص، و'سومنات' من حجر طوله خمسة أذرع، وليس له هيئة أو شكل بل هو ثلاث دوائر وذراعان .


عندما اطلع سلطان الإسلام السلطان 'محمود' على حقيقة الأمر عزم على غزوه وتحطيمهن وفتح معبده : ظناً منه أن 'الهند' إذا فقدوه ورأوا كذب ادعائهم الباطل دخلوا في الإسلام، فالسلطان 'محمود' لا يبغى من جهاده سوى خدمة ونشر الإسلام فاستخار الله عز وجل،وخرج بجيوشه ومن انضم إليه من المتطوعين والمجاهدين وذلك في 10 شعبان سنة 416 هجرية، واخترق صحارى وقفار مهلكة لا ماء فيها ولا ميرة، واصطدم بالعديد من الجيوش الهندية وهو في طريقه إلى 'سومنات'، مع العلم أنه أعلم الجميع بوجهته وهدفه، ليرى الهنود إن كان 'سومنات' سيدفع عن نفسه أو غيره شيئاً .


بلغ السلطان 'محمود' بجيوشه مدينة 'دبولواره' على بعد مرحلتين من 'سومنات'، وقد ثبت أهلها لقتال المسلمين ظناً منهم أن إلههم 'سومنات' يمنعهم ويدفع عنهم، فاستولى عليها المسلمون، وحطموها تماماً، وقتلوا جيشها بأكمله، وساروا حتى وصلوا إلى 'سومنات' يوم الخميس 15 ذي القعدة سنة 416 هجرية، فرأوا حصناً حصيناً على ساحل النهر، وأهله على الأسوار يتفرجون على المسلمين واثقين أن معبدوهم يقطع دابرهم ويهلكهم .


وفي يوم الجمعة 16 ذي القعدة وعند وقت الزوال كما هي عادة المسلمين الفاتحين زحف السلطان 'محمود' ومن معه من أبطال الإسلام، وقاتلوا الهنود بمنتهى الضراوة، بحيث إن الهنود صعقوا من هول الصدمة القتالية بعدما ظنوا أن إلههم الباطل سيمنعهم ويهلك عدوهم، ونصب المسلمون السلالم على أسوار المدينة وصعدوا عليها وأعلنوا كلمة التوحيد والتكبير وانحدروا كالسيل الجارف داخل المدينة، وحينئذ اشتد القتال جداً وتقدم جماعة من الهنود إلى معبدوهم 'سومنات' وعفروا وجوههم وسألوه النصر، واعتنقوه وبكوا، ثم خرجوا للقتال فقتلوا جميعاً وهكذا فريق تلو الآخر يدخل ثم يقتل وسبحانه من أضل هؤلاء حتى صاروا أضل من البهائم السوائم، قاتل الهنود على باب معبد الصنم 'سومنات' أشد ما يكون القتال، حتى راح منهم خمسون ألف قتيل، ولما شعروا أنهم سيفنون بالكلية ركبت البقية منهم مراكب في النهر وحاولوا الهرب، فأدركهم المسلمون فما نجا منهم أحد، وكان يوماً على الكافرين عسيراً، وأمر السلطان 'محمود' بهدم الصنم 'سومنات' وأخذ أحجاره وجعلها عتبة لجامع غزنة الكبير شكراً لله عز وجل .


أعظم مشاهد المعركة

لهذا المشهد نرسله بصورة عاجلة لكل الطاعنين والمشككين في سماحة وعدالة الدين الإسلامي، وحقيقة الجهاد في سبيل الله وأن هذا الجهاد لم يرد به المسلمون أبداً الدنيا وزينتها، بل كان خالصاً لوجه الله، ولنشر دين الإسلام وإزاحة قوى الكفر وانطلاقاً من طريق الدعوة الإسلامية .


أثناء القتال الشرس حول صنم 'سومنات' رأى بعض عقلاء الهنود مدى إصرار المسلمين على هدم 'سومنات' وشراستهم في القتال حتى ولو قتلوا جميعاً عن بكرة أبيهم، فطلبوا الاجتماع مع السلطان 'محمود' ، وعرضوا عليهم أموالاً هائلة، وكنوزاً عظيمة في سبيل ترك 'سومنات' والرحيل عنه، ظناً منهم أن المسلمين ما جاءوا إلا لأجل الأموال والكنوز فجمع السلطان 'محمود' قادته، واستشارهم في ذلك، فأشاروا عليه بقبول الأموال للمجهود الضخم والأموال الطائلة التي أنفقت على تلك الحملة الجهادية، فبات السلطان 'محمود' طول ليلته يفكر ويستخير الله عز وجل، ولما أصبح قرر هدم الصنم 'سونمات'، وعدم قبول الأموال وقال كلمته الشهيرة {وإنى فكرت في الأمر الذي ذكر، فرأيت إذا نوديت يوم القيامة أين 'محمود' الذي كسر الصنم ؟ أحب إلى من أن يقال : الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا ؟ ! }


وهكذا نرى هذا الطراز العظيم من القادة الربانيين الذين لم تشغلهم الدنيا عن الآخرة، ولا أموال الدنيا وكنوزها عن نشر رسالة الإسلام وخدمة الدعوة إليه، والذين ضربوا لنا أروع الأمثلة في بيان نصاعة وصفاء العقيدة الإسلامية، وأظهروا حقيقة الجهاد في سبيل الله وغاياته النبيلة .

AbduLraHmN
27-08-09, 05:55 PM
معركة أنقرة





مقدمات المعركة

ررحل تيمورلنك عن بغداد بعد ان دمرها و امعن السلب و النهب فيها وسار حتى نزل قراباغ بعد أن جعلها دكاً خراباً، ثم كتب إلى بايزيد الأول أن يخرج السلطان أحمد بن أويس وقرا يوسف من ممالك الروم وإلا قصده وأنزل به ما نزل بغيره. فرد أبو يزيد جوابه بلفظ خشن إلى الغايةو قص لحية مندوب تيمور و ارسل اليه رساله مهينة و قال انه يعرف ان هذا القول يدفع تيمورلنك إلى مهاجمه بلادة فان لم يفعل تكون زوجاته مطلقات؛مما اثار تيمورلنك بشدة . فسار تيمور إلى نحوه. فحشد بايزيد الأول.جيوشه من المسلمين الترك والنصارى الصرب (مرتزقة) وطوائف التتر في مدينة بورصة عاصمة اسيا الوسطى. فلما تكامل جيشه سار لحربه. فأرسل تيمور جواسيسه قبل وصوله إلى التتار الذين معبايزيد الأول يقول لهم: نحن جنس واحد، وهؤلاء تركمان ندفعهم من بيننا،ويكون لكم الروم عوضهم.فانخدعوا له وواعدوه أنهم عند اللقاء يكونون معه. اذ لابد انهم ادركو ان ولاءهم لابد ان يكون لتيمور وكما انهم عرفوا كيف يكافئ تيمورلنك قادته.

الطريق إلى المعركة

وسار بايزيد الأول بعساكره على أنه يلقى تيمور خارج سيواس تاركا معسكره الحصين بالقرب من أنقره ،يريد ان يرده ـيمورلنك عن عبور أراض دولته.لان بايزيد الأولكان لا يطيق ان يترك تيمور لنك يسير في اراضي دولته و يتركه يعن السلب و النهب في مدنه. كما انه كان يخشى من ثورة الاقاليم المسيحية في البلقان اذا هو اطال الغياب عنها . فسلك تيمورلنك طريقا غير الطريق الذي سلكه بايزيد الأولو اختار الطريق الأطول ، ومشى في أرض غير مسلوكة، ودخل بلاد ابن عثمان، ونزل بمعسكر بايزيد الأول بالقرب من أنقرة و ضرب الحصار حولها. فلم يشعر بايزيد الأول إلا وقد نهبت بلاده، فقامت قيامته وكر راجعاً، وقد بلغ منه ومن عسكره التعب مبلغاً أوهن قواهم، وكلت خيولهم، و هلكو من العطش و الانهاك مما جعل موقف الجيش التركي باعثا على اليأس " لقد خسرو المعركة قيل ان تبدأ".

أعداد الجيشين

مال الكثير من المؤرخين إلى الافراط في أعداد المقاتلين من الجيشين ،فيذكر العالم جروسيه ان حوالي مليون مقاتل اشتركو في المعركة. و يذكر شيتلتبرجر الذى عاصر هزيمة المسيحين في نيقوبوليس و انتقل إلى خدمة الاتراك ان جيش بايزيد الأول كان حوالى مليون و اربعمائة الف مقاتل و ان تيمور لنك كان يفوقه بمائتي الف مقاتل و أكثر الارقام اعتدالا هي حوالي 200 الف لكل من الجانبين و يستند اصحاب هذا الراي إلى ان القوات التي تزيد عن هذة الارقام لا يمكنها التحرك بسهولة عبر الاناضول بالسهولة التي تحرك بها الجيشين

المعركة

التقى الجيشان في شمال شرقي مدينة انقرة في سهل شيبو كاد و لم يجرؤ بايزيد على الإنتظار حتى يأخذ الجيش راحته و الحصول على الماء فاسند قيادة الجناح الايمن إلى صهره الصربي لازاروفك و فرسانه ثقيلي العدة و الجناح الايسر إلى ابنه سليمان على راس قوات من مقدونيا و اسيا الصغرى . اما في القلب فقاد بايزيد الأول بنفسه قواته من الانكشارية و السيباهي .و وضع بايزيد الأول بعض الفرسان في الاحتياط. و في صبيحة يوم 20 يوليو 1402 دقت طبول الجيشين معلنة بداية القتال و استمرت محتدمة إلى الغسق .و كان بجيش تيمورلنك حوالى 30 فيلا من الهند بالصفوف الامامية و استعمل الفريقان النيران الاغريقية.

خيانة التتار

فلما بدأ القتال كان أول بلاء نزل ببايزيد الأول مخامرة التتار بأسرها عليه،و كان أول من غادر ارض المعركة هم الساروخان و الايدين و المنلشيا و الكيرميان . و لو اكتفوا بالهروب من جيش بايزيد الأول لما كانت الخسارة فادحةو لكن الذي زاد من فداحة الامر هو استمرارهم في القتال مع جيش تيمور لنك و هاجمو الجناح الأيسر للجيش العثماني من الخلف الذي كان يقوده سليمان بن بايزيد الأولو كانت جيوش تيمرلنك تسدد الضربات القاسية إلى ذلك الجناح من الامام.

فرار سليمان بن بايزيد الأول

في نفس الوقت تقدم الفرسان الصرب ثقيليى العدة بقيادة لازاروفيك إلى الامام لمواجهة العدو فارسل بايزيد الأول يحذرهم من التقدم خوفا من أن يطوقهم العدو و عندما علم لازاروفيك بحرج موقف سليمان بن بايزيد الأول ارسل اليه فرسانه من اجل تامين انسحاب ابن السلطان الذي رجع عن أبيه عائداً إلى مدينة بورصة بباقي عسكره مهزوما، فلم يبق في القتال الا قلب الجيش التركي بقيادة بايزيد الأول في نحو خمسة آلاف فارس من الانكشارية و السيباهي ، فثبت بهم حتى أحاطت به عساكر تيمورلنك ، وصدمهم صدمة هائلة بالسيوف والأطبار حتى أفنوا من التمرية أضعافهم. وآستمر القتال بينهم من ضحى يوم الأربعاء إلى العصرو عند الغروب ادرك بايزيد الأول عبث المقاومة فاراد الهروب الا ان فرسة اصيب اصابة قاتلة فوقع في الاسر على نحو ميل من مدينة أنقرة، في يوم الأربعاء سابع عشرين ذي الحجة سنة أربع وثمانمائة (27\ذي الحجة\804هـ) بعد أن قتل غالب عسكره بالعطش. فإن الوقت كان في شهر تموز.

بايزيد الأول في الاسر

وصار تيمور يوقف بين يديه في كل يوم ابن عثمان طلباً ويسخر منه وينكيه بالكلام. وجلس تيمور مرة لمعاقرة الخمر مع أصحابه وطلب ابن عثمان طلباً مزعجاً، فحضر وهو يرسف في قيوده وهو يرجف، فأجلسه بين يديه وأخذ يحادثه، ثم وقف تيمور وسقاه من يد جواريه اللاتي أسرهن تيمور، ثم أعاده إلى محبسه. ثم شتا تيمور في معاملة منتشا وعمل الحيلة في قتل التتار الذين أتوه من عسكر ابن عثمان حتى أفناهم عن آخرهم.

مطاردة سليمان

ارسل تيمورلنك قوة لتعقب سليمان الذي فر بجزء من كنوز ابيه و لكن عندما وصل جيش تيمورلنك إلى مدين بورصة كان سليمان قد غادرها لذا اكتفى تيمورلنك باحراق و نهب تلك المدينة التجارية الكبرى و انتشرت قوات تيمورلنك في مناطق الاناضول تمعن فيها السلب و النهب

AbduLraHmN
27-08-09, 06:04 PM
معركة الاراك



التسمية

وقعت المعركة قرب قلعة الاراك والتي كانت نقطة الحدود بين قشتالة والأندلس في ذلك الوقت ولذا ينسب المسلمون المعركة لهذه القلعة كما ينسب المسيحيون اسم المعركة أيضا لهذه القلعة (Alarcos) ويطلقون عليها كارثة الأرك لعظيم مصابهم فيها.

ما قبل المعركة

قام ملك البرتغال (سانشوالأول) بغزو مدينة شلب المسلمة -تعرف الآن باسم سلفش (faro)- بمساعدة القوات الصليبية وكان ذلك في عام 1191 م. عندما علم السلطان الموحدي يعقوب المنصور بذلك جهز جيشه وعبر البحر لبلاد الأندلس وحاصرها وأخذها وأرسل في ذات الوقت جيشا من الموحدين والعرب فغزا أربع مدن مما بأيدي المسيحيين من البلاد التي كانوا قد أخذوها من المسلمين قبل ذلك بأربعين عاما مما ألقى الرعب في ملوك أيبيريا وخاصة ألفونسو الذي طلب من السلطان الهدنة والصلح فهادنه 5 سنين وعاد إلى مراكش (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B4) عاصمة بلاد المغرب.
لما انقضت مدة الهدنة أرسل ألفونسو جيشا كثيفا إلى بلاد المسلمين فنهبوا وعاثوا فسادا في أراضيهم وكانت هذه الحملة استفزازية وتخويفية أتبعها ألفونسو بخطاب للسلطان يعقوب المنصور -استهزاء به وسخرية منه- يدعوه فيه إلى مواجهته وقتاله فلما قرأ السلطان المنصور الخطاب كتب على ظهر رقعة منه (ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون الجواب ما ترى لا ما تسمع).واشتد حنق أبي يوسف ، وأمر بالتأهب للحرب في الأندلس ، وأن يذاع الخطاب في جنود الموحدين ليثير غيرتهم ، فثار الناس للجهاد ودوت صيحة الجهاد في جميع أنحاء المغرب ضد النصارى ، وسير قواته إلى الأندلس ، وعبر إلى الجزيرة الخضراء في 20/7/591هـ ، ولم يسترح بها إلا قليلاً ، ثم بادر بالسير إلى قشتالة وانضمت إليه الجيوش الأندلسية فتجمع له جيش ضخم يوصل بعض المؤرخين عدده لـ100 ألف مقاتل فيقولون أنه كانت المسافة بين مقدمة الجيش ومؤخرته مسيرة 3 أيام بينما يذكر آخرون أن العدد بين 60 و80 ألف مقاتل فقط. وانطلق المنصور بجيشه إلى بلاد الأندلس ومكث في إشبيلية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A5%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9) مدة قصيرة نظم فيها جيشه وتزود بالمؤن وبادر بالسير إلى طليطلة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B7%D9%84%D9%8A%D8%B7%D9%84%D8%A9) عاصمة مملكة قشتالة (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D9%82%D8%B4%D8%AA% D8%A7%D9%84%D8%A9) فبلغه أن ألفونسو حشد قواه في مكان بين قلعة رباح (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AD) وقلعة الأرك فغير مساره إلى هناك وعسكر في مكان يبعد عن موضع جيش ألفونسو مسيرة يومين ومكث يستشير وزرائه وقادة جيشه في خطط المعركة وكان ذلك في الثالث عشر من يونيو (http://www.qassimy.com/wiki/13_%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88) عام 1195 الموافق 4 شعبان (http://www.qassimy.com/wiki/4_%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D9%86)591 هـ (http://www.qassimy.com/wiki/591_%D9%87%D9%80).


كان أبو عبد الله بن صناديد (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D8 %AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8%D9%86_%D8%B5%D 9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%AF&action=edit&redlink=1) أحد قادة الحرب الأندلسيين الذي كان من أعقل وأخبر زعماء الأندلس بمكائد الحروب فأشار على السلطان المنصور باختيار قائد موحد للجيش كما أشار عليه بتقسيم الجيش إلى أجزاء على النحو التالي:

الأندلسيون ويقوده أحد زعماؤهم حتى لا تضعف عزيمتهم عندما يولى عليهم أحد ليس منهم -اختير ابن صناديد لقيادتهم-. ويوضع في ميمنة الجيش.


العرب والبربر ويوضعون في الميسرة.


الجيش الموحدي النظامي ويوضع في القلب.


المتطوعون من عرب وبربر وأندلسيين ويوضعون في مؤخرة الجيش لضعف خبرتهم بالقتال.


السلطان المنصور وحرسه وجيشه الخاص وبعض المتوطعين كقوات احتياطية تعسكر وراء التلال على مسافة قريبة من المعركة ، ثم تنقض فجأة على العدو بهجوم مضاد متى لزم الأمر.
استجاب السلطان لإشارة ابن صناديد وعينه قائدا للجيش الاندلسي واختار أحد وزرائه وهو أبو يحيى بن أبي حفص (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D9%8A%D8%AD%D9 %8A%D9%89_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%AD%D 9%81%D8%B5&action=edit&redlink=1) كقائد عام وكان السلطان يمر على أفراد جيشه ويحمسهم ويبث فيهم الشجاعة والثقة بنصر الله.ومما يروى ان السلطان المنصور خطب في الجيش بعد اكتمال الحشد والاستعداد و قال:"اغفروا لي فان هذا موضع غفران وتغافروا في ما بينكم, وطيبوا نفوسكم واخلصو الله نياتكم". فبكى الناس جميعا.


على الجبهة الأخرى حاول ألفونسو الحصول على بعض المدد والمساعدات من بعض منافسيه السياسيين ملوك نافارة (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8% A9&action=edit&redlink=1)وليون (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D9%84%D9%8A%D9%88% D9%86) فوعدوه بالمدد إلا إنهم تعمدوا الإبطاء فقرر خوض المعركة بما معه من القوات التي لم تكن بالقليلة فقد أوصلها المؤرخون إلى حوالي 60 ألف مقاتل منهم فرسان قلعة رباح (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%81%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D9 %82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AD&action=edit&redlink=1) وفرسان الداوية.

المعركة

كان الجيش القشتالي يحتل موقعا متميزا مرتفعا يطل على القوات المسلمة وقد كانت قلعة الأرك تحميهم من خلفهم وقد قسموا أنفسهم لمقدمة يقودها الخيالة تحت إمرة لوبيز دي هارو (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%B2_%D8 %AF%D9%8A_%D9%87%D8%A7%D8%B1%D9%88&action=edit&redlink=1) -أحد معاوني ألفونسو- وقلب الجيش ومؤخرته ويضم 10 آلاف مقاتل من خيرة مقاتلي قشتالة ويقودهم ألفونسو بنفسه. واستدعى الفونسو فرسان قلعة رباح ، وفرسان الداوية لينضموا إلى جيشه فبلغ بذلك تعداد مائة ألف 60,000 مقاتل في رواية ، وأكبر عدد ذكرته الروايات ثلاثمائة ألف مقاتل 300,000 ، ومع ذلك طلب مساعدة ملكي ليون ونافار النصرانيين الذين جمعا حشوداً ولكنهما تباطآ في المجيء للمساعدة .
وفي 9 شعبان 591هـ كانت موقعة الأرك الفاصلة وقبيل ذلك بقليل بدأ المتطوعون في الجيش الموحدي في التقدم قليلا لجس النبض ,اتبع القشتاليون نظاما متميزا وذكيا وهو نزول الجيش على دفعات كلما ووجه الجيش بمقاومة عنيفة واستبدال مقدمة الجيش بمقدمة أخرى في كل مرة يقاومون فيها. أرسل القشتاليون في باديء الأمر 7 آلاف فارس وصفهم ابن عذاري (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%B0%D8%A7%D8%B1%D9%8A) في كتابه البيان المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84% D9%85%D9%8F%D8%BA%D9%92%D8%B1%D9%90%D8%A8_%D9%81%D 9%8A_%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B1_%D8%A3%D 8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D9%85%D9%84%D9%88%D9%83_%D 8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3_%D9%88%D8 %A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8) كبحر هائج تتالت أمواجه وقد رد الموحدون المسلمون هجمة الجيش الأولى فما كان من القشتاليين إلا أن أمروا بإرسال دفعة ثانية وقد قاومها الموحدون مقاومة قوية جدا مما حدا بلوبيز دي هارو بإرسال قوة كبيرة لتفكيك مقدمة الجيش والقضاء عليها.
فلما تبين ذلك للسلطان المنصور نزل بنفسه دون جيشه في شجاعة نادرة, واخذ يمر على كل القبائل والصفوف يقول :" جددوا نياتكم وأحضروا قلوبكم".
رد المسلمون هجمات القشتاليين مرتين ، ولكن العرب والبربر استنفدوا جميع قواهم لرد هذا الهجوم العنيف ، وعززت قوات القشتاليين بقوى جديدة وهجموا للمرة الثالثة ، وضاعفوا جهودهم ، واقتحموا صفوف المسلمين وفرقوها ، وقتلوا قسماً منها ، وأرغم الباقون على التراجع ، واستشهد آلاف من المسلمين في تلك الصدمة ، منهم القائد العام أبو يحيى بن أبي حفص ، الذي سقط وهو يقاتل بمنتهى البسالة . واستمرالقشتاليون في هجومهم واخذوا يخترقون الجيش حتى وصلوا إلى قلب الجيش الموحدي.
اعتقد النصارى أن النصر قد لاح لهم وان الدائرة قد دارت على المسلمين بعد أن حطموا قلب جيش الموحدين ،ولكن الأندلسيين بقيادة ابن صناديدوبعض بطون زناته ، وهم الذين يكونون الجناح الأيمن ، هجموا عندئذ على قلب الجيش القشتالي ، فأضعفوا بذلك تقدم الفرسان القشتاليين ، وكان يتولى قيادته ملك قشتالة نفسه ،يحيط به عشرة آلاف من امهر الفرسان ، منهم فرسان الداوية وفرسان قلعة رباح ، فلقي ألفونسو المسلمين بقيادة ابن صناديد دون وجل فاستطاعوا ان يحاصروا القشتالين وفصلوا بين مقدمة جيشهم ومؤخرته. وفي تلك الأثناء خرج السلطان المنصور فتعاون جميع أقسام الجيش الإسلامي على الإطاحة بمن حوصر من القشتاليين -الذين كانوا أغلب الجيش- وقتلوا منهم خلقا كثيرا وفر الباقون.
بعد ذلك بدأ المسلمون بقيادة المنصور يتقدمهم لواء الموحدين الأبيض المكتوب عليه" لا اله ال الله محمد رسول الله ولا غالب ال الله" فتقدم ناحية من تبقى من الجيش المسيحي وهم عدة آلاف فارس الذين التفوا من حول ألفونسو الثامن، أقسموا على أن لا يبرحوا أرض المعركة حتى وإن كانت نهايتهم فيها وقاوم القشتاليين مقاومة عنيفة حتى قتل أغلبهم. وهرب ألفونسو من أرض المعركه إلى طليطله عاصمته.

ما بعد المعركة

قام المسلمون بعد انتهاء المعركة بحصار قلعة الأرك التي كان قد فر إليها لوبيز دي هارو ومعه 5 آلاف من جنده. قاوم المسيحيون قليلا ثم اضطروا للاستسلام وطلبوا الصلح فوافق السلطان المنصور مقابل إخلاء سبيل من أُسر من المسلمين. ويختلف مؤرخو المسلمون في نتائج المعركة فيخبر المقري في كتابه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%86%D9%81%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A8_ %D9%85%D9%86_%D8%BA%D8%B5%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3 %D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B7% D9%8A%D8%A8) «وكان عدّة من قتل من الفرنج - فيما قيل - مئة ألف وستّة وأربعين ألفاً، وعدّة الأسارى ثلاثين ألفاّ، وعدّة الخيام مائة ألف وستّة وخمسين ألف خيمة، والخيل ثمانين ألفاً، والبغال مائة ألف، والحمير أربع مئة ألف، جاء بها الكفّر لحمل أثقالهم لأنّهم لا إبل لهم، وأمّا الجواهر والأموال فلا تحصى، وبيع الأسير بدرهم، والسيف بنصف درهم، والفرس بخمسة دراهم، والحمار بدرهم، وقسم يعقوب الغنائم بين المسلمين بمقتضى الشرع، ونجا ألفنش (ألفونسو) ملك النصارى إلى طليطلة في أسوأ حال، فحلق رأسه ولحيته، ونكس صليبه، وآلى أن لا ينام على فراش، ولا يقرب النساء، ولا يركب فرساً ولا دابة، حتى يأخذ بالثأر». أما ابن خلدون (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%86) فيذكر أن عدد القتلى 30 ألفا ويجعلهم ابن الأثير (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D9%8A% D8%B1) 46 ألفا و13 ألف أسير.
أكمل السلطان المنصور مسيرته في أراضي مملكة قشتالة فاقتحم قلعة رباح (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%82%D9%84%D8%B9%D8%A9_%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AD) واستولى عليها وسقطت مدن تروخلو (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B1%D9%88%D8%AE%D9%84%D9% 88&action=edit&redlink=1) وبينافينتي (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A8%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%81%D9% 8A%D9%86%D8%AA%D9%8A&action=edit&redlink=1) ومالاغون (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%BA%D9% 88%D9%86&action=edit&redlink=1) وكاراكويل (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9% 88%D9%8A%D9%84&action=edit&redlink=1) وكوينكا (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%83%D9%88%D9%8A%D9%86%D9%83%D8%A7) وتالفيرا (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8% B1%D8%A7&action=edit&redlink=1) وكلها تقع بالقرب من طليطلة عاصمة قشتالة ثم اتجه السلطان بجيشه إلى العاصمة وضرب عليها حصارا واستخدم المسلمون المجانيق (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D9%86%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%82) ولم يبق إلى غزوها ويخبر المقري عن نتائج ذاك الحصار فيقول
«فخرجت إليه [يعني للمنصور] والدة الأذفونش [ألفونسو] وبناته ونساؤه وبكين بين يديه، وسألنه إبقاء البلد عليهن، فرقّ لهن ومنّ عليهن بها، ووهب لهن من الأموال والجواهر ما جلّ، وردهن مكرماتٍ، وعفا بعد القدرة، وعاد إلى قرطبة، فأقام شهراً يقسم الغنائم، وجاءته رسل الفنش [ألفونسو] بطلب الصلح، فصالحه، وأمّن الناس مدّته»
.
أعطت نتيجة المعركة مهابة للموحدين في الأندلس وقد استمروا هناك حتى فاجعة معركة العقاب (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D9%82%D8%A7%D8%A8) التي خسر المسلمون بعدها بقية أراضي الأندلس ما عدا غرناطة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%BA%D8%B1%D9%86%D8%A7%D8%B7%D8%A9) واشبيلية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9) ما حولهما.
من الناحية العملية لم يحقق هذا الانتصار نتائج ملموسة للموحدين، فالخطر المسيحي لم يزل موجودا ولم يستغل يعقوب أبعاد هذا الانتصار مطلقا. فرغم مقامه الطويل في الأندلس لم يحقق مكسبا واضحا على المستوى المتعلق بالحد من الخطر المسيحي بل نجده يكتفي بالقيام بجولة عسكرية بنواحي طليطلة سنة 592 ثم 593 هجرية. وبالرغم من كون المراكشي يتحدث عن كون يعقوب قد وصل أثناء تجواله العسكري هذا «إلى مواضع لم يصل إليها ملك من ملوك المسلمين قط» رغم ذلك نجد يعقوب يبادر بمجرد أن طلب منه الفونسو الثامن إبرام صلح جديد يبادله بالموافقة، وبمجرد إبرام هذا الصلح نجده يرجع إلى المغرب سنة 594 هجرية. وتعليل هذا الموقف العسكري لا يمكن أن نصل إلى إدراك عمقه إلا من خلال تحديدنا للمشاكل التي كان على يعقوب أن يواجهها وأن مشكل الأندلس ليس إلا جزءا من هذه المشاكل.

AbduLraHmN
27-08-09, 06:19 PM
معركة ذات السلاسل




الخليفة أبو بكر وأرض العراق
بعد أن انتهى الخليفة 'أبو بكر' من القضاء على حركة الردة التي نجمت بأرض العرب، قرر أن يتفرغ للمهمة الأكبر وهى نشر دين الله بعد أن مهد الجبهة الداخلية، وقضى على هذه الفتنة، وكان 'أبو بكر' يفكر في الجبهة المقترحة لبداية الحملات الجهادية عملاً بقوله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [123] سورة التوبة وكانت الدولة الإسلامية تقع بين فكي أقوى دولتين في العالم وقتها، دولة 'الفرس' المجوسية من ناحية الشرق بأرض العراق وإيران، ودولة'الروم' الصليبية من ناحية الشمال بأرض الشام والجزيرة، وكان 'أبو بكر' يفضل الجبهة الشامية على الجبهة العراقية، ولكنه فضل البدء بدولة 'الفرس' لقوتها وشدة بأسها، وأيضاً لكفرها الأصلي، فهي أشد كفراً من دولة 'الروم' الذين هم أهل كتاب، وأخيراً استقر رأى الخليفة على البدء بالجبهة العراقية .

بعد أن انتهى خالد بن الوليد والمسلمين معه من حربه على المرتدين من 'بني حنيفة' أتباع 'مسيلمة الكذاب' جائته الأوامر من الخليفة أبى بكر بالتوجه إلى الأراضي العراقية، مع عدم إكراه أحد من المسلمين على مواصلة السير معه إلى العراق، ومن أحب الرجوع بعد قتال المرتدين فليرجع،فانفض كثير من الجند، وعادوا إلى ديارهم، ليس خوفاً ولا فراراً من لقاء 'الفرس' ولكن تعباً وإرهاقاً من حرب الردة، فلم يبقى مع 'خالد' سوى ألفين من المسلمين .


[وما قام به 'أبو بكر' هو عين الصواب والبصيرة الثاقبة فإنه لن ينصر دين الله إلا من كان عنده الدافع الذاتي، والرغبة التامة في ذلك، مع الاستعداد البدني والنفسي لذلك، فمن تعلق بشواغل الدنيا، أو كان خاطره وقلبه مع بيته وأهله لا يصمد أبداً في القتال، كما أن هذا الجهاد جهاد طلب، وهو فرض كفاية كما قال أهل العلم ] . العبقرية العسكرية



وضع الخليفة 'أبو بكر' خطة عسكرية هجومية، تجلت فيها عبقرية 'الصديق' الفذة، حيث أمر قائده 'خالد بن الوليد' أن يهجم على العراق من ناحية الجنوب، وفي نفس الوقت أمر قائداً آخر لا يقل خبرة عن 'خالد بن الوليد' وهو 'عياض بن غنم الفهرى' أن يهجم من ناحية الشمال، في شبه كماشة على العدو، ثم قال لهما :{من وصل منكما أولاً إلى 'الحيرة' واحتلها فهو الأمير على كل الجيوش بالعراق، فأوجد بذلك نوعاً من التنافس الشريف والمشروع بين القائدين، يكون الرابح فيه هو الإسلام } .


كانت أول مدينة قصدها 'خالد بن الوليد' هي مدينة 'الأبلة'، وكانت ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث أنها ميناء 'الفرس' الوحيد على الخليج العربي، ومنها تأتى كل الإمدادات للحاميات الفارسية المنتشرة بالعراق، وكانت هذه المدينة تحت قيادة أمير فارسي كبير الرتبة اسمه 'هرمز'، وقد اشتق من اسمه اسم المضيق القائم حالياً عند الخليج العربي، وكان رجلاً شريراً متكبراً، شديد البغض للإسلام والمسلمين، وللجنس العربي بأسره، وكان العرب بالعراق يكرهونه بشدة، ويضربون به الأمثال فيقولون : {أكفر من هرمز ، اخبث من هرمز}، فلما وصل 'خالد' بالجيوش الإسلامية هناك، وكان تعداد هذه الجيوش قد بلغ ثمانية عشر ألفاً بعد أن طلب الإمدادات من الخليفة، أرسل برسالة للقائد 'هرمز' تبين حقيقة الجهاد الإسلامي، وفيها أصدق وصف لجند الإسلام، حيث جاء في الرسالة :-



{أما بعد فأسلم تسلم، أو اعتقد لنفسك ولقومك الذمة، وأقرر بالجزية، وإلا فلا تلومن إلا نفسك، فلقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة}.

[وهذا أصدق وصف لجند الإسلام، وهو الوصف الذي جعل أعداء الإسلام يهابون المسلمين، وهو النفحة الغالية التي خرجت من قلوب المسلمين، وحل محلها 'الوهن' الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سبب تكالب الأمم علينا، وهو كما عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم {حب الدنيا وكراهية الموت} ] .



حرب الاستنزاف

'هرمز' يرفض الرسالة الإسلامية التي تدعوه إلى الإسلام أو الجزية، ويختار بيده مصيره المحتوم، ويرسل إلى كسرى يطلب الإمدادات، وبالفعل يرسل كسرى إمدادات كبيرة جداً، ويجتمع عند 'هرمز' جيش جرار عظيم التسليح، ويبنى 'هرمز' خطته على الهجوم على مدينة 'كاظمة' ظناً منه أن المسلمين سوف يعسكرون هناك، ولكنه يصطدم أمام العقلية العسكرية الفذة للقائد 'خالد بن الوليد' .
قام 'خالد بن الوليد' بما يعرف في العلوم العسكرية الحديثة بحرب استنزاف، ومناورات مرهقة للجيش الفارسي، فقام 'خالد' وجيشه بالتوجه إلى منطقة 'الحفير'، وأقبل 'هرمز' إلى 'كاظمة' فوجدها خالية وأخبره الجواسيس أن المسلمين قد توجهوا إلى 'الحفير'، فتوجه 'هرمز' بسرعة كبيرة جداً إلى 'الحفير' حتى يسبق المسلمين، وبالفعل وصل هناك قبل المسلمين، وقام بالاستعداد للقتال، وحفر خنادق، وعبأ جيشه، ولكن البطل 'خالد' يقرر تغير مسار جيشه ويكر راجعاً إلى مدينة 'الكاظمة'، ويعسكر هناك ويستريح الجند قبل القتال .
تصل الأخبار إلى 'هرمز' فيستشيط غضباً، وتتوتر أعصابه جداً، ويتحرك بجيوشه المرهقة المتعبة إلى مدينة 'الكاظمة' ليستعد للصدام مع المسلمين، وكان 'الفرس'أدرى بطبيعة الأرض وجغرافية المكان من المسلمين، فاستطاع 'هرمز' أن يسيطر على منابع الماء بأن جعل نهر الفرات وراء ظهره، حتى يمنع المسلمين منه، وصدق الحق عندما قال { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } [216] سورة البقرة فقد كان سبباً لاشتعال حمية المسلمين وحماستهم ضد الكفار، وقال 'خالد بن الوليد' كلمته الشهيرة تحفيزاً بها الجند : 'ألا انزلوا وحطوا رحالكم، فلعمر الله ليصيرن الماء لأصبر الفريقين، وأكرم الجندين' .
وقبل أن يصطدم 'هرمز' قائد الجيوش الفارسية مع جيوش المسلمين أرسل بصورة الوضع إلى كسرى، الذي قام بدوره بإرسال إمدادات كبيرة يقودها 'قارن بن قرباس' يكون دورها الحفاظ على مدينة 'الأبلة' في حالة هزيمة 'هرمز' أمام المسلمين، لأهمية هذه المدينة كما أسلفنا .

سلاسل الموت



كان 'هرمز' رجلاً متكبراً أهوجاً، لا يستمع إلا لصوت نفسه فقط، حيث رفض الاستماع لنصائح قواده، وأصر على أن يربط الجنود 'الفرس' أنفسهم بالسلاسل، حتى لا يفروا من أرض المعركة، كناية عن القتال حتى الموت، لذلك فقد سميت المعركة بذات السلاسل .



[والمسلمون أولى بهذا الصبر والثبات لأنهم على الحق والدين، وعدوهم على الباطل والكفر، وشتان بين الفريقين] .

كان أول وقود المعركة وكما هو معتاد وقتها أيام الحروب أن يخرج القواد للمبارزة، كان أول الوقود عندما خرج القائد الفارسي 'هرمز' لمبارزة القائد المسلم 'خالد بن الوليد'، وكان 'هرمز' كما أسلفنا شديد الكفر والخيانة، فاتفق مع مجموعة من فرسانه على أن يهجموا على 'خالد' ويفتكوا به أثناء المبارزة ، وبالفعل خرج المسلم للقاء الكافر، وبدأت المبارزة، ولم يعهد أو يعلم عن 'خالد بن الوليد' أنه هزم قط في مبارزة طوال حياته قبل الإسلام وبعده ، وقبل أن تقوم مجموعة الغدر بجريمتهم الشريرة فطن أحد أبطال المسلمين الكبار لذلك، وهو البطل المغوار القعقاع بن عمرو (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B9_%D8%A8% D9%86_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88) ، صنو 'خالد' في البطولة والشجاعة، فخرج من بين الصفوف مسرعاً، وانقض كالأسد الضاري على مجموعة الغدر فقتلهم جميعاً، وفي نفس الوقت أجهز 'خالد بن الوليد' على الخائن 'هرمز' وذبحه كالنعاج، وكان لذلك الأمر وقعاً شديداً في نفوس 'الفرس'، حيث انفرط عقدهم، وانحل نظامهم لمقتل قائدهم، وولوا الأدبار، وركب المسلمون أكتافهم، وأخذوا بأقفيتهم، وقتلوا منهم أكثر من ثلاثين ألفاً، وغرق الكثير في نهر الفرات، وقتل المربطون بالسلاسل عن بكرة أبيهم، وكانت هزيمة مدوية على قوى الكفر وعباد النار، وفر باقي الجيش لا يلوى على شيء .



الفزع الكبير

لم تنته فصول المعركة عند هذا الحد، فمدينة 'الأبلة' لم تفتح بعد، وهناك جيوش قوية ترابط بها للدفاع عنها حال هزيمة جيوش 'هرمز' وقد كانت، ووصلت فلول المنهزمين من جيش 'هرمز' وهى في حالة يرثى لها من هول الهزيمة، والقلوب فزعة ووجلة، وانضمت هذه الفلول إلى جيش 'قارن بن قرباس' المكلف بحماية مدينة 'الأبلة'، وأخبروه بصورة الأمر فامتلأ قلبه هو الآخر فزعاً ورعباً من لقاء المسلمين، وأصر على الخروج من المدينة للقاء المسلمين خارجها، وذلك عند منطقة 'المذار'، وإنما اختار تلك المنطقة تحديداً لأنها كانت على ضفاف نهر الفرات، وكان قد أعد أسطولاً من السفن استعداداً للهرب لو كانت الدائرة عليه، وكانت فلول المنهزمين من جيش 'هرمز' ترى أفضلية البقاء داخل المدينة والتحصن بها، وذلك من شدة فزعهم من لقاء المسلمين في الميدان المفتوح .
كان القائد المحنك 'خالد بن الوليد' يعتمد في حروبه دائماً على سلاح الاستطلاع الذي ينقل أخبار العدو أولاً بأول، وقد نقلت له استخباراته أن 'الفرس' معسكرون 'بالمذار'، فأرسل 'خالد' للخليفة 'أبو بكر' يعلمه بأنه سوف يتحرك للمذار لضرب المعسكرات الفارسية هناك ليفتح الطريق إلى الأبلة، ثم انطلق 'خالد' بأقصى سرعة للصدام مع 'الفرس'، وأرسل بين يديه طليعة من خيرة 'الفرسان'، يقودهم أسد العراق 'المثنى بن حارثة'، وبالفعل وصل المسلمون بسرعة لا يتوقعها أحد من أعدائهم . والسلام....

الفطنة العسكرية

عندما وصل المسلمون إلى منطقة المذار أخذ القائد 'خالد بن الوليد' يتفحص المعسكر، وأدرك بخبرته العسكرية، وفطنته الفذة أن الفزع يملأ قلوب 'الفرس'، وذلك عندما رأى السفن راسية على ضفاف النهر، وعندها أمر 'خالد' المسلمين بالصبر والثبات في القتال، والإقدام بلا رجوع، وكان جيش 'الفرس' يقدر بثمانين ألفاً، وجيش المسلمين بثمانية عشر ألفاً، وميزان القوى المادي لصالح 'الفرس' . خرج قائد 'الفرس' 'قارن' وكان شجاعاً بطلاً، وطلب المبارزة من المسلمين فخرج له رجلان 'خالد بن الوليد' وأعرابي من البادية، لا يعلمه أحد، اسمه 'معقل بن الأعشى' الملقب 'بأبيض الركبان' لمبارزته، وسبق الأعرابي 'خالداً'، وانقض كالصاعقة على 'قارن' وقتله في الحال، وخرج بعده العديد من أبطال 'الفرس' وقادته فبارز 'عاصم بن عمرو' القائد 'الأنوشجان' فقتله، وبارز الصحابي 'عدى بن حاتم' القائد 'قباذ' فقتله في الحال، وأصبح الجيش الفارسي بلا قيادة .
كان من الطبيعي أن ينفرط عقد الجيش الفارسي بعد مصرع قادته، ولكن قلوبهم كانت مشحونة بالحقد والغيظ من المسلمين، فاستماتوا في القتال على حنق وحفيظة، وحاولوا بكل قوتهم صد الهجوم الإسلامي ولكنهم فشلوا في النهاية تحت وطأة الهجوم الكاسح، وانتصر المسلمون انتصاراً مبيناً، وفتحوا مدينة 'الأبلة'، وبذلك استقر الجنوب العراقي بأيدي المسلمين، وسيطروا على أهم مواني 'الفرس' على الخليج، وكان هذا الانتصار فاتحة سلسلة طويلة من المعارك الطاحنة بين 'الفرس' والمسلمين على أرض العراق كان النصر فيها حليفاً للمسلمين في جملتها، وانتهت بسقوط مملكة عباد النار

AbduLraHmN
27-08-09, 06:24 PM
معركة الجسر



يقدم لنا تاريخ العسكرية الإسلامية كثيراً من الدروس التي تبقى الاستفادة منها واجبة وممكنة في كل وقت، وحتى تلك المعارك التي خسر فيها المسلمون تستدعي التوقف عندها وقراءة الأسباب التي أدت إلى الهزيمة، ولعل أشهر تلك المعارك معركة الجسر التي جرت يوم الثالث والعشرين من شهر شعبان عام 13 هجرية . أجواء الإعداد للمعركة: نتيجة للتطورات العسكرية على الجبهة مع الرومان تم نقل قسم كبير من الجيش إلى الجبهة المواجهة للرومان، عندها ركز الفرس جهدهم على تصفية الوجود الإسلامي في العراق، فارتأى القائد المثنى بن حارثة تجميع الجيش المسلم على حدود العراق، وذهب مسرعاً لعرض الأمر على القائد العام للجيش الخليفة أبي بكر الصديق } فوجده يحتضر، وسرعان ما توفي وتولى الخلافة بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فعرض عليه المثنى الوضع العسكري في العراق . كانت المهام كثيرة أمام عمر بن الخطاب } بعد استلامه الخلافة، ومع ذلك أولى الجهاد ضد الفرس في العراق اهتمامه، فنادى على الناس داعياً إياهم للجهاد ضد الفرس، ولكن الوضع لم يكن واضحاً تماماً بالنسبة للمسلمين في تلك الفترة الانتقالية بين حكم خليفتين، فتردد الناس في تلبية الدعوة، وبعد محاولات متكررة منه استجاب حوالي ألف رجل، فجمعهم وأمَّر عليهم أبا عبيد الثقفي، ووجههم للعراق . وبحسب إجماع المؤرخين، لم يكن أبو عبيد الثقفي مؤهلاً تماماً للقيادة، ولكنه كان معروفاً بشجاعته وإخلاصه وتقواه، حتى إن المثل كان يُضرب بشجاعته بين العرب وقتها، وهو ما كان يدركه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، ولكن في تلك الفترة العصيبة لم يكن أمامه خيار آخر سوى تسليم قيادة الجيش لأبي عبيد، الذي ما إن دخل العراق حتى نظم الصفوف، واستطاع بفضل الله ثم بشجاعته وإقدامه أن يستعيد كل الأراضي التي تخلى عنها المسلمون، وبجيشه الذي لا يزيد عن عشرة آلاف مقاتل استطاع أن ينتصر في ثلاث معارك كبيرة هي النمارق والسقاطية وباقسياثا، وكان الخليفة عمر يتابع باهتمام وبشكل مباشر أخبار أبي عبيد، فاطمأن إلى أهليته في قيادة الجيش بعد الانتصارات التي حققها(1).

الوضع عند الفرس

كان لهذه الانتصارات التي حققها المسلمون بقيادة أبي عبيد أثر مدو على الفرس، فتزعزعت الجبهة الداخلية الفارسية بقوة، حتى إن خصوم رستم ثاروا عليه، واتهموه بالتقصير والتخاذل عن قتال المسلمين، وبدأ الانهيار المعنوي في صفوف الجيش الفارسي، وكان لابد على رستم أن يتحرك لوقف التدهور على الجبهة الداخلية من جهة، وتحقيق أي نصر على جيش المسلمين يرفع من الحالة المعنوية لجيشه، فعقد اجتماعاً على أعلى المستويات القيادية، واستدعى القائد ألجالينوس الذي فر من قتال المسلمين، وغضب عليه بشدة وحكم عليه بالقتل مع وقف التنفيذ، وأنزل رتبته من قائد عام إلى مساعد القائد العام، ثم تشاور مع كبار قادة جيوشه في كيفية تحقيق النصر على المسلمين ولو مرة واحدة في محاولة منه لرفع الحالة المعنوية لجنود الفرس الذين هزموا في كل لقاءاتهم مع المسلمين. وكان رستم داهية، فاختلى بجالينوس، القائد السابق للجيش، وتشاور معه حول نقاط القوة في جيش المسلمين، ونقاط الضعف في جيشه، فشرح له الجالينوس أن كثرة العدد لا تفيد مع جيش المسلمين؛ لأن أسلوبهم القتالي يعتمد على الكر والفر، وانهم يبدعون في قتال الأماكن المنبسطة التي تماثل بيئتهم الصحراوية، وغير ذلك من النقاط التي وضعها رستم في حسبانه واستفاد منها في إعداده للجيش( 2). كانت الخطوة الأولى التي قام بها رستم هي اختيار قائد قوي للجيش، فاختار أمهر القادة الفرس وأدهاهم، وهو(ذو الحاجب بهمن جاذويه)، وكان من أشد قادة الفرس كبراً وحقداً على المسلمين والعرب، وإنما تسمى بذي الحاجب لأنه كان يعصب حاجبيه الكثيفين ليرفعهما عن عينيه تكبراً، فأسند له رستم قيادة الجيش، كما اختار رستم بنفسه أمراء الجند وأبطال الفرسان، وليتغلب على أسلوب المسلمين في قتال الكرّ والفرّ زودالجيش ولأول مرة بسلاح المدرعات الفارسي، وهي الفيلة، وليضفي رستم أهمية خاصة على هذا الجيش المدرع أعطاه راية الفرس العظمى واسمها (دارفن كابيان) ، وكانت مصنوعة من جلد النمور، وكانت هذه الراية لا تخرج إلا مع ملوكهم في معاركهم الحاسمة. وكان أبو عبيد يتابع عبر استخباراته التحركات العسكرية للفرس، فوصلته أخبار الجيش الجرار الذي أعده رستم لمحاربة جيش المسلمين، وكانت المنطقة صالحة للقتال وتلائم الأسلوب القتالي لجيش المسلمين، ، ولكن أبا عبيد رأى أن يعبر الفرات ناحية الحيرة، وعسكر على مقربة من نهر الفرات على أطراف الصحراء، وهذا المكان أفضل مكان للقتال؛ لخبرة المسلمين في قتال الصحراء ولسهولة الكر والفرّ(3).

القرار الخاطئ

نزل الفرس بقيادة بهمن جاذويه على الشاطئ الشرقي لنهر الفرات المقابل، وأرسل برسول من عنده إلى القائد أبي عبيد، وكان هذا الرسول من دهاة الفرس واسمه (مرادتشاه) قائد سلاح الدروع، وكانت فحوى الرسالة (إما أن تعبروا إلينا وندعكم تعبرون وإما أن تدعونا ونعبر إليكم)، فعقد أبو عبيد مؤتمرًا مع قادة جيشه للتشاور في عرض الفرس، فأجمع قادة الجيش على ترك الفرس يعبرون لهم؛ لأن أرض المعركة ستكون أوسع وأسهل لحرب الصاعقة التي يجيدها المسلمون، وحتى يسهل قدوم الإمدادات للمسلمين، وكان الاتفاق تاماً على أن المسلمين لو عبروا للفرس فسوف يحشرونهم في مكان ضيق حيث سيكون من ورائهم حاجز مائي خطير هو نهر الفرات والزاخر بالمياه الهادرة؛ ولكن أبا عبيد القائد العام فاجأ الجميع برفض هذا الرأي، والإصرار على العبور إلى الفرس وتحجج بحجة واهية عندما قال "لا يكونون أجرأ منا على الموت بل نصير إليهم" !! لقد صدم قرار أبي عبيد قادته، فهو قرار مبني على الشجاعة فقط دون النظر لباقي المعطيات والظروف المحيطة بالأمر، فناشدوه، ومنهم الصحابي الجليل سليط بن قيس البدري، ألا يعبر لهم لخطورة العبور ولكن أبا عبيد أصر على رأيه وقال لسليط الذي ناقشه: "لا أفعل، قد جبنت يا سليط" فقال له سليط "والله أجرأ منك نفساً وقد أشرنا عليك بالرأي فستعلم"(4). والواقع أن الذي دفع أبا عبيد لذلك الرأي أيضاً مكر ودهاء الفرس الذين استدرجوه لذلك، وعندما قال الرسول الفارسي (مراد تشاه) له: إن أهل الفرس قد عيروكم بالجبن، ازداد أبو عبيد إصراراً على رأيه، فامر بعقد جسر يمر عليه المسلمون للطرف الشرقي من النهر، وكلف بهذه المهمة رجلاً معاهداً في ذمة المسلمين اسمه (ابن صلبان)، فقام ابن صلبان بعقد الجسر ولكن بصورة واهية يجعل من السهل قطعه على مجموعة صغيرة من الرجال، ولعله فعل ذلك عمدًا ليقع المسلمون في الكماشة القاتلة، وبدأ المسلمون في العبور إلى الطرف الآخر وتركهم الفرس حتى تكامل عبورهم فوجد أبو عبيد جيشه محصورًا في ساحة قتال ضيقة حيث نهر الفرات ورافده تحيط بالمسلمين من الخلف واليمين واليسار، والفرس بجيشهم الجرار أمام المسلمين، وسرعان ما ظهرت نتائج هذا القرار الخاطئ (5).


سير المعركة

بمجرد أن تكامل المسلمون على الشاطئ الشرقي هجم الفرس بكل قواتهم، خاصة سلاح الفيلة على المسلمين، ولم تكن خيل المسلمين قد رأت فيلة من قبل فنفرت منها بشدة وهربت في كل مكان، وبذلك تعطلت أقوى أسلحة المسلمين وهو سلاح الفرسان، وقامت الفيلة بتمزيق صفوف المسلمين، وأوقعت خسائر بالغة بهم، وعندها أمر القائد العام أبو عبيد بالتعامل مع الفيلة فنادى في أبطال المسلمين (احتوشوا الفيلة) أي أحيطوا بها واقطعوا أحزمة بطنها ليقع ما عليها من قادة، وكان أبو عبيد كما قلنا من أشجع الناس فكان هو أول من نفذ ما أمر به المسلمين، وبالفعل تم للمسلمين ما أرادوا وقطعوا أحزمة جميع الفيلة . وقد استمر القتال شديداً بين الطرفين، وبرز تأثير الفيلة على مسير المعركة من خلال أعداد المسلمين الذين قتلتهم الفيلة، وعندها قرر أبو عبيد أن يقوم بعمل بطولي نادر لا يجرؤ عليه أحد إلا من كان مثله، فسأل عن نقطة ضعف الفيل التي تؤدي إلى قتله، فقالوا له: خرطومه؛ فاختار فيلاً أبيض اللون كان قائداً للفيلة، و نادى في المسلمين (يا معشر المسلمين إني حامل على هذا المخلوق - يعني الفيل الأبيض - فإن قتلته فأنا أميركم، وإن قتلني فأخي الحكم أميركم، فإن قتل فولدي وهب) ثم عد سبعة من القادة آخرهم المثنى بن حارثة، ثم حمل في بطولة نادرة على الفيل الأبيض والذي كان مدربًا على فنون القتال فاتقى ضربات سيف أبي عبيد وألقاه على الأرض وداسه بأقدامه فاستشهد القائد أبو عبيد، وقاتل المسلمون على جثته حتى لا يأخذها الفرس، ثم تولى أخوه الحكم مكانه ولكنه سرعان ما استشهد، ثم ولده ثم الذي بعده حتى استشهد ستة من الذين عينهم أبو عبيد، فتسلم الراية أسد العراق المثنى بن حارثة الذي حاول تصحيح الوضع حتى حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ بينما كان المثنى ينظم صفوف جيشه ويدعو الفارين للثبات سارع رجل متهور من بني ثقيف اسمه (عبد الله بن مرثد الثقفي) إلى الجسر فقطعه، وتعصب مجموعة من بني ثقيف لفعلته، ونادوا في المسلمين (موتوا على ما مات عليه أمراؤكم أو تظفروا)، وفرح الفرس بهذه الفعلة، وركزوا هجومهم على المسلمين ليفنوهم بالكامل، وكان تركيزهم أشد على ناحية الجسر المقطوع حتى لا يصلحه أحد، فوقع الاضطراب الشديد في صفوف المسلمين، وفر الكثير منهم وألقوا بأنفسهم في نهر الفرات، وكان أكثرهم لا يعرف السباحة فغرق منهم ألفان . ولما رأى المثنى هذه الكارثة المروعة التي حلت بالجيش انتخب كتيبة بقيادته و أسرع لاصلاح الجسر المنهار، وكان المتهور عبد الله بن مرثد الثقفي قد وقف عند الجسر ليمنع المسلمين من الفرار، فالقى المثنى القبض عليه وربطه، فاعتذر عبد الله بن مرثد بأنه إنما أراد أن يثير حمية المسلمين للقتال، وأخيراً، وبعد جهد شديد استطاع المثنى ومن معه إصلاح الجسر، وأمر المقاتلين أن يعبروه للجهة الأخرى، وقد بقي المثنى على أول الجسر يشرف على عبور جيشه للطرف الآخر مدافعاً عنهم فاصيب إصابة أدت إلى وفاته بعد ذلك بشهرين (6). وانتهت هذه المعركة باستشهاد أربعة آلاف شهيد منهم الأمراء السبعة، لذلك فإن وقعها كان شديدًا على نفوس المسلمين حتى إن ألفين من الجيش فروا حتى دخلوا البادية فاختفوا فيها خجلاً مما جرى، ولم يبق مع المثنى سوى ثلاثة آلاف هم الذين انتقموا لمصرع إخوانهم في المعارك التالية

AbduLraHmN
27-08-09, 06:28 PM
معركة البويب




الوضع السياسي والعسكري قبل المعركة


الفرس قوة عظيمة مجهزة بأحدث وسائل التسليح في ذلك الوقت وقد خاضت قبل ذلك عدة حروب مع المسلمين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86) آخرها معركة الجسر (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D8%B3%D8%B1) والتي استطاعت أن تحسمها لصالحها مما رفع من روحها المعنوية وأعاد لها الثقة
لكن قائد القوات المسلحة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84% D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9) في المنطقة رستم (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B1%D8%B3%D8%AA%D9%85) كان يعلم أن ذلك النصر الميداني لن يقدم الكثير على الصعيد السياسي فما زال المسلمون يرغبون في التوسع في الأراضي الفارسية وينشرون دينهم لذا قرر تجهيز قوة عسكرية قادرة على سحق قوات المسلمين وطلب من قيادته مبالغ ضخمة من أجل ذلك.
في المقابل أحدثت نكسة الجسر (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D8%B1) حالة من الانهزام النفسي والمعنوي لدى قوة المسلمين في العراق (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) فتفرقت وجعلت الخليفة عمر بن الخطاب (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) يعرض عن الحديث عن الفتوح في الجبهة الفارسية (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8% A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A 9&action=edit&redlink=1) ويوقف إرسال الإمدادات. ثم حصلت بعض المناوشات بين المثنى بن حارثة الشيباني (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%86%D9%89_%D8%A8%D9%86_ %D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4% D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A) والقوة الباقية معه من فلول الجسر (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D8%B1) وبين قادة من الفرس (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B3) أشعلت الرغبة لدى المسلمين لرفع راية الجهاد (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF) من جديد.

التعبئة



وافق عمر على ضم من يرغب من المرتدين التائبين (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8% AF%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%A 8%D9%8A%D9%86&action=edit&redlink=1) إلى الجيش الإسلامي (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4_%D8%A7%D9%84%D8%A5% D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A) واتجهت القوات الإسلامية لتنضوي تحت لواء المثنى بن حارثة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%86%D9%89_%D8%A8%D9%86_ %D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D8%A9) وكان ممن نفروا جرير البجلي (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AC% D9%84%D9%8A) الصحابي الجليل ومعه قبيلته.
حشد رستم مائة ألف فارس ومعهم خمسون ألفاً من المشاة وفيلة. هناك من يقول بأن تعدادهم سبعون ألفاً غير أن المهم أنهم يتفوقون عدة وعتاداً على خصمهم. عين رستم مهران بن باذان (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86_%D8 %A8%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D8%B0%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) قائداً عاماً للجيش وقد كان يعرف العربية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) ووالده مسلم قاتل ضد المرتدين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%86).
زحف الجيش الفارسي (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4_%D8 %A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&action=edit&redlink=1) الجرار من المدائن (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%86) إلى الحيرة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9) لملاقاة جيش المسلمين. القائد المثنى (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%86%D9%89) صقلته حملاته السابقة واحتكاكه بخبرات فذة من المسلمين. أيضاً مجاورته للفرس واشتباكاته معهم كشفت له خريطة التفكير الفارسية وأضاءت له نقاط الضعف والقوة. لذا قرر المثنى (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%86%D9%89) أن يغير مكان معسكره إلى البويب (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A8) وعسكر بجنده غربي الفرات (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA).

الالتحام



لحق الفرس المسلمين وحجزهم النهر. هنا استفاد المثنى (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%86%D9%89) من زلة الجسر وطلب من عدوه العبور. حين عبر الفرس وانحشر عسكرهم بين النهر وبين جيش نظمه المثنى بذكاء إلى عدة ألوية (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A3%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) يتقدمهم المثنى فاتحاً صدره للشهادة. إن مخالطة المثنى للجند وخطبه الحماسية فجرت لدى المسلمين رغبة النصر لأجل دينهم والتضحية بكل نفيس.
أذن المثنى (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%86%D9%89) لجيشه بالالتحام حين يسمع تكبيرته الثالثة. (الله أكبر (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1) ) المرة الأولى تنطلق مدوية. حينها يزحف الجيش الفارسي وقد التهبت حناجره بالصياح والهتاف وأخذ يضغط على ميمنة المسلمين محاولاً كشفها. تثبت القلة أمام الكثرة المتدفقة بقسوة ومعها سلاح الفيلة (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD_%D8%A7%D9 %84%D9%81%D9%8A%D9%84%D8%A9&action=edit&redlink=1). يشتد القتال ويطول ويظل الثبات هو التعليق. تبقى فرقة طوارئ (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9_%D8%B7%D9 %88%D8%A7%D8%B1%D8%A6&action=edit&redlink=1) عيّنها المثنى تراقب سير القتال وتؤمن مؤخرة الجيش (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4).
كان المثنى بطل المسلمين يصول ويجول في ساحة القتال يحرض فريقه على الصبر ويبحث عن الثغرات ليسدها. كان يحث المسلمين بقوله :
((لا تفضحوا المسلمين اليوم، انصروا الله ينصركم ))
كان يعلم بأن طول هذا القتال يرجح كفة الكثرة على الشجاعة. لذا ينطلق هو وبصحبته بجيلة (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A8%D8%AC%D9%8A%D9%84%D8%A9&action=edit&redlink=1) وأميرهم جرير ونفر من شجعان المسلمين ليختصر المعركة فيستهدف رأس العدو مهران. ينجح جرير بن عبد الله (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) (وقيل المنذر بن حسان بن ضرار الضبي (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B0%D8% B1_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9 %86_%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8 %A8%D9%8A&action=edit&redlink=1) ) في قطع عنق زعيم المجوس (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%88%D8%B3) فيتفكك جيشه ويتخلخل وترفرف أعلام الهزيمة على صفحات الوجوه الفارسية. يضغط المسلمون على قلب خصمهم فتنفصل ميمنته عن ميسرته ويلتف المثنى ليقطع جسر العبور ويصطاد رؤوس الهاربين الذين كانوا من قبل يتوقون لسفك دمه ودم رفاقه.



ما بعد المعركة



بعد انهيار القوات الفارسية وتشرذمها يأمر المثنى (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%86%D9%89) بملاحقة فلول الفارين والسيطرة على المزيد من الأراضي الفارسية التي كانت أبرمت مع المسلمين عقوداً ثم نقضتها. بلغ عدد الهالكين قتلاً وغرقاً من الفرس حوالي مائة ألف أي ثلثي الجيش تقريباً. أما المسلمون فزهقت منهم 4000 روح.
الجدير بالذكر أن المثنى (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%86%D9%89) قام أمام جيشه واعترف بخطئه في التفافه خلف الفرس (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B3) حيث يرى أنه أرغمهم على التهلكة وهذا ليس من أخلاق المسلمين (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82_%D8 %A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86&action=edit&redlink=1).

AbduLraHmN
27-08-09, 06:47 PM
سقوط بلنسية.. ردة الحاكم والأرض!






http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/02/IMAGES/pic_30.jpg
قلعة باقية من قلاع بلنسية

تعرضت الأندلس لمحن متوالية في القرن السادس الهجري= الثالث عشر الميلادي، ولم تجد من يمد لها يدا أو يصد عنها عدوانا، وزاد من ألم المحنة أن حكام الأندلس تخاذلوا عن القيام بواجبهم، وتخلوا عن مسئوليتهم التاريخية تجاه أعدائهم النصارى الذين تفتحت شهيتهم لالتهام قواعد الأندلس الكبرى واحدة بعد أخرى.
وبدلا من أن توحد المحنة صفوف حكام البلاد وتشحذ همتهم وهم يرون الخطر المحدق بهم من كل جانب فيهبوا للدفاع عن الأندلس وحمايتها من عدوان النصارى -راحوا يهرولون إلى أعدائهم، يمالئونهم ويصانعونهم على حساب الشرف والكرامة، بل على حساب وطنهم وأمتهم ودينهم.
ردة ملك.. خزي وعار
وكانت بلنسية -وهي من حواضر الأندلس العظيمة التي تقع على البحر المتوسط- قد تعرضت لفتنة هائجة وثورة جامحة في مطلع القرن السابع الهجري، ولم تهدأ إلا بتولي أبي جميل زيان بن مدافع مقاليد الحكم فيها، بعد أن انسحب واليها السابق أبو زيد بن أبي عبد الله محمد من المدينة، وبخروجه انتهى حكم دولة الموحدين في شرق الأندلس.
وبعد خروج أبي زيد من بلنسية سنة (626هـ= 1230م) فعل ما لم يكن يخطر على بال مسلم، وذهب إلى ملك أراجون خايمي الأول، وأعلن دخوله في طاعته، وعقد معه معاهدة دنيئة يتعهد فيها بأن يسلمه جزأ من البلاد والحصون التي يستردها بمعاونته.
ولم يتوقف هذا الحاكم الخائن عند هذا الحد من الخزي، بل ارتد عن الإسلام واعتنق النصرانية، واندمج في القوم الذين لجأ إليهم، وأخذ يصحبهم ويعاونهم في حروبهم ضد المسلمين.
ملك أراجون يتطلع إلى بلنسية
وبعد أن أمسك أبو جميل زيان بزمام الأمور في بلنسية عمل على توطيد سلطانه وتثبيت حكمه وتوسيع أملاكه، والثأر من النصارى الذين خربوا بلاده في حملات متتابعة، وساعده على ذلك أن ملك أراجون كان مشغولا بغزوات أخرى، فانتهز أبو جميل هذه الفرصة وقام بعدة حملات موفقة على أراضي أراجون على شاطئ البحر حتى ثغر طرطوشة، وحقق أهدافه في كل حملة يقوم بها.
ولما انتهى ملك أراجون من حملاته وعاد إلى بلاده بدأ يفكر في الاستيلاء على بلنسية والقضاء على خطرها، وكان تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى استعداد عظيم وخطة محكمة، وكان يدرك أن بلنسية لن تقع في يديه إلا بعد أن يعزلها عن جيرانها، ويحرمها من كل وسائل الدعم والعون، حيث إن مواردها المحدودة لن تسمح لها بالاستمرار في المقاومة والدفاع، وكان هذا الملك يعلم أن زعماء المسلمين في شرق الأندلس على خلاف عظيم.
وفي اللحظة المناسبة أخذ ملك أراجون قراره بالغزو بعد أن استعد له، وطلب من البابا أن يبارك حملته، وأن يضفي عليها صفة الصليبية، فاستجاب لطلبه، وهرع إلى مساعدته كثير من الفرسان والسادة.
البداية من بريانة
وفي أواخر سنة (631هـ=1233م) بدأت قوات ملك أراجون وبصحبته والي بلنسية السابق الذي تنصر (أبو زيد) في الزحف إلى أراضي بلنسية الشمالية، وتمكنت من الاستيلاء على بعض المدن والقلاع المهمة في شمال بلنسية، وكانت أول قاعدة مهمة من إقليم بلنسية يقصدها الأراجونيون هي بلدة بريانة الواقعة على البحر المتوسط، وعلى مقربة من شمال بلنسية، وضربوا عليها حصارا شديدا بعد أن خربوا ضياعها وزروعها القريبة.
وعلى الرغم من حصانة بريانة وقوتها فإنها لم تستطع أن تدفع عن نفسها الحصار وتهزم العدو، فسقطت بعد شهرين من الحصار بعد أن نفدت المؤن والأقوات، وذلك في (رمضان 630هـ= يوليو 1233م).
وواصل ملك أراجون حملته ونجح في الاستيلاء على عدد كبير من القلاع المهمة القريبة من بلنسية، ثم عاد إلى بلاده سنة (633هـ=1235م) بعد عامين قضاهما في تنفيذ مخططه، ليتابع شئون دولته الداخلية، وأقام هناك عامين توقفت خلالهما عملياته العسكرية ضد بلنسية، منتظرا الفرصة المناسبة للانقضاض عليها.
وفي الطريق.. أنيشة
ولما عاود ملك أراجون غزواته للاستيلاء على بلنسية تطلع إلى أن يحتل حصن أنيشة المنيع الواقع على سبعة أميال من بلنسية، وكان هذا الحصن يقع على ربوة عالية، ويطل على مزارع بلنسية وحدائقها، ويعد من أهم حصونها الأمامية.
وفطن الأمير زيان إلى أن عدوه يسابق الزمن حتى يضع يده على هذا الحصن المنيع، فقام بهدم الحصن وتسويته بالأرض، غير أن هذا الإجراء لم يثن ملك أراجون عن احتلال الحصن، فاتجه إليه بحشود ضخمة وبصحبته الأمير المرتد، وهاجم أنيشة وهزم المسلمين الذين تصدوا لمقاومته، واحتل المكان وابتنى فوقه حصنا جديدا منيعا، ووضع به حامية قوية، واتخذ منها قاعدة للسلب والإغارة على مختلف نواحي بلنسية.
وشعر الأمير زيان بخطورة القلعة التي أصبحت تهدد سلامة بلاده، فعزم على استعادة هذا الحصن مهما كان الثمن، فجهز جيشا كبيرا تصفه بعض المصادر بأنه بلغ أكثر من 40 ألف مقاتل، وسار نحو تل أنيشة لاسترداده، وهناك نشبت معركة هائلة لم ينجح المسلمون خلالها في تحقيق النصر على الرغم من شجاعتهم وحسن بلائهم، ومنوا بخسارة فادحة، واستشهدت أعداد هائلة من المسلمين.
وكان في مقدمة من استشهدوا في هذه المعركة: أبو الربيع سلميان بن موسى الكلاعي كبير علماء الأندلس ومحدثها يومئذ، وكان إلى جانب علومه وأدبه، وافر الشجاعة كريم الخلق، يشهد المعارك ويتقدم الصفوف ويبث روح الشجاعة والإقدام في نفوس الجند، ويحثهم على الثبات، ويصيح فيهم قائلا: "أعن الجنة تفرون؟!".
لكن كل ذلك لم يكن حائلا دون وقوع الكارثة التي حلت فصولها في (25 من ذي الحجة 634هـ = 14 من أغسطس 1237م)، وكان سقوط هذا الحصن نذيرا بأن مصير بلنسية قد اقترب، وأن نهايتها صارت قاب قوسين أو أدنى لا محالة.
الفصل الأخير
كانت نهاية الفصل الأخير من مأساة بلنسية قد اقتربت، ولاح في الأفق الحزين غروب شمسها، وكان قد سبقها إلى هذا المصير مدينة قرطبة العظيمة (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/article07.shtml) التي سقطت في يد فرناندو الثالث ملك قشتالة، وخيم على الناس روح من اليأس والقنوط، وقلت ثقتهم بعد نكبة أنيشة، وتضاءلت مواردهم، وضعف أملهم في نصير يستنجدون به.
وكانت هذه الظروف الحرجة التي تحيط بأهالي بلنسية أسبابا مواتية لملك أراجون تحثه على الإسراع في الإجهاز على فريسته قبل أن تدب فيها روح قوية قد تمنعه من تحقيق حلمه؛ فخرج إلى الجنوب صوب بلنسية، وأثناء سيره كانت تتوالى عليه رسائل من معظم الحصون القريبة من بلنسية تعلن الدخول في طاعته.
وواصل الملك سيره، وكانت الإمدادات تنهال عليه بالرجال والمؤن حتى إذا اقترب من المدينة كان جيشه قد تضخم بما انضم إليه من حشود الحرس الوطني ببرشلونة، والمتطوعين الفرنسيين الذين جاءوا إليها بطريق البحر، وبلغ مجموع هذه الحشود أكثر من 60 ألف جندي، وبدأ الحصار في (5 من رمضان 635هـ = أبريل 1238م) حيث شدد النصارى حصارهم على بلنسية.
أدرك بخيلك خيل الله أندلسا
وأثارت قوات الأرجوانيين حماس أهالي المدينة على الرغم من قلة العدد وضآلة الموارد، فعزموا على الثبات والدفاع عن المدينة حتى آخر رمق. وكان الملك أبو جميل زيان أكثرهم عزما وإصرارا، وبذل محاولات حثيثة لطلب النجدة من البلاد الإسلامية القريبة، لكنها كانت عاجزة عن أداء واجبها؛ فامتد بصره إلى دولة إسلامية فتية تقع في شمال أفريقيا هي دولة الحفصيين (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/09/article13.shtml)، وبعث إليها بسفارة على رأسها وزيره وكاتبه المؤرخ الكبير ابن الأبار القضاعي، يحمل إلى سلطانها أبي زكريا الحفصي (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/09/article13.shtml) بيعته وبيعة أهل بلنسية، ويطلب منه سرعة النجدة والنصرة.
ولما وصل ابن الأبار إلى تونس، ومثل بين يدي سلطانها في حفل مشهود ألقى قصيدته السينية الرائعة التي يستصرخه فيها لنصرة الأندلس، ومطلعها:
أدرك بخيلك خـــيلِ الله أندلــسا ** إنّ السـبيلَ إلى مناجاتها درسـا
وهبْ لها من عزيز النصر ما التمست ** فلم يزل منك عز النصر ملتمسا
وفي بلنــسيةٍ منــها وقرطــبةٍ ** ما ينــسف النفسَ أو ينزف النفسا
مدائــنٌ حلّها الإشــراك مبتـسما ** جــذلانَ وارتحل الإيمانُ مبتئسا
وكان لهذه القصيدة المبكية أثرها في نفس السلطان الحفصي، فبادر إلى نجدة البلدة المحاصرة، وأسرع بتجهيز 12 سفينة حربية محملة بالمؤن والسلاح، وعهد بقيادة هذه النجدة إلى ابن عمه أبي زكريا يحيى بن أبي يحيى الشهيد، وأقلعت هذه السفن على جناح السرعة إلى المحاصرين لنجدتهم، لكنها لم تتمكن من إيصال هذه النجدة إلى أهلها، نظرا للحصار الشديد المفروض على بلنسية من جهة البحر، وانتهى الأمر بأن أفرغت السفن شحنتها في ثغر دانيه الذي يقع بعيدا عن بلنسية المحاصرة، وهكذا فشلت محاولة إنقاذ المدينة وإمدادها بما يقويها على الصمود.
تسليم المدينة.. صلحا
وفي الوقت الذي كان فيه أهالي بلنسية يعانون الضيق والحصار ولا يجدون من يمد لهم يد النجدة كانت تنهال عليهم الضربات من كل جانب، لكنهم كانوا عازمين على المقاومة والدفاع، فكانوا يخرجون لمقاتلة النصارى في شجاعة وبسالة، واستمر الحصار على هذا النحو زهاء 5 أشهر، والبلنسيون يضربون أروع الأمثلة في الثبات والمقاومة، لكن ذلك لم يكن ليستمر بدون إمداد وعون.
وشعر المسلمون في المدينة بحرج موقفهم بعد أن فنيت الأقوات وتأثرت أسوار المدينة وأبراجها، وأدرك الأمير زيان ومن معه من وجهاء المدينة أنه لا مفر من التسليم قبل أن ينجح الأعداء في اقتحام المدينة ويحدث ما لا يحمد عقباه؛ فبعث الأمير زيان ابن أخيه ليفاوض ملك أراجون في شروط التسليم، واتفق الفريقان على أن تسلم المدينة صلحا.
مشهد حزين.. ومتكرر!
وفي يوم الجمعة الموافق (27 من صفر سنة 636هـ= 9 من أكتوبر 1238م) دخل خايمي ملك أراجون بلنسية ومعه زوجه وأكابر الأحبار والأشراف والفرسان، ورفع علم أراجون على المدينة المنكوبة، وحولت المساجد إلى كنائس، وطمست قبور المسلمين، وقضى الملك عدة أيام يقسم دور المدينة وأموالها بين رجاله وقادته ورجال الكنيسة.. وهكذا سقطت بلنسية في أيدي النصارى بعد أن حكمها المسلمون أكثر من 5 قرون

AbduLraHmN
27-08-09, 06:50 PM
إشبيلية من الإسلام إلى المسيحية







http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/images/pic020.jpg
مئذنة مسجد إشبيلية الأعظم الذي تحول لكنيسة


سقطت قرطبة حاضرة الخلافة الأموية في الأندلس في أيدي ملك قشتالة "فرناندو الثالث" في (23 من شوال 633هـ = 29 من يونيه 1236م)، بعد أن لبثت قرونًا طويلة منارة ساطعة، وحاضرة سامقة، ومثوى للعلوم والآداب. وكان سقوطها نذيرًا بخضوع معظم البلاد والحصون القريبة لسلطان النصارى القشتاليين.
وتابع فرناندو الثالث غزواته في منطقة الأندلس الوسطى، وتوالى سقوط قواعد الأندلس الكبرى التي شملت فيما شملت بلنسية وشاطبة ودانية وبياسة وجيان وغيرها، وتم ذلك في فترة قصيرة لا تتجاوز عقدًا من الزمان، وبدا كيان الأندلس الضخم كمَن نخر السوس في عظامه فانهار من داخله قبل أن يهاجمه أحد.
ولم يبقَ من قواعد الأندلس الشرقية والوسطى سوى إشبيلية المدينة العظمية، وما حولها من المدن والقواعد القريبة منها، ولم تكن إشبيلية بعيدة عن أطماع ملك قشتالة، الذي كان ينتظر الفرصة للانقضاض عليها، ويُمنِّي نفسه بالفوز بها.
أوضاع إشبيلية الداخلية
كانت إشبيلية في ذلك الوقت أعظم حواضر الأندلس، وأمنعها حصونًا، وأكثرها سكانًا، ومركزًا لحكومة الدولة الموحدية في الأندلس. وتوالت عليها حكومات متعددة؛ فتارة تحت طاعة الموحدين، وتارة أخرى تخلع طاعتهم، إلى أن ألقت بمقاليدها عن رضى واختيار إلى الدولة الحفصية (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/09/article13.shtml)، وكانت دولة قوية فتية قامت في تونس، وامتدت إلى المغرب الأوسط، وقلصت نفوذ دولة الموحدين، وبدأت تحل محلهم، وامتاز مؤسسها "أبو زكريا الحفصي (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/09/article13.shtml)" بالقدرة والكفاءة والمروءة والشهامة.
غير أن هذه التبعية الجديدة لم يُكتب لها النجاح؛ فقد قامت ثورة ضد الوالي الجديد ورجاله، وأخرجتهم من إشبيلية، وقتلت الفقيه أبا عمرو بن الجد، زعيم إشبيلية القوي، وصاحب الأمر والنهي فيها.
العلاقة بين إشبيلية وقشتالة
كانت إشبيلية ترتبط بمعاهدة أبرمها أبو عمرو بن الجد مع فرناندو الثالث ملك قشتالة، وكانت معاهدة مخزية تشبه في خذلانها المعاهدة التي عقدها الملك القشتالي مع ابن الأحمر أمير مملكة غرنانطة، وتتلخص بنودها في أن يعترف ابن الجد بطاعة ملك قشتالة، وأن يؤدي له الجزية، وأن يشهد اجتماعات "الكورتيس" باعتباره واحدًا من أتباع الملك القشتالي، وأن يقدم له العون متى طلب إليه ذلك.
ولم تكن هذه المعاهدة مثل المعاهدات تضمن حقًا، أو تدفع ضررًا، أو تجلب أمنًا، أو تحقق سلمًا، لكنها كانت فرصة للملك القشتالي يرتب أوضاعه، ويعد عدته، ويجهز جنده؛ منتظرًا الفرصة المواتية فينتهزها، لا يردعه رادع من خُلق أو وازع من ضمير، أو احترام لعقد، ولكنه ابن المصلحة يدور معها حيثما تدور، وهذا ما كان من أمر الملك القشتالي مع إشبيلية.
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/images/pic020a.jpg
أسوار قصر إشبيلية والمدخل العام


ولما تولَّى الزعماء الجدد أمر إشبيلية بعد الثورة التي أطاحت بابن الجد أعلنوا بطلان المعاهدة التي عقدها مع النصارى، فغضب الملك فرناندو الثالث لمقتل ابن الجد، وخروج إشبيلية عن طاعته، واتخذ من ذلك ذريعة للتدخل والانتقام، وقد واتته الفرصة للوثوب على إشبيلية للاستيلاء عليها بعد أن أصبحت معزولة، وقطع عنها كل الطرق التي يمكن أن تنجدها وتهب لمساعدتها؛ سواء من جيرانها، أو من دول المغرب الإسلامي.
الاحتشاد لغزو إشبيلية
وكان غزو إشبيلية يحتاج إلى إعداد خاص وتجهيزات كثيرة؛ فلم تكن مدينة صغيرة يسهل فتحها، بل كانت من أكثر مدن الأندلس منعة وحصانة، كثيرة الخصب والنماء، متصلة بالبحر عن طريق نهر الوادي الكبير؛ وهو ما يمكِّنها من تلقِّي الإمدادات والمؤن من المغرب.
اتخذ فرناندو الثالث للأمر أهبته، وعزم على حصار إشبيلية حصارًا شديدًا، برًّا وبحرًّا، وسار في قواته الجرارة صوب إشبيلية سنة (644هـ = 1246م)، وعبر نهر الوادي الكبير تجاه مدينة "قرمونة"؛ ناسفًا ما يقابله من زروع، ومخربًا ما يقع تحت يديه من ضِياع، وعلى مقربة من قرمونة وافاه ابن الأحمر أمير غرناطة في خمسمائة فارس، وسارا معًا جنوبًا نحو قلعة جابر حصن إشبيلية من الجنوب الشرقي، وقام ابن الأحمر بمهمة مخزية، تتنافى مع المروءة والشرف والنجدة والعون، وتتعارض مع ثوابت الشرع من معاضدة الكفار وممالأتهم ومشاركتهم في حرب إخوانه المسلمين؛ فقام بإقناع حامية القلعة المسلمة بضرورة التسليم حقنًا للدماء، وصونًا للأموال والأرزاق، ثم بعث فرناندو الثالث ببعض قواته لتخريب بعض المناطق بإشبيلية، ثم كرَّ راجعًا إلى قرطبة ومنها إلى "جيان"، حيث قضى هناك فترة الشتاء.
عاود فرناندو الثالث حملته مرة أخرى سنة (645هـ = 1247م)، وحاصر قلعة "قرمونة" أمنع حصون إشبيلية الأمامية من ناحية الشمال الشرقي. ولما رأى أهل قرمونة ضخامة الحشود، وأيقنوا بعدم جدوى الدفاع عرضوا تسليم المدينة بعد ستة أشهر إذا لم تصلها خلالها أي نجدة، فقبل ملك قشتالة، وسار في طريقه صوب إشبيلية بحذاء الوادي الكبير، واستولى في طريقه على "لورة" بالأمان، واعترف أهلها بطاعته، ثم اتجه إلى "قنطلانة" الواقعة شمالي إشبيلية على الوادي الكبير، فاقتحمها عَنوة، وأسر منها سبعمائة مسلم، ثم استسلمت له مدينة "غليانة"، وتبعتها "جرينة" القريبة منها، ثم قصد بلدة القلعة التي تطل على نهر الوادي الكبير، فثبتت المدينة، واستبسل أهلها في الدفاع عنها، وأبلوا بلاءً حسنًا في رد النصارى القشتاليين، لكن ذلك لم يُغنِ عنهم شيئًا أمام قوات جرارة تشتد في الحصار، وتخرب الزروع المحيطة بالمدينة، فاتفق أمير المدينة على الانسحاب في جنده –وكانوا ثلاثمائة فارس- إلى إشبيلية، وتسليم المدينة بالأمان. وبسقوط تلك المدينة الحصينة أصبحت سائر الحصون الأمامية لإشبيلية من جهة الشمال والشرق والغرب في أيدي القشتاليين.
حصارالأخ
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/images/pic020b.jpg
غادر "فرناندو الثالث" مدينة القلعة في قواته الجرارة جنوبًا إلى إشبيلية في (12 من ربيع الآخر 645 هـ = 15 من أغسطس 1247م)، وبدأ في محاصرتها وتطويقها من كل جانب، واحتل الأسطول النصراني مياه مصب الوادي الكبير؛ ليمنع ورود الإمداد والمؤن إلى إشبيلية من طريق البحر، وكان من الأحداث المؤلمة التي تنفطر لها النفس وجود ابن الأحمر بقواته إلى جانب القوات النصرانية المحاصرة، يشترك مع أعداء أمته ودينه في تطويق الحاضرة الإسلامية العريقة، ولذلك لم يكن عجيبًا أن تتساقط مدن الأندلس وقواعدها في أيدي النصارى؛ إذ كان من بين قادة الأندلس وأمرائها مَنْ يطوي نفسًا تخلت عنها أخلاق النجدة والمروءة، وحملت صفات الذل والهوان والضعف والمسكنة، ولم تجد غضاضة في أن تضع يدها في أيدي أعداء أمتها لتصفية إخوانهم المسلمين، وتشريد أهلهم، وإخماد دعوة الإسلام بها.
ومضى على الحصار شهور طويلة، وإشبيلية تزداد إصرارًا على المقاومة والثبات ودفع النصارى وردهم، يخرج من المدينة بعض قواتهم للإيقاع بالنصارى، ثم تعود هذه القوات بعد أن تكون كبَّدتهم بعض الخسائر، وكانت تنشب بين حين وآخر معارك بحرية بين سفن القشتاليين والسفن الإسلامية في نهر الوادي الكبير، وفي الوقت الذي انسالت فيه الإمدادات العسكرية من أنحاء إسبانيا النصرانية كانت المُؤَن والعتاد في إشبيلية يتعرضان للنقص والفناء. وفي الوقت الذي عزز فيه النصارى حصارهم بحشود عسكرية، حُرمت إشبيلية من وصول المجاهدين إليها لنجدتها وعونها، ومن المؤن والأقوات لمواصلة الدفاع.
ولم يبق لإشبيلية طريق للاتصال بالعالم الخارجي سوى قلعة طريانة، بعد أن استحكم الحصار واشتدت وطأته، وشعر أهالي إشبيلية بالضيق، وبدأ شبح الجوع يقترب منهم شيئًا فشيئًا، وبدأت صرخات شعراء إشبيلية تتعالى؛ طلبًا للنجدة والغوث، لكنها لم تجد الاستجابة الكافية من حكام المغرب القريبين.
وكان الاستيلاء على قلعة طريانة هو الذي يشغل تفكير النصارى؛ حتى يقطعوا كل منفذ عن إشبيلية، وتنقطع صلتها بمن حولها؛ فتضطر إلى التسليم، وكان المسلمون على بينة مما يدور في ذهن النصارى، فحشدوا الرجال والسلاح والمؤن في القلعة، ورتبوا مجموعة من الرماة المهرة لإصابة فرسان النصارى حين يهاجمون المدينة، فلما هاجمت القوات القشتالية المدينة نجحت حاميتها في الدفاع عنها، وتكررت محاولات الهجوم الفاشلة في اقتحام القلعة، لكن ذلك كان يزيد النصارى إصرارًا على اقتحام المدينة، وعمدوا إلى محاصرة قلعتها برًا وبحرًا، وقدمت سفنهم إلى النهر أسفل القلعة، ونجحت في تحطيم القنطرة القوية التي كانت تربط "طريانة" بإشبيلية عبر نهر الوادي الكبير، وفقدت بذلك كل صلتها بالعالم الخارجي.
السقوط والنهاية الحزينة
استمر الحصار حول إشبيلية وطريانة، وأخذ يشتد يومًا بعد يوم، والمسلمون المحاصرون يعانون ألم الجوع ومتاعب الحصار، ولم تفلح محاولات العلماء في بثّ الروح وإعادة الثقة إلى النفوس الواهنة والأبدان الناحلة التي هدّها الجوع وعضَّها الحرمان، وأنهكها القتال المستمر طوال خمسة عشر شهرًا، دون أن تأخذ قسطًا من الراحة، ولم تتحرك الدول القريبة لنجدة إشبيلية؛ فالدولة الموحِّدية مشغولة بمحاربة بني مرين، والدولة الحفصية لم تُلقِ بالاً إلى صرخات المحاصَرين، ودولة بني الأحمر الأندلسية مغلولة اليد بمعاهدة فخرية مع القشتاليين، ويشترك أميرها في حصار إخوانه المسلمين؛ لكل هذا غاضت الآمال في النفوس، وامتلك اليأس القلوب، وفقدت إشبيلية أي بارقة للإنجاد تخرجها مما هي فيه من ضيق وشدة.
ولم يجد زعماء إشبيلية مفرًا من التسليم، وحاولوا أن يخففوا من وقع المصيبة، فعرضوا تسليم ثلث المدينة فرفض فرناندو الثالث هذا العرض، فحاولوا مرة أخرى بتسليم نصف المدينة، فأبى فرناندو الثالث إلا أن تسلم المدينة كاملة، فكان له ما أراد. وانتهت المفاوضات بين الفريقين على أن تسلم المدينة كاملة سليمة لا يُهدم من صروحها شيء، وأن يغادرها سكانها، مع السماح لهم بأن يحملوا كل أمتعتهم من مال وسلاح، وأن تُسلَّم مع المدينة سائر الأراضي التابعة لها.
ولما وقع الاتفاق بين الفريقين، سُلِّم قصر الوالي ومقر الحكم في إشبيلية إلى ملك قشتالة، فرفع عليه شعاره الملكي فوق برج القصر العالي في (3 من شعبان 646هـ = 21 من نوفمبر 1248م)، وكان ذلك إيذانًا بسقوط إشبيلية في أيدي النصارى القشتاليين.
وقضى المسلمون شهرًا في إخلاء المدينة، وتصفية حاجاتهم، وبيع ممتلكاتهم قبل أن يغادروها، وتقدر بعض الروايات عدد من خرج بنحو 400 ألف مسلم، هاجروا إلى مختلف نواحي المغرب والأندلس المسلمة.
وفي (5 من رمضان 646هـ = 22 من شهر ديسمبر 1248م) دخل فرناندو الثالث ملك قشتالة مدينة إشبيلية مزهوًا بنفسه، مختالاً بقواته، يحوطه موكب ضخم، يتيه اختيالاً بما حقق من ظفر ونصر، واتجه إلى مسجد المدينة الأعظم الذي تحول إلى كنيسة، وقد وُضع به هيكل مؤقت، وأقيم في المسجد قداس الشكر، ثم اتجه إلى قصر إشبيلية، حيث أدار شئون دولته، وقام بتقسيم دور المسلمين وأراضيهم بين جنوده، ومن ذلك التاريخ أصبحت إشبيلية عاصمة مملكة قشتالة النصرانية بدلاً من طليطلة.
وهكذا سقطت إشبيلية حاضرة الأندلس بعد أن ظلت خمسة قرون وثلث القرن تنعم بالحكم الإسلامي منذ أن فتحها موسى بن نصير سنة (94هـ = 712م)، وظلت منذ ذلك الحين مركزًا للحضارة، ومنارة للعلم، ومأوى للعلماء والشعراء والأدباء، ولا تزال آثارها الباقية شاهدة على ما بلغته المدينة من نمو وازدهار.

AbduLraHmN
28-08-09, 12:36 AM
معركة الرايدانية



البداية
بعد أن انهى السلطان سليم (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8% A7%D9%86_%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85&action=edit&redlink=1) فتح الشام (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85), والإنتصار الذي حققه سنان باشا (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%B3%D9%86%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%A7) على جانبردي الغزالي (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8%D8%B1%D8% AF%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D8%A7%D9%84%D9%8 A&action=edit&redlink=1) في خان يونس (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AE%D8%A7%D9%86_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3) بدأ التقدم باتجاه مصر (http://www.qassimy.com/index.php/%D9%85%D8%B5%D8%B1).
وقبل التوجه لمصر أرسل السلطان سليم رسولا إلى الزعيم الجديد للمماليك طومان باي (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%B7%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D8%A7%D9%8A) يطلب منه الخضوع له والطاعة للدولة العثمانية (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7% D9%86%D9%8A%D8%A9) وذكر إسمه بالخطبة وعرض عليه أن تكون مصر له بدءا من غزة (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%BA%D8%B2%D8%A9) ويكون هو واليا عليها من قبل السلطان العثماني على أن يرسل له الخراج السنوي لمصر وحذره من الوقوع فيما وقع فيه سلفه قانصوه الغوري (http://www.qassimy.com/index.php/%D9%82%D8%A7%D9%86%D8%B5%D9%88%D9%87_%D8%A7%D9%84% D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A). لكن طومان باي رفض العرض وقتل الرسل بتأثير من أتباعه الجراكسة مما يعني اعلان الحرب على العثمانيين

التوجه إلى مصر

بعد قتل رسل السلطان سليم الأول قرر التوجه بجيشه صوب مصر بجيش مقداره مئة وخمسون ألفا مقاتل وصحبه كثير من المدافع واجتاز الصحراء مع جيشه ووصل العريش بتاريخ 17 ذي الحجة 922 الموافق 11 يناير 1517 فقطع صحراء فلسطين وقد نزلت الأمطار على أماكن سير الحملة مما يسرت على الجيش العثماني قطع الصحراء الناعمة الرمال وذلك بعد أن جعلتها الأمطار الغزيرة متماسكة مما يسهل اجتيازها وفي اثناء عبور الجيش العثماني للصحراء تعرض إلى غارات البدو, وكان السلطان المملوكي يحث البدو على القيام بهذا العمل وكان يدفع مقابل كل رأس تركي وزنه ذهبا, وقد اشتدت غارات البدو لدرجة خاف الوزير الأعظم من حدوث معركة كبيرة وقد كادت أن تكلف حياته هو الآخر


المعركة

جمع طومان باي 40 ألف جندي نصفهم من أهالي مصر والنصف الآخر من العسكر المماليك وفي قول آخر كان عدد جيشه 30 ألف مقاتل وقد استقدم 200 مدفع مع مدفعيين من الفرنجة ووضعها في الريدانية والهدف منها هو مباغتة العثمانيين عند مروره والإنقضاض عليه وحفرت الخنادق وأقيمت الدشم لمئة مدفع وكذلك الحواجز المضادة للخيول على غرار ما فعله سليم الأول في معركة مرج دابق (http://www.qassimy.com/index.php/%D9%85%D8%B1%D8%AC_%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D9%82) ولكن استخبارات (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D 8%AA) العثمانيين تمكنت من اكتشاف خطة الجيش المصري كما فصل ذلك د. فاضل بيات: تمكن والي حلب المملوكي خاير بك (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AE%D8%A7%D9%8A%D8%B1_%D8%A8%D9%83) والذي دخل بخدمة العثمانيين من تأمين خيانة صديقه القديم جانبردي والذي كان على خلاف مع السلطان طومان باي وهو الذي أشار على السلطان سليم بالإلتفاف على جيش المماليك. وقد علم طومان باي بالخيانة بعد فوات الأوان وتردد بمعاقبته خوفا من أن يدب الخلل في صفوف الجند.
قام السلطان العثماني بعملية تمويهية بعيد اكتشافه للخطة المصرية, بأن أظهر نفسه سائرا نحو العادلية ولكنه التف وبسرعة حول جبل المقطم (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AC%D8%A8%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B7% D9%85) ورمى بكل ثقله على المماليك بالريدانية وكانت تلك حيلة جانبردي الغزالي الذي أبلغ خاير بك ذلك, فوقعت المواجهة بتاريخ 29 ذي الحجة 922 الموافق22 يناير 1517

ماقاله ابن اياس

يقول ابن اياس (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%8A%D8 %A7%D8%B3&action=edit&redlink=1) بكتابه (بدائع الزهور في وقائع الدهور): وصلت طلائع عسكر ابن عثمان عند بركة (الحاج) بضواحي القاهرة, فاضطربت أحوال العسكر المصرية, وأغلق باب الفتوح وباب النصر وباب الشعرية وباب البحر.. وأغلقت الأسواق, وزعق النفير, وصار السلطان طومان باي راكبا بنفسه وهو يرتب الأمراء على قدر منازلهم, ونادى للعسكر بالخروج للقتال, وأقبل جند ابن عثمان كالجراد المنتشر, فتلاقى الجيشان في أوائل الريدانية, فكان بين الفريقين معركة مهولة وقتل من العثمانية ما لا يحصى عددهم). ويستطرد ابن إياس فيقول: (ثم دبت الحياة في العثمانية, فقتلوا من عسكر مصر ما لا يحصى عددهم). انتهى كلام ابن اياس.
استمرت المعركة الضارية بين العثمانيين والمماليك مابين 7-8 ساعات وانتهت بهزيمة المماليك وفقد العثمانيون خيرة الرجال منهم سنان باشا الخادم وقد قتل بيد طومان باي الذي قاد مجموعة فدائية بنفسه واقتحم معسكر سليم الأول وقبض على وزيره وقتله بيده ظناً منه أنه سليم الأول. وأيضا فقد من القادة العثمانيين وأمراء الجيش بسبب الشجاعة المنقطعة للمماليك ولكنهم لم يستطيعوا مواجهة الجيش العثماني لمدة طويلة فقد خسر المماليك حوالي 25 ألف قتيل, وفر طومان باي من المعركة ودخل العثمانيون العاصمة المصرية وقد استغرق منهم الكثير من الوقت والرجال حتى استكملوا سيطرتهم بالكامل على القاهرة.


أسباب هزيمة المماليك


يرجع الفضل للنصر المؤزر للعثمانيين على المماليك بعقر دارهم مع أن المماليك رجال حرب وشجعان إلى الأسباب التالية:

1-تحول ولاءات بعض القادة المماليك إلى السلطان سليم كخاير بك و جان بردي الغزالي الذي اعطى معلومات مهمة جدا لخطط المماليك للعثمانيين فكوفئ بحكم دمشق (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82).
2-تفوق العثمانيين في الأسلحة الحديثة (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8% AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A 9&action=edit&redlink=1) والمدافع والخطط الحربية المستمدة من الغرب (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8)


3- الأتراك اعتمدوا على الأسلحة النارية (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8% AD%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A 9&action=edit&redlink=1) على عكس المماليك الذين لايزال اعتمادهم على السيف (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%81&action=edit&redlink=1) والرمح (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%B1%D9%85%D8%AD), ومن الطريف أن المماليك عرفوا الأسلحة النارية قبل العثمانيين بمقدار ستون عاما ومتأخرين عن أوروبا بأكثر من 40 عاما, ولكنهم لم يستغلوا تلك المعرفة بحكم أن ذلك يتطلب تعديلا جذريا بتنظيم الجيش وأساليبه القتالية, مما يحوله إلى جيش مشاة ويلغي الفروسية والسهم والسيف والخيل.

4- سلاح (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD) المدفعية (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%81%D8% B9%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) العثماني يعتمد على مدافع خفيفة يمكن تحريكها بجميع الإتجاهات على عكس المدفعية المملوكية والتي تعتمد على مدافع ضخمة لاتتحرك. وهذا مما حيَد مدافع المماليك عند التفاف العثمانيين عليهم بتلك المعركة (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9% 83%D8%A9&action=edit&redlink=1).

AbduLraHmN
28-08-09, 04:07 AM
معركة أقليش او موقعة الكونتات السبعة



عيب التوقف وعدم المبادرة

هي واحدة من معارك الإسلام الكبرى في الأندلس، ولكنها لم تنل نفس شهرة الزلاقة أو الأرك، وإن كانت لا تقل عنهما روعة، وتبدأ فصولها مع انتشار خبر مرض أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وقرب وفاته، وهذا الأمر شجع الإسبان الصليبيين وملكهم العجوز «ألفونسو السادس» على استئناف غاراتهم المخربة ضد أراضي المسلمين، وكان الملك العجوز يضطرم برغبة عارمة للانتقام من هزيمته الثقيلة في الزلاقة قبل عشرين سنة، فهاجم الإسبان أحواز إشبيلية سنة 499هـ، وعاثوا فيها فساداً، واستولوا على كثير من الأسرى والغنائم، وانشغل المسلمون عنهم بوفاة أمير المسلمين بعد ذلك بقليل.

وفاة امير المسلمين
وبعد وفاة الأمير يوسف بن تاشفين سنة 500هـ تولى مكانه ابنه الأمير علي بن يوسف والذي قرر تأديب الإسبان بصورة قوية تردهم عن مثل هذا العدوان السابق، فأصدر أوامره لأخيه الأمير تميم قائد الجيوش المرابطية بالأندلس بالاستعداد لغزو أراضي قشتالة، فصدع الأمير تميم بالأمر، وأعد جيوشاً كبيرة، وضم إليه اثنين من أمهر قادة المرابطين وهما: محمد بن عائشة، ومحمد بن فاطمة، وتم تحديد الهدف الذي سيهاجمه المسلمون وكان مدينة «أقليش» الحصينة، وهي من أمنع معاقل الإسبان في شمال جبال طليطلة، وقد أنشأها في الأصل المسلمون، واستولى عليها الإسبان لما سقطت طليطلة في صفر سنة 478هـ.

التوجه الى اقليش

وتحركت الجيوش المسلمة في أواخر رمضان سنة 501هـ، وتوجهت إلى أقليش لفتحها، وفي نفس الوقت عندما اقتربت هذه الجيوش من المدينة أرسلت حامياتها الإسبانية برسالة استغاثة لألفونسو السادس لنجدتهم، فجهز حملة قوية بقيادة أشهر قادة «ألبرهانس» صاحب التجربة الكبيرة، والخبرة الواسعة في قتال المسلمين، وأرسل معه ولده الوحيد وولي عهده «سانشو»، وكان صبياً في الحادية عشرة وذلك ليثير حفيظة وعزيمة جنوده كنوع من الشحن المعنوي للحملة، وقد أرسل معه سبعة كونتات من أشراف قشتالة لحمايته ومشورته.


فتح اقليش

وصلت القوات المسلمة أولاً قبل الإسبانية إلى أقليش وهاجمتها بمنتهى العنف حتى فتحتها وذلك يوم الخميس 15 شوال 501هـ، وكان في المدينة الكثير من المسلمين المدجّنين «وهم المسلمون الذين ظلوا في المدن التي استولى عليها الإسبان، فبقوا تحت حكم النصارى»، فلما فتحها المسلمون انضم كثير من المدجنين للمعسكر الإسلامي، وشرحوا لإخوانهم المسلمين أوضاع المدينة، وخصوصاً الحامية الإسبانية التي ما زالت موجودة بالقلعة، ومنتظرة وصول نجدة ألفونسو لهم.

التفكير بالتراجع

.
لم تمر سوى ساعات قلائل حتى وصل الجيش الإسباني وكان تعداده أضعاف الجيش الإسلامي، مما جعل قائده الأمير تميم يتردد ويحجم عن الصدام، وربما فكر في الانسحاب، ولكن القائدين الكبيرين محمد بن عائشة ومحمد بن فاطمة نصحوه بالبقاء، وملاقاة العدو، وهونوا عليه الأمر، فقويت عزيمة الأمير تميم، واتفق الجميع على الصدام

المعركة

وفي فجر يوم الجمعة 16 شوال سنة 501هـ اصطدم الجيشان في قتال بالغ العنف حتى اختلفت أعناق الخيول، وصبر كل فريق للآخر صبراً شديداً، ولم تظهر بوادر النصر لأي منهما حتى وقعت حادثة غيرت مجرى القتال، ذلك أن الصبي «سانشو» ولي عهد ألفونسو السادس انفلت من خيمته، ونزل أرض القتال وكان يرتدي زي الفرسان، ووقع وسط ثلة من فرسان المسلمين فقتلوه، وحاول بعض الكونتات إنقاذه فقتل معه، فدب الهرج والمرج في صفوف الإسبان، وانهارت عزائمهم وهم يرون مقتل ولي عهدهم، وقائد جيشهم، فكثر القتل فيهم، وحاول الكونتات السبعة الذين كانوا يؤلفون حاشية الأمير المقتول الفرار لأحد الحصون القريبة فلحق بهم جماعة من المدجنين وقتلوهم جميعاً، وهكذا تمت الهزيمة الساحقة للإسبان، وتوطدت سمعة ومكانة المرابطين في الأندلس، ولقد عرفت هذه المعركة في التاريخ الاسباني باسم «موقعة الكونتات السبعة»، وقد وقع خبر الهزيمة ومقتل الأمير «سانشو» على ألفونسو مثل الصاعقة، حتى أنه استسلم إلى التأوه والنوح بمحضر من حاشيته، ولم يستطع أن يحتمل الصدمة فتوفي مقتولاً بالهم والغم والحزن .

»فديِت عنونڪ«
28-08-09, 11:52 AM
آلس‘ـلـآمـ ع‘ـليكمـ ..

آخ‘ـوي ع‘ـبد آلرح‘ـمن ..

مشكور ومآإقصرت ..

آبدع‘ـت وآللـهـ ..

وكثـر آللـهـ من آمثـآلكـ ..

وجـزآإكـ آللـهـ عنــــآ كــ خ‘ـيــر ـل .!

دمــت بكــل آلــود

AbduLraHmN
28-08-09, 02:31 PM
||~;5613594']آلس‘ـلـآمـ ع‘ـليكمـ ..

آخ‘ـوي ع‘ـبد آلرح‘ـمن ..

مشكور ومآإقصرت ..

آبدع‘ـت وآللـهـ ..

وكثـر آللـهـ من آمثـآلكـ ..

وجـزآإكـ آللـهـ عنــــآ كــ خ‘ـيــر ـل .!

دمــت بكــل آلــود


وعليك السلام

وجزاك الله خير على الدعوة

AbduLraHmN
30-08-09, 08:00 AM
معركة سومنات 'فتح الهند الأعظم'




يعتبر دخول الإسلام إلى بلاد الهند الشاسعةأشبه ما يكون بالملاحم الأسطورية التي سطرها كبار المؤلفين والمؤرخين، والإسلام قد دخل بلاد الهند الضخمة والواسعة منذ القرن الأول الهجري، ولكنه ظل في بلاد السند بوابة الهند الغربية فترة طويلة من الزمان، حتى جاء العهد الذي اقتحم فيه الإسلام تلك البلاد الكبيرة المتشعبة الأفكار والعادات، والمبنية على نظام الطبقات، فاصطدم الإسلام ليس فقط مع القوة المادية والجيوش الحربية ولكنه اصطدم أيضا مع الأفكار الغربية والانحرافات الهائلة و الضلالات المظلمة لذلك فإن معركة الإسلام مع الكفر بأنواعه الكثيرة بالهند ظلت لمئات السنين، ومازالت قائمة حتى وقتنا الحاضر والذي نلمسه جلياً في المذابح والمجازر السنوية والموسمية التي يقوم بها عباد البقر من الهندوس ضد المسلمين، الذين تحولوا من قادة وحكام للبلاد إلى أقلية وذلك رغم ضخامة أعدادهم مقارنة بغيرهم من بلدان العالم .

الإسلام والهند

بلاد الهند قديماً قبل التقسيم الحالي كانت تشمل بجانب الهند كلا من [باكستان ، وأفغانستان، وبورما،] وغيرهم إلى حدود الصين، وكانت منقسمة إلى بلاد الهند وبلاد السند، لذلك فلقد عرفت عند الجغرافيين باسم 'شبه القارة الهندية' لضخامتها، ولقد دخل الإسلام إلى بلاد السند منذ الأيام الأولى للدولة الإسلامية، وبالتحديد سنة 15 هجرية في خلافة 'عمر بن الخطاب'عن طريق الحملات الاستكشافية التي قادها 'الحكم بن العاص' الذي وصل إلى ساحل الهند، وتواصلت الحملات الاستكشافية أيام أمير المؤمنين 'عثمان بن عفان' ولكنه رضي الله عنه رفض إرسال جيوش كبيرة خوفاً على المسلمين لبعد البلاد واتساعها .

ظل الأمر هكذا حتى صدر الدولة الأموية وعندما تولى 'زياد بن أبيه' العراق وما بعدها، فقرر أن يجعل سواحل الهند ولاية منفصلة سميت بالثغر، وتشمل المساحة التي تلي [سجستان وزابلستان وطخارستان 'أفغانستان الآن] وكان أول من تولاها رجل اسمه 'راشد بن عمرو' ومن يومها بدأت الحملات الجهادية القوية للفتح الإسلامي للهند، وبرز رجال في تلك الحملات : أمثال [عباد بن زياد وسعيد بن أسلم ومحمد بن هارون] وكلهم أكرمهم الله بالشهادة في ميادين الجهاد .

كان التحول الكبير في مسيرة الفتح الإسلامي للهند عندما تولى الشاب القائد 'محمد بن القاسم الثقفي' رحمه الله قيادة الحملات الجهادية بناحية السند، وحقق انتصاراتهائلة بالقضاء على ملك السند 'داهر البرهمى' وفتح معظم بلاد 'السند' وضمها للدولة الإسلامية، وأزال عنها شعائر الشرك والكفر والبوذية والبرهمية، وذلك سنة89 هجرية، ولكن 'محمد بن القاسم' ما لبث أن راح ضحية لمؤامرة دنيئة قامت بها 'صيتا ابنة داهر' حيث ادعت وافترت عليه كذباً أنه أغتصبها، وسجن 'ابن القاسم' ومات في سجنه، وحزن عليه أهل 'السند' حزناً شديداً، وبموته توقفت حركة الفتح الإسلامي للهند .

وبعد ذلك انتفض ملوك 'الهند' و'السند' وعادوا إلى عروشهم، فلما تولى الخليفة الراشد 'عمر بن عبد العزيز' كتب إلى ملوك 'السند' يدعوهم إلى الإسلام والطاعة على أن يظل كل ملك منهم مكانه، وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، فأجابوه، ودخلتبلاد 'السند' كلها في الطاعة المسلمين، وأسلم أهلها وملوكها وتسموا بأسماءالعرب، وبهذا أصبحت بلاد 'السند' بلاد إسلام، وقد اضطرب أمر 'السند' في أواخر أيام بنى أمية، ولكنها عادت إلى الطاعة والانتظام في أيام 'أبى جعفر المنصور' وفي أيامه افتتحت 'كشمير' ودخلت في دولة الإسلام، ولكن ظلت بلاد 'الهند' الغربية بعيدة عن الإسلام حتى ظهرت عدة دول محلية موالية للخلافة العباسية، ولكنها مستقلة إدارياً وسياسياً ومالياً ، ومن أعظم تلك الدول المحلية التي ساعدت على نشر الإسلام دولة الغزنويين وقائدها الفاتح الكبير 'محمود بن سبكتكين' .

الدولة الغزنوية

اسمها مشتق من اسم عاصمتها وهى مدينة 'غزنة' الموجودة حالياً بأفغانستان وأصل هذه الدولة يرجع إلى القائد 'سبكتكين' الحاجب التركي الذي عمل في خدمة الأمير 'عبد الملك بن نوح السامانى' وترقى في المناصب وارتفعت به الأطوار حتى نال رضا أمراء 'السامانية' فعينوه والياً على 'خراسان' و'غزنة' و'بيشاور'، فكون نواة الدولة 'الغزنوية' وتفرغ لمحاربة أمراء وملوك 'الهند' وخاصة ملوك شمال 'الهند'، وأكبرهم الملك 'جيبال' الذي قاد ملوك وأمراء الشمال الهندي، واصطدم مع المسلمين بقيادة 'سبكتكين' سنة 369هجرية، وكان النصر حليفاً للمسلمين، فرسخ بذلك 'سبكتكين' الوجود الإسلامي وكذا أركان دولته الوليدة ببلاد 'الأفغان' و'طاجيكستان' .

وكل ما قام به 'سبكتكين' كان باسم 'السامانيين' وملوك ما وراء النهر، ولم يعلن استقلاله حتى وقتها، ثم قام بأداء أعظم مهمة لصالح الدولة 'السامانية' عندما قضى على قوة 'البوبهيين' الشيعة بنيسابور' سنة 383 هجرية، فقام الأمير 'نوح بن نصر السامانى' بتعين 'محمود بن سبكتكين' والياً على 'نيسابور'ن وبالتالي غدت الدولة 'الغزنوية' أوسع من الدولة 'السامانية' نفسها، ومات 'سبكتكين' سنة 388 هجرية، وخلفه ابنه 'محمود' لتدخل المنطقة عهداً جديداً من الفتوحات، لم تعرف مثله منذ أيام الخليفة 'الفاروق' .

الفاتح الكبير

لم يكد الأمر يستقر للقائد الجديد 'محمود بن سبكتكين' حتى بدأ نشاطاً جهادياً واسعاً أثبت أنه من أعاظم الفاتحين في تاريخ الإسلام، حتى قال المؤرخون أن فتوحه تعدل في المساحة فتوح الخليفة 'عمر بن الخطاب'، وقد اتبع سياسة جهادية في غاية الحكمة تقوم أساساً على تقوية وتثبيت الجبهة الداخلية عسكرياً وسياسياً وعقائدياً وهو الأهم فعمل على ما يلى :

1- القضاء على كل المذاهب والعقائد الضالة المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعةمثل الاعتزال والتشيع والجمهية والقرامطة والباطنية ، والعمل على نشر عقيدة السلف الصالح بين لبلاد الواقعة تحت حكمه.
2- قضى على الدولة 'البويهية' الشيعية والتي كانت من عوامل التفرق والانحلال في الأمة الإسلامية كلها، حتى بلاغ بها الأمر في التفكير بالعودة للعصر 'الساسانى' الفارسى، واتخاذ ألقاب المجوس مثل 'شاهنشاه' وبالقضاء على تلك الدولة الرافضية قدم السلطان 'محمود' أعظم خدمة للإسلام .

3- أزال الدولة السامانية' التي بلغت حالة شديدة السوء من الضعف والانحلالأثرت بشدة على سير الحملات الجهادية والفتوحات على الجبهة الهندية .

4-أدخل بلاد الغور وسط 'أفغانستان' وهى مناطق صحراويةشاسعة في الإسلام، وأرسل إليهم معلمين ودعاة وقراء، وقضى على دولة 'القرامطة' الصغيرة بالملتان، وكان يقودها رجل اسمه 'أبو الفتوح داود' وأزال عن هذه البلاد العقائد الضالة والفرق المنحرفة مثل الباطنية والإسماعيلية .

5- أعلن خضوع دولته الضخمة وتبعيتها للخلافة العباسية ببغداد وخطب للخليفة العباسي 'القادر بالله' وتصدى لمحاولات وإغراءات الدولة الفاطمية للسيطرة على دولته، وقام بقتل داعية الفاطميين 'التاهرتى' الذي جاء للتبشير بالدعوة الفاطمية ببلاد 'محمود بن سبكتكين'، وأهدى بغلته إلى القاضي 'أبى منصور محمد بن محمد الأزدى' وقال 'كان يركبها رأس الملحدين، فليركبها رأس الموحدين' .

وهكذا ظل السلطان 'محمود بن سبكتكين' يرتب للبيت من الداخل ويقوى القاعدة إيمانياً وعقائدياً وعسكرياً، ويكون صفاً واحداً استعداداً لسلسلة الحملات الجهادية الواسعة لفتح بلاد 'الهند' .

فتوحات الهند الكبرى

بدأ السلطان محمود فتوحاته الكبيرة ببلاد 'الهند' من مركز قوة بعد أن ثبت الجبهة الداخلية لدولته، فقد كان يسيطر على سهول 'البنجاب' فكانت مداخل الجبال وممر خيبر الشهير في يده، وكذلك لم يكن هناك مناؤى أو معارض داخلي للسلطان 'محمود' يعيق حملاته الجهادية، والهضبة الإيرانية كلها تحت حكمه وسيطرته، لذلك البداية في غاية القوة .

بدأت الحملات الجهادية بحملة كبيرة على شمال 'الهند' سنة 392 هجرية، حيث انتصر السلطان 'محمود' على ملك الهند الكبير والعنيد 'جيبال' وجيوشه الجرارة، ووقع 'جيبال' في الأسر، فأطلقه السلطان 'محمود' لحكمه يعلمها الله ثم هو : وهى إذلاله نتيجة حروبه الطويلة ضد المسلمين منذ أيام والده السلطان 'سبكتكين'، وكان من عادة الهنود أنه إذا وقع منهم في أيدي المسلمين أسيراً لا تنعقد له بعدها رياسة، فلما رأى 'جيبال' ذلك حلق رأسه ثم أحرق نفسه بالنار، فاحترق بنار الدنيا قبل الآخرة.

غزا السلطان 'محمود' بعد ذلك أقاليم : 'ويهنده'، و'الملثان'، و'بهاتندة'، ثم حارب 'أناندابال'، وانتصر عليه، وأزال حكمه من شمال 'الهند' تماماً وقضى على سلطانه في 'البنجاب' وبعد ذلك مباشرة عمل على نشر الإسلام الصحيح في كل نواحى 'السند' إلى حوض 'البنجاب' .

تصدى السلطان 'محمود' لمحاولة أمراء شمال 'الهند' استعادة ما أخذ المسلمون، وانتصر عليهم في معركة هائلة سنة 398 هجرية، وفتح أحصن قلاع 'الهند' قلعة 'بيهيمنكر' على جبال 'الهملايا'، وأخضع مدينة 'ناردبين' أحصن وأقوى مدن إقليم 'الملتان' .

وفي سنة 408 هجرية فتح السلطان 'محمود' إقليم 'كشمير'، وحوله لبلد مسلم، وكان لهذا الفتح صدى بعيد نتج عنه دخول العديد من أمراء 'الهند' في الإسلام، وعبر السلطان 'محمود' بجيوشه نهر 'الكنج' أو 'الجانح' وهدم نحو عشرة آلاف معبد هندوسى، ثم هاجم أكبر مراكز 'البراهمة' في 'موجهاوان' وواصل تقدمه وهو يحطم أية قوة هندية تبرز له، ويحول المعابد الهندوسية إلى مساجد يعبد الله فيها وحده، وقد أخذ السلطان 'محمود' على عاتقه نشر الإسلام في بلاد الهند والقضاء على الوثنية فيها، وبلغ في فتوحاته إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية ولم تتل به قط سورة ولا آية .

فتح سومنات

استمر السلطان 'محمود بن سبكتكين' في حملاته وفتوحاته لبلاد 'الهند' وكان كلما فتح بلداً أو هدم صنماً أو حطم معبداً قال الهنود : إن هذه الأصنام والبلاد قد سخط عليها الإله 'سومنات' ولو أنه راض عنها لأهلك من قصدها بسوء، ولم يعر السلطان 'محمود' الأمر اهتمامه حتى كثرت القالة، وأصبحت يقيناً عند الهنود، فسأل عن 'سومنات' هذا فقيل له : إنه أعظم أصنام وآلهة الهنود، ويعتقد الهنود فيه أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على عقيدة التناسخ فيعيدها فيمن شاء، وأن المد والجزر الذي عنده إنما هو عبادة البحر له .

يقع 'سومنات' على بعد مائتي فرسخ من مصب نهر 'الجانح' بإقليم 'الكوجرات' في غرب الهند، ولهذا الصنم وقف عشرة آلاف قرية، وعنده ألف كاهن لطقوس العبادة، وثلاثمائة رجل يحلقون رءوس ولحى زواره، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنون ويرقصون على باب الصنم، وأما الصنم 'سومنات' نفسه فهو مبنى على ست وخمسين سارية من الصاج المصفح بالرصاص، و'سومنات' من حجر طوله خمسة أذرع، وليس له هيئة أو شكل بل هو ثلاث دوائر وذراعان .

عندما اطلع سلطان الإسلام السلطان 'محمود' على حقيقة الأمر عزم على غزوه وتحطيمهن وفتح معبده : ظناً منه أن 'الهند' إذا فقدوه ورأوا كذب ادعائهم الباطل دخلوا في الإسلام، فالسلطان 'محمود' لا يبغى من جهاده سوى خدمة ونشر الإسلام فاستخار الله عز وجل،وخرج بجيوشه ومن انضم إليه من المتطوعين والمجاهدين وذلك في 10 شعبان سنة 416 هجرية، واخترق صحارى وقفار مهلكة لا ماء فيها ولا ميرة، واصطدم بالعديد من الجيوش الهندية وهو في طريقه إلى 'سومنات'، مع العلم أنه أعلم الجميع بوجهته وهدفه، ليرى الهنود إن كان 'سومنات' سيدفع عن نفسه أو غيره شيئاً .

بلغ السلطان 'محمود' بجيوشه مدينة 'دبولواره' على بعد مرحلتين من 'سومنات'، وقد ثبت أهلها لقتال المسلمين ظناً منهم أن إلههم 'سومنات' يمنعهم ويدفع عنهم، فاستولى عليها المسلمون، وحطموها تماماً، وقتلوا جيشها بأكمله، وساروا حتى وصلوا إلى 'سومنات' يوم الخميس 15 ذي القعدة سنة 416 هجرية، فرأوا حصناً حصيناً على ساحل النهر، وأهله على الأسوار يتفرجون على المسلمين واثقين أن معبدوهم يقطع دابرهم ويهلكهم .

وفي يوم الجمعة 16 ذي القعدة وعند وقت الزوال كما هي عادة المسلمين الفاتحين زحف السلطان 'محمود' ومن معه من أبطال الإسلام، وقاتلوا الهنود بمنتهى الضراوة، بحيث إن الهنود صعقوا من هول الصدمة القتالية بعدما ظنوا أن إلههم الباطل سيمنعهم ويهلك عدوهم، ونصب المسلمون السلالم على أسوار المدينة وصعدوا عليها وأعلنوا كلمة التوحيد والتكبير وانحدروا كالسيل الجارف داخل المدينة، وحينئذ اشتد القتال جداً وتقدم جماعة من الهنود إلى معبدوهم 'سومنات' وعفروا وجوههم وسألوه النصر، واعتنقوه وبكوا، ثم خرجوا للقتال فقتلوا جميعاً وهكذا فريق تلو الآخر يدخل ثم يقتل وسبحانه من أضل هؤلاء حتى صاروا أضل من البهائم السوائم، قاتل الهنود على باب معبد الصنم 'سومنات' أشد ما يكون القتال، حتى راح منهم خمسون ألف قتيل، ولما شعروا أنهم سيفنون بالكلية ركبت البقية منهم مراكب في النهر وحاولوا الهرب، فأدركهم المسلمون فما نجا منهم أحد، وكان يوماً على الكافرين عسيراً، وأمر السلطان 'محمود' بهدم الصنم 'سومنات' وأخذ أحجاره وجعلها عتبة لجامع غزنة الكبير شكراً لله عز وجل .

أعظم مشاهد المعركة

لهذا المشهد نرسله بصورة عاجلة لكل الطاعنين والمشككين في سماحة وعدالة الدين الإسلامي، وحقيقة الجهاد في سبيل الله وأن هذا الجهاد لم يرد به المسلمون أبداً الدنيا وزينتها، بل كان خالصاً لوجه الله، ولنشر دين الإسلام وإزاحة قوى الكفر وانطلاقاً من طريق الدعوة الإسلامية .

أثناء القتال الشرس حول صنم 'سومنات' رأى بعض عقلاء الهنود مدى إصرار المسلمين على هدم 'سومنات' وشراستهم في القتال حتى ولو قتلوا جميعاً عن بكرة أبيهم، فطلبوا الاجتماع مع السلطان 'محمود' ، وعرضوا عليهم أموالاً هائلة، وكنوزاً عظيمة في سبيل ترك 'سومنات' والرحيل عنه، ظناً منهم أن المسلمين ما جاءوا إلا لأجل الأموال والكنوز فجمع السلطان 'محمود' قادته، واستشارهم في ذلك، فأشاروا عليه بقبول الأموال للمجهود الضخم والأموال الطائلة التي أنفقت على تلك الحملة الجهادية، فبات السلطان 'محمود' طول ليلته يفكر ويستخير الله عز وجل، ولما أصبح قرر هدم الصنم 'سونمات'، وعدم قبول الأموال وقال كلمته الشهيرة {وإنى فكرت في الأمر الذي ذكر، فرأيت إذا نوديت يوم القيامة أين 'محمود' الذي كسر الصنم ؟ أحب إلى من أن يقال : الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا ؟ ! }

وهكذا نرى هذا الطراز العظيم من القادة الربانيين الذين لم تشغلهم الدنيا عن الآخرة، ولا أموال الدنيا وكنوزها عن نشر رسالة الإسلام وخدمة الدعوة إليه، والذين ضربوا لنا أروع الأمثلة في بيان نصاعة وصفاء العقيدة الإسلامية، وأظهروا حقيقة الجهاد في سبيل الله وغاياته النبيلة .

الهنـوف
30-08-09, 05:10 PM
جزآك الله خيرا ً .

AbduLraHmN
30-08-09, 08:13 PM
جزآك الله خيرا ً .
بارك الله فيك على هذا المرور الحسن

AbduLraHmN
30-08-09, 08:18 PM
سقوط سرقسطة .... في اول رمضان




http://208.66.70.165/ismemo/media//andalos.jpg
الأندلس




كانت مدينة سرقسطة من أعظم حواضر الإسلام في الأندلس، فتحها المسلمون مع حركة الفتح الأولى أيام موسى بن نصير وطارق بن زياد، وقد اشتق اسمها العربي من اسمها الروماني «سيرا أوغسطة»، وهي ذات موقع استراتيجي بالغ الخطورة، فهي تقع في شمال شرق الأندلس وما يعرف بالثغر الأعلى على حدود أملاك نصارى إسبانيا، وكانت المدينة شديدة التحصين مما كان يزين لكثير ممن تولى أمرها أن يخرج عن السلطة المركزية بقرطبة، وفي عهد ملوك الطوائف تولت أسرة بني هود حكم سرقسطة قاعدة الثغر الأعلى، وكانت هذه الأسرة تسير على سياسة مهادنة نصارى إسبانيا ودفع الأموال الطائلة لملوكها من أجل رد عدوانهم عن مملكة سرقسطة، وهذه السياسة الخانعة الذليلة هي التي أطمعت النصارى خاصة ملكهم «ألفونسو الأول» الملقب بالمحارب.
كان دخول المرابطين نجدة كبرى لدولة الإسلام بالأندلس، وتأجيلاً لسقوطها المدوي عدة قرون، وكان من سياسة أمير المرابطين «يوسف بن تاشفين» الإبقاء على بني هود في سرقسطة ليقوموا بواجب الدفاع وكحائط صد عن باقي الأندلس، ولكنه لم يكن يعلم يقينًا حقيقة الأوضاع هناك، لذلك قام ولده وخليفته من بعده «علي بن يوسف» بضم سرقسطة سنة 503هـ، وبعدها شعر المرابطون بمدى خطورة موقع سرقسطة وحجم الأخطار التي تهددها، ذلك أن ألفونسو المحارب لما علم بدخول المرابطين إليها شن حربًا خاطفة عليها ولكن القوات المرابطية ردته بشدة، وظلت سرقسطة آمنة من سنة 504هـ حتى سنة 511هـ حيث انشغل ألفونسو المحارب وقتها بحرب داخلية مع جيرانه القشتاليين.
بعد أن انتهى ألفونسو من حروبه الداخلية اتجه إلى حصار سرقسطة لفتحها في صفر سنة 512هـ، وقد أسبغت على هذه الحرب صفة الصليبية التامة، ذلك أن ألفونسو المحارب قد أرسل بسفارة إلى بابا روما يطلب منه إعلان حرب صليبية على المسلمين وإرسال قوات فرنجية أغلبها من فرنسا للاشتراك معه في الاستيلاء على سرقسطة، فجاءت أعداد ضخمة من أوروبا لنصرة نصارى إسبانيا، وكانت أوروبا وقتها تموج بالحماسة الدينية المفرطة بعد نجاح الحملة الصليبية الأولى على الشام.
حاول أهل سرقسطة بقيادة «عبد الله بن مزدلي» فك الحصار المضروب عليهم، ودخلوا في معارك شرسة مع الصليبيين، انتصر فيها المسلمون عدة مرات، وكادوا أن يردوا الصليبيين على أعقابهم، وكان أمير المرابطين «علي بن يوسف» قد أرسل أخاه الأمير «تميم» على رأس قوات مرابطية كبيرة لنجدة المسلمين بسرقسطة، ولكن تسارعت الأحداث والوقائع بشكل مأساوي، إذ توفي والي سرقسطة ورجلها القوي «عبد الله بن مزدلي» بعد مرض سريع، وأصبحت المدينة بلا والٍ، وشدد الصليبيون من حصارهم للمدينة، ثم تردد الأمير تميم وأحجم عن نجدة المدينة لما رآه من ضخامة الجيش الصليبي، و«تميم» نفسه لم يكن أهلاً للقيادة والحروب، ثم أكمل هذه المهزلة بانسحابه إلى «بلنسية» تاركًا المدينة تواجه مصيرها المظلم وحدها، وقيل إن النجدة المرابطية قد وصلت متأخرة بعد سقوط سرقسطة، المهم أن المدينة أصبحت وحدها قبالة عدو صليبي شديد الحقد، عظيم العداوة.
شدد الصليبيون من حصارهم للمدينة التي فنيت أقواتها وعمها اليأس والفزع والاضطراب بعد وفاة واليها، وقام الرهبان والأساقفة بوضع كنوز الكنائس تحت تصرف الحملة الصليبية لشراء السلاح والمؤن، ومع اشتداد الحصار وعصف الجوع والحرمان والمرض بأهل المدينة اضطروا للتسليم نظير الأمن والسلامة لأنفسهم وأموالهم، وبالفعل دخل الصليبيون بقيادة ألفونسو المحارب سرقسطة يوم الأربعاء 3 رمضان سنة 512هـ ـ 18 ديسمبر سنة 1118م، وتم تحويل الجامع الكبير في المدينة إلى كنيسة، وهو التقليد المتبع لإثبات تفوق النصرانية على الإسلام.

AbduLraHmN
30-08-09, 08:22 PM
سقوط دولة الاسلام بالهند




http://208.66.70.165/ismemo/media//indiamap-03.jpg
خريطة الهند





دخل الإسلام إلى شبه الجزيرة الهندية أيام الدولة الأموية، عندما فتح القائد الشاب محمد بن القاسم بلاد السند سنة 92هـ، ومن يومها وطئ الإسلام تلك البلاد والوهاد الشاسعة، وتقلب حكم المسلمين فيها بتقلب وضع الخلافة المركزية، ولكن ظل الإسلام وحكم المسلمين عند بلاد السند ولم يتوغل داخل القلب الهندي، حتى قامت عدة ممالك قوية وعظيمة الشأن بهذا الدور نيابة عن دولة الخلافة التي أصابها الوهن والضعف الشديد، من هذه الدول: الدولة الغزنوية وقائدها الكبير محمود بن سبكتكين الغزنوي، والدولة الغورية وقائدها البطل الشهيد شهاب الدين الغوري، ثم قامت بعد ذلك مملكة دهلي الإسلامية الزاهرة وقامت موازية وتابعة لها عدة ممالك إسلامية أخرى في الغرب والشرق، في حين بقي الجنوب الشرقي بيد الهندوس وكانت منطقة صحراوية قاحلة.
ثم دخلت دولة الإسلام بعد ذلك طورًا جديدًا، انقسم المسلمون فيها على أنفسهم، واقتتلوا فيما بينهم ودخلت دولة الإسلام بالهند، عصر أمراء الطوائف، وهو شديد الشبه مع عصر الطوائف الأندلسي وجاء القائد الغشوم الظلوم «تيمورلنك» فأكمل على المسلمين، ودهم مملكة دهلي سنة 805هـ ودمرها تدميرًا شاملاً، وظل وضع المسلمين بين إقبال وإدبار، حتى جاء السلطان محمد بابر شاه من أفغانستان إلى الهند، فأعاد وحدتها بعد معارك هائلة وطاحنة مع الهندوس ومن وافقهم من المسلمين، وأعلن قيام دولة المغول الإسلامية سنة 933هـ، والتي استمرت قائمة حتى سنة 1274هـ، وتعاقب على حكمها ثمانية عشر سلطانًا بين قوي وضعيف وصالح وفاسد وعالم ومبتدع ضال.
يعتبر السلطان أكبر شاه هو أشهر حكام هذه الأسرة، وأيضًا سبب بلائها ونكبتها، على الرغم من أن الدولة قد بلغت في عهده أقصى اتساعها، ذلك لأنه كان فاسد العقيدة، ضالاً، مبتدعًا، كافرًا بإجماع علماء عصره، في عهده اخترعت ديانة السيخ، التي حاول فيها المزج بين الإسلام والهندوسية وغيرها من ديانات الهند القديمة، ويعتبر أيضًا السلطان محيي الدين عالم كير من أشهر حكام هذه الأسرة وأشدهم تدينًا وصلاحًا، وكان من كبار علماء الفقه الحنفي وله كتاب الفتاوى الهندية وهو مازال يطبع حتى الآن، وقد قام هذا السلطان الصالح بإبطال كل ما اخترعه جده «أكبر شاه» من بدع وضلالات.
بدأت الهند تتعرض للحملات الاستعمارية في مطلع القرن العاشر الهجري، وكان البرتغاليون بقيادة فاسكو دي جاما أول الناس وصولاً لسواحل الهند سنة 904هـ، وبعده أصبح للبرتغاليين مراكز على الساحل الغربي للهند، ولكنهم لم يتوغلوا في الداخل لضخامة السكان وبداية ظهور دولة المغول هناك فظلوا بالساحل من سنة 906هـ حتى سنة 1009هـ على هيئة مراكز تجارية، ولم يستطيعوا البقاء بسبب حقدهم الصليبي الكافح حتى على معاملاتهم التجارية، وأيضًا بسبب منافسة الإنجليز لهم.
جاء الهولنديون ثم الفرنسيون وأخيرًا الإنجليز، كلهم دخل أولاً برسم التجارة وتبادل الثروات والثقافات، ثم مالبثوا أن تحولوا من التجارة إلى الاحتلال الفعلي للبلاد مع الإبقاء على منصب السلطان المغولي كمنصب شرفي ومعنوي للمسلمين، وأخذ الإنجليز في استمالة الهندوس وتقريبهم لضرب المسلمين وأخذوا في بث الشائعات وإثارة الفتن بين حكام الإمارات الإسلامية واستقطاب الخونة والعملاء من المسلمين للعمل ضد القوة الإسلامية بالبلاد.
وللأسف لم تكن جهود المسلمين موحدة ضد الإنجليز، بل كانوا أهواء متفرقة، بسب الأطماع والمناصب وهذا هو أس بلاء المسلمين في كل موطن، وكان أول من أعلن الجهاد ضد الإنجليز حاكم البنغال «سراج الدولة»، الذي استطاع أن ينزل بالإنجليز وحلفائهم الهندوس عدة هزائم، ولكن خيانة أحد قواده واسمه «سير جعفر» وهو في نفس الوقت «ختنه» أدت للقبض على «سراج الدولة» وإعدامه، ثم قام الأمير حيدر على خان بجهاد الإنجليز في مقاطعة ميسور، ومن بعده ولده الأمير «تيبو» الذي خاض معارك كثيرة وطاحنة ضد الإنجليز، وظل صامدًا أمام تحالف الإنجليز والهندوس حتى راح ضحية الخيانة هو الآخر من جانب أحد قواده «مير صادق» وذلك سنة 1214هـ.
وبعد القضاء على ثورة الشيخ أحمد عرفان الشهيد سنة 1246هـ، خفتت حدة الجهاد الإسلامي وأخذ الإنجليز في الكشف على وجههم الصليبي ضد المسلمين، فألغوا المدارس الإسلامية والكتاتيب واستولوا على أملاك المسلمين، وضربوا على الإمارات الإسلامية سياجًا من الفقر والجهل والمرض والتخلف، في حين عملوا على تعليم الهندوس وتقريبهم وإسناد المناصب إليهم، وفتحوا المجال أمام الإرساليات التنصيرية بين المسلمين والهندوس.
ونتيجة الفقر الذي وقع في البلاد فقد انخرطت أعداد من المسلمين والهندوس في الجيش، وكان الضباط الإنجليز يسخرون منهم ويزدرونهم، ثم وقعت حادثة أدت لانفجار التمرد الهندي الكبير وذلك أن الإنجليز أصروا على تشحيم بنادق الجيش بشحم الخنزير، فرفض المسلمون ذلك، فحوكم 85 مسلمًا بسرية الفرسان في بلدة «ميرته» على بعد 40 ميلاً من دهلي رفضوا ذلك الأمر، وحكمت عليهم المحكمة الظالمة بعشر سنوات، فثار مسلمو الهند ومعهم كثير من الهندوس ودخلوا دار آخر سلاطين المسلمين المغول «سراج الدين بهادور شاه» وكان قد جاوز التسعين من العمر، فانضم إليهم ولده «محمد بخت خان» وأصبح زعيم الثورة، وكانت منطقة البنغال هي بؤرة الثورة، وانضم الهندوس في الثورة العارمة، فاضطر الإنجليز للجوء إلى السيخ لقمع الثورة وطلبوا إمدادات من بلادهم وكانت قد خرجت لتوها من حروب القرم وبعد عدة شهور من الحروب الطاحنة، دخل الإنجليز «دهلي» وقبضوا على السلطان «بهادور شاه» وأسرته واعتبروه مسئولاً عن الثورة، وقاموا بمنتهى الوحشية بذبح أبنائه أمام عينيه، وبلغت الهمجية والبربرية بدعاة التحضر لأن يطبخوا من لحوم القتلى طعامًا ويجبروا «بهادور شاه» على الأكل منه، ثم نفوه إلى بورما ويعلنوا في 13 شعبان سنة 1274هـ ـ 30 مارس 1858م، انتهاء حكم دولة سلاطين المغول المسلمين، وضم الهند لمستعمرات الإنجليز والتاج البريطاني.

AbduLraHmN
30-08-09, 08:26 PM
دولة الخلافة العثمانية تحرر طرابلس




http://208.66.70.165/ismemo/media//1_77335_1_6.jpg

12 شعبان 958هـ ـ 15 أغسطس 1551م


بعد أن نجح السلطان الأشرف خليل بن قلاوون المملوكي في طرد آخر بقايا الصليبيين بالشام سنة 690هـ، وذلك بفتح عكا آخر حصون الصليبيين بالشام، خفت حدة الحملات الصليبية على بلاد الإسلام، وانتهى عصر الحملات الضخمة، وكان الصليبيون الذين غادروا الشام قد توجهوا إلى قبرص ومالطة، وشحنوهما بالعتاد والرجال، لتكون نقاط انطلاق وإغارة على السواحل الإسلامية.
وفي جزيرة مالطة نشأت جماعة دينية صليبية محاربة عرفت باسم فرسان القديس يوحنا الأورشليمي وقد خرجت هذه الجماعة من رحم الجماعة الأم الكبيرة والمشهورة باسم «فرسان المعبد» والتي كان لها صولات وجولات شهيرة أيام الحروب الصليبية، وكان فرسان المعبد أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وكذلك كان فرسان مالطة، فلقد كانوا دائمي الإغارة على سواحل المسلمين خاصة سواحل ليبيا وتونس لقربهما من مالطة، ولقد احتل فرسان مالطة منطقة «برقة» سنة 916هـ، غير أن المماليك لم يلبثوا أن أخرجوهم منها، وفي نفس السنة احتلت قوة إسبانية مدينة طرابلس الليبية بقيادة «بترونافار» وقتل خمسة آلاف مسلم، وأسر ستة آلاف، وفر باقي سكان المدينة وظلت طرابلس من سنة 916هـ حتى سنة 936هـ تحت أسر الاحتلال الإسباني.
وفي سنة 936هـ قرر «شارلكان» ملك إسبانيا التنازل عن طرابلس لفرسان مالطة مقابل مساعدتهم للإسبان في حربهم البحرية ضد الدولة العثمانية التي بدأت تتجه بقوة ناحية الشمال الإفريقية، وبالتالي كسب فرسان مالطة موطئ قدم لهم بالسواحل الإسلامية قطعوا به الطريق على الإمدادات العثمانية القادمة من شرق البحر المتوسط.
انشغل العثمانيون وقائدهم الجسور «خير الدين بربروسا» وصنوه «حسن الطوشي» في محاربة الإسبان في الجزائر والمغرب، فترة طويلة من الوقت، جعلت فرسان مالطة يسيطرون على طرابلس، واستمر الحال حتى وفاة المجاهد «بربروسا» وتم تعيين رجل لا يقل عنه كفاءة وهو «طرغود» وتنطق «طرغوت وطرغول» باشا في منصب قبطان الأساطيل العثمانية فوضع خطة محكمة لتحرير طرابلس من فرسان الصليب المالطي، وذلك بالهجوم البري من ناحية الشرق يقوده والي مصر «سنان باشا» وهجوم بحري يقوم به «طرغود» باشا بالأساطيل العثمانية من ناحية الشمال، وبحركة الكماشة المحكمة استطاع المسلمون العثمانيون تحرير طرابلس الليبية في 12 شعبان سنة 958هـ ـ 15 أغسطس 1551م.

AbduLraHmN
30-08-09, 08:30 PM
سقوط شلب حامية الغرب الاندلسي

تعتبر مدينة شلب من أهم وأخطر المدن في غرب الأندلس، فلقد كانت تعتبر من أمنع وأحصن قواعد الأندلس وحاضرة الغرب الأندلسي بعد سقوط معظم المدن الكبيرة بيد البرتغاليين، حيث أصبحت معقل المقاومة الإسلامية ناحية الغرب، وازدادت أهمية المدينة منذ عهد الموحدين الذين جعلوها شديدة التحصين وشحنوها بالمقاتلين والسلاح للدفاع وللهجوم أيضًا على المدن البرتغالية، وكان أهل مدينة شلب خبراء في مجال الغزو البحري، حتى أطلق عليهم البرتغاليون «لصوص البحر».
كان ألفونسو هنريكز من أشهر ملوك البرتغال والجزيرة عمومًا، فقد حكم من سنة 522هـ حتى 581هـ وهو الذي استقل بمملكة البرتغال عن إسبانيا النصرانية، وخاض معارك ضارية وكثيرة ضد الإسبان والمسلمين على حد السواء، وقد خلفه ولده «سانشو» الذي جعل كل همه فتح مدينة «شلب» ووقف هجمات المسلمين على مملكته.
في هذه الفترة وقعت أحداث خطيرة على الصعيد الدولي، حيث استطاع صلاح الدين الأيوبي تحرير بيت المقدس سنة 583هـ، وما صاحب ذلك من ضجة كبرى في أوروبا وصيحات بابوية إلى ملوك أوروبا لإرسال قوات صليبية لاسترجاع بيت المقدس، وجاءت التلبية الأوروبية سريعة وقوية، حيث أخذت الأساطيل الأوروبية في الانطلاق من غرب أوروبا متجهة إلى الشام، وكان خط سيرها يقتضي أن تكون البرتغال هي المحطة الأولى في طريق هذه الأساطيل الصليبية، وهنا قرر الملك «سانشو» الاستفادة من هذه الأساطيل للقيام بحملة صليبية على غرب الأندلس والاستيلاء على مدينة «شلب».
بدأ «سانشو» التجهيز لهذه الحملة بالاستيلاء على قلعة ألبور الحصينة والتي كانت تمثل خط الدفاع الأمامي لمدينة شلب وبعد معارك عنيفة استولى البرتغاليون على القلعة وذبحوا كل من فيها من الرجال والنساء والأطفال وعددهم ستة آلاف مسلم، وذلك سنة 585هـ.
وفي شهر جمادى الأولى سنة 585هـ تجمعت أعداد كبيرة من صليبي أوروبا في إنجلترا وأبحروا بأسطول مكون من 53 سفينة، حتى وصلوا إلى ميناء لشبونة، فأسرع سانشو لاستقبالهم والاتفاق معهم على الاستيلاء على مدينة شلب في مقابل أن يحصل الصليبيون على ذخائر المدينة، وكانت خطة الهجوم محاصرتها برًا وبحرًا، وفي يوم 4 جمادى الآخرة 585هـ أطبقت الجيوش الصليبية والبرتغالية برًا وبحرًا على المدينة في حصار محكم.
كانت مدينة شلب كما قلنا شديدة التحصين، عالية الأسوار، أهلها شديدو المراس، فقاوموا العدوان البرتغالي الصليبي مقاومة عنيفة وقوية جعلت اليأس يتسرب إلى قلوب الصليبيين، فالمدينة صامدة رغم الهجمات المتواصلة وقذائف المجانيق التي تقذف من البر ومن البحر، وحاول صليبيو أوروبا حفر أنفاق تحت أسوار المدينة ولكنهم فشلوا بسبب اليقظة الإسلامية لأهل المدينة، وبعد حوالي شهر من الهجوم الشديد والدفاع المستميت قرر «سانشو» تغيير إستراتيجية الهجوم وذلك بقطع إمدادات المياه عن المدينة وذلك بالاستيلاء على مصدر المياه الوحيد لها وهو بئر كبير اسمه «القراجه».
مع ذلك ظل المقاومون في صمود كامل رغم انقطاع إمدادات المياه والغذاء عنهم، ولكن مع انتشار الأوبئة داخل المدينة بسبب كثرة القتلى تحت هجمات وقذائف المنجنيق، قرر أهلها التفاوض على الاستسلام والخروج بأقل خسائر، وأرسلوا وفدًا منهم بهذا العرض على «سانشو» الذي وافق على الفور، ولكن صليبيي أوروبا غضبوا من هذا العرض فأعطاهم سانشو مبلغًا كبيرًا من المال مقابل جهودهم.
وفي يوم 19 رجب 585هـ ـ 3 سبتمبر 1189م، فتحت مدينة شلب أبوابها أمام الصليبيين، ولكن الأوروبين لم يحترموا الاتفاق فعاثوا في الأرض فسادًا ونهبًا وسلبًا وتقتيلاً مدفوعين بحقدهم الصليبي المعروف، فغضب الملك البرتغالي «سانشو» من ذلك وأمر جنوده بطرد الصليبيين من المدينة ومن البرتغال، كلها فرحلوا عنها متوجهين إلى الشام وهم يلعنون البرتغاليين وملكهم.
وكان سقوط شلب ضربة قوية للأندلس عمومًا وغربها خصوصًا لأن بسقوطها وهي عاصمة الغرب الأندلسي سقط عدد كبير من القلاع والحصون المجاورة.

AbduLraHmN
30-08-09, 08:34 PM
معركة كابول وطرد الامبراطورية البريطانية





http://208.66.70.165/ismemo/media//afghanistanmap-02.jpg
خريطة أفغانستان


20 رجب 1297هـ ـ 27 يوليو 1880م

تقع بلاد الأفغان عند الركن الشمالي الشرقي من الهضبة الإيرانية الآسيوية، تحيط بها إيران غربًا وباكستان شرقًا وجنوبًا والجمهوريات الإسلامية الروسية السابقة شمالاً، وبالتالي فهي ذات موقع إستراتيجي بالغ الأهمية للقوى العالمية المسيطرة على العالم القديم.
وأهل أفغانستان يرتبطون بأصول عربية خاصة من قريش، وبأصول تركية وفارسية وهندية ومغولية، لذلك فلقد جمع أهل أفغانستان جميع خصال هذه الأصول والعرقيات محمودها ومذمومها، كما أن الطبيعة الجبلية السائدة لأرض أفغانستان أكسبت أهلها صبرًا وجلدًا أكثر من غيرهم، لذلك فهم يتصفون بعزة وأنفة العربية وشجاعة وإقدام التركي وصبر وعزيمة الفارسي، وهذه الخصال جعلت أرض أفغانستان مقبرة لكل الغزاة الذين حاولوا احتلال هذه البقعة السحرية من العالم.
بعد أن أصاب الأمة الإسلامية الضعف والوهن وشاخت دولة خلافتها الدولة العثمانية، وقعت معظم بلاد الإسلام تحت نير الاحتلال الأوروبي، وأصبح الصراع على أشده بين أباطرة الاستعمار على ميراث الأمة المغلوبة وتركة الرجل المريض، وكانت إنجلترا قد احتلت بلاد الهند منذ أوائل القرن الثامن عشر الميلادي ودخلت في خصومة شديدة مع الإمبراطورية الروسية التي اتسعت على حساب أملاك العثمانيين في القرم وبلاد القوقاز وآسيا الوسطى، وقد اعتقد الإنجليز أن استيلاءهم على أفغانستان سوف يبعد الروس عن توسيع نفوذهم بحيث يهددون الهند درة التاج البريطاني، وكان نفس التفكير يدور بخلد الروس.
وإزاء سعي إنجلترا للسيطرة على أفغانستان وجعلها دولة حاجزة Buffer state لوجودها في الهند منذ أوائل القرن التاسع عشر، فقد دارت الحرب الشرسة بين الأفغان والإنجليز على مرحلتين:
المرحلة الأولى: لمدة أربع سنوات من عام 1838 حتى 1842م.
وعرفت باسم الحرب الأفغانية الأولى، وتمكن فيها الأفغان رغم قلة عددهم من إبادة بعض المواقع للجيش الإنجليزي بحيث أبيد جيش إنجليزي قوامه عشرون ألفًا من الجند المجهز بأحدث الأسلحة، وأسفرت هذه الحرب عن تجميد الاتصالات بين الأفغان والإنجليز والاعتراف بالأمير «دوست محمد» حاكمًا لأفغانستان وكان عدوًا للإنجليز.
المرحلة الثانية: عندما تولى اليهودي [دزرائيلي] رئاسة الوزراء في إنجلترا وقرر تصعيد المواجهة مع الإمبراطورية الروسية على أرض أفغانستان، ومن أجل ذلك قامت الحرب الأفغانية الثانية من عام 1878م ـ 1881م / 1295هـ ـ 1298هـ، وقد بدأت الحرب بدخول الجيش الإنجليزي العاصمة «كابل» بأعداد ضخمة سنة 1295هـ حيث فر أمير الأفغان «شير علي» خارج البلاد، واقترح الإنجليز تعيين نجله [يعقوب] مكانه، ولكن الشعب الأفغاني الأبي رفض صنيعة الإنجليز حاكمًا عليه وقرر الجهاد ضد المحتل الإنجليزي.
ظل الشعب الأفغاني يجاهد الإنجليز في حرب عصابات مرهقة استنزفت الكثير من قوة الإنجليز، فقرروا القيام بعمل كبير ضد معاقل المجاهدين الأفغان، وفي يوم 20 رجب 1297هـ ـ 27 يوليو 1880م، كانت معركة كابل الحاسمة والتي انتهت بكارثة مروعة للإنجليز حيث ذبح الجيش الإنجليزي بأسره [17 ألف جندي] ولم يفلت منهم مخبر.
وقد أدت هذه المعركة لنتائج خطيرة ومهمة منها:
1ـ انسحاب الإنجليز من أفغانستان بعد أن تكبدوا خسائر ضخمة في العدد والعتاد، وأحدثت تغيرات سياسية كبيرة داخل إنجلترا.
2ـ ازدياد الشعور الإسلامي الأصيل عند الشعب الأفغاني واعتزازه بدينه وبقوميته وتأكدت حقيقة أن أفغانستان مقبرة الغزاة.
3ـ ترسيم الحدود الأفغانية الروسية بتدخل من إنجلترا لإيقاف أطماع روسيا في الأراضي الأفغانية خاصة في مناطق «بادقشان»، «واخان»، و«بلخ».

AbduLraHmN
30-08-09, 08:37 PM
معركة إلبيرة الأندلسية

http://208.66.70.165/ismemo/media//andalos.jpg
الأندلس


20 ربيع الآخر 718 هـ ـ 21 يونية 1318م


هي المعركة العظيمة التي دارت رحاها بين مسلمي غرناطة آخر معاقل الإسلام بالأندلس وبين القشتاليين الإسبان عند هضبة إلبيرة على مقربة من غرناطة، والتي انتهت بنصر كاسح للمسلمين أعادت ذكريات الانتصارات الأندلسية الخالدة مثل الزلاقة وإفراغة والأرك.
وكان بنو الأحمر هم حكام مملكة غرناطة منذ سنة 635هـ، وقد انحصر الإسلام في ربوع الأندلس في هذه المملكة التي انحاز لها المسلمون من كل مكان، واعتمد حكام هذه المملكة على محالفة ومعاونة ملوك المغرب خاصة ملوك بني مرين الذين ورثوا المغرب بعد سقوط دولة الموحدين، وكان بنو مرين محبين للجهاد في سبيل الله، حالهم قريب الشبه بدولة المرابطين العظيمة، لذلك قويت العلائق بين بني مرين وبني الأحمر، وقام سلاطين بني مرين بالعبور عدة مرات لنجدة المسلمين بالأندلس، وأسسوا قاعدة ثابتة بغرناطة أطلقوا عليها مشيخة الغزاة وعهدوا بها للقائد العسكري الفذ «عثمان بن أبي العلاء» وهو القائد الذي سيقود جيش المسلمين في معركة إلبيرة.
بعد أن حقق القشتاليون فوزًا مهمًا على المسلمين في معركة وادي فرتونة سنة 716هـ، فكروا في مهاجمة الجزيرة الخضراء والاستيلاء عليها ليحولوا دون وصول الإمدادات المغربية إلى الأندلس، ثم عدلوا عن ذلك وقرروا مهاجمة الحاضرة الإسلامية نفسها غرناطة، فأعد سلطان غرناطة أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر جيشًا صغيرًا ولكنه من صفوة وخيرة المقاتلين، يقدر تعداده بسبعة آلاف على الأكثر يقودهم القائد المغربي «عثمان بن أبي العلاء» وفرقته المغربية.
زحف القشتاليون الإسبان بجيش ضخم تقدره الروايات بثلاثين ألف مقاتل يقودهم الدون بيدرو ولي العهد ومعه العديد من الأمراء، إضافة لفرقة إنجليزية متطوعة جاءت لنصرة الصليب!
وفي 20 ربيع الآخر 718هـ ـ 21 يونية 1318م التقى الجيشان رغم تفاوتهما الكبير، وأبدى المسلمون حماسة وحمية في القتال أنست الرائي الفرق الكبير بين الجيشين وظهرت نوادر البطولة والشجاعة لم ير مثلها منذ عصور بعيدة، وبعد معركة شديدة استمرت ثلاثة أيام أنزل الله عز وجل نصره على المؤمنين، وقتل قائد الجيش الإسباني الدون بيدرو، ووضعت جثته في تابوت على سور الحمراء تنويهًا بالنصر، وتخليدًا لذكرى المعركة وإذلالاً لأعداء الإسلام

AbduLraHmN
30-08-09, 08:41 PM
معركة نصيبين «نزيب»

http://208.66.70.165/ismemo/media//turkeymap-02.jpg
خريطة تركيا


11 ربيع الآخر 1255 هـ ـ 24 يونية 1839م


استغلت الدولة الأوروبية الأطماع الكبيرة عند «محمد علي باشا» والي مصر، في توجيه الضربات الموجعة للدولة العثمانية وإضعاف كيانها، وكان محمد علي هو الخنجر المسموم الذي طعنت به الدولة العثمانية، فقد كان محمد علي ذا طموحات واسعة ويحلم بتكوين إمبراطورية على نفس مساحة دولة المماليك القديمة، وبعد أن حصل على حكم مصر والسودان والحجاز طمحت نفسه الجامحة لضم بلاد الشام واستغل هروب بعض تجار مصر للشام بسبب الضرائب الفادحة ورفض والي عكا «عبد الله الجزار» إعادتهم، ليبرر بها حربه العنيفة على الشام، حيث كلف سيف انتقامه «إبراهيم باشا» بقيادة الحملة على الشام.
استطاع الأسد القاسي «إبراهيم باشا» أن يستولي على الشام كلها بعد أن هزم جميع الجيوش العثمانية التي أرسلها السلطان «محمود الثاني» لوقفه، وواصل إبراهيم باشا تقدمه حتى احتل «أضنه» بعد أن اجتاز جبال طوروس وأصبح على أبواب إستانبول، وخافت الدول الأوروبية أن ينقلب السحر على الساحر ويستولي محمد علي على الخلافة ويعيد شباب الدولة العجوز، فضغطت على السلطان ليتفاوض مع محمد علي باشا وعقدت معاهدة كوتاهية بموجبها جعلت الشام تابعة لمحمد علي.
حدثت ثورات في بلاد الشام ضد الحكم المستبد لإبراهيم باشا، وفاتح محمد علي سفراء الدول الأوروبية في رغبته أن تكون الشام والحجاز وراثية في عقبه مثل مصر والسودان، فلم يوافق السلطان محمود الثاني على ذلك الأمر واشترط أن تكون سهول جبال طوروس خارج ولاية محمد علي، واستعد السلطان للقتال وأرسل جيشًا كبيرًا يقوده حافظ باشا يعاونه أشهر القادة الألمان «فون مولتكه» وتقدم إلى بلاد الشام، وفي 11 ربيع الآخر سنة 1255هـ ـ 24 يونية 1839م، التقى مع إبراهيم باشا عند بلدة نزيب أو نصيبين وهي تقع في تركيا الآن إلى الغرب من نهر الفرات، وتبعد عن الحدود السورية مسافة 25 كم، فانهزم العثمانيون وتركوا عتادهم في ساحة القتال فأخذ المصريون 166 مدفعًا و20 ألف بندقية وكاد القائد الألماني «فون مولتكه» أن يقع في الأسر.
وقد أدت هذه المعركة لرجة عالمية كبيرة، إذ قام على أثرها قائد البحرية العثماني أحمد باشا بتسليم الأسطول العثماني لمحمد علي، إذ رأى فيه القوة المنشودة ضد العدوان والتحالف الأوروبي وخافت أوروبا من تنامي قوة محمد علي بحيث يستولي هو على الخلافة، ويدب الشباب في جسد الرجل المريض فتحالفت على «محمد علي» من جديد.

AbduLraHmN
30-08-09, 08:45 PM
معركة حصن المقورة


http://208.66.70.165/ismemo/media//andalos.jpg
الأندلس



15ربيع أول 674هـ ـ 9 سبتمبر 1275م


منذ أن قامت دولة الإسلام بالأندلس 92هـ، والعلاقة بين بلاد المغرب والشمال الإفريقي وبين بلاد الأندلس علاقة وثيقة ومتينة والشريان الحي ممتد بين البلدين، فأيما حدث يقع في طرف يؤثر في الآخر، وقد قدر للمغرب أن تكون في مواطن كثيرة منقذة للأندلس، وكلما قامت ببلاد المغرب دولة جديدة جعلت أحداث الأندلس في أهم أولوياتها، مثلما حدث مع دولة المرابطين ثم الموحدين، وبعد سقوط هذه الدول، ظهرت الدولة الجديدة دولة بني مرين وسلطانها البطل الشجاع أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق الملقب بالمنصور، وهو رجل من طراز يوسف بن تاشفين وعبد المؤمن بن علي.
وصلت استغاثات مسلمي الأندلس للسلطان المنصور، فجمع العلماء والأعيان واستشارهم فأفتوا جميعًا بوجوب الجهاد والنصرة، فاستعد لعبور البحر إلى الأندلس وذلك سنة 674هـ، وكان للسلطان منافس قوي بالمغرب هو «يغمراسن» حاكم مدينة تلمسان، فاصطلح معه حتى يتفرغ لقتال صليبي إسبانيا، وبالفعل نزل بر الأندلس في صفر سنة 674هـ، واستقبله الأمير محمد بن الأحمر حاكم الأندلس وشرح له الموقف، واستعد المسلمون لمعركة فاصلة مع «قشتالة».
سمع النصارى بقدوم الجيش المغربي، فخرج القشتاليون ونصارى إسبانيا في جيش ضخم يقدر بتسعين ألف مقاتل بقيادة «الكونت دي لارا» قائد إسبانيا الأشهر، والتقى الجيشان عند حصن المقورة جنوب غربي قرطبة في 15 ربيع الأول 674هـ ـ 9سبتمبر 1275م، ونشبت معركة سريعة هائلة، انتصر فيها المسلمون انتصارًا رائعًا وقتل قائد الإسبان ومعه ثمانية عشر ألفًا، وجمعت رؤوس القتلى وأذن عليها المؤذن لصلاة العصر، وأعادت هذه المعركة ذكريات نصر الزلاقة والآرك، ولم يكن المسلمون ذاقوا حلاوة النصر منذ معركة الآرك سنة 591هـ فجاء هذا الانتصار الرائع لينعش آمال المسلمين في الأندلس بالبقاء، ولكن إلى حين.

AbduLraHmN
30-08-09, 08:49 PM
معركة نوارين البحرية


http://208.66.70.165/ismemo/media//ibrahimpasha.jpg

ابراهيم باشا

18ربيع أول 1243هـ ـ 19 أكتوبر 1827م


عندما اندلعت ثورة اليونان على الحكم العثماني، كلف السلطان «محمود الثاني» والي مصر «محمد علي» باشا بالقضاء على هذه الثورة، مع وعد من السلطان بأن تكون ولاية اليونان تابعة له، وهذا التكليف قد جاء بدافع من القوى الصليبية العالمية «إنجلترا ـ فرنسا ـ روسيا» وذلك لتقليم أظافر هذا الرجل القوي الذي أدى دوره في القضاء على الحركة السلفية بالحجاز على أكمل وجه، وكان لابد بعدها من تحجيم قوته التي أخذت في الاستفحال، حتى لا تحدثه نفسه بالشب عن طوق الولاء والتبعية للقوى المعادية للإسلام، خاصة وأن «محمد علي» كان مشهورًا بالطمع والطموح الكبير والرغبة في التوسع.
ابتلع محمد علي الطعم لطمعه وشراهته في الملك والرياسة، وأمر ولده الكبير وقائد جيوشه الأشهر «إبراهيم باشا» بالتوجه إلى اليونان على رأس أسطول كبير للقضاء على ثورتها وذلك سنة 1239هـ.
حيث استطاع «إبراهيم باشا» أن يقضي على الثورة اليونانية بكل قوة وشجاعة رغم المساعدات الصليبية التي انهالت على اليونان من كل مكان في العالم.
بعد أن نجح «إبراهيم باشا» في مهمته أبانت الصليبية العالمية عن حقيقة مخططها وهدد الروس بالهجوم على إستانبول إذا لم تحل مشكلة اليونان وتعطى استقلالها، واتفقت إنجلترا وفرنسا مع روسيا على ذلك، وتوجهت أساطيلها المشتركة إلى سواحل اليونان، وطلبت من إبراهيم التوقف عن القتال، لكنه رفض بحجة أن الأوامر لا يأخذها إلا من الخليفة أو من أبيه لا أحد سواهما، فقامت هذه الأساطيل بعمل خدعة دنيئة وغادرة إذ دخلت ميناء «نوارين» في 18 ربيع أول 1243 دون أن ترفع أعلام الحرب، ثم قامت فجأة بصب كل نيران مدافعها على الأسطول العثماني المصري المشترك ووقعت هزيمة مروعة على المسلمين راح ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف جندي مصري وعثماني، وحقق الأعداء هدفهم إذ حطموا قوة محمد علي وفصلوا اليونان عن الدولة العثمانية.

AbduLraHmN
31-08-09, 12:24 AM
معركة كتندة الأندلسية



كان لظهور شخصية «ألفونسو المحارب» ملك أراجون الإسبانية أثر كبير في تغيير مجرى الأحداث في الأندلس، إذ كان شديد الاهتمام بمحاربة المسلمين واستعادة البلاد منهم، حتى إنه لم يكن يمكث في قصره أبدًا، إنما هو في قتال مستمر يدفعه في ذلك عاطفة دينية جياشة واضطرام صليبـي لا نظير له وقام هذا الملك الصليبـي باستعادة معظم مدن الشمال الأندلسي وعلى رأسها «سرقسطة».
وكانت الدولة المرابطية تحكم الأندلس منذ سقوط دولة الطوائف المشئومة، وقررت هذه الدولة إيقاف تهديدات وطموحات «ألفونسو المحارب» ووضع حد لعدوانه، فأعدت جيشًا قويًا بقيادة والي إشبيلية «إبراهيم بن يوسف» انضم فيه الكثير من المجاهدين المتطوعين والعلماء والفقهاء واستعدوا للقاء مع الصليبيين.
وفي 24 ربيع الأول 514هـ ـ يونيو 1120م وعند قرية كتندة في الشمال الأندلسي نشب القتال بين الجيشين وبقدر الله عز وجل وقعت الهزيمة على المسلمين رغم بسالة القتال وعنفه وكثر القتل فيهم، وكان ذلك بسبب تخاذل الجيش النظامي وتحمل المتطوعين وحدهم عبء القتال, وقد استشهد في هذه المعركة أكبر علماء الأندلس وقتها العلامة أبو علي الصدفي وأبو عبد الله بن الفراء, وكانت هذه الهزيمة نكبة جديدة ساحقة للأندلس ولهيبة الدولة المرابطية.

AbduLraHmN
31-08-09, 12:34 AM
موقعة الحرة

28 من ذي الحجة 63هـ ـ 29 أغسطس 683م
بعد وفاة أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، تولى الأمر بعده ولده يزيد ولم يكن على مستوى أبيه ولا في السن المناسب لوجود أعيان المسلمين والصحابة وقتها أمثال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير ورأس آل البيت الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين، لذلك نجد أن الكثير لم يكن راضيًا عن خلافة يزيد، ولكنهم آثروا السكوت والسلامة حرصًا على وحدة الصف المسلم، ولكن بقي اثنان لم يبايعا وهما الحسين بن علي وابن الزبير وقد خرج كلاهما من المدينة وأقاما بمكة([1] (http://www.islammemo.cc/admin/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn1)).
خرج الحسين إلى العراق ظانًا منه أن أهلها سينصرونه فخذلوه وغروه وتركوه وحده يواجه جيش عبيد الله بن زياد، وانتهى خروجه بكارثة هائلة أصابت أمة الإسلام، حيث قتل هو ومعظم أفراد بيته، وبعدها بدأ ابن الزبير يدعو لنفسه ويؤلب الناس على يزيد ويذمه ذمًا شديدًا حتى مال إليه أهل الحرمين، وسخط أهل المدينة خاصة على يزيد وذلك بعد أن عزل والي المدينة القوي «عمرو بن سعيد» وعيَّن مكانه شابًا صغيرًا ليس أهلاً لهذا المنصب، فاستخف به أهل المدينة، فقام وفد من أهل المدينة سنة 62هـ بزيارة دمشق واجتمعوا مع الخليفة يزيد الذي أغدق عليهم الأموال ليستألف قلوبهم الساخطة، ولكن بلا فائدة.
عاد وفد أهل المدينة إليها وقد أجمعوا على خلعه وأظهروا شتم يزيد وعيوبه وأشاعوا عليه المنكرات وفعل المحرمات، وقام فيهم عبد الله بن مطيع خطيبًا وقال: «قد خلعت يزيدًا كما خلعت عمامتي هذه» وألقاها من على رأسه، فتابعه الناس على ذلك وأخرجوا والي المدينة من بين أظهرهم، وقاموا بمحاصرة بيوت بني أمية وكانوا ألف رجل، ووصلت الأخبار ليزيد بن معاوية فغضب غضبًا شديدًا لسابق إحسانه لأهل المدينة، فطلب منه «النعمان بن بشير» رضي الله عنه أن يأذن له بالتوجه إلى المدينة لإقناع أهلها بالعدول عن هذا العصيان، وبالفعل ذهب النعمان إليهم ولكنه فشل في إقناعهم، وعندها قرر يزيد إرسال جيش كبير من أهل الشام لتأديب أهل المدينة وجعل على قيادة هذا الجيش رجلاً غشومًا ظلومًا جلفًا من الأعراب وهو «مسلم بن عقبة المري»، والذي سماه السلف بعد وقعة الحرة «مسرفًا».
لم يوافق كبار أهل المدينة على الاشتراك في هذه الثورة أمثال ابن عمر وعلي زيد العابدين ومحمد بن الحنفية والأخير قد ناظر قادة الثورة وألزمهم الحجة ولكنهم أبوا إلا الاستمرار .
وصلت أخبار قدوم هذا الجيش لأهل المدينة فأجلوا بني أمية من بين أظهرهم، وذلك بعد أن أخذوا عليهم العهود والأيمان المغلظة ألا يدلوا على عورات ومداخل المدينة، ولكن في الطريق أخذهم مسلم بن عقبة جميعًا وأخذ يضغط عليهم ويهددهم بالقتل إذا لم يدلوا على نقاط ضعف المدينة، فدل عبد الملك بن مروان على عورة المدينة، فاكتفى بإجابته عن سؤال باقي بني أمية، وعدَّ ذلك غدرًا وعيبًا من عبد الملك ولكنه كان مكرهًا.
استعد أهل المدينة للقتال وكان أول الوهن أن جعلوا عليهم قائدين: عبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار، وعبد الله بن مطيع على المهاجرين، ثم حفروا خندقًا عميقًا حول المدينة على نمط خندق الأحزاب، وفي يوم 25 من ذي الحجة سنة 63هـ بدأ جيش الشام حصاره لأهل المدينة وأمهلوهم ثلاثة أيام حسب وصية يزيد لعل الثوار يعودون عن عصيانهم، ولكن أهل المدينة أصروا على القتال.
وفي يوم 28 من ذي الحجة هجم جيش الشام الضخم على المدينة، ورغم بسالة أهل المدينة إلا إنهم لم يصمدوا طويلاً في القتال ووقعت هزيمة فظيعة على أهل المدينة قتل فيها الكثير من سادتها وأعيانها وقتل العديد من الصحابة، وأسرف مسلم بن عقبة في سفك الدماء وفعل الفظائع ضد أهل المدينة، ولكن خبر استباحة المدينة لمدة ثلاثة أيام والذي ذكره الطبري في تاريخه لا يصح، فسنده به عدة متهمين بالوضع والكذب والرفض.
كانت هذه المعركة سببًا لجرح لم يندمل لعشرات السنين بين عرب الشام وعرب الحجاز وثارت فتنة عصبية قبلية امتدت آثارها من العراق إلى الحجاز حتى بلاد الأندلس، وقد أخطأ أهل المدينة في ثورتهم ضد يزيد بن معاوية وهو قد أخطأ بدوره عندما رماهم بهذا القائد الغشوم الظلوم الجهول مسلم «مسرف» بن عقبة

AbduLraHmN
31-08-09, 12:37 AM
معركة شبش


20 من ذي الحجة 1202هـ ـ 21 سبتمبر 1788م
تعتبر روسيا القيصرية من ألد أعداء الإسلام عمومًا والدولة العثمانية خصوصًا، فلقد كانت روسيا القيصرية ترى نفسها وريثة الإمبراطورية البيزنطية التي سقطت أمام الجيوش العثمانية التي فتحت القسطنطينية سنة 857هـ، لذلك ومنذ قيام الإمبراطورية الروسية وهي دائمة التحرش بالدولة العثمانية، وبدأت روسيا في التوسع شرقًا تحت شعار التوسع في المناطق المخلخلة سكانيًا، على حين أن مناطقهم مزدحمة بالسكان، وتحت هذا الشعار ابتلعت روسيا شبه جزيرة القرم سنة 1190هـ مستغلة حالة الضعف والتراجع الكبير في الدولة العثمانية.
بعد ذلك أخذت روسيا في تحريض السكان النصارى في الأقاليم التابعة للدولة العثمانية مثل أقاليم رومانيا واليونان، وشعرت الدولة العثمانية أن السكوت أكثر من ذلك على العدوان الروسي سيؤدي حتمًا إلى كارثة شاملة، فأرسلت الدولة العثمانية بعدة طلبات لروسيا القيصرية لردعها عن مواصلة تحريض نصارى رومانيا واليونان، فرفضتها روسيا فأعلنت الدولة العثمانية الحرب عليها([1] (http://www.islammemo.cc/admin/FCKeditor/editor/fckblank.html#_ftn1)).
عندها أعلن الإمبراطور جوزيف الثاني إمبراطور النمسا وألمانيا الحرب على الدولة العثمانية، وذلك بدافع صليبي محض وتضامنًا مع الروس النصارى، وقاد جوزيف جيشًا ضخمًا وتقدم ناحية بلجراد لاحتلالها، ولكنه فشل أمام بسالة الحامية العثمانية وقائدها «قوجا يوسف باشا» واضطر للانسحاب وهو يجر أذيال الخيبة عائدًا إلى النمسا.
صدرت الأوامر السلطانية لقوجا يوسف بملاحقة إمبراطور النمسا الفار وذلك لردعه عن غيه وعن العودة لمثلها، فانطلق العثمانيون خلف النمساويين الذين فروا من بين أيديهم حتى أدركوهم عند بلدة «شبش» الألمانية، وفي يوم 20من ذي الحجة 1202هـ اشتبك الجيشان وحقق العثمانيون نصرًا باهرًا ووقع خمسون ألفًا من النمساويين والألمان أسرى في هذه المعركة الفريدة، وانكسرت النمسا بعدها كسرة كبيرة لم تقم بعدها لفترة طويلة.

AbduLraHmN
31-08-09, 12:41 AM
معركة جلولاء


15 من ذي القعدة 16هـ

بعد أن حقق المسلمون فتحهم الكبير لعاصمة الفرس «المدائن» أصيب الفرس بهزيمة نفسية مروعة وتشرذمت الجيوش الفارسية تحت الضربات الموجعة للجيوش الإسلامية، وتفرقت فلول الفرس المنهزمة من المدائن والأهواز وغيرها في عدة أماكن، وفي ظلمة اليأس القاتل قرر رجلان من آخر قادة الفرس بقاءً وهما «مهران الرازي» و«الهرفران» تجميع شتات فلول الفرس والتحصين بهم في إحدى القلاع القريبة من «المدائن» لمنع تقدم المسلمين أكثر من ذلك، فاختاروا مدينة على بعد أربعين ميلاً شمال المدائن وكانت ذات موقع إستراتيجي جيد، وبالغوا في تحصينها لتكون عقبة أمام الحملات الإسلامية، وعمل «مهران» على رفع معنويات جنوده بشتى الوسائل للتصدي للمسلمين وأرسل مهران يطلب من كسرى يزدجرد التفويض في قيادة الجيوش الفارسية، وأيضًا الإمدادات من رجال وعتاد وأقوات، فوافق كسرى وأمده بما يطلب
وصلت أخبار هذه الاستعدادات الحربية للقائد العام للعراق «سعد بن أبي وقاص»، فأرسل جيشًا من اثني عشر ألفًا بقيادة ابن أخيه «هاشم بن عتبة» الملقب بالمرقال ومعه بطل العراق «القعقاع بن عمرو» وذلك بعد استئذان الخليفة الراشد «عمر بن الخطاب»، وبمنتهى السرعة وصل المسلمون إلى المدينة فوجدوا أن الفرس قد بالغوا في تحصينها، حيث أحاطوها بخندق مائي متسع وعميق، وزرعوا حول المدينة حقولاً من حسك الحديد لإعاقة خيل المسلمين عن التقدم، ولمس المسلمون الاستماتة الدفاعية الكبيرة عند الفرس، فضربوا على المدينة حصارًا شديدًا استطال حتى جاوز سبعة شهور وهي أطول مدة حاصر المسلمون فيها مدينة بالعراق، وخلال هذه الفترة كان الفرس يخرجون للهجوم على المسلمين، حتى إنهم قد زاحفوا المسلمين أثناء هذا الحصار ثمانين زحفًا ولكن المسلمين أحبطوها كلها بمنتهى الشجاعة والثبات، ومع طول الحصار طلب «هاشم المرقال» من القائد العام «سعد بن أبي وقاص» إرسال إمدادات جديدة.
ومع طول الحصار وشدته وثبات المسلمين وإصرارهم على فتح المدينة، قرر الفرس الخروج بكامل قواتهم وهي زيادة عن مائة وخمسين ألفًا من المقاتلين، والاشتباك مع المسلمين في معركة واحدة وفاصلة، وقد وضع لهم «مهران» خطة ذكية تقوم على فكرة التناوب على قتال المسلمين فجزء يحارب والآخر يستريح، ثم يتم التبادل بينهم حتى يرهقوا المسلمين في قتال مستمر.
وفي صباح يوم الأحد 15 من ذي القعدة سنة 16هـ خرج الفرس بأعداد ضخمة من المدينة وأنشبوا القتال مع المسلمين بمنتهى الضراوة، وقابلهم المسلمون بضراوة أشد وأنكى، ومع تطبيق خطة الفرس بدأ التعب والإرهاق يحل بالمسلمين، وهذا الأمر أخذ يؤثر على نفسيتهم وشدتهم في القتال، وهنا برز دور البطل العظيم الذي لم ينل حظه من الشهرة والمعرفة عند المسلمين وهو «القعقاع بن عمرو» إذ وقف بين الصفوف يحرض المسلمين على الثبات ومواصلة القتال، ثم قام بخطوة عبقرية في القتال، إذ كان الليل على وشك الحلول، فضغط بسرية من خلاصة الفرسان على مؤخرة الفرس المنسحبين لدخول المدينة، ليتمكن بذلك من السيطرة على الخندق وبالتالي يمنع باقي الفرس من العودة لتحصينات المدينة، ثم نادى في المسلمين «أين أيها المسلمون؟ هذا أميركم ـ يعني المرقال ـ على باب خندقهم، فأقبلوا عليه ولا يمنعكم من بينكم وبينه من دخوله»، فأثار حمية المسلمين ونخوة العرب التي تمنع العربي والمسلم من ترك أخيه وقائده ويتخاذل عن نصرته، فشد المسلمون بكل قوة على الفرس حتى وصلوا إلى الخندق وصدموا الفرس صدمة هائلة أزالوهم بها عن مواقعهم.
عندها وقع الفرس في مأزق خطير، إذ أصبحوا عاجزين عن العودة للمدينة إلا إذا تغلبوا على المسلمين فدار قتال ليلي شديد الضراوة، شبيه بليلة الهرير في القادسية، وأثناء القتال وصلت الإمدادات التي أرسلها سعد لأرض المعركة فاشتد عضد المسلمين، واضطرب الفرس بشدة ودخلت خيولهم في حسك الحديد الذي نصبوه أصلاً لخيل المسلمين فاضطروا للنزول من على الخيل والقتال مترجلين، وكان هذا أوان هلاكهم، حيث طحنهم المسلمون طحنًا شديدًا وأفنوهم عن بكرة أبيهم، حتى بلغ قتلى الفرس مائة ألف قتيل، وجللت جثثهم الساحات أمام المدينة، لذلك سميت المدينة بعد ذلك «جلولاء» لما جللها من قتلى الفرس.

AbduLraHmN
31-08-09, 12:42 AM
معركة خان ميسلون


8 من ذي القعدة 1338هـ ـ 24 يوليو 1920م

مر بنا في أحداث شهر شوال الإنذار الفرنسي الذي وجهه القائد «جورو» قائد القوات الفرنسية في 28 شوال سنة 1338هـ لملك سوريا «فيصل الأول بن الحسين»، والذي يأمره فيه بقبول الانتداب «الاحتلال» الفرنسي بلا شروط ويسحب إعلانه السابق باستقلال سوريا، وحل الحكومة التي شكلها «هاشم الأتاسي»، وكان لهذا الإنذار أثر كبير في إشعال حمية السوريين الذين رفضوا الإنذار بشدة واستعدوا لجهاد الأعداء الفرنسيين، وأخذ الناس في شراء السلاح والذخائر والمؤن وسرت روح جهادية قوية بين الناس خصوصًا عند الدمشقيين([1] (http://www.islammemo.cc/admin/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=txtnewsbody&Toolbar=Default#_ftn1)).
اجتمع الملك فيصل مع وزرائه ورجال دولته للتباحث في كيفية التعامل مع الإنذار فلم يصلوا لأي رأي، وكان وزير الدفاع يوسف العظمة من أشد الناس عداوة للاحتلال يقود الفريق المعارض الرافض للإنذار، ولكن فيصل بن الحسين قبل الإنذار، وأرسل رسالة بذلك للقائد «جورو» الذي كان يخطط لاكتساح سوريا بقوة السلاح، وأمر فيصل بن الحسين الجيش السوري بالعودة إلى منازلهم وتسريح جنوده مع احتفاظهم بالسلاح.
تقدمت القوات الفرنسية حتى وصلت إلى خان ميسلون على بعد 25 كم من دمشق العاصمة، وتعلل «جورو» بأن برقية قبول الإنذار لم تصل بسبب تعطل أجهزة البرق، فشعر فيصل أن الفرنسيين ينوون اكتساح دمشق، فأصدر أوامره للجيش بالعودة إلى ثكناته والاستعداد للمواجهة، وحاول فيصل اللجوء لأوليائه الإنجليز للضغط على الفرنسيين، ولكنه وجد أن الإنجليز لا يمانعون من التهام الفرنسيين لسوريا، فقد كان يجهل أن كلا الطرفين قد أعد العدة لذلك في اتفاقية «سايكس ـ بيكو» قبل ذلك بعدة سنوات، ولما أحس فيصل بقرب اقتحام الفرنسيين لدمشق رحل إلى أوروبا! ولم يبق في البلاد زعامة تقود الناس سوى القائد البطل يوسف العظمة وزير الدفاع الذي خرج بجيش صغير يبلغ ثمانية آلاف مقاتل نصفهم من المتطوعين وبلا أسلحة ثقيلة، وتقدم نحو معسكر الفرنسيين بخان ميسلون، وفي يوم 8 من ذي القعدة 1338هـ التقى الجيشان غير المتكافئين، فالجيش الفرنسي ضخم العدد والعدة والسوريون كما نعلم، ومع ذلك ظل السوريون يجاهدون بمنتهى القوة والثبات والبطولة، وقد أبت عليهم كرامتهم أن يتركوا الأعداء يحتلون بلادهم، حتى سقط معظمهم شهيدًا في المعركة في مقدمتهم «يوسف العظمة» واحتل الفرنسيون سوريا.

AbduLraHmN
31-08-09, 12:44 AM
معركة المنصورة


4 من ذي القعدة 647هـ ـ 8 فبراير 1250م

في ربيع الأول سنة 647هـ ـ 1249م تحركت الحملة الصليبية السابعة بقيادة «لويس التاسع» ملك فرنسا تجاه الشواطئ المصرية لتصل بعد أقل من شهر أمام ميناء دمياط، وكانت الأحوال وقتها في المعسكر الإسلامي شديدة الاضطراب بسبب اشتداد مرض السلطان نجم الدين أيوب وإرجاف الناس بموته، مما جعل الحامية المدافعة عن دمياط تتخلى عنها وكذلك سكانها، وهذا القرار أدى لاستيلاء الصليبيين على دمياط بكل سهولة ودون أدنى قتال.
استقبل السلطان نجم الدين أيوب نبأ سقوط دمياط بمزيج من الحسرة والألم الذي زاد من علته ولكنه تحامل على نفسه لخطورة الموقف وقام بنقل معسكره إلى مدينة المنصورة القريبة من دمياط، والتي ظهرت للوجود أول مرة منذ ثلاثين سنة فقط أيام الحملة الصليبية الخامسة على دمياط أيضًا، ومن هناك بدأت حرب عصابات قام بها المجاهدون المتطوعون من المصريين والشاميين والمغاربة، وخطفوا أعدادًا كبيرة من الصليبيين في عمليات ذكية ولا تخلو أيضًا من الطرافة والتجديد في التنفيذ، وتعددت مواكب أسرى الصليبيين المشهرة في شوارع القاهرة بالشكل الذي زاد من حماسة الناس ورفع معنويات المجاهدين.
ومع ارتفاع وتيرة حرب العصابات ضد المعسكر الصليبي بدمياط، قرر الملك لويس التاسع ورغم معارضة كثير من قواده تنفيذ خطة الزحف صوب القاهرة والتي ولابد أن تبدأ باحتلال المنصورة، وفي هذه الأوضاع الخطيرة توفي السلطان نجم الدين أيوب في 15 شعبان 647هـ فكتمت زوجته شجرة الدر الخبر وكان نجم الدين قد رتب أمور الحكم معها قبل وفاته وأوصاها بكتمان خبر وفاته حتى لا يفت ذلك في عضد المجاهدين، وفي المقابل استعد الصليبيون لاقتحام المنصورة وذلك بعدة فرق عسكرية، فرقة فرنسية يقودها الكونت «آرتوا» شقيق لويس التاسع، وفرقة الدواية أو فرسان المعبد المشهورون بقسوتهم ووحشيتهم، وفرقة من الفرسان الإنجليز، وكان بين الفرق الثلاثة نوع من التنافس.
كان المعسكر الإسلامي بالمنصورة تحت قيادة الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري والذي وضع خطة ذكية لقتال الصليبيين في رحاب مدينة المنصورة، وذلك عن طريق وضع عدة كمائن داخل المدينة وطلب من الأهالي البقاء في منازلهم دون أدنى حركة انتظارًا لإعطاء إشارة الهجوم، وفي يوم 4 من ذي القعدة سنة 647هـ ـ 8 فبراير 1250م، دخلت الفرق الصليبية الثلاثة مدينة المنصورة فوجدوها صامتة وشوارعها خالية فظنوا أن حاميتها وأهلها قد فروا منها مثلما حدث بدمياط، فانطلقوا يمرحون ويزهون في طرقاتها وهم يبحثون عن الغنائم والأسلاب وتحدوهم رغبة عارمة في ارتكاب واحدة من المذابح البشرية التي اشتهروا بها، وفجأة انقض عليهم المسلمون مثل الصواعق المحرقة وأطبق عليهم فرسان المماليك وأهل المنصورة والمتطوعون من كل ناحية، فأصيب الصليبيون بالذعر والاضطراب الشديد وتبعثرت قواتهم, وقد وضع الأهالي المتاريس لعرقلة فرار الصليبيين، وانقشع غبار المعركة عن عدد كبير من القتلى في مقدمتهم الكونت المغرور «آرتوا» ومن استطاع الفرار من القتل كان مصيره الغرق في مياه النيل، وكان هذا النصر مقدمة للنصر الأكبر يوم فارسكور في 3 محرم سنة 648هـ.

AbduLraHmN
31-08-09, 12:46 AM
معركة أنوال


وقعت بلاد المغرب فريسة للاستعمار الإسباني والفرنسي المشترك، حيث احتل الإسبان شمال المغرب واحتل الفرنسيون جنوب المغرب، وكان الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي أول من قاد المقاومة المغربية ضد الاحتلال الإسباني، وقد تزعم قبيلة «ورياغل» واتخذ من بلدة «أغدير» عاصمة له، وقد حاول الإسبان أول الأمر استعراض قوتهم، فقام الجنرال «سلفستر» قائد قطاع «مليلة» بحشد قوة عسكرية كبيرة، واتجه بها نحو منازل قبيلة «ورياغل» واحتل مدينة «أنوال» فأرسل إليه الأمير محمد يحذره من التقدم أكثر من ذلك، فلم يبال الجنرال بهذه التحذيرات واحتقرها ثم واصل تقدمه مسافة اثني عشر كيلو مترًا بعد مدينة «أنوال».
اقترب الإسبان من بلدة «أغدير» فقام الأمير محمد بهجوم معاكس داهم به الإسبان في 25 شوال 1339هـ ـ 1 يوليو 1921م دحر فيه القوات الإسبانية وردهم على أعقابهم حتى أخرجهم من مدينة «أنوال» التي احتلوها من قبل، وأبيد الجيش الإسباني عن بكرة أبيه، واعترفوا بمقتل خمسة عشر ألف جندي وخمسمائة وسبعين أسيرًا، وكميات كبيرة من العتاد الحربي منها: 30 ألف بندقية، 400 مدفع رشاش، 129 مدفع ميدان، ولم ينتبه الأمير محمد إلى ما أدركه من نصر كبير وحاسم، إذ لو تابع القتال لما وجد أمامه قوة ولدخل حصن «مليلة» دون مقاومة، ولأنهى وضع الإسبان في تلك النواحي بالكلية

AbduLraHmN
31-08-09, 12:47 AM
معركة فارسكور وفشل الحملة الصليبية السابعة ونهاية دولة وقيام دولة



3 من المحرم 648هـ، إبريل 1250م


كانت الفكرة السائدة في أوروبا منذ أواسط القرن الثاني عشر الميلادي أن مصر ما دامت على قوتها وبأسها، فلا سبيل إلى نجاح الحملات الصليبية واسترداد بيت المقدس من المسلمين الذين نجحوا في استعادته، من الصليبين مرة ثانية سنة 642هـ، 1244م على يد الملك الصالح أيوب.
كان هذا هو السبب الذي أدى إلى قيام الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع على مصر، تلك الحملة التي استعد لها الغرب المسيحي بالتنسيق بين البابا أنوسنت الرابع والملك الفرنسي لويس التاسع وشهد مجمع ليون الديني الدعوة لها سنة 646هـ، 1248م.
ولم يكن هدف تلك الحلمة إعادة الاستيلاء على بيت المقدس، أو ضرب مصر باعتبارها قاعدة حربية هامة، وإنما استهدفت هدفا بعيد المنال، يتمثل في تكوين حلف مسيحي وثني بين الصليبيين والمغول، يهدم الدولة الأيوبية في مصر والشام من ناحية، ويطوق العالم الإسلامي ويحيط به من الشرق والغرب من ناحية أخرى.
وكانت الخطة البابوية تقوم على أساس أن تهاجم الحملة الصليبية المنطقة العربية من سواحل البحر المتوسط، وأن تبدأ برنامجها العسكري باحتلال دمياط أهم مواني الحوض الشرقي للبحر المتوسط آنذاك، وفي الوقت نفسه تتقدم القوات المغولية من ناحية الشرق لتشن هجومها على المنطقة، وكانت القوات المغولية البربرية قد نجحت في اجتياح الجانب الشرقي من العالم الإسلامي.
أرسل البابا إنوسنت الرابع سفارتين إلى المغول لتحقيق هذا الغرض، غير أنهما لم يكللا بالنجاح، فقد كان لخان المغول الأعظم رأيا آخر، إذ أرسل إلى البابا يطلب منه أن يعترف له بالسيادة، ويعلن خضوعه له هو وملوك أوروبا، بل طالبه بأن يأتي إلى بلاطه جميع ملوك أوروبا لتقديم الجزية باعتباره الخان الأعظم للتتر وسيد العالم بأسره.
لم يغير فشل مشروع التحالف الصليبي المغولي من الأمر شيئا، فأبحرت حملتها في خريف سنة 646هـ، 12448م من ميناء مارسيليا الفرنسي إلى جزيرة قبرص وظلت هناك فترة من الوقت، ثم أقلعت منها في ربيع العام التالي 647هـ، 1249م وأبحرت تجاه الشواطئ المصرية بعد أن استعدت جيدا، وبلغ عدد رجالها نحو خمسين ألف جندي في مقدمتهم أخوا الملك الفرنسي شارل دي أنجو وروبرت دي أرتو.
علم الصالح أيوب بأنباء تلك الحملة وهو في بلاد الشام وترامى إليه تجمع الحشود الصليبية في قبرص، واستعدادها لغزو مصر والاستيلاء عليها فرجع السلطان إلى مصر على الرغم من مرضه، وبدأ في ترتيب أوضاعه العسكرية وتحكي المصادر التاريخية الإسلامية أن أخبار تلك الحملة بلغت السلطان الصالح أيوب عن طريق أمبراطور إلمانيا فردريك الثاني، وكانت تربطه صداقة بالأيوبيين، فأرسل رسولا من قبله تنكر في زي تاجر ليحذر الملك الصالح من تلك الحملة ولما علم الصالح أيوب أن مدينة دمياط سوف تكون طريق الصليبيين المفضل لغزو مصر عسكر بجيوشه جنوبها في بلدى أشموم طناح التي تسمى الآن أشمون الرمان بمركز دكرنس التابع لمحافظة الدقهلية وأمر بتحصين المدينة وأرسل إليها جيشها بقيادة الأمير فخر الدين يوسف، وأمره أن يعسكر بساحلها الغربي، ليحول دون نزول العدو إلى الشاطئ، فنزل هناك تجاه المدينة وأصبح النيل بينه وبينها.
وصل الأسطول الصليبي إلى المياه المصرية أمام دمياط (20 من صفر 647هـ، من يونيو 1249م) وفي اليوم التالي نزل الصليبيون إلى البر الغربي للنيل، ووقعت بينهم وبين المسلمين مناوشات انسحب بعدها الأمير فخر الدين وقواته المكلفة بحماية المدينة إلى المعسكر السلطاني باشموم طناح، ولما رأى أهالي دمياط انسحاب الحامية فروا خائفين مذعورين، تاركين الجسر الذي يصل بين البر الغربي ودمياط قائما، فعبر عليه الصليبيون واحتلوا المدينة بسهولة، وهكذا سقطت دمياط في أيدي القوات الحملة الصليبية السابعة دون قتال.
استقبل الصالح أيوب أنباء سقوط دمياط بمزيج من الألم والغضب فأمر بنقل عدد من الفرسان الهاربين، وأنب الأمير فخر الدين على تهاونه وضعفه، واضطر إلى نقل معسكره إلى مدينة المنصورة، ورابطت السفن الحربية في النيل تجاه المدينة، وتوافد على المدينة أفواج من المجاهدين الذين نزحوا من بلاد الشام والمغرب الإسلامي واقتصر الأمر على الغارات التي يشنها الفدائيون المسلمون على معسكر الصليبيين واختطاف كل من تصل إليه أيديهم، وابتكروا لذلك وسائل تثير الدهشة والإعجاب، من ذلك أن مجاهدا من المسلمين قور بطيخة خضراء، وأدخل رأسه فيها ثم غطس في الماء إلى أن اقترب من معسكر الصليبيين فظنه بعضهم بطيخة عائمة في الماء، فلما نزل لأخذها خطفه الفدائي المسلم، وأتى به أسيرا، وتعددت مواكب أسرى الصليبيين في شوارع القاهرة على نحو زاد من حماسة الناس، ورفع معنويات المقاتلين إلى السماء، وفي الوقت نفسه قامت البحرية المصرية بحصار قوات الحملة وقطع خطوط إمدادها في فرع دمياط استمر هذا الوضع ستة أشهر منذ قدوم الحملة، ولويس التاسع ينتظر في دمياط قدوم أخيه الثالث كونت دي بواتييه، فلما حضر عقد الملك مجلسا للحرب لوضع خطة الزحف، واستقروا فيه على الزحف صوب القاهرة فخرجت قواتهم من دمياط في يوم السبت الموافق (12 من شعبان 647هـ، 20 من نوفمبر 1249م) وسارت سفنهم بحذائهم في فرع النيل، وبقيت في دمياط حامية صليبية.
وفي الوقت التي تحركت فيه الحملة الصليبية توفى الملك الصالح أيوب في ليلة النصف من شعبان سنة 647هـ، 22 من نوفمبر 1249م فقامت زوجته شجرة الدر بتدبير شئون الدولة بعد أن أخفت خبر موته خوفا من حدوث فتنة بين صفوف المسلمين، وفي الوقت نفسه أرسلت إلى تورنشاه ابن زوجها وولي عهده تحثه على الرحيل مغادرة حصن كيفا، بالقرب من حدود العراق، وعلى سرعة القدوم إلى مصر ليعتلي عرش البلاد خلفا لأبيه.
تسربت أنباء وفاة الملك الصالح أيوب إلى الصليبيين فبدأوا في التحرك، وتركوا دمياط، وزحفوا جنوبا على شاطئ النيل الشرقي لفرع دمياط، وسفنهم تسير حذاءهم في النيل، حتى وصولوا إلى بحر أو قناة أشموم المعروف اليوم باسم البحر الصغير، فصار على يمينهم فرع النيل، وأمامهم قناة أشموم التي تفصلهم عن معسكرات المسلمين القائمة عند مدينة المنصورة.
وتعين على الصليبيين لمواصلة الزحف أن يعبروا فرع دمياط أو قناة أشموم فاختار لويس التاسع القناة، فعبرها بمساعدة بعض الخونة، ولم يشعر المسلمون إلا والصليبيون يقتحمون معسكرهم، فانتشر الذعر بين الجند المصريين، واقتحم الصليبيون بقيادة روبرت أرتوا أحد أبواب المنصورة، ونجحوا في دخول المدينة وأخذوا يقتلون المصريين يمينا وشمالا حتى وصلت طلائعهم إلى أبواب قطر السلطان نفسه، وانتشروا في أزقة المدينة، حيث أخذ السلطان يرمونهم بالأحجار والطوب والأسهم.
وبينما هم على هذا الحال وظنوا أن النصر صار بين أيديهم حقيقة لا خيالا واطمأنت نفوسهم إلى هذا النجاح والظفر، انقض المماليك البحرية بقيادة بيبرس البندقداري على الصليبيين وهم في نشوتهم وغرورهم، فانقلب نصرهم إلى هزيمة، وأوسعهم المماليك قتلا حتى أهلكوهم عن آخرهم تقريبا بما في ذلك الكونت أرتوا نفسه.
وفي اليوم التالي لمعركة المنصورة عقد الأمير فارس الدين أقطاي القائد العام للجيش المصري مجلس الحرب، عرض فيه على ضباطه معطف الكونت أرتوا ظنا منه أنها سترة الملك، وأعلن أن مقتل الملك يتطلب مهاجمة الصليبيين على الفور، مبررا ذلك بقوله، أن شعبا بدون ملك، جسم بلا رأس، لا يخشى منه خطر، وعلى ذلك أعلن أنه سيهاجم الجيش الصليبي بلا تردد.
وفي فجر يوم الجمعة 8 من ذي القعدة 647هـ، 11 من فبراير 1250م بدأ الجيش المصري هجومه على معسكر الفرنج، واستخدم المماليك النار الأغريقية في هجومهم، لكن الملك لويس تمكن من الثبات بعد أن تكبد خسائر فادحة، وبذلك انتهت معركة المنصورة الثانية، وهي المعركة التي أيقن الصليبيون بعدها أنهم لن يستطيعوا البقاء في مراكزهم، وأن عليهم الانسحاب إلى دمياط قبل فوات الأوان.
لم تمض أيام بعد هذه المعركة حتى وصل تورانشاه في 23 من ذي القعدة 674هـ، 27 من فبراير 1250م وتولى قيادة الجيش، وأخذ في إعداد خطة لإجبار الملك لويس التاسع على التسليم، بقطع خط الرجعة على الفرنسيين، فأمر بنقل عدة سفن مفككة على ظهور الجمال وإنزالها خلف الخطوط الصليبية في النيل.
بهذه الوسيلة تمكنت الأساطيل المصرية من مهاجمة السفن الصليبية المحملة بالمؤن والأقوات، والاستيلاء عليها وأسر من فيها، وأدى هذا إلى سوء الحال بالفرنسيين، وحلول المجاعة بمعسكرهم وتفشى الأمراض والأوبئة بين الجنود، فطلب لويس التاسع الهدنة وتسليم دمياط في مقابل أن يأخذ الصليبيون بيت المقدس وبعض بلاد ساحل الشام ، فرفض المصريون ذلك وأصروا على مواصلة الجهاد.
لم يجد الصليبيون بدا من الانسحاب إلى دمياط تحت جنح الظلام، وأمر الملك بإزالة الجسر الذي على قناة أشموم، غير أنهم تعجلوا أمرهم، فسهوا عن قطع الجسر، فعبره المصريون في الحال، وتعقبوا الصليبيين، وطاردوهم حتى فارسكور، وأحدقوا به من كل جانب، وانقضوا عليهم انقضاض الصاعقة، وذلك في يوم الأربعاء الموافق 3 من المحرم سنة 648هـ، إبريل 1250م وقتلوا منهم أكثر من عشرة آلاف، وأسر عشرات الألوف، وكان من بين الأسرى أنفسهم الملك لويس التاسع نفسه، حيث تم أسره في قرية منية عبد الله، شمال مدينة المنصورة، وتم نقله إلى دار ابن لقمان، حيث بقى سجينا فترة من الزمان في دار القاضي فخر الدين ابن لقمان.
ومهد هذا الانتصار للمماليك البحرية الذين أبلوا بلاء حسنا، في مقاومة تلك الحملة أن يقيموا دولتهم على أنقاض الدولة الأيوبيين، في مصر فلم يكد يمضي شهر من تحقيق هذا النصر حتى تخلص المماليك من تورنشاه بالقتل، وأقاموا شجر الدر سلطانة على مصر، وكان ذلك إيذانا ببزوغ عصر دولة سلاطين المماليك في مصر والشام.‏

AbduLraHmN
31-08-09, 12:52 AM
معركة حنين


10 شوال 8هـ



مفكرة الإسلام: كان لفتح مكة في رمضان سنة 8هـ وبهذه الصورة القوية والمباغتة أثر بالغ في تحريك ضغائن القبائل العربية المنافسة لمضر عمومًا وقريش خصوصًا، وكانت بطون قيس عيلان بالأخص في حالة عداء تقليدية وقديمة مع بطون مضر، لذلك لما فتح المسلمون مكة، اجتمعت قبائل هوازن وثقيف وبني هلال، وقررت محاربة المسلمين مدفوعة بعداوة الإسلام وعداوة القبلية والعصبية.


قرر القائد العام لتحالف مشركي هوازن وثقيف «مالك بن عوف» أن يسوق مع الجيش الأموال والعيال والنساء ليزيد ذلك من حماس المشركين في القتال ويجعلهم يقاتلون حتى الموت، إن لم يكن للنصر فللدفاع عن الحرمات، وسار جيش التحالف الشركي حتى وصل إلى وادي أوطاس وهو على مسيرة يوم من مكة تقريبًا، ولم يعجب هذا الرأي أحد قادة الجيش المجربين ذوي الخبرة وهو «دريد بن الصمة» ولكن مالك بن عوف أصر عليه، وهدد بالانتحار إذا لم يطيعوه، فأطاعوه على سفاهة رأيه، ولُقب من بعدها بالأحمق المطاع.


وصلت أخبار هذا الجيش للرسول r، فاستعد بجيش كبير يضم كثيرًا من مسلمة الفتح الذين لم يدخل الإسلام في قلوبهم بصورة كاملة، وكان الجيش كبيرًا بصورة أعجبت كثيرًا من المسلمين، وداخلهم الثقة الكاملة لحد الغرور من النصر الكاسح على المشركين، وانزعج الرسول r من مقولة بعضهم: «لن نغلب اليوم من قلة».


قام «مالك بن عوف» بوضع جيشه على شكل كمائن في مداخل ومضايق وشعب وادي حنين وقد سبق المسلمين لهذا الوادي، ووضع خطته على مفاجأة المسلمين بالسهام القاتلة، وفي يوم 10 شوال سنة 8هـ وعند السحر دخل المسلمون وادي حنين وهم لا يدرون بوجود كمناء العدو، وفجأة انهالت السهام عليهم من كل مكان والعدو يهجم عليهم هجمة رجل واحد، فأصيب المسلمون بالدهشة المربكة وتراجعوا بدون نظام، فركبوا بعضهم بعضًا من شدة الصدمة، وصاح بعض حديثي العهد بالإسلام مثل أبي سفيان بن حرب وكلدة بن الجنيد بما في صدورهم وعندها قام الرسول r بعمل جريء، إذ عرض نفسه لمخاطرة كبيرة، إذ انحاز إلى جهة اليمين ثم نادى على المسلمين، وخصص النداء بالمهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان، حتى اجتمع عنده مائة من خاصة أصحابه، فقال النبي r: «الآن حمي الوطيس» ثم أخذ قبضة من تراب الأرض ورمى بها في وجوه القوم وقال: «شاهت الوجوه» ولم تمر سوى ساعات قلائل حتى انهزم العدو هزيمة منكرة، وفروا إلى عدة أماكن مختلفة، فطائفة إلى «أوطاس» وأخرى إلى «نخلة» ومعظم الفارين إلى حصون الطائف، فأرسل الرسول r عدة فرق لمطاردة الفارين، وذلك من أجل منعهم من التجمع ومعاودة الهجوم على المسلمين.


استطاعت فرق المطاردة القضاء على الفارين، وبعدها اتجه الرسول r والمسلمون مباشرة إلى الطائف حيث منازل وحصون ثقيف، وقد لجأ إليها «مالك بن عوف» ومعظم الفارين، وضربوا على الطائف حصارًا شديدًا، وقع خلاله مناوشات حامية بين المدافعين عن الحصن والمسلمين، حدثت خلالها إصابات كثيرة للمسلمين جعلتهم يغيرون مكان معسكرهم. حاول الرسول r الضغط على المحاصرين بقطع حدائق أعنابهم، فسألوه أن يدعها لله والرحم، فتركها لله والرحم، ثم أعلن أن من خرج من عبيد ثقيف للمسلمين فهو حر، فخرج إليهم ثلاثة وعشرون رجلاً، ثم حاول الهجوم بشدة ولكن أهل الحصن قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة، وبعد المشاورة قرر الرسول r الرجوع ورفع الحصار عن الطائف.


ولما عاد رسول الله r بعد رفع الحصار عن الطائف، مكث بالجعرانة، وهو المكان الذي تم تجميع فيه غنائم حنين، وكانت كبيرة وضخمة بالمقارنة بغنائم المعارك السابقة، فقام الرسول r بتوزيعها على رؤساء القبائل وأشراف مكة والمؤلفة قلوبهم، وأفاض في العطاء، حتى ازدحم عليه الأعراب والناس طمعًا في المـال، ولم يعط النـبيr للأنصار من هذه الغنيمة الضخمة شيئًا، فوجد الأنصار في أنفسهم من هذا الأمر وتكلموا فيه حتى كثرت فيهم القالة، فجمعهم النبي r ووعظهم موعظة بليغة مؤثرة أزالت من نفوسهم أي أثر للحزن ووجد النفوس.


وأنزل الله عز وجل في أحداث غزوة حنين وما جرى فيها للمسلمين من إعجاب بالنفس آيات من الذكر الحكيم في سورة التوبة، ليتأسى المسلمون بهذه الحادثة العظيمة وما فيها من دروس وعبر.

AbduLraHmN
31-08-09, 12:53 AM
غزوة بدر


نزل الإذن للمسلمين بالقتال بعد الهجرة، وذلك لحماية الدولة الإسلامية الوليدة من محاولات مشركي قريش الدءوبة لتقويض هذه الدولة، وقد اتبع الرسول r سياسة حكيمة في القتال تعتمد على إضعاف القوة الاقتصادية لقريش بالإغارة على القوافل التجارية المتجهة إلى الشام، وانطلقت شرارة السرايا القتالية في رمضان سنة 1هـ.
وقد نقلت الاستخبارات النبوية خبر قافلة تجارية ضخمة لقريش يقودها أبو سفيان بن حرب، فحاول المسلمون إدراكها قبل أن تذهب للشام ففاتهم اللحاق بها، فندب الرسول r الناس للخروج لأخذها وهي عائدة، فخرج زيادة عن ثلاثمائة مسلم معظمهم من الأنصار، ولم يكن معهم سوى فرسين، وكل ثلاثة يتعاقبون على بعير، وكانوا لا يظنون أنهم سيلقون جيشًا كبيرًا في بدر.
وصلت الأخبار لأبي سفيان بن حرب فقام بعمل مزدوج شديد الذكاء، حيث غير مسار القافلة، ثم أرسل يخبر قريشًا بالأمر، فاستعد المشركون لحرب المسلمين بجيش يقوده أبو جهل وسادة قريش وتعدادهم ألف مقاتل، واشتركت فيه كل بطون قريش عدا بني عدي، وقد تمثل لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك سيد بني كنانة، ليحفزهم على قتال المسلمين، وقال لهم: {إِنِّي جَارٌ لَكُمْ}[الأنفال:48].
عرف المسلمون حقيقة الأمر، وأنهم أمام مواجهة غير متوقعة مع جيش كبير، وقد فاتتهم القافلة فأراد الرسول r أن يتعرف على رأي المهاجرين والأنصار في القتال، فسمع ما يسره من كليهما وتم اختيار مكان القتال وبشرهم الرسول بالظفر، وحدد الرسول مصارع المشركين، للتأكيد على نصر الله عز وجل للمسلمين، وبنى المسلمون للرسول عريشًا يمكث فيه أثناء القتال لمتابعة سير المعركة ويمكث الرسول ليلة المعركة في الصلاة والدعاء والاستغفار، وقد نزل في هذه الليلة مطر خفيف على المسلمين وشديد على المشركين.
في هذه الليلة وقعت بوادر انشقاق داخل صف المشركين وحاول حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة إثناء الناس عن القتال، ولكن أبا جهل أجهض هذه المحاولات وأزكى حفائظ الناس حتى استوثقوا على القتال، وفي يوم الجمعة 17 رمضان سنة 2هـ، كان يوم الفرقان، اليوم الخالد في تاريخ هذه الأمة، حيث اللقاء الأول الكبير بين جند الرحمن بقيادة الرسول r ومعهم جبريل وميكائيل في جيش من الملائكة الأطهار، وجند الشيطان بقيادة أبي جهل ومعهم إبليس لعنه الله، وخرج ثلاثة من فرسان المشركين هم عتبة بن ربيعة وولده الوليد وأخوه شيبة يطلبون المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من المهاجرين حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، فقُتل المشركون الثلاثة، ثم اندلع القتال الشامل التي تجلت فيه نوادر البطولة والفداء في عدة مواقف يطول شرحها مثل موقف عمير بن الحمام، ومعاذ ومعوذ ابني عفراء، وعوف بن الحارث، وأبي عبيدة بن الجراح، وعمر بن الخطاب ومصعب بن عمير.
وانتهت المعركة بنصر عظيم للمؤمنين، أنزل الله عز وجل فيه قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، في سورة الأنفال، وسماه الله عز وجل يوم الفرقان، وتثبتت به دعائم دولة الإسلام الوليدة في المدينة.

AbduLraHmN
31-08-09, 12:55 AM
معركة أكتوبر المجيدة

10 رمضان 1393هـ ـ 6 أكتوبر 1973م

إنها واحدة من اللقاءات الحاسمة والفاصلة في تاريخ الصراع الإسلامي واليهودي، بل هي تعتبر آخر الحروب بين المسلمين واليهود، إذ دخلت بعده في نفق مفاوضات السلام وشرك الاتفاقيات والمعاهدات التي مزقت وحدة المسلمين وأضاعت كل مكتسباتهم السابقة.
كما هو معلوم أسفرت حرب سنة 1967م عن احتلال اليهود لسيناء وهضبة الجولان والضفة الغربية والقدس، وأصبح على دول الطوق «مصر وسوريا والأردن ولبنان» تبعة كبيرة ومسئولية جسيمة نحو تحرير الأجزاء المحتلة من بلادها، وكانت الأنظار والعيون متجهة نحو مصر بحكم أنها زعيمة العالم العربي والإسلامي، وأقوى دولة عربية، وهذا ما شعرت به إسرائيل فشحنت أرض سيناء بكميات ضخمة من السلاح والعتاد، وأقامت خط بارليف الحصين والذي كان يعد من أقوى الخطوط الدفاعية في العالم، وقامت بتلغيم قناة السويس بقنابل النابالم الحارقة لمنع أي محاولة للعبور.
تم التنسيق المحكم بين مصر وسوريا على الهجوم المشترك على الجبهتين المحتلتين في سيناء وهضبة الجولان بحيث يصاب العدو اليهودي بالارتباك والاضطراب، وفي يوم 10 رمضان 1393هـ الموافق 6 أكتوبر 1973م، وكان يوم عطلة الغفران عند اليهود وتحديدًا في الساعة الثانية ظهرًا، قامت 220 طائرة مصرية بعبور قناة السويس على ارتفاع منخفض، ثم ضرب أهداف العدو في عمق سيناء خاصة مركز القيادة والمطارات ومواقع الدفاع الجوي ومراكز الإرسال والرادار.
بعد ذلك بخمس دقائق أي في الثانية وخمس دقائق بدأت ألفا قطعة مدفعية ولواء صواريخ أرض أرض بصب حمم نيران مهولة على أرض سيناء، ووقعت خسائر ضخمة عند العدو اليهودي أجبرته على التراجع ونزول الدشم والملاجئ، مما مكن الجيوش البرية المصرية لأن تقتحم قناة السويس وتنزل على الضفة الشرقية للقناة وتقوم بعمل ثغرات وفتحات عميقة في خط بارليف المنيع، ورفعت الأعلام المصرية على الضفة الشرقية والجنود تصيح بأعلى صوت «الله أكبر»، وخلال أقل من يوم تم عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف ونزول 80 ألف مقاتل مصري بكامل أسلحتهم على الضفة الشرقية.
أفاقت دولة إسرائيل المتغطرسة من هول الصدمة وحاولت القيام بهجوم عكسي بالطائرات والدبابات، ودارت أشرس المعارك البرية في التاريخ بين الدبابات المصرية واليهودية أسفرت عن نصر حاسم للمصريين، مما دفع «جولدا مائير» رئيسة الوزراء اليهودية لطلب النجدة من الولايات المتحدة الأمريكية التي استجابت على الفور وقامت بإرسال جسر جوي يعتبر الأكبر في التاريخ، ومعه أحدث الأسلحة والقنابل المتطورة، وقامت طائرات الاستطلاع الأمريكية بتصوير جبهة القتال وتحديد مراكز المصريين ومد اليهود بمعلومات مهمة عنها، مما أدى لوقوع حادثة الثغرة الشهيرة عند منطقة الدفرسوار جنوب الإسماعيلية وتراجع المصريين في القتال.
استمر القتال على الجبهتين السورية والمصرية حتى يوم 3 شوال، ثم توقف بعد تدخل الأمم المتحدة التي أصدرت قرارات بوقف إطلاق النار بين الجانبين، ولقد تركت هذه الحرب آثارًا مهمة ونتائج خطيرة بالنسبة لمصر وإسرائيل والدول العربية والإفريقية والدولية، وبرز دور البترول العربي كسلاح خطير وفعال عندما قامت الدول العربية وعلى رأسها السعودية والإمارات بقطع إمدادات البترول عن أمريكا؛ لأنها ساعدت إسرائيل في الحرب، وسرت روح من الوحدة والتضامن بين العرب، ولكن للأسف لم تستمر طويلاً، إذ تمزقت على مائدة مفاوضات كامب دايفيد بعد ذلك

AbduLraHmN
31-08-09, 12:57 AM
معركة كورسيكا البحرية


7 رمضان 960هـ ـ 7 أغسطس 1553م

مفكرة الإسلام: بلغت الدولة العثمانية أقصى اتساعها وأوج قوتها في عهد السلطان سليمان القانوني (926 ـ 972)، وأصبحت أقاليم الدولة ممتدة في قارات العالم القديم الثلاثة، وذلك بفضل قوة الأساطيل البحرية العثمانية وقادتها العظام أمثال خير الدين بربروسا، وطرغوت، وقلج علي وغيرهم، وهذه القوة دفعت «فرانسوا الأول» ملك فرنسا لأن يتحالف مع العثمانيين، للوقوف ضد «شارلكان» إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة! وألد أعداء «فرانسوا الأول» وذلك سنة 941هـ.
استمرت سياسة التقارب الفرنسي العثماني، وأخذت أشكالاً كثيرة، منها الامتيازات الاقتصادية والإعفاءات الجمركية والتجارية، ولكن أهم وأخطر أشكال هذا التقارب تمثل في التعاون العسكري وخاصة في المجال البحري بين العثمانيين والفرنسيين، وقد قام القبطان خير الدين بربروسا بقيادة الأساطيل العثمانية والفرنسية لمعارك ناجحة وحاسمة ضد إسبانيا وإمبراطورها شارلكان، وذلك سنة 951هـ ـ 1544م، وهي المعارك التي جلبت السخط الصليبي الأوروبي على الفرنسيين عمومًا وفرانسوا الأول خصوصًا، وكان هنري الأول بن فرنسوا وولي عهده من أشد الناقمين على سياسة أبيه. فلما مات فرنسوا وخلفه «هنري الأول» جدّد المعاهدة مع العثمانيين، ولكنه حاول أن يتفادى مسألة التعاون العسكري خاصة في أوروبا، ولكن السلطان العثماني سليمان القانوني أصر عليها، اضطر هنري الأول للموافقة، وذلك سنة 959هـ، وبعد ذلك بشهور خرجت أساطيل الدولتين بقيادة أمير البحار «طرغوت»، وكان الهدف صقلية وجنوب إيطاليا للإغارة على أملاك ملك إسبانيا «فيليب الثاني» وإنقاذ آلاف الأسرى المسلمين المحتجزين بالجزر الإيطالية([1] (http://www.islammemo.cc/admin/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=txtnewsbody&Toolbar=Default#_ftn1)).
وفي يوم 7 رمضان سنة 960هـ ـ 17 أغسطس 1553م نجحت الأساطيل المشتركة في فتح جزيرة كورسيكا بعد معركة بحرية قوية ضد أساطيل إسبانيا وأساطيل البندقية المتحالفة معها، وتحرير سبعة آلاف أسير مسلم هناك كانوا على وشك البيع كعبيد بأسواق أوروبا، ولكن هنري الأول ملك فرنسا أوعز إلى قائده المساعد للقائد العام طرغوت، بأن يفتعل مشكلة تكون سببًا لإنهاء هذه الحملة والعودة إلى فرنسا، ومن ثم تكون مبررًا لوقف التعاون العسكري بين الدولتين، وهو ما تم بالفعل وأدى لخروج العثمانيين من الجزيرة بعد فتحها

AbduLraHmN
31-08-09, 12:57 AM
معركة كورسيكا البحرية


7 رمضان 960هـ ـ 7 أغسطس 1553م

: بلغت الدولة العثمانية أقصى اتساعها وأوج قوتها في عهد السلطان سليمان القانوني (926 ـ 972)، وأصبحت أقاليم الدولة ممتدة في قارات العالم القديم الثلاثة، وذلك بفضل قوة الأساطيل البحرية العثمانية وقادتها العظام أمثال خير الدين بربروسا، وطرغوت، وقلج علي وغيرهم، وهذه القوة دفعت «فرانسوا الأول» ملك فرنسا لأن يتحالف مع العثمانيين، للوقوف ضد «شارلكان» إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة! وألد أعداء «فرانسوا الأول» وذلك سنة 941هـ.
استمرت سياسة التقارب الفرنسي العثماني، وأخذت أشكالاً كثيرة، منها الامتيازات الاقتصادية والإعفاءات الجمركية والتجارية، ولكن أهم وأخطر أشكال هذا التقارب تمثل في التعاون العسكري وخاصة في المجال البحري بين العثمانيين والفرنسيين، وقد قام القبطان خير الدين بربروسا بقيادة الأساطيل العثمانية والفرنسية لمعارك ناجحة وحاسمة ضد إسبانيا وإمبراطورها شارلكان، وذلك سنة 951هـ ـ 1544م، وهي المعارك التي جلبت السخط الصليبي الأوروبي على الفرنسيين عمومًا وفرانسوا الأول خصوصًا، وكان هنري الأول بن فرنسوا وولي عهده من أشد الناقمين على سياسة أبيه. فلما مات فرنسوا وخلفه «هنري الأول» جدّد المعاهدة مع العثمانيين، ولكنه حاول أن يتفادى مسألة التعاون العسكري خاصة في أوروبا، ولكن السلطان العثماني سليمان القانوني أصر عليها، اضطر هنري الأول للموافقة، وذلك سنة 959هـ، وبعد ذلك بشهور خرجت أساطيل الدولتين بقيادة أمير البحار «طرغوت»، وكان الهدف صقلية وجنوب إيطاليا للإغارة على أملاك ملك إسبانيا «فيليب الثاني» وإنقاذ آلاف الأسرى المسلمين المحتجزين بالجزر الإيطالية([1] (http://www.islammemo.cc/admin/FCKeditor/editor/fckeditor.html?InstanceName=txtnewsbody&Toolbar=Default#_ftn1)).
وفي يوم 7 رمضان سنة 960هـ ـ 17 أغسطس 1553م نجحت الأساطيل المشتركة في فتح جزيرة كورسيكا بعد معركة بحرية قوية ضد أساطيل إسبانيا وأساطيل البندقية المتحالفة معها، وتحرير سبعة آلاف أسير مسلم هناك كانوا على وشك البيع كعبيد بأسواق أوروبا، ولكن هنري الأول ملك فرنسا أوعز إلى قائده المساعد للقائد العام طرغوت، بأن يفتعل مشكلة تكون سببًا لإنهاء هذه الحملة والعودة إلى فرنسا، ومن ثم تكون مبررًا لوقف التعاون العسكري بين الدولتين، وهو ما تم بالفعل وأدى لخروج العثمانيين من الجزيرة بعد فتحها

AbduLraHmN
31-08-09, 01:02 AM
معركة أم دويكرات


21 رجب 1317هـ ـ 24 نوفمبر 1899م

قامت الثورة المهدية بالسودان سنة 1299هـ، ضد الوجود الإنجليزي والمصري المشترك, وبسبب السياسات الاستعمارية الصليبية للحاكم الإنجليزي للسودان «جوردن» الذي حارب المسلمين وقرّب الوثنيين وعمل على بث الفوضى والاضطرابات في البلاد، وكان «محمد بن عبد الله المهدي» هو القائد والمحرك لهذه الثورة، والتي نجحت في السيطرة على معظم أجزاء السودان وكللوا نجاحهم بدخول الخرطوم عاصمة البلاد وقتلوا «جوردن الصليبي» واهتزت إنجلترا لمصرعه، وجاءت الأوامر الإنجليزية للمصريين، وتم الانسحاب سنة 1301هـ، وتوفي زعيم الثورة المهدية «محمد بن عبد الله» في أواخر 1303هـ، وخلفه «عبد الله التعايشي» وجاءت على البلاد سنوات عجاف.
لم يكن انسحاب الإنجليز والمصريين من السودان نهائيًا بل للعودة مرة أخرى, وهذا ما بدأ بالفعل سنة 1313هـ ـ 1896م، عندما تحرك الجيش المصري تحت قيادات إنجليزية، وقد بلغ تعداد الجيش المصري عشرة آلاف جندي تحت قيادة [كتشنر] الإنجليزي، وحقق الجيش عدة انتصارات على قوات المهديين دفعت العديد من زعماء القبائل مثل قبيلة الجعليين والكبابيش لطلب الاتصالات مع الإنجليز لعودة الحكم المصري للسودان.
تساقطت المدن السودانية الواحدة تلو الأخرى إما بالسلاح وإما بالاستيلاء, وتقدم الإنجليز بجنودهم المصريين نحو الجنوب وانتصروا على جيش كبير للمهديين عند [كرري] سنة 1316هـ ـ 1898م، وقتل في المعركة عشرة آلاف من أنصار الثورة المهدية من بينهم يعقوب أخو الخليفة عبد الله التعايشي ومحمد بن المهدي واستولى الجيش على الخرطوم.
حاول عبد الله التعايشي السير إلى جبال النوبة للاعتصام بها، فهي متشعبة الدروب، وعرة المسالك، ولكنه لاقى مقاومة عنيفة من القبائل الوثنية، فتحول إلى بلدة [قدير] دار الهجرة الأولى لزعيم الثورة المهدية «محمد بن عبد الله» واعتصم بها استعدادًا للهجوم على «أم درمان».
وصلت أخبار هجوم المهديين على «أم درمان» للإنجليز، فأرسل [كتشنر] ثمانية آلاف جندي لصد هجوم المهديين، وفي يوم 21 رجب سنة 1317هـ ـ 24 نوفمبر 1899م، وعند قرية [أم دويكرات] دارت معركة شرسة بين الطرفين انتهت بهزيمة المهديين ومقتل خليفتهم [عبد الله التعايشي] وكثير من جنوده, وبذلك عادت السيطرة الإنجليزية على أرض السودان، ولكن الحركة المهدية والتي عرفت باسم الأنصار ظلت قائمة كحركة دينية وسياسية حتى الآن.

AbduLraHmN
31-08-09, 01:04 AM
معركة دمياط



19 رجب 618هـ

أو ما يعرف تاريخيًا بالحملة الصليبية الخامسة على بلاد الإسلام، وهذه المعركة هي أشبه ما يكون بالملاحم الأسطورية التي تروى كضرب من الخيال والإمتاع، ذلك لأنها استمرت أكثر من ثلاث سنوات، وكان بابا روما «أنوسنت الثالث» يخطط ويدبر لحملة صليبية جديدة على بلاد الإسلام بعد وفاة الناصر صلاح الدين, وبالفعل انطلقت الحملة الصليبية الرابعة سنة 600هـ، ولكنها غيرت مسارها واتجهت إلى القسطنطينية لإخضاع الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية لسلطان الكنيسة الغربية الكاثوليكية، وبالجملة فشلت هذه الحملة فشلاً ذريعًا, لذلك نجد معظم المؤرخين الأوروبيين يعرض عن ذكر هذه الحملة ولا يضعها أصلاً في عداد الحملات الصليبية.
ولم يفت الفشل الذريع لهذه الحملة في عضد البابا «أنوسنت الثالث» الذي أخذ في التحضير لحملة جديدة على بلاد الإسلام يشترك فيها من لم تتلطخ يداه في الحملة السابقة، فلبى النداء كل من «ليوبولد» ملك النمسا، و«أندريه الثاني» ملك المجر، و«بهمايو» ملك قبرص وغيرهم، وقد تقرر تغيير خط سير الحملات المعتادة, حيث كانت مصر هي الهدف هذه المرة وليست الشام, وذلك لأسباب عديدة منها ضرب مركز الثقل في العالم الإسلامي وهي مصر, ومنها رغبة المدن التجارية الإيطالية في السيطرة على تجارة البحر المتوسط, وضرب التجارة المصرية في عقر دارها بالاستيلاء على ميناء دمياط الذي كان أهم موانئ الشرق، وأهمها بالتأكيد استعادة بيت المقدس.
وقبل أن تنطلق الحملة الصليبية الخامسة هلك البابا «أنوسنت الثالث» وخلفه البابا «هونوريوس الثالث» الذي أراد أن يؤكد على نفوذ وسيادة الكنيسة الكاثوليكية على الحملة، فأرسل الكاردنيال البرتغالي «بلاجيوس» ليكون القائد العام للحملة على الرغم من انعدام الخبرة والكفاءة الحربية لهذا الرجل، وهذا ما سيدفع الصليبيون ثمنه غاليًا بعد ذلك.
كانت بلاد الشام ومصر في هذه الفترة تحت حكم الأسرة الأيوبية وكبيرها الملك العادل أبي بكر الأيوبي وهو أخو الناصر صلاح الدين ورفيق كفاحه وشريك جهاده ضد الصليبيين، فلما وصلت أخبار الحملة الصليبية الخامسة للملك العادل وكان بالشام وقتها أسرع وعسكر بجنوده عند مدينة «بيسان» بالأردن, ذلك لأن الحملة الصليبية قد نزلت بميناء «عكا» وكان ما يزال وقتها تحت السيطرة الصليبية, ولم تكن الحملة وقتها تنوي التوغل في بلاد الشام بل كانت تنوي الانتقال من «عكا» إلى «دمياط», ولكن حدث أن انفصل ملك المجر «أندريه الثاني» ومعه عدد كبير من الصليبيين عن الحملة وعاد إلى بلاده, فضعفت الحملة وانتظرت قليلاً حتى يأتيها الإمدادات من غرب أوروبا.
خلال هذه الفترة أخذ الصليبيون في الإغارة على قرى ومدن الشام لجمع المؤن والأموال, والملك العادل الأيوبي لا يقوى على ردهم لضخامة جيوشهم، وعاثوا في الشام فسادًا، في حين اجتهد العادل الأيوبي وبنوه الأمراء الثلاثة [محمد ـ موسى ـ عيسى] في حفظ أهم مدن الشام من عدوان الصليبيين, وفي أول سنة 615هـ ـ 1218م، اتجهت الحملة الصليبية بكامل قوتها إلى ميناء دمياط ونزلوا على الميناء في موقع اسمه «جيزة دمياط» وهي مثالية من وجهة النظر الدفاعية وليس الهجومية، وكان هذا التحول القتالي مفاجأة مذهلة للسلطان العادل وابنه الأمير محمد الملقب بالكامل والذي كان واليًا على مصر، فخرج الأمير محمد بالجيش المصري للدفاع عن دمياط، وكان مفتاح دمياط برجًا منيعًا في غاية القوة والصلابة فيه سلاسل من حديد ضخمة تمتد بطول النيل لتمنع أي مراكب تريد الإغارة على البلاد من هذا الطريق.
ظل الوضع متجمدًا طيلة أربعة أشهر, الصليبيون يحاولون اقتحام برج السلسلة والجيش المصري يدافع عن دمياط بكل قوة حتى استطاع الصليبيون الاستيلاء على البرج بعد معركة طاحنة مع المدافعين عنه, ولما وصلت أنباء سقوط البرج للسلطان العادل الأيوبي تأوه لذلك بشدة وأصابه الحزن وقتله الهم في 7 جمادى الآخرة سنة 615هـ.
بعد سقوط برج السلسلة حاول الأمير الكامل حاكم مصر إعاقة تقدم الصليبيين، فصنع جسرًا عظيمًا أنفق عليه سبعين ألف دينار, فقاتل الصليبيون عليه قتالاً عنيفًا حتى قطعوه، فأمر الكامل بتفريق عدد من المراكب في النيل ليسد مجرى السفن, فعدل الصليبيون إلى خليج هناك يعرف بالأزرق وكان النيل يجري فيه قديمًا، فحفروه حفرًا عميقًا وأجروا فيه المياه إلى البحر المتوسط، مما يوضح مدى إصرار الصليبيين على القتال وصبرهم على ذلك، ولكن الوضع ظل متجمدًا بين الصليبيين والجيوش المصرية.
ظلت المقاومة الإسلامية للصليبيين على أشدها باسلة رائعة، ولكن وقعت حادثة غيرت مسار القتال عندما تآمر أحد الأمراء المماليك واسمه «عماد الدين ابن المشطوب» على السلطان الكامل حاكم مصر ووارث مكان أبيه السلطان العادل، وذلك من أجل عزله وتولية أخيه الأمير «الفائز» مكانه, فترك السلطان الكامل معسكر الجيش في دمياط وعاد إلى القاهرة لتدارك الفتنة، وعندما علم الجنود قرار قائدهم تركوا جميعًا المعسكر، وأصبحت المدينة مفتوحة أمام الصليبيين.
لم يكن السلطان الكامل مثل أعمامه الأبطال صلاح الدين وغيره, فلقد كان يميل للمهادنة والدعة والمسالمة, يكره القتال، شديد الذعر في ميادين القتال، بالجملة لم يكن رجل الساعة أو فارس المناسبة، فلما رأى اقتراب الصليبيين من احتلال دمياط عرض عليهم عرضًا لا يصدقه عقل حتى يرجعوا عن دمياط, حيث عرض عليهم تسليم بيت المقدس وعسقلان وطبرية وصيدا وجبلة واللاذقية وجميع ما فتحه صلاح الدين، وهكذا قرر الكامل أن يشتري السلام بالتنازل عن كل ما فتحه صلاح الدين بدماء الشهداء وجهاد السنين، ولكن...
واصل الصليبيون قتالهم حتى اقتحموا المدينة في 25 شعبان 616هـ، وارتكبوا واحدة من مذابحهم المروعة الشهيرة, قتلوا خلالها جميع أهل دمياط وطمسوا معالم الإسلام فيها, وحولوها إلى مدينة صليبية خالصة، ولكن نشب الخلاف بينهم بحيث مضى عام ونصف وهم غير قادرين على القيام بأية عمليات عسكرية حاسمة, وانتهى الخلاف إلى أن خرج القائد العسكري «حنا برين» من دمياط عائدًا إلى بلاده مغاضبًا, وأصبح الأحمق «بلاجيوس» القائد الوحيد للحملة.
خلال هذه الفترة استقرت الأمور في البيت الأيوبي واصطلح الإخوة الثلاثة [محمد الكامل ـ عيسى المعظم ـ موسى الأشرف] وانتهت المشاحنات بينهم واتفقوا على مواجهة الصليبيين، وقد عسكر السلطان الكامل عند مدينة المنصورة في مكان حصين شيده الكامل في فترة الهدوء الصليبي، ودعا الناس إلى التطوع لصد الصليبيين عن مصر، وشن المسلمون هجمات متتالية على المعسكر الصليبي وأسروا سبع سفن صليبية كبيرة والكثير من الجنود، وتضعضع موقف الصليبيين ولكن وصول قوات صليبية جديدة من ألمانيا شجع الكاردنيال الأحمق «بلاجيوس» على تنفيذ خطته للزحف نحو القاهرة بعد أن تأخرت كثيرًا, ولكنه اختار الوقت غير المناسب حيث فيضان نهر النيل، فوجد الصليبيون أنفسهم والماء قد أغرق أكثر الأرض التي هم عليها, ووجدوا أنفسهم محاصرين بالجيش المصري جنوبًا والجيش الشامي من ناحية الشمال, وهم قد تركوا معسكرهم الحصين بدمياط عندما خرجوا للقاهرة بأمر الأحمق «بلاجيوس»، وأصبح وضع الصليبيين شديد التأزم, وألقي الرعب في قلوبهم وركبتهم الذلة والصغار, واضطر المغرور «بلاجيوس» إلى طلب الصلح والهدنة، على أن يخرجوا من دمياط بغير عوض.
اختلف قادة معسكر المسلمين حول طلب الهدنة, ففي حين وافق عليها الكامل، رأى إخوته وآخرون انتهاز الفرصة والقضاء على الصليبيين، ولكن السلطان الكامل المذعور بطبعه من أي قتال وافق على العرض، وفي يوم الأربعاء 19 رجب سنة 618هـ ـ سبتمبر 1221م، دخل المسلمون المدينة, وهكذا انتهت الحملة الصليبية الخامسة بفشل ذريع وخسارة ضخمة على الرغم من غياب القيادة الإسلامية الصالحة لهذا الظرف الخطير

AbduLraHmN
31-08-09, 01:08 AM
معركة لوشة الأندلسية




27 جمادى الأولى 887هـ ـ 22يوليو 1482م


بعد أن تقلصت مساحة دولة الإسلام في الأندلس وانحصرت في مملكة غرناطة بعد سقوط حواضر الإسلام العريقة مثل طليطلة وإشبيلية وقرطبة وسرقسطة وبلنسية، تولى «بنو الأحمر» زعامة مملكة غرناطة ابتداءً من سنة 635هـ، واستمر وضع غرناطة مستقرًا فترة طويلة من الزمن بسبب قوة سلاطين بني الأحمر وقتها وحنق المسلمين بغرناطة على الصليبيين، وتعاهدهم على الصمود والكفاح ضد الأسبان، أضف لذلك المساعدة الفاعلة والأكيدة من سلاطين بني مرين في المغرب.
ولكن بعد فترة بدأ الوهن والضعف يسري في أوصال المملكة الصامدة، وذلك بعد أن سرت بين أهلها روح الترف المفسد والدعة والسكون ومسالمة الأعداء، وبعد أن دب الخلاف والشقاق بين أمراء بني الأحمر واصطرعوا على الحكم، وكان حاكم غرناطة وقتها رجل اسمه أبو الحسن علي بن سعد النصري, وكان رجلاً مشغولاً بنفسه وشهواته، شغل غرناطة بخلافاته مع أم أولاده «عائشة الحرة»، وحربها ضد زوجته الأخرى «ثريا» الحظية وأولاده منها، وفي نفس الوقت إسبانيا الصليبية تشهد أخطر مرحلة في تاريخها، إذ تزوج فرناندو ملك أراجون من إيزابيلا ملكة قشتالة، واتحدت الممالك الصليبية في إسبانيا لأول مرة في تاريخها.
بعد هذا الاتحاد شن الصليبيون عدة هجمات خطيرة ومؤثرة على غرناطة، والسلطان في غفلته ووزيره «أبو القاسم بن رضوان» يسهل له فساده ومجونه ويظلم الناس ويجمع منهم الأموال بالضرائب المجحفة, وأفاق السلطان الغافل ووزير السوء على سقوط العديد من مدن غرناطة بيد الصليبيين، وعلى ثورة المسلمين في غرناطة عليه ومطالبتهم له بإعلان الجهاد ونصرة المسلمين في مدينة «الحاقة» حيث يحاصرهم الصليبيون منذ فترة، وتحت ضغط الجماهير خرج السلطان الفاسد أبو الحسن للقتال وهو يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى، ولكن المتطوعين من المجاهدين قد سبقوا الجيش النظامي واشتبكوا مع الصليبيين، ولكن خيانة مقصودة من الوزير ابن رضوان حالت دون فك الحصار ونجدة من فيه من المسلمين.
أدرك المسلمون الصادقون سوء نية وفعل السلطان والوزير، وساد التذمر في صفوف أهل غرناطة ووصلت أخبار هذا التذمر الشعبي للصليبيين فقرروا الهجوم على منطقة «كوشة» وهي مفتاح غرناطة من ناحية الغرب، وعندها دبت روح عارمة من التحدي والحماسة عند المسلمين وكونوا فرقًا من المجاهدين المتطوعين، وفي يوم 27 جمادى الأولى 887هـ، انقضت هذه الجموع المجاهدة المتطوعة على الجيش الصليبي رغم الفارق الكبير بين الجيشين، وأراد السلطان أبو الحسن أن يحفظ ماء وجهه ومكانته، فأرسل الجيش النظامي، وأصبح الصليبيون بين شقي الرحى الجيش النظامي من ناحية وفرق المجاهدين من ناحية، فطحنهم المسلمون بمنتهى الشدة وانتصروا انتصارًا هائلاً.
والجدير بالذكر أن هذا الانتصار كان الأخير للمسلمين على الصليبيين بالأندلس، وكان بمثابة الوهج الأخير للسراج قبل أن ينطفئ.

AbduLraHmN
31-08-09, 01:13 AM
معركة حصن بابليون


17 ربيع الآخر 20 هـ ـ 6 أبريل 641م

مفكرة الإسلام: بعد أن تم بفضل الله عز وجل فتح بلاد الشام، استأذن عمرو بن العاص وكان أحد قادة الفتح الإسلامي للشام الخليفة الفاروق عمر في فتح مصر، فتردد عمر في بادئ الأمر, ولكن عَمرًا استطاع إقناعه بأهمية هذا الفتح وخطورته، وبدأت مسيرة الفتح المبارك في ذي الحجة سنة 18هـ ـ 639م.
كانت مدينة العريش هي أول المدن المفتوحة في أول سنة 19هـ، وتوجه عمرو وجيشه بعد ذلك إلى مدينة الفرما «شرقي بورسعيد الآن» ورغم حصانتها ومناعة أسوارها اقتحمها الصحابة بسرعة, ولكن هذا الفتح كشف للقائد المحنك عمرو بن العاص أن فتح مصر يحتاج إلى إمدادات أخرى من الخليفة فأرسل إليه بذلك المعنى، ثم واصل سيره حتى فتح مدينة «بلبيس» وتقدم إلى نهر النيل وسار بحذائه حتى وصل إلى قرية «أم دنين» وكانت مرفأ هامًا على النيل شمالي حصن بابليون, وعندما أفاق الروم المحتلون لبلاد مصر وقتها من غفلتهم وسوء تدبيرهم، وقام قائدهم الحربي «تيودور» ووالي البلاد «قيرس» بالانحياز إلى حصن بابليون المنيع وأخذا في تنظيم قواتهما وكان من الممكن الاتصال بين الحصن وحامية أم دنين بسهولة فكلاهما على النيل، وانتقلت الجنود الرومانية بيسر من بابليون إلى أم دنين لقتال المسلمين بصورة شبه يومية, فثقل ذلك على عمرو وجيشه واستعجل عمرو الإمدادات من الخليفة.
وصلت الإمدادات وصار جيش المسلمين 15600 جندي، واستعد المسلمون لاقتحام حصن بابليون عند منطقة عين شمس، ووضع عمرو خطة ذكية تقوم على استدراج الروم للقتال خارج الحصن وذلك بعد أن وضع كمينًا خلف قلعة الجبل وآخر على مقربة منه وأمرهما بالانقضاض في وقت متفق عليه، فلما خرج الرومان بأعداد كبيرة للقتال دارت معركة حامية الوطيس، ثم انقض الكمينان دفعة واحدة، واحد على مؤخرة الرومان والآخر على ميمنته، فوقعت هزيمة قاسية عليهم وقتل معظمهم وفر الباقي إلى داخل الحصن، وتسلل اليأس إلى قلوب الرومان خاصة قائدهم «قيرس» الذي حاول مفاوضة المسلمين على الرجوع نظير أموال كثيرة وهو بالطبع لا يعلم أن المسلمين ما خرجوا لدنيا ولا مال إنما خرجوا لنشر رسالة السماء، فلم تصل المفاوضات لشيء، خاصة وأن جنود «قيرس» قد امتلأت قلوبهم حقدًا على المسلمين وأصروا على مواصلة القتال للانتقام من هزائمهم المتكررة، وحاولوا الهجوم مرة بعد مرة وفي كل مرة كانت الهزيمة نصيبهم والقتل حظهم، وعزم المسلمون على اقتحام الحصن بخطة جريئة قام بها البطل الحواري الزبير بن العوام رضي الله عنه، ينهي بها حالة المطاولة الرومية للمسلمين فتسلق أسوار الحصن وهتف عاليًا الله أكبر والله لأفتحن الحصن أو لأذوقن ما ذاق حمزة بن عبد المطلب ـ يعني الشهادة ـ وتبعه مجموعة من الأبطال في عملية فدائية مثيرة واشتبكوا مع حامية الأسوار وعندها أسرع «قيرس» وفتح الأبواب وطلب الصلح والتسليم للمسلمين، فوافق عمرو بن العاص على ذلك، وتم الفتح والصلح في يوم الجمعة 17 ربيع الآخر سنة 20 هـ، وبذلك الفتح دخلت مصر في ديار الإسلام من يومها وإلى الأبد إن شاء الله.

AbduLraHmN
31-08-09, 01:15 AM
معركة الخرطوم


http://208.66.70.165/ismemo/media//Sudanmap-02.jpg
خريطة السودان


12 ربيع الآخر 1302 هـ ـ 28 يناير 1885م

مفكرة الإسلام: أصبحت السودان تابعة لولاية مصر ومحمد علي باشا كما نص على ذلك الفرمان العثماني 1257هـ, وعندما تولى الخديوي إسماعيل الحكم كانت الحركة الاستعمارية في عنفوانها، فخاف أن يقع السودان فريسة احتلال أوروبي فوضع خطة واسعة المدى لاستكشاف منابع النيل وحماية الوطن السوداني، ولكنه ارتكب خطأ فادحًا إذ عين رجلاً إنجليزيًا هو السير «صمويل بيكر» حاكمًا عامًا على السودان, ذلك لأن صمويل بيكر هذا كان شخصية استعمارية صليبية شديدة الحقد على المسلمين، اتبع سياسة خبيثة ترمي لهدفين: الأول هو اقتطاع منطقة منابع النيل وجعلها مستعمرة إنجليزية، والثاني الإساءة إلى أهل السودان وتأليبهم على المصريين وذلك للحد من انتشار الإسلام في جنوب السودان بعدما أصبح الشمال كله مسلمًا خالصًا، بعد انتهاء ولاية صمويل بيكر خلفه رجل لا يقل حقدًا وصليبية هو «تشارل جوج جوردون».
سار جوردون على نفس السياسة مما أدى لظهور الحركة المهدية بقيادة محمد بن عبد الله المهدي وذلك سنة 1293هـ، وبدأت الثورة المهدية تكسب أنصارًا يومًا بعد يوم حتى قويت شوكتها وبدأت في العمل والكفاح المسلح، وفي هذه الفترة احتلت إنجلترا مصر سنة 1299هـ فازدادت الحركة المهدية قوة خاصة بعدما طلب الإنجليز من الجيش المصري الخروج من السودان سنة 1301هـ، وحقق المهديون عدة انتصارات باهرة حتى دانت لهم معظم الولايات السودانية.
طلب اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني بمصر من «جوردون» الإشراف على إخلاء السودان من القوات المصرية تمهيدًا لاحتلالها، ولكن «جوردون» رفض ذلك الطلب وأعلن أن القوات الإنجليزية والمصرية المشتركة بالخرطوم سوف تتحرك للقضاء على الثورة المهدية وكان ذلك منه غطرسة وتكبرًا دفع ثمنهما عمره ورأسه.
تحركت قوات المهدي باتجاه الخرطوم أواخر سنة 1301هـ ـ 1884م، وأرسل المهدي مندوبًا من عنده يطلب من جوردون تسليم الخرطوم، فرفض جوردون وأبى واستكبر بشدة، فضرب المهديون حصارًا شديدًا على المدينة، وعندها تحركت الحكومة الإنجليزية برياسة «جلادستون» وأرسلت قوات لنجدة المجاهدين وذلك في أوائل سنة 1302هـ ـ 1885م، وعندها قرر المهديون اقتحام المدينة فاقتحموها في 12 ربيع الآخر سنة 1302هـ, وكان رأس جوردون هي أول رأس تقطع في هذه المعركة التي أصبحت بعدها السودان كلها خاضعة للحركة المهدية، وكان لسقوط الخرطوم ومقتل جوردون رجة عظمى في إنجلترا، ولكن ثمار الحركة لم تكتمل إذ مات زعيمها بعد ذلك بقليل

AbduLraHmN
31-08-09, 01:25 AM
معركة خندق سمورة


11 شوال 327هـ ـ 1 أغسطس 939م



كان عهد الأمير عبد الرحمن الناصر في الأندلس (300هـ ـ 350هـ) من أزهى عصور الأندلس؛ حيث ازدهرت دولة الإسلام في عهده، وتفوقت في شتى الميادين على خصيمتها إسبانيا النصرانية خصوصًا في الميدان العسكري، حيث حقق المسلمون انتصارات كثيرة على نصارى إسبانيا، ذلك لأن عبد الرحمن الناصر كان يسلك طريق مبادرة الأعداء والهجوم عليهم قبل أن تقوى شوكتهم وتستفحل قوتهم، وهذه السياسة جعلت نصارى إسبانيا في حالة استنفار مستمر.


انشغل الناصر لفترة من الوقت ببعض الفتن والاضطرابات الداخلية في منطقة سرقسطة شمال شرق الأندلس، حيث حاول حاكمها «محمد بن هاشم التجيبي» الاستقلال بها عن حكومة قرطبة، وقد قضى الناصر مدة سنتين للقضاء على هذه الثورة الداخلية، وخلال هذه الفترة قام ملوك إسبانيا النصرانية بالاتحاد والتحالف فيما بينها، وقد قاد هذا التحالف الصليبي الخطير «راميرو الثاني» ملك ليون، وخصم عبد الرحمن الناصر العنيد، والذي خاض ضده الكثير من المعارك.


وبعد أن قضى الناصر على ثورة حاكم سرقسطة قرر التوجه إلى عقر دار الصليبيين ومركز تجمعهم بمملكة «ليون»، وحشد لذلك جيشًا ضخمًا يقدر بمائة ألف مقاتل، وجعل قيادته بيد قائده الصقلبي «نجدة بن حسين الصقلبي» وهذا ما أزعج القادة العرب وأوغر صدورهم، ذلك أن الناصر منذ بداية عهده قد اتبع سياسة استعمال الموالي خصوصًا الصقالبة وتقديمهم بعد أن واجهته المتاعب والثورات المتكررة من زعماء الأسر العربية العريقة بالأندلس، ولقد أسرف الناصر في هذه السياسة مما كان له أسوأ الأثر في نفوس الزعماء العرب، واتضح ذلك جليًا في أحداث هذه المعركة الحاسمة.


سار الناصر بجيشه الكبير حتى وصل إلى حدود مملكة ليون، فاقتحمها بقوة حتى وصل إلى مدينة «سمورة» عاصمة ليون، وهي مدينة في غاية المناعة ويحيط بها سبعة أسوار شاهقة البنيان، وبين الأسوار خنادق متسعة تفيض بالماء، فافتتح المسلمون منها سورين، فارتد النصارى بداخل المدينة، وحاول المسلمون اقتحام السور الثالث فهجم الصليبيون عليهم هجمة رجل واحد في 11 شوال سنة 327هـ، وعندها قام بعض زعماء العرب بخيانة عظمى؛ إذ أظهروا الفتور في القتال ثم فروا بالكلية من أرض القتال، واشتد القتال عند الخندق الثالث، وسقط الكثير من المسلمين صرعى في هذا الخندق عندما حاولوا الارتداد، وقتل نجدة الصقلبي قائد الجيش ووقع في الأسر كبار قادة الجيش الإسلامي، وقتل من المسلمين قرابة الأربعين ألفًا، وهي هزيمة لم يلق المسلمون مثلها من قبل أمام نصارى إسبانيا، والسبب الرئيس يرجع لخيانة بعض الزعماء العرب ونكولهم عن القتال، والجدير بالذكر أن الناصر قام بالقبض على نحو ثلاثمائة من الفرسان الذين فروا من القتال وأعدمهم جميعًا جزاءً وفاقًا لجريمتهم.

AbduLraHmN
31-08-09, 01:28 AM
معركة شنت ياقب



2شعبان 387هـ ـ 11 أغسطس 997م



كان عصر الحاجب المنصور [368هـ ـ 392هـ]، هو العصر الذهبي لدولة الإسلام في الأندلس، فلقد كان المنصور بن أبي عامر مجاهدًا من الطراز الأول، قضى حياته كلها غازيًا ومجاهدًا لإسبانيا النصرانية، وبلغت دولة الإسلام في عهده أوج قوتها، وأقصى اتساعها، حتى إن «المنصور» قد غزا أراضي النصارى في الشمال أكثر من خمسين غزوة، وبلغ من شغف المنصور بالجهاد أنه كان يتولى قيادة الجيوش بنفسه في جميع الغزوات، وأعظم غزوات المنصور كانت هذه الغزوة التي قادها لأقصى بقاع الأندلس.





كانت منطقة «جلَّيقية» في قاصية إسبانيا الغربية، تعتبر لنأيها ووعورتها، أمنع مناطق إسبانيا النصرانية، ولم يفكر أحد من الفاتحين المسلمين منذ أيام «طارق» أن يقصدها، ولكن «المنصور» قرر أن يفتحها، وذلك لسببين: الأول: أنها كانت ملاذًا وملجأً للثائرين والمحاربين النصارى خاصة ملوك ليون، والثاني: أنها كانت مستقرًا لمدينة «شنت ياقب» الدينية، والتي تعتبر كعبة إسبانيا النصرانية، ومزارها المقدس، ويوجد بها كما يزعم نصارى إسبانيا قبر القديس يعقوب، وقد أراد المنصور أن يضرب إسبانيا النصرانية في صميم معقلها القاصي وصميم زعامتها الروحية، بهذه الغزوة.


خرج المنصور على رأس جيش كبير في 23 جمادى الآخرة سنة 387هـ من قرطبة، وفي الوقت نفسه تحرك الأسطول الأندلسي من مرساه في مياه البرتغال الغربية، وانطلق المسلمون برًا وبحرًا كالسيل الجارف لا يقف لهم شيء إلا اكتسحوه، وفتح المنصور عدة مدن في طريقه مثل «تورية» و«يازو» و«عكرية» وهناك جاءه الكثير من الأمراء الإسبان مذعنين بالطاعة، مقرين بالجزية، بل وانضموا إلى جيش المسلمين بقواتهم، وذلك من شدة خوفهم من سطوة المنصور وقوته.





عندما وصلت أنباء الغزو الإسلامي الشامل لسكان المنطقة، فروا إلى الجزائر المقابلة للشاطئ، فعبر إليهم المسلمون وأسروهم، وواصل المسلمون تقدمهم حتى فتحوا المدينة في 2 شعبان 387هـ ـ 11 أغسطس 997م، فقام المسلمون بهدم أسوارها وصروحها وكنيستها الكبرى ولم يتعرضوا للقبر المزعوم للقديس يعقوب، وأخذ المسلمون أبواب المدينة ونواقيس الكنيسة العظمى وحملها الأسرى النصارى على كواهلهم حتى قرطبة، واستخدمت في توسيع الجامع وعلقت به النواقيس رؤوسًا للثريات الكبرى، والجدير بالذكر أن الصليبيين عندما استولوا على قرطبة سنة 646هـ أخذوا هذه النواقيس من جامع قرطبة وحملها الأسرى المسلمون على كواهلهم حتى مدينة سانت ياقب، وهكذا يثبت النصارى في مواقع كثيرة أنهم لا ينسون أبدًا هزائمهم أمام المسلمين وهي راسخة في أذهانهم وذاكرتهم، في حين أن المسلمين قد فقدوا ذاكرتهم منذ زمن بعيد

AbduLraHmN
31-08-09, 01:29 AM
معركة حمص الكبرى


14 رجب 680هـ


سطع نجم دولة المماليك في سماء البشرية عامة والأمة المسلمة خاصة، بعد أن نجحوا في وقف الانسياج الوحشي للتتار على أرجاء المعمورة كلها، وبرز الأبطال قطز ومن بعده بيبرس وظل نجم الدولة في علو حتى أصابته السنن ووقف الخلاف والشقاق بين أمراء الدولة بعد وفاة «بيبرس» حيث تولى ابنه «السعيد» مكانه ولم يكن يصلح للملك، فعزلوه وجعلوا مكانه أخاه الصغير «سلامش» ابن السابعة على أن يكون ولي أمر الأمير «قلاوون الصالحي» الذي ما لبث أن خلع «سلامش» وتولى هو سلطنة المماليك وتلقب بالملك المنصور، فلم يعجب ذلك الأمير «سنقر الأشقر» وكان من المقربين لبيبرس وفي نفس الوقت أميرًا على الشام، فأعلن نفسه سلطانًا على الشام وتلقب بالملك الكامل، وجرت خطوب كثيرة، واقتتل المسلمون فيما بينهم، ونسوا عدوهم الأصلي الرابض على الطرف الآخر من نهر الفرات «التتار».





ولما دخلت سنة 679هـ كانت مهزلة تفرق المسلمين على أشدها «فقلاوون الصالحي» الحاكم على مصر وبعض بلاد الشام، «وسنقر الأشقر» الحاكم على دمشق وأعمالها، و«مسعود بن الظاهر» الحاكم على الكرك، و«ناصر الدين محمد بن تقي الدين» الحاكم على حماة، و«يوسف بن عمر» الحاكم على اليمن، و«نجم الدين بن أبي نمي الحسني» الحاكم على مكة، و«عز الدين حماز الحسيني» الحاكم على المدينة, أما العدو اللدود التتار فيحكمون العراق والجزيرة وخراسان وأذربيجان والموصل وأربل وديار بكر تحت زعامة الخان الأكبر للتتار «أبقا بن هولاكو» وقائد جيوشه الشرير الحاقد «منكوتمر بن هولاكو» أخوه الأصغر.





كانت النتيجة الحتمية لهذا التفريق والتشرذم، أن قام التتار بالاستعداد لاكتساح بلاد الشام ومصر والثأر لهزيمة هولاكو الساحقة في «عين جالوت», وكان «أبقا بن هولاكو» لا يريد هذه الحرب ويكرهها، ولكن أخاه «منكوتمر» أجبره على ذلك، فقد كان شديد الحقد والكراهية للمسلمين، لا يطيق أن يسمع كلمة مسلم، ولا عجب فهو ابن هولاكو الوثني الطاغية وظفر خاتون الصليبية الشهيرة.





زحف التتار على الشام بأعداد كبيرة، فشعر المسلمون بحرج موقفهم إن هم ظلوا متفرقين مختلفين، فأرسل «قلاوون الصالحي» إلى «سنقر الأشقر» يقول له: «إن التتار قد أقبلوا إلى المسلمين والمصلحة أن نتفق عليهم، لئلا يهلك المسلمون بيننا وبينهم»، فوافق سنقر بقلب المسلم الواعي الذي استرد وعيه بعد أن مالت به الدنيا قليلاً وقال له: «السمع والطاعة واليد الواحدة على عدو المسلمين», واستعاد المسلمون وعيهم واستعدوا للقاء التتار، الذين قرروا العودة إلى العراق بعدما علموا أن المسلمين قد استعدوا لقتالهم، ولكنهم انسحبوا وهم يخططون للعودة مرة أخرى عندما تتاح الفرصة.





بالفعل عندما استشعر التتار هدوء الجبهة الشامية، واطمأن الناس عدة شهور، أعدوا جيشًا كبيرًا يقدر بمائة ألف ويقوده «منكوتمر» بنفسه, وعبروا الفرات باتجاه الشام، ووصلت أخبار الهجوم التتاري الجديد للسلطان «المنصور قلاوون» فكتب إلى ملوك المسلمين في كل مكان يستدعيهم للقاء العدو، وعظم الخطب على المسلمين، وقنت الخطباء والأئمة في الجوامع، والتتار يقبلون شيئًا فشيئًا حتى وصلوا إلى مدينة «حماة» فأبادوها وأهلها بالكلية كما هي عادتهم الوحشية.





جهَّز السلطان «المنصور» الجيوش وعسكر في مدينة «حمص» ومجمل الجيوش خمسون ألفًا, فأقبل الجيش التتاري العرمرم، وفي يوم الخميس 14 رجب سنة 680هـ ومع طلوع النهار اصطدم التتار بالمسلمين مستغلين كثرتهم العددية وسمعتهم المدوية في القتال، فاهتز المسلمون بشدة لصدمتهم واستظهر التتار على المسلمين في أول النهار وكسروا ميسرة الجيش الإسلامي، وفر كثير من المسلمين من المعركة، فلما رأى السلطان «قلاوون» ذلك برز للناس وحفز الجند على القتال وثبت هو ثباتًا عظيمًا في طائفة قليلة من جنوده، وكان لهذا الثبات أثر عظيم في عودة الفارين وثبات الخائفين، فحميت النفوس وقويت العزائم، وتصاول الأبطال.





حدث تغيير كبير في سير المعركة عندما جاء أمير العرب «عيسى بن مهنا» بكتيبة من فرسان الصحراء وصدم الجيش التتاري من ناحية العرض، فاضطرب الجيش التتاري لصدمته بشدة، وانقلبت دفة القتال لصالح المسلمين، وفر كثير من التتار وانهزموا من القتال فأتبعهم المسلمون يقتلون ولا يأسرون أحدًا، وكانت هزيمة مدوية للتتار أعاد للأذهان ذكريات «عين جالوت», وظل التتار يفرون حتى وصلوا إلى نهر الفرات فغرق أكثرهم فيه ونزل إليهم أهل مدينة «البيرة» فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وسرايا الجيش الإسلامي خلفهم للتأكد من خروجهم من البلاد، وقد أصيب منكوتمر في المعركة إصابة شديدة، أما «أبقا» خان التتار الأكبر فقد مات غمًا وهمًا بسبب هذه الهزيمة لأن الحرب كانت على غير رأيه وهواه.

AbduLraHmN
31-08-09, 01:31 AM
معركة باب الواد


4 رجب 948هـ ـ 21 أكتوبر 1541م





هذه واحدة من أعظم معارك الإسلام في الجزائر، وواحدة من فصول العزة والكرامة والصمود الإيماني القوي لأهل الجزائر الأحرار، وكانت بلاد الجزائر أو المغرب الأوسط تحت حكم الدولة الحفصية التي عمل حكامها على موالاة ومهادنة ملوك إسبانيا النصرانية خوفًا وطمعًا, مما جعل أهل البلاد يضيقون ذرعًا بحكامهم الخونة ومن الوجود الإسباني الكبير على أراضيهم، فأرسلوا إلى السلطان العثماني يطلبون منه مساعدتهم في التخلص من حكامهم الجبناء ومن الاحتلال الأسباني لسواحلهم, فوافق وأرسل قائديه «خير الدين بربروسا» وأخاه «عروج» ففتحا بلاد الجزائر وضمهما للدولة العثمانية, وبعد فترة وجيزة استشهد عروج وبقي خير الدين يقود الجزائر وحده.





عمل خير الدين على تقوية الأسطول الجزائري ليكون أداة تهديد رادعة للعدوان الإسباني، وليقوم بدور هام في نجدة مسلمي الأندلس الذين كانوا يعانون الفظائع والويلات من الإسبان، وابتداء من سنة 936هـ ـ 1529م، قامت نيابة الجزائر وقائدها «خير الدين» بجهود رائعة في إنقاذ آلاف المسلمين من إسبانيا، وتضررت إسبانيا من نجاح خير الدين في الشمال الإفريقي، وكانت إسبانيا يتزعمها وقتها «شارلكان» إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة وهي تضم وقتها كل من إسبانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا والنمسا وإيطاليا، وكان شارلكان يعتبر رأس العالم الصليبي، كما أن السلطان سليمان القانوني هو رأس العالم الإسلامي، لذلك اعتبر «شارلكان» جهود «خير الدين» لنجدة مسلمي الأندلس اعتداءً عليه وقرر الهجوم على بلاد الجزائر واجتياح سائر بلاد الشمال الإفريقي.





نظرًا لجهود خير الدين العظيمة قرر السلطان سليمان القانوني الاستعانة بجهوده في الجبهة الأوروبية وقام بنقله إلى إستانبول وتولى مكانه في قيادة الجزائر «حسن الطوشي» وهو رجل لا يقل كفاءة عن خير الدين، فانتهز شارلكان الفرصة وقرر القيام بعمل ضخم ضد الشمال الإفريقي ولكنه انتظر حتى أنهى خلافاته الكبيرة مع ملك فرنسا [فرانسوا الأول] سنة 945هـ ـ 1538م، ثم دعا بعدها لحملة صليبية ضخمة على الجزائر اشترك فيها بجانب جنسيات الدول التابعة للإمبراطورية الرومانية فرسان مالطة وكرسي البابوية، وبلغ تعداد الحملة مئات الآلاف وأكثر من ستمائة سفينة، وسار شارلكان بحملته الصليبية الجرارة ورسا على شواطئ الجزائر في 28 جمادى الآخرة 948هـ.





اجتمع «حسن الطوشي» مع زعماء الجزائر وقادة جنده وقروا الدفاع عن البلاد حتى آخر قطرة في دمائهم، واستثار «حسن الطوشي» حمية المسلمين هناك حتى تقاسموا جميعًا على الموت في سبيل الله والإسلام، وأسرع «حسن» وأعد جيوشه واستعد لمعركة حاسمة على أرض الجزائر، وقد رأى «شارلكان» تجهيزات أهل الجزائر ودفاعاتهم فسخر منها وأراد أن يدخل عليهم الهزيمة النفسية، فأرسل إليهم برسائل تهديد ووعيد وإنذار بالويل والثبور إن هم لم يسلموا البلد له، ولكن «حسن الطوشي» رد عليه برسائل قوية تفيض عزة وكرامة فقال له: «تعال واستلم القلعة والبلد إن قدرت, ولكن لهذه البلاد عادة، أنه إذا جاءها العدو لا يعطى إلا الموت» وذكره بهزيمة إسبانيا على سواحل الجزائر مرتين من قبل وأن الثالثة ستحصل له بإذن الله .





أيقن شارلكان أن أهل البلاد مصممون على الدفاع عنها خاصة بعد أن طلبوا منه أن يسمح لمن أراد الخروج من أهل الجزائر مثل النساء والأطفال بالمرور، وما كان في ظن شارلكان ومن معه أن المدينة ستصمد أو تقاوم وكانت مشروعاتهم تدور فيما بعد الجزائر، فلم ينزلوا مدافع القصف وفوجئوا بمقاومة في منتهى العنف والشدة خاصة من كتائب المتطوعين الذين انهالوا على مدينة الجزائر بمجرد سماعهم نزول الأسبان عليها, وكانوا أجدر وأخبر بأرض المعركة من عدوهم, ثم جاءت الإمدادات الإلهية حيث هبت ريح عاصفة وزوابع بحرية قوية قلبت سفن العدو وخيامه ومعسكره، وانهال المطر على المنطقة فأفسد مفعول البارود .





حاول شارلكان وسط هذه الكوارث حفظ ماء وجهه بالهجوم الشامل على مدينة الجزائر عبر باب الواد في 4 رجب 948هـ ـ 21 أكتوبر 1541م، وعندها كشف أهل الجزائر عن الوجه الحقيقي وظهرت بطولات رائعة خاصة من كتيبة الحاج بكير قائد الفرسان التي أوقعت خسائر كبيرة في صفوف المقدمة الإسبانية، واتبع المسلمون أسلوب الكر والفر العربي القديم في التعامل مع العدو الإسباني، وفشلت محاولات شارلكان لكسب ولو شبر من أرض الجزائر، واضطر لأن يلملم أشلاء جيشه وحملته الفاشلة ويبحر على من بقي من أسطوله المحطم من عار وخزي الهزيمة. توجه شارلكان إلى إيطاليا ولم يتوجه إلى إسبانيا، وكان لفشل شارلكان في حملته الصليبية على الجزائر أثر عميق على الصعيد العالمي بأسره, فلقد نزلت أخبار الهزيمة كالصاعقة على أوروبا وانفرط عقد التحالف الأوروبي الصليبي وانفض الجميع من حول شارلكان الذي لم تقم له بعدها قائمة, وظل يلعق جراح هزيمته بالجزائر حتى هلك بعدها بقليل.






سلو شارلكان كم رأى من جنودنا فليس لـه إلا هُمُ من زواجــر




فجهـز أسطولاً وجيشًا عرمرمـًا ولكنـه قد آب أوبـة خـاسـر

AbduLraHmN
31-08-09, 11:57 PM
سقوط مالقة الاندلسية في الايدي الاسبانية

مالقة: من المدن الأندلسية القديمة, دخلها الإسلام في الأيام الأولى لدخول طارق بن زياد للأندلس؛ و ظلت لمدة 8 قرون بيد المسلمين حيث كانت من أواخر المدن الأندلسية التي سقطت بيد النصارى.

لقد كان دخول النصارى إليها مختلفا عن دخولهم لغرناطة رغم أنهم تعهّدوا بتأمين أهلها على أموالهم و أنفسهم كما فعلوا في هذه الأخيرة. فإذا كان النصارى قد احترموا بنود اتفاقية غرناطة على الأقل خلال السنوات الأولى, فإن بنود اتفاقية تسليم مالقة لم يكد يجف حبرها على الورق حتى سٌفكت الدماء و انتهكت الأعراض و استرقّ الأحرار و بُعث ببعضهم هدايا للبابا. و إذا كان أهل غرناطة لم يحملوا السلاح في وجه الغزاة عند دخولهم لغرناطة, فإن فرسان مالقة من البربر الغماريين و المالقيين, على رأسهم حامد الثغري و علي دربال, آثروا الموت على رؤية الغازي النصراني سيدا لمالقة. و كان لهم –رحمهم الله- ما أرادوا حيث تمركزوا في جبل الفارو Gibralfaro و قاتلوا حتى نفذت قواهم, فتم قتل و اعتقال الغماريين و سجنهم في زنازين تحت الأرض.


يصف الأستاذ محمد عبد الله عنان رحمه الله اللحظات التي سبقت و التي تلت سقوط مالقة:


(كان ملك قشتالة يحرص على المضي في تحقيق خططه لسحق البقية الباقية من دولة الإسلام في الأندلس قبل أن يعود إليها اتحاد الكلمة, فيبعث إليها روحا جديدة من العزم و المقاومة. و كان من الطبيعي أن يؤثر البدء بغزو القواعد الشرقية و الجنوبية التي يسيطر عليها مولاي الزغل, لأن الزغل لم يكن يدين بطاعته, و كان يبدي في مقاومته عزما لا يلين و لايخبو, و لأنه من جهة أخرى كان يرتبط بأمير غرناطة بصلح يمتد إلى عامين, و قد أراد أن يسبغ على عهوده مسحة غادرة من الوفاء, و أخيرا لأنه كان يريد أن يعزل غرناطة و أن يطوقها من كل صوب, قبل أن يسدد إليها الضربة الأخيرة.

و قد رأينا كيف سقطت قاعدة بلش حصن مالقة من الشرق في يد النصارى, بعد دفاع عنيف, في جمادى الأولى سنة 892ه (مايو 1487م). و على أثر سقوطها غادرها معظم أهلها, و تفرقوا في أنحاء الأندلس الأخرى الباقية بيد المسلمين, و جاز كثير منهم إلى عدوة المغرب, و استولى النصارى على جميع الحصون و القرى المجاورة, و منها حصن قمارش و حصن مونتميور, و استطاعوا بذلك أن يشرفوا على مالقة من كل صوب. و كانت مالقا ما تزال أمنع ثغور الأندلس, و قد أضحت بعد سقوط جبل طارق عقد صلتها الأخيرة بعدوة المغرب, و كان فرديناند يحرص على أن يقطع كل وسيلة ناجعة لقدوم الإمداد من إفريقية وقت الصراع الأخير. و كان الاستيلاء على مالقة يحقق هذه الغاية. و من ثم فإنه ما كاد النصارى يظفرون بالاستيلاء على بلش و الحصون المجاورة, حتى زحفوا على مالقة و طوقوها من البر و البحر بقوات كثيفة, و ذلك في جمادى الثانية سنة 892ه (يونيو 1487م) و امتنع المسلمون داخل مدينتهم, و كانت تموج بالمدافعين و على رأسهم نخبة مختارة من أكابر الفرسان, و معهم بعد الأنفاط و العدد الثقيلة. و كانت مالقة تدين بالطاعة للأمير محمد بن سعد الزغل صاحب وادي آش, و لكنه لم يستطع أن يسير إلى إنجادها بقواته خوفا من غدر ابن أخيه أمير غرناطة, فترك مالقة إلى مصيرها و هو يذوب تحسرا و أسى. و لكنه فكّر في وسيلة أخيرة لعلها تجدي في إنقاذ الأندلس من خطر الفناء الداهم, هي أن يستغيث بملوك الإسلام لآخر مرّة, فأرسل رسلا إلى أمراء أفريقية و إلى سلطان مصر الأشرف قايتباي. و لم يكن من المنتظر إزاء بعد المسافة أن تصبر مالقة على ضغط النصارى حتى يأتيها المدد المنشود. و كان يتولى الدفاع عن الثغر المحصور جند غمارة و زعيمهم حامد الثغري. و أبدى المسلمون في الدفاع عن ثغرهم أروع ضروب البسالة و الجلد, و حاولوا غير مرّة تحطيم الحصار المضروب عليهم, و فتكوا بالنصارى في بضع مواقع محلية, و مع ذلك فقد ثابر النصارى على ضغطهم و تشديد نطاقهم, حتى قطعت كل علاقة للمدينة المحصورة مع الخارج, ومنعت عنها سائر الإمداد و الأقوات؛ و عانى المسلمون داخل مدينتهم أهوال الحصار المروع, و استنفدوا كل ما وصلت إليه أيديهم من الأقوات, و أكلوا الجلود و أوراق الشجر, و فتك بهم الجوع و الإعياء و المرض, و مات كثيرون من أنجاد فرسانهم, و لم يجدوا في النهاية لهم ملاذا سوى التسليم على أن يؤمنوا في أنفسهم و أموالهم. و هكذا سقطت مالقة بعد دفاع مجيد استطال ثلاثة أشهر في أيدي النصارى, و ذلك في أواخر شعبان 892ه (18 أغسطس 1487م) و لم يحافظ فرديناند على ما بذله لأهلها من عهود لتأمين النفس و المال, و أصدر قرارا ملكيا باعتبار أهلها المسلمين رقيقا يجب عليهم افتداء أنفسهم و متاعهم, و يفرض على كل مسلم أو مسلمة مهما كان السن و الظروف, الأحرار منهم و العبيد الذي في خدمتهم, فدية للنفس و المتاع, قدرها ثلاثون دويلا من الذهب الوازن اثنين و عشرين قيراطا, أو ما يوازي هذا القدر من الذهب و الفضة و اللآلئ و الحلي و الحرير؛ و أنه يسمح لمن أدوا هذه الفدية, إذا شاءوا, بالعبور إلى المغرب و تقدم السفن لنقلهم, و أنه لا يسمح للمسلمين ذكورا أو إناثا بالعيش أو الإقامة في مملكة غرناطة, و لكن يسمح لهم أن يعيشوا أحرارا آمنين في أي ناحية من نواحي قشتالة, و أنه لا يتمتع بهذه المنح بنو الثغري و زوجاتهم و أولادهم, و بعض أفراد أشار إليهم القرار (1). و دخل النصارى المدينة دخول الفاتحين, و عاثوا فيها و سبوا النساء و الأطفال, و نهبوا الأموال و المتاع, و فرّ من استطاع من المسلمين إلى غرناطة أو وادي آش أو جاز إلى العدوة. و كان هذا التصرف نموذجا لما يضمره ملك النصارى نحو معاملة المسلمين المغلوبين, و لما تنطوي عليه سياسته من نكث للوعود و العهود. و تقول الرواية الإسلامية المعاصرة في وصف محنة أهل مالقة: (و كان مصابهم مصابا عظيما تحزن له القلوب و تذهل له النفوس, و تبكي لمصابهم العيون.). (2)


سنة 1987م, و بمناسبة مرور 500 سنة على احتلال مالقة, قام رئيس البلدية بيدرو ابريسو Pedro Aparicio بإعلان يوم 18 غشت عيدا للمدينة. نعم هو عيد لأبناء المحتلين, أما بالنسبة للشعب الأندلسي فهو يوم يحمل ذكرى بطعم العلقم, يوم شهد إخراجهم من النور إلى الظلمات. و في هذا الإطار قام الأندلسيون بالدعوة لمقاطعة المهرجان المنظّم سنويا من طرف بلدية مالقا للاحتفال بهذه الذكرى, لأنه بمشاركة الأندلسيين في هذه المهرجانات يتنكرون لما قام به حامد الثغري و الأجداد من مجهودات لبقاء مالقة مسلمة. فهو عيد لأبناء النصارى المحتلين الذين يبتهجون باحتلال المدينة, فكيف يحتفل به من اضطهد أجداده جراء هذا الاحتلال.

AbduLraHmN
01-09-09, 12:06 AM
سقوط طليطلة الثغر الاوسط




http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/04/images/pic14.gif
من دولة واحدة لممالك متنازعة


ظلت الأندلس نحو ثلاثة قرون دولة واحدة، تخضع لحكومة مركزية قوية منذ أن أشرقت عليها شمس الإسلام في عهد الخلافة الأموية، ومكثت طوال هذه المدة متحدة الأجزاء كأنها كتلة واحدة، لا تعرف عدوا لها سوى أسبانيا النصرانية في الشمال. وتعاقب على الأندلس حكام أقوياء من قِبل الأمويين قبل أن تستقل وتصير دولة ذات مجد وسؤدد، منذ أن أسس بها "عبد الرحمن الداخل (http://www.islam-online.net/Arabic/history/1422/02/article22.SHTML)" خلافة أموية عقب سقوط الأمويين في المشرق سنة (132 هـ= 749م) وقيام الخلافة العباسية.
سقوط الخلافة الأموية في الأندلس
غير أن الخلافة الأموية الزاهرة أصابها الوهن، ودب في أوصالها أعراض الضعف والانحلال، وصارت ألعوبة في أيدي الطامعين والمغامرين، ومطمعًا للظامئين إلى الملك والسلطان، حتى اختتمت سلطانها، ولفظت أنفاسها الأخيرة سنة (422 هـ= 1031م) بعد أن دامت مائتين وأربعة وثمانين عامًا منذ قيام عبد الرحمن الداخل بتأسيسها سنة (138هـ =756م).
ساد الأندلس بعد سقوط الخلافة الأموية حالة من الفوضى والارتباك، وتمزقت أشلاء متفرقة، وصارت إمارات صغيرة، ودويلات متعددة، عُرفت في التاريخ الأندلسي باسم عصر ملوك الطوائف، حيث استقل كل أمير بناحية، وجعل من نفسه ملكًا وسلطانًا.
قيام دولة بني ذي النون في طليطلة
http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/04/images/pic14a.jpg
مدينة طليطلة


كانت طليطلة من كبرى دول الطوائف رقعة ومساحة، وتحتل موقعًا حربيًا هامًا؛ حيث تقع على مشارف الأندلس الشمالية الوسطى، وعرفت منذ قيام الدولة الإسلامية بالأندلس بالثغر الأوسط؛ نظرًا لمتاخمتها حدود الممالك الأسبانية النصرانية، وعدت بذلك حاجز الدولة الإسلامية الشمالي الأوسط ضد عدوان النصارى.
وقامت في هذه المنطقة بعد سقوط الخلافة الأموية دولة "بني ذي نون" حيث تولى إسماعيل بن ذي نون حكم طليطلة سنة (427هـ= 1036م) لكنه لم يمكث في الحكم إلا قليلاً؛ إذ توفي في سنة (435هـ= 1043م) وخلفه ابنه يحيى بن إسماعيل، وتلقب بالمأمون.
الاستعانة بالقشتاليين
وقد استطال مدة حكم "المأمون بن ذي النون" ثلاثة وثلاثين عامًا، أنفق معظمها في حروب داخلية مع منافسيه من ملوك الطوائف، واستهل صراعه مع "ابن هود" صاحب مملكة "سرقسطة"، وهو جاره من الناحية الشمالية الشرقية، واستعان كل منهما في صراعه على توسيع رقعة مملكته ودولته بقشتالة ونافار الإمارتين المسيحيتين، بدلاً من أن يقفا معًا سدًا منيعًا في وجههما.
استباح النصارى أراضي المملكتين المسلمتين، بمساعي ابن هود وابن ذي النون الذميمة، وساءت أحوال المسلمين بعد أن عاث النصارى في أرضهم فسادًا، وتحركت مساعي الصلح بين الأميرين المسلمين، فتظاهرا بالرغبة في الصلح والمهادنة، ثم لم يلبثا أن عاودا القتال، كل واحد منهما يفسد أرض الآخر، وينزل بها الخراب والدمار بمساعدة حلفائه، واستمرت هذه الفتنة بين الأميرين ثلاثة أعوام من سنة (435 هـ= 1043م) إلى آخر سنة (438 هـ= 1046م)، ولم تتوقف هذه الحرب الوضعية إلا بوفاة ابن هود، وهدأت الأمور.
صراع في مملكة قشتالة
بعد أن استولى المأمون على إمارة بلنسية وضمها إلى دولته سنة (457هـ= 1065م) توفي في السنة نفسها فرناندو ملك قشتالة، وشب صراع بين أولاده الثلاثة: "سانشو" ملك قشتالة، و"ألفونسو" ملك ليون، و"غرسيه" ملك جليقية، واشتعلت حرب أهلية استمرت أعوامًا، انتهت بانتصار "سانشو" سنة (463هـ= 1071م) واغتصاب ملك أخويه، فلجأ "ألفونسو" إلى طليطلة طالبًا حماية المأمون بن ذي النون، فأكرم ضيافته، وعاش لمدة أشهر معززًا مكرمًا، حتى إذا توفي أخوه "سانشو" عاد إلى قشتالة ليتولى عرشها، وقد استغل هذا الأمير مدة إقامته في طليطلة في دراسة موقعها، ووضع الخطط التي تمكنه من الاستيلاء عليها إذا سنحت له الفرصة.. وهذا ما حدث بعد ذلك.
ولاية حفيد المأمون
توفي المأمون سنة (467هـ= 1075م) بعد أن نجح في بسط سلطانه على رقعة كبيرة من أرض الأندلس، وامتد حكمه ليشمل بلنسية وقرطبة، وقد خلفه حفيده "يحيى بن ذي النون" وكان فتى مترفًا قليل الخبرة والتجارب، يساعده وزير محنك له بصر بالأمور ودراية بالسياسة، لكن بطانة السوء زينت ليحيى ضرورة القضاء عليه، والتخلص منه، بدعوى استبداده بالأمر دونه، فمال إليهم، ونجحت مؤامرتهم في الفتك بالوزير الكفء في أوائل المحرم (468 هـ= 1076م).
جنى يحيى بن ذي النون نتائج سياسته الحمقاء، فتعرض لدسائس خصومه بالداخل، وغارات جيرانه بالخارج، فتعرضت طليطلة لغارات ابن هود صاحب سرقسطة، الذي كان يستعين بالجند النصارى، وخلعت بلنسية طاعتها، واستقل بها حاكمها، واسترد المعتمد بن عباد قرطبة حاضرة ملكه.
التجأ يحيى إلى قشتالة يلتمس منها الصون والحماية، نتيجة عجزه عن إدارة دولته، وضبط أمورها، وكان يحيى يعترف بطاعته لملك قشتالة ويدفع له الجزية، كما كان يفعل جده، ولكن ملك قشتالة غالى هذه المرة في طلباته، واشترط دفع مزيد من المال، وتسليم بعض الحصون القريبة من حدوده.. كل ذلك "ويحيى بن ذي النون" عاجز عن رده، حتى كادت خزائنه تنضب.
أدت هذه السياسة إلى اشتعال الثورة في طليطلة ضد حاكمها، فلاذ بالفرار هو وأهله إلى حصن "وبذة" سنة (473هـ= 1080م)، تاركًا طليطلة بلا حكومة، تضطرم بالفوضى، ولم يجد أهلها بدًا من استدعاء "المتوكل بن الأفطسي" أمير بطليوس ليتولى أمرهم، فقبل على كره منه، لكن يحيى عاود الاتصال مرة أخرى بملك قشتالة طالبًا عونه فأجابه إلى طلبه، وخرج معه في سرية من فرسانه، وساعده في الجلوس على عرشه المضطرب سنة (474 هـ= 1081م).
أطماع ملك قشتالة
كان ملك قشتالة قد أعد خطة ماكرة للاستيلاء على طليطلة، ساعده على تحقيقها تحالفات مخزية مع بعض ملوك الطوائف، مثل الحلف الذي عقده مع "المعتمد بن عباد" ملك إشبيلية، تعهد فيه بأن يعاون ابن عباد بالجند ضد أعدائه من الأمراء المسلمين، وفي مقابل ذلك يتعهد ابن عباد بأن يدفع لملك قشتالة جزية كبيرة، وأن يتركه حرًا طليقًا في أعماله ضد طليطلة، وألا يعترض سبيله في الاستيلاء عليها، وكان معظم ملوك الطوائف يؤدون في ذلة الجزية لملك قشتالة خوفًا من تهديداته، وطلبًا لعونه ضد بعضهم بعضا، ولم يسلم من هذا التصرف الشائن سوى الأمير المتوكل بن الأفطس صاحب بطليوس.
ومن جانب آخر اتبع ملك قشتالة سياسة إرهاق طليطلة بشن الغارات المتوالية عليها، وتخريب مزارعها واستنفاد مواردها، وظل يمارس تلك السياسة أربع سنوات كاملة، منذ أن أعاد يحيى بن ذي النون إلى عرشه سنة (474هـ= 1081م)، حتى يجد الفرصة السانحة للانقضاض على المدينة المنهكة، فلا تقدر على دفع الخطر الداهم عنها.
وضحت سياسة ملك قشتالة لكل ذي عينين، لكن ملوك الطوائف أصاب أعينهم العمى، فلم يروا الأخطار المحدقة بهم، وقيد خطوهم تحالفاتهم المخزية مع ملك قشتالة، وانشغالهم بمحاربة بعضهم بعضا، وبعد بعضهم عن مسرح الأحداث، ولم تُجْدِ الصرخة المنذرة التي أطلقها العلامة أبو الوليد الباجي الذي طاف عليهم ، يثير فيهم نخوتهم، ويحرك ضمائرهم، ويذكرهم بأخوة الإسلام، وإغاثة الملهوف، وإعانة المحتاج، لكن صيحته ضاعت سدى، وغلبت الأهواء كل تفكير سليم.
سقوط طليطلة
وفي سنة (477هـ= 1084م) ضرب ألفونسو ملك قشتالة حصاره حول طليطلة، ولم يتقدم أحد لنجدتها، وكان يمكن لملك إشبيلية المعتمد بن عباد أن يكون أول من يقوم بالنجدة، لكنه لم يفعل هو ولا غيره، باستثناء المتوكل بن الأفطس، الذي أرسل ولده الفضل بجيش قوي لدفع ألفونسو عن طليطلة، لكنه لم يوفق لغلبة القوى النصرانية، على الرغم مما أبداه من حماسة بالغة وما خاصة من معارك دامية.
استمر الحصار نحو تسعة أشهر، واستبد بالناس الجوع والحرمان، واشتدت الحاجة دون أن تلوح في الأفق بادرة أمل أو إشراقة صباح، بعدما تخاذل الأخ، وانزوى الرفيق، وجبن الصديق، وفشلت محاولات الصلح مع ملك قشتالة الذي لم يقبل إلا بتسليم المدينة، فاضطر يحيى إلى تسليم المدينة، وغادرها إلى بلنسية. أما ألفونسو فقد دخل المدينة ظافرا في يوم الأحد الموافق غرة صفر 478 هـ= 25 مايو 1085م).



صور للمدينة المحتلة



http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/4/7/00178547.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Murallas+y+torres/)

http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/4/9/00178549.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Detalle+rinc%F3n+de+piedra/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/7/4/00380574.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/380572/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/3/4/00178534.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Torres+y+escudos/)

http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/2/3/00178523.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Escudo+de+armas/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/1/3/6/00117136.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Patio+casa+de+Amador/)

http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/3/5/5/00307355.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/303088/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/9/3/7/00343937.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/343936/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/9/3/8/00343938.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/343937/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/2/0/7/00313207.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/307355/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/6/3/00178563.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Don+Quijote/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/8/2/0/00188820.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Museo+de+Santa+Cruz+-+Detalle+en+ceramica/)



http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/8/4/9/00188849.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Torre+en+la+bajada+hacia+el+mirador+del+Tajo/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/8/5/0/00188850.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Castillo+frente+al+Alcazar+hoy+Parador+Nacional/)
واد تاجة ROI TAJO
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/0/8/00178508.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/175743/)

http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/8/5/1/00188851.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/188850/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/6/2/9/00212629.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Oeste+-+Desde+el+cigarral/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/1/0/4/00224104.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/224102/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/4/3/00178543.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Torres+y+arcos/)

http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/7/1/00178571.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Ventana+y+torres/)
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/8/6/8/00180868.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Tristes+recuerdos+de+una+contienda+del+a%F1o+1936/)
صومة مسجد الجامع
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/7/7/00178577.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Palacio+episcopal/)
مسجد طليطلة الذي تحول الى كنيسة
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/5/7/4/00178574.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/Al+fondo+el+palacio+episcopal/)
باب المسجد
http://www.pueblos-espana.org/fotos_originales/2/3/9/00362239.jpg (http://www.pueblos-espana.org/castilla+la+mancha/toledo/toledo/362238/)

pkn
01-09-09, 07:43 AM
تاريخ عظيم حافل بالامجاد

AbduLraHmN
02-09-09, 11:20 PM
تاريخ عظيم حافل بالامجاد

اهلا وسهلا

AbduLraHmN
03-09-09, 07:02 AM
>معركة ذات الصواري اول معركة بحرية في تاريخ الامة الاسلامية<


معركة بحرية دارت رحاها سنة 34 هـ / 655 م على مياه نهر الروم بين الأساطيل الاسلامية بقيادة والى مصرإذ ذاك عبد الله بن أبى سرح ، وبين سفن الروم بقيادة الامبراطور قنسطانز . وكان السبب فى تلك الموقعة هو محاولات الروم ايقاف نشاط المسلمين البحرى الذى تولى توجيهه كل من معاوية والى الشام وعبد الله بن أبى سرح ضد قواعد الروم بجزر شرق البحر المتوسط . والحيلولة بين العرب وبين الاستيلاء على تلك الجزر ، حيث استولت الأساطيل العربية منذ سنة 28 هـ /649 م على جزيرة
وغيرها من الجزر المجاورة التى هدد منها الروم كل من الشام ومصر . وتعتبر مجهودات عبد الله بن ابى سرح فى موقعة ذات الصوارى نموذجا للاعمال الجليلة التى قدمتها
فى سبيل بناء البحرية الاسلامية منذ فجر حياتها . فإن عبد الله بن ابى سرح هو الذى قام ببناء السفن الحربية الأولى ، التى كونت نواة الأسطول الاسلامي . ذلك أن مصر كانت تنفرد إذ ذاك بقيام " دور الصناعة"، فيها والتى اختصت بصناعة السفن . وجرت العادة إذ ذاك على أن تشحن تلك السفن من مصر ، ثم تنطلق إلى بلاد الشام ، حيث تعزز بالمقاتلة أيضا وتعمل على القيام من موانئ الشام بالهجوم على جزر الروم ، وضرب قواعد أسطول الروم هناك وشل نشاطه ضد سلطان الخلافة . وخشى الامبراطور قنسطانز الثانى إزدياد الأساطيل الاسلامية المنطلقة من مصر والشام ، ورأى العمل على ضرب قواعد تلك الأساطيل فى هذين القطرين العرييبن واستعادة سلطان الروم أيضا فى تلك الجهات الحيوية من شرق البحر المتوسط . واتجه هذا الامبراطور إلى اقليم
، الذى كان يمثل إذ ذاك مصدر تموين الأمبراطورية بالرجال والعتاد لبناء سفن حربية يحقق بها مشروع استعادة سلطان الروم فى مصر والشام . وكانت اسيا الصغرى تشتهر بصفة خاصة ببحارتها الأقوياء ، وخبرتهم العالية بفنون القتال .
وبادر الامبراطور قنسطانز بدفع أسطوله الجديد إلى عرض مياه البحر المتوسط ، حيث تزامت اليه سنة 655 م أنباء استعدادات بحرية هائلة يعدها معاوية بن ابى سفيان وعبد الله بن أبى سرح ، لضرب القسطنطينية نفسها عاصمة الروم ، وشل تعزيزاتها لقواعد الروم البحرية فى شرق البحر المتوسط . وخرج الامبراطور على رأس أساطيله مستهدفا تدمير سفن الأسطول العربى قبل إبحارها من قواعدها . واستعان قنسطانز بعملاء الروم فى الشام لاشاعة الفوضى فى المدن البحرية تمهيدا لحملته المنتظرة.
واذا كانت استعدادات الروم قد دلت على أن قنسطانز قد صمم على وضع حد لنشاط البحرية العربية وكسر شوكتها نهائيا ، فإن المجهودات التى بذلها والى مصر عبد الله بن ابى سرح قد اثبتت أن الاسطول العربى صار قوة ليس من السهل النيل منها ، فضلا عن أن التعاون البحرى بين مصر والشام قد بلغ أوجه منذ هذه الفترة المبكرة من نشاط العرب البحرى ، فقد خرج والى مصر بنفسه على رأس الاسطول العربى ، وخلد اسم مصر فى خدمة العرب من أجل النصر فى أعظم المعارك البحرية الفاصلة فى تاريخ البحر المتوسط .
وبدأ العرب القتال باستخدام الأقواس والسهام وهو السلاح الذى اجادوا استخدامه فى جميع حروبهم . غير أن الامبراطور قنسطانز أدرك تفوق جنده على العرب لأن السلاح الذى اعتمدوا عليه لا يفيد الا فى الحروب البرية فقط ، وأن الميدان الان بحريا وليس بريا. وأدرك قنسطانز أن سلاح الغرب سوف ينفذ سريعا ، مما يحملهم على ضرورة تغيير خططهم بما يكفل له النصر عليهم . وتحقق ما رآه قنسطانز إذ اضطر العرب إلى استخدام الحجارة فى القتال بعد أن نفذت الأقواس والرماح . ولم يؤد ذلك إلى تغيير رأى قنسطانز الذى أدرك أن سلاح العرب الجديد لن يفيدهم شيئا لأنه سلاح برى أيضا وأنه سوف ينفذ سريعا كذلك ، وأن الموقف لابد وأن ينجلى فى صالح الروم .
غير أن العرب حين رأوا نفاذ ذخيرتهم من الحجارة كذلك وأن العدو مازال بعيدا عن متناول سفنهم ، وانه يراوغ ويماطل لانهاك قواهم ربطوا سفنهم بعضها إلى بعض وقذفوا خطاطيف فى البحر جذبوا بها سفن الروم إليهم . ثم اتخذ العرب بعد ذلك من ظهور السفن المتلاحمة ميادين قتال أشبه بالميادين البرية التى سبق أن اجادوا فنون القتال فيها . ولذا حين وصلت انباء تلك الخطة الجديدة إلى الامبراطور قنسطانز أدرك فشل حملته وأن الهزيمة لاشك محيقة بجنده وتدمير مشروعه الحربى الكبير . وتحقق استنتاج قنسطانز إذ وثب العرب على الروم بالسيوف والخناجر واعملوا فيهم التقتيل ، واشتد الصراع وكثر القتلى حتى وصف شاهد عيان هذه المعركة قائلا "رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج ، وطرحت جثث الرجال ركاما " وبرهن العرب مرة أخرى على مقدرتهم الفائقة فى تطوير أسلوب القتال طبقا لمجريات الأحداث ، دون التقيد بأسلوب تقليدى . وظل القتال على هذا النحو فى تلك المرحلة الأخيرة من المعركة حيث استبسل الفريقان ، وأبدى كل منهما من صنوف التفانى فى الواجب ، ومن ضروب الشجاعة ما سجلته مراجع العرب والروم التاريخية على السواء ، إذ ادرك الفريقان المتحاربان أنهما يخوضان معركة فاصلة ، يتوقف عليها تقرير سلطانهم على مياه هذا البحر الهام فى تاريخ الانسانية ، منذ أقدم العصور وكان الامبراطور قنسطانز قد عمد أثناء هذا الوقت العصيب من القتال إلى نشر الفوضى فى صفوف العرب لافساد خطتهم الجديدة التى لجأوا إليها من التلاحم فى القتال . وكانت خطة الامبراطور تقضى بعزل سفينة القيادة العربية وحرمان المقاتلين العرب من تعليماتها وتوجيهاتها .
وأمر الامبراطور أحد جنده بقذف خطاف علق بسفينة أمير البحر العربى والى مصر ، عبد الله بن ابى سرح ، على حين أخذ سائر جند الروم يجذبون . ذلك المركب العربى إليهم بعيدا عن ميدان القتال. وكاد الروم ينجحون فى أسر مركب القيادة العربية ، لولا شجاعة أحد المقاتلين العرب ويدعى علقمة. إذ رمى هذا الجندى بنفسه على السلاسل التى كانت تجذب القيادة العربية ، وأعمل فيها القطع برغم ما تعرض له من ضربات العدو وسهامه وتكلل عمل علقمة بالنجاح ، إذ قطع السلسلة وأنقذ سفينة القيادة العربية من الوقوع فى الأسر .
.
واظهر الروم أيضا تفانيا أثناء تلك المعركة فى الدفاع عن سفينة قيادتهم حين دارت الدائرة عليهم . إذ عمد المسلمون بعد نجاحهم فى إنقاذ سفينة قيادتهم إلى الهجوم على الروم بشدة ، واقتحموا السفينة المقيم عليها الامبراطور واعملوا القتل فى رجالها . وكاد الامبراطور نفسه يقع فى قبضة المسلمين لولا انه تنكر بارتداء ملابس ابن أحد ضاربى الطبول على السفينة وهرب من المعركة على ظهر مركب إخر إلى جزيرة صقلية .
وبفرار الامبراطور قضى الأسطول الاسلامي على تلك الحشود البحرية ، التى أعدها الروم لاستعادة سلطانهم على مصر والشام . ومن ثم تعتبر تلك المعركة التى عرفها المسلمون باسم موقعة " ذات الصوارى" بسبب كثرة صوارى السفن المشتركة فى القتال ، من المعارك التى غيرت مجرى تاريخ البحر المتوسط وتشتهر تلك المعركة فى مراجع الروم الأورييبن باسم موقعة ،(فوينكس Phoeinix) وهو مكان على ساحل ليكيا بآسيا الصغرى ، حيث دارت عنده رحى القتال وقد طلق الروم بعد تلك المعركة كل مشروع لاسترداد مصر أو الشام من العرب وصار البحر المتوسط يشهد قوة المسلمين البحرية وحريا أن يدخل عهدا جديدا صار فيه قوة بحوية اسلامية .

رواية ابن عبد الحكم :

وهي توضح مراحل المعركة، وكيف نجا عبد الله بن سعد قائد الأسطول من الأسر الذي كاد يقع فيه، فيقول: "إن عبد الله بن سعد لما نزل ذات الصواري، أنزل نصف الناس مع بسر بن أبي أرطأة سرية في البر، فلما مضوا أتى آتٍ إلى عبد الله بن سعد فقال: ما كنت فاعلاً حين ينزل بك هرقل - يقصد قسطنطين- في ألف مركب فافعله الساعة". أي: أنه يخبره بحشد قسطنطين لأسطوله لملاقاته، وإنما مراكب المسلمين يومئذ مائتا مركب ونيف، فقام عبد الله بن سعد بين ظهراني الناس، فقال: قد بلغني أن هرقل قد أقبل إليكم في ألف مركب، فأشيروا علي، فما كلّمه رجل من المسلمين، فجلس قليلاً لترجع إليهم أفئدتهم، ثم قام الثانية، فكلمهم، فما كلمه أحد، فجلس ثم قام الثالثة فقال: إنه لم يبق شيء فأشيروا علي، فقال رجل من أهل المدينة كان متطوعاً مع عبد الله بن سعد فقال: أيها الأمير إن الله جل ثناؤه يقول: { كم من فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئةً كثيرةً بإذن اللهِ والله مع الصابرين }، فقال عبد الله: اركبوا باسم الله، فركبوا، وإنما في كل مركب نصف شحنته، وقد خرج النصف إلى البر مع بُسْر، فلقوهم - أي أسطول البيزنطيين - فاقتتلوا بالنبل والنشاب، فقال: غلبت الروم - أي انتصرت - ثم أتوه، فقال: ما فعلوا؟ قالوا: قد نفد النبل والنشاب، فهم يرتمون بالحجارة وربطوا المراكب بعضها ببعض يقتتلون بالسيوف، قال: غُلِبَتْ. وكانت السفن إذ ذاك تقرن بالسلاسل عند القتال، فقرن مركب عبد الله يومئذ، وهو الأمير، بمركب من مراكب العدو، فكاد مركب العدو يجتر مركب عبد الله إليهم - أي يجذبه نحوهم - فقال علقمة بن يزيد العطيفي، وكان مع عبد الله بن سعد في المركب فضرب السلسلة بسيفه فقطعها".[13]

رواية ابن الأثير :

قال: "فخرجوا [أي البيزنطيين] في خمسمائة مركب أو ستمائة، وخرج المسلمون وعلى أهل الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وعلى البحر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان الريح على المسلمين لما شاهدوا الروم، فأرسى المسلمون والروم، وسكنت الريح، فقال المسلمون: الأمان بيننا وبينكم. فباتوا ليلتهم والمسلمون يقرؤون القرآن ويصلون ويدعون، والروم يضربون بالنواقيس. وقربوا من الغد سفنهم، وقرب المسلمون سفنهم، فربطوا بعضها مع بعض واقتتلوا بالسيوف والخناجر، وقتل من المسلمين بشر كثير، وقتل من الروم ما لا يحصى، وصبروا صبراً لم يصبروه في موطن قط مثله، ثم أنزل الله نصره على المسلمين فانهزم قسطنطينن جريحاً ولم ينجُ من الروم إلا الشريد، وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أياماً ورجع". [14]

رواية المؤرخ البيزنطي تيوفانس :

وهي توضح هزيمة البيزنطيين وفداحة خسائرهم، وكيف فرّ الإمبراطور ناجياً بنفسه: "ضم - أي قسطنطين - صفوف الروم إلى المعركة، وأخذ يتحرّش بالعدو، فنشبت المعركة بين الطرفين، وهزم الروم واصطبغ البحر بدمائهم، فغيّر الإمبراطور ملابسه مع أحد جنوده، وقفز أحد الجنود على مركبه واختطفه وذهب به هنا وهناك ونجا بمعجزة". [15]


اسباب معركة ذات الصواري

أصيب الروم بضربة حاسمة في إفريقية، وتعرضت سواحلهم للخطر بعد سيطرة الأسطول الإسلامي على سواحل المتوسط من ردوس حتى برقة، فجمع قسطنطين بن هرقل أسطولا بناه الروم من قبل، فخرج بألف سفينة لضرب المسلمين ضربة يثأر لها لخسارته المتوالية في البر، فأذن عثمان -الخليفه الثالث - لصد العدوان، فأرسل معاوية مراكب الشام بقيادة بسر بن أرطأة، واجتمع مع عبد الله بن سعد بن أبي السرح في مراكب مصر، وكانت كلها تحت أمرته، ومجموعها مائتا سفينة فقط، وسار هذا الجيش الإسلامي وفيه أشجع المجاهدين المسلمين ممن أبلوا في المعارك السابقة؛ فقد انتصر هؤلاء على الروم من قبل في معارك عديدة، فشوكة عدوهم في أنفسهم محطمة، لا يخشونه ولا يهابونه، على الرغم من قلة عدد سفنهم إذا قيست بعدد سفن عدوهم. خرج المسلمون إلى البحر وفي أذهانهم وقلوبهم إعزاز دين الله وكسر شوكة الروم، ولقد كان لهذه المعركة التاريخية أسباب، منها:


1- الضربات القوية التي وجهها المسلمون إلى الروم في إفريقية.


2- أصيب الروم في سواحلهم الشرقية والجنوبية بعد أن سيطر المسلمون بأسطولهم عليها.


3- خشية الروم من أن يقوى أسطول المسلمين فيفكروا في غزو القسطنطينية.


4- أراد قسطنطين بن هرقل استرداد هيبة ملكه بعد الخسائر المتتالية برًّا، وعلى شواطئه في بلاد الشام ومصر وساحل برقة.


5- كما أراد الروم خوض معركة ظنوا أنها مضمونة النتائج، كي تبقى لهم السيطرة في المتوسط، فيحافظوا على جزره، فينطلقوا منها للإغارة على شواطئ بلاد العرب.


6- محاولة استرجاع الإسكندرية بسبب مكانتها عند الروم، وقد ثبت تاريخيا مكاتبة سكانها لقسطنطين بن هرقل ملك الروم. هذه بعض أسباب معركة ذات الصواري(1).


أين وقعت هذه المعركة؟


(1) ذات الصواري، شوقي أبو خليل، ص60، 61.

وهذا السؤال لم يجد المؤرخون له جوابا موحدا؛ فالمراجع العربية لم تحدد مكانها، باستثناء مرجع واحد على ما نعلم صرح بالمكان بدقة، وآخر قال اتجه الروم إليه.


* في (فتح مصر وأخبارها) (1)ذكر الكتاب خطبة عبد الله بن سعد بن أبي السرح وقال: قد بلغني أن هرقل قد أقبل إليكم في ألف مركب. ولم يحدد مكان المعركة.


* (الطبري) (2) في أخبار سنة 31ه، ربط حدوث ذات الصواري بما أصاب المسلمون من الروم في إفريقية، وقال: فخرجوا في جمع لم يجتمع للروم مثله قط.


* ولم يذكر (الكامل في التاريخ) (3) مكان الموقعة أيضا، ولكنه ربط سبب وقوعها بما أحرزه المسلمون من نصر في إفريقية بالذات.


* وفي (البداية والنهاية) (4): فلما أصاب عبد الله بن سعد بن أبي السرح من أصاب من الفرنج والبربر بلاد إفريقية، حميت الروم واجتمعت على قسطنطين بن هرقل، وساروا إلى المسلمين في جمع لهم لم ير مثله منذ كان الإسلام؛ خرجوا في خمسمائة مركب وقصدوا عبد الله بن سعد بن أبي السرح في أصحابه من المسلمين ببلاد المغرب.


* (تاريخ الأمم الإسلامية): (5) لم يذكر مكان الموقعة أيضا(6)، ورجح الدكتور شوقي أبو خليل أن المعركة كانت على شواطئ الإسكندرية، وذلك للأسباب التالية:


* كتاب (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة) يذكر صراحة: غزوة ذات الصواري في البحر من ناحية الإسكندرية(7).



(1) المصدر نفسه، ص61. (3) تاريخ الطبري (5/290).


(3) الكامل في التاريخ (3/58) طبعة البابي الحلبي - القاهرة.


(4) البداية والنهاية (7/163). (2) الشيخ الخضري (2/29).


(6) ذات الصواري، ص62. (4) النجوم الزاهرة (1/80).


* تاريخ ابن خلدون يذكر(1): ثم بعث ابن أبي السرح السرايا ودوخ البلاد فأطاعوا وعاد إلى مصر، ولما أصاب ابن أبي السرح إفريقية ما أصاب، ورجع إلى مصر خرج قسطنطين بن هرقل غازيا إلى الإسكندرية في ستمائة مركب.


* ربطت المراجع العربية التي لم تحدد موقع المعركة بين حدوث المعركة وبين ما خسره الروم في شمال إفريقية بالذات.


* الأسطول الرومي صاحب ماض عريق، فهو سيد المتوسط قبل ذات الصواري، فهو أجرأ على مهاجمة السواحل الإسلامية، ولذلك رجح الدكتور شوقي أبو خليل مجيء الأسطول الرومي إلى شواطئ الإسكندرية لاستعادتها بسبب مكانتها عند الروم، ومكاتبة أهلها لملكهم السابق، وهو بذلك يقضي أيضا على الأسطول الفتي في مهده، الذي شرع العرب في بنائه بمصر، فتبقى للروم السيطرة والسطوة في مياه المتوسط وجزره.


* المراجع الأجنبية تعرف ذات الصواري بموقعة (فونيكة)، وفونيكة هو ثغر يقع غرب مدينة الإسكندرية، بالقرب من مدينة مرسى مطروح، فهي تحدد الموقع تماما(2).


أحداث المعركة:


قال مالك بن أوس بن الحدثان: كنت معهم في ذات الصواري، فالتقينا في البحر، فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط، وكانت الريح علينا -أي لصالح مراكب الروم- فأرسينا ساعة، وأرسوا قريبا منا، وسكتت الريح عنا، قلنا للروم: الأمن بيننا وبينكم، قالوا: ذلك لكم، ولنا منكم.(3) كما طلب المسلمون من الروم: إن أحببتم ننزل إلى الساحل فنقتتل حتى يكتب لأحدنا النصر، وإن شئتم فالبحر. قال مالك بن أوس: فنخروا نخرة واحدة، وقالوا: بل الماء الماء، وهذا يظهر لنا ثقة الروم بخبرتهم البحرية، وأملهم في النصر لممارستهم أحواله وفنونه، مرنوا عليه فأحكموا الدراية بثقافته وأنوائه فطمعوا بالنصر فيه، خصوصا أنهم يعلمون حداثة عهد المسلمين به(4).



(1) تاريخ ابن خلدون (2/468). (6) ذات الصواري، شوقي أبو خليل، ص64.


(3) تاريخ الطبري (5/292). (2) ذات الصواري، ص66.



بات الفريقان تلك الليلة في عرض البحر، وموقف المسلمين حرج، فقال القائد المسلم لصحبه: أشيروا عليَّ؟ فقالوا: انتظر الليلة بنا لنرتب أمرنا ونختبر عدونا، فبات المسلمون يصلون ويدعون الله -عز وجل- ويذكرونه ويتهجدون، فكان لهم دوي كدوي النحل على نغمات تلاطم الأمواج بالمراكب، أما الروم فباتوا يضربون النواقيس في سفنهم، وأصبح القوم، وأراد قسطنطين أن يسرع في القتال، ولكن عبد الله بن سعد بن أبي السرح لما فرغ من صلاته إماما بالمسلمين للصبح، استشار رجال الرأي والمشورة عنده، فاتفق معهم على خطة رائعة: فقد اتفقوا على أن يجعلوا المعركة برية على الرغم من أنهم في عرض البحر، فكيف تم للمسلمين ذلك؟ أمر عبد الله جنده أن يقتربوا من سفن أعدائهم فاقتربوا حتى لامست سفنهم سفن العدو، فنزل الفدائيون أو رجال الضفادع البشرية في عرفنا الحالي إلى الماء، وربطوا السفن الإسلامية بسفن الروم، ربطوها بحبال متينة، فصار 1200 سفينة في عرض البحر، كل عشرة أو عشرين منها متصلة مع بعضها، فكأنها قطعة أرض ستجري عليها المعركة، وصفَّ عبد الله بن سعد المسلمين على نواحي السفن يعظهم ويأمرهم بتلاوة القرآن الكريم، خصوصا سورة الأنفال؛ لما فيها من معاني الوحدة والثبات والصبر(1).



(1) المصدر نفسه، ص67.


وبدأ الروم القتال، فهم في رأيهم قد ضمنوا النصر عندما قالوا: بل الماء الماء، وانقضوا على سفن المسلمين بدافع الأمل بالنصر، مستهدفين توجيه ضربة أولى حاسمة يحطمون بها شوكة الأسطول الإسلامي، فنقض الروم صفوف المسلمين المحاذية لسفنهم، وصار القتال كيفما اتفق, وكان قاسيا على الطرفين، وسالت الدماء غزيرة اصطبغت بها صفحة الماء، فصار أحمر، وترامت الجثث في الماء، وتساقطت فيه, وضربت الأمواج السفن حتى ألجأتها إلى الساحل، وقتل من المسلمين الكثير، وقتل من الروم ما لا يحصى، حتى وصف المؤرخ البيزنطي (ثيوفانس) هذه المعركة بأنها كانت يرموكا ثانيا على الروم.(1) ووصفها الطبري بقوله: إن الدم كان غالبا في الماء في هذه المعركة(2)، حاول الروم أن يغرقوا سفينة القائد المسلم عبد الله بن أبي السرح، كي يبقى جند المسلمين دون قائد، فتقدمت من سفينته سفينة رومية، ألقت إلى عبد الله السلاسل لتسحبها وتنفرد بها، ولكن علقمة بن يزيد الغطيفي أنقذ السفينة والقائد بأن ألقى بنفسه على السلاسل وقطعها بسيفه(3).



(1) ذات الصواري، ص67. (2) تاريخ الطبري (5/293).


(3) ذات الصواري، ص68. (4) تاريخ ابن خلدون (2/468)





وصمد المسلمون رغم كل شيء، وصبروا كعادتهم في معاركهم، فكتب الله -عز وجل- لهم النصر بما صبروا، واندحر ما تبقى من الأسطول الرومي، وكاد الأمير قسطنطين أن يقع أسيرا في أيدي المسلمين -كما ذكر ابن عبد الحكم- لكنه تمكن من الفرار لما رأى قواه تنهار وجثث جنده على سطح الماء تلقى بها الأمواج إلى الساحل. لقد رأى أسطوله الذي تأمل فيه خيرا ونصرا وإعادة كرامة يغرق قطعة بعد قطعة، ففر مدبرا والجراحات في جسمه، والحسرة تأكل فؤاده، يجر خيبة وفشلا، فوصل جزيرة صقلية(1)، وألقت به الريح هناك، فسأله أهله عن أمره فأخبرهم، فقالوا: شمت النصرانية، وأفنيت رجالها، لو دخل المسلمون لم نجد من يردهم(2) فقتلوه، وخلوا من كان معه من المراكب(3).


نتائج ذات الصواري:


1- كانت ذات الصواري أول معركة حاسمة في البحر خاضها المسلمون، أظهر فيها الأسطول الفتيُّ الصبر والإيمان، والجَلَد والفكر السليم بما تفتَّق عنه الذهن الإسلامي من خطة جعلت المعركة صعبة على أعدائهم، فاستحال عليهم اختراق صفوف المسلمين بسهولة، كما استخدم المسلمون خطاطيف طويلة يجرون بها صواري وشرع سفن الأعداء، الأمر الذي انتهى بكارثة بالنسبة للروم.


2- كانت ذات الصواري حدا فاصلا في سياسة الروم إزاء المسلمين، فأدركوا فشل خططهم في استرداد هيبتهم، أو استرجاع مصر أو الشام، وانطلق المسلمون في عرض هذا البحر الذي كان بحيرة رومية، وانتهى اسم (بحر الروم) إلى الأبد، واستطاع المسلمون فتح قبرص وكريت وكورسيكا وسردينيا وصقلية وجزر البليار، ووصلوا إلى جنوة ومرسيليا.


3- قتل قسطنطين فتولى ابن قسطنطين الرابع من بعده، وكان حَدَثًا صغير السن، مما جعل الظروف مواتية لقيام حملة بحرية وبرية إسلامية تستهدف عاصمة روما (القسطنطينية) فيما بعد.


(2) المصدر نفسه (2/468). (6) ذات الصواري، ص68


4- الإعداد الروحي قبل المعركة -أو ما يسمى بالتوجيه المعنوي في أيامنا هذه- له قيمته في تحقيق النصر؛ حيث تتجه القلوب إلى الله بصدق، فهذا المؤمن الذي بات ليله في تهجد وذكر، يستمد العون من الله، من عظمته وعزته، بعد أن هيأ الأسباب، يلقى الأعداء بروح عالية لا يهاب الموت، فالله أكبر من كل شيء، وهذه المعارك التي نصف أحداثها التاريخية هي وصفة طبية نعرضها للتطبيق والنهج، لنستفيد منها في حياتنا؛ فحياة الصحابة ما هي إلا للقدوة وسيرة للاتباع.(1)


5- أصبح البحر المتوسط بحيرة إسلامية، وصار الأسطول الإسلامي سيد مياه البحر المتوسط، وهذا الأسطول ليس للتسلط والقرصنة بل للدعوة إلى الله وكسر شوكة المشركين، ونشر الحضارة المنبثقة عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.


6- عكف المسلمون على دراسة علوم البحرية، وصناعة السفن، وكيفية تسليحها، وأسلوب القتال من فوقها، وعلوم الفلك المتصلة بتسييرها في البحار، ومعرفة مواقعهم على المصورات البحرية المختلفة، فيما بعد، فعرفوا الاصطرلاب (البوصلة الفلكية), وطوروها إلى المدى الذي استفاد منه بعد ذلك البحارة الغربيون أمثال: كرستوف كولومبس، وأمريكوفيسبوشي في اكتشافاتهم(2).


(1) ذات الصواري، ص71، 72. (2) المصدر نفسه، ص76.


7- لقد كانت هذه المعركة مظهرا من مظاهر تفوق العقيدة الصحيحة الصلبة على الخبرة العسكرية والتفوق في العدد والعُدَد، فلقد كان الروم هم أهل البحر منذ القدم، وقد مروا بتجارب طويلة في الحروب البحرية، بينما كان المسلمون حديثي عهد بركوب البحر والقتال البحري، ولكن الله تعالى أدلى المسلمين عليهم برغم التفوق المذكور؛ لأنه سبحانه قد سخر أولئك المؤمنين لنشر دينه وإعلاء كلمته في الأرض. وإن مما يشاد به في هذه المعركة قوة قائدها عبد الله بن سعد بن أبي السرح ورباطة جأشه، ومقدرته الجيدة على إدارة الحروب، وهي بعد ذلك لون من ألوان بسالة المسلمين واستقالتهم في الحروب بأنفسهم في سبيل إعزاز دينهم ورفع شأن دولتهم(1).

براءه الطفولهـ
04-09-09, 07:20 AM
جزاك ربي الف الف الف خيييييييييييييييييير

AbduLraHmN
04-09-09, 07:45 PM
جزاك ربي الف الف الف خيييييييييييييييييير


حياك الله وجزاك ربي خير على هذه الدعوه

جرمان العمري
04-09-09, 11:25 PM
ماشاء الله الأخ بالع كتاب تاريخ<عينه حاره(qq168)

AbduLraHmN
05-09-09, 02:13 AM
ماشاء الله الأخ بالع كتاب تاريخ<عينه حاره(qq168)

حياالله شريطي قصيمي نت(q62)

AbduLraHmN
05-09-09, 06:20 AM
بُهْرَسير.. الطريق إلى المدائن



http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/04/images/pic20.gif

كان المسلمون يرون فتح بلاد فارس أمرا صعب المنال، ومن ثم فقد كانوا يتهيبون غزوها، ولم يسعوا لقتالها.
فلما ولي عمر بن الخطاب الخلافة، ورأى أن بلاد فارس قد أصبحت مسرحًا للفوضى والاضطرابات صح عزمه على غزوها، وشجعه على ذلك تلك الهزيمة التي لحقت بالروم في "أجنادين" سنة (15هـ= 636م)، واطمئنانه أنهم لم يعودوا يمثلون خطرًا على المسلمين.
ووقع اختيار عمر بن الخطاب على واحد من أكفأ القادة المسلمين، وأكثرهم حماسًا واستعدادًا لمواجهة الفرس، وكان ذلك القائد هو "سعد بن أبي وقاص" فسيّره في جيش كبير إلى العراق وفارس (إيران).
انتصار القادسية
استطاع سعد في نحو عشرة آلاف فارس أن يحقق نصرًا ساحقًا على الفرس في القادسية، وكان قائد الفرس حينذاك "رستم" ذا الحاجب على رأس جيش بلغ مائة وعشرين ألف مقاتل، حيث دارت معركة عنيفة كانت من أهم المعارك في التاريخ بين المسلمين والفرس، واستمرت المعركة عدة أيام، حتى تحقق النصر للمسلمين، وفر رستم وجنوده، وغنم المسلمون فيها مغانم كثيرة.
كان انتصار المسلمين في القادسية دافعًا لهم للاستمرار في زحفهم نحو المدائن عاصمة الفرس، وسار سعد بجنوده حتى وصل إلى بهرسير وكانت إحدى حواضر فارس، فنزل سعد قريبًا منها، وأرسل مجموعة من جنوده لاستطلاع الموقف، وعاد هؤلاء الجنود وهم يسوقون أمامهم آلافًا من الفلاحين، من أهل تلك المدينة.
وحيثما علم "شيرزار" دهقان (أمير) "ساباط" بالأمر أرسل إلى سعد يطلب منه إطلاق سراح هؤلاء الفلاحين، ويخبره أنهم ليسوا مقاتلين، وإنما هم مجرد مزارعين أُجراء، وأنهم لم يقاتلوا جنوده؛ فكتب سعد إلى عمر يعرض عليه الموقف ويسأله المشورة: "إنا وردنا بهرسير بعد الذي لقينا فيما بين القادسية وبهرسير، فلم يأت أحد لقتال، فبثثت الخيول، فجمعت الفلاحين من القرى والآجام.. فرأيك".
فأجابه عمر: "إن من أتاكم من الفلاحين إذا كانوا مقيمين لم يعينوا عليكم فهو أمانهم، ومن هرب فأدركتموه فشأنكم به".. فلما جاءه خطاب عمر خلى سعد سبيلهم.
حصار.. وفتح
وأرسل سعد إلى الدهاقين (رؤساء المدن والأقاليم) يدعوهم إلى الإسلام على أن يكون لهم ما هم عليه من الإمارة والحكم، أو الجزية ولهم الذمة والمنعة، فدخل كثير منهم الإسلام لما وجدوه من سماحة المسلمين وعدلهم -مع ما هم عليه من بأس وقوة- ولكن بهرسير امتنعت عنه، وظن أهلها أن حصونها تحول دون فتح المسلمين لها، فحاصرها سعد بجنوده طوال شهرين يرمونها بالمجانيق، ويدكونها بالدبابات التي صنعوها من الجلود والأخشاب؛ وكان الجنود يحتمون بها وهم يعاودون مهاجمة أسوار المدينة المرة بعد الأخرى، ويقاتلونهم بكل عدة.
ولكن المدينة كانت محصّنة فنصب سعد حولها عشرين منجنيقًا في أماكن متفرقة ليشغلهم ويصرفهم عن ملاحظة تقدم فرسانه نحو المدينة لاقتحامها.
وأحس الفرس بمحاولة المسلمين اقتحام المدينة؛ فخرج إليهم عدد كبير من الجنود الفرس ليقاتلوهم ويمنعوهم من دخول المدينة، وضرب المسلمون أروع الأمثلة في البطولة والفداء، وقوة التحمّل والحرص على الشهادة، وكان القائد "زُهْرة بن الجويّة" واحدا من أولئك الأبطال الشجعان الذين سطّروا بدمائهم ملحمة الانتصار، وكان عليه درع مفصومة، فأرادوا أن يصلحوها له قبل أن يخرج للقتال حتى لا يصيبه سهم من خلالها، ولكنه أبى، وقال: "إني لكريم على الله، إن ترك سهمُ فارس الجندَ كلَّه ثم أتاني من هذا الفصم حتى يثبت فيّ!".
وانطلق يقاتل في جرأة وشجاعة، حتى أصيب بسهم في ذلك الفصم، فتحامل على نفسه حتى استطاع أن يصل إلى قائد الفرس "شهْربَرَاز"، فضربه بسيفه فقتله.. وما إن رأى جنود الفرس قائدهم يسقط على الأرض مدرجًا في دمائه حتى تملكهم الهلع والذعر، وتفرق جمعهم، وتتشتت فرسانهم، وانطلقوا يفرون على غير هدى إلى الجبال.
وظل المسلمون يحاصرون بهرسير بعد أن فر الجنود والتحقوا بالفيافي والجبال، واشتد حصار المسلمين على المدينة؛ حتى اضطر أهلها إلى أكل الكلاب والقطط، فأرسل ملكهم إلى المسلمين يعرض الصلح على أن يكون للمسلمين ما فتحوه إلى دجلة، ولكن المسلمين رفضوا وظلوا يحاصرون المدينة، ويضربونها بالمجانيق، واستمر الحال على ذلك فترة من الوقت.
وبدت المدينة هادئة يخيم عليها الصمت والسكون، وكأنه لا أثر للحياة فيها، فحمل المسلمون عليها ليلاً، وتسلقوا أسوارها وفتحوها، ولكن أحدًا لم يعترضهم من الجنود، ولم يجدوا فيها إلا عددًا من السكان ساقوهم أسرى.. ودخل المسلمون بهرسير فاتحين بعد أن حاصروها زمنًا طويلاً.
الصلاة بإيوان كسرى
كان الظلام قد أرخى سدوله على المدينة، وكان ضوء القمر يرسم أشباح المنازل القابعة في أحضان سور المدينة العالي الحصين، وانتشر فرسان المسلمين ليحكموا سيطرتهم على المدينة، وفجأة لاح لهم قصر كسرى الشامخ بلونه الأبيض وبنائه السامق العجيب؛ فراحوا يكبرون.. وهم يتذكرون وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعرش كسرى، وانطلق تكبيرهم يشق سكون الليل ويتردد في الفضاء.
ودخل سعد مع جنوده القصر الأبيض، وصلى في إيوان كسرى شكرًا لله على النصر.. فقد كان انتصار المسلمين وفتحهم لمدينة بهرسير الحصينة هو بداية الطريق إلى فتح "المدائن" عاصمة الفرس المنيعة القوية.‏‏

AbduLraHmN
05-09-09, 06:22 AM
http://www.asjad.info/upload/aln3esa-1250900649.jpg

AbduLraHmN
05-09-09, 06:36 AM
معركة وادي الخزندار


معركة وادي الخزندار . أيضاً تعرف بـمعركة مجمع المروج [7]، ومعركة مرج المروج [8] ، و معركة سلمية ، و معركة حمص الثالثة، معركة وقعت في سوريا شمال شرق حمص دارت رحاها في عام 699 هـ /1299م بين المماليك بقيادة الناصر محمد بن قلاوون ومغول الإلخانات بقيادة محمود غازان. انتهت بانتصار المغول على المماليك بسبب صغر حجم جيش الأخير ونقص استعدادته [11]. رغم هزيمة المماليك الفادحة إلا أنهم أوقعوا خسائر جسيمة بالجيش المغولي.

خلفية المعركة

بعد موت جنكيز خان في عام 1227م قسمت إمبراطورية المغول بين أبنائه الأربعة. وكانت الأجزاء التي تهم الدولة المملوكية جزأين هما: الجزء الغربي من دولة جنكيز خان وكان من نصيب حفيده "باتو بن جوجي"، وعرف هذا الفرع باسم " القبيلة الذهبية " (خانات القفجاق) وشملت حدودها أجزاء من ما يُعرف اليوم باسم (روسيا،أوكرانيا،مولدوفيا وكازاخستان). و الجزء الآخر بلاد فارس وكان من نصيب "تولوي"، وعرف هذا الفرع باسم دولة "الإلخانات" (مغول فارس).
توسع الإلخانات في آسيا الصغرى، واقتحموا حدود العالم الإسلامي، وفي عام 1258 استولوا بقيادة "هولاكو" على بغداد ودمروها، وقتلوا الخليفة المستعصم بالله وقضوا على الخلافة العباسية، ثم استولوا على دمشق، وبذلك فقد المسلمون مركزين هامين من مراكز الثقافة في العالم الإسلامي .
أما القبيلة الذهبية في الجزء الغربي، فقد اعتنقت الإسلام، وصارت عضداً وحليفاً للمسلمين في حربهم ضد مغول فارس [12]. بعد الاستيلاء على بغداد ودمشق أرسل هولاكو إلى سيف الدين قطز سلطان مصر المملوكي يهدده ويأمره بالخضوع له. فخرج قطز من القاهرة بجند مصر[13]. ومن انضم إليه من عسكر الشام [14] والعرب والتركمان [15]، واصطدم بجيش المغول في 3 سبتمبر 1260م وهزمه هزيمة ساحقة في معركة كبرى عرفت باسم معركة عين جالوت [16][17]. بانتصار قطز على مغول فارس تم تحرير دمشق من المغول، وتلاشت الدولة الأيوبية نهائياً، وامتدت الدولة المملوكية الناشئة إلى الشام .
إلا أن معركة عين جالوت لم تنه مطامع مغول فارس في الشام، بل صار المغول يتربصون ويعدون العدة لأخذ ثأر هزيمتهم على أيدي المماليك. لم يكد يعلم المغول بموت السلطان قطز حتى أغاروا بقيادة "بيدرا" على مدينة البيرة وبعد ذلك هاجموا حلب واستولوا عليها [18]. أدرك السلطان بيبرس الذي خلف قطز خطورة مغول فارس على دولة المماليك والعالم الإسلامي، فهادن الصليبيين وعقد حلفاً مع "بركة خان بن جوجي" ملك مغول القبيلة الذهبية الذي أشهر إسلامه، حتى يتفرغ لمواجهة خطر مغول فارس. وتمكن بيبرس من استرداد البيرة ووقف للمغول والصليبيين بالمرصاد [19].
بعد وفاة الظاهر بيبرس جدد السلطان قلاوون، الذي خلف بيبرس وابنيه السعيد بركة قان وسُلامش، الهدنة مع الصليبيين ليتفرغ هو الآخر لمواجهة الخطر المغولي وتمكن من هزيمتهم قرب حلب في عام 1280م ثم هزمهم مرة أخرى هزيمة نكراء عند حمص في سنة 1281م عندما هاجموا الشام بقيادة " أباقا بن هولاكو ". خلف أباقا بعد وفاته أخوه " تكودار " الذي أشهر إسلامه وسمى نفسه أحمد مما أدى إلى تحسن العلاقات بين مغول فارس والمماليك. إلا أن تحسن العلاقات لم يدم طويلاً، إذ قتل تكودار على يد ابن أخيه " أرغون بن أباقا " الذي ولى عرش مغول فارس مكانه في عام 1284م وعرف بكراهيته وعدائه للمسلمين [20].
بعد صراعات داخلية بين مغول فارس أطاح " غازان بن أرغون " بابن عم أبيه " بايدو بن طرقاي " في عام 1295م ليصبح بذلك سابع إلخانات فارس [21]، وقام بتبديل لقبه من إلخان إلى سلطان [22].
ونشأ غازان مسيحياً وقامت بتربيته "ديسبينا خاتون" زوجة "أباقا"، التي كانت صديقة للصليبيين وعدوة لدودة للمسلمين. إلا أن غازان اعتنق الإسلام وسمى نفسه محمودا، وجعل الإسلام الديانة الرسمية لدولة مغول فارس، ولكن هذا لم يؤد إلى تلاشي أحقاده على المماليك وأطماعه في السيطرة على بلاد المسلمين. وبقي غازان صديقاً وحليفاً للصليبيين [23][24].
عندما استولى غازان على عرش الإلخانات كان السلطان العادل كتبغا (حكم 1294م - 1295م) يجلس على عرش المماليك بقلعة الجبل بالقاهرة [25]. وكان كتبغا ذاته من أصل مغولي، وفي عهده وفد إلى الشام ومصر عدد كبير من المغول الوافدية من طائفة الأويراتية [26]. وفيما بين عامي 1296م و1299م حكم البلاد السلطان حسام الدين لاجين، وبعد وفاته نصب الناصر محمد بن قلاوون للمرة الثانية سلطاناً على البلاد، وكان عمره حينذاك أربعة عشر عاماً [27] [28]. في عهد السلطان لاجين فر الأميران قبجق المنصوري نائب دمشق وبكتمر السلاح دار إلى المغول وأقاما عند غازان [29]، فلما نصب الناصر سلطاناً أغرى قبجق غازان بسهولة الزحف على الشام نظراً لصغر سن السلطان الناصر وانشغال الأمراء في خلافاتهم [30]. فما كاد الناصر محمد يستقر على تخت السلطنة في عام 1299 حتى وردت الأنباء بزحف المغول بقيادة غازان على الشام






زحف المغول على الشام

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/54/Mongol_soldiers_by_Rashid_al-Din_1305.JPG/130px-Mongol_soldiers_by_Rashid_al-Din_1305.JPG http://ar.wikipedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png
محاربون مغول


في سنة 699هـ / 1299م وردت أنباء عن زحف مغولى من حلب على الشام يقوده محمود غازان سلطان مغول فارس (الإلخانات)، وأن طلائع المغول قد وصلت إلى البيرة. جمع الناصر محمد الأمراء للتشاور، واتفقوا على خروج بيبرس الجاشنكير أستادار السلطان إلى حلب على رأس جيش صغير قوامه خمسمائة مملوك، على أن يلحق به الناصر ببقية الجيش [32].
في 15 صفر خرج الناصر من القاهرة على رأس جيشه متوجهاً إلى دمشق، وفي صحبته الخليفة العباسي الإمام أحمد الحاكم بأمر الله [33][34] ، و القضاة الأربعة [35]، وسائر الأمراء.




تآمر المغول الأويراتية

عند وصول جيش الناصر محمد إلى تل العجول من غزة تآمر المغول الأويراتية الذين وفدوا إلى مصر وأقاموا فيها في عهد السلطان المخلوع كتبغا، مع بعض المماليك السلطانية على اغتيال الأميرين سلار نائب السلطنة [36] و بيبرس الجاشنكير أستادار السلطان [37][38] بهدف الانتقام وإعادة كتبغا -وهو مغولى الأصل- إلى الحكم. وأفلت بيبرس من القتل بعد أن هاجمه أحد المماليك السلطانية ويدعى برنطاي ولكنه نجا وقُتل برنطاى بعد أن تبادرته السيوف. ظن سلار أن المؤامرة قد تمت بمعرفة الناصر فأرسل إلى أمير جاندار يقول: "ما هذه الفتنة التي تريدون إثارتها في هذا الوقت ونحن على لقاء العدو؟ وقد بلغنا أن الأويراتية قد وافقت المماليك السلطانية على قتلنا، وكان هذا برأيك ورأى السلطان، وقد دفع الله عنا. إن كان الأمراء كذلك فنحن مماليك السلطان ومماليك أبيه الشهيد، ونحن نكون فداء للمسلمين وإن لم يكن الأمر كذلك فابعثوا إلينا غرماءنا". فلما سمع الناصر هذا الكلام بكى، وأقسم أنه لم يكن يعلم. وأقسم أمير جاندار أيضاٌ وذكر أنه ظن أن السلطان كان هو هدف المتآمرين. وتم الصلح بين أمير جاندار والأمراء البرجية. وقُبض على الأويراتية، فأقروا بما كانوا قد عزموا عليه من قتل بيبرس الجاشنكير وسلار وإعادة العادل كتبغا إلى الحكم. وشنق نحو الخمسين من الأويراتية، ونودى عليهم : "هذا جزاء من يقصد إقامة الفتن بين المسلمين ويتجاسر على الملوك". واتفق بيبرس وسلار على إبعاد بعض مماليك الناصر إلى الكرك فأبعدوا بموافقته [39].
عند قرتية [40]. تعرض الجيش لسيل عارم أتلف وأضاع الكثير من منقولات الجنود وهجنهم فتشائموا وتطيروا من ذلك. وبعد السيل خرج جراد سد الأفق فزاد تطيرهم وخوفهم





المعركة

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/da/Mongol_raids_into_Syria_and_Palestine_ca_1300_Ar.p ng/300px-Mongol_raids_into_Syria_and_Palestine_ca_1300_Ar.p ng http://ar.wikipedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png
خريطة موقع معركتي وادي الخزندار و شقحب بين المماليك والمغول في عهد الناصر محمد بن قلاوون ومحمود غازان.


في 8 ربيع الأول وصل الناصر إلى دمشق على رأس جيشه، ووردت الأنباء بالبريد ومع القادمين من حلب وغيرها بعبور غازان نهر الفرات بجيش ضخم. في 17 ربيع الأول خرج عسكر دمشق وتبعه الناصر بجيشه ونزلوا بحمص، وأرسل الناصر العربان لمعاينة وضع المغول، فبلغه أنهم يحتشدون عند سلمية [42].
في سحر 18 ربيع الأول خرج الناصر من حمص لملاقاة المغول [43][44]. وقد اُمر الجنود بالتخلي عن الرماح والاعتماد على السيوف والدبوس [45]. ووصل الناصر إلى مجمع المرج -الذي عرف فيما بعد باسم وادي الخزندار- وقام الأمراء بترتيب الجنود وتنظيم الصفوف. وراح الفقهاء يعظون المقاتلين ويقوون عزائمهم حتى بكوا من وقع الكلمات وشدة التأثر [46].
كانت عدة جيش المسلمين نحو 20 ألف فارس وكان جيش غازان في نحو 100 ألف [47]، وكان يضم قوات متحالفة من مملكة قليقية Cilicia (مملكة أرمينية الصغري)[48][49].
وقف الأمير عيسى بن مهنا في الميمنة على رأس العربان، يليه الأمير بلبان الطباخي نائب حلب على رأس عسكر حلب وحماة. ووقف على رأس الميسرة أقش قتال السبع والحاج كرت نائب طرابلس والأمير بدر الدين بكتاش في عدة من الأمراء. أما في القلب فقد وقف بيبرس الجاشنكير وسلار وأيبك الخازندار في عدة من الأمراء. ووقف الناصر محمد على بعد مع حسام الدين لاجين الأستادار [50]. وقد اضطر بيبرس الجاشنكير إلى الاعتزال بسبب إصابته بمغص شديد مفاجىء منعه من الثبات على فرسه [51].
أمر غازان مقاتليه بالثبات وعدم الحركة إلى أن يتحرك هو حتى يتمكنوا من مهاجمة جيش الناصر هجمة رجل واحد. فلما انطلقت طليعة جيش الناصر (الزراقون) بالنفط المشتعل تجاه جيش المغول، لم يتحرك غازان بعكس ما توقع المسلمون، وظل على ثباته حتى اقتربت طليعة المسلمين منه وقد خمدت نيران النفط، فهجم بجيشه حملة واحدة. انطلقت سهام عشرة آلاف مغولي من رماة النشاب نحوالعربان وضغطت ميمنة جيشهم عليهم فولى العربان مدبرين وخلفهم جيش حلب وحماة فهزمت ميمنة جيش المسلمين. أما ميسرة جيش الناصر فقد تمكنت من صدمة ميمنة غازان صدمة قوية فرقت جمعها ودحرتها عن أخرها، وفقد المغول في تلك الصدمة نحو الخمسة آلاف. وكتب بذلك إلى الناصر محمد فابتهج [52].
كاد غازان أن يولي الأدبار فاستدعى قبجق نائب دمشق فشجعه وثبته حتى تماسك ونظم صفوفه وحمل حملة واحدة على قلب جيش المسلمين فلم يصمد سلار وسائر الأمراء البرجية وتولوا أمام جيش غازان الذي تبعهم وراح يرمي السهام على أقفيتهم. رأى الملك الناصر جيشه يولي الأدبار وخلفه جيش غازان يمطره بالسهام، فراح يبكى ويبتهل قائلاً: "يارب لا تجعلني كعباً نحساً على المسلمين" [53]. لم يبق مع الناصر من المماليك غير اثني عشر مملوكاً [54].
عاد مقاتلو ميسرة جيش المسلمين التي هزمت ميمنة غازان إلى حمص بالغنائم بعد العصر، فإذا بهم يرون الأمراء البرجية يولون منهزمين وفي أعقابهم المغول يتبعونهم فبهتوا. إلا أن غازان أمر مقاتليه بالانسحاب خشية أن يكون المسلمون قد نصبوا لهم كميناً فنجوا.
وصل بقية المنهزمون إلى حمص وقت الغروب بلا عتاد ولا سلاح، بعد ما غنم المغول سائر ما كان معهم، فصرخ فيهم أهل حمص: "الله الله في المسلمين!"، ثم توجهوا إلى دمشق [55].
استناداً إلى المقريزي قتل في المعركة العديد من الأمراء، ونحو أربعة عشر ألفاً من المغول [56]. وتجدر الإشارة إلى أن المماليك كانوا عادة يحصون عدد الأمراء المقتولين مع عدم الإشارة إلى المقتولين من عوام الجنود والمتطوعين. ويذكر ابن إياس أن عدد القتلى من الجانبين كان ضخماً







دخول المغول دمشق

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/8d/Umayyad_Mosque-Minaret_of_the_Bride.jpg/200px-Umayyad_Mosque-Minaret_of_the_Bride.jpg http://ar.wikipedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png
الجامع الأموي


ما كاد المنهزمون يصلون إلى دمشق حتى وصل خبر بقدوم غازان، فسارعوا بمغادرة المدينة [58]. وصل غازان إلى أطراف دمشق بعد أن نهب الخزائن السلطانية وعتاد جيش المسلمين في حمص، فقامت ضجة عظيمة وهرب الناس من المدينة في فزع، وهرب نحو مائتى سجين من السجون [59]، ومات من الزحام في الأبواب العديد من الناس، وفر إلى جهة مصر كثير منهم [60][61]. واجتمع من بقى في المدينة بالجامع الأموي واتفقوا على إرسال قاضى القضاة بدر الدين محمد والفقيه تقي الدين أحمد بن تيمية، في عدة من شيوخ وقضاة دمشق، إلى غازان لطلب الأمان، فذهبوا إليه عند النبك، ومنهم من قبل له الأرض، وطلبوا منه الأمان عن طريق مترجم، فقال لهم "قد بعثت إليكم الأمان" وصرفهم، فعادوا إلى دمشق [62][63]، وفي يوم الجمعة قرأ الأمير إسماعيل التتري، الذي حمل الأمان لأهل دمشق، الفرمان. ولم يخطب في مساجد دمشق لأحد من الملوك في ذاك اليوم. بعد يومين دخل غازان دمشق ومعه قبجق نائب دمشق [64] [65].
رفض الأمير علم الدين سنجر المنصوري نائب قلعة دمشق [66] المعروف بأرجواش الخضوع لغازان وتحصن في قلعة دمشق ، فلما طلب منه قبجق وبكتمر الاستسلام بحجة أن دم المسلمين في عنقه رفض وسبهما سباً قبيحاً وقال لهما : " إن دم المسلمين في أعناقكم أنتم لأنكم كنتم السبب في مجيء التتار " [67]. فذهب الأمير إسماعيل التتري إلى قضاة وأعيان دمشق يحذرهم من مغبة عدم استسلام أرجواش وتسليمه القلعة للمغول وهددهم بنهب دمشق وقتل الجميع. فأرسلوا إليه الرسل يطلبون منه الاستسلام فرفض ورد عليهم بالشتائم [68].
في يوم الجمعة 14 ربيع الآخر 696هـ خطب لغازان على منبر دمشق بألقابه وهي: "السلطان الأعظم سلطان الإسلام والمسلمين مظفر الدنيا والدين محمود غازان". وقرىء على الناس تقليد قبجق دمشق وحلب وحماة وحمص وغيرها، وولايته للقضاة والخطباء وغيرهم، ونثرت الدنانير على الناس ففرحوا بها [69] [70]. ونهب المغول وأرمن مملكة قليقية المدن وأحرقوا المساجد والمدارس وقتلوا الناس. قام الأرمن بتخريب الصالحية (قرب دمشق، سوريا) وقتلوا وأسروا نحو 10.000 من أهلها وفر من تمكن منهم إلى دمشق [71]. وانتهز الأرمن فرصة هزيمة المسلمين فاستولوا على تل حمدون وغيرها [72]. وخرج ابن تيمية إلى غازان بتل راهط للشكوى من النهب والتخريب وقتل الناس برغم منح الأمان فلم يتمكن من لقائه لانشغاله بشرب الخمر. فاجتمع بالوزيرين سعد الدين ورشيد الدين فنصحاه بدفع المال [73].
نصب المغول المنجنيق على القلعة بالقرب من جامع دمشق الكبير فلما بلغ أرجواش ذلك بعث بعض رجاله فأفسدوا ما وضعه المغول، ولكن المغول أعادوا وضع المنجنيق وقاموا بحراسته، وحولوا الجامع إلى حانة، واستباحوا حرمته وشربوا فيه الخمور وفجروا بنساء المسلمين [74]، ولم تقم به صلاة العشاء في هذا الوقت . فأرسل أرجواش رجلا لقتل المنجنيقي فهجم عليه بسكين وقتله وهو في وسط المغول، وهرب إلى القلعة. ثم قام أرجواش بهدم وحرق ما حول القلعة لئلا يستتر به المغول [75].
راح المغول يجبون الأموال من أهل الشام وينقلونها إلى خزانة غازان. فلما انتهت الجباية غادر غازان دمشق إلى فارس بعد أن أقام الأمير قبجق نائباً على دمشق، والأمير بكتمر نائباً على حلب وحمص وحماة، والأمير الألبكي نائباً على صفد وطرابلس والساحل تحت حماية نائبه قطلو شاه [76][77]، ووعد بالعودة لغزو مصر [78] كاتباٌ: "إنا قد تركنا نوابنا بالشام في ستين ألف مقاتل، وفي عزمنا العود إليها في زمن الخريف، والدخول إلى الديار المصرية وفتحها" [79]. بعد رحيل غازان استمر نهب وتخريب دمشق وكسر المغول أبواب البيوت ونهبوا ما فيها وأحرقوا الكثير من الدور والمدارس واحترقت المدرسة العادلية [80]. ونهب المغول الأغوار حتى بلغوا القدس، ووصلوا إلى غزة حيث قتلوا بعض الرجال في جامعها [81].
ومما قاله الشعراء في فاجعة الهزيمة : " غلاء وغازان وغزوة وغارة .. وغدر وإغبان وغم ملازم "






انسحاب جنود الناصر إلى مصر

أما في مصر فقد تواصل ورود شراذم الجنود ومعهم عوام من الشام في أسوأ حال [83]، بعد أن انهمرت عليهم أمطار غزيرة في رحلة فرارهم إلى مصر، واجتيازهم لطرقات موحلة وتعذرت عليهم الأقوات [84]. وكان من ضمن الفارين إلى مصر السلطان المخلوع العادل كتبغا الذي كان السلطان لاجين قد عينه في عهده نائبا على قلعة صرخد. وبعد فراره إلى مصر مع الفارين دخل في خدمة الأمير سلار. وعاد السلطان الناصر إلي مصر بعد أن تفرقت العسكر عنه ولم يبق معه إلا بعض خواصه، ودخل قلعة الجبل في 12 ربيع الآخر [85] وقد أصابه حزن بالغ وتألم ألماً شديداً لهذه الهزيمة الشنعاء التي مني بها







إعادة تنظيم الجيش

بدأ الناصر فور عودته إلى القاهرة بتنظيم الجيش وتجهيزه لأخذ الثأر من المغول [87]. واستدعى صناع السلاح وجُمعت الأموال والخيل والرماح والسيوف من كل أرجاء مصر. ورسم للجنود العائدين بالنفقة فمنحوا أموالاً كثيرة أصلحوا بها أحوالهم وجددوا عدتهم وخيولهم [88]. ونودي بحضور الأجناد البطالين ووزعوا على الأمراء.
استدعي مجدي الدين عيسى نائب الحسبة ليأخذ فتوى الفقهاء بأخذ المال من الناس للنفقة على الحرب. فأحضر فتوى قديمة كان السلطان قطز قد استخدمها في أخذ دينار من كل شخص قبل معركة عين جالوت. ولكن الشيخ تقي الدين محمد بن دقيق العيد امتنع عن إصدار فتوى بهذا الخصوص قائلاً: "لم يكتب ابن عبد السلام للملك المظفر قطز حتى أحضر سائر الأمراء ما في ملكهم من ذهب وفضة وحلي نسائهم وأولادهم ورآه. وحلف كل منهم أنه لا يملك سوى هذا. كان ذلك ليس بكاف، فعند ذلك كتب بأخذ الدينار من كل واحد. وأما الآن فيبلغني أن كلا من الأمراء له مال جزيل، وفيهم من يجهز بناته بالجواهر واللآلي، ويعمل الإناء الذي يستنجي منه في الخلاء من فضة. ويرصع مجاس زوجته بأصناف الجواهر". عندئذ تقرر النظر في أموال التجار والأغنياء، وأخذ مايمكن أخذه من كل منهم بحسب قدرة كل واحد. فرض على كل فرد من التجار والأغنياء من عشرة دنانير إلى مائة دينار، وطلب من أعيان التجار مالاً على سبيل القرض، فتم جمع مبالغ كبيرة. على الرغم من التكاليف الباهظة والأعداد الكبيرة من نازحي الشام إلا أن ذلك لم يوثر كثيراً على اقتصاد مصر، ارتفع سعر السلاح ولكن هبطت أسعار الغذاء ولم يحدث نقص في الأسواق [89].
في غضون ذلك وردت الي القاهرة أنباء رحيل غازان عن دمشق وإقامة قبجق نائباً عليها، فأرسل الناصر إلى قبجق وبكتمر يدعوهما للولاء له، فاستجابا له. وخرج قبجق من دمشق متوجهاً إلى مصر، فاستولى الأمير أرجواش على دمشق وأعاد الخطبة باسم الملك الناصر بعد انقطاعها مائة يوم [90]. وسار بيبرس الجاشنكير وسلار إلى دمشق وأرسلا العسكر إلى حلب فقتلوا من كان فيها من أتباع غازان، وفر بعضهم إلى غازان وعرفوه بغدر قبجق به. وأقيم العادل كتبغا نائباً على حماة [91]، وخلع على أرجواش وأنعم عليه، وأقيم قبجق على نيابة الشوبك. وزحفت جنود الناصر على جبل الدروز وألزموا الدروز، بعد أن طلبوا الأمان، بإعادة العتاد والأموال التي نهبوها من الجنود وقت انسحابهم إلى مصر [92].
وصل إلى القاهرة وفد من غازان بطلب الصلح ووافق الناصر على الصلح ورد على غازان برسالة تقول: "إذا جنح الملك للسلم جنحنا لها.. والمشاهد لتصافينا يتلوا قوله تعالى: (واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءًً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً) [93]، وينتظم إن شاء الله شمل الصلح أحسن انتظام، ويحصل التمسك من الموادعة والمصافاة بعروة لا انفصال ولا انفصام، وتستقر قواعد الصلح على ما يرضي الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام" [94].
إلا أن طلب غازان للصلح كان،كما يبدو، مجرد مناورة منه لكسب الوقت للتعرف على استعدادات وتحركات الملك الناصر [95].
في جمادى الآخرة عام 702هـ / 1303م وصلت اخبار من حلب بأن جيش المغول أوشك على الزحف على الشام مرة أخرى [96]. فخرج جيش الناصر بجيش مصر وانضم إليه عسكر الشام [97][98] [99]، والتقى الجمعان في 2 رمضان سنة 702هـ / 20 إبريل 1303م قرب دمشق [100]، في معركة تعرف باسم معركة شقحب أو معركة مرج الصفر. وفيها أبلي جيش المسلمين بلاءً حسناً وانتصر على جيش المغول نصراً كبيراً غسل عار هزيمة وادي الخزندار.

AbduLraHmN
05-09-09, 06:40 AM
معركة شقحب


كان الرعب الذي يرافق تحركات المغول شديداً يملأ صدور الناس ويوهن من قواهم، فكلما سمع الناس قصدهم إلى بلد فرّوا من مواجهتهم. وقد سهّل هذا الرعب لهؤلاء الغزاة المعتدين سبيل النصر والغلبة.
وكان الخليفة المستكفي بالله والسلطان الناصر مقيمين في مصر كما هو معلوم، ويبدو أنّ أخبار عزم التتار على تجديد حملاتهم لدخول بلاد الشام وإزالة دولة المماليك بلغ المسؤولين في مصر، فعمل العلماء وأولوا الفكر والرأي على إشراك الخليفة والسلطان في مواجهة هؤلاء الغزاة.
ففي شهر رجب من سنة 702 هـ قويت الأخبار بعزم التتار على دخول بلاد الشام، فانزعج الناس لذلك، واشتدّ خوفهم جداً كما يقول الحافظ ابن كثير، وقنت الخطيب في الصلوات، وقُرِئ [صحيح] البُخاري، وهذه عادة كانوا يستعملونها في مواجهة الأعداء فيعمدون إلى قراءته في المسجد الجامع.
وشرع الناس في الهرب إلى الديار المصرية والكرك والحصون المنيعة، وتأخّر مجيء العساكر المصرية عن إبانها فاشتدّ لذلك الخوف.
قال ابن كثير:
(وفي يوم السبت عاشر شعبان ضربت البشائر بالقلعة - أي قلعة دمشق - وعلى أبواب الأمراء بخروج السلطان من مصر لمناجزة التتار المخذولين.. وفي ثامن عشر من شعبان قدمت طائفة كبيرة من جيش المصريين، فيهم كبار الأمراء من أمثال ركن الدين بيبرس الجاشنكير وحسام الدين لاجين وسيف الدين كراي).
ثم قدمت بعدهم طائفة أخرى فيهم بدر الدين أمير السلاح وأيبك الخزندار. فقويت القلوب في دمشق، واطمأن كثير من الخلق، ولكنَّ الناس في الشمال سيطر عليهم الذعر، واستبدّ بهم الفزع فنزح عدد عظيم منهم من بلاد حلب وحماة وحمص.. ثم خافوا أن يدهمهم التتار فنزلوا إلى المرج.
ووصل التتار إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك البلاد فساداً، وقلق الناس قلقاً عظيماً لتأخُّر قدوم السلطان ببقية الجيش، وخافوا خوفاً شديداً، وبدأت الأراجيف تنتشر وشرع المثبِّطون يوهنون عزائم المقاتلين ويقولون: لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لقلة المسلمين وكثرة التتار. وزَيَّنوا للناس التراجعَ والتأخُّرَ عنهم مرحلة مرحلة. ولكن تأثير العلماء ولاسيما شيخ الإسلام ابن تيمية كان يتصدّى لهؤلاء المرجفين المثبّطين، حتى استطاعوا أن يقنعوا الأمراء بالتَّصدِّي للتتار مهما كان الحال.
واجتمع الأمراء وتعاهدوا وتحالفوا على لقاء العدوّ وشجَّعوا رعاياهم، ونوديَ بالبلد دمشق أن لا يرحل منه أحد، فسكن الناس وهدأت نفوسهم وجلس القضاة بالجامع يحلِّفون جماعة من الفقهاء والعامّة على القتال، وتوقّدت الحماسة الشعبية، وارتفعت الروح المعنوية عند العامة والجند. وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية أعظم التأثير في ذلك الموقف، فقد عمل على تهدئة النفوس، حتَّى كان الاستقرار الداخلي عند الناس والشعور بالأمن ورباطة الجأش. ثم عمل على إلهاب عواطف الأمة وإذكاء حماستها وتهيئتها لخوض معركة الخلاص.. ثمّ توجّه ابن تيمية بعد ذلك إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيفة، فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو، فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم.
**ابن تيمية يحرض المؤمنين على القتال***
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يحلف للأمراء والناس: إنكم في هذه الكرّة منصورون. فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله. فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً. وكان يتأوَّل في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى : (ذلك ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عوقِبَ بهِ ثمَّ بُغِيَ علَيهِ لَيَنْصُرُّنَّهُ اللهُ).
وقد ظهرت عند بعضهم شبهات تفُتُّ في عضد المحاربين للتتار من نحوِ قولهم: كيف نقاتل هؤلاء التتار وهم يظهرون الإسلام وليسوا بُغاة على الإمام.. فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه؟
فردَّ شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الشُّبهة قائلاً: هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما، ورأوا أنهم أحقُّ بالأمر منهما، وهؤلاء يزعمون أنهم أحقّ بإقامة الحقّ من المسلمين وهم متلبِّسون بالمعاصي والظُّلْم. فانجلى الموقف وزالت الشبهة وتفطّن العلماء والناس لذلك ومضى يؤكّد لهم هذا الموقف قائلاً:
إذا رأيتموني في ذلك الجانب-يريد جانب العدوّ- وعلى رأسي مصحف فاقتلوني، فتشجّع الناس في قتال التتار وقويت قلوبهم.
وامتلأت قلعة دمشق والبلد بالناس الوافدين، وازدحمت المنازل والطرق. وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية من دمشق صبيحة يوم الخميس من باب النصر بمشقّة كبيرة وصَحِبَتْهُ جماعة كبيرة يشهد القتال بنفسه وبمن معه. فظنّ بعض الرعاع أنه خارج للفرار فقالوا: أنت منعتنا من الجفل وها أنت ذا هارب من البلد.. فلم يردّ عليهم إعراضاً عنهم وتواضعاً لله، ومضى في طريقه إلى ميدان المعركة.
وخرجت العساكر الشامية إلى ناحية قرية الكسْوة. ووصل التتار إلى قارَة. وقيل: إنهم وصلوا إلى القطيفة فانزعج الناس لذلك، وخافوا أن تكون العساكر قد هربوا، وانقطعت الآمال، وألحّ الناس في الدعاء والابتهال في الصلوات وفي كلّ حال. وذلك في يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان.. فلمَّا كان آخر هذا اليوم وصل أحد أمراء دمشق، فبشَّرَ الناس بأنَّ السلطان قد وصل وقتَ اجتماع العساكر المصرية والشامية.
وتابع التتار طريقهم من الشمال إلى الجنوب ولم يدخلوا دمشق بل عرجوا إلى ناحية تجمُّع العساكر، ولم يشغلوا أنفسهم باحتلال دمشق وقالوا: إن غلبنا فإنّ البلد لنا وإن غُلِبنا فلا حاجة لنا به.
ووقفت العساكر قريباً من قرية الكسوة، فجاء العسكر الشامي، وطلبوا من شيخ الإسلام أن يسير إلى السلطان يستحثُّه على السير إلى دمشق، فسارَ إليه، فحثّه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر. فجاء هو وإيّاه جميعاً، فسأله السلطان أن يقف معه في معركة القتال، فقال له الشيخ ابن تيمية: السُّنَّةُ أن يقف الرجُلُ تحت راية قومه، ونحن من جيش الشام لا نقف إلاَّ معهم.
وحرّض السلطان على القتال، وبشَّره بالنصر، وجعل يحلف بالله الذي لا إله إلاَّ هو: إنَّكم منصورون عليهم في هذه المرَّة. فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله. فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً.
وأفتى الناسَ بالفطر مدّة قتالهم، وأفطر هو أيضاً وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شي معه في يده ليعلِمهم أنَّ إفطارهم ليتقوَّوْا به على القتال أفضل من صيامهم.
ولقد نظَّم المسلمون جيشهم في يوم السبت 2 رمضان أحسن تنظيم، في سهل شقحب الذي يشرف على جبل غباغِب. وكان السلطان الناصر في القلب، ومعه الخليفة المستكفي بالله والقضاة والأمراء. وقبل بدء القتال اتُّخِذَت الاحتياطات اللازمة، فمرّ السلطان ومعه الخليفة والقرَّاء بين صفوف جيشه، يقصد تشجيعهم على القتال وبثِّ روح الحماسة فيهم. وكانوا يقرؤون آيات القرآن التي تحضُّ على الجهاد والاستشهاد وكان الخليفة يقول: دافعوا عن دينكم وعن حريمكم.
ووضِعت الأحمال وراء الصفوف، وأُمر الغلمان بقتل من يحاول الهرب من المعركة. ولمَّا اصطفَّت العساكر والتحم القتال ثبت السلطان ثباتاً عظيماً وأمر بجواده فقُيِّد حتى لا يهرب، وبايع اللهَ تعالى في ذلك الموقف يريد إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة في سبيل الله، وصدق الله فصدقه الله. وجرت خطوب عظيمة، وقُتِل جماعة من سادات الأمراء يومئذ، منهم الأمير حسام الدين لاجين الرومي، وثمانية من الأمراء المقدَّمين معه.
واحتدمت المعركة، وحمي الوطيس، واستحرّ القتل، واستطاع المغول في بادئ الأمر أن ينزلوا بالمسلمين خسارة ضخمة فقتِل من قتِل من الأمراء.. ولكن الحال لم يلبث أن تحوّل بفضل الله عزّ وجلّ، وثبت المسلمون أمام المغول، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وتغيَّر وجه المعركة وأصبحت الغلبة للمسلمين، حتّى أقبل الليل فتوقّف القتال إلاّ قليلاً، وطلع المغول إلى أعلى جبل غباغِب، وبقوا هناك طول الليل، ولما طلع النهار نزلوا يبغون الفرار بعد أن ترك لهم المسلمون ثغرة في الميسرة ليمرّوا منها، وقد تتّبعهم الجنود المسلمون وقتلوا منهم عدداً كبيراً، كما أنهم مرّوا بأرض موحِلة، وهلك كثيرون منهم فيها، وقُبض على بعضهم. قال ابن كثير:
(فلما جاء الليل لجأ التتار إلى اقتحام التلول والجبال والآكام، فأحاط بهم المسلمون يحرسونهم من الهرب ويرمونهم عن قوس واحدة إلى وقت الفجر، فقتلوا منهم ما لا يعلم عدده إلاَّ الله عز وجل، وجعلوا يجيئون بهم من الجبال فتُضرب أعناقهم). ثم لحق المسلمون أثر المنهزمين إلى القريتين يقتلون منهم ويأسرون.
ووصل التتار إلى الفرات وهو في قوة زيادته فلم يقدروا على العبور.. والذي عبر فيه هلك. فساروا على جانبه إلى بغداد، فانقطع أكثرهم على شاطئ الفرات وأخذ العرب منهم جماعة كثيرة.
وفي يوم الاثنين رابع رمضان رجع الناس من الكسوة إلى دمشق فبشَّروا الناس بالنصر، وفيه دخل شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية البلد ومعه أصحابه من المجاهدين، ففرح الناس به، ودعوا له وهنّؤوه بما يسَّر الله على يديه من الخير.
وفي يوم الثلاثاء خامس رمضان دخل السلطان إلى دمشق وبين يديه الخليفة، وزُيِّنَتِ البلد، وبقِيا في دمشق إلى ثالث شوّال إذ عادا إلى الديار المصرية. وكان فرح السلطان الناصر محمد بن قلاوون والمسلمين بهذه المعركة فرحاً كبيراً، ودخل مصر دخول الظافر المنتصر، يتقدّم موكبَه الأسرى المغول يحملون في أعناقهم رؤوس زملائهم القتلى، واستُقبل استقبال الفاتحين.

AbduLraHmN
06-09-09, 08:01 AM
معركة مؤتة


وهذه المعركة أكبر لقاء مُثْخِن ، وأعظم حرب دامية خاضها المسلمون في حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهي مقدمة وتمهيد لفتوح بلدان النصارى ، وقعت في جمادى الأولى سنة 8 هـ ، وفق أغسطس أو سبتمبر سنة 926 م ‏.‏
ومؤتة ‏( ‏بالضم فالسكون ‏)‏ هي قرية بأدنى بلقاء الشام ، بينها وبين بيت المقدس مرحلتان.

سبب المعركة

وسبب هذه المعركة أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) بعث الحارث بن عمير الأزدي بكتابه إلى عظيم بُصْرَي‏ ،‏ فعرض له شُرَحْبِيل بن عمرو الغساني ـ وكان عاملاً على البلقاء من أرض الشام من قبل قيصر ـ فأوثقه رباطاً ، ثم قدمه ، فضرب عنقه ‏.‏
وكان قتل السفراء والرسل من أشنع الجرائم ، يساوي بل يزيد على إعلان حالة الحرب ، فاشتد ذلك على رسول الله(صلى الله عليه وسلم) حين نقلت إليه الأخبار ، فجهز إليهم جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل ، وهو أكبر جيش إسلامي لم يجتمع قبل ذلك إلا في غزوة الأحزاب ‏.‏
أمراء الجيش ووصية رسول الله(صلى الله عليه وسلم) إليهم

أمر رسول الله على هذا البعث زيد بن حارثة ، وقال ‏:‏ ‏" ‏إن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة "‏ ، أخرجه البخاري (7/393) وعقد لهم لواء أبيض، ودفعه إلى زيد بن حارثة ‏.‏ (صلى الله عليه وسلم)

وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وأن يدعوا مَنْ هناك إلى الإسلام ، فإن أجابوا وإلا استعانوا بالله عليهم ، وقاتلوهم ، وقال لهم ‏:‏ ‏" ‏اغزوا بسم الله ، في سبيل الله ، مَنْ كفر بالله ، لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ، ولا كبيراً فانياً ، ولا منعزلاً بصومعة ، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة ، ولا تهدموا بناء ‏" ‏‏.‏

توديع الجيش الإسلامي وبكاء عبد الله بن رواحة
ولما تهيأ الجيش الإسلامي للخروج حضر الناس ، وودعوا أمراء رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، وسلموا عليهم ، وحينئذ بكي أحد أمراء الجيش ـ عبد الله بن رواحة ـ فقالوا ‏:‏ ما يبكيك ‏؟‏ فقال ‏:‏ أما والله ما بي حب الدنيا ، ولا صبابة بكم ، ولكني سمعت رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار‏ : ‏" ‏وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا "‏ ‏[ ‏مريم ‏: ‏71 ‏] ‏، فلست أدري كيف لي بالصدور بعد الورود‏ ؟‏ فقال المسلمون ‏:‏ صحبكم الله بالسلامة ، ودفع عنكم ، وردكم إلينا صالحين غانمين ، فقال عبد الله بن رواحة ‏:‏
لكنني أسأل الرحمن مغفــرة
أو طعنة بيدي حران مجـهزة
حتى يقال إذا مروا على جدثي
وضربة ذات فرع تقذف الزبدا
بحربة تنفذ الأحشـاء والكبدا
أرشده الله من غاز وقد رشدا

ثم خرج القوم ، وخرج رسول الله(صلى الله عليه وسلم) مشيعاً لهم حتى بلغ ثنية الوداع ، فوقف وودّعهم‏ .

تحرك الجيش الإسلامي ومباغتته حاله رهيبة
وتحرك الجيش الإسلامي في اتجاه الشمال حتى نزل مَعَان ، من أرض الشام ، مما يلي الحجاز الشمالي ، وحينئذ نقلت إليهم الاستخبارات بأن هرقل نازل بمآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، وانضم إليهم من لَخْم وجُذَام وبَلْقَيْن وبَهْرَاء وبَلِي مائة ألف.

المجلس الاستشاري بمعان
لم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذا الجيش العرمرم ـ الذي بوغتوا به في هذه الأرض البعيدة ـ وهل يهجم جيش صغير ، قوامه ثلاثة آلاف مقاتل فحسب ، على جيش كبير عرمرم مثل البحر الخضم ، قوامه مائتا ألف مقاتل ‏؟‏ حار المسلمون ، وأقاموا في مَعَان ليلتين يفكرون في أمرهم ، وينظرون ويتشاورون ، ثم قالوا‏ :‏ نكتب إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، فنخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له‏ .‏
ولكن عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأي ، وشجع الناس ، قائلاً‏ :‏ يا قوم ، والله إن التي تكرهون لَلَّتِي خرجتم تطلبون ‏:‏ الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا ، فإنما هي إحدى الحسنيين ، إما ظهور وإما شهادة‏ .‏
وأخيراً استقر الرأي على ما دعا إليه عبد الله بن رواحة‏ .

الجيش الإسلامي يتحرك نحو العدو
وحينئذ بعد أن قضى الجيش الإسلامي ليلتين في معان ، تحركوا إلى أرض العدو ، حتى لقيتهم جموع هرقل بقرية من قرى البلقاء يقال لها‏ :‏ ‏[ ‏َشَارِف ‏]‏ ثم دنا العدو ، وانحاز المسلمون إلى مؤتة ، فعسكروا هناك ، وتعبأوا للقتال ، فجعلوا على ميمنتهم قُطْبَة بن قتادة العُذْرِي ، وعلى الميسرة عبادة بن مالك الأنصاري ‏.‏
بداية القتال وتناوب القواد

وهناك في مؤتة التقى الفريقان ، وبدأ القتال المرير ، ثلاثة آلاف رجل يواجهون هجمات مائتي ألف مقاتل ‏.‏ معركة عجيبة تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة ، ولكن إذا هبت ريح الإيمان جاءت بالعجائب ‏.‏
أخذ الراية زيد بن حارثة ـ حِبُّ رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ـ وجعل يقاتل بضراوة بالغة ، وبسالة لا يوجد لها نظير إلا في أمثاله من أبطال الإسلام ، فلم يزل يقاتل ويقاتل حتى شاط في رماح القوم ، وخر صريعاً‏ .‏
وحينئذ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب ، وطفق يقاتل قتالاً منقطع النظير ، حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه الشقراء فعقرها ، ثم قاتل حتى قطعت يمينه ، فأخذ الراية بشماله ، ولم يزل بها حتى قطعت شماله ، فاحتضنها بعضديه ، فلم يزل رافعاً إياها حتى قتل ‏.‏ يقال‏ :‏ إن رومياً ضربه ضربةً قطعته نصفين ، وأثابه الله بجناحيه جناحين في الجنة ، يطير بهما حيث يشاء ، ولذلك سمي بجعفر الطيار ، وبجعفر ذي الجناحين ‏.‏

روى البخاري عن نافع ، أن ابن عمر أخبره‏ :‏ أنه وقف على جعفر يؤمئذ وهو قتيل ، فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ، ليس منها شيء في دبره ، يعني ظهره .‏
وفي رواية أخرى قال ابن عمر ‏:‏ كنت فيهم في تلك الغزوة ، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ، ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية‏ .‏ وفي رواية العمري عن نافع زيادة ‏:‏ ‏[ ‏فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده ‏] ‏‏.‏
ولما قتل جعفر بعد أن قاتل بمثل هذه الضراوة والبسالة ، أخذ الراية عبد الله بن رواحة ، وتقدم بها ، وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ، ويتردد بعض التردد ، حتى حاد حيدة ثم قال ‏:‏
أقسـمت يـا نفــس لتنــزلنـه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة
كارهــــة أو لتــطـاوعــــــنـه
مالي أراك تكرهيــن الــجنة

ثم نزل ، فأتاه ابن عم له بعَرْق من لحم فقال ‏:‏ شد بهذا صلبك ، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت ، فأخذه من يده فانتهس منه نَهْسَة ، ثم ألقاه من يده ، ثم أخذ سيفه فتقدم ، فقاتل حتى قتل ‏.‏

الراية إلى سيف من سيوف الله

وحينئذ تقدم رجل من بني عَجْلان ـ اسمه ثابت بن أقرم ـ فأخذ الراية وقال ‏:‏ يا معشر المسلمين ، اصطلحوا على رجل منكم ، قالوا ‏:‏ أنت‏ .‏ قال‏ :‏ ما أنا بفاعل ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً ، فقد روى البخاري عن خالد بن الوليد قال ‏:‏ لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية‏ .‏ وفي لفظ آخر ‏:‏ لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية ‏.‏البخاري (4266)


وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يوم مؤتة ـ مخبراً بالوحي ، قبل أن يأتي إلى الناس الخبر من ساحة القتال‏ :‏ ‏( ‏أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب ـ وعيناه تذرفان ـ حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ، حتى فتح الله عليهم‏ )‏ ‏.‏ البخاري (2/611)

نهاية المعركة

ومع الشجاعة البالغة والبسالة والضراوة المريرتين ، كان مستغرباً جداً أن ينجح هذا الجيش الصغير في الصمود أما تيارات ذلك البحر الغطمطم من جيوش الروم‏ ،‏ ففي ذلك الوقت أظهر خالد بن الوليد مهارته ونبوغه في تخليص المسلمين مما ورطوا أنفسهم فيه‏ .‏
واختلفت الروايات كثيراً فيما آل إليه أمر هذه المعركة أخيراً‏ .‏ ويظهر بعد النظر في جميع الروايات أن خالد بن الوليد نجح في الصمود أمام جيش الرومان طول النهار ، في أول يوم من القتال ‏.‏ وكان يشعر بمسيس الحاجة إلى مكيدة حربية تلقي الرعب في قلوب الرومان حتى ينجح في الانحياز بالمسلمين من غير أن يقوم الرومان بحركات المطاردة‏ .‏ فقد كـان يعرف جيداً أن الإفلات من براثنهم صعب جداً لو انكشف المسلمون ، وقام الرومان بالمطاردة .‏

فلما أصبح اليوم الثاني غير أوضاع الجيش ، وعبأه من جديد ، فجعل مقدمته ساقه ، وميمنته ميسرة ، وعلى العكس ، فلما رآهم الأعداء أنكروا حالهم ، وقالوا‏ :‏ جاءهم مدد ، فرعبوا ، وصار خالد ـ بعد أن تراآى الجيشان ، وتناوشا ساعة ـ يتأخر بالمسلمين قليلاً قليلاً ، مع حفظ نظام جيشه ، ولم يتبعهم الرومان ظناً منهم أن المسلمين يخدعونهم ، ويحاولون القيام بمكيدة ترمي بهم في الصحراء ‏.‏
وهكذا انحاز العدو إلى بلاده ، ولم يفكر في القيام بمطاردة المسلمين ونجح المسلمون في الانحياز سالمين ، حتى عادوا إلى المدينة ‏.

قتلى الفريقين

واستشهد يومئذ من المسلمين اثنا عشر رجلاً ، أما الرومان ، فلم يعرف عدد قتلاهم ، غير أن تفصيل المعركة يدل على كثرتهم

أثر المعركة

وهذه المعركة وإن لم يحصل المسلمون بها على الثأر ، الذي عانوا مرارتها لأجله ، لكنها كانت كبيرة الأثر لسمعة المسلمين ، إنها ألقت العرب كلها في الدهشة والحيرة ، فقد كانت الرومان أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض ، وكانت العرب تظن أن معنى جلادها هو القضاء على النفس وطلب الحتف بالظِّلْف ، فكان لقاء هذا الجيش الصغير ـ ثلاثة آلاف مقاتل ـ مع ذلك الجيش الضخم العرمرم الكبير ـ مائتا ألف مقاتل ـ ثم الرجوع عن الغزو من غير أن تلحق به خسارة تذكر‏ .‏ كان كل ذلك من عجائب الدهر ، وكان يؤكد أن المسلمين من طراز آخر غير ما ألفته العرب وعرفته ، وأنهم مؤيدون ومنصورون من عند الله ، وأن صاحبهم رسول الله حقاً‏ .‏

ولذلك نرى القبائل اللدودة التي كانت لا تزال تثور على المسلمين جنحت بعد هذه المعركة إلى الإسلام ، فأسلمت بنو سُلَيْم وأشْجَع وغَطَفَان وذُبْيَان وفَزَارَة وغيرها ‏.‏
وكانت هذه المعركة بداية اللقاء الدامي مع الرومان ، فكانت توطئة وتمهيداً لفتوح البلدان الرومانية ، واحتلال المسلمين الأراضي البعيدة النائية‏

AbduLraHmN
07-09-09, 03:22 AM
معركة الجرف الكبرى ضد الاستعمارية الفرنسي

عظيم أن تشهد العباد على العباد , وأعظم من ذلك أن تشهد البلاد على العباد , كيف لا ؟ و صخور الجرف الأشم لازالت قابعة في مكانها تحكي حكاية أيام ثمانية بلياليها التسع, تردد صدى مجاهدين مكثوا به و ما ذلوا منحوا وما اخذوا , كل شبر من الجرف يشهد على وطئ أقدام و ثبات مجاهد و شهيد كل مغارة أو دهليز يروي عن أسد أو اسود حيروا العدو في الشجاعة و الإقدام .
وأنت في الجرف تستشف عبق التاريخ و تدرك إن زالت الرجال تبقى الجبال و الأفعال , مما يضطرك إلى التفكير في إجلال تلك الفئة التي حضرت المعركة و كيف استطاعت أن تجعل من ذلك المكان بيتا و مأوى طيلة الأيام الثلاثة و تتيقن بان معركة الجرف هي في حد ذاتها فاصل مهم في درب الثورة و هي منعرج أساسي في مسيرة الكفاح و نجاحـه.
و بهذا يحق للشعب الجزائري و للثورة أن تفتخر بهذه المعركة و تجعلها منارة وضاءة في سماء البلاد و عنوانا ناصعا على صفحات الزمن و انه لمن الواجب علينا أن نعرف الجيل الصاعد بهذه المعركة و بهذا المكان , لأنها كانت وليدة مجموعة من المعارك التي سبقتها مثل الزرقاء , أم الكماكم , حليق الذيب , كمين قنتيس ...
بدء المعركة و قلعة الجرف
اليوم الأول للمعركة22/09/1955
في فجر يوم 22/09/1955نشبت معركة على أشدها من طرف القوات الاستعمارية الفرنسية ضد وحدات المجاهدين المتواجدة بقلعة الجرف وبدأت بقصف مدفعي مكثف كتمهيد لتقديم وحدايها ،اثرها حاولت القوات الاستعمارية الفرنسية على جبهات ثلاث (شرفية وشماليةوجنوبية)واقربت كتيبة دبابات يتبعها فيلق مشاه من اللفيف الاجنبي باتجاه المخل الشمالي لمخل الجرف .
وباقترابها من المدخل نفدت الخطة من طرف المجاهدين حيث تم احراق الدبابتين الاماميتين وعطب اربعة اخرين ,وكان الالتحام بالقوات الاستعمارية عن كثب بحيث لم ينجو من فيلق المشاة الا قليل .
وفي الجولة الاولى للمدخل,تقهقرت قوات الاستعمار خائبة وغنم المجاهدون كميات هائلة من الاسلحة الاتوماتيكية التي بقيت منتشرةبجانب الجثث المرمية بعضها فوق بعض ,كما صدت القوات الاستعمارية من الجنوب والشمال خائبة وغنم المجاهدون كميات اخرى من الاسلحة الاتوماتيكية الخفية ,وتم عطب 18 واحراق البعض منها بالجبهة الشمالية.
تقهقهت القات الاستعمارية في هده الجولة ,وفي تلك اللحظات الحاسمة قدمت اسراب من الطيران المقاتل مركزه قصفها على موقع الجرف بحيث ان المشاهد من الناحية الشرقية بالدرمون او بناحية السطح يرى بعينيه المجردة كومة من الدخان تعلو السماء .
وتواصل القصف المكثف حوالي نصف ساعة حاولت القوات الاستعمارية التقدم على الجبهات الثلاثة فاستدرجت في تقدمها تبعا للخطة الثورية المتعبة ,فنشبت المعركة على اشدها بين – جانبين- لمدة ثلاث ساعات متتالية اجبرت القوات الاستعمارية على التقهقر, فضربت من الخلف على الجبهات الثلاثة ,سادها ارتباك وذعر مخيف ,حاولت التخلص من الهجومات الخلفية بتدخل سلاح المدفعية ,لكنها لم تنجح الان وحدات المجاهدين اقيربت من عساكر الفرنسيين ,نظرا لعدم جدوى القصف المدفعي ,وتواصلت المعركة بين الجانبين للمرة الثانية في اليوم الاول وحاولت القوات الاستعمارية نجدة قواتها فاصطدمت بقوات المجاهدين المحاصرين للعدو , كما حاولت القوات الاستعمارية عن طريق النجدات الملحقة فاصبحت المعركة بين جبهات متعددة جبهة المجاهدين بموقع الجرف,هجوم استعماري مقابل تطويق من وحدات من المجاهدين ضد القوات الاستعمارية المشبكة مع الجبهة الاولى اشتباك ثاني لصد نجدات
العدو الملحقة.
خيم الظلام الدامس استر تقدم وحدات المجاهدين كتغيرات الأحكام .الحصار على القوات الاستعمارية ,في جوف هده الليلة المباركة تم القضاء على القوات الاستعمارية المحاصرة بتمامها كما تم غنم أسلحة أوتوماتيكية ذات بال ,وغنم كميات هائلة من الذخيرة ومدفعين (بازوكا)وجهاز ارسال و
استقبال لاسلكي.
اليوم الثاني للمعركة 23/09/1955
في الباح الباكر ابتدات القوات الستعمارية بالقصف طويل المدى بطاريات بناحية الدرمون شرقا و البطاريات الثانية بالسطح غربا, ومجموعة البطاريات رقم ثلاثة تمركزت شرق راس العش ,وباثر انتهاء القصف طويل المدى ابتدات مدفعية الهاون القصف كطريقة لستر تقدم الوحدات و
اقترابها من مرابطي القلعة (المجاهدون) اشتعلت النيران على اشدها و تواصلت اليوم كله بحيث نجدات العدو متلاحقة الواحدة تلوى الاخرى
بالرغم من امتدادات العدو لم تستطع الاقتراب من موقع الجرف (مقر الادارة),في مساء اليوم قدمت نجدات من المجاهدين الاشاوس الذين يدفعهم قوة الايمان بقضيتهم ,وفك الحصار عن اخوانهم ,فاشتعلت النيران بين الطرفين من جديد فوجدت القوات الاستعمارية نفسها محاصرة من الطرفين
حاولت التخلص فلم تفلح ,وفشلت خطة هجوم الاستعمار الفرنسي لليم الثاني ولم يخرج من قوات الاستعمار الا القليل جدا فارا بنفسه بدون سلاح.
اظرت القوات الاستعمارية الى تجديد القصف بالمدفعية ليلا ,نتيجة ياسها من قواتها مستلهمة المقولة اليهودية .
حينما فشلت في الخطة لليم الموالي طبقت القول اليهودي – علينا وعليكم يا رب - .
تقرير عن صدى المعركة لليوم الاول والثاني ادى به الجنرال * بوفر* قائد
الفرقة الثانية للمشاة المتحركة ,واصفا قلغة الجرف تجابه قواتنا اعنف عمليات هجومية تصدت لها عمليات التمشيط و التطهير الواسعة المتجهة
ضد اوراس النمامشة و الشمال القسنطيني اعترضتها صخرة صلداء تمثللت في قلعة الجرف الواقع بجبال اوراس النمامشة, جبل قاحل مجدب وكنود ,و المرابطون به اشداء كالصخور التي لا تتفتت الى حد الات الظلمة الشديدة قد خيمت وان التعليمات كشف الاستطلاع الجوي ان منطقة
العملتات توسعت و اتسعت بعكس ما كان مقرر لدينا في تقدير الموقف المتبع مما يعرض قواتنا الى صعوبات جمة .
اليوم الثالث للمعركة24/09/1955
في فجر مبكر حاولت القوات الاستعمارية التقدم على جبهات ثلاثة تحت ستر مظلة مدفعية وهاونات في آن واحد بأثر بزوغ الشمس اقتربت قوات العدو من مواقع الجرف اشتعلت النيران بين الطرفين على أشدها لمدة اربعة ساعات والنيران ملتهبة بين الجانبين لم تستطع التقدم واضطرت الى
التقهقر خلف منطقة العمليات بقليل وابتدأ القصف الجوي بواسطة أسراب من الطائرات المعززة سرب وراء سرب ,والسرب يحتوي على 12 طائرة
مقنبلة وابتدأت بقصف مكثف على موقع الجرف في الجبهة الجنوبية لمنطقة المعارك ثم إسقاط طائرة استطلاعية من طرف المجاهدين انتقل القصف للسلاح الجوي واسقطوا طائرتين مقاتلتين بمنطقة العمليات , تغير الموقف بأثر سقوط الطائرات الثلاثة , والتحقت نجدات جوية مكثفة غطت كامل منطقة العمليات المتربعة على أكثر من أربعين كلم مربع (40كلم2).
ابتعد سلاح الجو عن موقع الجرف في اتجاه تركيز قنبلته ,على سلسلة وادي مسحالة ووادي هلال ,البياضة ,جبل العلق ,الجديدة وتدخل سلاح المدفعية والهاونات مركز قصفه على موقع الجرف كخطة تمهيدية وستر تقدم قوات العدو باثر اقترابها من مرابطي الجرف اشتعلت النيران على اشدها لمدة اكثر من ساعتين متتاليتين اجبرت القوات الاستعمارية على التقهقر منكسرة تاركة في الجبهة الشرقية دبابتين تشتعلان نارا ,وثلاثة مصفحات تشتعل نارا ايضا , منها عربة القيادة التي فر منها قائد العمليات
تحت وابل من النيران المجاهدين وعلى بعد من عربته بحوالي 80 متر تم
إسقاطه , وشوهد أخده بقوة وبسرعة بين أيدي قوات اللفيف الأجنبي ,فارين به إلى منطقة تجمعاتهم بناحية الدر مون الموقع المقابل لقلعة الجرف .
فشلت القوات الاستعمارية في تقدمها وفي قصفها الجوي وقصفها بالمدفعية طويلة المدى و الهاونات وسجل انهزامها للمرة الثالثة في المعارك.

خسائر العدو لليوم الثالث:
ثلاثة طائرات (اثنان قتالية وواحدة استطلاعية) دبابتين ,وثلاثة مزمجرات ,وغنم كميات هائلةمن الاسلحة الخفيفة الاتوماتيكية وكميات معتبرة من الخراطيش التي نزعت من فوق العساكر الجثث الهامدة المنتشرة في ساحة المعركة.
اليوم الرابع للمعركة 25/09/1955
القوات الاستعمارية حاولت التقدم تحت مظلة المدفعية و الهاونات في الصباح الباكر على الجبهات الثلاثة باثر اقترابها من مواقع الجرف اصطدمت بوحدات من المجاهدين المتقدمة التي تم توزيعها و أخدها لامكانها ليلا وبدلك وقعت القوات الاستعمارية في فخ لم تكن تتوقعه و ضربت في الجهات الثلاثة ضربا جد قاسية مخلفة المئات من القتلى والجرحى كجثث متناثرة في ساحة المعركة .
القيادة الاستعمارية أصيبت بذهول وقربت على إفلات زمام الامور من يدها , سادها الارتباك المتمثل في الكر و الفخر لوحدلت المجاهدين الملحقة في اللحظات الحاسمة, تدخلت المدفعية ,مدفعية العدو بقصف مكثف على منطقة العمليات , وخارج منطقة العمليات .
تدخل سلاح الجو على الجبهة الجنوبية موسعا قصفه الى حليق الديب , , مساحلة , وادي هلال ام الكما كم ,مركزا قصفه على منطقة جبل البطنة الواقع غرب وادي هلال وأعالي جبل ام الراجمة و البياضة , لان استطلاع العدو كشف تحرك وحدات المجاهدين مناك في اتجاه تنفيذ الخطة تبعا لتقدير الموقف , موقف قيادة المجاهدين ,أثناء تقدم قوات العدو المكثفة تجاه قلعة الجرف فاصطدمت بمرابطي القلعة , وأجبرت على التوقف و التقهقر,
منكسرة تاركة جثثا هامدة بمشارف قلعة الجرف ملقية على الأرض , و
بجانب الجثث أسلحتها و معداتها الذاتية , بحيث صعب على القوات الفرنسية الاقتراب من جثثها كحقيقة معاشة شاهدها المرابطون وتأكد لديهم
بان صمودهم وقوة إيمانهم بالنصر المرتقب , هو سر نجاحهم في المعركة.
شاهد المراقبون من المجاهدين المكلفون بالاتصال و الأخبار ارتباكا شديدا في صفوف تجمعات القوات الاستعمارية في مناطق تجمعاتها.
كما تم توزيع وحدات المجاهدين ليلا واخدهم لمواقعهم استعدادا لليوم الخامس للمعركة , ثم إرسال دوريات انتحارية لكشف مدى قوة العدو في
مراكز تجمعاته المنتشرة على الجبهات الأربعة المحيطة بمنطقة الجرف , والاتصال بوحدات المجاهدين في الخلف بقمم جبال العلق, الجديدة, الاتصال بالدوريات لتامين الخطوط بخناق الأكحل , وجبال كميل (أريس) لطلب نجدات المجاهدين وتأهبها لتنفيذ الخطة المتفق عليها حسب تقديم الموقف كل دلك , التحقت معلومات عن طريق الدوريات العائدة من مهمتها أن قوات استعمارية جد كبيرة قدمت من باتنة و تلاغمة , سطيف , بريكة ,
بوسعادة و بسكرة , تمركزت على طول الخط الفصل بين جبال أوراس و
جبال النمامشة كحصار على طول خط وادي عبدي و وادي العرب هدفا منها قطع الاتصال بين وحدات المجاهدين .
اليوم الخامس للمعركة 26/09/1955
في صباح الباكر قامت القوات الاستعمارية بقصف مدفعي مركز على منطقة الجرف و قمم الجبال المجاورة على فترات ثلاثة متتالية تتبعها قصف جوي شامل غطى كامل منطقة العمليات و المناطق المجاورة لها, بحيث القصف الجوي غطى مايربو على 40 كلم2 التزم المجاهدون اماكنهم في صمت مخيف حوالي العاشرة صباحا , حاولت القوات التقدم من الجبهات الثلاثة , واحدثت جبهة رابعة من الناحية الغربية , منطقة تجمعاتها بالسطح .
اقتربت القوات الاستعمارية من مرابطي المعركة الصامدون في عرائنهم ,
المعتصمون بالله وحده , المؤمنون بعدالة قضيتهم الراغبون في الاستشهاد بدافع حب الجهاد في سبيل الله و تخليها لقضيتهم من براثن الاستعمار
المتغطرس البغيض الدي تجرد من كل الأخلاقيات , فبقوه هدا الإيمان سددت طلقات المجاهدون في صدور وجماجم الاعداء.
تقهقر العدو على التقدم تاركا وراءه جثثا مرمية هنا و هناك , وكلابه المرافقة الافراد الجند , ظل سبيلها وارتفع عويلها مستنكرة لما اقمحت فيه انكسرت الجبهات الاربعة في تقدمها , واجبرت على التقهقر و الرجوع مواطن تجمعاتها مختلفة جثثا هامدة تعد بالمناط , و الجرحى الكثيرون يئنون من جراحهن ينتظرون الموت البطىء , دون ان تستطيع القوات الاستعمارية فكهم.
سجلت هزيمة شنعاء اتجاه القوات الاستعمارية مما رفع معنويات المجاهدين.
تحمل المجاهدون استشهاد العديد من الشهداء و الجرحى ثم إخلاؤهم الى
المراكز المعدة للعلاج الأولى ودفن الشهداء.
اليوم السادس للمعركة 27/09/1955
في الصباح الباكر ابتدأت المعركة بالقصف المدني المركز على منطقة قلعة الجرف على فترات متلاحقة كإعطاء فرصة لتقدم وحدات العدو عبر الجبهات الأربعة توقف القصف المدفعي خلفه الهاونات كستر لمزيد من تقدم العدو المدعو بالدبابات وفيالق اللفيف الأجنبي , وكلاب التفتيش ضنا من قادة العدو انهم سيجدون جثثا من المجاهدين لكن بأثر اقترابهم من خطوط الأولى لدفاع المجاهدين فوجئوا بمظلة من النيران المتلاحقة المسددة تسديدا محكما بحيث طلقات المجاهدين لم يفلت منها صدر عدو او جمجمته و الطلقة الثانية تردي كلبه الملصق بذراعه الأيسر ... حاولت القوات الاستعمارية بكل ما لها من قوة التقدم ففشلت وخابت وانكسرت في الجبهات الاربعة , واضطربت إلى الانسحاب نهائيا إلى مراكز تجمعاتها الخلفية وسكتت النيران بين الجانبين بعد الواحدة مساء.
المراقبون الاستطلاعيون سجلوا تقهقرا فضيعا سادة ارتباك في مناطق تجماتهم . نزلت طائرة استطلاعية بالقرب من مركز رأس العش تقل قيادة العدو و خبراء المعركة , دام اجتماعهم وتجمعهم مساء اليوم السادس للمعركة ,حتى قرب الظن بانهزام القوات الاستعمارية وكسر ألتها.
تكبدت فرنسا في هدا اليوم خسائر في الأرواح والمعدات الحربية خسائر باهظة تعد بالمئات من القتلى و الجرحى , تم التحطيم الكلي لدبابتين وقتل ما يزبد عن ال 50بغلا المعدون لحمل السلاح و الذخيرة بالمواجهة الجنوبية لازالت هياكلهم العظيمة شاهدا بمنطقة حليق الذيب . وحلاليف يمكن مشاهدتها , كما يمكن مشاهدة هياكل الطيران المقاتل والاستطلاعي و
هياكل الدبابات بمنطقة الجرف وضواحيها (حقائق التاريخ تتكلم لأجيال الحاضر و المستقبل ) .معانات , صمود, تجلد , صبر وصلابة يدفعها قوة الايمان بالله و الوطن , وحبا للجهاد في سبيل الله كتخليصا للوطن من براثن الاستعمار الغاشم المستبد .
مآثرنا استشهاد العديد من الشهداء واصابة الكثير بجروح متفاوتة عدد.....
تم اخلائهم الى الاماكن المعدة لذلك كما تم موارات الشهداء في جوف الليل خارج منطقة العمليات .

اليوم السابع للمعركة 28/09/1955
في الصباح الباكر بدا العدو كعادته بقصف المركز بالمدفعية طويلة المدى
على قلعة الجرف والمناطق المجاورة لمنطقة العمليات , وباثر القصف المدفعي طويل المدى قام سلاح الجو بقنبلة منطقة الجرف باسراب متتابعة متلاحقة .
دام القصف حوالي نصف ساعة ثم انتقل الطيران الى منطقة سلسلة الجبل حاولت القوات الاستعمارية التقدم على الجبهات الاربعة بالمشاة العززة بقصف الهاونات كتغطية لتقدمها.
المرابطين بمنطقة العمليات تبا للخطة المتبعة ترك القوات الاستعمارية التقدم اكثر فاكثر تنفيذا للخطة الثورية لحرب العصابات اشتعلت النيران بين الجانبين مرونة حرككة المجاهدين بحكم معرفتهم لمسالك و منعرجات التضاريس الجبلية ,اصبحت القوات الاستعمارية محاصرة بوحدات المجاهدين الخلفية واشتد الخناق في المواجهات الأربعة مما سهل القضاء على القوات الاستعمارية واللحاق الخسائر الجد كبيرة بإفراد العدو , وغنم كميات معتبرة من الأسلحة الاتوماتيكية الخفيفة و الرشاشات الثقيلة , بحيث لم ينجو الا القليل و القليل جدا من القوات الاستعمارية الذي أقحم بها قادة الاستعمار المتغطرس الذي كان يظن حسب مزاعمه (كمشة من الفلاقة).
الخارجون عن القانون يسهل القضاء عليهم في صبيحة اليوم الاول ويمثل بجثث البعض منهم في الشوارع الرئيسية من المدن كعادته وبذلك تكون نشوة الغطرسة الاستعمارية بفرنسا , انكسرت القوات الاستعمارية شر انكسار في الجبهات الأربعة من نجا منهم تاركا سلاحه على ميدان المعركة
مختلا في عقله ظل طريقه لمنطقة تجمعاتهم مما يمكن مرابطي قلعة الحرف من القضاء عليه .
تكبد العدو خسائر جد جسيمة في الارواح و المعدات الحربية .
غنم المجاهدون كميات كبيرة من الاسلحة الخفيفة الاتوماتيكية و الذخيرة بحيث صعب على المجاهدين حملها لوفرة تعدادها .
قررت القيادة جمعها من المخابئ و الملاجئ استعدادا إلى تحويلها إلى الأماكن المتعددة لذلك.
وماثر المجاهدين استشهاد عدد من المجاهدين عدد .... كما جرح عدد آخر
بجروح متفاوتة الخطورة عدد..... ثم اخلاء الجرحى الى الاماكن المعدة لذلك كما تم دفن الشهداء ليلا خارج منطقة العمليات .
اليوم الثامن للمعركة 29/09/1955
في فجر مبكر قامت القوات الاستعمارية مركزه على موقع الجرف وقصفت ثان تمهيدي لعزل منطقة الجرف كخطة جديدة او مستجدة لتنفتذ قرار العدو بالدخول بكل قوة الى موقع الجرف , ابتدات الهجوم بفيالق من
اللفيف الاجنبي المدعى بالدبابات بالقرب من مرابطي قلعة الجرف .
نشبت النيران على اشدها بين الطرفين كاليوم الاول للمعركة تواصل الهجوم اكثر من خمسة ساعات و النيران مشتعلة بين الجانبين وجثث العدو من اللفتف الاجنبي تساقط هنا وهناك , وتحولات خبراء الحرب القادمون من الهند الصينية يدفعون بقواتهم الى الامام ...
تعززت وحدات المجاهدين من الخلف , اطلق المجاهدون من قمم الجبال الحاكمة المنيعة المحيطة بمنطقة الجرف كاسود يحبوهم قوة ايمانهم بقضيتهم وفتحوا نيرانهم من خلف قوات العدو تفطن العدو الى انه اصبح في حصار مضروب عليه , حاولت التنصل و التقهقر للخلف فلم تفلح .
تقهقرت في تقدمها نهلئيا امام صلابة المرابطين بالقلعة واشتدت المعركة على اشدها في قتال مستميت عبر الجبهات الاربعة حوالي الساعتين , انتصر فتها المجاهدون انتصارا باهرا اعتبرواه كرضاء وتتويجا من ربهم انصر قضيتهم , لم تعد قوات العدو إلا فلول ضئيلة جدا معزولين من سلاحهم , نتيجة قوة الصدمة , وذهولهم من قبضة الحصار عليهم الغير متوقع لديهم .
سجلت خسائر جد جسيمة في جانب العدو في قواته و معداته و آلياته , و
عطب 12دبابة بحيث شوهد فرارهم و فرار أطلق البابات في اتجاه تجمعات العدو
أهم القادة:
ا/ قتال الوردي بن محمد بن عبد الله بن نصر بن قتال
ب/ عون عمر (المدعو البوقصي)
ج/ القائد شريط لزهر
د/ القائد ورتاني بشير المعروف بسيدي حنى
ه/ القائدين جيلاني السوفي و سي صالح الخنشلي
و/ القائد فرحي حمة بن عثمان
نتائج المعركة
نتائج استطلاع مساء يوم 21/09/1955
بدء المعركة من 22/09/1955
مواصلة فك الحصار 06/10/1955
خسائر العدو
- البشرية 600 إلى 700
- أصالة الطيران 20 بين الإصابة و العطب و الإسقاط
- الدبابات 10
- مزمجرات 30
- شاحنات 60
- أسلحة 150
- ذخيرة حمولات 20 بغلا
- لاسلكيات 20 جهاز 01 كبير
- بغال 100 بين ابل بغال
مآثر المجاهدين
- الشهداء ما يقرب 170
- الجرحى 40 إلى 50
- الأسلحة 5 قطع
- التموين كميات كبيرة
- الألبسة كمية كبيرة أحرقت
المجازر الشعبية
- الشهداء المدنيون 100
- خسائر الحيوانات مئات القطعان
- حرق المنازل أكثر من 30 مشته
- افتكاك الحيوانات 5000 رأس من الإبل و الغنم و البقر
- المحجوزون أعداء ضخمة حولت إلى محتشدات الجرف و غيره
__________________

AbduLraHmN
07-09-09, 06:25 AM
معركة نهاوند فتح الفتوح

عن السائب بن الأقرع قال : زحف للمسلمين زحف لم يُرَ مثله قط ، رجف له أهل ماه و أصبهان و همذان و الري وقومس ونهاوند و أذريبجان ، قال : فبلغ ذلك عمر فشاور المسلمين .

فقال علي رضي الله عنه : أنت أفضلنا رأياً و أعلمنا بأهلك . فقال : لأستعملن على الناس رجلاً يكون لأول أسنّة يلقاها ،-أي أول من يتلقى الرماح بصدره ،كناية عن شجاعته- ياسائب اذهب بكتابي هذا إلى النعمان بن مُقرِّن ، فليسر بثلثي أهل الكوفة ، وليبعث إلى أهل البصرة ، و أنت على ما أصابوا من غنيمة ، فإن قُتل النعمان فحذيفة الأمير ، فإن قُتل حذيفة فجرير بن عبد الله ، فإن قُتل ذلك الجيش فلا أراك .


لما انتصر المسلمون في القادسية على الفرس كاتب يزدجرد أهل الباب والسند وحلوان ليجتمعوا فيوجهوا ضربة حاسمة للمسلمين ، فتكاتبوا واجتمعوا في نهاوند .

وأرسل سعد بن أبي وقاص إلى عمر : ( بلغ الفرس خمسين ومائة ألف مقاتل ، فإن جاؤونا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة وقوة ، وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلك ).

وأرسل عمر إلى سعد محمد بن مسلمة ليخبره أن يستعد الناس لملاقاة الفرس ، فغادر سعد الكوفة إلى المدينة ليخبر عمر بخطورة الموقف شفاهة ، فجمع عمر المسلمين في المدينة ، وخطب فيهم وشرح لهم خطورة الوضع ، واستشارهم ، وأشاروا عليه أن يقيم هو بالمدينة ، وأن يكتب إلى أهل الكوفة فليخرج ثلثاهم لمساعدة الجيش الإسلامي وأهل البصرة بمن عندهم . ثم قال عمر : أشيروا عليّ برجل يكون أوليه ذلك الثغر غداً، فقالوا : أنت أفضل رأياً وأحسن مقدرة ، فقال : أما والله لأولين أمرهم رجلاً ليكونن أول الأسنة – أي : أول من يقابل الرماح بوجهه – إذا لقيها غداً ، فقيل : من يا أمير المؤمنين ؟ فقال : النعمان بن مقرن المزني ، فقالوا : هو لها .

ودخل عمر المسجد ورأى النعمان يصلي ،فلما قضى صلاته بادره عمر : لقد انتدبتك لعمل ، فقال : إن يكن جباية للضرائب فلا ، وإن يكن جهاداً في سبيل الله فنعم . وانطلق النعمان عام (21) للهجرة يقود الجيش ، وبرفقته بعض الصحابة الكرام .

وطرح الفرس حسك الحديد – مثل الشوك يكون من الحديد – حول مدينة نهاوند ، فبعث النعمان عيوناً فساروا لايعلمون بالحسك ، فزجر بعضهم فرسه فدخلت في يده حسكة ، فلم يبرح الفرس مكانه ، فنزل صاحبه ونظر في يده فإذا في حافره حسكة ، فعاد وأخبر النعمان بالخبر ، فاستشار جيشه فقال : ماترون؟ فقالوا : انتقل من منزلك هذا حتى يروا أنك هارب منهم ، فيخرجوا في طلبك ، فانتقل النعمان من منزله ذلك ، وكنست الأعاجم الحسك فخرجوا في طلبه ، فرجع النعمان ومن معه عليهم ، وقد عبأ الكتائب ونظم جيشه وعدده ثلاثون ألفاً ، وجعل علىمقدمة الجيش نعيم بن مقرن ، وعلى المجنبتين : حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرن ، وعلى المجردة القعقاع بن عمرو ، وعلى الساقة مجاشع بن مسعود ، ونظم الفرس قواتهم تحت إمرة (الفيرزان) ، وعلى مجنبتتيه (الزردق) و(بهمن جاذويه) الذي ترك مكانه ل( ذي الحاجب ) .

أنشب النعمان القتال يوم الأربعاء ، ودام على شكل مناوشات حادة إلى يوم الخميس ، والحرب سجال بين الفريقين ، وكان الفرس خلالها في خنادق .

وخشي المسلمون أن يطول الأمر فاستشار النعمان أصحابه ، فتكلم قوم فردت آراؤهم ، ثم تكلم طليحة فقال :أرى أن تبعث خيلاً مؤدبة ، فيحدقوا بهم ، ثم يرموا لينشبوا القتال ، ويحمشوهم – أي يغضبوهم – ، فإذا أحمشوهم واختلطوا بهم وأرادوا الخروج أرزوا – أي انضموا- إلينا استطراداً – أي خديعة - .. وأقر الجميع هذا الرأي فأمر النعمان القعقاع أن ينشب القتال فأنشبه ، فخرج الفرس من خنادقهم ، فلما خرجوا نكص القعقاع بجنده ، ثم نكص ثم نكص ، وخرج الفرس جميعاً فلم يبق أحد إلا حرس الأبواب ،حتى انضم القعقاع إلى الناس ، والنعمان والمسلمون علىتعبيتهم في يوم جمعة في صدر النهار ، وأقبل الفرس على الناس يرمونهم حتى أفشوا فيه الجراحات ، والمسلمون يطلبون من النعمان الإذن بالقتال ، وبقي النعمان يطلب منهم الصبر .

فلما جاء الزوال وتفيأت الأفياء وهبت الرياح أمر بالقتال ، كل ذلك إحياء لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يختار هذا الوقت للقتال ، وعندئذ ركب فرسه وبدأ يحرض المسلمين على القتال ، ثم قال : فإن قتلت فلأمير بعدي حذيفة ، وإن قتل فلان .. وعد سبعة .

وكبر النعمان التكبيرة الأولى ثم الثانية ، ثم قال : اللهم اعزز دينك وانصر عبادك ، واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك ، اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عزالإسلام ، أمنوا رحمكم الله . فبكى الناس .

وكبر النعمان التكبيرة الثالثة ، وبدأ القتال ، وأثناء تقدم القائد بدأ الفرس يتركون الساحة وزلق بالقائد فرسه من كثرة الدماء في أرض المعركة ، فصرع بين سنابك الخيل ، وجاءه سهم في جنبه ، فرآه أخوه نعيم فسجاه بثوب ، وأخذ الراية قبل أن تقع وناولها حذيفة بن اليمان فأخذها ، وقال المغيرة : اكتموا مصاب أميركم حتى ننتظر ما يصنع الله فينا وفيهم ؛ لئلا يهن الناس .

ولما زلق فرس النعمان به لمحه معقل بن يسار فجاءه بقليل من الماء ، فغسل عن وجهه التراب ، فقال النعمان : من أنت ؟ قال : أنا معقل بن يسار ، قال : ما فعل الناس ؟ قال : فتح الله عليهم ، قال : الحمد لله ، اكتبوا بذلك إلى عمر ، وفاضت روحه .

ولما أظلم الليل انهزم الفرس وهربوا دون قصد فوقعوا في واد ، فكان واحدهم يقع فيقع معه ستة ، فمات في هذه المعركة مائة ألف أو يزيد ، قتل في الوادي فقط ثمانون ألفاً ، وقتل ذو الحاجب ، وهرب الفيرزان ، وعلم بهربه القعقاع فتبعه هو ونعيم بن مقرن فأدركاه في واد ضيق فيه قافلة كبيرة من بغال وحمير محملة عسلاً ذاهبة إلى كسرى ، فلم يجد طريقاً فنزل عن دابته وصعد في الجبل ليختفي ، فتبعه القعقاع راجلاً فقتله .

وحزن المسلمون على موت أميرهم وبايعوا بعد المعركة أميرهم الجديد حذيفة ، ودخلوا نهاوند عام 21هـ بعد أن فتحوها.

AbduLraHmN
07-09-09, 06:37 AM
معركة حارم 559 هـ

مرت بالمسلمين في تاريخهم فترات من الضعف والفرقة والشتات ، كثرت فيها الخلافات وتعدّدت فيها الرايات ، وتمزقوا شر ممزق حتى طمع فيهم أعداؤهم ، ومن رحمة الله بهذه الأمة أن قيّض لها بين الفينة والأخرى رجالاً يذودون عن حماها ويعيدون لها هيبتها وكرامتها ، ومن هؤلاء الملك العادل نور الدين محمود زنكي المشهور بـنور الدين الشهيد الذي عرف بعدله وتقواه وورعه وعبادته وحبه للجهاد.


وكان نور الدين قد انهزم من الفرنج في سنة 558 هـ في المعركة التي عُرفت بـ " البقيعة " ، وسببها أنه رحمه الله جمع عساكره ودخل بلاد الفرنج ونزل في " البقيعة " تحت حصن الأكراد محاصرًا له ، عازماً على قصد طرابلس ومحاصرتها ، فاتفق الفرنج على مباغتة المسلمين نهاراً وهم آمنون ، وبينما الناس في خيامهم وسط النهار لم يرُعْهم إلا ظهور الفرنج من وراء الجبل الذي عليه حصن الأكراد ، فأراد المسلمون منعهم فلم يطيقوا ذلك ، فأرسلوا إلى نور الدين يُعِلمونه بما حصل ويطلبون منه النجدة ، إلا أن مباغتة الفرنج لهم حالت دون أخذ العدة والاستعداد للقائهم ، فهجم عليهم الفرنح قبل أن يتمكنوا من ركوب الخيل أو أخذ السلاح ، وأكثروا فيهم القتل والأسر ، واستطاع نور الدين أن ينجو بنفسه على فرسه حتى نزل على بحيرة " قدس " بالقرب من حمص في موضع يبعد أربعة فراسخ عن مكان المعركة ، ولحق به من سلم من الجند حتى اجتمعوا به وكان مما قاله له بعضهم : " ليس من الرأي أن تقيم ها هنا ، فإن الفرنج ربما حملهم الطمع على المجيء إلينا فنؤخذ ونحن على هذه الحال ، فقال لهم ‏:‏ " إذا كان معي ألف فارس لقيتهم ولا أبالي بهم ، ووالله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام " .

وكان الفرنج قد عزموا على التوجه إلى حمص بعد انتصارهم ، لأنها كانت أقرب البلاد إليهم ، ولما بلغهم نزول نور الدين بينها وبينهم قالوا ‏:‏ لم يفعل هذا إلا وعنده قوة يمنعنا بها‏ ‏، فراسلوه يطلبون منه الصلح فلم يجبهم ، وتركوا عند حصن الأكراد من يحميه وعادوا إلى بلادهم .

وبعدها بدأ نور الدين رحمه الله بتجهيز قواته ، استعداداً لمواجهة الفرنج والأخذ بالثأر ، وكان قد خصص أموالاً من بيت المال ينفقها على العلماء والعباد والفقراء ، فقال له بعض أصحابه لما رأى كثرة إنفاقه : " لو استعنت بهذه الأموال في هذا الوقت لكان أصلح ، فغضب عليهم وقال : " والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك ، فإنّما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ، كيف أقطع صلاة قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطئ ، وأصرفها على من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ ؟ ، وهؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال ، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم " .

وفي العام التالي سنة 559 هجرية خرج الفرنج من " عسقلان " لقتال أسد الدين شيركوه بمصر ، فاستغل نور الدين فرصة خروجهم ، وراسل الأمراء يطلب العون والنصرة فجاؤوا من كل فَجّ ، وكتب إلى الزُهَّاد والعباد يستمدّ منهم الدعاء ، ويطلب أن يحثوا المسلمين على الغزو والجهاد في سبيل الله .

ولما اجتمعت الجيوش سار نحو " حارم " - وهو حصن حصين في بلاد الشام ناحية حلب - في شهر رمضان من هذه السنة فحاصرها ونصب المجانيق عليها ، ثم تابع الزحف للقاء الفرنج الذين تجمعوا قريبا من الساحل مع أمرائهم وفرسانهم بزعامة أمير أنطاكية .

وقبيل المعركة انفرد نور الدين بنفسه تحت تل " حارم " ، وسجد لله ومرَّغ وجهه وتضرع وقال : " يا رب هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك ، وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك ، فانصر أولياءك على أعدائك " ..... ، ثم قال : " اللهم انصر دينك ولا تنصر محموداً ، من محمود الكلب حتى يُنصر " ؟! .

وبدأ القتال والتحمت الصفوف ، فهجم الفرنج في البداية على ميمنة الجيش الإسلامي حتى تراجعت الميمنة وبدا وكأنها انهزمت ، وكانت تلك خطة من قبل المسلمين اتُّفِق عليها لكي يلحق فرسان الفرنج فلول الميمنة ، ومن ثم تنقطع الصلة بينهم وبين المشاة من قواتهم ، فيتفرغ المسلمون للقضاء على المشاة ، فإذا رجع الفرسان لم يجدوا أحداً من المشاة الذي كانوا يحمون ظهورهم .

وبهذه الخطة أحاط بهم المسلمون من كل جانب ، وألحقوا بهم هزيمة مدوية ، وخسائر فادحة قُدِّرت بعشرة آلاف قتيل ، ومثل هذا العدد أو أكثر من الأسرى ، وكان من بين الأسرى أمير " أنطاكية " ، وأمير " طرابلس " ، وحاكم " قيليقية " البيزنطي ، وقد أسر جميع الأمراء عدا أمير " الأرمن " .


وفي اليوم التالي استولى نور الدين على " حارم " بعد أن أجلى الفرنج عنها ، وكان ذلك فتحاً كبيراً ، ونصراً مبيناً أعاد للمسلمين الهيبة في قلوب أعدائهم ، وأعز الله جنده وأولياءه في هذا الشهر المبارك

AbduLraHmN
07-09-09, 08:16 PM
فتح الرها




تقع إمارة الرها فى منطقة الجزيرة وهى المنطقة الواسعة الواقعة بين العراق وسوريا، وقد فتحها المسلمون سنة 17 هجرية، و'الرها' من البلاد التى كان لها خصوصية عن البيزنطيين لأنها إحدى المدن الدينية عندهم وكانت تنتشر بها الكنائس والصوامع، وأيضا لها خصوصية عند المسلمين لكونها على حدود الدولة الإسلامية المشتركة مع الدولة البيزنطية، وكان الخلفاء دائمى الاهتمام بهذه المنطقة، ولكن مع ضعف الخلافة العباسية وخروج كثير من أجزاءها عن سيطرتها تعرضت منطقة الرها للعدوان المتكرر من البيزنطيين .



*وعندما انطلقت شرارة الحملات الصليبية احتل الصليبيون 'الرها' وأقاموا بها أول إمارة صليبية بأرض الإسلام وذلك سنة 492 هجرية .







*كانت الرها قريبة من الموصل وكان أميرها داهية صليبى اسمه 'جوسلين' ففهم من تحركات عماد الدين زنكى أنه يخطط لفتح الرها فعمد إلى تقوية دفاعاتها والمبالغة فى تحصينها وظل مقيماً فى الرها لا يفارقها أبداً رغم أن زوجته وأولاده بفرنسا ولكنه صبر فى فراقهم من أجل الدفاع عن الرها وهكذا يكون عزم الرجال وهمة القادة .



*كان عماد الدين زنكى يعرف قدر 'جوسلين' ودهائه وحنكته لذلك وضع خطة فى غاية الذكاء فهو كما يقولون [لا يفل الحديد إلا الحديد] فلقد أظهر عماد الدين أنه مشغول بحرب القبائل الكردية التى تسيطر على قلاع كثيرة فى منطقة ديار بكر 'جنوب تركيا الآن' وهى قبائل ذات نزعة إستقلالية ولا تقبل الإنضمام لصف عماد الدين زنكى لدواعى عصبية وقبلية، وبالفعل انطلت هذه الخدعة على 'جوسلين' الذى خفف من شدة التحصينات وتراخى فى دفاعاته حتى أنه قد سافر لزيارة أهله فى فرنسا، وكان عماد الدين زنكى قد بث العيون التى ترافع له الأخبار ليل نهار فلما علم مغادرة 'جوسلين' وتراخت الدفاعات، نادى فى معسكر جيشه بالاستعداد للهجوم على الرها .







*كان عماد الدين من أشجع الناس وأقواهم وأجرؤهم فى القتال لايجاريه أحد من جنده فى ذلك، وقبل القتال وضع عماد الدين مائدته للطعام وقال [لا يأكل معى على المائدة إلا من يطعن معى غداً باب الرها] وهى كناية عن شدة القتال والشجاعة لأن طاعن الباب يكون أول فارس فى الجيش يصل لباب المدينة ولا يفعل ذلك إلا أشجع الناس، فلم يجلس معه على المائدة إلا صبى صغير فقيل له :ارجع مما أنت فى هذا المقام، فقال له عماد الدين زنكى القائد المربى القدوة الذى يعرف كيف يحمس الشباب والنشء ويحفز طاقاتهم [دعوه فوالله إنى أرى وجهاً لا يتخلف عنى] وبالفعل أثمرت هذه الكلمات عن طاقة جبارة عند الصبى فكان أول طاعن وأول بطل فى هذه المعركة وفتحت المدينة فى 6 جمادى الاخرة سنة 539 هجرية وكان لفتحها رنة شديدة فى العالمين الإسلامى والصليبى، فلقد كان أعظم إنتصار حققه المسلمون على الصليبيين منذ دخولهم للشام منذ خمسين سنة، وأعاد ذاكرة الانتصارات لهم وسرت روح جهادية كبيرة عند المسلمين بعدها وعادت لهم الثقة وتغلبوا على الهزيمة النفسية تجاه الصليبيين والتى أقعدتهم عن السعى للتحرير عشرات السنين .



*أما الصليبيون فقد نزلت بهم أعظم المصائب وفقدوا أهم إمارة صليبية لهم بالمنطقة، ولقد قاموا بحملتهم الصليبية الثالثة على الشام سنة 543 هجرية لاسترجاع الإمارة ولكنهم فشلوا .

AbduLraHmN
08-09-09, 12:17 PM
معركة دومة الجندل

تهدأ ثائرة مشركي مكة بعد هزيمتهم في بدر على أيدي المسلمين، ومقتل عدد كبير من رجالات قريش وصناديد العرب وعتاة الكفر على أسنة رماح المسلمين وحد سيوفهم، فظلوا يتحينون الفرصة للانتقام من محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، وإنزال الهزيمة بهم، يريدون بذلك أن يمحوا عن أنفسهم عار هزيمتهم الكبرى في بدر.

وحانت لهم تلك الفرصة في أُحد، خاصة بعد أن خالف الرماة أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) وتخلوا عن موقعهم أعلى الجبل، فوجدها خالد بن الوليد داهية العرب وكان على رأس فرسان قريش فرصة مواتية للالتفاف حول جيش المسلمين وإلحاق الهزيمة بهم.

واستطاع خالد صعود الجبل وقتل من بقي من رماة المسلمين، ثم فاجأ جيش المسلمين بمن معه من المشركين؛ فانكشف المسلمون، وكانت محنة قاسية ألحقت بهم هزيمة أليمة، برغم صمودهم واستبسالهم في القتال، ولكن وقع المفاجأة كان شديدا، وسرعة المباغتة حسمت المعركة لصالح المشركين.

وعاد المسلمون إلى المدينة يلملمون جراح الحرب وأتراح الهزيمة، ولم تكن آلام الجرحى ولهفات الثكالى تساوي شيئا أمام مرارة الهزيمة وإخفاق راية المسلمين في إحدى معاركهم ضد المشركين.

تسببت الهزيمة في حرج موقف المسلمين في المدينة -بالرغم من بقاء سلطانهم عليها- أمام اليهود والمشركين الشامتين والمترقبين زوال دولة المسلمين من المدينة، وإن كانوا حتى ذلك الحين وبالرغم مما مُني به المسلمون من الهزيمة لا يقوون على مجاهرة المسلمين بشعورهم أو مناصبتهم العداء.

وأدرك النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يعمل في صدور المسلمين من الحزن والأسى، وما يشعرون به من مرارة الهزيمة وجرح الإخفاق، بالرغم من مواساة القرآن الكريم للمسلمين وعزائه لهم في قوله تعالى: "إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين" آل عمران – 140.

فقد كانت قلوب المسلمين وهِمَهم تهفو إلى الخروج من دائرة الحزن وتجاوز الهزيمة إلى الإعلان عن قوتهم، وإظهار بأسهم لأعدائهم المتربصين بهم، سواء من الداخل (في المدينة) أو من الخارج (قريش وقبائل العرب من المشركين).

مؤامرات اليهود وخيانتهم عهد النبي

أراد النبي (صلى الله عليه وسلم) كما أراد المسلمون أن يثبتوا لأعدائهم أنهم ما زالوا يملكون من القوة والبأس ما يستعيدون به مكانتهم وهيبتهم في نفوس العرب واليهود.

وكان بين المسلمين واليهود من سكان المدينة عهد وضعه النبي (صلى الله عليه وسلم) وأقره الطرفان منذ اللحظة الأولى لدخول النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة، تُكفل بمقتضاه حرية العقيدة والعبادة للطرفين، كما كانت بينهما وثيقة دفاع مشترك عن المدينة ضد أي خطر يتهددها أو عدوان عليها من الخارج.

ولكن طمع اليهود في الاستئثار بالمدينة وما جُبلوا عليه من الغدر والمكر والخداع جعلهم يتآمرون على النبي (صلى الله عليه وسلم) ويخططون لاغتياله والتخلص منه ومن دعوته، وعلم النبي (صلى الله عليه وسلم) بما حاكه يهود بني النضير ضده، بعد أن أطلعه الله على تدبيرهم ومؤامرتهم.

فأرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى بني النضير يأمرهم بالجلاء عن المدينة، ليعود الأمن والاستقرار يرفرف من جديد عليها، بعد أن تخلص المسلمون من غدرهم ومؤامراتهم، وتمتعوا بما أفاء الله عليهم به من أموال اليهود وحدائقهم.

وعلم النبي (صلى الله عليه وسلم) بعزم مشركي مكة على الخروج لملاقاة المسلمين في جيش كبير؛ فاستعد لهم وخرج للقائهم في نحو ألف فارس، وجعل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وخرج المشركون من مكة بقيادة أبي سفيان بن حرب في نحو ألفي فارس، ولكن أبا سفيان قرر العودة إلى مكة بعد مسيرة يومين فرجع بأصحابه، وظل النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون ينتظرون 8 أيام قاموا خلالها ببعض العمليات التجارية مع قبائل المنطقة ربحوا فيها أموالا كثيرة، ثم عادوا إلى المدينة تسبقهم بشرى انسحاب قريش من مواجهتهم في بدر الآخرة وفرار المشركين من لقائهم؛ وهو ما أعاد إلى المسلمين المزيد من الثقة والطمأنينة، وأكسبهم المزيد من الهيبة والعزة في نفوس أعدائهم.

الخطر القادم من الشمال

ولكن ما لبث النبي (صلى الله عليه وسلم) أن علم باجتماع قبائل "دومة الجَنْدَل" وتجهزهم لحرب المسلمين وتهديد المدينة، وكانوا يعتدون على القوافل التي تمر بهم، ويتعرضون لمن يدنون من أراضيهم فينهبون التجارة ويسلبون الأموال ويقتلون كل من يعترضهم، حتى أصبحوا مصدر خطر على قوافل التجارة التي تأتي إلى المدينة والتي ينتظرها المسلمون ويعتمدون عليها.

فندب النبي (صلى الله عليه وسلم) المسلمين للخروج لقتال تلك القبائل وكف أذاها والقضاء على تهديدها المستمر للمدينة؛ فخرج معه ألف من المسلمين، واستعمل النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة "سباع بن عُرْفُطة الغفاري" وانطلق المسلمون في طريقهم إلى دومة الجندل.

كانت المسافة طويلة والطرق موحشة والصحراء قاحلة شديدة القيظ، وكان على المسلمين أن يقطعوا نحو 300 كم ليصلوا إلى دومة الجندل في شمال الجزيرة العربية، ما بين الحجاز والشام على بعد نحو 10 مراحل من المدينة.

واختار النبي (صلى الله عليه وسلم) معه دليلا من بني عذرة يقال له "مذكور" كان شديد الذكاء، على قدر فائق من المهارة والخبرة والدراية بدروب الصحراء وطرقها الخفية ومضايقها.

وانطلق النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه يقطعون الفيافي والقفار، مستهينين بالمصاعب والمشاق، متحملين القيظ الشديد وجدب الصحراء وقلة الماء، لا يبالون بالموت، يدفعهم إيمانهم بالله ورسوله إلى اجتياز تلك الصحراء القاحلة والفيافي الموحشة؛ طاعة لله تعالى، واستجابة لنداء النبي صلى الله عليه وسلم، يحركهم إيمانهم القوي بالنصر والظفر.

وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يسير ليلا ويكمن نهارا؛ حتى لا يشعر به أحد من المشركين ولا تنتبه إلى قدومه قبائل دومة الجندل، فيصل إليها قبل أن تستعد للقائه؛ وهو ما يكفل له تحقيق عنصر المفاجأة ومباغتة العدو.

كما أراد النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك أيضا أن يتقي وأصحابه قيظ الصحراء وحرها الشديد، ولفح شمسها ولهيب رمالها؛ فلا يقابل المسلمون أعداءهم وهم خائرو القوة، منهكون من أثر وعورة الطريق وحرارة الجو.

انتصار بلا قتال

فلما اقترب النبي (صلى الله عليه وسلم) من دومة الجندل أخبره الدليل بوجود قطعان من الإبل والماشية ترعى في الصحراء، وكانت لقوم من تميم فانطلق المسلمون ليستولوا عليها، واستطاعوا أن يجمعوا عددا منها، بينما فر الكثير منها وتفرقت في كل اتجاه.

وشعر أهل دومة الجندل بقدوم المسلمين فأسرعوا بالفرار تاركين ديارهم ومتاعهم لينجوا بأنفسهم من المسلمين.

ونزل النبي (صلى الله عليه وسلم) بساحتهم فلم يجد بها أحدا فأقام النبي بها أياما وبث السرايا تبحث في كل الأنحاء، ولكنهم لم يلقوا أحدا ولم يظفروا إلا برجل منهم أتى به محمد بن مسلمة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فسأله عن أصحابه فقال: هربوا أمس، فعرض عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) الإسلام فأسلم.

وبقي النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون بها أياما، ثم رجعوا إلى المدينة في 20 من ربيع الآخر 5 هـ= 18 من سبتمبر 626 م.

كانت غزوة "دومة الجندل" -كما أطلق عليها بعض العسكريين المعاصرين – عملية عسكرية ذات طابع تعرّضي للدفاع عن قاعدة الإسلام في المدينة، إذ إن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم ينتظر حتى يفاجئه أعداؤه بشن هجومهم على المدينة، وإنما بادر بالإغارة عليهم فور علمه بما عزموا عليه.

وقد استهدفت تلك الغزوة تحقيق عدة أهداف تكتيكية وإستراتيجية؛ فقد ساهمت في القضاء على روح الضعف والتخاذل التي كادت تصيب المسلمين بعد هزيمتهم في أحد، وساعدت على التخلص من آثار تلك الهزيمة التي أصابتهم، كما عملت على رفع الروح المعنوية لديهم واستعادة الثقة بالنفس، وفي الوقت نفسه تدمير الروح المعنوية لجنود الأعداء.

كما أنها كانت بمثابة استعراض لقوة المسلمين لإرهاب أعدائهم وتبديد أطماعهم في المسلمين، بالإضافة إلى ما حققته من إحباط لخطط العدو الهجومية ووأدها في مهدها، وحرمان العدو من تحقيق عنصر المفاجأة وسرعة المبادأة.

العبقرية العسكرية للرسول القائد

قد تجلت العبقرية العسكرية للنبي (صلى الله عليه وسلم) في تلك الغزوة من عدة وجوه منها:

-استخدام ما يُعرف بالإنذار المبكر، ومعرفة تحركات العدو وخططه العسكرية مبكرا.

-عدم الاستهانة بالعدو، والاستعداد الجيد للمعركة، والاستعانة بأهل الخبرة والمتخصصين في فنون الحرب ودروب الصحراء.

-السرية التامة وإخفاء والتمويه المتقن، وذلك بسلك طرق غير مألوفة، والسير والتحرك ليلا، والكمون والراحة نهارا.

-الحرص على تأكيد السيطرة على الموقف، وإعلان السيادة وتحقيق النصر عند فرار الأعداء، وذلك بالبقاء في ديار الأعداء الهاربين لمدة طويلة.

-تحقيق عنصر المبادأة أو المبادرة ومفاجأة الأعداء بالهجوم عليهم في عقر دارهم، قبل أن يكملوا استعدادهم، وبذلك يتمكن من إحراز النصر

AbduLraHmN
08-09-09, 12:19 PM
غزوة احد



تاريخ الغزوة :
اتفق كتاب السيرة على أنها كانت في شوال من السنة الثالثة الهجرية ، واختلفوا في اليوم الذي وقعت فيه. وأشهر الأقوال أنه السبت ، للنصف من شوال.


أسبابها :
لقد كان السبب المباشر لها ، كما أجمع على ذلك أهل السير ، هو أن قريشاً أرادت أن تنتقم لقتلاها في بدر ، وتستعيد مكانتها التي تزعزعت بين العرب بعد هزيمتها في بدر. أما من بين الأسباب الأخرى الهامة التي يمكن استنتاجها من مجريات الأحداث ، فهي أن قريشاً تريد أن تضع حدا لتهديد المسلمين طرق تجارتهم إلى الشام ، والقضاء على المسلمين قبل أن يصبحوا قوة تهدد وجودهم.

عدة المشركين :
خصصت قريش قافلة أبي سفيان التي نجت من المسلمين ، وأرباحها ، لتجهيز جيشهم لغزوة أحد ، وجمعت ثلاث آلاف مقاتل من قريش ومن أطاعها من كنانة وأهل تهامة ، ومعهم مائتا فرس ، وسبعمائة دارع ، وجعلت على الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، وخرجت معهم مجموعة من النساء لإثارة حماسهم وخوفهم من العار إذا فروا.
وذكر ابن إسحاق أنهن كن ثمانياً ، وقال الواقدي : إنهن كن أربع عشرة ، وقد سمياهن. وقال ابن سعد : إنهن كن خمس عشرة امرأة.

وأري الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه ما سيحدث في أحد ، وذكره لأصحابه ، قائلا : ( رأيت في رؤياي أني هززته سيفاً فانقطع صدره ، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد كأحسن ما كان ، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين ، ورأيت بقرا – والله خير – فإذا هم المؤمنون يوم أحد) وفي رواية أخرى : ( ورأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة). وفسر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الرؤيا بأن هزيمته وقتلا سيقعان من أصحابه.

عندما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بمجيء جيش مكة لحرب المسلمين ، شاور أصحابه ، بين أن يبقوا داخل المدينة أو يخرجوا لملاقاة العدو خارجها. فقال جماعة من الأنصار: (يا نبي الله ، إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة ، وقد كنا نمتنع من الغزو في الجاهلية ، فبالإسلام أحق أن نمتنع منه ، فابرز إلى القوم ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته. فتلاوم القوم فقالوا : عرض نبي الله صلى الله عليه وسلم بأمر وعرضتم بغيره ، فاذهب يا حمزة فقل للنبي صلى الله عليه وسلم : (أمرنا لأمرك تبع) ، فأتى حمزة فقال : (يا نبي الله ، إن القوم قد تلاوموا فقالوا : أمرنا لأمرك تبع ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز).

إن ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أن عبدالله بن أبي كان موافقاً لرأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقاء داخل المدينة ، فقد روى الطبري عن السدي خلاف ذلك ، وهو أثر إسناده صحيح ورجاله ثقات ولكنه مرسل ، وفيه من يهم ويكثر الخطأ ، ولذلك رجح الباكري رواية ابن إسحاق لصحتها ولإجماع أهل السير على ذلك ، وأن حجة ابن سلول في الرجوع عن أحد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطعه.

ومما ذكره أهل السير أن من دوافع الراغبين في الخروج ، إظهار الشجاعة أمام الأعداء والرغبة في المشاركة في الجهاد لما فاتهم من فضل الاشتراك في بدر. أما دوافع الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كان على رأيه في البقاء داخل المدينة فهو الاستفادة من حصون المدينة وطاقات كل المواطنين مما يرجح فرصة دحر المهاجمين.

وبعد أن حسم الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الخروج رفعت راية سوداء وثلاثة ألوية : لواء للمهاجرين ، حمله مصعب بن عمير ، وحمله بعد استشهاده علي بن أبي طالب ، ولواء للأوس حمله أسيد بن خضير ، ولواء للخزرج ، حمله الحباب ابن المنذر. وبلغ عدد من سار تحتها ألفاً من المسلمين ومن ظاهرهم ، وكان معهم فرسان ومائة دارع. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يرتدي درعين.

وعندما تجاوز الرسول صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى أحد ثنية الوادع رأى كتيبة خشناء ، فقال : ( من هؤلاء ؟ قالوا: هذا عبدالله بن أبي سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع ، وهو رهط عبدالله بن سلام. قال : وقد أسلموا ؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال : قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين). وإذا صح هذا الخبر يكون جلاء قينقاع بعد أحد.

وعندما وصل جيش المسلمين الشوط – وهو مكان ملعب التعليم بالمدينة الآن - ، انسحب المنافق ابن سلول بثلاثمائة من المنافقين ، بحجة أنه لن يقع قتال المشركين ، ومعترضاً على قرار القتال خارج المدينة ، قائلا : ( أطاع الولدان ومن لا رأي له ، أطاعهم وعصاني ، علام نقتل أنفسنا).

ورأت فرقة من الصحابة قتال هؤلاء المنافقين ، ورأت الفرقة الأخرى عدم ذلك ، فنزلت الآية الكريمة :{ فمالكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا}. واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام عند انسحابهم ، وأخذ يقول لهم : ( أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم ، فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون قتال. فلما استعصوا عليه ، قال : أبعدكم الله أعداء الله ، فسيغني الله عنكم نبيه ، وقد أشار القرآن إلى هذا الحوار في قوله تعالى :{ وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين. وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ، قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ، هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، والله أعلم بما يكتمون } .
وكادت بنو سلمة – من الخزرج – وبنو حارثة – من الأوس – أن تنخذل مع المنافقين لولا أن الله ثبتهم مع المؤمنين ، وفيهم قال الله عز وجل : { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما … } .

وأنزل الله تعالى النعاس على طائفة المؤمنين الذين اغتموا بما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم وإخوانهم يوم بدر فناموا يسيرا ثم أفاقوا وقد قذف الله في قلوبهم الطمأنينة، التي أعادت لهم بعض نشاطهم ليواصلوا الدفاع عن نبيهم.


وكان أبو طلحة الأنصاري فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفه من يده مراراً فيأخذه. وفي ذلك نزل قول الله تعالى: ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم)، أما طائفة المنافقين، سواء التي انسحبت مع ابن سلول أو فلولهم التي سارت مع المؤمنين فقد قال الله عنهم في الآية نفسها: ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يقولون هل لنا من الأمر شيء قل إن الأمر كله لله ، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ، يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا ).

لقد حاول المشركون جهد طاقتهم قتل الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن الله عصمه منهم. فقد روي أن أبيا بن خلف كان يتوعد الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة بأنه سيقتله يوما ما، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( بل أنا أقتلك إن شاء الله)، فلما كان يوم أحد لحق النبي صلى الله عليه وسلم في الشعب وهو يقـول : أي محمد ، لا نجوت إن نجوت ، فقال القوم : يا رسول الله ، أيعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه. فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة، ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة مال منها على فرسه مرارا، ورجع إلى قريش وبه خدش غير كبير، فاحتقن الدم، فقال : ( قتلني والله محمد !) وطمأنة قومه بأن ليس به بأس، فقال لهم ما قال له محمد صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم قال : ( فوالله لو بصق علي لتقلني). فمات عدو الله بسرف، وهم قافلون به إلى مكة. وهذا من علامات ودلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

وعندما صمد المسلمون واستماتوا دفاعا عن النبي صلى الله عليه وسلم فشل المشركون في محاولات الاختراق إليه، وأعيتهم المجالدة، ولم يملك أبو سفيان إلا أن يتوعد المسلمين بحرب أخرى في العام القادم، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك.

وقد ثبت أن أبا سفيان أشرف على المسلمين، وقال: أفي القوم محمد ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا تجيبوه، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ قال: لا تجيبوه ، قال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه، فقال : كذبت يا عدو الله ، أبقى الله عليك ما يحزنك ، قال أبو سفيان : اعل هبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أجيبوه ، قالوا : ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجيبوه، قالوا: ما نقول ؟ قال: قولوا: والله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال. وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، وفي رواية عند أحمد وابن إسحاق قال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.

وعندما انصرف المشركون مكتفين بما نالوه من المسلمين، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً بن أبي طالب، وقال له: ( اخرج آثار القوم ، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون ، فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ، فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقو الإبل ، فإنهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ، ثم لأناجزنهم) ، وفعل علي ما أمر به ، فوجدهم قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة ، وانجلت المعركة عن سبعين شهيداً من المسلمين ، واثنين وعشرين قتيلاً من المشركين.

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجدع أنفه وأذناه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى ما به: ( لولا أن تحزن صفية، ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم)، فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعمل بعمه ما فعل، قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب. ونزل قول الله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين). فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثلة.

وعن قصة التمثيل بجثة حمزة رضي الله عنه، فقد روى موسى بن عقبة أن وحشياً بقر عن كبد حمزة وحملها إلى هند بنت عتبة فلاكتها فلم تستطع أن تستسيغها.

وروى ابن إسحاق أن هنداً هي التي بقرت عن كبد حمزة، وزاد أن هنداً اتخذت من آذان الرجال وأنفهم خدماً (أي خلاخل) وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقطرتها وحشياً.

وروى الواقدي أن وحشياً عندما قتل حمزة حمل كبده إلى مكة ليراها سيده جبير بن مطعم.

وذكر الشامي أن الواقدي والمقريزي في الإمتاع رويا أن وحشياً شق بطن حمزة وأخرج كبده وجاء بها إلى هند فمضغتها ثم لفظتها ، ثم جاءت معه إلى حيث جثة حمزة ، فقطعت من كبده وجدعت أنفه وقطعت أذنيه ثم جعلت مسكتين ومعضدين وخدمتين حتى قدمت بذلك مكة.

ولعل رواية الواقدي والمقريزي التي أشار إليها الشامي تفيد الجمع بين روايتي ابن عقبة وابن إسحاق، وتوافقهما في المضمون.

أما التمثيل بجثة حمزة فقد ثبت بطرق صحيحة كما ذكرنا، مما يدل على أن قصة بقر كبد حمزة التي ذكرها بعض أهل المغازي والسير لها أصل.

وسجلت لبعض النساء المسلمات مواقف إيمانية رائعة في تقبلهن مصابهن في أهليهن وفرحهن بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن أمثلة ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر هو وأصحابه بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ، فلما نعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا: خيرا يا أم فلان. هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه ؟ فأشير إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل) أي صغيرة.

وعندما أقبلت صفية أخت حمزة لتنظر إليه ، طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من ابنها الزبير أن يرجعها حتى لا ترى ما بأخيها من مثلة ، فقالت : ولم ؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي ، وذلك في الله ، فما أرضانا بما كان من ذلك ! لأ حتسبن ولأصبرن إن شاء الله. وعندما أخبر الزبير النبي صلى الله عليه وسلم بقولها ، أمره بأن يخلي سبيلها ، فأتته فنظرت إليه ، فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ، ثم أمر به فدفن.

وقد روى البخاري وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: (أيهم أكثر أخذاً للقرآن ؟ فإذا أشير لأحد قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة) وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا، ودفن الاثنان والثلاثة في قبر واحد، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدفنوا حيث صرعوا، فأعيد من أخذ ليدفن داخل المدينة. وبعد الدفن، صف الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه وأثنى على ربه ثم دعا الله أن يعطيهم نعيم الدنيا والآخرة وأن يقتل الكفرة والمكذبين.

وكان يتمنى أن يمضي شهيدا مع أصحابه الذين استشهدوا يوم أحد، وقد أثنى عليهم عندما سمع عليا يقول لفاطمة: هاك السيف فإنها قد شفتني، فقال له: ( لئن كنت أجدب الضرب بسيفك، لقد أجاد سهل ابن حنيف وأبو دجانة وعاصم بن ثابت الأقلح والحارث بن الصمة.
وبشر الرسول صلى الله عليه وسلم بما نال الشهداء من عظيم الأجر، فقد قال عندما سمع بكاء فاطمة بنت عبدا لله بن عمرو والد جابر: (ولم تبكي ؟ فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه).

ونزل في شهداء أحد قول الله تعالى: ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون). فقد روى مسلم أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا ابن مسعود عن هذه الآية، فقال: (أما أنا قد سألنا ذلك. فقال: أرواحهم في جوف طير خضر. لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل)؛ ولذا قال العلماء إن حياة الشهداء حياة محققة حسبما جاء في هذا الحديث.

أحكام وحكم وعظات وعبر من غزوة أحد:

عقد ابن القيم فصلاً فيما اشتملت عليه هذه الغزوة من الأحكام الفقهية، ننقلها هنا باختصار لتعميم الفائدة:

* إن الجهاد يلزم بالشروع فيه، حتى إن استعد له وتأهب للخروج، وليس له أن يرجع عن ذلك حتى يقاتل عدوه.
* إنه لا يجب على المسلمين إذا طرقهم عدوهم في ديارهم الخروج إليه، بل يجوز لهم أن يلزموا ديارهم، ويقاتلوهم فيها إذا كان ذلك أنصر لهم على عدوهم، كما أشار به رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم يوم أحد.
* جواز سلوك الإمام بالعسكر في أملاك رعيته إذا صادف ذلك طريقة، وإن لم يرض المالك، كما كان حال مربع بن قيظي مع الرسول صلى الله عليه وسلم وجيشه.
* إنه لا يأذن لمن لا يطيق القتال من الصبيان غير البالغين، بل يردهم إذا خرجوا، كما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر ومن معه.
* جواز الغزو بالنساء والاستعانة بهن فيما دون القتال مثل السقي والتطبيب.
* جواز الانغماس في العدو، كما انغمس أنس بن النضر وغيره.
* إن الإمام إذا أصابته جراحة صلى بأصحابه قاعداً، وصلوا وراءه قعدواً، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمرت على ذلك سنته إلى حين وفاته.
* جواز دعاء الرجل وتمنيه أن يقتل في سبيل الله، وليس ذلك من تمني الموت المنهي عنه، كما فعل عبد الله بن جحش.
* إن المسلم، إذا قتل نفسه، فهو من أهل النار، كما في حال قزمان.
* السنة في الشهيد أن لا يغسل ولا يكفن في غير ثيابه، بل يدفن فيها بدمه، إلا أن يسلبها العدو، فيكفن في غيرها. والحكمة في ذلك كما روى الترمذي ( حتى يلقوا ربهم بكلومهم – جروحهم - ، ريح دمهم ريح المسك ، واستغنوا بإكرام الله لهم). كما روى ابن إسحاق أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن شهداء أحد: (أنا شهيد على هؤلاء ، ما من جريح يجرح في الله ، إلا والله يبعثه يوم القيامة ، يدمى جرحه ، اللون لون الدم والريح ريح مسك).
* أما الصلاة على الشهيد فقد اختلف فيها العلماء وقد رجح ابن القيم أن الإمام مخير بين الصلاة عليه وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين.
وقد خرّج محققا الزاد تلك الآثار وبينا درجتها من الصحة ، ثم قالا : ( ففي هذه الأحاديث مشروعية الصلاة على الشهداء لا على سبيل الإيجاب ، لأن كثيرا من الصحابة استشهد في غزوة بدر وغيرها ، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليهم ، ولو فعل لنقل عنه ، وقد جنح المؤلف [ أي ابن القيم ] رحمه الله في (تهذيب السنن : 4/3295) إليه .
* السنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم.
* إن من عذره الله في التخلف عن الجهاد ، لمرض أو عرج (شديد أو شيخوخة) يجوز له الخروج إليه ، وان لم يجب عليه ، كما خرج عمرو بن الجموح ، وهو أعرج ، (واليمان والد حذيفة وثابت بن وقش وهما شيخان كبيران).
* إن المسلمين إذا قتلوا واحداً منهم في الجهاد يظنونه كافراً، فعلى الإمام دفع ديته من بيت المال ، كما في واقعة قتل اليمان.

وذكر ابن القيم بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في غزوة أحد.

وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى أمهاتها وأصولها في سورة آل عمران حيث افتتح القصة بقوله: (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال …) إلى تمام ستين آية من هذه السورة.

نذكر هنا باختصار ما ذكره ابن القيم:
* تعريف المؤمنين بسوء عاقبة المعصية والفشل والتنازع ، وأن الذي أصابهم هو لذلك السبب ، كما قال تعالى : (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ، منكم من يريد الدنيا ، ومنكم من يريد الآخرة ، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم) فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وتنازعهم وفشلهم ، كانوا بعد ذلك أشد حذراً ويقظة وتحرزاً من أسباب الخذلان.
2- إن حكمة الله وسنته في رسله ، وأتباعهم ، جرت بأن يدالوا مرة ويدال عليهم أخرى ، لكن تكون لهم العاقبة ، فإنهم لو انتصروا دائماً لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة ، فاقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين الأمرين ليتميز من يتبعهم ويطيعهم للحق وما جاؤوا به ممن يتبعهم على الظهور والغلبة ، خاصة وان هذا من أعلام الرسل كما قال هرقل لأبي سفيان : (هل قاتلتموه ؟ قال : نعم. قال : كيف الحرب بينكم وبينه ؟ قال : سجال ، يدال علينا المرة ، وندال عليه الأخرى. قال : كذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة).
3- ميزت محنة أحد بين المؤمن والمنافق الذي دخل الإسلام ظاهراً بعد انتصار المسلمين ببدر، وفي ذلك قال تعالى : (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب).
4- استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السراء والضراء، فإذا ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون وما يكرهون ، فهم عبيده حقاً ، وليسوا كمن يعبد الله على حرف واحد من السراء والنعمة والعافية.
5- لا يصلح عباده إلا السراء والضراء، فهو المدبر لأمر عباده كما يليق بحكمته، فهو (سبحانه) إذا أراد أن يعز عبده ، ويجبره ، وينصره ، كسره أولاً ، ويكون جبره له ، ونصره على مقدار ذله وانكساره ، وهذا ما وقع للمسلمين ببدر (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) وبحنين ( يوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً) .
6- إنه سبحانه هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته ، لم تبلغها أعمالهم ، ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمحنة ، فقيض لهم الأسباب التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه ، كما وفقهم للأعمال الصالحة التي هي من جملة أسباب وصولهم إليها.
7- إن النفوس تكتسب من العافية الدائمة والنصر والغنى طغياناً وركوناً إلى العاجلة ، وذلك مرض يعوقها عن جدها في سيرها إلى الله والآخرة ، فإذا أراد الله بها الرحمة والكرامة قيض لها من الابتلاء ما فيه دواء وشفاء لذلك المرض.
8- إن الشهادة عند الله من أعلى مراتب أوليائه ، ولا سبيل إلى نيل هذه الدرجة إلا بتقدير الأسباب المفضية إليها من تسليط العدو وغيره.
9- إن في الابتلاء من الله تمحيص وتكفير لذنوب عباده وفرصة لهم لنيل الشهادة ، قال تعالى : ( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ، والله لا يحب الظالمين ، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين).
10- إن الأنبياء (عليهم السلام)، إذا أصيبوا ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام تعظيماً لأجرهم تأسى بهم أتباعهم في الصبر على المكاره والعاقبة للمتقين ، وهذه سنة الله فيهم.
11- إن اشتراك الرسول صلى الله عليه وسلم في القتال مثله كأي فرد من أفراد جيشه دليل على حرصه صلى الله عليه وسلم على عدم تميزه عن جنده ومساواة نفسه بهم. وفيه دليل على شجاعته وصبره وتحمله الأذى في سبيل دعوته.

AbduLraHmN
08-09-09, 12:21 PM
غزوة الاحزاب


تاريخ الغزوة:

وقعت هذه الغزوة في شوال سنة خمس كما قال ابن إسحاق ومن تابعه، وهو قول الجمهور، وقال الواقدي: إنها وقعت في يوم الثلاثاء الثامن من ذي القعدة في العام الخامس الهجري، وقال ابن سعد: إن الله استجاب لدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فهزم الأحزاب يوم أربعاء من شهر ذي القعدة سنة خمس من مهاجره. ونقل الزهري ومالك بن أنس وموسى بن عقبة أنها وقعت سنة أربع هجرية.

ويرى العلماء أن القائلين بأنها وقعت سنة أربع كانوا يعدون التاريخ من المحرم الذي وقع بعد الهجرة ويلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الأول، فتكون غزوة بدر عندهم في السنة الأولى، وأحد في الثانية والخندق في الرابعة، وهو مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة. وجزم ابن جزم أنها وقعت سنة أربع لقول ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم رده يوم أحد وهي في السنة الثالثة باتفاق وهو ابن أربع عشرة سنة. ولكن البيهقي وابن حجر وغيرهما فسروا ذلك بأن ابن عمر كان يوم أحد في بداية الرابعة عشرة ويوم الخندق في نهاية الخامسة عشرة وهو الموافق لقول جمهور العلماء.

سبب الغزوة:

لم تضع الحرب أوزارها بين مشركي مكة والمسلمين إلا بعد فتح مكة في العام الثامن الهجري، ولذا فمن البدهي أن تحاول قريش في كل مرة القضاء على قوة المسلمين التي ترى فيها تهديداً مستمراً لطرق قوافلها وخطراً على مكانتها بين العرب.

أرادت قريش في هذه المرة أن تحسم هذا الصراع مع المسلمين لصالحها، فحشدت له أكبر قوة ممكنة حيث لجأت إلى التحالف مع كل من له مصلحة في القضاء على المسلمين. ووجدوا أكبر ضالتهم في قريش، فقد التقت أهداف الفريقين، وهو القضاء على المسلمين.

كان أول ما فكر فيه زعماء بني النضير الذين خرجوا إلى خيبر أن يتصلوا بقريش والقبائل الأخرى للثأر لأنفسهم والطمع في العودة إلى ديارهم وأملاكهم في المدينة. فخرج وفد منهم إلى مكة ، منهم : سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن أبي الحقيق النضريون ، وهوذة بن قيس وأبو عمار الوائليان ، في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل ، فدعوا قريشاً إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدهم بالقتال معهم ، حتى يستأصلوه ، وأفتوهم بأن دينهم خير من دين محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنهم أولى بالحق منهم ، وفيهم أنزل الله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ). ثم اتجهوا بعد هذا إلى قبيلة غطفان النجدية الكبرى وأغروها بالتحالف معهم ومع قريش على حرب المسلمين، على أن يكون لهم نصف ثمر خيبر، إذا اشتركت معهم في الحرب، وكان وافدهم إلى غطفان كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، فأجابه عيينة بن حصن الفزاري إلى ذلك.

وكتب المشركون إلى حلفائهم من بني أسد، فأقبل إليهم طلحة بن خويلد فيمن أطاعه، وخرج أبو سفيان بقريش ومن اتبعه من قبائل العرب، فنزلوا بمر الظهران، فجاءهم من أجابهم من بني سليم مدداً لهم بقيادة سفيان بن عبد شمس والد أبي الأعور وبنو مرة بقيادة الحارث بن عوف وأشجع بقيادة مسعر بن رخيلة ، فصاروا في جمع عظيم ، فهم الذين سماهم الله تعالى الأحزاب ، وذكر ابن إسحاق أن عدتهم عشرة آلاف بينما كان المسلمون ثلاثة آلاف.

تحرك هذا الجيش العرموم من مر الظهران في طريقة إلى المدينة. فنزلت قريش ومن سار معها بمجتمع الأسيال من رومة، بين الجُرُف وغابة. ونزلت غطفان بذنب نقمي إلى جانب أحد، ونزل معهم بنوأسد.

فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمعوا له من الأمر ، استشار أصحابه ، وقد أشار عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق في المنطقة الوحيدة المكشوفة أمام الغزاة ، أما الجهات الأخرى فكانت كالحصن تتشابك فيها الأبنية وأشجار النخيل وتحيطها الحرات التي يصعب على الإبل والمشاة التحرك فيها.

ووافق الجميع على هذه الفكرة لعلمهم بكثرة الجموع القادمة لحربهم ، وشرعوا في حفر الخندق الذي يمتد من أجم الشيخين طرف بن حارثة شرقاً حتى المذاذ غرباً ، وكان طوله خمسة آلاف ذراع ، وعرضه تسعة أذرع ، وعمقه من سبعة أذرع إلى عشرة. وكان على كل عشرة من المسلمين حفر أربعين ذراعاً ، والأنصار من حصن ذباب إلى جبل عبيد في الغرب.

وعمل المسلمون في الحفر على عجل، يبادرون قدوم القوم، وقد تراوحت مدة الحفر ما بين ستة أيام وأربعة وعشرين يوماً. فعند ابن عقبة استغرق قريباً من عشرين ليلة ، وعند الواقدي أربعاً وعشرين ليلة ، وفي الروضة للنووي خمسة عشر يوماً ، وعند ابن سعد ستة أيام.

وكان طعامهم القليل من الشعير يخلط بدهن متغير الرائحة لقدمه، ويطبخ فيأكلونه على الرغم من بشاعة طعمه في الحلق ورائحته المنتنة، وذلك لشدة جوعهم. حتى هذا لا يجدونه أحياناً فيأكلون التمر ، وأحياناً لا يجدون هذا ولا ذاك لمدة ثلاثة أيام متتالية ، إلى الحد الذي يعصب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بطنه بحجر من شدة الجوع.

وشارك جميع المسلمين في الحفر، لا فرق بين غني وفقير ومولى وأمير، وأسوتهم في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حمل التراب حتى اغبر بطنه ووارى التراب جلده، وكان الصحابة يستعينون به في تفتيت الصخرة التي تعترضهم ويعجزون عنها، فيفتتها لهم. ويردد معهم الأهازيج والأرجاز لتنشيطهم للعمل ، فيقول :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا.......ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا...........وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا.......وإن أرادوا فتنة أبينا

وكان يمد بها صوته بآخرها، ويرتجز المسلمون وهم يعملون:
(نحن الذين بايعوا محمداً..على الإسلام ما بقينا أبدا)
فيجيبهم بقوله:
(اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة). وربما يبدؤهم بقوله فيردون عليه بقولهم.

من دلائل النبوة أثناء حفر الخندق :

أجرى الله سبحانه وتعالى على يدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عدة معجزات أثناء حفر الخندق، ومن ذلك:

1- عندما لحظ جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما يعانيه الرسول صلى الله عليه وسلم من الجوع، استأذنه وذهب إلى زوجته وأخبرها بما رأى من المخمصة على الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب منها أن تصنع له طعاماً، فذبح عناقاً له وطحنت زوجة صاعاً من شعير بقي لهما ، وصنعت برمة ، وذهب جابر فدعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطعام وساوره بكمية الطعام ، وانه طعيم يكفي لرجل أو رجلين ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم كل من كان حاضراً وعددهم ألف ، وتحير جابر وزوجته ، لكن النبي صل الله عليه وسلم بارك في البرمة ، فأكل منها كل الناس حتى شبعوا وتركوا فيها الكثير الذي أكل منه أهل جابر وأهدوا.

2- أخبر عمار بن ياسر، وهو يحفر معهم الخندق، بأن ستقتله الفئة الباغية، فقتل في صفين وكان في جيش علي.

3- وعندما اعترضت صخرة للصحابة وهو يحفرون ، ضربها الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث ضربات فتفتت. قال إثر الضربة الأولى : (الله أكبر ، أعطيت مفاتيح الشام ،والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة ، ثم ضربها الثانية فقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض ، ثم ضرب الثالثة ، وقال : الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة) .

وفي هذا الحديث بشارة بأن هذه المناطق سيفتحها المسلمون مستقبلاً ، وكان موقف المؤمنين من هذه البشارة ما حكاه القرآن الكريم (هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً ) ، وموقف المنافقين الذين سخروا من البشارة : ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً).

وصورت الآيات من 13 إلى 20 من سورة الأحزاب نفسية المنافقين تصويرًا دقيقاً، وحكت أقوالهم في الإرجاف والتخذيل، وأساليبهم في التهرب من العمل في حفر الخندق وجهاد العدو.

وعلى الرغم من تخذيل المنافقين وقلة الطعام وشدة البرد فقد تم حفر الخندق ليكون خط دفاع متيناً ثم جمع النساء والأطفال وأصحاب الأعذار في حصن فارع ، وهو لبني حارثة ، لأنه كان أمنع حصون المسلمين آنذاك.

وكانت خطة المسلمين أن يكون ظهرهم إلى جبل سلع داخل المدينة ووجوههم إلى الخندق الذي يحجز بينهم وبين المشركين الذين نزلوا رومة بني الجرف والغابة ونقمى.

وعندما نظر الرسول صلى الله عليه وسلم في حال العدو وحال المسلمين ورأى ضعف المسلمين وقوة المشركين ، أراد أن يكسر شوكة المشركين ، فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة زعيمي الأنصار ، فاستشارهما في الصلح الذي عرضته عليه قبيلة غطفان ، وهو أن يعطوا ثلث ثمار المدينة لعام كي ينصرفوا عن قتال المسلمين ، ولم يبق إلا التوقيع على صحيفة الصلح ، فقال له : (لا والله ما أعطينا الدنية من أنفسنا في الجاهلية فكيف وقد جاء الله بالإسلام). وفي رواية الطبراني أنهما قالا: (يا رسول الله: أوحي من السماء فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك أو هواك ؟ فرأينا تبع هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا ثمرة إلا شراء أو قرى). فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم المفاوضة مع الأعراب الذين كان يمثلهم الحارث الغطفاني، قائد بني مرة.

وفي الجانب الآخر أراد يهود بني النضير أن يجروا معهم إخوانهم يهود بني قريظة إلى نقض العهد والغدر بالمسلمين والوقوف مع الأحزاب. فأوفدوا حيياً ابن أخطب للقيام بهذه المهمة. فجاء حيي إلى كعب بن أسد القرظي. وبعد حوار طويل بينهما أقنعه بنقض العهد مع المسلمين بحجة قوة الأحزاب ومقدرتهم على استئصال المسلمين ، وأغراه بأن يدخل معه حصنه عندما ينصرف الأحزاب ، بعد أداء مهمتهم.

وكان يوما عصيباً من الدهر ، ذلك اليوم الذي علم فيه المسلمون نقض بني قريظة ما بينهم وبين المسلمين من عهد. وتكمن خطورة ذلك في موقعهم الذي يمكنهم من تسديد ضربة غادرة للمسلمين من الخلف. فقد كانت ديارهم في العوالي، إلى الجنوب الشرقي للمدينة على وادي مهزور.

لقد أتاه الزبير بما يدل على غدرهم، ويومها قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (فداك أبي وأمي، إن لكل نبي حوارياً ، وحواري الزبير).

لزيادة الحيطة والحذر والتأكد من مثل هذه الأمور الخطيرة ، أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير ، فجاءوا إلى بني قريظة وتحدثوا معهم ، ووجدوهم قد نكثوا العهد ومزقوا الصحيفة التي بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بني سعية ، فإنهم جاؤوا إلى المسلمين وفاء بالعهد. وعاد رسل المسلمين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالخبر اليقين.

وعندما شاع هذا الخبر خاف المسلمون على ذراريهم من بني قريظة، ومروا بوقت عصيب وابتلاء عظيم. ونزل القرآن واصفاً هذه الحالة: (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً).

فالذين جاؤوهم من فوقهم هم الأحزاب، وبنو قريظة من أسفل منهم، والذين ظنوا بالله الظنونا هم المنافقون. أما المؤمنون فقد صمدوا لهذا الامتحان. واتخذوا كل الوسائل الممكنة لاجتياز الامتحان، فنظموا فرقاً للحراسة، فكان سلمة بن أسلم الأوسي أمير لمائتي فارس وزيد بن حارثة أمير لثلاثمائة فارس ، يطوفون المدينة ويكبرون لإشعار بني قريظة باليقظة حتى لا تحدثهم أنفسهم بأن يغدروا بالذرية التي في الحصون.

عندما وصلت الأحزاب المدينة فوجئوا بوجود الخندق ، فقاموا بعدة محاولات لاقتحامه ، ولكنهم فشلوا لأن المسلمين كانوا يمطرونهم بوابل سهامهم كلما هموا بذلك ، ولذا استمر الحصار لمدة أربع وعشرين ليلة.

وذكر ابن إسحاق وابن سعد أن بعض المشركين اقتحموا الخندق ، وعد ابن إسحاق منهم : عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب وضرار بن الخطاب والشاعر بن مرداس ، وزاد ابن سعد واحدا على هؤلاء وهو : نوفل بن عبد الله. وذكر أن عليا بارز عمرو بن عبد ود – فارس قريش – وقتله ، وأن الزبير قتل نوفلاً وأن ثلاثة الآخرين فروا إلى معسكرهم.

وظلت مناوشات المشركين للمسلمين وتراشقهم معهم بالنبل دون انقطاع طيلة مدة الحصار ، حتى إنهم شغلوا المسلمين يوماً عن أداء صلاة العصر ، فصلوها بعد الغروب ، وذلك قبل أن تشرع صلاة الخوف ، حيث شرعت في غزوة ذات الرقاع على رأي من يرى أن ذات الرقاع كانت بعد غزوة الخندق.

وقتل في هذه المناوشات ثلاثة من المشركين واستشهد ستة من المسلمين منهم سعد بن معاذ ، الذي أصيب في أكحله – عرق في وسط الذراع – رماه حبان بن العرِقة. وقد نصبت له خيمة في المسجد ليعوده الرسول صلى الله عليه وسلم من قريب ، ثم مات بعد غزوة بني قريظة ، حين انتقض جرحه وكانت تقوم على تمريضه رفيدة الاسلمية.

وكان شعارأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وبني قريظة ( حم ، لا ينصرون).

لقد كفى الله المؤمنين القتال فهزم الأحزاب بوسيلتين : الأولى : تسخير الله نعيم بن مسعود ليخذل الأحزاب ، والثانية : الرياح الهوجاء الباردة.

1- دور نعيم بن مسعود :

روى ابن إسحاق والواقدي وعبدالرزاق وموسى بن عقبة أن نعيم بن مسعود الغطفاني ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وعرض عليه أن يقوم بتنفيذ أي أمر يريده النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : (إنما أنت رجل واحد فينا ، ولكن خذل عنا إن استطعت ، فإن الحرب خدعة ).

وقبل أن يعرف إسلام نعيم ، أتى بني قريظة ، فأقنعهم بعد التورط مع قريش في قتال حتى يأخذوا منهم رهائن ، لكيلا يولوا الأدبار ، ويتركوهم وحدهم يواجهون مصيرهم مع المسلمين بالمدينة. ثم أتى قريشا فأخبرهم أن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوا ، وأنهم قد اتفقوا سرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يختطفوا عددا من أشراف قريش وغطفان فيسلموهم له ليقتلهم دليلا على ندمهم ، وقال لهم : فإن أرسلت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فإياكم أن تسلموهم رجلا منكم. ثم أتى غطفان وقال لهم مثل الذي قاله لقريش. وبذلك زرع بذور الشك بينهم. وأخذ كل فريق يتهم الفريق الآخر بالخيانة.

2- معجزة الرياح :

هبت ريح هوجاء في ليلة مظلمة باردة ، فقلبت قدور المشركين واقتلعت خيامهم وأطفأت نيرانهم ودفنت رحالهم ، فما كان من أبي سفيان إلا أن ضاق بها ذرعا فنادى في الأحزاب بالرحيل. وكانت هذه الريح من جنود الله الذين أرسلهم على المشركين ، وفي ذلك يقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ، وكان الله بما تعملون بصيرا).

وروى مسلم بسنده عن حذيفة بن اليمان طرفا مما حدث في تلك الليلة الحاسمة ، قال حذيفة : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب ، وأخذتنا ريح شديدة وقر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا رجل يأتني بخبر القوم ، جعله الله معي يوم القيامة) ، فسكتنا فلم يجبه منا أحد ، … (ردد ذلك ثلاثا) ثم قال : ( قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم ) ، فلم أجد بداً إذ دعاني باسمي أن أقوم. قال : ( اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي ) . فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام ، حتى أتيتهم ، فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار ، فوضعت سهما في كبد القوس ، فأردت أن أرميه ، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ولا تذعرهم علي) ، ولو رميته لأصبته ، فرجعت ، وأنا أمشي في مثل الحمام. فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت، فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها. فلم أزل نائما حتى أصبحت فقال : قم يا نومان).

وزاد ابن إسحاق في روايته لهذا الخبر : (… فدخلت في القوم ، والريح جنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ولا إناء ولا بناء ، فقام أبو سفيان ، فقال : يا معشر قريش لينظر امرؤ من جليسه ؟ فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جانبي فقلت له : من أنت ؟ قال : فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون … فارتحلوا فإني مرتحل). وفي رواية الحاكم والبزار : ( … فانطلقت إلى عسكرهم فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله ، قد تفرق الأحزاب عنه ، حتى إذا جلست فيهم فحسب أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم ، قال : ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه ، فضربت بيدي على الذي على يميني وأخذت بيده ، ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده ، فلبثت هنيهة ، ثم قمت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم … قلت: يا رسول الله : تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلا عصبة توقد النار قد صب الله عليه من البرد مثل الذي صب علينا ولكنا نرجو من الله ما لا يرجون).

وختم الله هذا الامتحان الرهيب بهذه النهاية السعيدة ، وجنب المسلمين شر القتال ، قال تعالى معلقا على هذه الخاتمة : ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خير وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا). وكانت هذه الخاتمة استجابة لضراعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله أثناء محنة الحصار : (اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم).

لقد بذلت الأحزاب أقصى ما يمكنهم لاستئصال المسلمين ، ولكن الله ردهم خائبين ، وهذا يعني أنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئا في المستقبل ، ولذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (الآن نغزوهم ولا يغزوننا ، نحن نسير إليهم) ؛ هذا علم من أعلام النبوة ، لأن الذي حدث بعد هذا هو ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم.

حكم وعبر في غزوة الخندق:

1- إن حفر الخندق يدخل في مفهوم المسلمين لقوله تعالى : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) فينبغي على المسلمين اتخاذ وسائل القوة المتاحة مهما كان مصدرها ، لأن الحكمة ضالة المؤمن ، فحيثما وجدها التقطها.

2- لقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للحكام والمحكومين في العدالة والمساواة وعدم الاستئثار بالراحة يوم وقف جنبا إلى جنب مع أفراد جيشه ليعمل بيده في حفر الخندق. وهذه هي صفة العبودية الحقة التي تجلت في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم.

3- أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا آخر على رأفته بالمؤمنين ، يوم شاركهم في حفر الخندق ويوم أشركهم معه في طعيم جابر ، ولم يستأثر به مع قلة من الصحابة. وفي ضوء هذه المعاني يفهم قول الله تعالى : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).

4- إن مجموعة المعجزات التي أجرها الله على يد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أيام الخندق ، سواء التي كانت في حفر الخندق أو تكثير طعيم جابر أو الرياح التي كانت نقمة على المشركين ، لهي مجموعة أخرى في سلسلة المعجزات الكثيرة التي أيد الله بها نبيه ، ليقطع الحجة لدى المعاندين من المنافقين والمشركين وكل صنف من أصناف أعداء الدين.

5- إن الحكمة في استشاراته لبعض أصحابه في الصلح الذي اقترحته غطفان على الرسول صلى الله عليه وسلم ، هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يطمئن إلى مدى ما يتمتع به أصحابه من القوة المعنوية والاعتماد على نصر الله وتوفيقه على الرغم من ذلك الذي فوجئوا به من اجتماع أشتات المشركين عليهم في كثرة ساحقة ، إلى جانب خذلان بني قريظة للمسلمين ونقض مواثيقهم معهم.

6- وأما الدلالة التشريعية في هذه الاستشارة ، فهي محصورة في مجرد مشروعية مبدأ الشورى في كل ما لا نص فيه. وهي بعد ذلك لا تحمل أي دلالة على جواز صرف المسلمين أعداءهم عن ديارهم إذا ما اقتحموها ، باقتطاع شيء من أرضهم أو خيراتهم لهم. إذ إن مما هو متفق عليه في أصول الشريعة الإسلامية أن الذي يحتج به من تصرفاته صلى الله عليه وسلم إنما هو أقواله ، وأفعاله التي قام بها ، ثم لم يرد اعتراض عليها من الله في كتابة العزيز.

وليس في هذه الاستشارة دليل على جواز دفع المسلمين الجزية إلى أعدائهم. أما إذ ألجئوا إلى اقتطاع جزء من أموالهم فعليهم التربص بأعدائهم لاسترداد حقهم المسلوب.

7- عندما شغل المشركون الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن صلاة، صلوها قضاء بعد المغرب ، وفي هذا دليل على مشروعية قضاء الفائتة.

AbduLraHmN
08-09-09, 12:22 PM
غزوة بني قريظة


وقعت هذه الغزوة بعد غزوة الأحزاب مباشرة ، في آخر ذي القعدة وأول ذي الحجة من السنة الخامسة الهجرية.

وواضح من سير الأحداث أن سبب الغزوة كان نقض بني قريظة العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، بتحريض من حيي بن أخطب النضري.

وقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم الزبير لمعرفة نيتهم ، ثم أتبعه بالسعدين وابن رواحة وخوات لذات الهدف ليتأكد من غدرهم.

ولأن هذا النقض وهذه الخيانة قد جاءت في وقت عصيب ، فقد أمر الله تعالى نبيه بقتالهم بعد عودته من الخندق ووضعه السلاح ، وامتثالاً لأمر الله أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتوجهوا إلى بني قريظة ، وتوكيدا لطلب السرعة أوصاهم قائلاً : ( لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ) كما في رواية البخاري ، أو الظهر كما في رواية مسلم.

وعندما أدركهم الوقت في الطريق ، قال بعضهم : لا نصلى حتى نأتي قريظة ، وقال البعض الآخر : بل نصلى ، لم يرد منا ذلك ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم. وهذا اجتهاد منهم في مراد الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال ابن حجر : ( … وقد جمع بعض العلماء بين الروايتين – البخاري ومسلم – باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلى الظهر ، وبعضهم لم يصلها ، فقيل لمن لم يصلها : لا يصلين أحد الظهر ، ولمن صلاها : لا يصلين أحد العصر. وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الأولى الظهر وقيل للطائفة التي بعدها العصر ، وكلاهما جمع لا بأس به …).

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف مقاتل معهم ستة وثلاثون فرساً وضرب الحصار على بني قريظة لمدة خمس وعشرين ليلة على الأرجح ، وضيق عليهم الخناق حتى عظم عليهم البلاء ، فرغبوا أخيرا في الاستسلام ، وقبول حكم الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم. واستشاروا في ذلك حليفهم أبا لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه ، فأشار إلى أن ذلك يعني الذبح. وندم على هذه الإشارة، فربط نفسه إلى إحدى سواري المسجد النبوي ، حتى قبل الله توبته.

وعندما نزلوا على حكم الرسول صلى الله عليه وسلم أحب أن يكل الحكم عليهم إلى واحد من رؤساء الأوس ، لأنهم كانوا حلفاء بني قريظة ، فجعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ ، فلما دنا من المسلمين قال الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار : ( قوموا إلى سيدكم أو خيركم ، ثم قال : إن هؤلاء نزلوا على حكمك ). قال : تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( قضيت بحكم الله تعالى .

ونفذ الرسول صلى الله عليه وسلم حكم الله فيهم ، وكانوا أربعمائة على الأرجح . و لم ينج إلا بعضهم ، وهم ثلاثة ، لأنهم أسلموا ، فأحرزوا أموالهم ، وربما نجا اثنان آخران منهم بحصولهم على الأمان من بعض الصحابة ، أو لما أبدوه من التزام بالعهد أثناء الحصار. وربما نجا آخرون لا يتجاوزن عدد أفراد أسرة واحدة ، إذ يفهم من رواية عند ابن إسحاق وغيره أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهب لثابت بن قيس بن الشماس ولد الزبير بن باطا القرظي ، فاستحياهم ، منهم عبد الرحمن بن الزبير ، الذي أسلم ، وله صحبة.

وجمعت الأسرى في دار بنت الحارث النجارية ، ودار أسامة بن زيد ، وحفرت لهم الأخاديد في سوق المدينة ، فسيقوا إليها المجموعة تلو الأخرى لتضرب أعناقهم فيها. وقتلت امرأة واحدة منهم ، لقتلها خلاد بن سويد رضي الله عنه، حيث ألقت عليه ، جرحى ، ولم يقتل الغلمان ممن لم يبلغوا سن البلوغ. ثم قسم الرسول صلى الله عليه وسلم أموالهم وذراريهم بين المسلمين.

مصير بعض سيي بني قريظة :
ذكر ابن إسحاق وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن زيد الأنصاري بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد ، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا.

وذكر الواقدي في المغازي في شأن بيع سبايا بني قريظة قولين آخرين إضافة إلى ما ذكره ابن إسحاق ، والقولان هما :
1- بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة إلى الشام بسبايا ليبيعهم ويشتري بهم سلاحاً وخيلاً.
2- اشترى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما جملة من السبايا … إلخ. ويمكن الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة بأن ذلك كله قد حدث.

واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة ، وأسلمت. وقد توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في ملك يمينه ، وكان ذلك باختيارها.

أحكام وحكم ودروس وعبر من غزوة بني قريظة :

1- جواز قتل من نقض العهد. ولا زالت الدول تحكم بقتل الخونة الذين يتواطؤون مع الأعداء حتى زماننا هذا.

2- جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهامهم. كما في تحكيم ابن معاذ.

3- مشروعية الاجتهاد في الفروع ، ورفع الحرج إذا وقع الخلاف فيها. فقد اجتهد الصحابة في تفسير قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (ألا لا يصلين أحد العصر أو الظهر إلا في بني قريظة) ، ولم يخطئ الرسول صلى الله عليه وسلم أحدا منهم.

4- ذكر النووي أن جماهير العلماء احتجوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( قوموا إلى سيدكم أو خيركم) وغيره على استحباب القيام لأهل الفضل ، وليس هذا من القيام المنهي عنه ، وإنما ذلك فيمن يقومون عليه هو جالس ويمثلون قياما طوال جلوسه ، وقد وافق النووي جماهير العلماء في هذا ، ثم قال : ( القيام للقادم من أهل الفضل مستحب ، وقد جاء في أحاديث ، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح. وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء وأجبت فيها عما توهم النهي عنه).

5- قال الدكتور البوطي : واعلم أن هذا كله لا يتنافى مع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار) ، لأن مشروعية إكرام الفضلاء لا تستدعي السعي منهم إلى ذلك أو تعلق قلوبهم بمحبته ، بل إن من أبرز صفات الصالحين أن يكونوا متواضعين لإخوانهم زهادا في طلب هذا الشيء … (غير أن من أهم ما ينبغي أن تعلمه في هذا الصدد أن لهذا الإكرام المشروع حدود إذا تجاوزها ، انقلب الأمر محرما ، واشترك في الإثم كل من مقترفة والساكت عليه. فمن ذلك ما قد تجده في مجالس بعض المتصوفة من وقوف المريدين عليهم وهم جلوس ، يقف الواحد منهم أمام شيخه في انكسار وذل … ومنه ما يفعله بعضهم من السجود على ركبة الشيخ أو يده عند قدومه عليه ، أو ما يفعله من الحبو إليه عندما يغشى المجلس … فالإسلام قد شرح مناهج للتربية وحظر على المسلمين الخروج عليها ، وليس بعد الأسلوب النبوي في التربية من أسلوب يقر).

AbduLraHmN
08-09-09, 12:25 PM
غزوة خيبر





لم يبد يهود خيبر عداء سافراً للمسلمين حتى لحق بهم زعماء بني النضير عندما أجلوا عن المدينة. وكما سبق وأن ذكرنا فقد كان أبرز زعماء بني النضير الذين غادروا المدينة ونزلوا خيبر : سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب ، فلما نزلوها دان لهم أهلها.

لقد نزلوا بأحقادهم ضد المسلمين ، ولذا كانوا كلما وجدوا فرصة للانتقام من المسلمين انتهزوها ، ووجدوا في قريش وبعض قبائل العرب حصان طروادة الذي سيدخلون به المدينة مرة أخرى ، فألبوهم ضد المسلمين ، ثم جروهم إلى غزوة الخندق ، وسعوا في إقناع بني قريظة للانضمام إليهم والغدر بالمسلمين. ولذا كانت تلك العقوبة الرادعة التي أنزلها المسلمون بهم عندما صرف الله الأحزاب ، وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم سرية عبد الله بن عتيك للقضاء على رأس من رؤوسهم أفلت من العقاب يوم قريظة ، وهو سلام ابن أبي الحقيق ، فقتلوه.

وكانت هدنة الحديبية فرصة أمام المسلمين لتصفية هذا الجيب الذي يشكل خطورة على أمن المسلمين ، وقد وعد الله المسلمين بمغانم كثيرة يأخذونها إذا هزموا يهود خيبر ، وإلى ذلك أشارت سورة الفتح التي نزلت في طريق العودة من الحديبية ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم ، فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ، ومغانم كثيرة يأخذونها ، وكان الله عزيزاً حكيماً ، وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطاً مستقيماً ، وأخرى لم تقدروا عليها ، قد أحاط الله بها ، وكان الله على كل شيء قديراً).

تاريخ الغزوة :

ذكر ابن إسحاق أنها كانت في المحرم من السنة السابعة الهجرية ، وذكر الواقدي أنها كانت في صفر أو ربيع الأول من السنة السابعة بعد العودة من غزوة الحديبية ، وذهب ابن سعد إلى أنها في جمادى الأولى سنة سبع ، وقال الإمامان الزهري ومالك إنها في المحرم من السنة السادسة. وظاهر أن الخلاف بين ابن إسحاق والواقدي يسير ، وهو نحو الشهرين ، وكذلك فإن الخلاف بينهما وبين الإمامين الزهري ومالك مرجعه إلى الاختلاف في ابتداء السنة الهجرية الأولى كما سبق الإشارة إلى ذلك. وقد رجح ابن حجر قول ابن إسحاق على قول الواقدي.

أحداث الغزوة :

سار الجيش إلى خبير بروح إيمانية عالية على الرغم من علمهم بمنعة حصون خيبر وشدة وبأس رجالها وعتادهم الحربي. وكانوا يكبرون ويهللون بأصوات مرتفعة ، فطلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفقوا بأنفسهم قائلاً : (إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم). وسلكوا طريقا بين خيبر وغطفان ليحولوا بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر لأنهم كانوا أعداء للمسلمين.

ونزل المسلمون بساحة اليهود قبل بزوغ الفجر ، وقد صلى المسلمون الفجر قرب خيبر ، ثم هجموا عليها بعد بزوغ الشمس ، وفوجئ أهلها بهم وهم في طريقهم إلى أعمالهم ، فقالوا : محمد والخميس !! فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).

وهرب اليهود إلى حصونهم وحاصرهم المسلمون. وقد حاولت غطفان نجدة حلفائهم يهود خيبر ، حتى إذا ساروا مرحلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حساً فظنوا أن المسلمين قد خالفوا إليهم فرجعوا ، وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر ، فأخذ المسلمون في افتتاح حصونهم واحداً تلو الآخر.

وكان أول ما سقط من حصونهم ناعم والصعب بمنطقة النطاة وأبي النزار بمنطقة الشق ، وكانت هاتان المنطقتان في الشمال الشرقي من خيبر ، ثم حصن القموص المنيع في منطقة الكتيبة ، وهو حصن ابن أبي الحقيق ، ثم اسقطوا حصني منطقة الوطيح والسلالم.

وقد واجه المسلمون مقاومة شديدة وصعوبة كبيرة عند فتح بعض هذه الحصون ، منها حصن ناعم الذي استشهد تحته محمود بن مسلمة الأنصاري ، حيث ألقى عليه مرحب رحى من أعلى الحصن ، والذي استغرق فتحه عشرة أيام ، فقد حمل راية المسلمين عند حصاره أبو بكر الصديق ، ولم يفتح الله عليه ، وعندما جهد الناس ، قال رسول الله إنه سيدفع اللواء غداً إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله و رسوله ، ولا يرجع حتى يفتح له ، فطابت نفوس المسلمين ، فلما صلى الفجر في اليوم التالي دفع اللواء إلى علي ، ففتح الله على يديه.

وكان علي يشتكي من رمد في عينيه عندما دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له ، فبرئ.

ولقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم علياً بأن يدعو اليهود إلى الإسلام قبل أن يداهمهم ، وقال له : ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم). وعندما سأله علي : يا رسول الله ، على ماذا أقاتل الناس ؟ قال : ( قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله).

وعند حصار المسلمين لهذا الحصن برز لهم سيده وبطلهم مرحب ، وكان سبباً في استشهاد عامر بن الأكوع ، ثم بارزه علي فقتله ، مما أثر سلبياً في معنويات اليهود ومن ثم هزيمتهم.

وقد أبلى علي بلاء حسناً في هذه الحرب. ومن دلائل ذلك : روى ابن إسحاق من حديث أبي رافع – مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم – أن علياً عندما دنا من الحصن خرج إليه أهله ، فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده ، فتناول علي باباً كان عند الحصن فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ.

قال الراوي – أبو رافع : فلقد رأيتني في نفر سبعة معي ، أنا ثامنهم ، نجهد على أن نقلب ذلك الباب ، فما نقلبه.

وروى البيهقي من طريقين مرفوعين إلى جابر رضي الله عنه قصة علي والباب ويوم خيبر. ففي الطريق الأول أن عليا رضي الله عنه حمل الباب حتى صعد عليه المسلمون فافتتحوها ، ولم يستطع أربعون رجلاً أن يحملوا هذا الباب. وفي الطريق الثانية أنه اجتمع عليه سبعون رجلاً ، فأعادوه إلى مكانه بعد أن أجهدهم.

وتوجه المسلمون إلى حصن الصعب بن معاذ بعد فتح حصن ناعم ، وأبلى حامل رايتهم الحباب بن المنذر بلاء حسناً حتى افتتحوه بعد ثلاثة أيام ، ووجدوا فيه الكثير من الطعام والمتاع ، يوم كانوا في ضائقة من قلة الطعام ، ثم توجهوا بعده إلى حصن قلعة الزبير الذي اجتمع فيه الفارون من حصن ناعم والصعب وبقية ما فتح من حصون يهود – فحاصروه وقطعوا عنه مجرى الماء الذي يغذيه ، فاضطروهم إلى النزول للقتال ، فهزموهم بعد ثلاثة أيام ، وبذلك تمت السيطرة على آخر صحون منطقة النطاة التي كان فيها أشد اليهود.

ثم توجهوا إلى حصون الشق ، وبدأوا بحصن أبيّ ، فاقتحموه ، وأفلت بعض مقاتلته إلى حصن نزار ، وتوجه إليهم المسلمون فحاصروهم ثم افتتحوا الحصن ، وفر بقية أهل الشق من حصونهم وتجمعوا في حصن القَمُوص المنيع وحصن الوطيح وحصن السلالم ، فحاصرهم المسلمون لمدة أربعة عشر يوماً حتى طلبوا الصلح.

نتائج الغزوة :

وهكذا فتحت خيبر عنوة ، استناداً إلى النظر في مجريات الأحداث التي سقناها ، وما روى البخاري ، ومسلم وأبو داود من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر وافتتحها عنوة.

فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك فقبل ذلك منهم. فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.

وقتل من اليهود في معارك خيبر ثلاثة وتسعون رجلاً. وسبيت النساء والذراري ، منهن صفيه بنت حيي بن أخطب ، التي اشتراها الرسول صلى الله عليه وسلم من دحية حيث وقعت في سهمه فأعتقها وتزوجها. وقد دخل عليها في طريق العودة إلى المدينة ، وتطوع لحراسته في تلك الليلة أبو أيوب الأنصاري.

واستشهد من المسلمين عشرون رجلاً فيما ذكر ابن إسحاق وخمسة عشر فيما ذكر الواقدي.

وممن استشهد من المسلمين راعي غنم أسود كان أجيراً لرجل من يهود. وخلاصة قصته أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم يرعاها لبعض يهود خيبر ، فطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعرض عليه الإسلام ، فعرضه عليه ، فأسلم ، ثم استفتاه في أمر الغنم ، فطلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضرب وجوهها ، فسترجع إلى أصحابها ، فأخذ الراعي حفنة من الحصى فرمى بها في وجوهها ، فرجعت إلى أصحابها ، وتقدم ليقاتل فأصابه حجر فقتله ، وما صلى لله صلاة قط ، فجيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجي بشملة ، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعرض عنه ، وعندما سئل عن إعراضه قال إن معه الآن زوجتيه من الحور العين).

واستشهد أعرابي له قصة دلت على وجود نماذج فريدة من المجاهدين. وخلاصة قصته أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ، وطلب أن يهاجر مع الرسول صلى الله عليه وسلم. فلما كانت غزوة خيبر – وقيل حنين – غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج له سهمه ، وكان غائباً حين القسمة ويرعى ظهرهم ، فلما جاء دفعوا إليه سهمه ، فأخذه وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ما هذا يا محمد؟ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قسم قسمته لك). قال : ما على هذا اتبعتك ، ولكن اتبعتك على أن أرمى ها هنا ، وأشار إلى حلقه بسهم ، فأدخل الجنة ، قال : (إن تصدق الله يصدقك) ، ولم يلبث قليلاً حتى جيء به وقد أصابه سهم حيث أشار ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (صدق الله فصدقه) ، فكفنه الرسول صلى الله عليه وسلم في جبة للنبي صلى الله عليه وسلم ودفنه.


وبعد الفراغ من هذه الغزوة حاول اليهود قتل الرسول صلى الله عليه وسلم بالسم. فقد أهدته امرأة منهم شاة مشوية مسمومة ، وأكثرت السم في ذراع الشاة عندما عرفت أنه يحبه ، فلما أكل من الذراع أخبرته الذراع أنه مسموم فلفظ اللقمة ، واستجوب المرأة ، فاعترفت بجريمتها ، فلم يعاقبها في حينها ، ولكنه قتلها عندما مات بشر بن البراء بن معرور من أثر السم الذي ابتلعه مع الطعام عندما أكل مع الرسول صلى الله عليه وسلم.

وتم الصلح في النهاية بين الطرفين وفق الأمور الآتية :

- بالنسبة للأراضي والنخيل – أي الأموال الثابتة : دفعها لهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يعملوا عليها ولهم شطر ما يخرج منها.
- أن ينفقوا من أموالهم على خدمة الأرض.
- أما بالنسبة لوضعهم القانوني فقد تم الاتفاق على أن بقاءهم بخيبر مرهون بمشيئة المسلمين ، فمتى شاؤوا أخرجوهم منها.

وقد أخرجهم عمر بن الخطاب إلى تيماء وأريحاء ، استناداً إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في مرض موته : (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) وتكرر منهم الاعتداء على المسلمين. ففي المرة الأولى اتهمهم الرسول صلى الله عليه وسلم في قتل عبد الله بن سهل ، فأنكروا فلم يعاقبهم ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده. وفي هذه المرة الثانية أكدت الأولى – كما أشار عمر – أنهم اعتدوا على عبد الله بن عمر ، وفدعوا يديه.

- واتفقوا على إيفاد مبعوث من قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل خيبر ليخرص ويقبض حصة المسلمين.

أما بالنسبة للأموال المنقولة ، فقد صالحوه على أن له الذهب والفضة والسلاح والدروع ، لهم ما حملت ركائبهم على ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئاً ، فإن فعلوه فلا ذمة لهم ولا عهد. فغيبوا مسكاً لحيي بن أخطب ، وقد كان قتل في غزوة خيبر ، وكان قد احتمله معه يوم بني النظير حين أجليت.

وعندما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم سعية – عم حيي – عن المسك ، قال : (أذهبته الحروب والنفقات) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (العهد قريب المال أكثر من ذلك) ، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب ، فاعترف بأنه رأى حيياً يطوف في خربة ها هنا ، فوجدوا المسك فيها ، فقتل لذلك ابني أبي الحقيق ، وسبى نساءهم وذراريهم ، وقتل محمد بن مسلمة ابن عم كنانة هذا الذي دل على المال ، قتله بأخيه محمود بن مسلمة.

وبالنسبة للطعام فقد كان الرجل يأخذ حاجته منه دون أن يقسم بين المسلمين أو يخرج منه الخمس ما دام قليلاً ، وكانت غنائم خيبر خاصة بمن شهد الحديبية من المسلمين ، كما في قوله تعالى : ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ، يريدون أن يبدلوا كلام الله. قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ، فسيقولون بل تحسدوننا ، بل كانوا لا يفقهون إلا قليلاً ).

ولم يغب عن فتح خيبر من أصحاب بيعة الرضوان أحد سوى جابر بن عبد الله ، ومع ذلك أعطي سهماً مثل من حضر الغزوة – غزوة الحديبية.

وأعطى أهل السفينة من مهاجرة الحبشة الذين عادوا منها إلى المدينة ، ووصلوا خيبر بعد الفتح ، أعطاهم من الغنائم. وكانوا ثلاثة وخمسين رجلاً وامرأة بقيادة جعفر بن أبي طالب. وتقول الرواية : إنه لم يقسم لأحد لم يشهد الفتح سواهم. وهم الذين فرح الرسول صلى الله عليه وسلم بقدومهم ، وقبل جعفر بين عينيه والتزمه ، وقال : (ما أدري بأيهما أنا أسر ، بفتح خيبر أو بقدوم جعفر).

وربما يرجع سبب استثنائهم إلى أنهم حبسهم العذر عن شهود بيعة الحديبية ، ولعله استرضى أصحاب الحق من الغانمين في الإسهام لهم ، ولعله رأى ما كانوا عليه من الصدق وما عانوه في الغربة ، وهم أصحاب الهجرتين.

وأعطى الرسول صلى الله عليه وسلم أبا هريرة وبعض الدوسيين من الغنائم برضاء الغانمين ، حيث قدموا عليه بعد فتح خيبر.

وشهد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء مسلمات فأعطاهن من الفيء ولم يضرب لهن بسهم.

وكذلك أعطى من شهدها من العبيد ، فقد أعطى عميرًا ، مولى أبي اللحم ، شيئاً من الأثاث.

وأوصى صلى الله عليه وسلم من مال خيبر لنفر من الداريين ، سماهم ابن إسحاق.

وكان كفار قريش يتحسسون أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم مع يهود خيبر ، ويسألون الركبان عن نتيجة المعركة ، وقد فرحوا عندما خدعهم الحجاج بن علاط السلمي وقال لهم : إن المسلمين قد هزموا شر هزيمة وإن اليهود أسرت محمداً ، وستأتي به ليقتل بين ظهراني أهل مكة ثأراً لمن كان أصيب من رجالهم ، وما لبثوا قليلا حتى علموا بأن الأمر خدعة من الحجاج بن علاط ليحرز ماله الذي بمكة ويهاجر مسلماً. فحزنوا لتلك النتيجة التي كانوا يراهنون على عكسها.

وبعد الفراغ من أمر خيبر توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى ، وحاصرهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم ، وحسابهم على الله ، فبرز رجل منهم ، فبرز له الزبير فقتله ، ثم برز آخر فبرز إليه علي فقتله ، ثم برز آخر فبرز إليه أبو دجانة فقتله ، حتى قتل منهم أحد عشر رجلاً ، ثم قاتلهم حتى أمسوا ، وفي الصباح استسلموا ، ففتحت عنوة. وأقام فيها ثلاثة أيام ، وقسم ما أصاب على أصحابه ، وترك الأرض والنخل بأيدي يهود ، وعاملهم عليها.

فلما بلغ يهود تيماء ما حدث لأهل فدك ووادي القرى ، صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجزية ، وأقاموا بأيديهم أموالهم. فلما كان عهد عمر أخرج يهود خيبر وفدك ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى لأنهما داخلتان في أرض الشام ، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز ، وأن ما وراء ذلك من الشام.

وثبت في الصحيح أن مدعماً – مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم – أصابه سهم فقتله وذلك حين كان يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصلوا وادي القرى ، فقال الناس : هنيئاً له بالجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمhttp://www.qassimy.com/vb/images/smilies/frown.gif كلا والذي نفسي بيده ، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه ناراً . فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين ، فقال : هذا شيء كنت أصبته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( شراك أو شراكان من نار).

بعض فقه وحكم ودروس غزوة خيبر :

1- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلول : وأن من يموت وهو غال يدخل النار. وقد جاء ذلك في خبر الرجل الذي قال عنه الصحابة إنه شهيد ، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : (كلا ! إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة …) وخبر مدعم مع الشملة.

2- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الإنسية.

3- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم البغال.

4- النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطير.

5- النهي عن وطء الحبالي من السبايا حتى يضعن.

6- النهي عن ركوب الجلالة والنهي عن أكل لحمها وشرب لبنها.

7- النهي عن النهبة من الغنيمة قبل قسمتها.

8- وأجرى الله على نبيه بعض المعجزات دليلاً على نبوته وعبرة لمن يعتبر ، فإضافة إلى ما ذكرنا من قصة بصقه على عيني علي فصحتا ، وإخبار ذراع الشاة المسمومة إياه بأنها مسمومة ، فقد ثبت أنه نفت ثلاث نفثات في موضع ضربة أصابت ركبة سلمة بن الأكوع يوم خيبر ، فما اشتكى بعدها.

9- وفي خبر الإسهام لأهل السفينة أنه إذا لحق مدد الجيش بعد انقضاء الحرب ، فلا سهم لهم إلا بإذن الجيش ورضاه.

10- جواز المساقاة والمزارعة بجزء مما يخرج من الأرض من تمر أو زروع ، كما عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على ذلك ، وهو من باب المشاركة ، وهو نظير المضاربة ، فمن أباح المضاربة ، وحرم ذلك ، فقد فرق بين متماثلين.

11- عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دفع إليهم الأرض على أن يعملوها من مالهم.

12- خرص الثمار على رؤوس النخيل وقسمتها كذلك ، وأن القسمة ليست بيعاً ، والاكتفاء بخارص واحد وقاسم واحد.

13- جواز عقد المهادنة عقداً جائزاً للإمام فسخه متى شاء.

14- جواز تعليق عقد الصلح والأمان بالشرط ، كما عقد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط ألا يغيبوا ولا يكتموا ، كما في قصة مسك حيي.

15- الأخذ في الأحكام بالقرائن والإمارات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكنانة : (المال كثير والعهد قريب) ، فاستدل بذلك على كذبه في قوله : (أذهبته الحروب والنفقة).

16- جواز إجلاء أهل الذمة من دار الإسلام إذا استغنى عنهم ، وقد أجلاهم عمر رضي الله عنه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.

17- لم يكن عدم أخذ الجزية من يهود خيبر لأنهم ليسوا أهل ذمة ، بل لأنها لم تكن نزل فرضها بعد.

18- سريان نقض العهد في حق النساء والذرية ، وجعل حكم الساكت والمقر حكم الناقض والمحارب كما في حالة كنانة وابني ابن الحقيق ، على أن يكون الناقضون طائفة لهم شوكة ومنعة ، أم إذا كان الناقض واحداً من طائفة لم يوافقه بقيتهم ، فهذا لا يسري النقض إلى زوجته وأولاده.

19- جواز عتق الرجل أمته ، وجعل عتقها صداقها ، ويجعلها زوجته بغير إذنها ولا شهود ولا ولي غيره ، ولا لفظ نكاح ولا تزويج ، كما فعل صلى الله عليه وسلم بصفية.

20- جواز كذب الإنسان على نفسه وعلى غيره ، إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير ، إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه ، كما كذب الحجاج بن علاط على المسلمين والمشركين حتى أخذ ماله من مكة من غير مضرة لحقت بالمسلمين من ذلك بالكذب.

21- إن من قتل غيره بسم يقتل مثله قصاصاً ، كما قتلت اليهودية ببشر بن البراء.

22- جواز الأكل من ذبائح أهل الكتاب وحل طعامهم وقبول هديتهم ، كما في حادثة الشاة المسمومة.

23- الإمام مخير في الأرض التي تفتح عنوة إن شاء قسمها وإن شاء وقفها وإن شاء قسم البعض ووقف البعض الآخر ، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنواع الثلاثة ، فقسم قريظة والنضير ، ولم يقسم مكة ، وقسم شطراً من خيبر وترك شطرها الآخر.

AbduLraHmN
08-09-09, 12:26 PM
فتح دمشق


قال ابن جرير : سار أبو عبيدة إلى دمشق ، وخالد على مقدمة الناس ، و قد اجتمعت الروم على رجل يقال له باهان بدمشق ، و كان عمر عزل خالداً و استعمل أبا عبيدة على الجميع .

والتقى المسلمون و الروم فيما حول دمشق ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، ثم هزم الله الروم ، و دخلوا دمشق و غلقوا أبوابها ، و نازلها المسلمون حتى فتحت ، و أعطوا الجزية ، وكان قدم الكتاب على أبي عبيدة بإمارته وعزل خالد فاستحياأبوعبيدةأن يقرئ خالداً الكتاب حتى فتحت دمشق و جرى الصلح على يدي خالد ، و كتب الكتاب باسمه ، فلما صالحت دمشق لحق باهان صاحب الروم بهرقل .

وقيل : كان حصار دمشق أربعة أشهر .

وكان صاحب دمشق قد جاءه مولود فصنع طعاماً و اشتغل يومئذ، و خالد بن الوليد الذي لا ينام ولا يُنيم قد هيأ حبالاً كهيئة السلالم ، فلما أمسى هيأ أصحابه و تقدم هو و القعقاع بن عمرو ، و مذعور بن عدي و أمثالهم و قالوا : إذا سمعتم تكبيرنا على السور فارقوا إلينا و انهدوا الباب .

قال : فلما انتهى خالد و رفقاؤه إلى الخندق رموا بالحبال إلى الشُرف ، و تسلق القعقاع و مذعور فلم يدعاأُحبُولة حتى أثبتاها في الشُرف ، و كان ذلك المكان أحصن مكان بدمشق فاستوى على السور خلق من أصحابه ثم كبروا ، و انحدر خالد إلى الباب فقتل البوابين ، و ثار أهل البلد إلى مواقفهم لا يدرون ما الشأن ، فتشاغل أهل كل جهة بما يليهم ، و فتح خالد الباب و دخل أصحابه عنوة.

و قد كان المسلمون دعوهم إلى الصلح و المشاطرة فأبوا ، فلما رأوا البلاء بذلوا الصلح ، فأجابهم من يليهم ، و قبلوا فقالوا : ادخلوا و امنعونا من أهل ذاك الباب ، فدخل أهل كل باب بصلح مما يليهم ، فالتقى خالد و الأمراء في وسط البلد هذا استعراضاً و نهباً ، و هؤلاء صلحاً فأجروا ناحية خالد على الصلح بالمقاسمة، وكتب إلى عمر بالفتح ، وكان ذلك سنةأربعةعشرة للهجرة .

AbduLraHmN
08-09-09, 12:29 PM
فتـح الديبل والسند


في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان أرسل ملك جزيرة الياقوت ( سرانديب ، سيلان) سفينة إلى الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراقين، محملة بالتحف والهدايا من الدر والياقوت والجواهر الثمينة والعبيد، مع نسوة ولدن في بلاده مسلمات ومات آباؤهن، وكانوا تجــاراً ، فأراد التقرب بهن إلى قطب العالم آنذاك ومحوره الخليفـة الأمـوي

حيث أرسل إلى دار الخـلافة بدمشـق بالإضـافة إلى ما سبق تحفاً وطــرائف لا مثيل لها ، كما كان هدف النســاء المسلمات زيارة الكعبة المشرفة ، وهبت رياح عاتية فقذفت بالسفينة إلى سواحل ( الديبل ) – بلدة على ساحل ماء السند تبعد 50 كم جنوب شرق ( كرا تشي ) – حيث كان يقطـنهـا مجموعة من القراصنة فهاجموا السفينة ، وقتلوا بعض ركابها وبحارتها ، وأخذوا الباقين من النساء والرجال والأطفال أسرى ، كما سلبوا جميع التحف والأموال، فصـاحت امرأة من بين الأسرى : يا حجاج يا حجاج أغثني أغثني ، وفر بعض النـاس والتجـار من الذين كانوا على متن السفينة ، وجاء بعضهم إلى الحجاج وذكروا له ما حدث ، مع استغاثة تلك المرأة به فقال : لبيك لبيك .

فكتب الحجاج إلى داهر بن صصة ملك السند بإرجاع النساء والتحف إلى دار الخلافة ،فرد عليه داهر : إن هذه الطائفة مجموعة من اللصوص والخارجين عن سلطتنا ، وهم أشـرار أقوياء ، لا يستطيع أحد ملاحقتهم والتغلب عليهم .

فكتب الحجاج رسالة إلى الخليفة يطلب فيها الإذن بغزو السند والهند ، ولكن الوليد لم يأذن له فكرر الحجاج طلبه حتى وافق الخليفة ، فأرسل الحجاج عبد الله بن نبهان السلمي لفتح الديبل فاستشهد ، ثم أرسل بديل بن طهفة البجلي بثلاثة آلاف فاستشهد ، فحـزن الحجـاج حتى قال لمؤذنه : يا مؤذن اذكر اسم بديل كلما أقمت الأذان ، لأتذكره وآخذ بثأره .

واستأذن الحجاج الخليفة في إرسال جيش كبير ومنظم لغزو السند فوافق، فعين الحجاج محمد بن القاسم الثقفي الذي كان عمره آنذاك سبعة عشر عاماً ، وطلب من الخليفة ستة آلاف مقاتل من أشراف الشام وأبنائهم فجاءه العدد الذي طلبه .

ووصى الحجاج محمد بن القاسم قائلاً : اخرج عن طريق ( شيراز) ، واطو المنازل واحداً تلو الآخر، حتى يأخذ منك الغضب مأخذاً شديداً . وجهز الحجاج الجيش بكل ما احتاج إليه حتى الخيوط والقطن المحلوج ، وسير محمد بن القاسم ، وأمره أن يقيم بمدينة شيراز من أرض فارس كي يلتحق به جند الشام والعراق ، فتحرك ، فلما وصـل شـيراز عسكر بظاهرها .

وأمر الحجاج بجمع ما هو موجود من المنجنيقات والسهـام والرماح ووضعها في السـفن الحربية ، وعين علها قائدين من خيرة القواد ، وكتب إلى محمد بن القاسم أن ينتظر وصـول السفن إلى الديبل، وبعد استكمال الاستعدادات في شيزر ووصول ستة آلاف فارس وثلاثة آلاف بعير لحمل الأثقال والعتاد انطلق محمد بن القاسم ومعه اثنا عشر ألف مقاتل إلى الشرق حتى وصل (مكران) ، فأقام بها أياماً ، ثم توجـه منها إلى (فنزبور) ، ثم إلى (أرمائيـل) ، وهناك وصلت السفن .

ونزل ابن القاسم بعد ذلك في سواد الديبل ، وحفر الخـنادق ، ورفع الرايات والأعـلام ، ونصب المنجنيقات ، ونصب منجنيقاً يعرف بالعروس كان يعمل لتشغيله خمسـمائة رجل ، وكان في وسط الديبل معبد كبير للأصنام تتوسطه قبة عالية ترفرف عليها راية خضـراء ، وكان ارتفاع المعبد أربعين ذراعاً وسعة القبة أربعون ذراعاً وارتفاع الراية مثلها وكان للراية أربعة ألسن تتطاير في الهواء ، ودعا ابن القاسم أمير جـند منجـنيق العروس وقال له : إذا أمكنك أن تكسر رأس معبد الأصنام هذا وعمود الراية التي ترفرف فوقه أعطيتك عشرة آلاف درهم .

وفي اليوم المحدد للقتال بدأ أمير المنجنيق الرمي ، وطارت راية المعبد وبعض قاعدته ، ثم رمى الحجر الثاني فأصاب قبة المعبد فانهارت تماماً ، وفي الحجر الثالث أصبح أنقاضاً مع الأرض سواء ، ثم قرعت الطبـول في الديبل، وبدأ هجوم الجيش هجـمة واحدة ، وثلم المنجنيق سور الديبل فوصل المجاهدون إلى أعلى السور وأبراجه ، ثم فتح أهل الديبل أبواب مدينتهم وطلبوا الأمان ، فدخلها ابن القاسم واستباحها ثلاثة أيام ، وتوجه إلى السـجن الذي ضم الأسرى المسلمين فحررهم ووضع بدلاً عنهم مجموعة من قراصنة الديبل .

ثم توجه ابن القاسم إلى فتح ( نيرون ) – وموقعها الآن حيدرآباد - عبر مياه السند في ستة أيام ، وحينما وصلها أرسل حاكمها رسولين محملين بالغذاء والأعلاف ، وفتح لابن القاسم باب المدينة ، وأخذ يبيع ويشتري البضائع مع جيش المسلمين ، ودخل ابن القاسم المدينة ، وهدم معبد الأوثان ، وبنى مكانه مسجداً ، ثم سار إلى حصن ( سيوستان ) المدينة المحصنة المرتفعة ، وأراد أهل المدينة الأمان ولكن حاكم المدينة رفض بشدة واستعد للحرب ، ونصب ابن القاسم المنجنيقات وبدأ الحصار ، وحينما تيقن حاكم المـدينة من الهزيمة وضاق ذرعاً بالحصار فر ليلاً ففتحت المدينة أبوابها .

ثم سار ابن القاسم نحو حصن (سيويس) وفتحه ، ثم عاد إلى نيرون ، واتخذ قراره بعبـور نهر مهران للقاء داهر ملك السند ، وأرسل رسولين له لدعوته للطاعة فرفض ، وعندئذ تخير ابن القاسم أفضل معابر النهر وهيأ السفن لذلك ، وخلال هذه المراسلات والاستعدادات التي استمرت خمسين يوماً نفدت أرزاق المسلمين ، وقلت أعلاف الخيل والدواب ، ونفق عدد من الخيل بعد إصابتها بالجذام ، واشتكى الجيش من قلة الغذاء ، فاضطر الجند إلى أكل لحوم الخيل المريضة ، فكتب ابن القاسم رسالة للحجاج بالأوضاع فأرسل له الحجاج ألفي حصان ملكاً للمجاهدين وليست عارية مسترجعة .

ثم تجول ابن القاسم ليرى أفضل وأضيق مكان للعبور على نهر مهران، ثم أمر بإحضـار السفن وربط بعضها ببعض ليصنع منها جسراً للعبور ، وتقدمت جماعة من جند داهر وقادته ليمنعوا ابن القاسم من ربط أجزاء النهر ، ولما وصلت طلائع السفن على مقربة من الساحل الشرقي بدأ المقاتلون المسلمون برمي السهام والرماح بكثافة ، مما أدى لتراجع قوات داهر مما سهل عبور الجيش المسلم ، وفر جند داهر ، وسار ابن القاسم إلى منطقة (جيور) ، ونزل بجيشه على مقربة من نهر ( ددهاواه ) ، والتحم الجمعان من بداية الصباح وحتى المساء ثم تراجع كل إلى موضعه ، وكان عدد الفيلة ستين فيلاً وقيل مائة، وكان داهر على أكبرها ، وقد عملت في المسلمين الأفاعيل .

وظل الحال هكذا خمسة أيام ، وفي اليوم السادس غير الجيشان تنظيم صفوفهما ، وفي اليوم السابع شجع ابن القاسم رجاله وحرضهم على القتال ، وبدأت سهام المسلمين المشتعلة بالنار تتساقط على هودج داهر، ورمى أحد الرماة بسهمه فأصاب قلب الهودج وأشعل فيه النار، فعاد جيش داهر بفيله إلى الوراء وقد اشتعل بالنيران وسقط معه في الماء، وعندها وصل الفرسان المسلمون إليه وقد تشردم جيشه من حوله وحلت به الهـزيمة ، وحـاول داهر الخروج من الماء فصوب إليه أحد الرماة المسلمين المهرة سهماً فأصابه ولكنه تحامل على نفسه وتمكن من الظهور من الماء ، فتقدم منه عمرو بن خالد الكلابي فعلاه بسيفه وضرب به رأس داهر فشقه نصفين حتى الرقبة ، وتتبع المسلمون فلول جيش داهر المقتول حتى حصن ( راؤر ) ففتحوه ، ثم فتح ابن القاسم مدين ( دهليله ) ، ثم توجه إلى ( برهمناباذ) ففتحها وأعطى أهلها الأمان الذي طلبوه ، وفرض الجزية على من لم يسلم ، ثم عين البراهمة في المناصب التي تناسبهم وخصص لهم المال ، وأجلسهم في المحافل في الأماكن التي كانت مخصصة لأمراء الهند وملوكها ، وأعطى لعوام الناس الأمان في ممارسة طقوسهم الدينية .

ثم واصل محمد بن القاسم جهاده ففتح العديد من المدن بعضها صلحاً وبعضها عنوة ، وكان أهمها مدينة ( ملتان ) - وهي أعظم مدن السند الأعلى وأقوى حصونه - فامتنعت عليهم شهوراً نفدت خلالها مؤنتهم فطعموا الحمر حتى أتاهم رجل مستأمن دلهم على مدخل الماء الذي يشرب منه السكان فقطعوه عليهم ، وقاتل الهنود المسلمين قتالاً شديداً استمر سبعة أيام اقتحم المسلمون الأسوار من بعدها وفتحوا الملتان ، وكان في كل مدينة يفتحها يبني المساجد والمنابر ، حتى وصلت فتوحاته إلى حدود كشمير ، واستطاع أن يخضع السند لحكم الخلافة الإسلامية في مدة لم تتجاوز ثلاث سنين فقط .

وأصاب محمد مالاً كثيراً وعظمت فتوحاته ، فراجع الحجاج حساب نفقاته على هذه الحملة فكانت ستين ألف ألف درهم ، فحمل إليه محمد ابن القاسم ضعف هذا المبلغ ، فقال الحجاج : ( شفينا غيظنا ، وأدركنا ثأرنا ، وازددنا ستين ألف ألف درهم ورأس داهر ) .

لقد أنجز محمد بن القاسم الثقفي هذا الفتح كله بين سنة تسع وثمانين وسنة أربع وتسعين للهجرة ، فأي عظمة في هذا القائد ، وأي عظمة في هؤلاء الجند الفاتحين ، وأي سر في هذا الدين العظيم .

AbduLraHmN
09-09-09, 06:26 AM
حصار فيينا




http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/84/Vienna_Battle_1683.jpg/400px-Vienna_Battle_1683.jpg (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Vienna_Battle_1683.jpg)
معركة فيينا في 12 ايلول / سبتمبر ، 1683


معركة فيينا وقعت في 12 ايلول / سبتمبر ، 1683 وبعد محاصره الإمبراطورية العثمانية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D 9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9 %85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9)فيينا (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7) لمدة شهرين. كسرت المعركه اسبقية الامبراطوريه العثمانيه في أوروبا ، وايذانا الهيمنة السياسية من سلالة عائلة هابسبورغ (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%87%D8%A7%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%BA) النمساوية (تشمل أيضا بوهيميا و المجر) في وسط أوروبا.
مثلت معركة فيينا بداية النهاية لسيطرة الإمبراطورية العثمانية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D 9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9 %85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9) و توسعاتها في جنوب الشرق الأوروبي. فاز بالمعركه القوات البولنديه - الالمانيه - النمساويه بقيادة ملك بولندا (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF% D8%A7)يوحنا الثالث سوبياسكي (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%AD%D9%86%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%AB% D8%A7%D9%84%D8%AB_%D8%B3%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D 8%B3%D9%83%D9%8A) ضد جيش الامبراطوريه العثمانيه بقيادة الصدر الأعظم (الوزير) قرة مصطفى قائد القوات العثمانية .




العثمانيين و فيينا

احتلال فيينا (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7) كان حلماً طالما راود سلاطين العثمانيين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86) لما تمثله من أهمية استراتيجية للسيطرة على خطوط التجارة والمواصلات في القلب الأوروبي و أعقبت معركة فيينا الحصار الثاني الذي شهدته فيينا من قِبل الأتراك. كان العثمانيون في كل مرة يكتفون بالعودة من أسوار فيينا غانمين الأموال وربما أجزاء جديدة من أوروبا الشرقية أو الوسطى بموجب اتفاقات مع الإمبراطورية النمساوية .


الحصار الأول كان في زمان سليمان القانوني (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84% D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A) قبلها بقرن ونصف والذي توغل في أوروبا بعدما انتصر على المجريين في معركة موهاج الرهيبة. يذكر المؤرخون أن المعركة هي من أمثلة حروب الإبادة النموذجية. دخلت جيوش القانوني عاصمة المجر بودابست (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D8%B3%D8%AA) في الحادي عشر من سبتمبر 1526 لتجعل من (مجرستان) ولاية عثمانية أخرى وتكرس السيطرة المطلقة للعثمانيين في وسط وشرق أوروبا. إلى أن كانت معركة فيينا في نفس اليوم بالضبط بعدها بـ 157 سنة.



الثورة البوهيمية

في عام 1618 اندلعت الثورة البوهيمية ضد إمبراطورية الهابسبورج و التي عرفت بحرب الثلاثين عاماً (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%84%D8%A7% D8%AB%D9%8A%D9%86_%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B) لأنها دامت إلى عام 1648 و انتهت بمعاهدة فيستفال في عهد فرديناند الثالث .
في عام 1683 حاصر الأتراك فيينا للمرة الثانية ولكن استطاع جراف شتارهمبرج في معركة عند جبل الكالينبرج رد الأتراك . وفي عام 1686 استردوا بودابست من الدولة العثمانية بعد 145 عام من السيطرة العثمانية على بودابست



المعركة

الحصار نفسه بدأ في 14 تموز / يولية 1683 دون أن يعلم السلطان محمد الرابع (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7% D8%A8%D8%B9) بتوجيه حملته إلى فيينا، وأبلغه بذلك الأمر مصطفى باشا بعد بدء الحصار بستة أيام، جيش الامبراطوريه العثمانيه ما يقرب من 138000 من الرجال (رغم ان عددا كبيرا منهم لم يشترك في المعركه ، حيث لم تتجاوز 50000 وشهدت الجنود (الاتراك) ، وكان الباقي من القوات الداعمة) ، . المعركه الحاسمه وقعت في 12 ايلول / سبتمبر 1683 .


القوات المتحدة البولنديه - الالمانيه - النمساويه من الجيش وصلت إلى 70000 رجل .
30000 - رجل القوات البولنديه (ولم يشارك الليتوانيين في المعركه) ،
18,500 القوات النمساويه بقيادة شارل الخامس ، دوق اللورين ،
19,000 ، مواطن من سوابيا البافاري والقوات التي يقودها الأمير جورج فريدريك من Waldeck ،
9,000 جندي بقيادة جون جورج الثالث ، للناخب في سكسونيا.
بدأت الحملة الأخيرة نحو فيينا عام 1663 عندما تقدم جيش كبير، يبلغ نحو مائة وعشرين ألف جندي، ومزود بالمدافع والذخائر المحملة على ستين ألف جمل وعشرة آلاف بغل، ودخل (سلوفاكيا) ضاربًا كل الاستحكامات العسكرية التي كانت في طريقه، متجهًا إلى قلعة (نوهزل)، وهي تقع شمال غرب (بودابست)، على الشرق من (فيينا) بنحو 110كم، ومن (براتسلافيا) بنحو 80كم، وقد حصّنها الألمان، وجعلوها فائقة الاستحكام لكي تصبح أقوى قلاع أوروبا، وبدأ الجيش العثماني في حصارها في 17 من أغسطس 1663 واستمر حصار العثمانيين للقلعة 37 يومًا؛ ما اضطر قائد حامية القلعة إلى طلب الاستسلام، ووافق الصدر الأعظم على ذلك؛ بشرط جلاء الحامية عن القلعة بغير سلاح ولا ذخائر.





مجلس الحرب

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/f/f5/SiemiginowskiJerzy.1693.PortretJanaIIISobieskiego. jpg/180px-SiemiginowskiJerzy.1693.PortretJanaIIISobieskiego. jpg (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:SiemiginowskiJerzy.1693.Portret JanaIIISobieskiego.jpg)
ملك بولندا يوحنا الثالث سوبياسكي (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%AD%D9%86%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%AB% D8%A7%D9%84%D8%AB_%D8%B3%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D 8%B3%D9%83%D9%8A)


جمع الصدر الأعظم (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AC%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8 %B5%D8%AF%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B8%D9% 85&action=edit&redlink=1) قرة مصطفى باشا (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89_%D8%A8%D8%A7%D8%B4% D8%A7) مجلس الحرب في جيشه وأعلن أنه سيستولي على فيينا، وأنه سيملي شروطه على ألمانيا في هذه المدينة العنيدة (فيينا)؛ لأن الاستيلاء على "يانق قلعة" المدينة التي تعتبر مفتاح فيينا وتقع على بعد 80 كم شرقي فيينا على الضفة الغربية لنهر راب، لا يمكن أن يخضع ألمانيا ويجعلها تكف يدها عن شئون المجر.
أثار قرار قرة مصطفى باشا (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89_%D8%A8%D8%A7%D8%B4% D8%A7) حيرة الوزراء وجدلهم، واعترض عليه الوزير إبراهيم باشا الذي أكد أن رغبة السلطان هي الاستيلاء على "يانق قلعة" ومناوشة أوروبا الوسطى بواسطة كتائب الصاعقة العثمانية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A9)، وأن الحملة على فيينا يحتمل أن تكون في العام المقبل، فأجابه قرة مصطفى باشا بأنه من الصعب أن يتجمع جيش مرة ثانية بمثل هذه الكثافة والقوة، وهذا الأمر يقتضي إنزال ضربة قوية قاضية بالألمان، وإلا فإن الحرب ستطول معهم، خاصة أن ألمانيا عقدت صلحا مع فرنسا، وأصبحت آمنة من الجانب الغربي، وأن الإمبراطور "ليوبولد" اتفق مع الملك البولوني "سوبياسكي" على استعادة منطقة بادوليا، وأن البندقية لا بد أن تكون ضمن هذا الاتفاق، وبالتالي ستنضم روسيا وبقية الدول الأوروبية لهذا التحالف المسيحي إلى جانب ألمانيا، وهذا يقتضي كسره وتحطيم هذا التحالف الوليد في ذلك العام وإلا فإن الحرب ستطول إلى أجل غير معلوم.

باتت (فيينا) عاصمة النمسا مهددة بالسقوط في أيدي المسلمين؛ ما دعا إمبراطور النمسا إلى طلب وساطة البابا (إسكندر الرابع) لدى (لويس الرابع عشر (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7% D8%A8%D8%B9_%D8%B9%D8%B4%D8%B1)) ، ملك فرنسا بقصد مساعدته، وكانت فرنسا أكبر أعداء إمبراطور النمسا؛ فأرسل له ملك فرنسا فرقة ممتازة مؤلفة من 5000 جندي. غير أن العثمانيين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 9%8A%D9%86) واصلوا تقدمهم ودارت بينهما عدة معارك. انتهت بتوقيع معاهدة صلح بين الدولتين، كان من أهم بنودها أن تدفع النمسا للعثمانيين غرامات حرب رمزية، قدرها 200000 سكة ذهبية، وأن تبقى كافة القلاع التي فتحتها الجيوش العثمانية تحت سيادتهم.

عندما التأمت الجيوش الأوروبية ترك دوق لورين القيادة العامة لملك بولندا يوحنا الثالث سوبياسكي (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%AD%D9%86%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%AB% D8%A7%D9%84%D8%AB_%D8%B3%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D 8%B3%D9%83%D9%8A) واكتملت استعداداتهم يوم الجمعة الموافق 11 سبتمبر بعدما شعروا أن سقوط فيينا ليس أمامه إلا أيام قليلة؛ لذلك أقدم الأوروبيون على عبور جسر "الدونة" الذي يسيطر عليه العثمانيون بالقوة مهما كلفهم من خسائر، حيث لم يكن بالإمكان إيصال الإمدادات إلى فيينا دون عبور هذا الجسر. وكان مصطفى باشا قد كلف "مراد كيراي" حاكم القرم في الجيش بمهمة حراسة الجسر، ونسفه عند الضرورة وعدم السماح للأوروبيين بعبوره مهما كانت الأمور، وقد كان مصطفى باشا يكره مراد كيراي، ويعامله معاملة سيئة، أما مراد فكان يعتقد أن فشل مصطفى باشا في فيينا سيسقطه من السلطة ومن منصب الصدارة، ولم يخطر ببال هذا القائد الخائن أن خسارة العثمانيين أمام فيينا ستغير مجرى التاريخ العالمي، لذلك قرر مراد أن يظل متفرجا على عبور القوات الأوروبية جسر الدونة، ليفكوا الحصار المفروض على فيينا، دون أن يحرك ساكنا، يضاف إلى ذلك أن هناك وزراء وبكوات في الجيش العثماني كانوا لا يرغبون في أن يكون قرة مصطفى باشا هو فاتح فيينا التي فشل أمامها السلطان سليمان القانوني.

المعركة الفاصلة

في يوم السبت 12 سبتمبر 1683م تقابل الجيشان أمام أسوار فيينا وكان الأوروبيون فرحين لعبورهم جسر الدونة دون أن تُسكب منهم قطرة دم واحدة، إلا أن هذا الأمر جعلهم على حذر شديد، أما العثمانيون فكانوا في حالة من السأم لعدم تمكنهم من فتح فيينا، وحالة من الذهول لرؤيتهم الأوروبيين أمامهم بعد عبور جسر الدونة، بالإضافة إلى ما ارتكبوه من شرب الخمر ومعاشرة النساء، وانشغال بعض فرق الجيش بحماية غنائمها وليس القتال لتحقيق النصر، وتوترت العلاقة بين الصدر الأعظم وبعض وبعض قواد جيشه وظهرت نتائج ذلك مع بداية المعركة.

شن مصطفى باشا هجوما مضادا ، مع معظم قواته ، و اجزاء من النخبه الانكشاريه لغزو المدينة. كان القواد الترك ينوون احتلال فيينا قبل وصول يوحنا الثالث سوبياسكي (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%AD%D9%86%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%AB% D8%A7%D9%84%D8%AB_%D8%B3%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D 8%B3%D9%83%D9%8A) ولكن الوقت نفد. اعد المهندسون العسكريون تفجير آخر كبير ونهائي لتوفير امكانيه الوصول إلى المدينة. بينما انهى الأتراك على عجل عملهم و اغلاق النفق لجعل الانفجار أكثر فعالية ، اكتشف النمساويين الكهف في فترة ما بعد الظهر. احدهم دخل النفق وابطل مفعولها في الوقت المناسب تماما.

في ذلك الوقت ، في ساحة المعركه ،بدأت المشاة البولنديه الهجوم على الجهة اليمنى جيش الامبراطوريه العثمانيه وبدلا من التركيز على المعركه مع الجيش الاغاثه ، حاولت قوة الأتراك احتلال المدينة.

كان الجيش العثماني متعبا ومتشائم بعد فشل كل محاولة استنزاف القوة الغاشمه واعتداء من المدينة ، و وصول للسلاح الفرسان حول مجرى المعركه ضدهم ، وارسالهم إلى التراجع إلى الجنوب والشرق. في اقل من ثلاث ساعات بعد هجوم سلاح الفرسان ، كسبت القوى المسيحيه المعركه وانقذت فيينا من الاحتلال . وبعد المعركه ،اقتبس يوحنا الثالث سوبياسكي (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%AD%D9%86%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%AB% D8%A7%D9%84%D8%AB_%D8%B3%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D 8%B3%D9%83%D9%8A) واعاد صياغه يوليوس قيصر الشهيرة بالقول" veni ، vidi ، الآلة vicit "--" أتيت ، رأيت ، غزاها الله " .

أهمية نتائج المعركة

المعركه نقطة تحول في كفاح 300 سنة بين القوات من أوروبا الوسطى وممالك الامبراطوريه العثمانيه.وبعد المعركه على مدى ستة عشر عاما تمكنت سلالة عائلة هابسبورغ (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%87%D8%A7%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%BA) النمساوية تدريجيا إلى حد كبير اخلائ القوات التركية من الاراضى الجنوبيه والمجر وترانسيلفانيا .
قُتل من العثمانيين حوالي 15000 رجل في القتال وقُتل من الأوروبيين ما يقرب من 4000 ووضع مصطفى باشا خطة موفقة للانسحاب حتى لا يضاعف خسائره، وأخذ الجيش العثماني معه أثناء الانسحاب 81 ألف أسير, وعلى الرغم من هزيمة القوات التركية الكاملة فقد وجدت الوقت لذبح جميع السجناء النمساويه ، فيما عدا تلك القله من طبقة النبلاء التي اخذوا معهم للافتداء. وانتهى الحصار الذي استمر 59 يوما.
فقدت الدولة العثمانية بهزيمتها أمام فيينا ديناميكية الهجوم والتوسع في أوروبا، وكانت الهزيمة نقطة توقف في تاريخ الدولة. تحرك جيش التحالف المسيحي لاقتطاع بعض الأجزاء من الأملاك العثمانية في أوروبا، ووقعت معركة "جكردلن" بين أحد القادة العثمانيين وقواته البالغة 30 ألف مقاتل وبين ملك بولندا يوحنا الثالث سوبياسكي (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%AD%D9%86%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%AB% D8%A7%D9%84%D8%AB_%D8%B3%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D 8%B3%D9%83%D9%8A) وقواته البالغة 60 ألف مقاتل، وانتهت بتراجع سوبياسكي، وتوالت المعارك العثمانية في أوروبا، وفقدت الدولة بعض مراكزها الهامة بسبب هزيمتها أمام فيينا التي كانت هزيمة من النوع الثقيل تاريخيا أكثر منه عسك

AbduLraHmN
09-09-09, 06:36 AM
معركه مكه ( فتح مكه)



http://gracefultt.jeeran.com/kaba.jpg

بعد صلح الحديبية انضمت قبيلة بكر لقريش وانضمام قبيلة خزاعة لحلف المسلمين .
وكان بين بني بكرٍ وقبيلة خزاعة ثارات في الجاهلية ودماء ، وذات يومٍ تعرضت قبيلة خزاعة لعدوانٍ من قبيلة بكر الموالية لقريش ، وقتلوا منهم نحو عشرين رجلاً . ودخلت خزاعة الحرم للنجاة بنفسها ، ولكن بني بكرٍ لاحقوهم وقتلوا منهم في الحرم . فجاء عمرو بن سالم الخزاعي الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرهم بعدوان قبيلة بكرٍ عليهم ، وأنشد الرسول صلى الله عليه وسلم شعراً :
يا رب إني نـاشد محمداً حلف أبـينا وأبيه الأتلدا
إنه قريشٌ أخلفوك المـوعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا
فانصر رسول الله نصراً أعتدا وادع عباد الله يأتوا مدداً
فقال له رسول الله عليه وسلم : " نصرت يا عمرو بن سالم ، والله لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه " . ودعا الله قائلاً " اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ".
وندمت قريش على مساعدتها لبني بكرٍ ، ونقضها للعهد ، فأرسلت أبا سفيانٍ إلى المدينة ليصلح ما فسد من العهد ، ولكنه عاد خائباً إلى مكة .
...
وأخذ رسول الله عليه وسلم يجهز الجيش للخروج إلى مكة . فحضرت جموعٌ كبيرة من القبائل .
ولكن حدث شيءٌ لم يكن متوقعاً من صحابي . وهو أن الصحابي حاطب بن أبي بلتعة كتب كتاباً بعث به إلى قريشٍ مع امرأة ، يخبرهم بما عزم عليه رسول الله عليه وسلم ، وأمرها أن تخفي الخطاب في ضفائر شعرها حتى لا يراها أحدٌ . فإذا الوحي ينزل على رسول الله عليه وسلم بما صنع حاطب ، فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ليلحقا بالمرأة . وتم القبض عليها قبل أن تبلغ مكة ، وعثرا على الرسالة في ضفائر شعرها .
فلما عاتب النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً اعتذر أنه لم يفعل ذلك ارتداداً عن دينه ، ولكنه خاف إن فشل رسول الله عليه وسلم على أهله والذين يعيشون في مكة .
فقال عمر : " يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق " . فقال رسول الله عليه وسلم:
" إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .
...
وكان حاطب ممن حارب مع رسول الله عليه وسلم في غزوة بدر . فعفا عنه ، وتحرك جيش المسلمين بقيادة رسول الله عليه وسلم إلى مكة في منتصف رمضان من السنة الثامنة للهجرة . وبلغ عددهم نحو عشرة آلاف مقاتل . ووصلوا " مر الظهران " قريباً من مكة ، فنصبوا خيامهم ، وأشعلوا عشرة آلاف شعلة نار . فأضاء الوادي .
...
وهناك تقابل العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان . فأخذه العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : " ويحك يا أبا سفيانٍ أما آن لك
أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ " .
فقال العباس : " والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد " .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ "
فقال : " أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً " .
وبعد حوارٍ طويلٍ دخل أبو سفيانٍ في الإسلام . وقال العباس : " إن أبا سفيانٍ يحب الفخر فاجعل له شيئاً . فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من دخل دار أبي سفيانٍ فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن " .
...
وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يري أبا سفيانٍ قوة المسلمين ، فحبسه عند مضيق الجبل . ومرت القبائل على راياتها ، ثم مر رسول الله صلى عليه وسلم في كتيبته الخضراء. فقال أبو سفيان : ما لأحدٍ بهؤلاء من قبل ولا طاقة .
ثم رجع أبو سفيانٍ مسرعاً إلى مكة ، ونادى بأعلى صوته : " يا معشر قريش ، هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قبل لكم به . فمن دخل داري فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ". فهرع الناس إلى دورهم وإلى المسجد . وأغلقوا الأبواب عليهم وهم ينظرون من شقوقها وثقوبها إلى جيش المسلمين ، وقد دخل مرفوع الجباه . ودخل جيش المسلمين مكة في صباح يوم الجمعة الموافق عشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة .
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وهو يقرأ قوله تعالى : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ))
واستسلمت مكة ، وأخذ المسلمون يهتفون في جنبات مكة وأصواتهم تشق عناء السماء : الله أكبر .. الله أكبر .
...
وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرم ، وطاف بالكعبة ، وأمر بتحطيم الأصنام المصفوفة حولها . وكان يشير إليها وهو يقول : (( و قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ))
وبعد أن طهرت الكعبة من الأصنام أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالاً أن يؤذن فوقها .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ " قالوا : " خيراً . أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم " . فقال عليه الصلاة والسلام : " اذهبوا فأنتم الطلقاء".
فما أجمل العفو عند المقدرة ، وما أحلى التسامح والبعد عن الانتقام . ولننظر ما فعل الغالبون بالمغلوبين في الحربين العالميتين في قرننا هذا ، قرن الحضارة كما يقولون ، لنعلم الفرق ما بين الإسلام والكفر .
...
وهكذا ارتفعت راية الإسلام في مكة وما حولها ، وراح الناس ينعمون بتوحيد الله .
ازداد عدد المسلمون بعد معركه ( فتح مكه) وتوسع الاسلام وجيش المسلمين من مكه الى القدس ثم سوريا وايرلن والعراق ومصر في اقل من عقد من الزمن استمر زحف جيوش الاسلام بعدها الى أوروبا
لم يكن ليحصل تطور الاسلام ووصوله الى وضعه الحالي كأكبر دين وقوه سياسيه بالعالم بدون توفيق الله عزوجل وفتح الرسول عليه الصلاه والسلام للمدينه لن انسى بالطبع معكره بدر واحد وقد التي مهدت الطريق ل فتح مكه الذي جعل الاسلام ينتشر بكافه أرجاء الأرض
وهذا يجعلها من أهم المعارك التي أثرت بالعـــــالم وبرأيي هي أهم معركه لانها اساس كل شئ فالرسول قضى فيها على كل معالم الوثنيه والجهل والفساد ونشر فيها اخر دين على وجهه الأرض الاسلام

AbduLraHmN
09-09-09, 06:38 AM
معــركه التل




http://gracefultt.jeeran.com/01.jpg



استجاب الخديوي لمطالب الأمة، وعزل رياض باشا من رئاسة الوزارة، وعهد إلى شريف باشا بتشكيل الوزارة، وكان رجلا كريمًا مشهودًا له بالوطنية والاستقامة، فألف وزارته في (19 شوال 1298 هـ = 14 سبتمبر 1881م)، وسعى لوضع دستور للبلاد، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده، ثم عصف بهذا الجهد تدخل إنجلترا وفرنسا في شئون البلاد، وتأزمت الأمور، وتقدم "شريف باشا" باستقالته في (2 من ربيع الآخر 1299 هـ = 2 فبراير 1882 م).
وتشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي، وشغل عرابي فيها منصب "وزير الجهادية" (الدفاع)، وقوبلت وزارة "البارودي" بالارتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية؛ لأنها كانت تحقيقًا لرغبة الأمة، ومعقد الآمال، وكانت عند حسن الظن، فأعلنت الدستور، وصدر المرسوم الخديوي به في (18 ربيع الأول 1299 هـ = 7 فبراير 1882 م).
...
غير أن هذه الخطوة الوليدة إلى الحياة النيابية تعثرت بعد نشوب الخلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية، ولم يجد هذا الخلاف مَن يحتويه من عقلاء الطرفين، فاشتدت الأزمة، وتعقد الحل، ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف المستعر بين الخديوي ووزرائه فرصة للتدخل في شئون البلاد، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار.
ولم يكد يحضر الأسطولان الإنجليزي والفرنسي إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة في (7 رجب 1299 هـ = 25 مايو 1882 م) يطلبان فيها استقالة الوزارة، وإبعاد عرابي وزير الجهادية عن القطر المصري مؤقتًا مع احتفاظه برتبه ومرتباته، وإقامة "علي باشا فهمي" و"عبد العال باشا حلمي" –وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش- في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما.
وكان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلا مهينًا في شئون البلاد الداخلية، وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض؛ إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين، وإزاء هذا الموقف قدم البارودي استقالته من الوزارة، فقبلها الخديوي.
...
غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظرًا للجهادية، فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه، وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد، غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءًا بعد حدوث مذبحة الإسكندرية في (24 رجب 1299 هـ = 11 يونيو 1882م)، وكان سببها قيام مكاري (مرافق لحمار نقل) من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين، فشب نزاع تطور إلى قتال سقط خلاله العشرات من الطرفين قتلى وجرحى.
..
وعقب الحادث تشكلت وزارة جديدة ترأسها "إسماعيل راغب"، وشغل "عرابي" فيها نظارة الجهادية، وقامت الوزارة بتهدئة النفوس، وعملت على استتباب الأمن في الإسكندرية، وتشكيل لجنة للبحث في أسباب المذبحة، ومعاقبة المسئولين عنها.
...
في 13 سبتمبر 1882 (الموافق 29 شوال 1299هـ) الساعة 1:30 صباحا واستغرقت أقل من 30 دقيقة. الإنجليز فاجأوا القوات المصرية المتمركزة في مواقعها منذ أيام والتي كانت نائمة وقت الهجوم. والقي القبض على أحمد عرابي قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري (حسب اعترافه أثناء رحلة نفيه إلى سيلان) ( عقب المعركة قال الجنرال جارنت ولسلي قائد القوات البريطانية أن معركة التل الكبير كانت مثال نموذجي لمناورة تم التخطيط الجيد لها مسبقا في لندن و كان التنفيذ مطابقا تماما كما لو كان الأمر كله لعبة حرب Kriegspiel . إلا أنه أردف أن المصريون "أبلوا بلاءاً حسناً" كما تشي خسائر الجيش البريطاني.
...
واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم ثم استقلت القطار (سكك حديد مصر) إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة عصـر نفس اليوم. و كان ذلك بداية الإحتلال البريطاني لمصر الذي دام 75 تقريبا
حققت برطانيا السيطره على مصر لاكثر من 75 عاما مما وفر لهم السيطره على السويس وما ان اخذت الامبراطوريه البريطانيه بالضعف كما من قبلعا العثمانيه نشبت ثوره مصريه أخرى قادها هذه المره جمال عبد الناصر لتنهي السيطره البريطانية على البلاد 1956

AbduLraHmN
09-09-09, 06:40 AM
احتلال فلسطين ( معركه القسطل )


ان اول من استوطن فلسطين منذ اكثر من اربعة الاف سنة هم العموريون ، ثم جاء بعد ذلك اليبوسيون ، وقد جاء هؤلاء جميعا من بلاد العرب ، وفي حوالي سنة 3500 قبل الميلاد جاء الكنعانيون ، وهم قبيلة عربية كانت قد نزحت الى فلسطين من شبه جزيرة العرب ايضا ، وقد عرفت فلسطين في ذلك العهد بارض كنعان ,, وعلى نحو ما ورد في العهد القديم ، اشتهر العرب الكنعانيون بانهم بناة الحضارة في فلسطين إثر بنائهم عدة مدن معروفة مثل القدس ونابلس واريحا وبيسان وعكا ويافا ، وفي سنة 2000 قبل الميلاد هاجر من العراق التي كانت تسمى " أور " العبرانيون بقيادة النبي ابراهيم عليه السلام واقاموا في فلسطين وبسبب حدوث مجاعة فيها هاجروا الى مصر وهناك استعبدهم الفراعنة ، وفي حوالي عام 1300 قبل الميلاد نزحت الى فلسطين قبيلة اخرى تدعى " باليست " قادمة من جزر بحر ايجه التي تشكل جزيرة كريت جزءا منها ،، ولم يمض وقت طويل حتى ذاب هؤلاء في الحضارة الكنعانية وتحدثوا العربية التي صارت فيما بعد لغتهم الاصلية ، وبسبب هؤلاء النازحين الجدد اصبحت ارض كنعان تعرف بفلسطين .
ظل اليهود مشردين ومطهدين في مصر الى ان انقذهم النبي موسى عليه السلام وعاد بهم الى ارض كنعان عن طريق الجنوب الشرقي في زمن رمسيس الثاني الموافق سنة 1250 أو زمن ابنه منفتاح سنة 1225 قبل الميلاد.
...
اذا سلمنا بنص التوراة نجد ان قائد اليهود الذي فتح فلسطين كان يشوع بن نون ، وقد عبر بجيشه واحتل بقسوة مدينة " اريحا " من الكنعانيين ، وقد انقسم اليهود بعد ذلك الى مملكتين ، مملكة إسرائيل وعاصمتها السامرة" نابلس " وقد دامت 250 سنة ، ثم سقطت في يد شلمناصر ملك اشور سنة 722 قبل الميلاد وعلى اثر ذلك سبي شعبها الى مملكته ، ثم كانت مملكة يهوذا وعاصمتها اورشليم " القدس " وقد دامت هذه المملكة 130 سنة بعد انقراض مملكة اسرائيل ، ثم ابيدت هي ايضا على " يد نبوخذنصر " ملك بابل الذي سبى شعبها ايضا سنة 580 قبل الميلاد .
..
رجع اليهود من السبي الى فلسطين بامر قورش ملك الفرس ، ثم تلا ذلك الفتح اليوناني بقيادة الاسكندر المقدوني سنة 332 قبل الميلاد الذي دام حكم امبراطوريته في فلسطين مدة 272 سنة ، وجاء بعد ذلك الرومان سنة 63 قبل الميلاد بقيادة بومبي ، ودام حكم الرومان في فلسطين مدة 700 سنة متواصلة ، وفي سنة 637 ميلادية فتح العرب المسلمين فلسطين ، ودام حكمهم 880 سنة متواصلة ، ثم انتقل الحكم في فلسطين بعد ذلك الى الاتراك " العثمانيين " سنة 1517 ميلادية في زمن السلطان سليم الاول ، وقد ظلت فلسطين حوزة الخلافة الاسلامية العثمانية مدة 400 سنة
..
بعد الحرب العالمية الأولى، وقعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني سنة 1922. وكانت بريطانيا قد أصدرت سنة 1917 وعد بلفور القاضي بمنح أرض من فلسطين لليهود من أجل إنشاء وطن لهم.
شهدت السنوات الأخيرة من فترة الانتداب البريطاني تنامي هجرة اليهود من مختلف أنحاء العالم إلى فلسطين، في حين برزت حركات مقاومة فلسطينية كان من أعلامها عبد القادر الحسيني وعز الدين القسام وآخرون. وقد تعرض الفلسطينيون في نفس الفترة لإرهاب صهيوني منظم قادته حركات شبه عسكرية، كانت هي النواة الأولى للجيش الإسرائيلى فيما بعد، من بينها الأرغون والهاكانا وشتيرن.
في سنة 1947، رفعت المسألة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة التي أصدرت في 29 نونبر قرارا يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين إسرائيلية وفلسطينية. رفض العرب هذا القرار في حين قبله اليهود الذين أعلنوا قيام دولتهم غداة انسحاب بريطانيا في ماي من سنة 1948. ثم ما لبث أن اندلعت حرب خسرها العرب، مما شجع اليهود على التوسع واحتلال المزيد من الأراضي الفلسطينية.
سرعان ما نالت الدولة الإسرائيلية الناشئة اعتراف القوى العظمى والأمم المتحدة. وكان من تداعيات هذه الأحداث بروز مشكل اللاجئين الفلسطينين الذي لايزال قائما حتى اليوم.
...
ان تاريخ فلسطين ببساطة يبرهن على ان العرب هم اول سكانها ، وقد حكموها وحدهم ومع الاتراك الاسلاميين الفا وثلاثمائة سنة متواصلة ، واما اليهود فم تتجاوز مدة حكمهم المتقطع لفلسطين لاكثر من 380 سنة ، ومنذ 332 قبل الميلاد لم يكن لليهود في فلسطين اي وجود ملموس او حكم ، ولما دخل البريطانيون فلسطين سنة 1918 ميلادية لم يكن عدد اليهود يزيد عن الثمانين الفا ، واما دعواهم التاريخية فهي مغالطة ، لان احتلال بلد ما ثم الخروج منه لا يخول اي شعب ادعاء ملكية تلك البلاد او المطالبة بذلك

AbduLraHmN
09-09-09, 06:44 AM
احتلال الجزائر الاسباب والعبر


كانت القوة الجزائرية المتنامية في حوض البحر الأبيض المتوسط وراء تكتل القوى الأوربية ضدها ، وبالتالي أصبحت هدفا في السياسة الأوربية لا بد من القضاء عليها . مما أدى بالدول الأوربية الى عرض القضية الجزائرية في مؤتمراتها، فبعد أن تم الإشارة إليها في مؤتمر فيينا تم عرضها بشكل واضح في مؤتمر إكس لاشابيل 1818 ، وكان موقع الجزائر أنذاك يسيل لعاب الأوربيين ، مما خلق بينهم تنافسا في من ستكون من نصيبه ، وكانت فرنسا سباقة في إحتلال الجزائر بعد تحطيم الأسطول الجزائري في معركة نافارين 1827

2- العلاقات الجزائرية الفرنسية قبل الاحتلال

ظهرت الدولة الجزائرية الحديثة مع بداية القرن السا د س عشر, وخلال القرن السابع عشر بدأت الجزائر تنفصل عن الدولة العثمانية إلى أن استقلت عنها تماما وأصبح حاكمها يعين عن طريق الانتخابات وقد استطاعت البحرية الجزائرية أن توصل نفوذها إلى الناحية الغربية من حوض البحر الأبيض المتوسط التي فرضت سيادة الدولة الجزائرية على كل الدول الأوروبية المطلة على البحار خاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط حيث فرضت عليهم الضرائب و الرسوم لمجرد عبور سفنهم في البحر المتوسط مما دفع بالعديد منها إلى السعي في عقد معاهدات واتفاقيات مع الجزائر وفي عام 1561 ظهرت العلاقات الجزائرية الفرنسية على هذا الأساس وقد تدعمت أثناء الثورة الفرنسية عام1789 عندما قامت الأنظمة الأوروبية بمحاصرة حكومة الثورة الفرنسية التي لم تجد أية مساعدة إلا من طرف الدولة الجزائرية التي وافق حاكمها على تقديم مساعدة لها وتمثلت في قروض بدون أرباح وتموينها بالقمح الجزائري حتى لا تصاب فرنسا بالمجاعة ولكن تنكرت لهذا الجميل وتمردت على الجزائر برفضها دفع ديونها وهذا ما نتج عنه أزمة كبيرة بين الدولتين انتهت بحادثة المروحة ثم الحصار البحري وأخيرا الاحتلال الفعلي.

3- أسباب الاحتلال

الأسباب السياسية :
كانت أولى هذه الأسباب المطالب الإقليمية التي كانت فرنسا تريد الحصول عليها ومن أبرزها حصن القالة الذي حاولت فرنسا أن تجعل منه قاعدة خلفية لها .يضاف إلى ذلك أطماع ملوك فرنسا في الجزائر بداية من لويس الرابع عشر إلى نابليون بونابرت الذي أصر على احتلال الجزائر للقضاء على التواجد الإنكليزي في حوض المتوسط وقد أقسم في عام 1802 ، أنه سيحتل الجزائر ويخربها ويذل أهلها ليوفر الأمن لسفنه في حوض البحر المتوسط ولهذا الغرض كلف الضابط بوتان (http://www.m-moudjahidine.dz/Histoire/Biographie/b89.htm) عام 1808 للتجسس على الجزائر ووضع مشروع الاحتلال لكن نابليون فشل في تحقيق مشروعه هذا ،بسبب تفاقم مشاكله في القارة الأوروبية وانهزامه أمام الدول الأوروبية المتحالفة في معركة واترلو عام 1814 ولكن أسٍرة آل بربون الملكية التي تولت أمور فرنسا بعد مؤتمر فيينا عام 1815 أحيت بدورها مشروع الاحتلال في إطار أطماعها السياسية على عهد الملك شارل العاشر (http://www.m-moudjahidine.dz/Histoire/Biographie/B90.HTM) الذي تولى حكم فرنسا عام 1824 , وكان يرى أن الفرصة سانحة للقيام بحملة عسكرية على الجزائر تمكنه من القضاء على معارضيه السياسيين وامتصاص غضب الشعب الفرنسي وكذلك قطع الطريق على بريطانيا في المنطقة المتوسطية.زيادة على تذرعها بحادثة المروحة التي اعتبرتها إهانة سياسية لها .
الأسباب الدينية :
شعرت فرنسا بأنها حامية الكاثوليكية و أن تحقيق الانتصار على حساب الجزائر، هو بمثابة انتصار للمسيحية على الدين الإسلامي. وهذا ما استخلصناه من قول القائد الفرنسي كليرمون دي طونير عندما فرض حصارا على السواحل الجزائرية قال ما يلي: "لقد أرادت العناية الإلهية أن تثار حمية جلالتكم (الملك) بشدة في شخص قنصلكم على يد ألد أعداء المسيحية. وربما يساعدنا الحظ بهذه المناسبة لننشر المدنية بين السكان الأصليين وندخلهم في النصرانية " . وأيضا الوصف الذي قدمه قائد الحملة الفرنسية دوبرمون في الإحتفال الذي أقيم في فناء القصبة بمناسبة الإنتصار حيث جاء فيه : "مولاي، لقد فتحت بهذا العمل (الغزو) بابـا للمسيحية على شاطئ إفريقيا، و رجاؤنا أن يكون هذا العمل بداية لازدهار الحضارة التي اندثرت في تلك البلاد ".
تلك كانت الأسباب الدينية للحملة الفرنسية على الجزائر، وعلى هذا الأساس اتفق المؤرخون على أن فرنسا كانت قد بيتت العزم على احتلال الجزائر، و رسمت الخطط ودبرت المؤامرات واتخذت العدة ثم تصيدت الذرائع الواهية.
الأسباب الاقتصادية:
كانت فرنسا تسعى لأن تكون أرض الجزائر من نصيبها كمستعمرة نظرا لغناها بالمواد الأولية حتى تتمكن من دفع عجلة اقتصادها الذي هو بحاجة ماسة لنموه وتنشيطه إلى جانب توفير الأموال الطائلة وتصدير منتوجاتها التي تكدست دون أن تجد لها أسواقا لتصديرها ,وقد قال الجنرال بيجو (http://www.m-moudjahidine.dz/Histoire/Biographie/b98.htm) أبو الاستيطان (http://www.m-moudjahidine.dz/Histoire/Dossiers/d55.htm) في الجزائر مايلي : ستطلب الجزائر ولمدة أطول المنتجات الصناعية من فرنسا بينما تستطيع الجزائر تزويد فرنسا بكميات هائلة من المواد الأولية اللازمة للصناعة...
ومن جهة أخرى رأت البرجوازية الفرنسية الطامعة أن احتلال الجزائر سيجلب إليها أرباحا طائلة باعتبارها سوقا رائجة لبضائعها وموردا هاما للمواد الخام إلى جانب جلب الأيدي العاملة الرخيصة , وكذلك توطين الفائض من سكان أوروبا وفرنسا الذين كانوا يوجهون إلى تطوير الزراعة لأن أرض الجزائر أرضا خصبة وقادرة على إعطاء

4- الحملة العسكرية ضد الجزائر

في 16 جوان 1827 أعلنت فرنسا الحرب على الجزائر ,لأن حاكم الجزائر الداي حسين (http://www.m-moudjahidine.dz/Histoire/Biographie/b88.htm) رفض تقديم الاعتذار للحكومة الفرنسية خاصة وأن الأسطول الجزائري حامي حمى الجزائر والمسلمين في حوض البحر المتوسط قد تحطم في معركة نافارين في شبه جزيرة المورة باليونان عام 1827 .وكان عدد القوات العسكرية التي أرسلتها فرنسا لاحتلال الجزائر على النحو التالي:-
36 ألف من قوات المشاة وأربعة آلاف من الخيالة إلى جانب البواخر المحملة بالمؤونة وكذلك سلاح المدفعية والعتاد الحربي الضروري للحملة التي كانت بقيادة الكونت دي بورمون (http://www.m-moudjahidine.dz/Histoire/Biographie/b91.htm), كما أن هذا الجيش شارك سابقا في أغلبية الحروب التي خاضها نابليون في القارة الأوروبية مما أكسبه خبرة وتجربة في الميدان العسكري ,وقد انطلقت الحملة العسكرية من ميناء تولون مرورا بالجزر الإسبانية في البحر المتوسط إلى غاية خليج سيدي فرج ,وكان الداي حسين باشا على علم بتحرك الحملة عن طريق جواسيسه إلى أن وصلت إلى الجزائر ,وقد تم إحصاء 1870 مدفع في سفن الأسطول الفرنسي .
5- فشل المقاومة الرسمية في مواجهة القوات الفرنسية

كانت الاستعدادات الجزائرية لمواجهة الحملة العسكرية ضعيفة جدا لكونها كانت تتشكل من المتطوعين من فرسان ومشاة ليست لهم الخبرة الكافية لمواجهة قوات الاحتلال ولم تتجاوز الثلاثون ألف مجند منهم تسعة آلاف فارس ,وكان سلاح المدفعية شبه معدوم عكس الفرنسيين ,وفي 14 جوان عام1830 عندما وصلت الجيوش الفرنسية إلى السواحل الجزائرية حاولت القوة الجزائرية التصدي لها ومنعها من النزول برا على شاطىء سيدي فرج وكان على رأس هذه القوة صهر الداي حسين المسمى إبراهيم آغا الذي لم يكن صاحب خبرة عسكرية عكس القائد السابق يحي آغا المعزول ,هذا الجهل بالقضايا العسكرية كان وراء وضعه لخطة ضعيفة في 18 جوان 1830 تمثلت في القيام بهجوم على جناحي العدو ومواجهته الند للند ويكون ذلك بعد تجميع القوة الجزائرية في هضبة اسطوالي غرب العاصمة ,كما تقدم الحاج أحمد باي حاكم قسنطينة وهو رجل سياسي وعسكري بخطة عسكرية تقضي بعدم إعطاء فرصة لقوات العدو للنزول برا ويجب ضربها والقضاء على مؤخرتها لقطع المؤونة الحربية على الجيش وبذلك يمكن القضاء عليها نهائيا,لكن ابراهيم آغا استصغر الخطة وهزأ بها وبصاحبها ولم يأخذها بعين الاعتبار وأمر بتقدم القوات الجزائرية لمواجهة القوات الفرنسية المنظمة التي كانت تنتظر ذلك وقامت بهجوم مباغت وكاسح على القوات الجزائرية واخترقت الجبهة الجزائرية التي كانت تحاول منعه من التقدم إلى العاصمة واحتلالها ,وقد كان ذلك هو هدفه ,وأمام ضعف ابراهيم آغا وسوء تسييره لقواته كانت الهزيمة التي فتحت الطريق للكونت دو بورمون للتوجه إلى العاصمة الجزائر واحتلالها
دون أن يجد أية مقاومة رسمية تذكر,أستطاع أن يفرض على الداي حسين باشا معاهدة الاستسلام في 5جويلية 1830 التي سمحت للعدو من احتلال العاصمة ورفع الراية الفرنسية على أبراجها ومؤسساتها ,كما أنه لم يلتزم ببنود المعاهدة ولم يف بوعوده فاستولى على كنوز القصبة وعلى الخزينة التي كان فيها أكثر من 52 مليون فرنك من الذهب ,إلى جانب طرد أفراد الجيش الجزائري خارج العاصمة وحجز أملاكهم ,واستولت على الأحباس الدينية , كما حولت جامع كتشاوة إلى كنيسة وذلك بعد عامين فقط من الاحتلال ومقتل أكثر من ألفي مصلي معتصم داخل المسجد,كما دمرت مدفعية العدو أبواب العاصمة ،منها باب الوادى وباب عزون وباب الجزيرة وخربوا الحدائق وقنوات المياه والبساتين ,وقد عاثوا في الأرض فسادا مشوهين وجه العاصمة

AbduLraHmN
09-09-09, 12:32 PM
موقعة النهروان
كانت هذه الموقعة بين علي رضي الله عنه في جيشه الكبير الذي يقرب من سبعـين ألفاً. والخوارج في جيشهم الصغـير الذي لا يزيد على أربعة آلاف.. وكان علي في موقفه من الخوارج في هذه الموقعة يمثل القيادة الحكيمـة التي تنأى عن البغي والظلم، وتعمـل بكـل وسيلة على حقن الـدماء. ذلك بأنه فتح أمامهم بابا للخلاص من الحرب قبل أن يبدأهم بالقتال فطلب إليهم أن يدفعوا إليه هؤلاء القتلة الذين قتلوا عبد الله بن خباب وبقروا بطن امرأته، وقتلوا نسوة طىء. ثم قتلوا الرسول الذي أرسله إليهم ليقتص منهم فهو يريدهم ولا يريد قتال المسلمين، ولكنهم أجابوه إجابة باغية متحدِّية فقالوا: كلُّنا قَتَلَهُمْ. وكلُّنا يستحل دماءكم ودماءهم.. ومع ذلك لم يتورط علي في حربهم ففتح لهم باب الخلاص والنجاة مرة ثانية. وأمر بأن تنصب راية. ثم قال: من تقدم إلى هذه الراية فهو آمن. ومن دخل الكوفة فهو آمن. ومن رجع إلى المدائن فهو آمن. فانصرف منهم ما يقرب من نصف العدد ووقف النصف الآخر فكان لعلي معهم موقف رهيب في يوم عصيب وعرف هذا اليوم في التاريخ بيوم النهر وان (وهو اسم المكان الذي وقع فيه القتال) (1) (http://membres.lycos.fr/medinazs/mutusto/tarikh3_41.htm#F1) وفي هذا اليوم هزم الخوارج هزيمة قاضية لم تبق منهم باقية في تلك المعركة ولكن لم ينتهوا ففي خلافة الامويين عادوا ولكن ليس موضوعنا هنا . وقد هلكوا جميعاً في هذه المعركة في ساعة واحدة وهذه عاقبة الحماسة المقرون بالغرور المجرد عن العلم والفقه والعقل الرزين.
وفي قصة هؤلاء الخوارج آية عظيمة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين قال في (ذي الخويصرة) وهو أحد المنافقين كـما رواه البخاري ومسلم "إن له أصحاباَ يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كـما يمرق السهم من الرميّة.. آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة ) تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس) قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحـديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي نعته.

AbduLraHmN
11-09-09, 02:18 PM
خيبر.. اليهود غدر ونقض للعهود


http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/04/images/pic13b.jpg


أصبحت المدينة منذ أن حل بها النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد هجرته المباركة منزل الوحي، ومعقل الإسلام، وعاصمة الدولة الوليدة، واتخذ النبي من المسجد الذي بناه مقرًا لإدارة شئون المسلمين، فلم تقتصر وظيفته على أداء الصلوات، وإنما امتدت ليصبح مدرسة تخرج فيها الرعيل الأول من قادة المسلمين وحملة ألويته ودعاته المخلصين، ومكانًا تُعقد فيه الجلسات، وتُستقبل فيه الوفود والسفراء.
علاقة المسلمين بجيرانهم
وكان من الإجراءات التي اتخذها النبي (صلى الله عليه وسلم) لسلامة بناء مجتمع النبوة الناشئ، أن كتب وثيقة خالدة تحدد العلاقات والحقوق والواجبات بين سكانها جميعًا، مسلمين وغير مسلمين، فقررت الصحيفة حرية الدين لليهود ولقبائلهم وبطونهم التي سبق أن تحالفت معها بطون الأوس والخزرج، شريطة مراعاة حقوق المواطنة، والابتعاد عما يخل بالنظام، حيث جاء في الوثيقة: "وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين، ولا متناصر عليهم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم…".
غدر اليهود ونقضهم للعهود
غير أن اليهود لم يلتزموا بما تعاهدوا عليه، ولم يحترموا نصوص الوثيقة التي تنظم الحياة في المدينة، وإنما غدروا وخانوا، ونقضوا العهود، وهموا بقتل النبي (صلى الله عليه وسلم) لولا أن عصمه الله منهم، وسعوا بالوقيعة بين الأوس والخزرج، وكادت تحدث فتنة بينهما لولا أن تداركتها حكمة النبي (صلى الله عليه وسلم) البالغة، ونقضوا عهدهم مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في غزوة الخندق، وكاد الأمر يتحول إلى كارثة تحل بالمسلمين بعد أن أصبحوا محاصرين من الأحزاب ويهود بني قريظة.
لكل هذا لم يجد النبي (صلى الله عليه وسلم) بدًا من إخراجهم من المدينة أو إنزال أقسى العقوبة بهم؛ حماية للدولة، وحفاظًا على أمن المسلمين وسلامتهم، وتوحيدًا للصف، فأجلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يهود بني قينقاع من المدينة في العام الثاني من الهجرة، ثم تبعهم يهود بني النضير في السنة الرابعة من الهجرة، ثم قضى على يهود بني قريظة في العام الخامس من الهجرة لخيانتهم له (صلى الله عليه وسلم)، وتعريضهم المدينة للدمار وأهلها للفتك والقتل لو نجح المشركون في اقتحام المدينة في غزوة الأحزاب.
ولم يبق لليهود سوى خيبر، وهي قرية كبيرة تقع شمال شرقي المدينة بنحو 180كم، يسكنها بعض اليهود الذين لم تبد منهم بادرة سوء للمسلمين، أو يؤخذ عليهم أنهم حاربوا الله ورسوله، ولم يُسمع أنهم اشتركوا في مؤامرة من المؤامرات التي كانوا لا يتوانون في إعدادها للنبي (صلى الله عليه وسلم)؛ ولهذا احترم النبي (صلى الله عليه وسلم) موقفهم وحيادهم، غير أنهم تبدلوا وجعلوا من بلدهم مركزًا لتجمع اليهود، فنزل عندهم يهود بني قينقاع وبني النضير، وصاروا يهددون المسلمين بمؤامراتهم، وأصبحوا خطرًا على أمن الدولة الإسلامية، ولا سيما أن خيبر تقع على الطريق المؤدي إلى الشام، فلزم تطهير ذلك الطريق من خطر هؤلاء، والقيام بتصفية بقايا الوجود اليهودي في شبه الجزيرة العربية؛ لتسلم قاعدة الإسلام الأساسية ومنطلقه من عدو ماكر.
الخروج إلى خيبر
لم يكد النبي (صلى الله عليه وسلم) يعود من الحديبية ويستريح بالمدينة شهرًا أو نحوه، حتى خرج إلى خيبر، في المحرم من العام السابع للهجرة، في ألف وستمائة مقاتل، وكان يهود خيبر من أشد الطوائف اليهودية بأسًا وأكثرهم مالاً، وأمنعهم حصونًا، وأكثرهم سلاحًا، حتى إن قريش وعرب الجزيرة وقفوا ينتظرون ما يسفر عنه التقاء القوتين. وفي الوقت نفسه استعد المسلمون استعدادًا حسنًا، فاشترط النبي (صلى الله عليه وسلم) ألا يخرج معه إلا من شهد الحديبية، وهم صفوة المسلمين، وخلاصة فرسانهم وأبطالهم الشجعان، يغمرهم إيمان عامر، وحب للشهادة في سبيل الله، وثقة في نصر الله لهم.
وكانت خيبر مكونة من ثلاث مناطق تضم قلاعهم وحصونهم، وتمتلئ بنحو عشرة آلاف مقاتل، والمناطق الثلاث هي:
- منطقة النطاة، وبها حصن ناعم، وعليه "مرحب"، وهو واحد من أبرز زعماء خيبر وفرسانها، بالإضافة إلى حصنين آخرين، هما: حصن الصعب بن معاذ، وحصن قلعة الزبير.
- منطقة الشق، وبها حصنان.
- منطقة الكتيبة، وبها حصن "القموص" لبني الحقيق من يهود بني النضير، وحصنان آخران.
خطة الفتح
أعاد النبي (صلى الله عليه وسلم) توزيع جيشه، فقسمه أربع فرق: واحدة بقيادة أبي بكر الصديق، والثانية بقيادة عمر بن الخطاب، والثالثة بقيادة سعد بن عبادة، والرابعة بقيادة الحُبَاب بن المنذر، وأمّر على الجيش علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم جميعًا.
وكان حصن "ناعم" أول حصن يتعرض له المسلمون بالهجوم، وكان محصّنًا تحصينًا منيعًا، ودار أمامه قتال عنيف دون أن يتمكن المسلمون من اقتحامه؛ نظرًا لاستماتة المدافعين عنه، واستمر القتال طوال اليوم دون تحقيق نصر، وجُرح من المسلمين خمسون، واستشهد واحد منهم، وفي اليوم التالي خرج "مرحب" قائد الحصن مختالاً بقوته وسلاحه، ودعا المسلمين إلى المبارزة، فبرز إليه "محمد بن مسلمة" ونجح في قتله، وقيل قتله علي بن أبي طالب، وتمكن أبطال المسلمين من قتل إخوة "مرحب" وكانوا أبطالاً صناديد، وكان لقتلهم أثر في إضعاف معنويات المدافعين عن الحصن، وبعد قتال دام خمسة عشر يومًا تمكن المسلمون بقيادة علي بن أبي طالب من فتح الحصن، والاستيلاء عليه، وفر من بقي من اليهود إلى حصن "صعب"، وكان حصنًا منيعًا هو الآخر، وأوكل النبي (صلى الله عليه وسلم) مهمة فتح هذا الحصن إلى "الحباب بن المنذر" الذي نجح في اقتحامه بعدما أبلى المسلمون بلاءً حسنًا، واستولى على ما في الحصن من أسلحة وعتاد، وكانت كثيرة جدًا، حيث كان يُعد هذا الحصن مخزنًا لأسلحة يهود خيبر، ومعداتهم الحربية من سيوف ودروع ومجانيق.
وبسقوط هذين الحصنين علت كِفّة المسلمين في الحرب، وأيقن اليهود أنهم لا قبل لهم بالمواجهة العسكرية، فطلبوا الصلح، فأجابهم النبي (صلى الله عليه وسلم) عليه، وعقد معهم معاهدة كان من بنودها أن يجلوا عن خيبر إلى الشام، ويسلّموا قلاعهم وحصونهم إلى المسلمين بما فيها من أسلحة وعتاد، لكنهم طلبوا من النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يظلوا يعملون في أرض خيبر مقابل نصف ما تنتجه، وأن يكونوا في حمى المسلمين وتحت حكمهم، فقبل النبي (صلى الله عليه وسلم) منهم ذلك.
وعلى الرغم من تحقيق هذا النصر العظيم، فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) عامل اليهود معاملة حسنة، ولم يقابل إساءاتهم بإساءة، فرد عليهم صحفًا من توراتهم حين طلبوها منه، وكانت قد وقعت فيما وقع من غنائم للمسلمين، ولم يصنع النبي مثلما صنع الرومان حين فتحوا أورشليم؛ حيث أحرقوا الكتب المقدسة.
نتائج هذا الفتح
كان من نتائج هذا الفتح أن صالح يهود "فدك" النبي (صلى الله عليه وسلم) على أن يحقن دماءهم، وكذلك فعل يهود "تيماء" و"وادي القرى"، فصالحوه على دفع الجزية، وبقوا في بلادهم آمنين.. وبهذا النصر المبين دان اليهود كلهم للإسلام، وانتهى ما كان لهم من نفوذ وجاه، ولم تقم لهم قائمة بعدُ، وبهذا أصبحت الدولة الإسلامية بمأمن من ناحية الشمال إلى بلاد الشام.

MARISOLE
12-09-09, 03:34 AM
يثبت لفتره

متابعه

بارك الله فيك

AbduLraHmN
12-09-09, 05:57 AM
يثبت لفتره

متابعه

بارك الله فيك


بارك الله فيك

وجزاك الله خير في معاونتي على اظهار تاريخ جهادنا

واستنهاض الهمم

AbduLraHmN
12-09-09, 06:01 AM
فتح كاشغر


كاشغر: مدينة من أشهر مدن تركستان الشرقية وأهمها، وكانت عاصمتها في بعض فترات التاريخ ، ولها مركز عظيم في التجارة مع روسيا من جهة , والصين من جهة ثانية , وبلاد ما وراء النهر من جهة ثالثة، وتشتهر بمنسوجاتها الصوفية الجميلة.


وكانت تعد قديماً من بلاد ما وراء النهر، وتضم قرى ومزراع كثيرة، يسافر إليها من سمرقند , وإقليم الصغد، وهي في وسط بلاد الترك، وأهلها مسلمون...


وتركستان الشرقية التي تقع فيها مدينة كاشغر، يحدها من الجنوب: الباكستان والهند (كشمير) والتبت، ومن الجنوب الغربي والغرب: أفغانستان وتركستان الغربية، ومن الشمال: سيبيريا، ومن الشرق والجنوب الشرقي: الصين ومنغوليا.


وقد اجتاحت تركستان الشرقية القوات الصينية الشيوعية سنة 1949م واحتلتها، فأطلق عليها الصينيون اسم (سينكيانج) وهي كلمة صينية تعني: المستعمرة الجديدة، وتبعهم بهذه التسمية الأوروبيون , وبعض المصادر العربية الحدينة، إلا أن أهل تركستان الشرقية المسلمون يحبون أن تسمى بلادهم باسمها القديم: تركستان الشرقية، ولا يحبون تسميتها بالاسم الصيني الجديد.
وقد لعبت تركستان الشرقية دوراً تاريخياً مهماً في التجارة العالمية. وكان طريق الحرير المشهور يمر بها، وهو الطريق الذي كان يربط بين الصين ـ أبعد بلاد العالم القديم ـ والدولة البيزنطية.


وبدأ الإسلام يدخل تركستان الشرقية على عهد عبد الملك بن مروان سنة ست وثمانين الهجرية (705م)، ولكن البلاد أصبحت إسلامية حكومة وشعباً سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة الهجرية (964م) بدخول السطان ستوق بغراخان الإسلام، فشمل الإسلام البلاد كافة.


ولا يزال أهل تركستان الشرقية مسلمين حتى اليوم، ولكن القابض على دينه كالقابض على الجمر.


التمهيد للفتح..


قطع قتيبة بن مسلم الباهلي نهر جيحون في سنة أربع وتسعين للهجرة (712م) متوجهاً إلى فرغانة...واصطدمت قواته بقوات أهلها في مدينة خجندة إحدى مدن إقليم فرغانة، فقاومه أهل فرغانة ومن معهم من الترك القادمين مدداً لهم من مدينة كاشغر المجاورة، وكانت مقاومتهم شديدة مما اضطره إلى الاشتباك بهم مراراً، وفي كل مرة يكون الظفر فيها للمسلمين. وانتهت أخيراً مقاومة أهل فرغانة وحلفائهم الباسلة بفتح المسلمين الإقليم كافة. ..

الفتح :

كان الاحتفاظ بإقليم فرغانة بيد المسلمين، يقضي على المسلمين فتح منطقة كاشغر التي تقع شرقي إقليم فرغانة، ويقطنها الترك كما يقطنون إقليم فرغانة. وفي سنة ست وتسعين الهجرية (714م) غزا قتيبة مدينة كاشغر، وهي أدنى مدائن الصين وأقربها إلى فرغانة.

وسار قتيبة من مرو عاصمة خراسان على رأس جيشه، وحمل الناس عيالاتهم لتستقر في سمرقند.


وعبر الجيش الإسلامي نهر جيحون، فاستعمل قتيبة رجلاً على معبر النهر، ليمنع من يرجع من جنده إلا بجواز منه وبموافقته الخطية.


ومضى جيش المسلمين إلى فرغانة، مروراً بسمرقند، حيث أبقى الناس عيالاتهم فيها بحماية المسلمين من أهل سمرقند، وكان الإسلام قد انتشر فيها انتشاراً سريعاً موفقاً.


وفي فرغانة، أكمل قتيبة استعدادات جيشه للقتال، وأرسل إلى (شِعب عصام) الفَعَلَة لتمهيده، حتى يجتاز الجيش بسهولة ويسر وسرعة، فأكمل الفعلة مهمتهم، وأخبروا قتيبة بإكمالها.

والفعلة هم سلاح الهندسة، كما نطلق عليه اليوم في المصطلحات العسكرية الحديثة: وهم الذين يمهدون الطرق، ويبنون القناطر والجسور، ويزيلون العقبات الطبيعية، ويؤمّنون وسائط عبور الأنهار، ويشرفون على العبور والمعابر.


ويبدو أن (شِعب عصام) أو وادي عصام، كان عارضا من العوارض الطبيعية الوعرة، يعرقل مسيرة الجيش بقوات كبيرة، ويقع بين فرغانة والحدود الصينية القديمة...

تقدم قتيبة على رأس جيشه من فرغانة، سالكاً الطريق التجارية التي تربط مدينة فرغانة بمدينة كاشغر، ماراً بجنوب بحيرة (جاتيركول) السوفييتية حالياً، على الحدود الصينية-السوفييتية، مقتحماً ممر (تيترك) في تركستان الشرقية , وبعث مقدمة أمام جيشه إلى كاشغر، فتقدمت حتى وصلت إلى هدفها، بعد أن أزاحت المقاومات الطفيفة التي صادفتها في طريقها، وغنمت وسبت.

وأوغل قتيبة حتى قارب حدود الصين القديمة، ففتح كاشغر، وجنغاريا الواقعة على حدود منغوليا، وترفان على مقربة من الحدود المنغولية، وخوتن الواقعة شمالي التبت وكشمير، وقانو التي تقع تماماً في منتصف الصين الحالية.

ولكن المصادر العربية المعتمدة تقتصر على فتح كاشغر في هذه السنة , ولا تقدم التفاصيل الإضافية الأخرى عن فتوح المدن الصينية الأخرى.

المفاوضات :


بات الاصطدام بين المسلمين من جهة وبين ملك الصين من جهة ثانية وشيكاً، فطلب ملك الصين التفاوض بين الجانبين، وعرض التفاوض على قتيبة، بعد أن أوغل حتى قارب الصين , واخترق حدودها الغربية، فكتب إليه (ملك الصين) : «ابعث إلي رجلاً شريفاً يخبرني عنكم وعن دينكم»، فوافق قتيبة على طلب ملك الصين.

واختار قتيبة من بين رجال جيشه اثني عشر رجلاً، لهم جَمال وألسن وبأس وتجمّل وصلاح، وأمر لهم بعُدّة حسنة , ومتاع حسن من الخز والوشى وغير ذلك , .. وكان منهم هُبيرة بن المشمرج الكلابي ـ مفوّهاً سليط اللسان ـ وقال لهم: «إذا دخلتم على ملك الصين، فأعلموه أني حلفتُ أني لا أنصرف حتى أطأ بلادهم، وأختم ملوكهم، وأجبي خراجهم»..

سار وفدُ قتيبة إلى ملك الصين، عليهم هبيرة بن المشمرخ الكلابي، فلما قدموا الصين، دعاهم ملكها، فلبسوا ثياباً بياضاً تحتها الغلائل، وتطيبوا ولبسوا الأردية، ودخلوا على الملك، وكان عنده عظماء قومه، فأخذوا أماكنهم في مجلسه، فلم يكلم الملك الوفد ولا أحد ممن عنده. ..

ولما انصرف الوفد من مجلس الملك، قال الملك لمن حضره: «كيف رأيتم هؤلاء؟» قالوا: «رأينا قوماً ما هم إلا نساء». ..

وفي غد دعاهم الملك إلى مجلسه، ولبسوا الوشي وعمائم الخز والمطارف –ألبسة من خزّ مربعة لها أعلام- وغدوا عليه، فلما دخلوا عليه قيل لهم: ارجعوا.

وقال الملك لأصحابه بعد انصراف وفد المسلمين: كيف رأيتم؟ فقالوا: هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك.

وفي اليوم الثالث أرسل إليهم,فشدوا عليهم سلاحهم , ولبسوا البيض والمغافر,وتقلدوا السيوف , وأخذوا الرماح , وتنكبوا القسي , وركبوا خيولهم , وغدوا فنظر إليهم صاحب الصين , فرأى أمثال الجبال مقبلة , فلما دنوا ركزوا رماحهم , ثم أقبلوا نحوهم مشمرين , فقيل لهم قبل أن يدخلوا:ارجعوا لما دخل قلوبهم من خوفهم ...

فركبوا خيولهم , واختلجوا رماحهم ثم دفعوا خيولهم , كأنهم يتطاردون بها,فقال الملك لأصحابه :كيف ترونهم ؟ قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء قط...

وانصرف الوفد عائداً إلى مستقره، بعد أن أخذوا رماحهم , واستعادوا سلاحهم, وامتطوا خيولهم، ثم دفعوا الخيل حضراً ـ وهو ركض الخيل بأقصى سرعتها - كأنهم يتطاردون، فقال الملك لأصحابه: كيف ترونهم؟ فقالوا: ما رأينا مثل هؤلاء!...

وفي مساء ذلك اليوم، بعث ملك الصين إليهم، أن ابعثوا إليّ زعيمكم. فبعثوا إليه هبيرة، فقال له الملك حين دخل عليه : قد رأيتم عظيم ملكي , وإنه ليس أحد يمنعكم مني , وأنتم في بلادي , وإنما أنتم بمنزلة البيضة في كفي, وأنا سائلك عن أمر فإن لم تصدقني قتلتكم.

وما كان هبيرة بحاجة إلى التهديد والوعيد، وليس هو من الرجال الذين يخيفهم التهديد والوعيد، فهو لا يكذب أبداً ... فلا مجال لتهديده بالقتل إذا لم يصدق.

وسأل الملك هبيرة: لماذا صنعوا في الزي الأول ما صنعوا، ثم الزي الثاني، والزي الثالث؟ وكان جواب هبيرة: أما زيّنا الأول، فلباسنا في أهالينا وريحنا عندهم، وأما يومنا الثاني فإذا أتينا أمراءنا، وأما الثالث فزيّنا لعدوّنا.

فقال الملك: ما أحسن ما دبرتم دهركم، فانصرفوا إلى صاحبكم، فقولوا له: ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، وإلا بعثتُ عليكم من يهلككم ويهلكه.


وإذا كانت الجبال الراسيات تهتز قيد أنملة من خطرات النسيم العليل، فإن هبيرة قد اهتز يومئذ من وعيد الملك وتهديده، فلا بد له من أن يبلغ هذا الملك رسالة قتيبة بقوة وأمانة وصدق، فقال للملك في ثقة كاملة وهدوء تام: كيف يكون قليل الأصحاب مَن أول خيوله في بلادك، وآخرها في منابت الزيتون! وكيف يكون حريصاً من خلّف الدنيا وغزاك؟ !..

وأما تخويفك بالقتل، فإن لنا آجالاً إذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه.


وبهت الملك في مجابهة قولة الحق، فنسي تهديده ووعيده، ثم تساءل في قول ليّن رقيق: فما الذي يُرضي صاحبك؟ فأجابه هبيرة بقول فصل لا مساومة فيه: إنه حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم، ويختم ملوككم، ويُعطَى الجزية...

فقال: فإنا نخرجه من يمينه: نبعث إليه بتراب من تراب أرضنا فيطأه، ونبعث أبناءنا فيختمهم، ونبعث له مالاً يرضاه..

ودعا الملك بصحاف من ذهب , فيها تراب من أرض الصين، وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم، ثم أجاز الوفد , فأحسن جوائزهم، فقدموا على قتيبة الذي قبل الجزية، وختم الغلمان، وردّهم إلى الملك، ووطئ تراب الصين.

وقد لجأ الوفد الإسلامي إلى تبديل أزيائهم للتأثير في معنويات ملك الصين ومن معه، مما أدّى إلى انهيار معنويات الصينيين واستجابتهم لمطالب المسلمين.

حقيقة الفتح :


المؤرخون العرب يذكرون أن مدينة كاشغر هي أدنى مدائن الصين، ولكن البلدانيين العرب يذكرون أنها من مدن تركستان. وما أخطأ المؤرخون العرب، لأن حدود الصين كانت تمتد غرباً فتضمّ حدودُها تركستان الشرقية بكاملها، أو جزءاً منها في حالة اشتداد قوة ملوك الصين، وتنحسر تلك الحدود نحو الشرق، فتستقل تركستان الشرقية بحدودها الطبيعية، أو تمتد حدود تركستان الشرقية , فتضم إليها أجزاء من الصين، في حالة قوة ملوك تركستان وضعف ملوك الصين. وما أخطأ البلدانيون العرب القدامى في ذكرهم أن مدينة كاشغر من مدن تركستان الشرقية، فهي في الواقع كذلك أصلاً، ولكنها تدخل في حدود الصين تارة، وتكون خارج حدودها تارة أخرى.

وقد ظلت تركستان الشرقية خاصة عرضة لهجمات الصينيين حتى أصبحت اليوم من أجزاء الصين كما هو معلوم.

ومن مراجعة تاريخ تركستان الشرقية القديم يتضح لنا أن منطقة كاشغر والمناطق التي حولها التي امتدت الفتوحات الإسلامية إليها، كانت ضمن دولة (كول تورك) التي كانت من سننة 552 م إلى سنة 745 م، ومعنى هذا أن الفتح الإسلامي في تركستان سنة ست وتسعين الهجرية (714 م) كان على عهد تلك الدولة التركية التي كانت في عداء مستمر مع جارتها الشرقية الصين، وكانت على ولاء كامل مع بلاد ما وراء النهر، وخاصة مع إقليم فرغانة، لأن العنصر التركي كان يسيطر على هذا الإقليم، فكان تعاونه مع تركستان الشرقية تعاوناً وثيقاً.

ويذكر لنا تاريخ تركستان الشرقية القديم، أن الاضطرابات شملت تركستان الشرقية سنة إحدى وعشرين ومائة الهجرية (738 م)، فاستغل الصينيون هذه الاضطرابات واعتدوا على تركستان الشرقية وضمّوها إلى بلادهم.

ولكن الأتراك من سكان تركستان الشرقية تمكنوا من الحصول على المعونات العربية الإسلامية سنة أربع وثلاثين ومائة الهجرية (751 م) على عهد الدولة العباسية في بغداد، وتمكنوا بهذا العون من إنقاذ بلادهم من حكم الصين، و هزموا الصينيين في معركة (تالاس) المشهورة.

يتضح من ذلك أن الفتح الإسلامي في كاشغر والمدن الأخرى , جرى في تركستان الشرقية لا في الصين، ولكن ملك الصين الذي وجد سرعة تقدم الفتوح الإسلامية ووصولها إلى حدوده الغربية مباشرة في حينه، سعى لإرضاء الفاتحين خوفاً من اختراق بلاده وفتحها، فقدم ما قدم لقتيبة إرضاء له ولمن معه من المجاهدين، وصدّاً لتيارهم الجارف بالتي هي أحسن.

الشهيد..

والسبب الحقيقي لعودة قتيبة وجيشه عن حدود الصين الغربية، كما تذكر المصادر التاريخية المعتمدة، هو وصول خبر وفاة الوليد بن عبد الملك، وتولّي سليمان بن عبد الملك الخلافة بعده، وكان ذلك سنة ست وتسعين الهجرية وكان الوليد مؤيداً لقتيبة وسنداً له أسوة بقادة الحجاج بن يوسف الثقفي كافة، وكان سليمان يكرههم ولا يميل إليهم، لأن الوليد بن عبد الملك أراد أن ينزع أخاه سليمان بن عبد الملك عن ولاية العهد , ويجعل بدله عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك ابنه، فبايعه على خلع سليمان الحجاجُ وقتيبة وقادة الحجاج الآخرون.

وعاد قتيبة بمن معه من جيش المسلمين، فقتل في فرغانة سنة ست وتسعين الهجرية، وهو في طريق عودته إلى خراسان، فقال رجل من العجم: يا معشر العرب، قتلتم قتيبة! والله لو كان قتيبة منا فمات لجعلناه في تابوت فكنا نستسقي به ونستفتح به إذا غزونا!

وقال أحد رجالات العجم بعد مقتل يزيد بن المهلب بن أبي صفرة: يا معشر العرب، قتلتم قتيبة ويزيد وهما سيدا العرب! ...

وقد أكثر الشعرء في رثائه والثناء عليه ، ولكنه كان أكبر من كل رثاء وثناء، فآثاره باقية، وفتوحه عظيمة، وأعماله لا تبلى.

يكفي أن نذكر أن مساحة فتوحه تبلغ أربعين بالمائة من مساحة الاتحاد السوفييتي وثلاثاً وثلاثين بالمئة من مساحة الصين الشعبية في الوقت الحاضر.وأن سكان المناطق التي فتحها في بلاد ما وراء النهر وتركستان الشرقية ضمن الاتحاد السوفييتي والصين لا يزالون مسلمين حتى اليوم، يتبركون بقراءة القرآن الكريم، ويعتزون بالعربية لغة والإسلام ديناً، بالرغم مما يلاقونه من عنت شديد ومحن وعناء.

ولا أزال أذكر مضيفة على إحدى الطائرات الصينية، صادفتها في إحدى الرحلات في المشرق الإسلامي. فقد رأتني أتلو ما تيسر من القرآن بالمصحف –والطائرة في الجو- فوجدتها تحتفي بي حفاوة خاصة، ولا تنفك تحيطني برعايتها الفائقة. وسألتني على استحياء أن أهدي لها المصحف لأنها مسلمة، فأهديته لها، فجثت على ركبتيها ووضعته على رأسها، وعيناها تذرفان قائلة: هذه أعظم هدية تسلمتها في حياتي، وسأقدم هذا المصحف الشريف إلى والدتي المريضة فور عودتي إلى بلدي، وستفرح بهذه الهدية العظيمة فرحاً عظيماً. ومضت إلى سبيلها تؤدي عملها، وما مرت بي إلا وهتفت: الحمد لله.. أنا مسلمة.

ويومها تذكرت قتيبة الذي لم يقتله أعداء العرب والمسلمين، بل قتله المسلمون.. وترحّمتُ عليه كثيراً وأنا بين السماء والأرض – في الطائرة - وترحّمتُ على شهداء المسلمين.

AbduLraHmN
12-09-09, 06:04 AM
معركة اليمامة



لما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ارتدت العرب عدا أهل المسجدين مكة والمدينة، وانحاز إلى مسيلمة الكذاب بنو حنيفة وخلق كثير باليمامة حتى بلغوا نحوا من أربعين ألفا، فبعث أبو بكر -رضي الله عنه- خالد بن الوليد إلى قتالهم وحشد معه المسلمين، فسار لا يمر بأحد من المرتدين إلا نكل بهم، وأردف الصديق خالداً بسرية لتكون ردءاً له من وراءه.
فلما سمع مسيلمة بقدوم خالد عسكر بمكان يقال له عقرباء في طرف اليمامة، والريف وراء ظهورهم، وندب الناس وحثهم، فحشد له أهل اليمامة، وجعل على مجنبتي جيشه المحكم بن الطفيل ونهار الرجال بن عنفوة، وكان الرجال صديقه الذي شهد له كذباً أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول إنه أشرك معه مسيلمة في الأمر، وقرب خالد وقد جعل على المقدمة شرحبيل بن حسنة وعلى المجنبتين زيد بن الخطاب وأبا حذيفة، وقد مرت المقدمة بالليل بنحو من أربعين -وقيل ستين- فارساً عليهم مجاعة بن مرارة، وكان قد ذهب لأخذ ثأر له من بني تميم وبني عامر وهو راجع إلى قومه فأخذوهم، فلما جيء بهم إلى خالد قال لهم: "ماذا تقولون يا بني حنيفة؟"، قالوا: "نقول منا نبي ومنكم نبي"، فقتلهم إلا واحداً اسمه سارية بن عامر، فقال له: "أيها الرجل إن كنت تريد بهذه القرية غداً خيراً، أو شراً فاستبق هذا الرجل -يعني مجاعة بن مرارة-"، فاستبقاه خالد مقيداً وجعله في الخيمة مع امرأته، وقال: "استوصي به خيراً".
وتقدم المسلمون حتى نزل بهم خالد على كثيب يشرف على اليمامة، وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، وراية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس، والعرب على راياتها، فاصطدم المسلمون والكفار فكانت جولة، وانهزمت الأعراب حتى دخلت بنو حنيفة خيمة خالد بن الوليد وقتل زيد بن الخطاب الرجال بن عنفوة لعنه الله، ثم تذامر الصحابة بينهم، وقال ثابت بن قيس: "بئس ما عودتم أقرانكم"، فنادوا من كل جانب، فخلصت إليهم ثلة من المهاجرين والأنصار، وقاتلت بنو حنيفة قتالاً لم يعهد مثله، وجعل الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: "يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم"، وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه وهو حامل لواء الأنصار بعدما تحنط وتكفن، فلم يزل ثابتاً حتى قُتل هناك، وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة: "نخشى أن نؤتى من قبلك؟"، فقال: "بئس حامل القرآن أنا إذاً"، وقال زيد بن الخطاب: "أيها الناس عضوا على أضراسكم واضربوا في عدوكم وامضوا قدماً"، وقال: "والله لا أتكلم اليوم حتى يهزمهم الله، وألقى الله فأكلمه بحجتي"، فقتل شهيداً -رضي الله عنه- وقال أبوحذيفة: "يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال"، وحملوا عليهم وحمل خالد بن الوليد وجعل يترقب أن يصل إلى مسيلمة فيقتله، ثم وقف بين الصفين ودعا إلى البراز وقال أنا ابن الوليد العود، أنا ابن عامر وزيد، وجعل لا يبرز له أحد إلا قتله.
ودارت رحى المسلمين ثم اقترب من مسيلمة فعرض عليه الرجوع إلى الحق فجعل شيطانه يلوي عنقه لا يقبل من خالد شيء، فانصرف عنه خالد، وميز خالد المهاجرين من الأنصار من الأعراب، وجعل كل بني أب على رايتهم يقاتلون تحتها حتى يعرف الناس من أين يأتون، وصبر الصحابة في هذا الموطن صبراً لم يعهد مثله، ولم يزالوا يتقدمون إلى نحور عدوهم حتى فتح الله عليهم، وولى الكفار الأدبار، واتبعونهم يقتلونهم حتى ألجؤوهم إلى حديقة الموت، وقد أشار عليهم المحكم بن الطفيل - لعنه الله - بدخولها فدخلوها وفيها مسيلمة الكذاب عدو الله - لعنه الله -.
وأدرك عبد الرحمن بن أبي بكر المحكم بن الطفيل فرماه بسهم في عنقه وهو يخطب فقتله، وأغلقت الحديقة عليهم، وأحاط بهم الصحابة، وقال البراء بن مالك: "يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة"، فاحتملوه فوق الدروع، ورفعوها بالرماح حتى ألقوه عليهم من فوق سورها، فلم يزل يقاتلهم دون بابها حتى فتحه، ودخل المسلمون الحديقة من حيطانها وأبوابها يقتلون من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة -لعنه الله- وإذا هو واقف في فرجة في جدار كأنه جمل أورق، وهو لا يعقل من الغيظ، وكان إذا اعتراه شيطانه يخرج الزبد من شدقيه، فتقدم إليه وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم -قاتل حمزة بن عبد المطلب- فرماه بحربته فأصابه، وخرجت من الجانب الآخر، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن خرشة فضربه بالسيف فسقط، فكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريباً من عشرة آلاف مقاتل - وقيل أحد وعشرون ألفاً - وقتل من المسلمين ستمائة، وفيهم من سادات الصحابة وأعيان الناس.
وخرج خالد وتبعه مجاعة بن مرارة يرسف في قيوده، فجعل يريه القتلى ليعرف مسيلمة، فمروا بالرجال بن عنفوة، فقال له خالد: "أهذا هو؟"، قال: "لا والله، هذا خير منه، هذا الرجال بن عنفوة"، ثم مروا برجل أفطس الأنف أصفر فقال: "هذا صاحبكم؟"، قال: "نعم"، قال خالد: "قبحكم الله على اتباعكم هذا".
ثم بعث خالد الخيول حول اليمامة يلتقطون ما حول حصونها من مال وسبي، ثم عزم خالد على غزو الحصون، ولم يكن بقي فيها إلا النساء والصبيان والشيوخ الكبار، فخدعه مجاعة بن مرارة فقال إنها ملأى رجالاً ومقاتلة فهلم فصالحني عنها، فصالحه خالد لما رأى بالمسلمين من الجهد، وقد كلوا من كثرة الحروب والقتال، فصالحه خالد على الذهب والفضة والسلاح وربع السبي، فلما فرغا فتحت الحصون فإذا ليس فيها إلا النساء والصبيان، فقال خالد لمجاعة: "ويحك خدعتني"، قال: "قومي ولم أستطع إلا ما صنعت"، ودعاهم خالد إلى الإسلام، فأسلموا عن آخرهم، ورجعوا إلى الحق، ورد عليهم خالد بعض ما كان أخذ من السبي، وساق الباقين إلى الصديق، وقد تسرى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بجارية منهم، وهي أم ابنه محمد الذي يقال له محمد بن الحنفية -رحمه الله- وكانت هذه الموقعة في آخر السنة الحادية عشر من الهجرة وأول السنة الثانية عشر من الهجرة النبوية الشريفة.


منقول بتصرف من البداية والنهاية لابن كثير ج6 ص355 وما بعدها

AbduLraHmN
12-09-09, 06:07 AM
فتح (سمرقند) بأرض أوزبكستان حاليا !!!!



المقال منقووووووول من موقع التاريخ
تحت إشراف/ الشيخ محمد بن موسى الشريف - حفظه الله




في سنة 93هـ وبعد أن فتح قتيبة بن مسلم الباهلي بخارى وما حولها، قال المجشر بن مزاحم السلمي لقتيبة : إن لي حاجة فأخلني ، فأخلاه ، فقال : إن أردت الصغد يوماً من الدهر فالآن ، فإنهم آمنون من أن تأتيهم من عامك هذا وإنما بينك وبينهم عشرة أيام ، قال: أشار بهذا عليك أحد ؟ قال : لا ، قال : فأعلمته أحداً ؟ قال :لا ، قال : والله لئن تكلم به أحد لأضربن عنقك .



فأقام يومه ذلك ، فلما أصبح من الغد دعا أخاه عبد الرحمن بن مسلم الباهلي فقال : سر في الفرسان والرماة ، وقدم الأثقال إلى (مرو) . فوجهت الأثقال إلى مرو يومه كله ، فلما أمسى كتب إليه : إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو ، وسر في الفرسان والرماة نحو الصغد ، واكتم الأخبار ، فإني بالأثر .



عبر عبد الرحمن ومن معه النهر ، وسار إلى سمرقند ، وعبر قتيبة بالأثر ، وعبر ومن معه نهر جيحون ، وحوصرت سمرقند .


استنجد ( غورك ) ملك الصغد بعد خوفه من طول الحصار بملك الشاش وبملك فرغانة ، وكتب إليهما : إن العرب إن ظفروا بنا عادوا عليكم بمثل ما أتونا به فانظروا لأنفسكم . فأجمع ملك الشاش وفرغانة على نجدة الصغد ، وأرسلا أن شاغلوا قتيبة ومن معه كي نفاجئهم على حين غرة .



انتخب أهل الشاش وفرغانة كل شديد السطوة من أبناء الملوك والأمراء والأشداء الأبطال وأمروهم أن يسيروا إلى قتيبة ليفاجئوه ، ولكن استطلاع قتيبة يقظ فجاءته الأخبار ، فانتخب ستمائة من أهل النجدة وجعل عليهم أخاه صالح بن مسلم أميراً ، ووضع على العدو عيوناً حتى إذا قربوا منه قدر ما يصلون إلى عسكره من الليل أدخل الذين انتخبهم فكلمهم وحضهم ، فخرجوا من العسكر عند المغرب ، فساروا ، فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم الذين وصفوا لهم ، ففرق صالح خيله، وأكمن كميناً عن يمينه ، وكميناً عن يساره ، وأقام هو وبعض فرسانه على قارعة الطريق ، حتى إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه ، جاء العدو باجتماع وإسراع وصمت ، وصالح واقف في خيله ، فلما رأوه شدوا عليه ، حتى إذا اختلفت الرماح ، شد الكمينان عن يمين وعن شمال ، فلم نسمع إلا الاعتزاء ، فلم نر قوماً كانوا أشد منهم .



لم يفلت من هذه النجدات إلا النفر اليسير ، وغنم المسلمون أسلحتهم ، وقال بعض الأسرى : تعلمون أنكم لم تقتلوا في مقامكم هذا إلا ابن ملك ، أو بطل من الأبطال المعدودين بمئة فارس ، أو بألف فارس .



وقال فارس مسلم من الجند الذين كانوا في كمين صالح : إنا لنختلف عليهم بالطعن والضرب إذ تبينت تحت الليل قتيبة ، وقد ضربت ضربة أعجبتني وأنا أنظر إلى قتيبة ، فقلت : كيف ترى بأبي أنت وأمي ! قال: اسكت دق الله فاك ! قال: فقتلناهم فلم يفلت منهم إلا الشريد ، وأقمنا نحوي الأسلاب ونحتز الرؤوس حتى أصبحنا ، ثم أقبلنا إلى العسكر ، فلم أر جماعة قط جاؤوا بمثل ما جئنا به ، ما منا رجل إلا معلق رأساً معروفاً باسمه ، وأسير في وثاقه.



لقد منع قتيبة بهذا الكمين وصول النجدات إلى ميدان المعركة ، مع إشغال النجدات قبل وصولها بكمين ليلي ، ريثما يتسنى له سحب قطعاته من حوالي أسوار سمرقند ، والقيام بحركة خاطفة ليلية للقضاء على أرتال النجدات في معركة ليلية ، في الوقت الذي يكون الكمين قد أوقف تقدمها.



نصب قتيبة المجانيق حول سمرقند ، ورمت بتركيز دقيق على سور المدينة ، فثلمت فيها ثملة ، فرممها المدافعون عنها بسرعة كبيرة ، وجاء رجل قام على الثلمة ، فشتم قتيبة ( بعربية فصيحة ) ، وكان مع قتيبة قوم رماة ، يُسمون ( رماة الحدق) لدقة تصويبهم ، فقال لهم قتيبة : اختاروا منكم رجلين ، فاختاروا ، فقال : أيكما يرمي هذا الرجل ، فإن أصابه فله عشرة آلاف ، وإن أخطأه قطعت يده ، فتلكأ أحدهما وتقدم الآخر ، فرماه فلم يخطئ عينه ، فأمر له بعشرة آلاف.



قال خالد مولى مسلم بن عمرو : كنت في رماة قتيبة ، فلما افتتحنا المدينة صعدت السُّور ، فأتيت مقام ذلك الرجل الذي كان فيه ، فوجدته ميتاً على الحائط ، ما أخطأت النشابة عينه حتى خرجت من قفاه.



قال غوزك( ملك الصُّغد) لقتيبة: إنما تقاتلني بإخواني وأهل بيتي ، فاخرج إليّ في العرب ، فغضب قتيبة عند ذلك ، وميز العرب من العجم ، وأمر العجم باعتزالهم ، وقدم الشجعان من العرب ، وأعطاهم جيد السلاح ، وزحف بالأبطال على المدينة ، ورماها بالمجانيق ، فثلم فيها ثلمة ، وقال قتيبة: ( ألحوا عليها حتى تعبروا الثلمة ) ، فقاتلوهم حتى صاروا على ثلمة المدينة ، عندها قال غوزك لقتيبة : ارجع عنا يومك هذا ونحن نصالحك غداً ، فقال قتيبة : لا نصالحهم إلا ورجالنا على الثلمة ، ومجانيقنا تخطر على رؤوسهم ومدينتهم.



وسمع قسم من المسلمين قتيبة يناجي نفسه: حتى متى يا سمرقند يعشعش فيك الشيطان ، أما والله لئن أصبحت لأُحاولن من أهلك أقصى غاية.



وفي اليوم التالي ، والمسلمون على الثلمة ، عاود غوزك يطالب بالصلح ، فصالحه قتيبة على : الجزية ، وتحطيم الأصنام وما في بيوت النيران ، وإخلاء المدينة من المقاتلة ، وبناء مسجد في المدينة ووضع منبر فيه.



وتم الصلح ، وأخلوا المدينة ، وبنوا المسجد ، واستلم قتيبة ما صالحهم عليه ، وصلى في المسجد وخطب فيه ، وأتى بالأصنام ، وألقيت بعضها فوق بعض . حتى صارت كالقصر العظيم ، ثم أمر بتحريقها ، فتصارخ الأعاجم وتباكوا ، وقالوا: إن فيها أصناماً قديمة ، من أحرقها هلك ، فقال قتيبة: أنا أحرقها بيدي ، وجاء غوزك فنهى عن ذلك ، وقال لقتيبة: أيها الأمير ، إني لك ناصح ، وإن شكرك عليّ واجب ، لا تعرض لهذه الأصنام ، فقام قتيبة ، ودعا بالنار ، وأخذ شعلة بيده ، وقال : أنا أحرقها بيدي ، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون ، وسار إليها وهو يكبر الله عز وجل ، وألقى فيها النار ، فاحترقت ، فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال.



وصنع غوزك طعاماً ، ودعا قتيبة ، فأتاه غي عدد من أصحابه، فلما تغدى ، استوهب منه المدينة ، فقال قتيبة: إني لا أريد منكم أكثر مما صالحتكم عليه ، ولكن لا بد من جند يقيمون عندكم من جهتنا ، وأن ينتقل عنها غوزك ، فانتقل عنها ملكها غوزك ، فتلا قتيبة ( وأنه أهلك عاداً الأولى ، وثمود فما أبقى ) ، ثم ارتحل قتيبة راجعا إلى مرو ، مستخلفاً على سمرقند أخاه عبد الله بن مسلم ، وخلّف عنده عدداً من الجند كبيراً ، وآلة من آلة الحرب كثيرة ، مع تعليمات حازمة تتعلق بالداخلين إلى سمرقند ، والخارجين منها.


وكان أهل خراسان يقولون : إن قتيبة غدر بأهل سمرقند ، فملكها غدراً .



مصادر الدراسة :


قادة فتح بلاد ما وراء النهر لمحمود شيت خطاب
وفتح سمرقند لشوقي أبو خليل

AbduLraHmN
12-09-09, 08:09 PM
فتح صقلية ... مدينة فتحناها ونسينا تذكرها




ففي عهد الخليفة المنصور ينادي زياد الله بن الأغلب في الناس هلموا إلى الجهاد في سبيل الله ويستحث الناس لفتح جزيرة صقلية. فيتدافع المسلمون ملبين داعي الجهاد في سبيل الله، وكان القاضي أسد بن الفرات برغم كبر سنه يتقد حمية على الإسلام. فهو يرى في الجهاد قرّة عينه، وراحة نفسه، فما أن أعلن الجهاد واستعد الناس لأداء الواجب، واجب التضحية والفداء، حتى هبّ القاضي الفاضل والمعلم الورع وصاحب الكتب والمحبرة وابن السبعين من عمره أو أكبر.. إذا بهذا الشيخ بعد أن بلغ هذه السن التي تفتر فيها القوى، وتذبل فيها القرائح، ويخلد الإنسان عادة إلى الدعة والسكينة والهدوء، إذا بهذا القاضي ينقلب شاباً يافعاً ومجاهداً صادقاً، فيعلن استعداده للتطوع ليعمل جندياً في سبيل الله ومجاهداً في ميدان الحق، ولكن زياد الله بن الأغلب رجل يعرف أقدار الرجال، فهو يعرف للقاضي حقه وفضله ومكانته في المجتمع وسنه وورعه فيسند إليه القيادة، قيادة المعركة البحرية العظيمة.

* * *

لم يكن غزو المسلمين في البحر غريباً عنهم فهم رجال سادوا البحر كما سادوا البر، وكان المسلمون يفرحون للغزو في البحر طمعاً في ثواب الله لمن خاض البحر مجاهداً في سبيل الله.. بل كان المسلمون يطلبون من غزاة البحر الدعاء لهم باعتبارهم مجاهدين لهم من الأجر والثواب أكثر من غيرهم. وقد ثبتت أحاديث شريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغب المسلمين في الغزو في البحر وتبين لهم فضله.
من ذلك ما رواه البخاري (1/ص416) من فتح الباري لابن حجر: عن أم حرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ –من القيلولة- يوماً في بيتها فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما يضحكك؟ قال صلى الله عليه وسلم: »عجبتُ من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة.« فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال صلى الله عليه وسلم: »أنتِ منهم.« ثم نام صلى الله عليه وسلم، فاستيقظ وهو يضحك، فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثاً، فقلتُ: يا رسول الله، ادعُ الله أن أكون منهم. فقال صلى الله عليه وسلم: »أنتِ من الأولين.« فتزوج بها عبادةُ بن الصامت، فخرج بها إلى الغزو، فلما رجعت قرّبت دابتها لتركبها فوقعت فاندق عنقها.«
وفي رواية مسلم بشرح النووي (3/ص575) أن أمّ ملحان قالت لما ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: »ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة..« إلى آخر الحديث.
لذلك لم يكن ركوب البحر غريباً على المسلمين، فقد غزا معاوية بن أبي سفيان جزيرة قبرص، كما قاد عبد الله بن أبي سعيد بن أبي السرح أكبر معركة بحرية عام 34هـ وهي معركة ذات الصواري، وكانت معركة رهيبة غيّرت تاريخ البحر الأبيض المتوسط.
قال الطبري في تاريخه (4/ص289) عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كنت معهم فالتقينا في البحر فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط، وكانت الريح علينا فأرسينا ساعة، فأرسوا قريباً منها، وسكنت الريح عنا فقلنا: الأمن بيننا وبينكم. قالوا: ذلك لكم ولنا منكم مثل ذلك. ثم قلنا: إن أحببتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم، وإن شئتم البحر. قال: فنخروا نخرة واحدة وقالوا: الماء. فدنونا منهم فربطنا السفن بعضها إلى بعض حتى كنا يضرب بعضناً بعضاً على سفننا وسفنهم. فقاتلنا أشد القتال، ووثبت الرجال على الرجال يضطربون بالسيوف على السفن ويتواجؤون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاماً وقال ممن حضر ذلك اليوم: رأيتُ الساحل حيث تضرب الريح الموج وإن عليه لمثل الظرب العظيم من جثث الرجال، وإن الدم غالب على الماء، ولقد قتل من المسلمين يومئذ من المسلمين بشر كثير، وقتل من الكفار ما لا يحصى. وصبروا يومئذ صبراً لم يصبروا في موطن قد مثله. ثم أنزل الله نصره علىأهل الإسلام، وانهزم القسطنطين مدبراً فما انكشف إلا لما أصابه من القتل والجرح، ولقد أصابه يومئذ جراحات مكث منها حيناً جريحاً.

* * *

إن أسد بن الفرات الذي جمعت له قيادة الأسطول البحري ومنصب قاضي القضاة مع منصب شيخ الفتيا كان جديراً بهذه المناصب كلها.
خرج القاضي أسد بن الفرات ليتولى قيادة الأسطول البحري، وتجمع الناس حوله ما بين مودع وداع، بل كان الناس يسرعون الخطى لينالوا شرف الجهاد في سبيل الله.
ووصل الركب إلى بسوسة وكان يوماً من الأيام المشهورة في تاريخ الإسلام. تجمع المجاهدون يرتقبون الساعة الفاصلة التي تنطلق فيها السفن للقاء أعداء دين الله. وأخذ الجند مكانهم، وارتفعت الأعلام، ودقت الطبول، ووقف القائد القاضي أسد بن الفرات مكانه بينهم.
كان على القائد في ذلك الوقت أن ينزع الخوف من قلوب جنده، وعليهم أن يطرحوا التردد جانباً، وأن يقبلوا على المعركة مستبسلين لا يخافون ولا يرهبون الردى.
وقف القائد يخطب في جنده، فقد كان القائد القاضي صاحب رأي مسموع وبيان مبدع. أخذ يحض المجاهدين ويبين لهم درجة الاستشهاد. وكأنما أراد بذلك أن يقول لهم بفعله لا بقوله. فالجهاد لا يعرف السن. فكم من رجال في تاريخ الإسلام وخط الشيب رؤوسهم، وقوصت الأيام ظهورهم، ورغم هذا لم يقعدهم السن عن ا لجهاد ولا المرض عن أداء الواجب.
وقف القائد يحض المجاهدين على القتال فهو يرى في النصر شفاء لصدور المؤمنين.. وقف القائد فقال: »أيها الناس، واللهِ ما وُلي لي أب ولا جد ولاية قط، وما أرى من سلفي ما رأيت ولا بلغ ما بلغت، وكل الذي أعدني وهيأني قلمي وعلمي، فاجهدوا أنفسكم، وأتعبوا أبدانكم في طلب الحق وفي تدوين العلم، وكابدوا وصابروا على كل الشدائد، فإنكم بذلك تنالون فخر الدنيا وسعادة الآخرة.«
كان هذه خطبة القائد العظيم، وعلى أثرها انطلقت الجواري المنشآت في البحر كالأعلام. انطلقت السفن تمخر عباب الماء وعلى ظهورها رهبان الليل وفرسان النهار.. انطلقت السفن الماخرة.
يا سبحان الله، ما هذه الجيوش المتكاثرة؟ ما هذه القلوب العامرة؟ من هؤلاء المنطلقون كالأسد الكاسرة؟
إنهم المؤمنون الصادقون الخاشعون الراكعون الساجدون العابدون.
سار الأسطول الإسلامي يقوده الشيخ الكريم والقائد العظيم والقاضي البر الرحيم أسد بن الفرات.
قاد الشيخ المعركة والجند حوله كلهم أذن صاغية وقلوب واعية، فإشارته أمر وأمره مطاع.
سار الأسطول الإسلامي حتى بلغ شواطئ صقلية، فأصدر القائد أمره ببدء المعركة، وبدأت رهيبة قاسية أصلى فيها المسلمون أعداءهم ناراً حامية، دكوا الحصون ودمروا القلاع، وأثخنوا في الأعداء قتلاً. ثم بدأ الجيش الإسلامي العظيم ينتقل من نصر إلى نصر حتى بلغ سرقوسة وحاصرها المسلمون وشددوا قبضتهم عليها وعلى حصارها استشهد القائد العظيم أسد بن الفرات.
صعدت روحه الطاهرة لتحتل مكانها بين الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
استشهد أسد بن الفرات تاركاً لخلفه إتمام ما بدأ به.

* * *

إن معركة صقلية بجنودها وقيادتها بكل الذين اشتركوا فيها تستحق الدراسة والتأمل.
يا سبحان الله، من كان يظن أن هؤلاء الأعراب، رعاة الإبل وسكان الخيام، الذين تربوا في الصحراء، أصبحوا بين عشية وضحاها سادة الدنيا وأساتذة العالم، ومهد الحضارة والحرية، وأهل الفكر والسياسة.

AbduLraHmN
12-09-09, 08:14 PM
معركة مرج الصفر

بتاريخ 18-8-634م وهي من المعارك الأوائل في صدر الإسلام وفيها احتك المسلمون وللمرة الثالثة مع أقوى إمبراطورية في العالم وهي دولة الروم حيث كانت تسيطر على بلاد الشام وسعى خليفة الحبيب أبو بكر الصديق جزاه الله عنا وعن الإسلام خيرا بتاريخ16 جمادى الآخرة من عام 13 هـ إلى تحرير هذه البقعة المباركة من براثن الروم, فأرسل الصحابي الجليل خالد بن سعيد بن العاص إلى مشارف الشام. ومن خبرة الصديق العسكرية أمره أن يبقى في أطراف الشام وان لا يقاتل إلا من قاتله ولكن للعملاء دور اسود منذ ذلك التاريخ فوصل الخبر إلى هرقل ملك الروم, فجهز جيشا من العرب الموالين له ( وما أشبه اليوم بالبارحة) وقد جمع قبائل من بهراء وسليح وكلب ولخم وجذام غسان وذلك لكي يقاتل بهم العرب المسلمين, ولكن ولشجاعة الصحابي الجليل خالد سار إليهم بجيشه إلى مكان تجمعهم فهو لا ينتظر العدو أبدا ففرقهم وأرسل إلى خليفة رسول الله بالخبر وهو الخبير بأمور العرب وأنسابهم ونقاط ضعفهم فأمره بان يستمر بالهجوم حتى لا ينضموا صفوفهم ولكنه نصحه نصيحة العسكري المحنك ( أقدم ولا تحجم واستنصر الله) فيا لها من رسالة قصيرة ذات معان جليلة فهذا الصديق يأمر قائد الجيش أن يهيئ خط الانسحاب وان لا يتوغل كثيرا في بلاد العدو. وفعلا قام الجندي المطيع خالد بما أُمر به فتقد على القسطل قرب البحر الميت فسحق فلول الروم وتابع مسيرته, ولكن هاج الروم وجيشوا جيوشهم وبعد استطلاع خالد لجيش العدو أرسل خطابا سريعا لطلب المدد فالتوكل على الله لا ينافي هذا الطلب فأرسل الصديق أبو الصديقة بمددي عكرمة بن أبي جهل والوليد بن عقبة فكانت موقعة مرج الصفر حيث التقى الجيشان قرب بحيرة طبرية, فقدر الله تعالى أن يبتلى المسلمين بهذه المعركة فالتف الروم حولهم والتقى أمير جيش الروم باهان بابن قائد جيش المسلمين سعيد بن خالد بن سعيد فاستشهد سعيدا.
وتأتي الحنكة العسكرية للصحابي الجليل خالد فينسحب كما أمره الصديق رضي الله عنه عندما أحيط بهم فقد نصب المسلمون الكمائن في طريق الرجعة وعند انسحابهم على ظهور الخيل قام العسكري المحنك عكرمة بتنفيذ هذه الكمائن ريثما استكمل الجيش الإسلامي انسحابه من حدود الشام.
ولكن هل انتهت المعركة؟ لا.. لقد كان للروم وأتباعهم من العرب يوما اسودا مع أربعة جيوش حشدها صديق الأمة لتكسر شوكتهم في معركة اليرموك واجنادين.
من هذه المعركة نلخص الدروس التالية:
1- طاعة الأمير والالتزام بأوامره لان فيها نجاة بعد التوكل على الله.
2- الانسحاب في المعارك والكر والفر هو أسلوب لا يخل بمبدأ التوكل على الله أو شجاعة المسلمين.
3- تامين طرق الانسحاب والكمائن للعدو هو جزء من التوكل على الله تعالى.
4- الحذر من وصول المعلومات إلى العدو وفي الوقت ذاته تتبع أخبار العدو لكي لا يفاجئ الجيش الإسلامي بعدده وعدته.
5- مخاطبة الأمير في كل صغيرة وكبيرة وطلب المدد لا يخل بمبدأ التوكل.
6- المبدأ العسكري للصديق ( أقدم ولا تحجم واستنصر الله).
7- الدور الفعال لمباغتة العدو قبل تنظيم صفوفه.
8- دور عملاء الروم العرب في قبائل الشام وكان الروم يستخدمونه كالعبيد وما أشبه اليوم بالبارحة.
نسأله تعالى أن يفتح على المسلمين وان يرزقهم أميرا كأمير معركة مرج الصفر وجيشا كذلك الجيش وان يرزقنا إتباع خطوات أولئك السلف انه سميع مجيب

AbduLraHmN
12-09-09, 08:32 PM
معركة الولجة



التي وقعت في بلاد الرافدين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7% D9%81%D8%AF%D9%8A%D9%86) في ماي 633 بين جيش الخلفاء الراشدون بقيادة خالد بن الوليد و الامبراطورية الفارسية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D 9%8A%D8%A9_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9) و حلفاءها من العرب المسيحيين. في هده المعركة كانت قوات الفرس ضعف قوات المسلمين. هزم خالد بن الوليد القوات الفارسية رغم تفوقها العددي بنسخة مطورة عن حركة الكماشة (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%83%D9%85%D8%A7%D8%B4%D8%A9&action=edit&redlink=1) التي استخدمها حنبعل (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AD%D9%86%D8%A8%D8%B9%D9%84) ضد الرومان (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86) في معركة كاناي (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9%83%D8%A7%D9%86% D8%A7%D9%8A).




خلفية المعركة

بعد وفاة النبي محمد (ص)،خلفه أبو بكر (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1) الصديق. في خلال 27 شهرا، سحق تمرد القبائل العربية في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B4%D8%A8%D9%87_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A% D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D 8%A9) أثناء حروب الردة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF% D8%A9) واستعاد سلطة المدينة في الجزيرة العربية. بمجرد أن أخمدت نار الردة ،بدأ أبو بكر الفتوحات الإسلامية و هي حملات ضد الامبراطورية الفارسية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D 9%8A%D8%A9_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9) و الإمبراطورية الرومانية الشرقية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D 9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%B2%D9%86%D8%B7%D9%8A%D8 %A9) (الإمبراطورية البيزنطية) ، و بعد بضعة عقود ستؤدي تلك الحملات إلى قيام واحدة من أكبر الامبراطوريات في التاريخ. بعد حروب الردة قام رئيس قبيلة بمهاجمة المدن الفارسية في العراق بنجاح، فقرر أبو بكر الصديق رضي الله عنه توسيع حدود الدولة الإسلامية. بدأ مع العراق، احدى اغنى الولايات الفارسية. تكون الجيش الدي فتح بلاد فارس اساسا من المتطوعين للجهاد، تحت امرة احسن قائد عسكري انداك خالد بن الوليد (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF).
بدات حرب المسلمين ضد الإمبراطورية الفارسية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D 9%8A%D8%A9_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9) في نيسان/ابريل 633 م وهزم الجيش المسلم في معركتين متتاليتين : معركة ذات السلاسل (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%B0%D8%A7%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84) و معركة نهر الدم (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9 %86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85&action=edit&redlink=1). كان هدف المسلمين الاستيلاء على مدينة الحيرة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9). بعد معركة نهر،عاد جيش الخلفاء الراشدون (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81% D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF%D 9%88%D9%86) تحت قيادة خالد بن الوليد مرة أخرى لحيرة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9)؛في الوقت نفسه وصلت انباء الهزيمة في معركة نهر إلى قطسيفون (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%82%D8%B7%D8%B3%D9%8A%D9%81%D9%88%D9%86). كان قادة الجيوش الفارسية المهزومة في بلاد الرافدين ليسوا فقط الأكثر خبرة لكنهم انهم كانوا أيضا الأقرب إلى الملوك الفارسيين، ولذلك قرر اردشير الثالث (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D8%B4%D9%8A%D8%B1_%D8%A8%D9%86_ %D8%B4%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%87) عدم اتخاذ أي فرص.

الجيش الفارسي

أمر الامبراطور الساساني، ادرشير الثالث بتركيز جيشين آخرين في نفس يوم معركة نهر الدم (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9 %86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85&action=edit&redlink=1).
بعد أوامر ادرشير الثالث ، بدأت القوات الفارسية بالتجمع في العاصمة الامبراطورية. جاءوا من كل المدن والحاميات باستثناء من يحرسون الحدود الغربية مع الامبراطورية الرومانية الشرقية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D 9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D8%B2%D9%86%D8%B7%D9%8A%D8 %A9). في أيام قليلة كان الجيش الأول مستعدا.توقع مستشارو الامبراطورية الفارسية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D 9%8A%D8%A9_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9) العسكريون ان المسلمين سيسيرون مع الفرات (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA) إلى الشمال الغربي في العراق (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82)، لأنهم يعرفون أن القوات العربية عبر التاريخ لا تتحرك بعيدا عن الصحراء (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A1)، و التي تستخدمها للتراجع في حالة الهزيمة. بعد توقع تحرك جيش المسلمين صوب الغرب، اختار ادرشير الثالث الولجة كالمكان الذي سيوقف فيه خالد بن الوليد (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF) و يدمير جيشه. أول جيوش الامبراطورية الفارسية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D 9%8A%D8%A9_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9) وصلت إلى قطسيفون (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%82%D8%B7%D8%B3%D9%8A%D9%81%D9%88%D9%86) و وضع تحت قيادة اندرزغار حاكم خراسان (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84% D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89). اندرزغار أمر جيشه بالتقدم للولجة ، حيث سيلتحق به الجيش الثاني قريبا. انطلق الجيش الأول من قطسيفون (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%82%D8%B7%D8%B3%D9%8A%D9%81%D9%88%D9%86) ، وانتقل على طول الضفة الشرقية من دجلة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AF%D8%AC%D9%84%D8%A9) ، عبر دجلة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AF%D8%AC%D9%84%D8%A9) في كاسكار (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%83%D8%A7%D8%B3%D9%83%D8%A7%D8% B1&action=edit&redlink=1)، وانتقل إلى الجنوب الغربي إلى الفرات (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA)، بالقرب من الولجة، عبر الفرات (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA) و أنشئ معسكره في الولجة.

جيش المسلمين

كانت معركة نهر الدم (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9 %86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85&action=edit&redlink=1) نصرا هاما للمسلمين. فمع انخفاض خسائرهم، هزم المسلمون جيشا فارسيا كبيرا و حصلوا على كمية هائلة من الغنائم. آنداك بدأ المسلمون يدركون ضخامة موارد الامبراطورية الفارسية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D 9%8A%D8%A9_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9) ؛ لكنهم لم يخوضوا سوى معركتين منفصلتين مع جيشين منفصلين و المسلمون هم الدين اختاروا أرض المعركة و لا يزالون سوى على هوامش الإمبراطورية. و ندكر ان الفرس يمكنهم صف عدة جيوش ميدانية في ان واحد كمثل تلك التي خاضت في معركة كازيما و معركة نهر الدم. نظم خالد شبكة عملاء فعالة تعلمه بمواقع الفرس. العملاء هم من العرب المحليين الذين كانوا معادين للفرس. أبلغ العملاء خالد عن تركيز الجيوش الفارسية الجديد في الولجة، و عن أعدادهم الكبيرة.
كان خالد مصمما على الحصول على الحيرة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9) ، و الولجة كانت في طريقه اليها.
مع جيش من حوالي 15،000 رجل ، انطلق خالد في اتجاه مدينة الحيرة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9) ، وتحرك على نحو سريع على طول الحافة الجنوبية من المستنقعات. قبل أيام قليلة من توقع باهمان، بدا الجيش المسلم في الظهور في الأفق الشرقي، أقام مخيمه على مسافة قريبة من الولجة.

مناورة خالد



أعداد كبيرة من الفرس الساسانيين كانوا قد فروا من المعارك السابقة عادوا إلى حمل السلاح مرة أخرى. الناجون من معركة ذات السلاسل (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%B0%D8%A7%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84) انضموا إلى قارين و قاتلوا في معركة نهر الدم (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9 %86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85&action=edit&redlink=1). الناجون من معركة نهر الدم (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9 %86%D9%87%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85&action=edit&redlink=1) انضموا إلى اندرزاغار والآن اتجهوا نحو الولجة. واجه المسلمون هاجسان، و استراتيجية واحدة و تكتيك واحد:الاستراتيجية : كان جيشان من الفرس على وشك أن يجمعا للاعتراض للمسلمين. لحل هذه المشكلة، القائد الأعلى للقوات المسلمة خالد بن الوليد (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF) عزم على الهجوم بسرعة، والمحاربة، والقضاء على الجيش الأول (جيش اندرزاغار) ثم الجيش الثاني (جيش باهمان) قبل وصوله إلى مكان المعركة.
التكتيك : منع مقاتلي العدو من الهرب من خضم معركة و اعادة تنظيم صفوفهم و العودة لمواصلة القتال. لذلك، قرر خالد احاطة الجيش الفارسي، والانقضاض عليه من الخلف، وتدمير جيشهم في هذا الوقت. استراتيجية خالد كانت نوعا من حركة الكماشة (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%83%D9%85%D8%A7%D8%B4%D8%A9&action=edit&redlink=1).
اعطى خالد توجيهاته إلى سويد بن مقارن لرؤية الادارة للمناطق التي غزاها مع فريق من المسؤولين، ونشرت مفارز لحراسة دجلة من احتمال عبور العدو و هجومه من الشمال والشرق، وإعطاء أي تحذير عن قوات جديدة للعدو في تلك الاتجاهات.



موقع المعركة

أرض المعركة تكونت من سهل شاسع ممتد بين مرتفعين يمتدان إلى حوالي ميلين و بارتفاع 30 قدما. الشمال الشرقي من السهل يتداخل مع صحراء قاحلة. على مقربة من الشمال الشرقي يظهر لنا فرع من الفرات يسمى بنهر خاسف.

المعركة

كان اندرزاغار واثق من النصر، حتى إنه لم يزعج نفسه بالانسحاب إلى ضفة النهر، على بعد ميل واحد، ليتمكن من استخدام النهر لحماية عمق الجيش .


في ايار/مايو 633، تم نشر الجيشين لخوض المعركة، ولكل منهما مركز وأجنحة. أجنحة المسلمين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86) كانت بقيادة عاصم بن عمرو (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85_%D8%A8%D9 %86_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88&action=edit&redlink=1) و عاصي بن حاتم (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%8A_%D8%A8%D9 %86_%D8%AD%D8%A7%D8%AA%D9%85&action=edit&redlink=1).انتشر الجيش الفارسي في وسط السهل، و كان مواجها للشرق وللجنوب الشرقي، و في الجنوب الغربي كانت وراءه التلال. شكل خالد جيشه أمام تلال الشمال الشرقي، في مقابل الجيش الفارسي. وسط ساحة المعركة، أي نقطة الوسط بين الجيشين، كانت تبعد حوالي ميلين إلى الجنوب الشرقي من عين الموهاري ، و على بعد 35 ميلا إلى الجنوب الشرقي تقع النجف (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D9%81) و 6 اميال إلى الجنوب الشرقي تقع خش الصنافية. معظم قوات المسلمين تالفت من المشاة، مع عدد قليل من الفرسان. توقع الفرس ان يكون جسش خالد أكبر بكثير. في الليلة التي سبقت معركة الولجة ارسل خالد اثنين من ضباطه بشر بن أبي رحم و سعيد بن مارا و جعل كل منهما قائدا على قوة متحركة تتكون من نحو 2،000 فارس و امرهم على النحو التالي :سوف يأخذ كل منهما فرسانه خلال الليل و يتحرك بسرعة في الجنوب من مخيم الفرس.
عند الوصول إلى الجانب الآخر من سلسلة التلال التي تمتد وراء مخيم الفرس، سيخفيان الرجال و لكن يحتفظان بهم على أهبة الاستعداد للتحرك خلال فترة قصيرة.
عند الصباح ستبدأ المعركة، و سيبقون رجالهم وراء التلال، وسيضعون عددا من المراقبين لانتظار إشارة خالد.
عندما يعطي خالد إشارته، سيهاجمان القوات الفارسية من المؤخرة، و كل مجموعة ستهاجم جناحا. [2] (http://www.qassimy.com/vb/#cite_note-1)
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/a/ab/Maneuver_at_walaja-mohammad_adil_rais.gif (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Maneuver_at_walaja-mohammad_adil_rais.gif)


خطة الكماشة (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AE%D8%B7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9 %83%D9%85%D8%A7%D8%B4%D8%A9&action=edit&redlink=1) التي طبقها خالد بن الوليد (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF) في معركة الولجة. احاط المسلمون بالفرس و دمروا جيشهم ██ جيش الخلفاء الراشدون (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81% D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF%D 9%88%D9%86) ██ جيش الفرس


صدرت الأوامر اللازمة من خالد لمن كان يجب ان يعرف هذه الخطة، حتى يتسنى تنظيم و تحضير قوات الضربة دون حدوث أي توقف و بسرية تامة، لدا لم يتم اعلام المقاتلين المسلمين العاديين شيئا من مناورة حركة الكماشة. شكل خالد جيشه بال 10،000 المتبقية قبالة الجيش الفارسيالساساني. استراتيجية القائد الأعلى للقوات الفارسية، اندرزاغار، كان تعتمد على الدفاع وترك المسلمين يهاجمون أولا. اعتزم وقف هجماتهم حتى تصبح دون فائدة، و بعد ذلك الشروع في هجوم مضاد (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85_%D9%85%D8 %B6%D8%A7%D8%AF&action=edit&redlink=1) لهزيمة جيش المسلمين. المرحلة الأولى من المعركة كانت وفق خطة اندرزاغار. خالد أمر الجيش بشن هجوم عام. كان للجيش الفارسي احتياطات ستحل محل الرجال في خط المواجهة، الأمر الذي يتيح لهم التحكم في جيش المسلمين ومساعدتهم على تنفيذ مخططهم لاستهلاك جيش خالد. خلال هذا الوقت، بارز خالد بن الوليد يقال مع بطل الفرس العملاق الدي يطلق عليه «هزار مارد وقتله، فكان هدا نصرا نفسيا للمسلمين. [3] (http://www.qassimy.com/vb/#cite_note-2).
كانت المرحلة الأولى قد انتهت. المرحلة الثانية من المعركة بدأت مع هجوم مضاد (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85_%D9%85%D8 %B6%D8%A7%D8%AF&action=edit&redlink=1) لجيش الفرس. وربما شاهد اندرزاغار علامات التعب على الجنود المسلمين،لدا احتكم على أن هذه هي اللحظة المناسبة للهجوم المضاد.للجيش الفارسي فرع من سلاح الفرسان الثقيل قفز إلى الأمام وضرب المسلمين.
تمكن المسلمون من احتجازهم لبعض الوقت، لكن الفرس زادوا الضغط . كان هناك تراجع مبهم للجيش الإسلامي و وقف للهجوم حتى اصدار تعليمات أخرى من خالد بن الوليد (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF). اعطى خالد في النهاية الإشارة على المضي قدما. اللحظة القادمة، من خلال افق التلال التي تمتد وراء ظهر الجيش الفارسي ظهرت فرقتان من المحاربين واحدة من وراء الجناح الفارسي الايمن، و أخرى من وراء الجناح الفارسي الايسر. سلاح الفرسان المسلمين الخفيف، المعروف بسرعته التي لا تصدق، و امكانيته على تنفيد المناورات والتراجع و الهجوم مرة أخرى، لم يكن سلاح الفرسان الفارسي الثقيل ندا له. مع هزيمة الفرسان الفارسيين، تصاعدت الهجمات التي بدأت تحاصر الفرس. استأنف القسم الرئيسي من الجيش المسلم تحت قيادة خالد بن الوليد الهجوم على الجبهة الفارسية، وفي الوقت نفسه مد مجموعتي الفرسان لاحاطة الفرس تماما. جيش اندرزاغار كان واقعا في شرك، لا يمكن له الفرار منه.
مع ارتدادات الهجمات التي تأتي من كل الاتجاهات، الجيش الفارسي اجتمع في كتلة مترهلة، عاجزة عن استخدام السلاح بحرية أو تجنب ضربات المهاجمين. وسط الزخم الذين كانوا يريدون القتال لم يعرفوا من يقاتلون . الذين كانوا يريدون الفرار من لم يعرفوا إلى أين يذهبون. انتهت المعركة ، وألحقت خسائر فادحة إلى الجيش الفارسي. فقط بضعة آلاف من المحاربين الامبراطوريين تمكنوا من الفرار. اندرزاغار نفسه تمكن من الهرب، لكنه فر في اتجاه الصحراء العربية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A1_%D8%A7% D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) بدلا من الفرات (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA) وتوفي في تلك المنطقة من العطش.

ما بعد المعركة

بعد المعركة جمع خالد رجاله المستنفدين معا. و ادرك ان المعركة فرضت ضغطا رهيبا على قواته، على الرغم من انتصارهم الساحق على الفرس[4] (http://www.qassimy.com/vb/#cite_note-3). كانت معركة الولجة أطول[5] (http://www.qassimy.com/vb/#cite_note-4) و أشرس المعارك التي خاضها المسلمون حتى الآن في العراق (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82)، و لذلك سعى خالد بن الوليد (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF) إلى ضمان أن تبقى معنويات المسلمين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86) مرتفعة.
يقال ان خالد بعد المعركة بدأ بالثناء الله (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) و الدعاء بالبركة لمحمد بن عبد الله (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) (ص).
بعد القضاء على جيش فارسي آخر و حلفاءه العربي المسيحيين في معركة أليس (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8 %A3%D9%84%D9%8A%D8%B3&action=edit&redlink=1) ، و معركة الحيرة (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9&action=edit&redlink=1) ، عاصمة بلاد الرافدين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7% D9%81%D8%AF%D9%8A%D9%86) في أواخر أيار/مايو 633 م وتلا ذلك معركة الأنبار (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%B1&action=edit&redlink=1) والنجاح في حصار عين التمر (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%B9%D9%8A%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%B1). مع سقوط المدن الرئيسية كلها في جنوب و وسط العراق، باستثناء قطسيفون (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%82%D8%B7%D8%B3%D9%8A%D9%81%D9%88%D9%86) ،أصبح العراق تحت سيطرة المسلمين. في 634 م امر أبو بكر (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1)خالد بن الوليد (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF) للشروع في الخجوم على سوريا (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7) مع نصف جيشه لقيادة الفتح الإسلامي لسوريا (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%A5% D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A_%D9%84%D8%B3%D9%88%D 8%B1%D9%8A%D8%A7).كما ترك سينا بن حاريص (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7_%D8%A8%D9 %86_%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B5&action=edit&redlink=1) خليفة لخالد. الفرس، في ظل الامبراطور الجديد يزدجرد الثالث (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%8A%D8%B2%D8%AF%D8%AC%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB) ،شكلوا جيشا جديدا و هزموا المسلمين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86) في معركة الجسر (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D8%B3%D8%B1) ، و اعادة ضم العراق (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82). كان الفتح الإسلامي الثاني للعراق تحت قيادة سعد بن أبي وقاص (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%B5) الذي، بعد هزيمة الجيش الفارسي في معركة القادسية (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82% D8%A7%D8%AF%D8%B3%D9%8A%D8%A9) في 636 ميلادية، و فتح قطسيفون (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%82%D8%B7%D8%B3%D9%8A%D9%81%D9%88%D9%86). وتبع ذلك كله فتح
المدائن

AbduLraHmN
13-09-09, 11:47 AM
موقعة الجمل

بعدما قـُتِل عثمان، بايع الصحابة علياً t يوم الجمعة سنة خمس و ثلاثين[1] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn1). و عندما جاء المهاجرون و الأنصار لعليٍّ فقالو: «امدد يدك نبايعك»[2] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn2)، دفعهم. فعاودوه و دفعهم. ثم عاودوه فقال: «دعوني و التمسو غيري. و اعلمو أنِّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم. و إن تركتموني فأنا كأحدكم. و لعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم. و أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً». و مشى إلى طلحة و الزبير فعرضها عليهما فقال: «من شاء منكما بايعته». فقالا: «لا. الناس بك أرضى». و أخيراً قال لهم: «فإن أبيتم فإنّ بيعتي لا تكون سرَّاً، و لا تكون إلا عن رضا المسلمين. و لكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني فليبايعني»[3] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn3). فبايعه جمع من الصحابة ممن كان في المدينة و منهم طلحة و الزّبير[4] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn4). و رُغم أكثر الصحابة كانو قد تفرّقو بالأمصار ليعلمو الناس، فغياب البعض لا يطعن في خلافته بأي حال.
و على أية حال فلو كانت نظرية النص و التعيين –التي يزعمها الإمامية– ثابتة و معروفة لدى المسلمين، لم يكن يجوز للإمام أن يدفع الثوار و ينتظر كلمة المهاجرين و الأنصار متخلياً عن فرضٍ من فروض الله. كما لا يجوز له أن يقول: «أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً» كما هو ثابت من أوثق كتبهم: نهج البلاغة[5] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn5)!
لما مضت أربعة أشهر على بيعة علي، خرج كل من طلحة و الزبير من المدينة بقصد العمرة، و كذلك خرج عبد الله بن عامر من البصرة و يعلي بن مُنْية من اليمن إلى مكة في أوقات مختلفة. و اجتمع طلحة و الزبير و يعلي و عبد الله بن عامر و عائشة –رضي الله عنهم أجمعين– بعد نظر طويل على الشخوص إلى البصرة من أجل الإصلاح بين الناس حين اضطرب أمرهم بعد مقتل عثمان t، و ليس من أجل المطالبة بدم عثمان، و دليل ذلك حديث الحوأب. ففي أثناء الطريق إلى البصرة مر الجيش ليلاً على منطقة يقال لها الحوأب، عند مياه بني عامر، فنبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالو: ماء الحوأب. قالت: ما أظنني إلا راجعة. فقال الزبير: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم. قالت إن رسول الله r قال لها ذات يوم: «كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب»[6] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn6). و عن ابن عباس t قال: قال رسول الله r لنسائه: «ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب. يُقتل عن يمينها و عن يسارها قتلى كثير، ثم تنجو بعد ما كادت»، أي بعدما كادت تـُقتل[7] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn7).
كان جيش مكة قد وصل خلال تلك الفترة إلى البصرة، فأرسل عثمان بن حنيف t –و هو والي البصرة من قبل علي– إليهم يستفسر عن سبب خروجهم فكان الجواب: «إن الغوغاء من أهل الأمصار و نزاع القبائل غزو حرم رسول الله r، و أحدثو فيه الأحداث، و آوو فيه المحدِثين، و استوجبو فيه لعنة الله و لعنة رسوله، مع ما نالو من قتل أمير المسلمين بلا ترة و لا عذر، فاستحلو الدم الحرام فسفكوه، و انتهبو المال الحرام، و أحلو البلد الحرام و الشهر الحرام. فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم، و ما فيه الناس وراءنا، و ما ينبغي لهم أن يأتو في إصلاح هذا. و قرأت ]لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس[».
لكن الأمور ساءت و خرجت عن حد السيطرة لعدة أمور، فنشب قتال بين جيش طلحة و الزبير و بين قتلة عثمان (الذين كانو من البصرة) و عشائرهم التي دافعت عنهم، و انهزم قتلة عثمان شر هزيمة، و سلّمتهم عشائرهم كلهم (إلا واحداً) للقصاص و كانو حوالي 600 رجل. و لكن هذه العملية تسببت في قتل الكثير من المسلمين الذين حاولو الدفاع عن القتلة لمجرد أنهم من عشائرهم. و هنا نجد أن تأثير العصبية القبلية الجاهلية قد عاد يقوى عند تلك القبائل التي أسلمت في آخر عهد الرسول r، ثم استقرت في الأمصار بعيدة عن مركز الدولة. و هذا هو السبب الذي دعى علياً لتأخير القصاص من قتلة عثمان، حتى تهدئ النفوس، و يوطد مركز الخلافة و يتقدم أولياء عثمان (أي معاوية و بقية بني أمية) بالدعوى عنده على معيّنين، فيحكم لهم بعد إقامة البيّنة عليهم، فلا يستطيع أحدٌ أن يدافع عنهم إذا ثبتت التهمة.
أما أن تكون المطالبة بذلك الشكل، فإنه يوتّر الموقف و سيؤدي لقتل الكثير من الأبرياء. فهنا أدرك علي خطورة الموقف، و ما يمكن أن يجر إليه الخلاف من تمزيق الدولة الإسلامية. فاستنفر أهل المدينة للخروج معه، فاجتمع معه حوالي سبعمئة رجل، و اعتزل أكثر الصحابة هذه الفتنة. فخرج علي من المدينة متجهاً إلى العراق و قد عسكر في الربذة حيث أضيف إلى جنده مائتا رجل فبلغو تسعمئة رجل[8] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn8). و قد حاول الحسن بن علي ثني أبيه عن الذهاب إلى العراق و هو يبكي لما أصاب المسلمين من الفرقة و الاختلاف، لكن علياً رفض ذلك و أصر على الخروج[9] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn9). و سيأتي معنا ندمه على ذلك.
و قد جاءت روايات لتبين أن علي خرج من المدينة في إثر أصحاب الجمل. و هذا الأمر لم يحدث، بل الصحيح أنه خرج من المدينة عاقداً العزم على التوجه إلى الكوفة ليكون قريباً من أهل الشام، و لم يخرج في أعقاب أصحاب الجمل[10] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn10). فلمّا سمع بأنباء القلاقل التي حدثت في البصرة و أدت إلى خروج عامله عنها، قرّر تغيير وجهة السير. فأرسل رسولين لاستنفار الكوفيين، و هما محمد بن أبي بكر و محمد بن جعفر، فأخفقا في مهمتهما لأن أبا موسى الأشعري –والي الكوفة لعلي– التزم موقف اعتزال الفتنة و حذر الناس من المشاركة فيها[11] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn11). ثم أرسل عبد الله بن عباس و أتبعه ابنه الحسن و عمار بن ياسر لاستنفار الكوفيين[12] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn12).
و روى البخاري في صحيحه: لما بعث علي عماراً و الحسن إلى الكوفة ليستنفرهم، خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا و الآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. و روى كذلك عن أبي مريم قال: لما سار طلحة و الزبير و عائشة إلى البصرة، بعث علي عمار بن ياسر و الحسن بن علي، فقدما إلى الكوفة فصعدا الْمِنْبَر. فقال عمار: «إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ. وَ وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ r فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ابْتَلاَكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ».
قال ابن هبيرة: «في هذا الحديث أن عماراً كان صادق اللهجة و كان لا تستخفه الخصوصية إلى أن ينتقص خصمه، فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من حرب»[13] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn13). و هنا يجدر التنبيه إلى أن كلام عمار t عن عائشة t مبني على عدم معرفة عمار بحقيقة خروج أصحاب الجمل، و هو أنهم قد خرجو للإصلاح بين الناس[14] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn14).
و إنما جعل الله هذه الفتنة ليري الناس أن المرأة مهما علا مركزها و بلغ تقواها و رجاحة عقلها فإنها لا تصلح للحكم. فقد روى البخاري: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ r أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ». قَالَ: «لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ r أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُو عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَ لَّو أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»[15] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn15).
و في ذلك ردٌّ بليغ على من أجاز تولّي المرأة الولايات العامة، و حصر النهي بالخلافة. فإن عائشة t لم تتولّى أيّة ولاية، بل و لا حتى قيادة الجيش العسكرية، و لكن وجودها في الجيش كان العامل الأكثر تأثيراً على الناس لانضمامهم له[16] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn16). و إذا انطبق هذا الحديث على أم المؤمنين عائشة t و هي خير نساء هذه الأمة و أفقههن و أحبهن إلى رسول الله r، فمن باب الأولى أن ينطبق على من هم أدنى منها. و من أفضل من أم المؤمنين عائشة t و هي أرجح نساء رسول الله r عقلاً و هي بنت الصديق التي نشأت في بيته؟ أخرج البخاري: «أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ r كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ». و أخرج أيضاً أن النَّبِيِّ r قَالَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام». و أخرج مسلم في صحيحه: عَنْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: «أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟». قَال:َ «عَائِشَةُ». قُلْتُ: «مِنَ الرِّجَالِ». قَالَ «أَبُوهَا». أي أبي بكر الصديق. قُلْتُ: «ثُمَّ مَنْ؟». قَالَ: «عُمَرُ».
على أية حال فقد قدم على علي وفد الكوفة بذي قار فقال لهم: «يا أهل الكوفة أنتم لقيتم ملوك العجم فعضضتم جموعهم، و قد دعوتكم لتشهدو معنا إخواننا من أهل البصرة. فإن رجعو فذاك الذي نريده، و إن أبو داويناهم بالرفق حتى يبدءونا بالظلم. و لن ندع أمراً فيه الإصلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله تعالى»[17] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn17).
فسار الجيشين حتى التقيا، فاجتمع طلحة و الزبير و علي، فوضّح لهم وجهة نظره فاقتنعو بها، و قّررو ضمّ جيشهم إلى جيشه. فلمّا رآى ذلك، نادى في الناس أن لا يلحق بهم قتلة عثمان لأنه يريد أن يفتك بهم بعدما قوي جيشه. و اطمأنت نفوس الناس و سكنت، و اجتمع كل فريق بأصحابه من الجيشين، و رجعت عائشة إلى البصرة. فلمّا أمسو بعث علي عبد الله بن العباس إليهم، و بعثو إليه محمد بن طليحة السجاد و بات الناس بخير ليلة، و بات قتلة عثمان (و معهم عبد الله بن سبأ) بشرِّ ليلة، و باتو يتشاورون ثم أجمعو على أن يثيرو الحرب من الغلس. فنهضو قبل طلوع الفجر و هم قريب من ألفي رجل، فانصرف كل فريق إلى السيوف، و ثارت الفتنة. وقال جيش البصرة طرقتنا أهل الكوفة ليلاً و بيّتونا و غدرو بنا، و ظنو أن هذا عن تدبيرٍ و علمٍ من أصحاب علي. و بلغ الأمر علي فقال: ما للناس؟! فقالو بيتنا أهل البصرة. فثار كل فريق لسلاحه و لبسو اللاّمة و ركبو الخيول. و لم يدري أحد بسبب تلك الشرارة الشيطانية التي أشعلت النار بين الفريقين بعدما نامو تلك الليلة في خير حال.
و تبارز الفرسان و جالت الشجعان، فنشبت الحرب، و تواقف الفريقان، و كان أمر الله قدراً مقدوراً. وقامت الحرب على قدمٍ و ساق، و تبارز الفرسان، و قد اجتمع مع كل طرفٍ حوالي عشرة آلاف مقاتل[18] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn18). فإنا لله و إنا إليه راجعون. و أصحاب ابن سبأ قبحه الله لا يفترون عن القتل، ومنادي علي ينادي: «ألا كفو ألا كفو».
هنا ذهب كعب بن سور بالخبر إلى أم المؤمنين بالبصرة، فقال لها: «أدركي الناس قد تقاتلو». فوضع لها الهودج فوق الجمل، فجلست فيه و غطي بالدروع، و ذهبت إلى أرض المعركة لعل أن يوقف الناس القتال عندما يشاهدونها. فلما وصلت، أعطت عائشة المصحف لكعب و قالت له: «خلِّ البعير و تقدم، و ارفع كتاب الله و ادعهم إليه». فشعر أهل الفتنة بأن القتال سيتوقف إذا تركو كعباً يفعل ما طُلب منه، فلما قام كعب و رفع المصحف و أخذ ينادي، تناولته النبال فقتلوه[19] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn19).
ثم أخذو بالضرب نحو الجمل، بغية قتل عائشة لكن الله نجاها، فأخذت تنادي: «أوقفو القتال»، و أخذ علي ينادي و هو من خلف الجيش: «أوقفو القتال»، و قادة الفتنة مستمرين. فقامت أم المؤمنين بالدعاء عليهم قائلة: «اللهم العن قتلة عثمان». فبدأ الجيش ينادي معها. و كان علي جالس في آخر جيشه يبكي ما أصاب المسلمين، فسمع ذلك فصار يلعن قتلة عثمان كذلك. فارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين بلعن قتلة عثمان، و قتلة عثمان مستمرين بالقتال[20] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn20). ثم أخذو –لعنهم الله– يرشقون جمل أم المؤمنين بالنبال، و علي يصرخ فيهم أن كفو عن الجمل، لكنهم لا يطيعونه. فصار الجمل كالقنفذ من كثرة النبال التي علقت به[21] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn21).
ثم قال عبد الله بن بديل لعائشة: «يا أم المؤمنين. أتعلمين أني أتيتك عندما قتل عثمان، فقلتُ ما تأمريني، فقلتِ الزم علياً؟». فسكتت. فقال: «اعقرو الجمل». فعقروه. قال: «فنزلت أنا و أخوها محمد، و احتملنا الهودج حتى وضعناه بين يدي علي. فأمر به علي فأدخل في بيت عبد الله بن بديل»[22] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn22).
هنا علي t أصدر الأوامر بأن «لا تلحقو هارباً، و لا تأخذو سبياً». فثار أهل الفتنة و قالو: «تُحِلُّ لنا دمائهم، و لا تحل لنا نسائهم و أموالهم؟». فقال علي: «أيكم يريد عائشة في سهمه؟». فسكتو. فنادى: «لا تقتلو جريحاً، و لا تقتلو مُدبراً، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه، فهو آمن»[23] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn23). بعدها علي ذهب إلى بيت عبد الله بن بديل الخزاعي لزيارة عائشة و الاطمئنان عليها، فقال لها: «غفر الله لكِ»، قالت: «و لك. ما أردت إلا الإصلاح بين الناس»[24] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn24).
و الذي نريد أن نقوله هنا أن موقعة الجمل لم تعبر لا عن صراع مذهبي، و لا صراع عقائدي، و لا حتَّى صراع عصبي. و إنما كانت فتنة أراد كل طرف فيها أن يصل إلى الحق حسب مفهومه. لذلك قال الإمام الذهبي «قد عرف الجميع، العالم و الجاهل، ان طلحة والزبير و عائشة –رضي الله عنهم– لم يخرجو للقتال أبداً، و إنما وقع القتال بسبب ترامي غوغاء من الطرفين». فإن ما ينبغي أن يعلمه المسلم حول الفتن التي وقعت بين الصحابة –مع اجتهادهم فيها و تأوّلهم– حزنهم الشديد و ندمهم لما جرى، بل لم يخطر ببالهم أن الأمر سيصل إلى ما وصل إليه، و تأثّر بعضهم التأثر البالغ حين يبلغه مقتل أخيه، بل إن البعض لم يتصور أن الأمر سيصل إلى القتال.
و الحقيقة أن أغلب من شَهِدَ المعركة من الصحابة لم يشترك بالقتال فيها. فعلي بن أبي طالب t جلس وراء الجيش يبكي حال المسلمين. قال الحسن بن علي t: «لقد رأيت عليا يوم الجمل يلوذ بي وهو يقول: يا حسن! ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة». وهذا الزبير بن العوام t يقول: «إنّ هذه لهي الفتنة التي كنّا نُحَدَّثُ عنها». فقال مولاه: «أتسمّيها فتنةٌ و تقاتل فيها؟!». قال: «ويحك، إنَّا نبصر و لا نبصر. ما كان أمر قط إلا علمت موضع قدميّ فيه، غير هذا الأمر، فإني لا أدري أمقبلٌ أنا فيه أم مدبر»[25] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn25).
و لمّا رآه علياً ناداه، فأقبل حتى التقت أعناق دوابهما فقال له علي: «أتذكر يوما أتانا رسول الله r و أنا أناجيك؟ فقال: أتناجيه! و الله ليقاتلنك يوماً و هو لك ظالم!» فتذكر الزبير ذلك الحديث، فضرب وجه دابته فانصرف، و عزم على العودة إلى المدينة. فعرض له ابنه عبد الله فقال: «مالك؟». قال: «ذكرّني علي حديثاً سمعته من رسول الله r و إني راجع»، فقال له ابنه: «و هل جئت للقتال؟! إنما جئت تصلح بين الناس، و يصلح الله هذا الأمر»[26] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn26). لكنه بعد أن ابتعد على ساحة المعركة، لحق به أحد الأشقياء فقتله غدراً و هو يصلّي، ثم عاد إلى علي و هو يظن أنه يكافئه. لكن علي ذكر حديثاً سمعه من رسول الله r: «بَشِّرْ قَاتِلَ اِبْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ»[27] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn27). فعلم ذلك الشقي أن علياً قاتله، فهرب، فلحقه المسلمون، فقتل نفسه و انتحر.
و كذلك طلحة t، لم يشارك بالقتال و إنما جلس في آخر الجيش يبكي على ما أصاب المسلمين، فأصابه سهمٌ غادر، فنزف حتى مات. قال الإمام الشعبي: «لمّا قُتِل طلحة و رآه علي مقتولاً، جعل –أي علي– يمسح التراب عن وجهه و يقول: عزيزٌ عليَّ أبا محمد أن أراك مُجدّلاً تحت نجوم السماء. ثم قال: إلى الله أشكو عجزي و بجري[28] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn28). و بكى عليه هو و أصحابه، و قال: يا ليتني متُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة»[29] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn29). و هذه أم المؤمنين عائشة t، تقول: «إنما أريد أن يحجر بين الناس مكاني، و لم أحسب أن يكون بين الناس قتال، و لو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً»[30] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn30).
ثم انظر ما كان من حزن عليٍ t على طلحة و الزبير (رضي الله عنهما) و انظر إلى قوله: «فينا و اللّه أهل بدر نزلت هذه الآية: ]و َنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إخواناً على سرر متقابلين[»[31] (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn31). و سئل علي عن أهل الجمل قيل: «أمشركون هم؟». قال: «من الشرك فرو». قيل: «أمنافقون هم؟». قال: «إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً». قيل: «فما هم؟». قال: «إخواننا بغو علينا، فقاتلونا فقاتلناهم. و قد فاؤو، و قد قبلنا منهم». و على أية حال فالعدد الحقيقي لقتلى معركة الجمل كان ضئيلاً جداً، حيث كان كل فريق يدافع عن نفسه ليس إلا[32 (http://www.islamicweb.com/goldenbook/camel.htm#_ftn32)

AbduLraHmN
13-09-09, 11:50 AM
معركة صفين
بعد وقعة الجمل استعد على بن أبي طالب لمحاربة معاوية، وتحرك بجيشه الكبير الذي يبلغ عدده 100 ألف إلى صفين، وهو سهل يقع على الجانب الغربي لنهر الفرات شمال بلدة الرقة، وفي الوقت نفسه استعد معاوية لهذه المعركة الحاسمة بجيش يقترب من جيش علي، وقبل المعركة دارت مراسلات بينهما بلغت أكثر من شهر ما بين أواخر شهر ذي الحجة سنة 36 هـ إلى بداية شهر المحرم 37هـ، لكنها لم تؤدِّ إلى نتيجة، وفي غرة صفر من عام 37هـ اشتعلت الحرب بين الفريقين، وظلت 10 أيام متصلة قتل خلالها الآلاف من المسلمين، واشتد الخطب على الفريقين، ووقعت الخسائر الضخمة في جانب جيش معاوية، وأصبحت هزيمتهم قاب قوسين أو أدنى، وعند ذلك رأى معاوية أن يضع حدا لهذا الأمر، فطلب من "عمرو بن العاص (http://history.al-islam.com/names.asp?year=43#n254)" الرأي والمشورة؛ حتى يمكن الإبقاء على البقية من أبطال الإسلام الذين هزموا فارس والروم فأشار عمرو بطلب التحكيم.
رفع المصاحف
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/04/images/pic26a.jpg
أصدر معاوية إلى كبار رجاله بأن يرفع كل منهم مصحفا على رمحه، إشارة إلى الاحتكام إليه، وارتفعت صيحة في جيشه تقول: كتاب الله بيننا وبينكم، مَن لثغور الشام بعد أهل الشام؟ ومَن لثغور العراق بعد أهل العراق؟ ومن لجهاد الروم؟ ومن للترك؟ ومن للكفار؟ ورُفع في جيش معاوية نحو 500 مصحف.
توقفت الحرب، وارتضى الطرفان أن يعودا إلى الحكمة وتحكيم القرآن بينهما، وأناب كل واحد منهما شخصا ينيب عنه، ويتفاوض باسمه في القضايا محل الخلاف؛ فأناب "علي" أبا موسى الأشعري، وأناب "معاوية" عمرو بن العاص، وعقد لذلك وثيقة كُتبت في يوم الأربعاء الموافق (13 من صفر سنة 37هـ = 1من أغسطس 657م) عُرفت بوثيقة التحكيم.
وجعلت الوثيقة شهر رمضان من سنة 37هـ أقصى مدة لإعلان قرار التحكيم، إلا إذا رأى الحكمان مد المدة، وفي "دومة الجندل" اجتمع الحكمان، وبعد مباحثات طويلة وصلا إلى نتيجة ظنا أنها أفضل الحلول، وهي عزل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) من الخلافة، ورد الأمر إلى الأمة تختار من تشاء على أن تبقى البلاد تحت المتخاصمين في يديهما؛ فتبقى البلاد التي تحت حكم علي، وهي الدولة الإسلامية عدا الشام في يده، ويتصرف معاوية في حكم الشام التي تحت يديه.
رفض الإمام علي بن أبي طالب هذه النتيجة؛ لأن الخلاف لم يكن قائما على منصب الخلافة، وإنما على إقامة الحد على قتلة عثمان، وعلى بيعة معاوية لعلي بن أبي طالب.. وتطورت الأحداث بعد ذلك، وانقسم جيش "علي" على نفسه، وظهرت فرقة "الخوارج" الذين انشقوا عليه، واضطر علي لمحاربتهم؛ مما أضعف جبهته، واستنفد كثيرا من جهده، وشاءت الأقدار أن تكون نهايته على يد واحد من الخوارج؛ فاستشهد في (17 من رمضان سنة 40 هـ = 26 من يناير سنة 661)..

AbduLraHmN
13-09-09, 11:57 AM
الدب الروسي يحلم بإستانبول
مأساة معركة سنيوب

http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/05/images/pic22.gif
الدولة العثمانية في أقصى اتساعها


لما بدأت في الأفق تلوح نذر اضمحلال الدولة العثمانية في القرن 12 هـ = 18م، وتظهر على ملامحها وقسمات وجهها آيات الضعف والوهن؛ تطلعت روسيا إلى التوسع على حساب العثمانيين، وإقامة وجود عسكري بحري لها على الساحل الشمالي للبحر الأسود، ثم بسط نفوذها وسيطرتها العسكرية على منطقة المضايق، وتمكين سفنها من عبور البوسفور والدردنيل وقت السلم والحرب، دون أية شروط إلى البحار الدافئة.
ولتحقيق هذه الأهداف اشتبكت روسيا في سلسلة من الحروب المتصلة ضد الدولة العثمانية، إما بمفردها وإما بالتحالف مع دول معادية للعثمانيين؛ بقصد إنهاكها، ومنعها من أن تجدد قوتها أو تلتقط أنفاسها اللاهثة؛ حتى تسقط فاقدة الوعي والإدراك، مستنفدة الجهد والموارد، فيسهل اقتسام جسدها المنهك بين الدول المتصارعة لالتهامها.
معاهدة كتشك كينجاري
دخلت الدولة العثمانية في حرب طاحنة دامت ست سنوات مع روسيا (1181 – 1187 هـ = 1768 – 1774م)، مُنيت فيها الدولة العثمانية بهزائم أليمة، أجبرتها على عقد معاهدة مخزية في ( 13 من جمادى الأولى 1188هـ = 21 من يوليو 1774م)، وهي المعروفة باسم معاهدة "كتشك كينجاري" وتحققت فيها آمال الروس بأن تحوّل البحر الأسود من بحرية عثمانية خالصة إلى بحيرة عثمانية روسية، وأصبحت الملاحة الروسية تتمتع بحُرّية التنقل في البحر الأسود دون قيد أو شرط.
وتضمنت المعاهدة أن تدفع الدولة العثمانية غرامة لروسيا قدرها 1500 كيس من الذهب، وأن يحصل الروس على حق رعاية السكان الأرثوذكس في البلاد العثمانية، وكان من شأن هذا البند أن تتدخل روسيا في شئون الدولة العثمانية بصورة مستمرة.
لقاء قيصر روسيا والسفير الإنجليزي
لم تكتف روسيا بما حصلت عليه من مكاسب من الدولة العثمانية، وإنما امتد بصرها إلى تمزيق الدولة، وتوزيع ممتلكاتها، وارتفع صوتها بشن حروب صليبية عليها، وكان ساستها يتعجبون من عدم مشاركة الدول الأوروبية لروسيا في حربها الصليبية ضد العثمانيين.. وتكشف المحادثة التي دارت بين "نيقولا" قيصر روسيا، والسير "هاملتون سيمور" سفير إنجلترا في القسطنطينية عن سياسة روسيا التوسعية.
وقد وصف القيصر الدولة العثمانية بأنها بلد آخذ في الانهيار، وأنها "رجل مريض" للغاية قد يموت فجأة، ومن الضروري أن يُتّفق على كيفية التصرف في أراضيه قبل وقوعه صريعا، وأشار إلى تسوية الأمر بين إنجلترا وروسيا دون قيام حرب بينهما، وأوضح بصراحة رغبته في استقلال دول البلقان تحت حماية روسيا، وفي الاستيلاء على العاصمة العثمانية، وفي مقابل ذلك تستولي بريطانيا على مصر، لكن هذا المشروع لم يلق نجاحًا أو يجد تجاوبًا من بريطانيا التي كانت ترفض وصول روسيا إلى المضايق.
شرارة الحرب
دأبت الدولة العثمانية على حفظ التوازن بين الروم الكاثوليك والأرثوذكس في أحقية كل منهما في إدارة أماكن الحج في القدس، ولا سيما كنيسة الميلاد في بيت لحم، وكان النزاع بينهما بسيطًا، لكنه اكتسب أهميته من تعضيد قيصر روسيا للمطالب الأرثوذكسية، في حين أن "نابليون الثالث" ملك فرنسا كان يؤيد مطالب الكنيسة الكاثوليكية فيما يتعلق بالأماكن المقدسة، وكانت فرنسا تُعد نفسها حامية للمسيحيين في الشرق منذ زمن الحروب الصليبية، وانتهى هذا النزاع بأن أصدر السلطان "عبد المجيد" فرمانًا لصالح الكنيسة الكاثوليكية سنة (1268هـ= 1852م).
http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/05/images/pic56.jpg
عباس باشا الأول والي مصر

وقد أثار هذا القرار حنق القيصر الشديد، فأمر بتعبئة جيش روسي وإنفاذه إلى نهر "بروث"، وفي الوقت نفسه أوفد بعثة متغطرسة إلى إستانبول برئاسة الأمير متشيكوف، لا لتطلب ترضية عاجلة فيما يتعلق بالأماكن المقدسة، بل تطالب بعقد معاهدة بين الدولتين، تفوق في إجحافها بحقوق الدولة العثمانية كل المعاهدات السابقة مع روسيا؛ حيث تضمن للقيصر حق حماية جميع الرعايا الأرثوذكس الذين يعيشون تحت كنف الدولة العثمانية، فرفض السلطان هذه المطالب.
الجيش المصري في حرب القرم
عبرت الجيوش الروسية نهر بروث في (شوال 1269 هـ = 1853م)، واحتلت ولايتي ولاشيا، ومولدافيا (رومانيا حالياً) وفشلت الجهود السلمية في حل الموقف المتداعي؛ فأرسل السلطان عبد الحميد يطلب نجدة من مصر، فامتثل "عباس باشا الأول" والي مصر وأمر بتجهيز أسطول من اثنتي عشرة سفينة، مزودة بنحو 6850 جنديًا بحريًا و642 مدفعًا تحت قيادة "حسن باشا الإسكندراني" أمير البحر المصري، بالإضافة إلى جيش بري بقيادة "سليم فتحي باشا"، يضم نحو 20 ألف جندي، مزودين بالآلات والسلاح.
http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/05/images/pic58.jpg
الفريق حسن باشا الإسكندراني

وقد سجل المؤرخ المصري "عمر طوسون" أخبار هذه النجدة مفصلة تمامًا في كتابه القيم: "الجيش المصري في الحرب الروسية المعروفة بحرب القرم".
مأساة سينوب
أعلنت الدولة العثمانية الحرب على روسيا في (1 من المحرم 1270هـ = 4 من أكتوبر 1853م)، وأرسلت قسمًا من أسطولها البحري إلى ميناء "سينوب" على البحر الأسود، وكان يتألف من ثلاث عشرة قطعة بحَرية بقيادة "عثمان باشا"، ثم وصل إلى الميناء بعض القطع البحرية الروسية في (18 من المحرم 1270هـ = 21 من أكتوبر 1853م) بقيادة "ناخيموف" قائد الأسطول الروسي، لتكشف مواقع الأسطول العثماني، وتعرف مدى قوته، وظلت رابضة خارج الميناء، محاصرة للسفن العثمانية، وأرسل ناخيموف إلى دولته لإمداده بمزيد من القطع البحرية، فلما حضرت جعل أربعًا من سفنه الحربية خارج الميناء؛ لتقطع خط الرجعة على السفن العثمانية إذا هي حاولت الهرب.
http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/05/images/pic57.jpg
خريطة موقعة بحرية

ولما توقع "عثمان باشا" غدر الأسطول الروسي، أمر قواده وجنوده بالاستعداد والصبر عند القتال، على الرغم من تعهُّد نيقولا قيصر روسيا ووعده بعدم ضرب القوات العثمانية إلا إذا بدأت هي بالقتال، لكن القيصر حنث في وعده؛ إذ أطلقت السفن الروسية النيران على القطع البحرية العثمانية التي كانت قليلة العدد وضئيلة الحجم إذا ما قورنت بالسفن الروسية، وذلك في (28 من صفر 1270هـ = 30 من نوفمبر 1853م)، وأسفرت المعركة عن تدمير سفن الدولة العثمانية، واستشهاد أكثر بحارتها.
وقد أثار هذا العمل غضب فرنسا وإنجلترا، فقررتا الدخول في حرب ضد القيصر الروسي إلى جانب السلطان العثماني، واستمرت نحو عامين، وهي الحرب المعروفة بحرب القرم، ولها حديث قادم إن شاء الله.

AbduLraHmN
13-09-09, 12:02 PM
الوقعة الخيرية وانتهاء اسطورة الانكشارية



http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/images/pic42.jpg
الإنكشاريون في نهاية القرن 17 وبداية القرن 18

أطلق اسم الإنكشارية على طائفة عسكرية من المشاة العثمانيين، يشكلون تنظيمًا خاصًا، لهم ثكناتهم العسكرية وشاراتهم ورتبهم وامتيازاتهم، وكانوا أعظم فرق الجيش العثماني وأقواها جندًا وأكثرها نفوذًا، ولا يعرف على وجه الدقة واليقين وقت ظهور هذه الفرقة، فقد أرجعها بعض المؤرخين إلى عهد "أورخان الثاني" سنة (724هـ=1324م) على أن هذه الفرقة اكتسبت صفة الدوام والاستمرار في عهد السلطان مراد الأول سنة (761هـ=1360م)، وكانت قبل ذلك تسرّح بمجرد الانتهاء من عملها.
وامتاز الجنود الإنكشاريون بالشجاعة الفائقة، والصبر في القتال، والولاء التام للسلطان العثماني باعتباره إمام المسلمين، وكان هؤلاء الجنود يختارون في سن صغيرة من أبناء المسلمين الذين تربوا تربية صوفية جهادية، أو من أولاد الذين أسروا في الحروب أو اشتروا بالمال.
وكان هؤلاء الصغار يربون في معسكرات خاصة بهم، يتعلمون اللغة والعادات والتقاليد التركية، ومبادئ الدين الإسلامي، وفي أثناء تعليمهم يقسمون إلى ثلاث مجموعات: الأولى تعد للعمل في القصور السلطانية، والثانية تُعد لشغل الوظائف المدنية الكبرى في الدولة، والثالثة تعد لتشكيل فرق المشاة في الجيش العثماني، ويطلق على أفرادها الإنكشارية، أي الجنود الجدد، وكانت هذه المجموعة هي أكبر المجموعات الثلاث وأكثرها عددًا.
معيشة الإنكشارية
وكانت الدولة تحرص على منع اتصال الإنكشارية بأقربائهم، وتفرض عليهم في وقت السلم أن يعيشوا في الثكنات، التي لم تكن تحوي فقط أماكن النوم لضباطهم وجنودهم، بل كانت تضم المطابخ ومخازن الأسلحة والذخائر وكافة حاجاتهم المدنية.
وخصصت الدولة لكل "أورطة" من الإنكشارية شارة توضع على أبواب ثكنتها، وعلى أعلامها وخيامها التي تقام في ساحة القتال، وجرت عادة الجنود أن ينقشوا شاراتهم المميزة على أذرعهم وسيقانهم بالوشم، وكانت ترقياتهم تتم طبقًا لقواعد الأقدمية، ويحالون إلى التقاعد إذا تقدمت بهم السن، أو أصابتهم عاهة تقعدهم عن العمل، ويصرف لهم معاش من قبل الدولة. وكانت الدولة تحرّم عليهم الاشتغال بالتجارة أو الصناعة حتى لا تخبوا عسكريتهم الصارمة، وينطفئ حماسهم المشبوب.
ويطلق على رئيس هذه الفئة "أغا الإنكشارية"، وهو يعد من أبرز الشخصيات في الدولة العثمانية، لأنه يقود أقوى فرقة عسكرية في سلاح المشاة، وكان بحكم منصبه يشغل وظيفتين أخريين، فهو رئيس قوات الشرطة في إستانبول، المسئول عن حفظ النظام واستتباب الأمن، وهو في الوقت نفسه عضو في مجلس الدولة.
وكان لرئيس الإنكشارية مقر خاص في إستانبول، ومكاتب في الجهات التي تعمل الفرقة بها، ويختاره السلطان من بين ضباط هذا السلاح، وظل هذا التقليد متبعًا حتى عهد السلطان سليمان القانوني، الذي جعل اختيار رئيس الإنكشارية من بين كبار ضباط القصر السلطاني، وذلك للحد من طغيان هذه الفرقة.
أهمية الإنكشارية
عرف الإنكشاريون بكفايتهم القتالية ووفرتهم العددية، وضراوتهم في الحرب والقتال، وكانوا أداة رهيبة في يد الدولة العثمانية في حروبها التي خاضتها الدولة في أوروبا وآسيا وإفريقيا، وكان لنشأتهم العسكرية الخالصة وتربيتهم الجهادية على حب الشهادة واسترخاص الحياة أثر في اندفاعهم الشجاع في الحروب واستماتتهم في النزال، وتقدمهم الصفوف في طليعة الجيش، وكانوا يأخذون مكانهم في القلب، ويقف السلطان بأركان جيشه خلفهم. وقد استطاعت الدولة العثمانية بفضل هذه الفرقة الشجاعة أن تمد رقعتها، وتوسع حدودها بسرعة، ففتحت بلادًا في أوروبا كانت حتى ذلك الوقت خارج حوزة الإسلام.
وقد أشاد المؤرخون الغربيون بهذه الفرقة باعتبارها من أهم القوات الرئيسية التي اعتمدت عليها الدولة في فتوحاتها، فيقول "بروكلمان" المستشرق الألماني: "إن الإنكشارية كانوا قوام الجيش العثماني وعماده". ويضيف المؤرخ الإنجليزي "جرانت" بأن المشاة الإنكشارية كانوا أكثر أهمية من سلاح الفرسان، وكان مصير أو مستقبل الدولة العثمانية يعتمد إلى حد كبير على الإنكشارية.
طغيان الإنكشارية
غير أن هذه الأهمية الكبيرة لفرقة الإنكشارية تحولت إلى مركز قوة نغص حياة الدولة العثمانية، وعرضها لكثير من الفتن والقلاقل، وبدلاً من أن ينصرف زعماء الإنكشارية إلى حياة الجندية التي طُبعوا عليها –راحوا يتدخلون في شؤون الدولة، ويزجون بأنفسهم في السياسة العليا للدولة وفيما لا يعنيهم من أمور الحكم والسلطان؛ فكانوا يطالبون بخلع السلطان القائم بحكمه ويولون غيره، ويأخذون العطايا عند تولي كل سلطان جديد، وصار هذا حقًا مكتسبًا لا يمكن لأي سلطان مهما أوتي من قوة أن يتجاهله، وإلا تعرض للمهانة على أيديهم.
وقد بدأت ظاهرة تدخل الإنكشارية في سياسة الدولة منذ عهد مبكر في تاريخ الدولة، غير أن هذا التدخل لم يكن له تأثير في عهد سلاطين الدولة العظام؛ لأن هيبتهم وقوتهم كانت تكبح جماح هؤلاء الإنكشاريين، حتى إذا بدأت الدولة في الضعف والانكماش بدأ نفوذ الإنكشاريين في الظهور، فكانوا يعزلون السلاطين ويقتلون بعضهم، مثلما فعلوا بالسلطان عثمان الثاني حيث عزلوه عن منصبه، وأقدموا على قتله سنة (1032هـ=1622م) دون وازع من دين أو ضمير، وفعلوا مثل ذلك مع السلطان إبراهيم الأول، فقاموا بخنقه سنة (1058هـ=1648م)، محتجين بأنه يعاديهم ويتناولهم بالنقد والتجريح، وامتدت شرورهم إلى الصدور العظام بالقتل أو العزل.
ولم يكن سلاطين الدولة في فترة ضعفها يملكون دفع هذه الشرور أو الوقوف في وجهها، فقام الإنكشاريون بقتل حسن باشا الصدر الأعظم على عهد السلطان مراد الرابع سنة (1042هـ=1632م)، وبلغ من استهتارهم واستهانتهم بالسلطان سليم الثاني أن طالبوه بقتل شيخ الإسلام والصدر الأعظم وقائد السلاح البحري، فلم يجرؤ على مخالفتهم، فسمح لهم بقتل اثنين منهم، واستثنى شيخ الإسلام من القتل؛ خوفًا من إثارة الرأي العام عليه.
محاولة إصلاح الفيالق الإنكشارية
لما ضعفت الدولة العثمانية وحلت بها الهزائم، وفقدت كثيرًا من الأراضي التابعة لها، لجأت إلى إدخال النظم الحديثة في قواتها العسكرية حتى تساير جيوش الدول الأوروبية في التسليح والتدريب والنظام، وتسترجع ما كان لها من هيبة وقوة في أوروبا، وتسترد مكانتها التي بنتها على قوتها العسكرية. لكن الإنكشارية عارضت إدخال النظام الجديد في فيالقهم، وفشلت محاولات السلاطين العثمانيين في إقناعهم بضرورة التطوير والتحديث، ولم تنجح محاولات الدولة في إغرائهم للانضمام إلى الفرق العسكرية الجديدة، وقبول المعاش الذي تقرره الدولة لمن يرفض هذا النظام.
ولم يكتف الإنكشاريون بمعارضة النظام الجديد، بل لجئوا إلى إعلان العصيان والقيام بالتمرد في وجوه السلاطين والصدور العظام، ونجحوا في إكراه عدد من السلاطين على إلغاء هذا النظام الجديد.
محمود الثاني يلغي الفيالق الإنكشارية
بعد تولي السلطان محمود الثاني سلطنة الدولة العثمانية سنة (1223هـ=1808م) رأى تطوير الجيش العثماني وضرورة تحديثه بجميع فرقه وأسلحته بما فيها الفيالق العسكرية، فحاول بالسياسة واللين إقناع الإنكشارية بضرورة التطوير وإدخال النظم الحديثة في فرقهم، حتى تساير باقي فرق الجيش العثماني، لكنهم رفضوا عرضه وأصروا واستكبروا استكبارًا.
وكان محمود الثاني ذا عزيمة شديدة، ودهاء عظيم، فحاول أن يلزم الإنكشارية بالنظام والانضباط العسكري، وملازمة ثكناتهم في أوقات السلم، وضرورة المواظبة على حضور التدريبات العسكرية، وتسليحهم بالأسلحة الحديثة، وعهد إلى صدره الأعظم مصطفى باشا البيرقدار بتنفيذ هذه الأوامر. غير أن هذه المحاولة لم تنجح وقاوموا رغبة السلطان وتحدوا أوامر الصدر الأعظم، وقاموا بحركة تمرد واسعة وثورة جامحة كان من نتيجتها أن فقد الصدر الأعظم حياته في حادث مأسوي.
لم تنجح محاولة السلطان الأولى في فرض النظام الجديد على الإنكشارية، وصبر على عنادهم، وإن كانت فكرة الإصلاح لم تزل تراوده، وازداد اقتناعًا بها بعد أن رأى انتصارات محمد علي المتتابعة، وما أحدثته النظم الجديدة والتسليح الحديث والتدريب المنظم في جيشه، وطال صبر السلطان ثمانية عشر عامًا حتى عزم مرة أخرى على ضرورة إصلاح نظام الإنكشارية؛ فعقد اجتماعًا في (19 من شوال 1241هـ=27 من مايو 1826م) في دار شيخ الإسلام، حضره قادة أسلحة الجيش بما فيهم كبار ضباط فيالق الإنكشارية، ورجال الهيئة الدينية وكبار الموظفين، ونوقش في هذا الاجتماع ضرورة الأخذ بالنظم العسكرية الحديثة في الفيالق الإنكشارية، ووافق المجتمعون على ذلك، وتلي مشروع بإعادة تنظيم القوات الإنكشارية، وأصدر شيخ الإسلام فتوى بوجوب تنفيذ التعديلات الجديدة، ومعاقبة كل شخص تسول له نفسه الاعتراض عليها.
نهاية فيالق الإنكشارية
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/images/pic43.jpg
الإنكشاريون في أواخر أيامهم


غير أن الإنكشارية لم يلتزموا بما وافق عليه الحاضرون في هذا الاجتماع؛ فأعلنوا تمردهم وانطلقوا في شوارع إستانبول يشعلون النار في مبانيها، ويهاجمون المنازل ويحطمون المحلات التجارية، وحين سمع السلطان بخبر هذا التمرد عزم على وأده بأي ثمن والقضاء على فيالق الإنكشارية، فاستدعى السلطان عدة فرق عسكرية من بينها سلاح المدفعية الذي كان قد أعيد تنظيمه وتدريبه، ودعا السلطان الشعب إلى قتال الإنكشارية.
وفي صباح يوم (9 من ذي القعدة 1240هـ=15 من يونيو 1886م) خرجت قوات السلطان إلى ميدان الخيل بإستانبول وكانت تطل عليه ثكنات الإنكشارية، وتحتشد فيه الفيالق الإنكشارية المتمردة، ولم يمض وقت طويل حتى أحاط رجال المدفعية الميدان، وسلطوا مدافعهم على الإنكشارية من كل الجهات، فحصدتهم حصدًا، بعد أن عجزوا عن المقاومة، وسقط منهم ستة آلاف جندي إنكشاري.
وفي اليوم الثاني من هذه المعركة التي سميت بـ"الواقعة الخيرية" أصدر السلطان محمود الثاني قرارًا بإلغاء الفيالق الإنكشارية إلغاءً تامًا، شمل تنظيماتهم العسكرية وأسماء فيالقهم وشاراتهم، وانتهى بذلك تاريخ هذه الفرقة التي كانت في بدء أمرها شوكة في حلوق أعداء الدولة العثمانية

AbduLraHmN
13-09-09, 12:09 PM
العامل المعنوي في موازين القوى بين طرفي الصراع في حرب العاشر من رمضان


http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/qpolitic-oct-2000/gif/pic4.jpg

يأتي العامل المعنوي للمقاتلين قادة وضباط وصف وجنود في مقدمة العوامل التي تقاس بها موازين القوى للدول المتصارعة. ويقصد بذلك الجانب عمق الإيمان بالله تعالى، وبعدالة القضية التي يُحارب من أجلها، والثقة بالقيادات والأسلحة، مع التفاني في التدريب على إتقان كلٍّ لدوره في المعركة للدرجة التي يصل فيها إلى قناعة تامة بأنه إما تحقيق النصر وتدمير وهزيمة العدو وإما الاستشهاد دون ذلك، من خلال إدراك ويقين أن الشهادة في الحرب هي الطريق إلى جنة الخلد فداءً للشرف والعرض والدولة والأمة.
ويطلق العسكريون على هذا العامل "الكفاءة القتالية"، وتعني كفاءة استغلال ما يملكونه من قدرات تسليحية والتخطيط الإستراتيجي المتميز لاستخدامها، ثم إتقان التدريب على كافة المستويات "قادة وضباط وصف وجنود" وعلى مختلف أسلحة وإدارات وأفرع القوات المسلحة، مع المعرفة الدقيقة لنقاط القوة ونقاط الضعف في العدو، وتكليف القوات المسلحة بمهام قتالية في حدود قدراتهم وما يمتلكونه من أسلحة ومعدات قتالية؛ ليتحقق بذلك شعار هام رفعته قواتنا المسلحة في حرب أكتوبر 1973م.. وهو "النصر أو الشهادة"، ويعني التفاني والتميز والإصرار على هزيمة العدو وتدمير أسلحته ومعداته واستعادة الأرض المغتصبة عام 1967م، وتحريرها والإصرار على تحقيق ذلك الهدف حتى لو أدى إلى نيل شرف الاستشهاد على طريق تحقيقه!!
ولقد كان المستوى الرفيع للكفاءة القتالية للمقاتل المصري، والتخطيط الأمثل لإعداده وبنائه معنويًّا وقتاليًّا، كان الطريق إلى النصر في أكتوبر 1973م، حيث اعتبرت تطبيقًا أمينًا ودقيقًا لقول الحق سبحانه وتعالى:
]وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ..[ صدق الله العظيم
فكانت المفاجأة الإستراتيجية التي تحققت بالاستخدام الأمثل لقوات مسلحة تمتلك أسلحة دفاعية وتفتقر لعناصر التفوق الرئيسية في العمليات الهجومية؛ سواء في القوات الجوية أو الأسلحة المدرعة أو عناصر الحرب الإلكترونية أو آلية القيادة والسيطرة.
إلى جانب عبقرية المخطط والقائد والإنسان والمقاتل المصري الذي تغلب على كافة التحديات والمصاعب والعراقيل التي اعترضت طريق هجومه ببذل كل ما استطاع من جهد لتجاوزها والتغلب عليها، مع تكليف القوات المسلحة بمهمة في حدود ما هو متوفر لها من قدرات وإمكانيات.. فتحقق النصر.. وَعْد الحق سبحانه وتعالى.
تابع في نفس المقال:
العامل المعنوي في القوة المصرية (http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/qpolitic-oct-2000/qpolitic6.asp#1)
العامل المعنوي في القوة الإسرائيلية (http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/qpolitic-oct-2000/qpolitic6.asp#2)


أولاً: العامل المعنوي في القوة المصرية
لإلقاء المزيد من الضوء على الدور المعنوي وانعكاساته على أداء القوات المسلحة المصرية، فإن الأمر يتطلب التعرف بعمق على موازين القوى لطرفي الصراع أثناء الحرب. ولتعدد العناصر التي تشملها قياسات موازين القوى الإستراتيجية.. فإننا سنكتفي بالتركيز على الجانب العسكري منها، وذلك بعرض لأبرز عنصرين هما: موقف تسلح وقدرات القوات المسلحة المصرية، والتحديات والعقبات التي واجهت المخطط الإستراتيجي المصري وكيف أمكنه التغلب عليها؟
1 - موقف تسليح وقدرات القوات المسلحة المصرية:
وفي مجال الحديث عن إعادة بناء القوات المصرية التي فقدت معظم أسلحتها ومعداتها في نكسة عام 1967م، يمكن القول إن مجال تنمية قدراتها وإعادة تسليحها قد تأثر بصراع العملاقين في ذلك الوقت، فالولايات المتحدة قد دعمت علاقاتها بإسرائيل، باعتبارها وسيلتها لإيقاف المد السوفييتي في الشرق الأوسط، وعلى ذلك فقد حافظت على ميزان القوى العسكري لصالح إسرائيل تأمينًا لمصالحها في المنطقة العربية، وخاصة بعد النجاح السياسي والعسكري الذي حققته القوات المسلحة الإسرائيلية في عملياتها عام 1967م، حيث ازدادت علاقة التعاون بينهما بشكل عام وفي مجال تنمية التسليح والصناعات الحربية الإسرائيلية بشكل خاص.
وعلى الجانب الآخر تذبذبت علاقات التعاون بين مصر والاتحاد السوفييتي المصدر الوحيد للإمداد بالسلاح والمعدات والذخائر للقوات المصرية، بين التقارب والفتور، خاصة بعد تقييم السوفييت لأداء الجيش المصري الذي هُزم للمرة الثانية، بما يعني هزيمة السلاح السوفييتي في مواجهة السلاح الأمريكي.
هذا ويحسب للاتحاد السوفييتي مبادرته لسرعة إمداد مصر بالأسلحة والمعدات، حيث وصل إلى مصر في 9 يونيو 1967م وفد عسكري سوفييتي على مستوى رفيع لسرعة تلبية مطالب مصر العاجلة من السلاح والمساعدة في استقبال المعدات والأسلحة السوفييتية في المواني البحرية والجوية وتوزيعها على وحدات القوات المسلحة المصرية، والتي بدأت عملية إعادة تجميعها وتنظيمها وإنشاء خط الدفاع الأول لها غرب قناة السويس، وتلاحق وصول أعداد كبيرة من الخبراء السوفييت في إطار اتفاق مع القيادة المصرية بتولي السوفييت إعادة تسليح القوات المصرية والاشتراك في تدريبها رفعًا لكفاءتها القتالية.
وفي أول أغسطس 1967م بدأت القيادة العامة المصرية أولى خطوات إعادة تنظيم القوات المسلحة وفقًا لخطة طموحة يتحول فيها إلى جيش عصري حديث يمتلك أحدث الأسلحة والمعدات التي تمكنه من إدارة عملية هجومية إستراتيجية ضد إسرائيل، وقد اصطدمت الخطة الطموحة لتسليح القوات المسلحة المصرية بالسياسة السوفييتية التي ارتكزت على عدم توفير قدرات تسليحية هجومية للجيش المصري، والاكتفاء بإمداده بقدر محدود من التسليح الذي يوفر له الحد الأدنى للدفاع عن الأراضي المصرية، مع عدم السماح له بتوفير الكم والكيف اللازمين لتحقيق التوازن مع القوات المسلحة الإسرائيلية، وذلك حتى لا تفكر القيادة السياسية والعسكرية المصرية في التخطيط لإدارة عمليات هجومية ضد إسرائيل، وقد كانت تلك السياسة مثار خلاف دائم بين الرئيس "جمال عبد الناصر" من ناحية وبين القادة السوفييت من ناحية أخرى.
وفي الثامن من مارس 1969م بدأت مصر حرب الاستنزاف ضد إسرائيل، ومع استمرار الخسائر البشرية الإسرائيلية خلالها، وفي يناير 1970م وصلت هذه الحرب إلى نقطة تحول رئيسية، حيث قامت إسرائيل بتوسيع نطاقها بتنظيم سلسلة من الغارات الجوية ضد العمق المصري، وقام سلاحها الجوي في يناير وفبراير 1970م بعدة هجمات جوية ضد أهداف مدنية في حلوان وأبي زعبل، ثم كانت كارثة مدرسة بحر البقر الذي نتج عنها قتل وإصابة أكثر من خمسين تلميذًا، الأمر الذي أثبت أن إمدادات السلاح السوفييتية لمصر لم تحقق الحد الأدنى لتوفير الدفاع عنها. وتوالت المطالبة والإلحاح من الرئيس عبد الناصر للتخلي عن السياسة السوفييتية وتوفير أسلحة وقدرات دفاعية وهجومية للقوات المصرية، دون أية استجابة من السوفييت. واستمر الوضع كذلك حتى وفاة الرئيس عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970م.
وتولى الرئيس "محمد أنور السادات" حكم مصر، ومع استمرار الوعود السوفييتية باستكمال تسليح القوات المصرية مع المماطلة في تنفيذها، بدأت تتجه العلاقات السوفييتية - المصرية نحو التردي المتزايد، خاصة مع الرفض الصريح لإمداد مصر بأسلحة هجومية، الأمر الذي أدى إلى إصدار الرئيس السادات لقراره في 7 يوليو 1972م بإنهاء مهمة كافة المستشارين السوفييت في مصر.
وهكذا ترك الاتحاد السوفييتي مصر، ولا يوجد لقواتها أي تفوق أو تعادل ليس فقط كمِّي بل أيضًا نوعي مع القوات الإسرائيلية، خاصة في أبرز عناصرها، والتي ينبني على أساسها التخطيط للعمليات الهجومية.
فكيف أمكن اتخاذ قرار لاستخدام قوات مسلحة تفتقر كل عناصر التعادل أو التوازن التسليحي تكلف بمهمة هجومية ضد عدو لديه كل إمكانيات وقدرات التفوق الكمي والنوعي إضافة لامتلاكه رادعًا نوويًّا مع عمق تعاون الإستراتيجي مع أكبر قوة مسلحة في العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية؟؟ ذلك هو الدور المعنوي الذي حقق التعادل والتوازن المفقود وانتهى بالنصر في حرب أكتوبر 1973!!
2 - التحديات والعقبات التي واجهت التخطيط المصري:
لقد كانت التحديات كبيرة والعقبات التي تعترض طريق هجوم القوات المصرية عظيمة، إضافة إلى الخلل الحاد في ميزان القوى لصالح إسرائيل والذي نذكر منه:
أولاً: التفوق التكنولوجي الذي لا يقارن في مجال التسليح بين مصر وإسرائيل.
ثانيًا: التفوق الذي لا يقارن بين القوات الجوية في كل من مصر وإسرائيل للدرجة التي أعلنت فيها إسرائيل أنها تمتلك أقوى سلاح جوي في العالم.
ثانيًا:وسائل الاستطلاع وعلى رأسها الأقمار الصناعية الأمريكية التي كانت ترصد أدق التفاصيل عن القوات المصرية في جبهة القتال والعمق المصري.
رابعًا: امتلاك إسرائيل لجهاز مخابرات ينسق كل المعلومات مع جهاز المخابرات الأمريكية لتحليل كل صغيرة وكبيرة عن القوات المصرية.
خامسًا:التأييد الدولي المطلق لإسرائيل و"حقها" في تأمين نفسها وحدودها حتى ولو بالاحتلال أراضي الآخرين.
هذا إضافة إلى استغلال وتحويل قناة السويس إلى مانع مائي يستحيل عبوره، وإقامة ساتر ترابي موازٍ للضفة الشرقية وصل ارتفاعه إلى حوالي 15 متر، مع إقامة 43 نقطة حصينة شرق القناة فيما عُرف بخط بارليف الحصين وما خلفه!!
من هنا تجلت عبقرية المخطط والإنسان المصري في التغلب على هذه التحديات والعقبات والعراقيل، حيث خُططت الضربة المركزة بكل الإمكانيات والقدرات المتاحة للقوات الجوية لتنفذ بقوة 227 طائرة مقاتلة لتدمير مطارات العدو في عمق سيناء ومواقع الصواريخ وعشرات من المدفعيات والرادارات ومراكز التوجيه والإنذار الإسرائيلية، إلى جانب تدمير محطات ومراكز الإعاقة والشوشرة الرئيسية والمناطق الإدارية في عمق سيناء.
وقد تزامن مع تلك الضربة الجوية المركزة وأعقبها خطوة محكمة لاستخدام المدفعية المصرية لتنفيذ أقوى تمهيد نيراني وصل إلى عشرة آلاف وخمسمائة دانة مدفعية بمعدل 175 دانة كل ثانية؛ لتدمير مصادر النيران الإسرائيلية قبل بدء عبور القوات المصرية.
وكانت مدافع المياه هي الوسيلة التي ابتكرتها العقول المصرية، واعتمدت على تجريف المياه بواسطة مضخات مياه قوية لإمكان فتح 85 ممرًّا في الساتر الترابي في الضفة الشرقية بما قدر حجم الأتربة المزاحة من كل ممر بحوالي 1500 متر مكعب.
ثم كانت سلالم الحبال التي تحمل بواسطة أحد الأفراد ليتسلق بها الساتر الترابي، ثم يُعدَّها ليتسلق عليها زملاؤه… كانت تلك السلالم هي الوسيلة التي تمكنت بها مجموعات الاقتحام بأسلحتهم وذخائرهم من التغلب على أحد أعقد العراقيل التي واجهت المخطط المصري، ثم كان التخطيط لعبور مجموعات من الصاعقة المصرية إلى الضفة الشرقية قبل بدء الهجوم الرئيسي في مهمة استشهادية؛ لقفل مواسير النيران بالأسمنت لتفادي إشعال العدو لسطح القناة.. هذا إلى جانب بناء حائط الصواريخ المصري الذي حرم طائرات القتال الإسرائيلية من الاقتراب من قناة السويس لمسافة 15 كيلو مترًا، مما هيَّأ عبورًا ناجحًا للقوات المصرية المهاجمة.. ثم كان دور القوات البحرية المصرية التي قفلت "باب المندب"؛ لتضيف بُعدًا جديدًا إلى عبقرية الإنسان المصري.
هذا إضافة إلى المعجزة المصرية في إعداد وتجهيز مسرح العمليات للقوات المصرية في ظل التدخل الإيجابي العسكري الإسرائيلي المباشر بقواته الجوية ومدفعياته التي ركَّزها لمنع استكمال ذلك الإعداد، والتي يكفي القوال إن حجم الإعداد الهندسي فقط لأفرع القوات المسلحة المصرية وصل إلى ما يعادل أربعة أمثال حجم الهرم الأكبر.
تلك بعض من كثير مما واجه المخطط المصري من مصاعب ومشاكل لاقتحام قناة السويس وتدمير خط "بارليف" والتي قدر المحللون العسكريون بأنها ستكلف القوات المصرية عند محاولة تجازوها حدًّا يصل إلى ما بين 75 إلى 100 ألف قتيل وجريح إضافة إلى تدمير حوالي 40 إلى 50% من حجم المعدات ووسائل القتال المصرية!!
وعلى ذلك فإن الروح المعنوية العالية وإرادة القتال الصعبة وعزيمة الإنسان المصري إلى جانب التنسيق الناجح مع القوة المسلحة السورية، ومواجهة العدو الإسرائيلي – لأول مرة - في توقيت واحد بهجوم على جبهتين، إلى جانب تضامن عربي فعَّال، وفي إطار خطة خداع إستراتيجية اشتركت فيها كافة أجهزة الدولة في مصر.. تلك كانت المفاجأة الحقيقية لكل من رأى ولم يصدق، حيث كانت كافة الاستعدادات تُجرى في ظل رصد دقيق لكل تحرك عسكري على الجبهتين المصرية والسورية.. إضافة إلى تحديد هدف إستراتيجي مناسب مع القدرات والإمكانيات التسليحية والفنية والقتالية المتاحة للقوة المسلحة المصرية.
تلك المفاجأة التي حققتها القوات المسلحة المصرية والتي أدت إلى أن وصلت خسائرها في عملية اقتحام قناة السويس وتدميرها لتحصينات خط بارليف وصلت إلى 64 شهيدًا ، 420 جريحًا فقط، مع إصابة 17 دبابة وتعطيل 26 عربة مدرعة، وإصابة 11 طائرة قتال".
وعلى الجانب الآخر قدرت خسائر إسرائيل بنهاية العمليات بنحو "2838 قتيل" 2800 جريح، 508 أسير ومفقود، 840 دبابة، و400 عربة مدرعة، 109 طائرة قتال وهليوكوبتر وسفينة حربية واحدة".
مما أجمع معه قادة جيوش العالم بأن القوة المسلحة المصرية في حرب أكتوبر 1973م قد نجحت في "قهر المستحيل" بهزيمتها للجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر!!

ثانيًا: العامل المعنوي في القوة الإسرائيلية
قبل بداية العمليات بأيام قليلة كان يمكن مشاهدة القوات المصرية والتي لا يفصلها عن القوات الإسرائيلية سوى قناة السويس بعرض حتى 180 مترًا فقط. كان يمكن مشاهدة القوات المصرية وهي قائمة بإعداد زوارق العبور وتجهيز الفتاحات على الجسور وساحات العبور على امتداد قناة السويس. قوات مسلحة بكامل أسلحتها ومعداتها على الجبهة المصرية وقوات مسلحة بكامل أسلحتها ومعداتها على الجبهة السورية، تتخذ أوضاعها لاستكمال خطة الفتح الإستراتيجي لبدء الحرب إلى جانب مظاهر أخرى كثيرة ومتعددة.
إلا أن سلوك القوات الإسرائيلية في الساعات الأولى من الهجوم كان دليلاً عمليًّا على أنه أخذته المفاجأة التامة. وقد تضاربت أقوال العدو وأدلته وشهادات قادته بعد ذلك حول هذه النقطة تضاربًا شديدًا، ففي مرحلة ساد القول "بأنهم رأوا ولكنهم لم يفهموا"! وفي رأي آخر ساد القول "بأنهم رأوا وفهموا ولكنهم لم يصدقوا". وكأن ذلك يُصَدِّق قول الله تعالى:]وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُون[ صدق الله العظيم.
إن الحقيقية المؤكدة وراء ذلك التصور يرجع أيضًا إلى الدور المعنوي الذي تغلغل في عقول ووجدان ونفوس المقاتل الإسرائيلي سواء القادة أو الضباط وضباط الصف والجنود، وهو السبب الرئيسي وراء الهزيمة الساحقة في حرب أكتوبر 1973م رغم امتلاكهم كل عناصر التفوق في معادلة موازين القوى ليس فقط بينهم وبين القوة المسلحة لكل من مصر وسوريا، بل للقوات المسلحة العربية على إطلاقها.. ويمكن الحديث هنا عن عاملين رئيسين:
أولهما: الثقة الزائدة في النفس التي وصلت إلى حد الغرور:
فقد انتشرت وسادت وتأكدت مقولة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر"، حيث قال موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في ديسمبر عام 1969م: "لن تنال عمليات العبور المصرية – إن حدثت - من قبضة إسرائيل المحكمة على خط بارليف؛ لأن الاستحكامات الإسرائيلية على الخط أشد منعة وأكثر تنظيمًا.. ويمكن القول بأنه خط منيع يستحيل اختراقه، وإننا الأقوياء إلى حد نستطيع معه الاحتفاظ به إلى الأبد".
وفي مناسبة أخرى قال: "إن خطوطنا المنيعة أصبحت الصخرة التي سوف تتحطم عليها عظام المصريين، وإذا حاولت مصر عبور القناة فسوف تتم إبادة ما بقي من قواتها".
وقال رئيس الأركان دافيد إليعازر: "إن خط بارليف سيكون مقبرة للجيش المصري". وفي 10 أغسطس 1973م تحدث ديّان في كلية الأركان وقال: "إن ميزان القوى في صفنا إلى حد كبير لدرجة أنه يقضي على تفكير العرب ودوافعهم لتجديد أعمال عدوانية فورية".
ثانيهما: عدم الثقة في قدرة المقاتل العربي على التخطيط وإدارة عمليات ناجحة:
ولعل أكثر ما يؤكد ذلك أنه في يومي 4،5 أكتوبر 1973م أي قبل بدء العمليات الهجومية بساعات محدودة عرف الإسرائيليون أن الأسر السوفييتية يتم ترحيلها جوًّا من القاهرة ودمشق إلى روسيا، ومنهم عدد من المستشارين المدنيين، إلا أنه بوصول تلك المعلومات إلى رئيس الأركان الإسرائيلي، طمأنه مدير المخابرات الإسرائيلية بأن ذلك لا يعني شيئًا غير عادي.
ومع تزايد حجم التحركات للقوات المصرية، انتهت القيادة العسكرية الإسرائيلية - بالتعاون مع جهاز المخابرات الأمريكي - إلى تحليل لتلك المعلومات أفاد "أن توزيع القوات المصرية في الضفة الغربية للقناة يدل على أن المصريين يُعِدُّون أنفسهم لمهام دفاعية فقط"! وحتى صباح السادس من أكتوبر كانت هيئة الأركان الإسرائيلية ترى "أن ذلك اليوم سيمر دون أن يحدث شيء"!!
الخلاصة:
لقد أكدت حرب أكتوبر 1973م دور الجانب المعنوي وأهميته المطلقة في تحقيق النصر في المعارك الحربية، وأن إرادة القتال المرتكزة على هذا العامل يمكن أن تواجه وتنتصر على قوات متفوقة كمًّا وكيفًا.. ولعل دروس التاريخ تؤكد تلك الحقيقية؛ فقد استطاع المقاتل في فيتنام هزيمة أقوى قوة عسكرية في العالم، واستطاع المقاتل في اليابان أن يفرض على الولايات المتحدة استخدام القنبلة الذرية في هيروشيما وناجازاكي؛ لتحسم الحرب لصالحها بعد أن كان النصر مؤكدًا لصالح اليابان.
ولعل ما تم في الجنوب اللبناني وما قامت به المقاومة اللبنانية مؤخرًا ما فرض الانسحاب الإسرائيلي المخزي من جنوب لبنان، كما أن دور المقاومة الفلسطينية وانتفاضتها كانت الدافع الرئيس لاعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية وسعيها لعقد اتفاق معها.
وعلى ذكرى حرب أكتوبر 1973م فلنا أن نرصد عوامل القصور في استعداد القوات المسلحة الإسرائيلية بكل ما لديها من أسلحة تقليدية وفوق تقليدية ونووية والتي أدت إلى هزيمتها، إنما يرجع إلى العديد من العوامل لعل أهمها:
أولاً: عدم التقدير السليم بكفاءة المخطط الإستراتيجي المصري والسوري على استخدام قوات مسلحة تعاني كل ذلك القصور، سواء في التسليح أو الكفاءة الفنية (كفاءة السلاح)، خاصة بعد قطع مصر لعلاقاتها مع الاتحاد السوفييتي المورد الرئيسي للسلاح والذخائر لها.
ثانيًا: عدم الثقة في قدرة القوات المسلحة المصرية والسورية على تخطي المصاعب والعراقيل التي تعترض القوات المهاجمة من موانع طبيعية أو صناعية أو تحصينات ميدانية، أو وسائل إنذار وأجهزة نقل المعلومات سواء من عناصر إلكترونية أو أقمار صناعية.
ثالثًا: عدم تصور إمكان تنسيق بين دولتين عربيتين لاستخدام قواتهما المسلحة في تخطيط مشترك ناجح للهجوم على إسرائيل من جبهتين في وقت واحد.
رابعًا: عدم تصور إمكان تحقيق تضامن عربي فعَّال يمكن أن يحشد كل الطاقات العربية وراء القوات المسلحة المصرية والسورية سواء منها الاقتصادية والتي تمثلت في استخدام البترول كسلاح في المعركة، أو تقديم كل الدعم العسكري اللازم من معظم الدول العربية لصالح المعركة، وذلك باعتبار أن العقيدة الإسرائيلية كانت تراهن دائمًا على تفكيك وتجزئة الأمة العربية من ناحية، وعدم قدرة العرب على تجميع قدراتهم الحقيقية من ناحية أخرى.
تلك كانت أهم العوامل التي استغلتها القيادة السياسية والعسكرية ببراعة تامة من خلال إعداد معنوي مخطط ومتقن ومدروس مهد الطريق لنصر أكتوبر العظيم

MARISOLE
13-09-09, 12:13 PM
معركة أنوال
تعد معركة أنوال من أهم المعارك التي شهدها العالم الحديث في القرن العشرين. وقد خاضها عبد الكريم الخطابي ضد الاستعمار الإسباني معتمدا في ذلك على حرب شعبية كان لها صيت عالمي كبير. إذاً، ماهي أسباب ودواعي هذه الحرب الضروس؟ وما هي الخطة التي اتبعها عبد الكريم في هذه المعركة؟ وما هي نتائجها؟ هذه هي الأسئلة التي سنحاول الإجابة عنها في مو ضوعنا هذا. خرج مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة1906 بوضع المغرب تحت الحماية الأجنبية. فاستهدفت اسبانيا (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7) شماله و جنوبه، بينما ركزت فرنسا (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7) على وسطه. أما طنجة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B7%D9%86%D8%AC%D8%A9) فكانت منطقة دولية. لقد واجهت إسبانيا أثناء تغلغلها في منطقة الريف الشرقي مقاومة شرسة وحركة جهادية قادها محمدالشريف أمزيان (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A3%D9%85%D8%B2%D9%8A% D8%A7%D9%86) من سنة 1906 إلى 1912. وكانت حملة الشريف الدفاعية منصبة على عرقلة تغلغل الأسبان في أزغنغان (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A3%D8%B2%D8%BA%D9%86%D8%BA%D8%A7%D9%86) بعد مده للسكة الحديدية لاستغلا ل مناجم الحديد في أفرا و جبل إكسان (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AC%D8%A8%D9%84_%D8%A5%D9%83%D8 %B3%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1). وقد كبد الشريف الأسبان خسائر مادية وبشرية، كما قضى على ثورة الجيلالي الزرهوني (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%84%D8% A7%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B1%D9%87%D9%8 8%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) والذي يلقب في المغرب ببو حمارة أو الروكي. وبعد موت الشريف أمزيان في 15 ماي 1912 ستواصل أسرة عبد الكريم الخطابي النضال المستميت ضد التكالب الاستعماري: الأسباني والفرنسي. وستقف في وجه أطماع الحكام الأسبان والطبقة الأرستقراطية المناصرة لسياسة الحرب وأطماع الحزب الحاكم. ولما أحس محمد عبد الكريم الخطابي (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AE% D8%B7%D8%A7%D8%A8%D9%8A) بأطماع إسبانيا في الريف الشرقي التي تتمثل في احتلال الحسيمة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%85%D8%A9) و الحصول على خيرات الريف واستغلال معادنها بعد استيلائها على الناظور (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B8%D9%88%D8%B1) و تطوان (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%A7%D9%86) والاستعداد للانقضاض على ثورة الريسوني لاحتلال شفشاون (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B4%D9%81%D8%B4%D8%A7%D9%88%D9%86)، قرر سي محمد أن يؤسس إمارة جهادية؛ وذلك بتوحيد قبائل الريف مثل: كزناية و بني ورياغل و بني توزين وتمسمان... وأسس إمارته على أحكام شريعة الله وأنظمة الإدارة الحديثة، وأبعد الريفيين عن الفوضى و الثأر، وأجبرهم على الاحتكام إلى عدالة الشرع والقضاء الإسلاميين. هذا وقد أحدث عهد عبد الكريم قطيعة بين عهدين:

1- عهد السيبة والفوضى الذي يمتد من أواخر القرن 19 إلى أوائل العقد الثاني من القرن العشرين بكل ما شهده من سخائم و نعرات عشائرية.
2- عهد الثورة التحريرية الممتدة من1921الى 1926، إذ عرف الريف عدة إصلاحات وفي مقدمتها القضاء على حدة الفوضى و الثأر.


ولما عرف عبد الكريم نوايا حكومة أسبانيا الاستعمارية نظم جيشه أحسن تنظيم على الرغم من نقص العدد والعدة. وكان عبد الكريم مثالا في الشجاعة والبطولة و العدل والتشبع بالا سلا م؛ لذلك اتخذه الريفيون بطلا جماهيريا يقود ثورة شعبية من الجبليين والفلاحين للدفاع عن ممتلكاتهم و أعراضهم باسم الجهاد والحق المبين. ولايعني هذا أن إمارة الريف مستقلة عن السلطة المركزية؛ بل كانت موالية لها أتم الولاء والخضوع والاحترام. فرضتها الظروف المرحلية و العسكرية. وقد أثبت جرمان عياش (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AC%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8 %B9%D9%8A%D8%A7%D8%B4&action=edit&redlink=1) في كتابه "أصول حرب الريف" هذه التبعية والولاء عندما أقام المؤلف "لائحة بأسماء عمال مخزنيين تمتد من 1835 إلى 1900 وتشهد على استمرار حضور ممثلين عن المخزن في الإقليم، كما كشف عن وجود ست قصبات في مختلف أنحاء الريف ترابط بها حاميات مخزنية. وكل هذا يدل على أن الريف كان خاضعا للسلطة المركزية على عكس ما تدعيه الروايات الأجنبي.


ولم تكن ثورة الريف التحريرية (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8% B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) لعبد الكريم بدافع إقليمي؛ بل كانت بدافع وطني ضد الاستعمار، وبدافع قومي لتحرير الشعوب الإسلامية من ربقة الاستعمار والجهل والتخلف. وإذا انتقلنا إلى سيناريو معركة أنوال، فقد بدأت إسبانيا تعقد أملا على احتلال خليج الحسيمة بعد أن عقد المقيم العام الجنرال بيرينغير صلحا مع قبائل الريف، واستقبل بحفاوة من قبائل الأعيان و بعض الرؤساء من بني ورياغل وبني سعيد وبنطيب. وعاد المقيم العام إلى تطوان متفائلا مسرورا و مشيدا بعمل سلبستري القائد العام للجيوش الغازية المعتدية. كما اطمأن وزير الحرب الأسباني"إيزا" إلى هذا الوضع المريح عسكريا و سياسيا. و على الرغم من هذا التفاؤل الزائد، كان الريفيون وخاصة رجال بني سعيد وبني وليشك وأهل كرت على أهبة للانقضاض على عدوهم سلبستري الذي أحرق غلتهم و منازلهم، وصادر أغنامهم دون أن يدفع لهم تعويضا مقابلا عن ذلك؛ ودفعهم إلى الهجرة نحو الجزائر خوفا من بطشه، و من موت الفقر والجفاف. هذا، وقد اتفق الجنرال بيرينغير مع رئيس الشرطة الأهلية بمليلية الكولو نيل غبريل موراليس على التوجه نحو الريف للتفاوض مع عبد الكريم؛ وذلك بإغرائه ب7 ملايين دولار، زيادة على أسلحة حديثة و جميع أنواع الذخيرة التي تمكنه من مقاومة الجيش الفرنسي مقابل التنازل عن خليج الحسيمة. لكن عبد الكريم رفض هذه المساومات، وأصدر أمرا يقضي بفرض غرامات على كل من يتفاوض مع الأسبان في هذه القضية المصيرية، كما هدد الأسبان بعدم اجتيازهم "وادي أمقران" و إلا سيتصدى لهم الأبطال الأشاوس من تمسمان و بني توزين. وقد أثار هذا التهديد حفيظة سلبستري، و قرر غزو المنطقة ساخرا من تهديدات عبد الكريم ومستصغرا من شأنه ومن عدته الحربية. و بعد ذلك، بدأ سلبستري في بناء الثكنات و الحاميات العسكرية لتسهيل الإمدادات الحربية وتأمين وجود قواته و تمركزها بشكل أفضل و مقبول في كل المناطق الريفية الإستراتيجية، فاقترب الجنرال من ظهار أبران في أواخر شهر ماي1921 لمحاصرة الموقع، وجس النبض؛ بيد أن الريفيين تصدوا للجيش الغازي و ألحقوا به هزيمة شنعاء مازال يتذكرها الشعر الأمازيغي: قديما و حديثا


و عليه، فقد " توجه الثوار بهجوم ضد مركز أبران فاقتحموه، وقتلوا جميع من كان به من ضباط و جنود إلا عددا قليلا استطاع الهروب، فالتحقوا إما بأنوال و إما بسيدي إدريس


وأصدر الجنرال برينغير أوامره لسلبستري بعدم التقدم إلى الأمام؛ لكنه لم يعر أدنى اهتمام لهذه الأوامر، وتوجه مباشرة نحو أنوال للسيطرة على الموقع. و هناك نشبت معركة حامية الوطيس دامت خمسة أيام شارك فيها العدو ب25 ألف من الجنود، و لم يحضر إلى أنوال من مجاهدي عبد الكريم سوى ألفي مجاهد، أما الجنود الآخرون فكانوا ينتظرون الفرصة السانحة، و يترقبون الأوضاع مع زعيمهم عبد الكريم بأجدير. وفي الساعة السادسة مساء من 20 يوليوز1921، وصل عبد الكريم ب1500 جندي إلى موقع أنوال؛ لتشتعل الحرب حتى صباح 21 يوليو من نفس السنة ، و انتهت الحرب بانتحار سلفستري و موت الكولونيل موراليس الذي أرسل عبد الكريم جثته إلى مليلية؛ لأنه كان رئيسه في إدارة الشؤون الأهلية سابقا. وقد اتبع عبد الكريم في هذه المعركة خطة التخندق حول "إغريبن"، و منع كل الإمدادات و التموينات التي تحاول فك الحصار على جيش العدو. " وكانت الضربة القاضية لمركز ( إغريبن)عندما أدرك المجاهدون نقطة ضعف الجنود الأسبان المحاصرين المتمثلة في اعتمادهم على استهلاك مياه (عين عبد الرحمـن) ب(وادي الحمام) الفاصل بين (ءاغريبن) و( أنوال)، فركزوا حصارهم حول هذا النبع المائي، و بذلك حرم الجنود الأسبان من الماء، واشتد عطشهم إلى درجة اضطرارهم إلى شرب عصير التوابل وماء العطر و المداد، ولعق الأحجار، بل وصل بهم الأمر إلى شرب بولهم مع تلذيذه بالسكر…كما جاء في المصادر الأسبانية.


وقد تتبعت جيوش عبد الكريم فلول الجيش الأسباني، وألحق به عدة هزائم في عدة مواقع ومناطق مثل: دريوش وجبل العروي وسلوان فأوصله حتى عقر داره بمليلية. وبعد ذلك أصدر عبد الكريم أمره بالتوقف وعدم الدخول إلى مليلية المحصنة لاعتبارات دولية وسياسية وعسكرية. وفي هذا يقول أزرقان مساعده الأيمن في السياسة الخارجية: "نحن – الريفيين- لم يكن غرضنا التشويش على المخزن من أول أمرنا، ولا الخوض في الفتن كيفما كانت، ولكن قصدنا الأهم، هو الدفاع عن وطننا العزيز الذي كان أسلافنا مدافعين عنه، و اقتفينا أثرهم في رد الهجومات الاعتدائية التي قام بها الأسبان منذ زمان، وكنا نكتفي بالدفاع عن الهجوم عليه فيما احتله من البلدان مثل مليلية التي كان في طوقنا أخذها بما فيها، من غير مكابدة ضحايا جهادية؛ لكنا لم نفعل ذلك لما كنا نراه في ذلك من وخامة العاقبة، فانه ليس عندنا جند نظامي يقف عند الحدود التي يراعيها…"


و يعترف عبد الكريم بغلطته الكبرى عن عدم استرجاعه لمليلية في مذكراته: " على إثر معركة جبل العروي، وصلت أسوار مليلية، وتوقفت، وكان جهازي العسكري ما يزال في طور النشوء. فكان لابد من السير بحكمة، وعلمت أن الحكومة الأسبانية وجهت نداء عاليا إلى مجموع البلاد، وتستعد لأن توجه إلى المغرب كل ما لديها من إمدادات، فاهتممت أنا، من جهتي بمضاعفة قواي و إعادة تنظيمها، فوجهت نداء إلى كل سكان الريف الغربي، و ألححت على جنودي وعلى الكتائب الجديدة الواردة مؤخرا، بكل قوة، على ألا يسفكوا بالأسرى ولا يسيئوا معاملتهم، ولكني أوصيتهم في نفس الوقت وبنفس التأكيد، على ألا يحتلوا مليلية، اجتنابا لإثارة تعقيدات دولية وأنا نادم على ذلك بمرارة وكانت هذه غلطتي الكبرى"-


ومن نتائج معركة أنوال ما غنمه الريفيون من عتاد عسكري حديث. وفي هذا الصدد يقول عبد الكريم في مذكراته أيضا: "ردت علينا هزيمة أنوال 200 مدفع من عيار 75 أو65 أو 77، وأزيد من 20000 بندقية ومقادير لا تحصى من القذائف وملايين الخراطيش، وسيارات و شاحنات، وتموينا كثيرا يتجاوز الحاجة, وأدوية، وأجهزة للتخييم، و بالجملة، بين عشية وضحاها و بكل ما كان يعوزنا لنجهز جيشا و نشن حربا كبيرة، وأخذنا 700أسير، وفقد الأسبان 15000 جندي ما بين قتيل و جريح"-


وكان لهذا الانتصار الريفي في معركة أنوال صدى طيب على المستوى الوطني والعربي، وقيل الكثير من الشعر للإشادة بهذه النازلة العظيمة؛ وقد شاع بعد ذلك أن بعض الأدباء جمع ما قيل في موضوع الحرب في ديوان سماه"الريفيات"، -


وعلى المستوى الإعلامي، وقف الرأي العالمي من الحركة التحريرية الريفية موقفين متقابلين: موقف مؤيد وموقف معارض. " فالتيار المعارض هو بطبيعة الحال، التيار الكولونيالي المتشبع بالفكر الاستعماري الذي له مصالح كثيرة و مشاريع لها علاقة بالمستعمرات، حيث كان من الطبيعي أن يقف مدافعا و مؤيدا لكل السياسات التي كانت ترمي إلى تقوية النفوذ الاستعماري و خدمة أطماعه، ولكن بأقل التضحيات، وكان هذا التيار يتكون من اليمين الأوربي بمفهومه الواسع، ومن النخبة الأرستقراطية بصفة خاصة. وقد انضافت إليه، ومن تلقاء نفسها، أصوات يهودية كانت تعتبر نجاح الثورة الريفية بمثابة القضاء الأكيد على تواجد الجاليات اليهودية بالشمال الإفريقي... أما التيار الثاني، فقد كان يشكله أساسا الرأي العام الشيوعي..."-


أما في أمريكا اللاتينية، فكان ينظر إلى عبد الكريم بمثابة بطل ثوري عالمي يشبه عندهم سيمون بوليفار أحد رواد الحركة التحريرية هناك. أما الرأي العام الإسلامي " فقد كان يعلق آمالا كثيرة على نجاح الثورة الريفية، وعبر عن استنكاره في أكثر من مناسبة تضامنا مع المسلمين في الريف؛ لكنه كان مغلوبا على أمره."


ولقد اتخذت خطة عبد الكريم الحربية تكتيكا عسكريا لدى الكثير من الزعماء والمقاومين في حركاتهم التحريرية عبر بقاع العالم لمواجهة الإمبريالية المتغطرسة مثل:هوشي منه و ماوتسي طونغ و عمر المختار و تشيغيفارا وفيديل كاسترو، ولا ننسى كذلك الثورتين:الجزائرية و الفلسطينسة. وكانت لهذه الحرب انعكاسات سياسية و عسكرية خطيرة على إسبانيا و فرنسا بالخصوص؛ مما اضطرت هاتان الدولتان للتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على الثورة الريفية قبل أن تستفحل شوكة عبد الكريم الذي بدأ يهدد كيان فرنسا ويقض مضجعها. فشن التكالب الاستعماري هجوما عنيفا و كاسحا بريا و بحريا وجويا، واستعملت في هذه الحملة العدائية المحمومة أبشع الأسلحة المتطورة الخطيرة السامة لأول مرة؛ وتم تجريبها على الريفيين الأبرياء من أجل مطامع استعمارية دنيئة


ولقد انتهت هذه الهجمات المركزة على معاقل المقاومة الريفية باستسلام مجاهد السلام البطل عبد الكريم الخطابي يوم 26 مايو 1926، و نفيه إلى جزيرة لاريونيون "la réunion" إلى حدود سنة 1947؛ ليستقر بعد ذلك في مصر (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1).


هذه نظرة موجزة عن معركة أنوال التي ستبقى ذكراها راسخة في تاريخ المغرب الحديث. وما أحوجنا اليوم إلى تمثل دروس هذه المعركة بقيمها النبيلة وأخلاقياتها الرفيعة وبطولاتها الخارقة التي تذكرنا بأمجاد ومعارك وحروب أسلافنا الأشاوس الميامين! وما أحوجنا للتشبع بقيمها الوطنية والقومية للنهوض بوطننا العزيز و أمتنا الإسلامية، والتمسك بالوحدة الترابية لمواجهة كل مناورات المعتدين وأطماع الاستعمار المباشر وغير المباشر.

AbduLraHmN
13-09-09, 12:14 PM
سقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية



http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/04/images/pic17.jpg
جنكيز خان أقام إمبراطورية بالإرهاب والعسف


نجح جنكيز خان (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/11/article26.shtml) في إقامة إمبراطورية كبيرة ضمن أقاليم الصين الشمالية، واستولت على العاصمة بكين، ثم اصطدم بالدولة الخوارزمية التي كانت تجاوره بسبب سوء تصرف حاكمها "محمد خوارزم شاه". وانتهى الحال بأن سقطت الدولة وحواضرها المعروفة مثل: "بخارى"، "وسمرقند"، و"نيسابور" في يد المغول بعد أن قتلوا كل من فيها من الأحياء، ودمروا كل معالمها الحضارية، وتوفي جنكيز خان (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/11/article26.shtml) سنة (624هـ = 1223م) بعد أن سيطرت دولته على كل المنطقة الشرقية من العالم الإسلامي.

الاستعداد لغزو الخلافة العباسية
بعد سلسلة من الصراعات على تولي السلطة بين أمراء البيت الحاكم تولى "منكوقآن بن تولوي بن جنكيز خان" عرش المغول في (ذي الحجة 648هـ = إبريل 1250م). وبعد أن نجح في إقرار الأمن وإعادة الاستقرار في بلاده اتجه إلى غزو البلاد التي لم يتيسر فتحها من قبل، فأرسل أخاه الأوسط "قوبيلاي" على رأس حملة كبيرة للسيطرة على جنوب الصين ومنطقة جنوب شرق آسيا، وأرسل أخاه الأصغر هولاكو (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/06/article11.shtml) لغزو إيران وبقية بلاد العالم الإسلامي، وعهد إليه بالقضاء على طائفة الإسماعيلية وإخضاع الخلافة العباسية.

خرج هولاكو على رأس جيش كبير يبلغ 120 ألف جندي من خيرة جنود المغول المدربين تدريبا عاليا في فنون القتال والنزال ومزودين بأسلحة الحرب وأدوات الحصار، وتحرك من "قراقورم" عاصمة المغول سنة (651هـ = 1253م) متجها نحو الغرب تسبقه سمعة جنوده في التوغل والاقتحام، وبأسهم الشديد في القتال، وفظائعهم في الحرب التي تزرع الهلع والخوف في النفوس، ووحشيتهم في إنزال الخراب والدمار في أي مكان يحلون به.
القضاء على الإسماعيلية
وعندما وصل هولاكو إلى الأراضي الإيرانية خرج أمراؤها لاستقباله وأمطروه بالهدايا الثمينة وأظهروا له الولاء والخضوع، ثم عبر هولاكو نهر جيحوم واتجه إلى قلاع طائفة الإسماعيلية (http://www.khayma.com/internetclinic/mathahb/alesmaelea.htm)، ودارت بينه وبينها معارك عديدة انتهت بهزيمة الطائفة ومقتل زعيمها "ركن الدين خورشاه".
وكان لقضاء المغول على طائفة الإسماعيلية وقع حسن عَمَّ العالم الإسلامي على الرغم مما عاناه من وحشية المغول وتدميرهم؛ وذلك لأن الإسماعيلية كانت تبث الرعب والفزع في النفوس، وأشاعت المفاسد والمنكرات، وأذاعت الأفكار المنحرفة، وكان يخشى بأسها الملوك والسلاطين.
رسائل متبادلة
نجح هولاكو في تحقيق هدفه الأول بالقضاء على الطائفة الإسماعيلية وتدمير قلاعها وإبادة أهلها، وبدأ في الاستعداد لتحقيق هدفه الآخر بالاستيلاء على بغداد والقضاء على الخلافة العباسية؛ فانتقل إلى مدينة "همدان" واتخذها مقرا لقيادته، وكان أول عمل قام به أن أرسل إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله رسالة في (رمضان 655 هـ = مارس 1257 م) يدعوه فيها إلى أن يهدم حصون بغداد وأسوارها ويردم خنادقها، وأن يأتي إليه بشخصه ويسلم المدينة له، وأوصاه بأن يستجيب حتى يحفظ مركزه ومكانته ويضمن حريته وكرامته، وإن أبى واستكبر فسيحل بأهله وبلاده الدمار والخراب، ولن يدع أحدا حيا في دولته.
جاء رد الخليفة العباسي على كتاب هولاكو شديدا ودعاه إلى الإقلاع عن غروره والعودة إلى بلاده، ثم أرسل هولاكو رسالة ثانية إلى الخليفة ذكر له فيها أنه سوف يبقيه في منصبه بعد أن يقر بالتبعية للدولة المغولية، ويقدم الجزية له؛ فاعتذر الخليفة العباسي بأن ذلك لا يجوز شرعا، وأنه على استعداد لدفع الأموال التي يطلبها هولاكو مقابل أن يعود من حيث أتى.
كان رد هولاكو على رسالة الخليفة أشد إنذارا وأكثر وعيدا وفي لهجة عنيفة وبيان غاضب وكلمات حاسمة؛ فحل الفزع في قلب الخليفة؛ فجمع حاشيته وأركان دولته واستشارهم فيما يفعل؛ فأشار عليه وزيره "ابن العلقمي" أن يبذل الأموال والنفائس في استرضاء هولاكو وأن يعتذر له، وأن يذكر اسمه في الخطبة، وينقش اسمه على السكة، فمال الخليفة إلى قبول هذا الرأي في بداية الأمر غير أن مجاهد الدين أيبك المعروف بـ"الدويدار الصغير" رفض هذا الاقتراح، وحمل الخليفة العباسي على معارضته متهما ابن العلقمي بالخيانة والتواطؤ مع هولاكو؛ فعدل الخليفة عن رأيه السابق ومال إلى المقاومة.
حصار بغداد
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/04/images/pic17a.jpg
هولاكو استباح كل الحرمات في بغداد


يئس هولاكو من إقناع الخليفة العباسي بالتسليم؛ فشرع في الزحف نحو بغداد وضرب حولها حصارا شديدا، واشتبك الجيش العباسي الذي جهزه الخليفة العباسي بقيادة مجاهد الدين أيبك بالقوات المغولية فكانت الهزيمة من نصيبه، وقتل عدد كبير من جنوده لقلة خبرتهم بالحروب وعدم انضباطهم، وفر قائد الجيش مع من نجا بنفسه إلى بغداد.
كان الجيش المغولي هائلا يبلغ حوالي 200 ألف مقاتل مزودين بآلات الحصار، ولم تكن عاصمة الخلافة العباسية تملك من القوات ما يمكنها من دفع الحصار ودفع المغول إلى الوراء، في الوقت الذي كان يظن فيه هولاكو أن ببغداد جيشا كبيرا، ثم تكشفت له الحقيقة حين اشتد الحصار، ونجحت قواته في اختراق سور بغداد من الجانب الشرقي، وأصبحت العاصمة تحت رحمتهم.
سقوط بغداد
أحس الخليفة بالخطر، وأن الأمر قد خرج من يديه؛ فسعى في التوصل إلى حل سلمي مع هولاكو، لكن جهوده باءت بالفشل؛ فاضطر إلى الخروج من بغداد وتسليم نفسه وعاصمة الخلافة إلى هولاكو دون قيد أو شرط، وذلك في يوم الأحد الموافق (4 من صفر 656 هـ= 10 فبراير 1258م) ومعه أهله وولده بعد أن وعده هولاكو بالأمان.
كان برفقه الخليفة حين خرج 3 آلاف شخص من أعيان بغداد وعلمائها وكبار رجالها، فلما وصلوا إلى معسكر المغول أمر هولاكو بوضعهم في مكان خاص، وأخذ يلاطف الخليفة العباسي، وطلب منه أن ينادي في الناس بإلقاء أسلحتهم والخروج من المدينة لإحصائهم، فأرسل الخليفة رسولا من قبله ينادي في الناس بأن يلقوا سلاحهم ويخرجوا من الأسوار، وما إن فعلوا ذلك حتى انقض عليهم المغول وقتلوهم جميعا.
ودخل الغزاة الهمج بغداد وفتكوا بأهلها دون تفرقة بين رجال ونساء وأطفال، ولم يسلم من الموت إلا قليل، ثم قاموا بتخريب المساجد ليحصلوا على ذهب قبابها، وهدموا القصور بعد أن سلبوا ما فيها من تحف ومشغولات قيمة، وأتلفوا عددا كبيرا من الكتب القيمة، وأهلكوا كثيرا من أهل العلم فيها، واستمر هذا الوضع نحو أربعين يوما، وكلما مشطوا منطقة أشعلوا فيها النيران، فكانت تلتهم كل ما يصادفها، وخربت أكثر الأبنية وجامع الخليفة، ومشهد الإمام موسى الكاظم، وغيرها من البنايات التي كانت آية من آيات الفن الإسلامي.
وبالغ المؤرخون في عدد ضحايا الغزو المغولي حين دخلوا بغداد، فقدرهم بعض المؤرخين بمليون وثمانمائة ألف نسمة، على حين قدرهم آخرون بمليون نسمة، وفي اليوم التاسع من صفر دخل هولاكو بغداد مع حاشيته يصحبهم الخليفة العباسي، واستولى على ما في قصر الخلافة من أموال وكنوز، وكانت الجيوش المغولية أبقت على قصر الخلافة دون أن تمسه بسوء، ولم يكتف هولاكو بما فعله جنوده من جرائم وفظائع في العاصمة التليدة التي كانت قبلة الدنيا وزهرة المدائن ومدينه النور، وإنما ختم أعماله الهمجية بقتل الخليفة المستعصم بالله ومعه ولده الأكبر وخمسه من رجاله المخلصين الذين بقوا معه ولم يتركوه في هذه المحنة الشديدة.
وبمقتل الخليفة العباسي في (14 من صفر 656 هـ = 20 من فبراير 1258م) تكون قد انتهت دولة الخلافة العباسية التي حكمت العالم الإسلامي خمسة قرون من العاصمة بغداد لتبدأ بعد قليل في القاهرة (http://www.islam-online.net/Arabic/history/1422/03/article26.shtml) عندما أحيا الظاهر بيبرس (http://www.islam-online.net/Arabic/history/1422/01/article31.SHTML) الخلافة العباسية من جديد.

MARISOLE
13-09-09, 12:16 PM
معركة لهري جزء من حملة المغرب (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA% D8%B1%D8%A8_1907-1914) التاريخ 13 نوفمبر (http://www.qassimy.com/index.php/13_%D9%86%D9%88%D9%81%D9%85%D8%A8%D8%B1) 1914 (http://www.qassimy.com/index.php/1914) المكان قرية لهري على مسافة 15 كيلومترا من خنيفرة (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AE%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%A9) النتيجة نصر ساحق للزيانيين الأطراف المتخاصمة الزيانيون الأمازيغ فرنسا القادة موحا أوحمو الزياني (http://www.qassimy.com/index.php/%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%A7_%D8%A3%D9%88%D8%AD%D9%85% D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A) الكولونيل هنريس الحشود 2500 رجل أربع فرق تضم 1300 جندي، معززة بالمدفعية الخسائر مقتل 33 قتيلا من الضباط و650 قتيل من الجنود و176 جريح، وغنم المقاومون المغاربة كثيرا من العتاد العسكري الحديث ، فحصلوا على 3 مدافع كبيرة و10 مدافع رشاشة وعدد كبير من البنادق وعشرات الخيول المحملة بالذخيرة الحربية والمؤن.
معركة لهري الملحمية من أهم المعارك التي خاضها الزيانيون الأمازيغ ضد المحتل الفرنسي الذي استهدف إذلال الأطلسيين وتركيعهم، واستنزاف خيراتهم واغتصاب ممتلكاتهم، والتصرف في مواردهم وأرزاقهم، والتحكم في رقابهم وحرياتهم التي عاشوا من أجلها. ولايمكن الحديث في الحقيقة عن المقاوم البطل موحا أوحمو الزياني (http://www.qassimy.com/index.php/%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%A7_%D8%A3%D9%88%D8%AD%D9%85% D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A) إلا في ارتباط وثيق مع هذه المعركة التي سجلت معالم وجوده بدماء حمراء في صفحات التاريخ الحديث والمعاصر في القرن العشرين الميلادي.


قرر المحتل الفرنسي إخضاع جبال الأطلس الكبير (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9 %84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%83%D8% A8%D9%8A%D8%B1&action=edit&redlink=1) والمتوسط والصغير قصد تطويق المقاومة الأمازيغية ومحاصرتها برا وجوا وبحرا من أجل فرض الأمن واستتباب الطمأنينة في نفوس المعمرين الأجانب لاستغلال المغرب واستنزاف خيراته الاقتصادية. لكن احتلال المغرب ضمن أبعاد فرنسا الاستعمارية ونواياها المبيتة لن يكون في صالح الحكومة الحامية إلا بالاستيلاء على الأطلس المتوسط باعتباره ممرا إستراتيجيا يفصل الشمال عن الجنوب، ويفصل أيضا الغرب عن الشرق، ويهدد كذلك وجود فرنسا بالجزائر ومدينة وجدة والمغرب الشرقي الجنوبي ، ويهدد كل المناطق المتاخمة للحدود الجزائرية.
كما يكتسي الأطلس المتوسط أهمية جغرافية واقتصادية على المستوى المائي والفلاحي والغابوي؛ لكونه منبعا لكثير من الأنهار والمصبات بفضل كثرة الثلوج المتساقطة على المنطقة ، والتي تتحول إلى مجار وينابيع وعيون مائية تنساب في الكثير من الأنهار كنهر أم الربيع ونهر ملوية (http://www.qassimy.com/index.php/%D9%86%D9%87%D8%B1_%D9%85%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%A9) ووادي العبيد. وبالتالي، تساهم هذه الأنهار والأودية في إنشاء السدود وتوليد الطاقة الكهربائية، فضلا عن توفر الأطلس المتوسط على خط المواصلات المباشر الذي يربط بين مراكش (http://www.qassimy.com/index.php/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B4) وفاس (http://www.qassimy.com/index.php/%D9%81%D8%A7%D8%B3) عبر أم الربيع (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8 %A8%D9%8A%D8%B9&action=edit&redlink=1) وخنيفرة (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AE%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%A9). وقد دفع هذا الوضع الإستراتيجي الإقامة الفرنسية بالرباط إلى التفكير في احتلال الأطلس المتوسط (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3_%D8%A7%D9%84% D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7) لفتح الطرق والممرات البرية لتسهيل التواصل بين فاس ومراكش وتسخير خيرات الجبال لصالح فرنسا التي كانت تخوض حربا كونية ضد دول المحور التي كانت تتزعمها الإمبراطورية الألمانية (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8% B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%8 4%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) بقيادة بسمارك (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%A8%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%83). كما أن أغلب المقاومين الذين كانوا يحاربون فرنسا كانوا يحتمون بجبال الأطلس المتوسط ولاسيما المقاومين الزيانيين .
وقد أثبت ليوطي (http://www.qassimy.com/index.php/%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B7%D9%8A) المقيم العام بالمغرب في 2 ماي 1914م دوافع احتلال الأطلس المتوسط حينما صرح قائلا:" إن بلاد زيان تصلح كسند لكل العصاة بالمغرب الأوسط، وإن إصرار هذه المجموعة الهامة في منطقة احتلالنا، وعلاقتها المستمرة مع القبائل الخاضعة، يكون خطرا فعليا على وجودنا، فالعصاة المتمردون والقراصنة مطمئنون لوجود ملجإ وعتاد وموارد، وقربها من خطوط محطات الجيش ومناطق الاحتلال جعل منها تهديدا دائما لمواقعنا، فكان من الواجب أن يكون هدف سياستنا، هو إبعاد كل الزيانيين بالضفة اليمنى لأم الربيع".
ونفهم من خلال هذا التصريح أن خوض المعركة ضد الزيانيين بجبال الأطلس المتوسط فرضته دوافع إستراتيجية تتمثل في محاصرة المقاومة الأمازيغية التي كانت تساعد القبائل المجاورة والسهول المحتلة من قبل على التحرر والانعتاق من قبضة المحتل الفرنسي الذي بذل مجهودات جبارة من أجل السيطرة عليها وتطويعها.


سياق معركة لهري ومراحلها
بعد معارك ضارية في منطقة تادلا (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AA%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A7) إلى جانب رفيقه في المقاومة موحا أو سعيد (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%A7_%D8%A3%D9 %88_%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF&action=edit&redlink=1)، تراجع أوحمو الزياني (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A3%D9%88%D8%AD%D9%85%D9%88_%D8 %A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) إلى مدينة خنيفرة (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AE%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%A9) التي كان قائدا لها، فجمع الزيانيين ووحد القبائل الأمازيغية بالأطلس المتوسط وتحالف مع القبائل الأطلسية المجاورة، فكون جيشا قويا مدربا على الرغم من نقص العتاد والأسلحة والمؤن التي تؤلهم للاستمرار في المعركة مدة طويلة. ولما فشل الفرنسيون في استمالة موحا أوحمو (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%A7_%D8%A3%D9 %88%D8%AD%D9%85%D9%88&action=edit&redlink=1) وإغرائه وتسويفه ، قررت القوات الغازية بقيادة الكولونيل هنريس Henrys أن تشن حرب الإبادة ضده وضد القبائل الأمازيغية وخاصة قبيلة زيان المعروفة بالشجاعة النادرة وقوة الشكيمة كما يعترف بذلك الجنرال گيوم :" لاتكمن قوة الزيانيين في كثرة عددهم بقدر ماتكمن في قدرتهم على مواصلة القتال بالاعتماد على ماكانوا يتحلون به من بسالة وتماسك وانتظام، وأيضا بفضل مهارة فرسانهم البالغ عددهم 2500 رجل، فكانوا بحق قوة ضاربة عركتها سنوات طويلة من الاقتتال. كما كانت أيضا سرعة الحركة والإقدام إلى جانب القدرة العفوية على المخاتلة في الحرب من الصفات المميزة لمقاتليهم..."
ويتبين لنا من هذا الاعتراف الذي صرح به قائد القوات الأجنبية أن الزيانيين بقيادة موحا أوحمو كانوا من المقاومين الأشداء، ومن المناضلين المتمرسين على فنون الحرب والقتال، يمتازون بالقوة والشجاعة، والاستشهاد في سبيل الله والاعتماد على الإيمان في خوض حروبهم ضد المستعمرين المحتلين، و اختيار حرب العصابات وأسلوب الكر والفر والمقاومة الشعبية السريعة والخاطفة في مواجهة الأعداء المتغطرسين وسحقهم.
وعلى أي، فقد دخل الفرنسيون بقيادة الكولونيل هنريس مدينة خنيفرة (http://www.qassimy.com/index.php/%D8%AE%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%B1%D8%A9) في 12 يونيو 1914م بجيش تجاوز تعداده ثلاثين ألف محارب ، فاضطر القائد موحا أو حمو الزياني إلى إخلائها والاحتماء بالجبال المجاورة للمدينة ، فبدأ يشن هجماته المرات والمرات على مدينة خنيفرة، ودخل مع المحتل في مناوشات واصطدامات كثيرة انتهت بخسائر جسيمة في صفوف الجيش الفرنسي.
هذا، وقد تعسكر موحا أوحمو (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%A7_%D8%A3%D9 %88%D8%AD%D9%85%D9%88&action=edit&redlink=1) مع أتباعه في مخيم بمنطقة لهري استعدادا لكل هجوم مباغت وفرارا من مدينة خنيفرة التي سيطر عليها الكولونيل هنريس، وتقع قرية لهري على مسافة 15 كيلومترا من خنيفرة. ولما علم الكولونيل بوجود موحا أوحمو الزياني بمعسكر لهري مع أتباعه القليلي العدد، استغل ليلة شتاء 13 نوفمبر 1914م لمباغتة المقاومين داخل مخيمهم بعد أن أباد الأطفال والشيوخ والنساء بدون رحمة. وهكذا، بادر الجيش الفرنسي بقوات حاشدة لتطويق المقاومة بصفة نهائية، وهنا يقول محمد المعزوزي (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9 %84%D9%85%D8%B9%D8%B2%D9%88%D8%B2%D9%8A&action=edit&redlink=1):" وقام بتنفيذ خطته يوم 12 نونبر، حيث تحرك بأربع فرق تضم 1300 جندي، معززة بالمدفعية، وتوجه إلى معسكر لهري حيث قام بهجوم مباغت على الدواوير ومكان المجاهدين".
وكانت المعركة التي ظنها المستعمر الفرنسي سهلة المرامي، فإذا بها تصبح بفضل شجاعة المقاومين الأشداء حربا حامية الوطيس تلطخت بدماء القتلى وجثث الغزاة التي افترشت الثرى بعد الهجوم العسكري الفاشل:" لقد كان الهجوم على معسكر الزياني عنيفا، حيث بدأ في الساعة الثالثة صباحا، وتم تطويق المعسكر من أربعة جهات في آن واحد، ليبدأ القصف شاملا، حيث قذفت الخيام المنتصبة التي تحتوي الأبرياء، وقام الجنود بأمر من لاڤيردور بمهاجمة القبائل المحيطة بالقرية، فيما استغل البعض الآخر – الجنود- الفرصة لجمع القطيع الموجود من الأغنام والأبقار، واختطاف النساء توهما بالنصر.
هذا في الوقت الذي كان فيه حشد آخر يقصد الجبل لتمشيطه من المقاومة، وبذلك تحولت منطقة لهري إلى جحيم من النيران، وسمعت أصوات الانفجارات في كل المناطق المجاورة، وظن قائد الحملة العسكرية على لهري أن النصر حليفه، وأنه وضع حدا لمقاومة الزياني. غير أنه أصيب بخيبة أمل حينما فوجئ برد عنيف من طرف المقاومين ليدرك بعد ذلك أنه ألقى بنفسه وبقوته في مجزرة رهيبة ودوامة لاسبيل للخروج منها."
بيد أن المعركة ستحسب لصالح موحا أوحمو الزياني بعد أن تحالفت معه القبائل الأمازيغية المجاورة، والتي حضرت بسرعة خاطفة خاصة إشقرين (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D8%A5%D8%B4%D9%82%D8%B1%D9%8A%D9% 86&action=edit&redlink=1) وآيت بوحدو وآيت نوح وآيت بويشي وآيت شارط وآيت بومزوغ وآيت خويا وآيت إحند وآيت يحيى وآيت سخمان وآيت إسحق تسكارت وآيت بوحدو ولمرابطين وقبائل زيان. وقد حاصرت هذه القبائل جميعها الجنود الفرنسيين من كل النواحي ، وطوقتهم بشكل مباغت ومفاجئ ، فواجهتهم بكل الأسلحة الموجودة لديهم من بنادق وفؤوس وخناجر، وقد أبانت هذه القبائل عن محبتها للقائد موحا أوحمو وعن روح قتالية عالية ورغبة كبيرة في الانتقام من الغزاة الطامعين.
وقد أظهرت الحرب هزيمة الفرنسيين بعد مقتل الكثير من الجنود والضباط ؛ مما جعل القواد يطلبون مزيدا من التعزيزات والوحدات الإضافية، لكن موحا أوحمو لم يترك لهم فرصة الانسحاب، فتتبع قواتهم الفارة، فحاصرها من كل النواحي إلى أن فتك بالكولونيل لاڤريدور عند نقطة بوزال؛ مما اضطر باقي جنوده إلى الإذعان والاستسلام لقائد قبائل زيان، بعد أن تمكن المقاوم الأمازيغي موحا أو حمو من القضاء على نصف القوات الغازية المعتدية.

حققت معركة لهري التي قادها البطل المقاوم موحا أو حمو برفقة الزيانيين والقبائل الأمازيغية المتحالفة نتائج إيجابية على جميع الأصعدة، ولا سيما أنها كبدت المستعمر المحتل عدة خسائر في العتاد والأرواح البشرية، فكانت بمثابة فاجعة مأساوية بالنسبة للفرنسيين حتى قال الجنرال " گيوم " Guillaume أحد الضباط الفرنسيين الذين شاركوا في الحملة على قبائل الأطلس المتوسط في مؤلفه "البربر المغاربة وتهدئة الأطلس المتوسط (1939/1912): "لم تمن قواتنا قط في شمال إفريقيا بمثل هذه الهزيمة المفجعة"•
وقد بين محمد المختار السوسي (http://www.qassimy.com/index.php?title=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9 %84%D9%85%D8%AE%D8%AA%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8% B3%D9%88%D8%B3%D9%8A&action=edit&redlink=1) في كتابه "المعسول" بأن معركة لهري أسفرت عن مقتل أكثر من عشرين شخصية عسكرية ذات الرتب العالية ناهيك عن أسر الكثير من الجنود، وفي هذا الصدد يقول :" ومن أكبر الوقائع في الحروب وقعة الهري التي استوصل (قتل) فيها رؤساء جنود الفرنسيين أكثر من 20 فيهم الكولونيلات والقبطانات (capitains ) والفسيانات (officiers )، وتفصيلها أن العسكر الفرنسي تقدم بقوة عظيمة وتوغل في تلك الجبال إلى أن وصل الهري المذكور، فانقض عليه عسكر زيان( بزعامة موحا أو حمو الزياني) ومن معهم وسدوا عليهم المسالك التي سلكوها وجعلوا يقتلونهم كيف يشاؤون ويأسرون إلى أن أفنوهم".
وقد ترتبت عن هذه المعركة مقتل 33 قتيلا من الضباط و650 قتيل من الجنود و176 جريح، وغنم المقاومون المغاربة كثيرا من العتاد العسكري الحديث ، فحصلوا على 3 مدافع كبيرة و10 مدافع رشاشة وعدد كبير من البنادق وعشرات الخيول المحملة بالذخيرة الحربية والمؤن.

AbduLraHmN
13-09-09, 12:21 PM
معركة نصيبين ضربات الخيانة لدولة الخلافة


http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/07/images/pic2.jpgمحمد علي باشا


اجتاحت جيوش "إبراهيم باشا بن محمد علي" بلاد الشام عام (1247هـ=1831م)، وتساقطت مدنه واحدة تلو الأخرى دون مقاومة تُذكر، حتى مدينة عكا التي استعصت على نابليون بونابرت ولم يفلح في اقتحامها، نجح إبراهيم باشا في فتحها، وكان لسقوطها دوي عظيم، ونال فاتحها ما يستحقه من تقدير وإعجاب.
ومضى الفاتح في طريقه حتى بلغ "قونيه"، وكان العثمانيون قد هجروها حين ترامت الأنباء بقدوم إبراهيم باشا وجنوده، ولم يبق بها سوى الجيش العثماني بقيادة رشيد باشا، وكان قائدًا ماهرًا يثق فيه السلطان العثماني ويطمئن إلى قدرته وكفاءته، ولم يكن هناك مفر من القتال، فدارت رحى الحرب بين الفريقين في (27 من جمادى الآخرة 1248هـ= 21 من نوفمبر 1832م) عند قونيه، ولقي العثمانيون هزيمة كبيرة، وأُسر القائد العثماني، وأصبح الطريق مفتوحًا إلى القسطنطينية.
أسباب الحملة على الشام
كان السبب المعلن لقيام محمد علي بحملته الظافرة على الشام هو اشتعال النزاع بينه وبين عبد الله باشا والي عكا، الذي رفض إمداد محمد علي بالأخشاب اللازمة لبناء أسطوله، وآوى عنده بعض المصريين الفارين من الخدمة العسكرية ودفع الضرائب، ورفض إعادتهم إلى مصر، وكان الخليفة العثماني "محمود الثاني" يقف وراء النزاع، ويُعضِّد والي عكا في معارضته محمد علي، ولم تكن العلاقة بين الخليفة العثماني وواليه في مصر على ما يرام.
غير أن الذي جعل محمد علي يقدم على هذه الخطوة هو أنه كان يرى أن سوريا جزء متمّم لمصر، ولا يتحقق الأمن بمصر ويأمن غائلة العدو إلا إذا كانت سوريا تحت سيطرته وسلطانه، وأن حدود مصر الطبيعية في جهة الشرق هي جبال طوروس، وليست صحراء العرب، ومن ثم كان يتحين الفرصة لتحقيق هدفه، حتى إذا ما لاحت انتهزها، وجرّد حملته إلى الشام.


اتفاقية كوتاهية
فزع السلطان محمود الثاني من الانتصارات التي حققها إبراهيم باشا فلجأ إلى الدول الأوروبية لمساعدته والوقوف إلى جانبه، لكنها لم تُجبه؛ لانشغالها بأحوالها الداخلية، ورأت في النزاع القائم مسألة داخلية يحلها السلطان وواليه، عند ذلك لجأ السلطان إلى روسيا –العدو اللدود للدولة العثمانية- لتسانده وتساعده، فاستجابت على الفور، ولم تتلكأ، ووجدت في محنة الدولة فرصة لزيادة نفوذها في منطقة المضايق، فأرسلت قوة بحرية رست في البسفور، وهو ما أقلق فرنسا وإنجلترا، وتوجستا من تدخل روسيا وانفرادها بالعمل، والتظاهر بحماية الدولة العثمانية، وكانت الدولتان تتمسكان بالمحافظة على كيان الدولة العثمانية؛ خشية من روسيا التي لم تكن تُخفي أطماعها في جارتها المسلمة.
تحركت الدولتان لفض النزاع وإعادة الأمن بين الخليفة وواليه الطموح، ولم يكن أمام السلطان العثماني سوى الرضوخ لشروط محمد علي في الصلح، فلا فائدة من حرب نتائجها غير مضمونة لصالحه، في الوقت الذي يسيطر فيه إبراهيم باشا على الشام، ويلقى ترحيبًا وتأييدًا من أهله.
عُقد الصلح في كوتاهية في (18 من ذي القعدة 1249هـ= 8 من إبريل 1833م)، واتفق الطرفان على أن تتخلى الدولة العثمانية لمحمد علي عن سوريا وإقليم أدنة مع تثبيته على مصر وجزيرة كريت والحجاز، في مقابل جلاء الجيش المصري عن باقي بلاد الأناضول.
اشتعال الثورة في الشام
لم يكن صلح كوتاهية بين الطرفين سوى هدنة مسلحة قبلته الدولة العثمانية على مضض، وأُكرهت على قبوله؛ ولذا كانت تعد العدة لنقض الصلح وتنتظر الفرصة السانحة لاسترداد ما أخذه محمد علي منها قسرا وكرها دون رضى واتفاق، وإنما أملاه السيف وفرضته آلة الحرب.
وسنحت الفرصة للسلطان العثماني في سنة (1250هـ=1834م) حين قامت الثورة في سوريا على إثر ما أدخله إبراهيم باشا من النظم الجديدة في إدارة شئون البلاد للنهوض بها ولم يكن للناس عهد بها، وزاد من ثورة الناس ضد الحكم المصري ما فرضه على الناس من ضرائب، وإجبار الناس على الالتحاق بالجيش ونزع السلاح من أيدي الأهالي.
وعلى الرغم من أن سوريا شهدت نشاطًا في التجارة، وازدهارًا في الصناعة واستتبابًا في الأمن بفضل المشروعات التي أدخلها إبراهيم باشا في البلاد، فإن ذلك لم يكن كافيا لنَيل رضى الناس؛ إذ صاحبه استبداد وقهر.
لم تكن أصابع السلطان العثماني بعيدة عن إشعال الثورة، وتأجيج الغضب في القلوب، فشبّت الفتنة في أماكن عديدة، وبذل إبراهيم باشا جهودًا خارقة في إخماد الفتنة وقمع الثورة، واستنفد ذلك أموالاً طائلة ونفوسًا كثيرة.
الحملة الثانية على الشام
فشلت المفاوضات بين الدولة العثمانية ومصر في تسوية النزاع بينهما بطريقة ودية، فأعلن محمد علي عن عزمه في قطع العلائق التي تربط مصر بدولة الخلافة العثمانية، وقد كان يعينه على ذلك تنامي قوته وازدياد نفوذه، وعجزت الدول الأوروبية أن تثنيه عن عزمه، ولم يكن يرضيها ظهور قوة إسلامية فتية، ربما يشاء لها القدر أن تبثّ الحياة في جسد الخلافة الواهن، فيهب من رقدته، ويسترد بعضا من عافيته، فيعيد إلى الأذهان جلال هيبته، وعظمة قوته.
كان السلطان العثماني قد أعد العدة لاسترداد سوريا من محمد علي، فحشد قواته على الحدود، ولما أتم العثمانيون استعدادهم بدءوا في زحفهم، فعبروا نهر الفرات وواصلوا زحفهم حتى اجتازت طلائعهم الحدود المرسومة السورية - التركية التي حددتها اتفاقية كوتاهية، فأرسل إبراهيم باشا إلى أبيه يخبره بالأمر، وفي الوقت نفسه لم ينتظر رد أبيه، بل تحرك بجيشه الذي كان يقيم بحلب؛ حيث أجلى العثمانيين عن مواقعهم، وفي أثناء ذلك جاء الرد من محمد علي إلى ابنه بألا يكتفي بصد هجوم العثمانيين وأن يعبر الحدود إذا اقتضى الأمر ذلك لسحق الجيش العثماني.
معركة نزيب (نصيبين)
اتجه إبراهيم باشا بجيشه الذي يبلغ أربعين ألف مقاتل إلى حيث يعسكر الجيش العثماني، ويحتل مواقعه الحصينة في بلدة نزيب التي تقع بالقرب من الحدود التركية - السورية، وكان الجيش العثماني يبلغ تعداده أربعين ألف مقاتل، وقد أُعِدّ إعدادًا حسنا، وعلى كفاءة عالية في فنون القتال.
وفي (11 من ربيع الآخر 1255هـ = 24 من نوفمبر 1839م) التقى الفريقان عند قرية نزيب في معركة هائلة حسمها إبراهيم باشا لصالحه، وألحق بالعثمانيين هزيمة مدوية، وكان ثمن النصر باهظا؛ حيث سقط أربعة آلاف جندي مصري بين قتيل وجريح.
وقبل أن تصل أنباء هذه الكارثة إلى عاصمة الخلافة العثمانية كان السلطان محمود الثاني قد قضى نحبه في (17 من ربيع الآخر 1255هـ= 30 من يونيو 1839م)، وخلفه ابنه عبد الحميد، وكان شابا لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره، تسلّم قيادة الدولة العثمانية في ظروف بالغة الصعوبة، فأراد أن يحسم الخلاف مع محمد علي؛ حقنًا لدماء المسلمين، ومنعًا للتدخل الأجنبي، وبعث برسول إليه للتفاوض في أمر الصلح، ونقاط الخلاف بين الطرفين.

AbduLraHmN
13-09-09, 12:25 PM
فتح عكا وعودتها الى احضان الاسلام





http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/03/images/pic29.jpg
أنهى الخليل قلاوون الوجود الصليبي في الشام


شاءت الأقدار أن تكون دولة المماليك (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/06/article16.shtml) التي خرجت من رحم الأخطار العاتية التي أحدقت بالعالم الإسلامي هي التي تحمل على كاهلها تصفية الوجود الصليبي، ووقف الزحف المغولي (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/12/article10.shtml) المدمر الذي سحق في طريقه كل شيء، وزرع الفزع والهلع في نفوس الناس، وكاد يهلك ويدمر معالم الحضارة الإسلامية، ولو لم يكن لهذه الدولة من المفاخر سوى هذا لكفاها فخرًا، فما بالك وقد أحيت الخلافة العباسية (http://islamonline.net/Arabic/history/1422/03/article26.shtml) في القاهرة، وازدهرت في ربوعها الفنون والعلوم والعمارة.
المماليك والحروب الصليبية
وكان أول نجاح أحرزه المماليك في وجه الصليبيين هو انتصارهم في معركة المنصورة (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/03/article23.SHTML) المعروفة، وإيقاعهم بالملك الفرنسي "لويس التاسع (http://islamonline.net/Arabic/history/1422/05/article04.SHTML)"، زعيم الحملة الصليبية السابعة أسيرا، ولم يفرج عنه إلا بعد أن تعهد بألا يقصد شواطئ الإسلام مرة أخرى.
وواصل "الظاهر بيبرس (http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/01/article31.SHTML)" الجهاد ضد الصليبيين، ووضع برنامجًا طموحًا للقضاء عليهم وطردهم من الشام، وبدأت هجماته وحملاته في وقت مبكر من توليه السلطنة؛ فهاجم إمارة إنطاكية سنة (660هـ= 1262م) وكاد يفتحها، ثم بدأ حربه الشاملة ضد الصليبيين منذ عام (663هـ= 1265م) ودخل في عمليات حربية ضد إمارات الساحل الصليبي، وتوج أعماله العظيمة بفتح مدينة إنطاكية سنة (666هـ= 1268م)، بعد أن ظلت رهينة الأسر الصليبي على مدى أكثر من مائة وخمسين عامًا، وكان ذلك أكبر انتصار حققه المسلمون على الصليبيين منذ أيام حطين (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/07/article15.shtml) واسترداد بيت المقدس.
وواصل المماليك جهادهم ضد الصليبيين في عهد السلطان "المنصور قلاوون"، الذي تولى السلطنة في سنة (678هـ= 1279م)، فاستولى على "حصن المرقب" سنة (684هـ= 1285م)، واسترد "اللاذقية" سنة (686هـ= 1287م)، وفتح "طرابلس" بعد حصار دام شهرين في (688هـ= 1289م) ثم تلتها "بيروت" و"جبلة"، ولم يبق للصليبيين في الشام سوى "عكا" و"صيدا" و"عثليت" وبعض المدن الصغيرة، وتجهز لفتح "عكا"، غير أن المنية كانت أسبق من إنجاز حلمه؛ فتوفي في (ذي القعدة 689هـ= نوفمبر 1290م).
الأشرف خليل
وبعد وفاته خلفه على السلطنة ابنه "الأشرف خليل"، وشاء الله تعالى أن يطوي آخر صفحة للحروب الصليبية على يديه، وأن ينهي الفصل الأخير من القصة الدامية للحروب الصليبية في بلاد الشام.
لم يكن "الأشرف خليل" محبوبًا من أمراء المماليك، حتى إن أباه لم يكتب له ولاية العهد؛ بسبب شدته وصرامته واستهانته بأمراء المماليك، لكنه كما يقول "ابن إياس" في "بدائع الزهور": "كان بطلاً لا يكل من الحروب ليلاً ونهارًا، ولا يعرف في أبناء الملوك من كان يناظره في العزم والشجاعة والإقدام".
استهل "الأشرف" حكمه بالتخلص من بعض رجال الدولة البارزين، الذين كانت لهم السطوة والنفوذ في عهد أبيه، وبإحلال الأمن في جميع ربوع البلاد، وبدأ في الاستعداد لمواصلة الجهاد ضد الصليبيين، وإتمام ما كان أبوه قد بدأه، وهو فتح عكا، وإنهاء الوجود الصليبي.
الاستعداد للمعركة
خرج الأشرف خليل من القاهرة في (صفر 690هـ= 1291م) قاصدًا "عكا"، وأرسل في الوقت نفسه إلى كل ولاته بالشام بإمداده بالجنود والعتاد، ونودي في الجامع الأموي بدمشق بالاستعداد لغزو "عكا" وتطهير الشام نهائيًا من الصليبيين، واشترك الأهالي مع الجند في جر المجانيق.
وخرج الأمير "حسام الدين لاجين" نائب الشام بجيشه من "دمشق"، وخرج الملك المظفر بجيشه من "حماة"، وخرج الأمير "سيف الدين بلبان" بجيشه من "طرابلس"، وخرج الأمير "بيبرس الدوادار" بجيشه من "الكرك"، وتجمعت كل هذه الجيوش الجرارة عند أسوار عكا، وقدر عددها بنحو ستين ألف فارس، ومائة وستين ألفًا من المشاة؛ مجهزين بالأسلحة وعدد كبير من آلات الحصار، وبدأت في فرض حصارها على "عكا" في (ربيع الآخر 690هـ= 5 من إبريل 1291م)، ومهاجمة أسوارها وضربها بالمجانيق؛ وهو ما مكنهم من إحداث ثقوب في سور المدينة.
اشتد الحصار الذي دام ثلاثة وأربعين يومًا، وعجز الصليبيون عن الاستمرار في المقاومة، ودب اليأس في قلوبهم؛ فخارت قواهم، وشق المسلمون طريقهم إلى القلعة، وأجبروا حاميتها على التراجع؛ فدخلوا المدينة التي استسلمت، وشاعت الفوضى في المدينة، بعد أن زلزلت صيحات جنود المماليك جنبات المدينة، وهز الرعب والفزع قلوب الجنود والسكان؛ فاندفعوا إلى الميناء في غير نظام يطلبون النجاة بقواربهم إلى السفن الراسية قبالة الشاطئ؛ فغرق بعضهم بسبب التدافع وثقل حمولة القوارب.
انهارت المدينة ووقع عدد كبير من سكانها أسرى في قبضة المماليك، وسقطت في يد الأشرف خليل في (17 من جمادى الأولى 690هـ= 18 مايو 1291م)، ثم واصل سعيه لإسقاط بقية المعاقل الصليبية في الشام؛ فاسترد مدينة "صور" دون مقاومة، و"صيدا" ودمرت قواته قلعتها، وفتح "حيفا" دون مقاومة، و"طرسوس" في (5 من شعبان 690هـ= 3 من أغسطس 1291م)، و"عثليث" في (16 من شعبان 690هـ).
ظلت الجيوش المملوكية تجوب الساحل الشامي بعد جلاء الصليبيين من أقصاه إلى أقصاه بضعة أشهر تدمر كل ما تعتبره صالحًا لنزول الصليبيين إلى البر مرة أخرى، وبهذا وضع "الأشرف خليل" بشجاعته وإقدامه خاتمة الحروب الصليبية.
عاد السلطان إلى القاهرة يحمل أكاليل النصر، وسار موكبه في الشوارع يسوق أمامه عددًا كبيرًا من الأسرى، وخلفهم جنوده البواسل يحملون أعلام الأعداء منكسة، ورؤوس قتلاهم على أسنة الرماح.
قلاوون وقطز!
ولم تطل مدة حكم الأشرف خليل أكثر من ثلاث سنوات وشهرين وأربعة أيام؛ فقد كان الود مفقودًا بينه وبين كبار المماليك، وحل التربص وانتظار الفرصة التي تمكن أحدهما من التخلص من الآخر محل التعاون في إدارة شئون الدولة، وكانت يد الأمراء المماليك أسرع في التخلص من السلطان، ولم يشفع عندهم جهاد الرجل في محاربة الصليبيين؛ فكانت روح الانتقام والتشفي أقوى بأسًا من روح التسامح والمسالمة؛ فدبروا له مؤامرة وهو في رحلة صيد خارج القاهرة – كما فعل بقطز (http://www.islamonline.net/arabic/history/1422/01/article30.SHTML) بعد انتصاره على التتار في عين جالوت (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/12/article10.shtml)- وتمكنوا من قتله في (12 من المحرم 693هـ= ديسمبر 1293م) وبقيت جثته ملقاة في الصحراء أيامًا إلى أن نُقلت إلى القاهرة؛ حيث دفنت بالمدرسة التي أنشأها لنفسه بالقرب من ضريح السيدة نفيسة.‏‏

AbduLraHmN
13-09-09, 12:35 PM
حصار العثمانين لمدينة الكوت وانتصار عظيم لقوات رجل اوربا المريض


ويعتبر حصار الكوت أكبر فاجعة وقعت لأية حملة عسكرية بريطانية وكتب لهذا الحصار أن يبقى بصفته أكبر هزيمة شهدتها بريطانيا بعد حصار عقيم دام (147) يوماً اضطر فيها (13) ألف عسكري بريطاني وهندي الاستسلام للقوات العثمانية ولم يقف الأمر عند هذا الحد فمن بين (13) ألف أسير حرب الذين استسلموا في الكوت لقي (7) آلاف أسير منهم حتفه في طريق الأسر إلى اسطنبول فيما قتل (23) ألف آخرون في محاولات فاشلة كان الهدف منها فك الحصار عن القوات البريطانية في الكوت.
وصول القوات البريطانية إلى الكوت :
عندما وصلت القوات البريطانية إلى الكوت زاحفة من البصرة حدث اشتباك وتراشق مدفعي بين القوات العثمانية والقوات البريطانية فقرر القائد العثماني نور الدين الانسحاب من سلمان باك وإخلاء المدينة حيث تركت القوات العثمانية المدينة يوم 29/أيلول/1915 فدخلتها القوات البريطانية في نفس اليوم , فاندفعت قوات طاونزند تطارد القوات العثمانية نحو سلمان باك وهناك حدثت أعظم معارك الحرب من حيث أهمية نتائجها حيث كان القتال مذبحة رهيبة اشتبك فيها جنود الفريقين يداً بيد حتى النهاية عندها شرعت القوات البريطانية بالانسحاب نحو الكوت مستفيدة من ظلام الليل والعثمانيون يطاردون البريطانيون وصلت القوات البريطانية المدينة وفي 5/ كانون الأول/1915 قامت القوات العثمانية بتحقيق التماس مع قوات طاونزند وأصبحت قوات نور الدين تطوق المدينة.
قبل القصف المدفعي على المدينة كتب نور الدين القائد التركي إلى طاونزند رسالة يدعوه فيها للاستسلام فشكر طاونزند نور الدين على لطفه ودعوته وانتهى كل شيء. بدأت كل المدافع تصب نيرانها على منطقة لا تتجاوز أربع أميال مربعة إنها الكوت.
وقد أمر طاونزند بهدم بعض البيوت لفتح طرق واسعة تكفي لعبور عربات النقل وتم الاستيلاء على سوق البلدة وقاموا بتحويله إلى مستشفى ونقل إليه مئات المرضى والجرحى وقد عاش أهل الكوت مشقة كبرى في الحصول على الماء لأن قناصة الأتراك يطلقون النار على كل من يقترب من النهر كما عانى أهل الكوت كما هو حال القوات البريطانية من شحة الوقود وكان أصعب الأمور على الأهالي إعداد الخبز وطبخ الطعام وكان نتيجة القصف المدفعي الذي انهال على المدينة من كل زاوية أن قطعت رؤوس الأشجار والنخيل حيث كانت المدفعية التركية تقصف المدينة بمعدل يزيد عن الألف قذيفة يومياً إضافة لقصف الطائرات فكانت تؤدي إلى نسف البيوت وقتل المواطنين.
ولقد جرت معارك ضارية لتخليص حامية الكوت المحاصرة وكان الفريق آيلمر قائداً لفيلق دجلة المكلف بإنقاذه قوة طاونزند المحاصرة في الكوت وحشد آيلمر قواته في علي الغربي فقرر العميد نور الدين العثماني التصدي للقوات التي تحاول فك الحصار عن الكوت وجرت عدة معارك ضارية وهي :-
1. معركة شيخ سعد.
2. معركة وادي كلال.
3. معركة أم الحنة.
4. معركة الفلاحية الثالثة.
5. معركة بيت عيسى والصناعيات.
6. معركة سابس.
وفي هذه المعركة معركة سابس رفع قائد الفيلق التركي العميد علي إحسان شعار (من يحب الله فليذهب إلى سابس) كانت خسائر القوات البريطانية (21000) بين قتيل وجريح ولم تستطيع القوة فك الحصار عن قوات طاونزند.
محاولات إغاثة القوة المحاصرة :
كان آخر المحاولات لإغاثة القوة البريطانية المحاصرة هي إرسال طائرة ترمي المواد الغذائية فسقط قسم منها في شط الحي (الغراف) والقسم الآخر في نهر دجلة.
وعن مراحل الحصار قال الباحث مثنى :
تقسم مراحل الحصار للقوات البريطانية إلى ثلاث مراحل :-
الأولى :- التي تبدأ من اليوم الأول من الحصار وهو 7/ ت1/1915 حيث كانت الأرزاق فيها تعطى للجنود كاملة واستمرت هذه المرحلة (50) يوماً انتهت في 30/ ك2/ 1916.
الثانية :- بدأت من أول شباط واستمرت حتى 9/آذار/1916 فقد أنقصت الأرزاق إلى النصف.
الثالثة :- كانت الأرزاق فيها تكاد لا تكفي إلا لسد الرمق وقد استمرت هذه المرحلة (50) يوماً وشرع الجنود يأكلون الكلاب والقطط حتى نفدت تماماً ولم ينجو إلا كلب القائد طاونزند وكلب الجنرال مليس.
في هذه الفترة أصبحت الملابس رثة ومتسخة بشكل لا يمكن وصفه وأصبح النعاس الناشئ عن الجوع الحاد من الأمور الواضحة فكان كل واحد من الحرس يسقط نائماً سواء كان واقفاً أو قاعداً وتبلدت الأحاسيس وغدت الأفخاذ نحيفة جداً وأصبحت الأصابع بارزة العظام وبدت الأسنان كبيرة وصارت العيون غائرة , وقد كانت النار الخاصة ممنوعة حيث لم يبق وتد واحد لقد قلعت كلها واستعملت وقوداً وصدر القرار التالي (من يلق عليه القبض متلبساً بجريمة سرقة وتد سوف ينفذ فيه حكم الإعدام) وحين بدأت الليالي تبرد أكثر راحت الصلبان الخشبية تسرق من المقبرة لاستعمالها كحطب , مطاعم الضباط نفذ منها السكر والملح وظل لحم الخيل يقدم خال من الملح فيترك مذاقه في الفم وكأنه مادة معدنية , صار الجميع يبحثون عن الحشائش ليطبخوا منه طعاماً شبه ظاهري بالسبانخ فيتحول إلى مادة خضراء اللون سوداء وقد كانت الحشائش في بعض الأحيان تحتوي على أنواع سامة فصدر الأمر التالي للحامية (التوقف عن أكل الحشيش) راح الرجال يتعقبون ويمسكون كل شيء يتحرك على الأرض فيأكلونه بعد قليه بزيت المحركات , كانت السجائر مصدر قلق ولكن من حسن الحظ إن كل ما يحرق يعطي دخاناً وهكذا راح الجنود يدخنون أوراق الشاي وجذور الحطب وأوراق شجر الليمون التي كانوا يسمونها في سخرية فريجينيا معمل الطابوق.
آخر المحاولات الباخرة جلنار :
حاول الإنكليز إرسال سفينة محملة بمئات الأطنان من مواد الإعاشة إلى الكوت لكن خبر إرسال السفينة قد وصل إلى الأتراك من خلال عيونهم وجواسيسهم فلما وصلت الكوت شعر بها حراس الشاطئ وأطلقوا النار بكثافة وسقطت بأيدي الجنود الأتراك عندها استسلمت القوات البريطانية بقيادة طاونزند إلى القوات التركية في 26/ نيسان/1916 دون قيد أو شرط.

AbduLraHmN
07-10-09, 01:54 PM
معركة القدس

(15 – 28 أيار 1948م)هو اسم يطلق على المعارك التي قامت بين الجيش الأردني في القدس (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3) والقوات الأسرائيلية في حرب فلسطين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A% D9%86) التي تمكن من خلالها الأردن من السيطره على القدس الشرقية بما فيها البلدة القديمة. يسمي الأسرائيليون هذه المعارك (المعركة من اجل القدس (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9%85% D9%86_%D8%A7%D8%AC%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF% D8%B3))
بدأ القتال في القدس بعد انسحاب قوات الانتداب منها حيث أخذ اليهود داخل المدينة وخارجها يقذفون الأحياء العربية بمدافع الهاون وقدر عدد القوات اليهودية داخل المدينة بين 6 – 8 آلاف جندي . عندما اشتدت وطأة القتال في القدس وخشي السكان العرب سقوط المدينة أرسلوا برقية إلى الملك عبد الله الأول (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A7 %D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84) في عمان (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86) يناشدونه نجدتهم فأصدر أوامره بتحريك القوات إلى القدس (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3) وبعث برقية إلى كلوب باشا (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%83%D9%84%D9%88%D8%A8_%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%A7) يطلب منه إرسال القوات إلى القدس وأخذت قوات الجيش الأردني تتجه إلى القدس وكانت (السرية الأولى المستقلة) أولى هذه القوات في احتلال مواقعها في جبل الزيتون (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AC%D8%A8%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%AA% D9%88%D9%86).
معركة القدس مقدمة: حينما قررت الجمعية العمومية للامم المتحدة في 29 نوفمبر سنة 1947 تقسيم فلسطين ووضع القدس ومنطقتها إلى تمتد من شعفاط شمالا والعيزريةْ شرقا وبيت لحم جنوبا وقالونية غربا، تحت اشراف دولي، وافق اليهود على المشروع كله مع الاعتراض على دولية القدس ورفض العرب المشروع كله بما في ذلك دولية القدس.
وعدت الجمعية العامة إلى مجلس الوصاية بوضع نظام للوصاية الدولية على القدس ففعل على أساس ايجاد إدارة موحدة. يشترك فيها العرب واليهود وممثلوا الأمم المتحدة، وتستند إلى مجلس استشارى مثشرك والى حاكم عام له صلاَحيات واسعة تعينه الأمم المتحدة.
وقبل نهاية الانتداب، وفى أثناء الحصار الذي فرضه المناضلون العرب على القدس بسيطرتهم على طريق باب الواد كما مر معنا سابقا - قدمت عدة مشاريع بتجنيب القدس ويلات الحرب، فكان اليهود ميالين للاخذ بها بسبب حالتهم الخطيرة، ولكنهم كانوا يشترطون دوما تأمين الاتصال بين القدس والساحل اليهودى. ومع أن العرب لم يوافقوا على دولية القدس باعتبار ذلك جزءا من التقسيم الذي يرفضونه فقد أظهروا رغبة في تجنيب القدس ويلات الحرب بموافقتهم على تعيين رئيس مشترك لبلدية القدس، كان يمثله في المدينة السنيور أسكراتى الذي كان سكرتيرا للجنة القنصلية للهدنة، وبموافقتهم كذلك على الهدنة التي رتبها المندوب السامى مع الأمين العام للجامعة العربية في أريحا في اليوم السابع من شهر مايو 1948، ووافق اليهود عليها وسرت بالفعل من صباح الثامن من أيار- مايو- حتى نهاية الانتداب.
سوء الحالة وخطورتها في القدس بعد 1948/5/14
استطاعت لجنة الهدنة القنصلية التي عينها مجلس الأمن من قناصل فرنسا والولايات المتحدة وبلجيكا لتعمل على ايجاد هدنة فْي القدس، أن تحصل على موافقة العرب واليهود على تمديد تلك الهدنة التي رتبها المندوب السامى، و لا سيما بعد أن فشلت مساعى وفد الصليب الأحمر الدولي الأعتبار القدس مدينة مفتوحة.
(http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A7 %D9%84%D8%AA%D9%84)

عقاب الحربي
08-10-09, 05:52 AM
مشكور على المجهود الرائع

AbduLraHmN
08-10-09, 07:55 PM
مشكور على المجهود الرائع


العفوو واهلا بك وليش الباند (qq60)

genan.2008
11-10-09, 03:42 PM
لك فائق الأحترام

AbduLraHmN
11-10-09, 10:56 PM
لك فائق الأحترام

لك فائق التقدير على مرورك

ولد المجهول
13-10-09, 03:59 PM
مشكوررر والله

AbduLraHmN
13-10-09, 11:11 PM
مشكوررر والله

العفووو اخوي

AbduLraHmN
16-10-09, 02:45 PM
معركة رأس العش

هي إحدى معارك حرب 1967 التي خاضها الجيش المصري في مواجهة جيش العدو الإسرائيلي في العام 1967، وانتصر المصريون في المواجهة الأمر الذي كان له أثرا بالغا في نفوس الجنود المصريين.
أحداث المعركة
في الساعات الأولى من صباح 1 يوليو 1967 ، وبعد ثلاثة أسابيع من النكسة ، تقدمت قوة مدرعة إسرائيلية على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس من القنطرة شرق في اتجاه الشمال بغرض الوصول إلى ضاحية بور فؤاد المواجهة لمدينة بورسعيد على الجانب الآخر للقناة كان الهدف احتلال بور فؤاد، وكانت المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو 1967 ، وتهديد بورسعيد ووضعها تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي.
وعندما وصلت القوات الإسرائيلية إلى منطقة رأس العش جنوب بور فؤاد وجدت قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا مزودين بالأسلحة الخفيفة.
في حين كانت القوة الإسرائيلية تتكون من عشر دبابات مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية في عربات نصف مجنزرة ، وحين هاجمت قوات الاحتلال قوة الصاعقة المصرية تصدت لها الأخيرة وتشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية.
فوجئت القوة الإسرائيلية بالمقاومة العنيفة للقوات المصرية التي أنزلت بها خسائر كبيرة في المعدات والأفراد أجبرتها على التراجع جنوبا.
عاود جيش الاحتلال الهجوم مرة أخرى، إلا انه فشل في اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف المجنزرة وزيادة خسائر الأفراد، اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب.
بعد الهزيمة التي تعرض لها جيش الاحتلال الإسرائيلي لم تحاول إسرائيل بعد ذلك محاولة احتلال بور فؤاد مرة أخرى وظلت في أيدي القوات المصرية حتى قيام حرب أكتوبر 1973، وظلت مدينة بور سعيد وميناؤها بعيدين عن التهديد المباشر لإسرائيل .
أحداث المعركة
فى اليوم الأول الذى تولى فيه اللواء أحمد إسماعيل قيادة الجبهة فى أول يوليو 1967 تقدمت قوة إسرائيلية شمالا من مدينة القنطرة شرق ـ شرق القناة ـ فى اتجاه بور فؤاد ـ شرق بورسعيد ـ لاحتلالها ، وهى المنطقة الوحيدة فى سيناء التى لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو . تصدت لها قواتنا، ودارت معركة رأس العش.
كان يدافع فى منطقة رأس العش ـ جنوب بور فؤاد ـ قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا . تقدمت القوة الإسرائيلية ، تشمل سرية دبابات ( عشر دبابات ) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكا فى عربات نصف جنزير ، وقامت بالهجوم على قوة الصاعقة التى تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية . عاود العدو الهجوم مرة أخرى ، إلا انه فشل فى اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب ، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير وزيادة خسائر الأفراد. اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذى ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973.

***
معركة رأس العش
يقول محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( فى اليوم الأول الذى تولى فيه اللواء أحمد إسماعيل قيادة الجبهة فى أول يوليو 1967 تقدمت قوة إسرائيلية شمالا من مدينة القنطرة شرق ـ شرق القناة ـ فى اتجاه بور فؤاد ـ شرق بورسعيد ـ لاحتلالها ، وهى المنطقة الوحيدة فى سيناء التى لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو . تصدت لها قواتنا ، ودارت معركة رأس العش
كان يدافع فى منطقة رأس العش ـ جنوب بور فؤاد ـ قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا . تقدمت القوة الإسرائيلية ، تشمل سرية دبابات ( عشر دبابات ) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكا فى عربات نصف جنزير ، وقامت بالهجوم على قوة الصاعقة التى تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية . عاود العدو الهجوم مرة أخرى ، إلا انه فشل فى اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب ، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير وزيادة خسائر الأفراد
اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب ، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذى ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973
كانت هذه المعركة هى الأولى فى مرحلة الصمود ، التى أثبت فيها المقاتل المصرى ـ برغم الهزيمة والمرارة ـ أنه لم يفقد إرادة القتال ، وكان مثلا للصمود والقتال بمهارة والتشبث بالأرض )

***

البطل حسني سلامة يروي ذكرياته عن معركة رأس العش
البطل حسني سلامة من غير الممكن أن نتحدث عن معركة رأس العش التي وقعت بعد أيام قليلة من نكسة 67 دون أن نتعرض للنكسة ذاتها وما شابها من أحداث، فقد اتُهم الجندي المصري بالفشل والهزيمة بينما نحن لم نحارب ولم نقابل جندي إسرائيلي واحد.
لكننا برغم ذلك تلقينا قرارا غريبا بالانسحاب من ارض المعركة بدون نظام، فعدنا منهزمين نفسيا كبقايا لوحدات عسكرية، فمثلا كتيبة الصاعقة التي كان قوامها يزيد على 350 فرد عاد منها ما لا يتعدى 140 فرد!
عدنا إلى بورسعيد حيث أقمنا في مدرسة "أشتوم الجميل" الخاصة ببورسعيد نحاول استيعاب ما حدث، وبعد يومين وصلت إلينا كميات من أسلحة مضادة للدبابات عبارة عن rbj من طراز جديد يدعى rbj7 عديم الارتداد بينما كان الجنود مدربون فقط ونظريا على طراز rbj2 العتيق وهو سلاح استخدمه الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الأولى وكان ضعيف التأثير والمدى، بينما استخدم rbj7 في الحرب العالمية الثانية ومع ذلك لم يصل إلينا إلا بعد النكسة أي بعد ما يزيد عن عشرين عاما على استخدامه في الحرب العالمية الثانية.
بعد أن استلمنا شحنات الـ rbj7 أدركت انه وصل إلينا بدون ذخيرة، فقمنا بالاتصال بقيادة الجيش فاخبرونا أن الذخيرة ستصل في اليوم التالي وهو ما حدث بالفعل، لكن السلاح برغم ذلك وصل بدون دلائل الاستخدام (الكتالوجات) التي من المفترض أن تشرح أسلوب استخدام السلاح وقاعدة التصويب الخاصة به لأنه يختلف تماما عن الطراز القديم الذي تلقى الجنود تدريبهم عليه.
لكنني بعد فحص السلاح اكتشفت تطابقا بين تلسكوب التصويب الخاص به وبين تلسكوب المدفع الرشاش 14.5 المضاد للطائرات الذي تلقيت فرقة في استخدامه عام 1962 في مدرسة المدفعية وحصلت فيها على تقدير امتياز.
فأعلنت لقائد سريتي النقيب/ احمد عبد الحميد سعودي قدرتي على استخدام السلاح الجديد لكنه لم يقتنع إلى أن توصلنا لاتفاق بان اجري تجربة عملية أمامه في مطار الجميل بغرب بورسعيد وبعد نجاح التجربة كلفتني قيادة الكتيبة بتدريب جميع الجنود من حملة الـ rbj2 على السلاح الجديد اعتبارا من صباح اليوم التالي.. طبعا التدريب يبدأ من تعليم فك وتركيب السلاح وحركته الميكانيكية ثم قاعدة التصويب الخاصة به .. الخ.
وبعد ثلاثة أيام من التدريب النظري وقبل أن يبدأ التدريب العملي وصل الملازم/ تحسين عبد القادر في العاشرة من صباح اليوم الرابع وطلب مني جمع الجنود المتواجدين في المدرسة من أي فئة بعد أن وصلت معلومات بأن اليهود في طريقهم إلى مدينة بور فؤاد الواقعة في مواجهة بورسعيد على الضفة الشرقية للقناة.
وبالفعل جمعنا كل من وجدناه فكنا حوالي 18 مجند إضافة إلى ضابط واحد برتبة ملازم ويدعى فتحي على عبد الله، وكل منا حمل ما استطاع من أسلحة وذخائر واستقللنا عربة عسكرية وسلكنا طريق المعاهدة بورسعيد الإسماعيلية حتى وصلنا إلى نقطة إرشاد السفن المسماة برأس العش وترجلنا حتى شاطئ القناة وتولى نقلنا للضفة الشرقية أحد اللنشات الصغيرة الخاصة بهيئة قناة السويس.
وكانت المهمة واضحة تماما وهي منع اليهود من دخول بورفؤاد إلا فوق أجسادنا، وكانت بورفؤاد خلفنا بحوالي 8 كم بينما أمامنا على بعد 2 كم تقريبا كنا نرى اليهود بالعين المجردة يتحركون بين مجنزراتهم وكأنهم ذاهبون إلى نزهة بينما نحن بإمكانيات شبه منعدمة بمعداتنا الخفيفة، بدون أدوات حفر، أو وسائل إعاشة أو حتى باقي معدات القتال.
طبيعة الأرض التي جرت عليها المعركة كانت غاية في الصعوبة فهي عبارة عن لسان من الأرض موازي للقناة وسط المياه لا يزيد عرضه على 60 أو 70 متر على يمينه قناة السويس وعلى يساره منطقة ملاحات يصعب الخوض فيها، وكان هذا اللسان هو الطريق الوحيد للوصول إلى بورفؤاد وهو ما يعني أنه لكي يحتل اليهود المدينة يجب أن يمروا من هذا الطريق وعلى الأخص الجانب الأقرب للقناة لأنه الجزء الأصلب من الأرض.
بحكم دراستي للفنون العسكرية كنت على يقين أن اليهود يستخدمون دائما أسلوب "الالتفاف والتطويق" لمحاصرة العدو بدلا من المواجهة المباشرة التي يخشونها ولذلك وعند توزيع الأفراد على الموقع وضعت فردين في المؤخرة بمدافع رشاشة خفيفة تحسبا لتطويقنا من الخلف.
كان ينبغي علينا أن نمهد الأرض عسكريا استعداد لملاقاة العدو فكان على كل جندي ان يحفر لنفسه ما يسمى بالحفرة البرميلية وهي حفرة مستديرة قطرها نحو 80 سم بعمق يسمح للجندي بالنزول فيها بحيث لا يظهر منه إلا رأسه وأكتافه، ونظرا لغياب أدوات الحفر كان الجنود يحفرون بأيديهم حقيقة لا مجازا في الأرض الصلبة وبسونكي البندقية والدبشك الحديدي لتكوين الحفر البرميلية والسواتر الترابية، وتم حفر حفرة برميلية أكبر قليلا للملازم فتحي عبد الله في المؤخرة ومعه جندي الاتصال ليبقى على صلة بالقيادة طوال الوقت.
وبحلول الساعة الرابعة عصرا كان قد وصل إلينا دعم ممثل في مدفع من طراز ب10 المضاد للدبابات عديم الارتداد بطاقم مكون من 3 أفراد، وهو مدفع أكبر حجما وابعد مدى ويعمل عليه فردان، فرد للتعمير وفرد للضرب وهو يطلق صوت مرعب لذا ينبغي لمن يعمل عليه أن يرتدي كاتم للصوت لحماية أذنيه.
كما وصل التالي:
- 4 رشاش خفيف + أربعة أفراد
- 1 جهاز إشارة r105 من فصيلة الإشارة بفرد يحمله
- مدفع رشاش متوسط (يعمل بشريط طلقات بعدد 250 طلقة) بعدد فردين من سرية المعاونة
وهكذا أصبح عدد القوة بالضفة الشرقية 24 مقاتل بقيادة الملازم/ فتحي عبد الله وهو ضابط حديث التخرج قليل الخبرة لم يشترك من قبل في أعمال قتالية حيث تم دفعه إلى الجبهة في نهاية شهر مايو 1967 أي قبل النكسة بأيام.
وتم الدفع بجماعة من المهندسين العسكريين في منتصف المسافة بيننا وبين اليهود لزراعة الألغام المضادة للدبابات والأفراد في عجالة.. كل هذا تحت سمع وبصر اليهود.
كما احتلت فصيلة هاون بقيادة الملازم/ نادر عبد الله خلف نقطة الإرشاد على الضفة المقابلة وصعد أحد أفراد الاستطلاع إلى صهريج المياه الخرساني لتوجيه النيران متى بدأ الاشتباك.
كذلك احتلت فصيلة قوامها 26 مقاتل بقيادة النقيب سيد إسماعيل إمبابي خلف أعواد البوص على طريق معاهدة القناة بالمنطقة المقابلة لبداية تقدم اليهود.
بالطبع كل هذه التحركات كانت مكشوفة وبالعين المجردة لليهود لكنهم برغم ذلك أرسلوا طائرة استطلاع صغيرة (سوبر بكب) حلقت فوق مواقعنا على ارتفاع منخفض جدا حتى أنني رأيت من موقعي قائد الطائرة وهو ينظر لنا ويضحك ولابد أنه أحصانا كلنا فردا فردا وعرف ما نحمله من معدات، فضلا عن بث الرعب في نفوسنا... هذا الطيار لابد أنه أبلغهم على الجانب الآخر ألا يقيموا لنا أي حساب فلابد أننا سنفر عند أول مواجهة !
في هذه الأثناء رأيت بالعين المجردة على خط الأفق في الجانب الآخر من الملاحات جنود إسرائيليين وهم ينفخون أحد القوارب المطاطية في حركة يعرفها جيدا أفراد الصاعقة حيث يتم نفخ هذا النوع من القوارب عن طريق جهاز يعمل بالقدم فيقوم فرد بالارتكاز على أكتاف فردين آخرين ويبدأ في الصعود والهبوط في حركة ميكانيكية حتى ينتهي من مهمته، هنا تأكد لدي حدسي بأنه يستعدون لعملية تطويق من الخلف في حالة تعزر الاقتحام من الأمام، فقمت بلفت نظر قائد الفصيلة الذي بادر إلى وضع فردين في المؤخرة تحسبا لهذا الاحتمال، لكن أحد قادة العمليات لقيادة مجموعة الصاعقة عبر إلى القناة للإطمئنان على أوضاع الفصيلة ورفض فكرة أن يقوم اليهود بالالتفاف على الموقع عبر الملاحات فقام بتعديل وضع الأفراد قبل أن يعود إلى الضفة الأخرى، فراجعت الملازم/ فتحي عبد الله في أن يعود الفردين إلى مؤخرة الموقع لكنه رفض الفكرة تماما، وكان هذا خطأ جسيما دفعت الفصيلة ثمنه غاليا.
وانقضت الساعات الأخيرة من النهار في تحسين الأوضاع واستكمال الذخائر دون راحة أو طعام أو شراب، برغم توفر هذا كله، لكن التركيز كان من الجميع على المعركة وحدها.
ومع آخر ضوء، تحديدا قبل المغرب بنحو 10 دقائق بدأت القوات الإسرائيلية في فتح نيرانها علينا على سبيل اكتشاف المدى الذي ستصل إليه لتحديد موقعنا بدقة، ثم وجهت نيران دباباتها نحو فصيلة النقيب سيد إسماعيل إمبابي الذي كان يشكل خطرا اكبر على اليهود، لكن هذه المجموعة الصغيرة التي لا يتعد قوامها 26 مقاتل نجحت في تعطيل اليهود لنحو ثلاث ساعات كاملة إلى أن سكتت نيرانهم فبدأ في التقدم وتوجيه نيرانه لضرب صهريج المياه على الضفة الأخرى لإسقاط نقط توجيه النيران وضرب المنطقة المحيطة به المنتشر بها مدافع الهاون، وبالفعل تمكن من ضرب الصهريج الخرساني وإسكات مدافع الهاون ولم يبق أمامه غيرنا.
بدأ العدو في التقدم نحونا وفتح نيرانه علينا في الوقت الذي لم نكن نملك فيه أي أسلحة يمكنها أن تصل إليه لذا لم يكن أمامنا إلا أن ندخر الذخيرة حتى يتقدم العدو أكثر، وبالفعل اقترب العدو أكثر وأكثر حتى وصل إلى منطقة الألغام وانفجر بعدها بالفعل بالرغم من انه كان يرى زرعها بعينية لكن تفاديها كان صعبا.
في وسط هذا الصخب، كان الملازم فتحي عبد الله يرقد في حفرته خلف الحفرة ، وبسبب حداثته بالمعارك كان ينادي علي كلما سمع صوتا ليسأل "إيه ده يا حسني يا سلامة؟!.." فأجيب: " 5 دانات هاون جايين في السكة .. وطي دماغك.. ".
بعد أن تخطى العدو منطقة الألغام ليصل إلى نحو 800 متر منا أصبح في مدى نيران المدفع ب10 الذي وصل إلينا بعد أن غادرت طائرة الاستطلاع الخاصة بهم بمعنى أنهم لم يكونوا على علم بوجوده، وبالفعل شكل هذا المدفع مفاجأة لهم قبل أن يركزوا نيرانهم عليه ليصيبوا طاقمه المكون من فردين ويحطموا تلسكوب التنشين الخاص به، وحينما وصلت لموقع المدفع لم أجد طاقمه ويبدو أنهم انسحبوا إلى الخلف ووجدت الذخيرة الخاصة به لكن جهاز التنشين كان معطلا فلجأت إلى التصويب عن طريق ماسورة المدفع بشكل تقريبي، بحيث كنت استعين بفتح كتلة المدفع من الخلف وأوجه الماسورة قبل التعمير ثم أعمر المدفع وأطلقه، كل هذا بدون كاتم صوت.
قبل النكسة كنت قد قضيت 3 سنوات كاملة في اليمن فاكتسبت خبرات أهلتني لاستخدام معظم أنواع الأسلحة، وكان علي في هذه المعركة أن أتولى استخدام 9 مدافع rbj لان الجنود لم يتموا بعد تدريبهم عليها فكنت أطلق القذيفة واترك السلاح لحامله ليتولى إعادة تعميره واذهب للآخر بنفس الطريقة، وهكذا.. وقد أصاب ذلك العدو بالتخبط وعطله عن التقدم لنحو ساعتين.
وكان أن بدأ العدو في استعمال القذائف الفسفورية لإضاءة أرض المعركة وهي طلقات حارقة إذا سقطت على الجلد تصيب المقاتل بحروق بالغة من الدرجة الأولى أما إذا أصابت الثياب فهي تجعل المقاتل هدفا سهلا للإصابة لأنها تجعله مميزا وواضحا وسط الظلام، لذلك أمرت المقاتلين بان يخلعوا ملابسهم ويلقونها على الناحية العكسية إذا أصابتهم أي قذيفة من هذا النوع.
وفي الساعة الثانية صباحا أجرى الرئيس عبد الناصر اتصالا تليفونيا مباشرا بالموقع حيث أبلغ القائد بترقية جميع المقاتلين في الضفة الشرقية للدرجة الأعلى ومنحهم نوط الشجاعة، وحثنا على ألا نسمح لليهود بالمرور إلى بورفؤاد إلا فوق جثثنا.



فى هذه الأثناء بدا أن العدو أدرك صعوبة المرور بشكل مباشر فلجأ للخداع، فأولا تقدم أحد أفراد استطلاع العدو ووضع جهازا صوتيا بين أشجار عشبية قريبة لكي نصوب أسلحتنا الصغيرة إليه وبما انه من المستحيل أن تصل إمدادات إلينا فتوقع أن نفر هاربين بعد أن تنفد ذخيرتنا لكنني أدركت الخدعة بفضل من الله فمنعت الجنود من إطلاق أي طلقة على الأشجار وتقدمت قرابة المائة ياردة وبأحد مدافع الـ rbj وبغريزة التوجيه على الصوت أطلقت أحد الدانات ليصمت الصوت إلى الأبد.
وخلال التبادل النيراني الكثيف وفي لحظة شديدة الغرابة توقفت القوات المعادية عن الضرب فجأة وأسكتت كافة نيرانها وكان لهذا معنى واحد هو أن العدو له قوات خلفنا يخشى إصابتها وانه قام بتطويقنا بالفعل كما كنت أخشى فنبهت الملازم فتحي عبد الله وأشرت عليه بإرسال حاملي الرشاشات الخفيفة لتأمين المؤرخة لكنه رفض!، وخلال هذا الجدل رأيت 7 أفراد على خط الأفق خلف الموقع موجهين نيران أسلحة صغيرة علينا وقال صوت ينطق بعربية سليمة (ارمي السلاح، كل واحد يسلم نفسه ويرفع ايديه فوق!) فتأكدت أن الواقعة وقعت وتم تطويقنا.. كان الأقرب إلى المهاجمين من الخلف بالطبع هو ضابط الموقع/ فتحي عبد الله وفرد الإشارة الملازم له في الحفرة، وسمعت صوتا يسأل: (انتو مين؟.. انتو يهود والا سودانيين!) فصرخت بأعلى صوتي (أنزل يا فتحي دول يهود) في الوقت ذاته تحركت بسرعة ووجهت رشاش خفيف (جرونوف) إلى اتجاه الملاحات لضرب أي شئ يتحرك مهما كان، وضغطت على زناد المدفع موجها إياه إلى الجميع ولم أتوقف إلا بعد انتهاء شريط الرصاص المكون من 250 طلقة، ولم أتحقق من مقتل المهاجمين إلا بعد أن سمعت أصوات الدبابات والمجنزرات تتقدم من جديد، لقد فشل التطويق ولم يعد أمامهم إلا الهجوم من الأمام..
وبدون لحظة تفكير وجهت الرشاش إلى القوات المهاجمة وصرخت في الجنود للاشتباك مع المجنزرات التي كانت عديمة الفائدة في الحقيقة مع هذا المدى القريب، لكن العدو كان يستخدمها لبث الرعب في الجنود، ومع ذلك دمرنا دبابة وعربتان مجنزرتان على بعد 80 إلى 100 متر واشتعلت النيران ودوت الانفجارات وأنا أتنقل وثبا من موقع إلى موقع مثل الكانجارو ، وعاقت هذه المركبات المحترقة تقدم من خلفها واستمر التراشق قرابة نصف الساعة قبل أن يفر اليهود هاربين!
بعدها ساد صمت طويل.. لا صوت بشري واحد من الطرفين.. لا أصوات رصاص.. لا أصوات قنابل.. أو محركات.. ليس سوى صوت النيران المشتعلة هنا وهناك.
لا اعرف ماذا حدث بعد ذلك، لكنني أفقت مع أول ضوء لاكتشف أنني الحي الوحيد في هذا المكان وان المهمة نُفذت بنجاح وان العدو فر هاربا.
أفقت على صوت الرائد/ السيد الشرقاوي قائد كتيبتي وهو يناديني من الضفة الغربية للقناة ويأمرني بالعبور إليه سباحة قبل أن يجذبني من يدي ويخرجني من مياه القناة إلى سيارته الجيب التي كانت تختبئ خلف الأحراش، متجهين إلى بورسعيد.
وفي اليوم التالي وجدت طلبا لمقابلتي من النقيب أشرف مروان صهر الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله ، وما إن رآني حتى احتضنني بقوة وعرفت انه كان مع الرئيس جمال عبد الناصر في مكتبه يتابعان المعركة مباشرة، واتضح أن خط اللاسلكي كان مفتوحا طوال الوقت وموصلا بنقطة الإرشاد ومنها بشكل مباشر إلى الرئيس جمال عبد الناصر شخصيا في مكتبه حيث ظل مستيقظا طوال الليل يتابع المعركة ويخط على الورق تصوراته حول سير المعركة، وعلمت أنه خط أسمي حوالي 12 مرة فلما سأله من هذا قال: "في واحد هناك اسمه حسني سلامة، هو اللي شايل المعركة على أكتافه.. ".
كان هذا هو الجندي المصري الذي لم يتملكه الشعور بالهزيمة في عام 1967 لأنه لم يقاتل فعلا في هذه الحرب بل فرض عليه موقف الانسحاب في معركة لم يدخلها..
فلما سنحت له فرصة القتال لم يتردد..
واستخدم أسلحة لم يتدرب عليها..
وحفر الأرض بيديه..
بدون طعام ..
بدون شراب..
بدون خطة مسبقة..
لكن اليهود فشلوا في تخطيهم حتى ولو على جثثهم ..
وخلال الليل قمنا بإخلاء الجرحى والمصابين ، ولا اعلم إن كان العدو قد أخلى جرحاه وقتلاه أم لا، لكنه حاول تعديل أوضاعه والهجوم في اليوم التالي في مواجهة منطقة التبين فتصدت له احد وحدات الصاعقة من الكتيبة 103 وهرب العدو مرة أخرى بالقرب من قطاع القنطرة شرق وفي داخل عمق سيناء.

_________________

وسام9
16-10-09, 10:25 PM
يعطيك العافيه

AbduLraHmN
16-10-09, 10:34 PM
يعطيك العافيه

الله يعافيك

islam20209
25-10-09, 04:23 PM
ماشاء اللة مجهود وفير وعمل عظيم

بارك اللة فيكم وجعلة فى ميزان حسناتكم






http://fsfs.jeeran.com/6.gif

AbduLraHmN
28-10-09, 07:02 PM
ماشاء اللة مجهود وفير وعمل عظيم


بارك اللة فيكم وجعلة فى ميزان حسناتكم







http://fsfs.jeeran.com/6.gif



الله يجزاك خير على الدعوة

AbduLraHmN
09-11-09, 01:34 AM
معركة كربلاء

قبل المعركة

استنادا لبعض المصادر التاريخية فإن الخلافة استقرت لمعاوية بن أبي سفيان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%86_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%A7%D9%86) بعد تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B 7%D8%A7%D9%84%D8%A8) عن الخلافة وقيامه مع أخوه الحسين بمبايعة معاوية. ويعتقد البعض أن مجموعة من العوامل أدت إلى تنازل الحسن لمعاوية منها:

تقديرات الحسن لموقف أهل البيت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA) الذي كان في موضع لايحسد عليه بعد اغتيال علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8).
محاولة لحقن الدماء وتوحيد الكلمة بعد سلسلة من الصراعات الداخلية بين المسلمين ابتداء من فتنة مقتل عثمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AA%D9%86%D8%A9_%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84_ %D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86) إلى معركة الجمل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC% D9%85%D9%84) ومعركة صفين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%B5%D9%81%D9%8A% D9%86) وقد أثنى الكثير على هذه المبادرة وسمي العام الذي تم فيه الصلح "عام الجماعة"
مبادرة الصلح والتنازل كانت مشروطة بعودة طريقة الخلافة إلى نظام الشورى بعد موت معاوية.
أعقب هذاالصلح فترة من العلاقات الهادئة بين أعداء الأمس في معركة صفين ولما مات الحسن ظل أخوه الحسين ملتزما ببنود الصلح بل إن الحسين اشترك في الجيش الذي بعثه معاوية لغزو القسطنطينية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%B7%D9%8A%D 9%86%D9%8A%D8%A9) بقيادة ابنه "يزيد" في سنة 49 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/49_%D9%87%D9%80)[5] (http://www.islamonline.net/Arabic/In_Depth/Ashura/Article/32.shtml).

عندما قام معاوية وهو على قيدالحياة بترشيح ابنه "يزيد بن معاوية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9 %D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9)" للخلافة من بعده قوبل هذا القرار بردود فعل تراوحت بين الاندهاش والاستغراب إلى الشجب والاستنكار فقد كان هذا في نظر البعض نقطة تحول في التاريخ الإسلامي من خلال توريث الحكم وعدم الالتزام بنظام الشورى الذي كان متبعا في اختيار الخلفاء السابقين وكان العديد من كبار الصحابة لايزالون على قيد الحياة واعتبر البعض اختيار يزيد للخلافة يستند على عامل توريث الحكم فقط وليس على خبرات المرشح الدينية والفقهية. وبدأت بوادر تيار معارض لقرار معاوية بتوريث الحكم تركز بالحسين بن علي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D8%A8%D9%86_ %D8%B9%D9%84%D9%8A)، وعبد الله بن الزبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) وعبد الله بن عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%8 4%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8)[6] (http://www.islamonline.net/Arabic/In_Depth/Ashura/Article/32.shtml)[7] (http://www.khayma.com/alsahaba/list18/abdulla1.HTML).
عند وفاة معاوية بن أبي سفيان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%86_ %D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%A7%D9%86) أصبح إبنه يزيد بن معاوية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9 %D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9) خليفة ولكن تنصيبه جوبه بمعارضة من قبل بعض المسلمين وكانت خلافة يزيد التي دامت ثلاث سنوات وصلة حروب متصلة، ففي عهده حدثت معركة كربلاء ثم حدثت ثورة في المدينة إنتهت بوقعة الحرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1% D8%A9) و نهبت المدينة. كما سار مسلم بن عقبة المري إلى مكة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9) لقتال عبد الله بن الزبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) وأصيبت الكعبة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B9%D8%A8%D8%A9) بالمنجنيقات. حاول يزيد بطريقة أو بأخرى إضفاء الشرعية على تنصيبه كخليفة فقام بإرسال رسالة إلى والي المدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9) يطلب فيها أخذ البيعة من الحسين الذي كان من المعارضين لخلافة يزيد إلا أن الحسين رفض أن يبايع "يزيد" وغادر المدينة سرًا إلى مكة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9) واعتصم بها، منتظرًا ما تسفر عنه الأحداث.
وصلت أنباء رفض الحسين مبايعة يزيد واعتصامه في مكة إلى الكوفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%81%D8%A9) التي كانت أحد معاقل القوة لشيعة علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8) وبرزت تيارات في الكوفة تؤمن أن الفرصة قد حانت لأن يتولى الخلافة الحسين بن علي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D8%A8%D9%86_ %D8%B9%D9%84%D9%8A) واتفقوا على أن يكتبوا للحسين يحثونه على القدوم إليهم، ليسلموا له الأمر، ويبايعوه بالخلافة. بعد تلقيه العديد من الرسائل من أهل الكوفة قرر الحسين أن يستطلع الأمر فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%82 %D9%8A%D9%84_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B 7%D8%A7%D9%84%D8%A8) ليكشف له حقيقة الأمر. عندما وصل مسلم إلى الكوفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%81%D8%A9) شعر بجو من التأييد لفكرة خلافة الحسين بن علي ومعارضة لخلافة يزيد بن معاوية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9 %D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9) وحسب بعض المصادر الشيعية فإن 18,000 شخص بايعوا الحسين ليكون الخليفة وقام مسلم بإرسال رسالة إلى الحسين يعجل فيها قدومه. حسب ما تذكر المصادر التاريخية، ان مجيء آل البيت بزعامة الحسين كان بدعوة من أهل الكوفة. قام أصحاب واقارب واتباع الحسين بأسداء النصيحة له بعدم الذهاب إلى ولاية الكوفة ومنهم عبد الله بن عباس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3) وعبد الله بن جعفر بن ابي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A 7%D8%A8%D9%8A_%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8) وأبو سعيد الخدري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D9%8A) وعمرة بنت عبد الرحمن (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1%D8%A9_%D8%A8%D9 %86%D8%AA_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8 %AD%D9%85%D9%86&action=edit&redlink=1)، حيث حذر أبو سعيد الخدري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D9%8A) من إعطاء الخصم الذريعة بالخروج عن الطاعة لولي الأمر مانصه "غلبني الحسين على الخروج وقد قلت له، اتق الله والزم بيتك، ولاتخرج على امامك" إستنادا على تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 342. وكذلك عمرة بنت عبد الرحمن (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1%D8%A9_%D8%A8%D9 %86%D8%AA_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8 %AD%D9%85%D9%86&action=edit&redlink=1)، نفس المصدر ص 343. ولكن الحسين وإستنادا إلى الطبري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%B1%D9%8A) ج 4 ص 292 "كان مصراً إصراراً كبيراً على الخروج"، كما أسدى له ابن عباس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3) النصح برأي آخر مهم، "فان أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86) فان بها حصوناً وشعاباً ولأبيك بها أنصار (الشيخ الخضري، محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية).
لكن هذا الخبر وصل بسرعة إلى الخليفة الأموي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%88%D9%86) الجديد الذي قام على الفور بعزل والي الكوفة النعمان بن بشير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B9%D9%85%D8% A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1&action=edit&redlink=1) بتهمة تساهله مع الإضطرابات التي تهدد الدولة الأموية وقام الخليفة يزيد بتنصيب والٍ آخر كان أكثر حزماً إسمه عبيد الله بن زياد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_ %D8%A8%D9%86_%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF) الذي وحسب المصادر الشيعية قام بتهديد رؤساء العشائر والقبائل في منطقة الكوفة بإعطائهم خيارين إما بسحب دعمهم للحسين أو انتظار قدوم جيش الدولة الأموية ليبيدهم على بكرة أبيهم. وكان تهديد الوالي الجديد فعالاً فبدأ الناس يتفرّقون عن مبعوث الحسين، مسلم بن عقيل شيئاً فشيئاً لينتهى الأمر بقتله [8] (http://www.dardasha.net/montada/forum16/thread56447/) وإختلفت المصادر في طريقة قتله فبعضها تحدث عن إلقائه من أعلى قصر الإمارة وبعضها الآخر عن سحله في الأسواق وأخرى عن ضرب عنقه. بغض النظر عن هذه الروايات فإن هناك إجماع على مقتله وعدم معرفة الحسين بمقتله عند خروجه من مكة إلى الكوفة بناءً على الرسالة القديمة التي إستلمها قبل تغير موازين القوى في الكوفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%81%D8%A9)[9] (http://www.islamonline.net/Arabic/In_Depth/Ashura/Article/32.shtml).
هناك رواية مشهورة لا يمكن التحقق من صحتها تقول بأن الحسين وهو في طريقه إلى الكوفة لقي الشاعر الفرزدق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B2%D8%AF%D9%82) وقال الفرزدق للحسين "قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية" ولما وصل الحسين كربلاء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B1%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%A1) في طريقه إلى الكوفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%81%D8%A9) أقبل عليه مبعوث من والي الكوفة عبيد الله بن زياد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_ %D8%A8%D9%86_%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF) وكان اسمه الحرّ بن يزيد فحذره الحر بن يزيد من أن أي قتال مع الجيش الأموي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%88%D9%86) سيكون انتحارا ولكن الحسين وحسب المصادر الشيعية جاوبه بهذا البيت من الشعر [10] (http://www.al-yemen.org/vb/showthread.php?t=109078)
سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتىإذا ما نوى حقاً وجاهد مسلماوآسى الرجـال الصـالحين بنفسـهوفارق خوفاً أن يعيش ويرغمافيما تشير روايات أخرى إلى أن الحسين لما علم بمقتل مسلم بن عقيل وتخاذل الكوفيين عن حمايته ونصرته، قرر العودة إلى مكة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9)، لكن إخوة مسلم بن عقيل أصرّوا على المضي قدما للأخذ بثأره، فلم يجد الحسين بداً من مطاوعتهم [11] (http://www.islamonline.net/Arabic/In_Depth/Ashura/Article/32.shtml) واستنادا إلى الطبري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%B1%D9%8A) فإن أبناء مسلم بن عقيل قالوا: "والله لانرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل"، ثم قال الحسين: "لا خير في الحياة بعدكم" فسار [12] (http://www.aqaed.com/ejabe/kaf/karbalaa/07.html).
وقائع المعركة

استمر الحسين وقواته بالمسير إلى أن اعترضهم الجيش الأموي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%88%D9%86) في صحراء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A1) كانت تسمى الطف واتجه نحو الحسين جيش قوامه 4000 مقاتل يقوده عمر بن سعد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%B3%D8%B9%D8%AF ) الذي كان ابن سعد بن أبي وقاص (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%B5) ووصل هذا الجيش الأموي بالقرب من خيام الحسين وأتباعه في يوم الخميس التاسع من شهر محرم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%85). في اليوم التالي عبأ عمر بن سعد رجاله وفرسانه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3) فوضع على ميمنة الجيش عمر بن الحجاج (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D 8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%AC&action=edit&redlink=1) وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%B0%D9%8A_%D8%A 7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B4%D9%86) وعلى الخيل عروة بن قيس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%A9_%D8%A8%D9 %86_%D9%82%D9%8A%D8%B3&action=edit&redlink=1) وكانت قوات الحسين تتألف من 32 فارسا و40 راجلا وأعطى رايته أخاه العباس بن علي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_%D8%A8%D9%86_ %D8%B9%D9%84%D9%8A) وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش ابن زياد إلى منع الماء عن الحسين وصحبه، فلبثوا أياماً يعانون العطش.
بدأ رماة الجيش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%8A%D8%B4) الأموي يمطرون الحسين وأصحابه بوابل من السهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين ثم اشتد القتال ودارت رحى الحرب وغطى الغبار أرجاء الميدان واستمر القتال ساعة من النهار ولما انجلت الغبرة كان هناك خمسين صريعا من أصحاب الحسين واستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B1%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%A1) وأصحاب الحسين يتساقطون الواحد تلو الآخر واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الحسين وأحاطوا بهم من جهات متعددة وتم حرق الخيام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D9%8A%D9%85%D8%A9) فراح من بقي من أصحاب الحسين وأهل بيته ينازلون جيش عمر بن سعد ويتساقطون الواحد تلو الآخر: ولده علي الأكبر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A7%DA%A9%D8 %A8%D8%B1&action=edit&redlink=1)، أخوته، عبد الله، عثمان، جعفر، محمد، أبناء أخيه الحسن أبو بكر القاسم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8 %B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85&action=edit&redlink=1)، الحسن المثنى، ابن أخته زينب، عون بن عبد الله بن جعفر الطيار (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%88%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D 8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8%D 9%86_%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D 9%8A%D8%A7%D8%B1&action=edit&redlink=1)، آل عقيل: عبد الله بن مسلم، عبد الرحمن بن عقيل، جعفر بن عقيل، محمد بن مسلم بن عقيل، عبد الله بن عقيل [13] (http://www.harouf.com/OdabaeWaKuttab/Aljadri/KarbalaAlhussein-1.htm).
بدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما ركب الحسين جواده يتقدمه أخوه العباس بن علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_%D8%A8%D9%86_ %D8%B9%D9%84%D9%8A) حامل اللواء.الا ان العباس ذهب إلى بحر العلقمي وهو جزء من نهر الفرات ليأخذ الماء إلى الحسين واصحاب ولكن العباس لم يستطع ان يشرب شربة ماء واحدة إثاراً لأخوه الحسين ولكن العباس وقع صريعا غدراً من جنود العدو ولم يبق في الميدان سوى الحسين الذي أصيب بسهم فاستقر السهم في نحره، وراحت ضربات الرماح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%85%D8%AD) والسيوف تمطر جسد الحسين وحسب رواية الشيعة فإن شمر بن ذي جوشن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%B0%D9%8A_%D8%A C%D9%88%D8%B4%D9%86) قام بفصل رأس الحسين عن جسده بضربة سيف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D9%81) كما وانهم جعلو خيلا ً تسمى بخيل الاعوجي تمشي وتسير فوق جسد الحسين بن علي وكان ذلك في يوم الجمعة من عاشوراء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1) في المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة وله من العمر 56 سنة [14] (http://www.harouf.com/OdabaeWaKuttab/Aljadri/KarbalaAlhussein-3.htm). ولم ينج من القتل إلا علي بن الحسين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AD %D8%B3%D9%8A%D9%86)، فحفظ نسل أبيه من بعده [15] (http://www.islamonline.net/Arabic/news/2001-04/04/article20.shtml).
بعد المعركة

هناك الكثير من التضارب حول التفاصيل الدقيقة لوقائع المعركة وماحدث بعد المعركة ولايوجد مصادر محايدة يمكن الاعتماد عليها ولكن هناك إجماع على أن رأس الحسين قد قطع وتم إرساله مع نساء أهل بيت الحسين إلى الشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85) إلى بلاط يزيد بن معاوية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9 %D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9) فبعض المصادر تشير إلى أنه أهان نساء آل بيت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA) رسول الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) وأنهن أخذن إلى الشام مسبيات وأُهِنّ هناك ولكن هناك مصادر أخرى على لسان ابن تيمية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9) تقول نصا "إن يزيد بن معاوية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9 %D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9) لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82)، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك، وظهر البكاء في داره ولم يسب لهم حريما بل أكرم بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم" وهذه الرواية يرفضها الشيعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9) وبعض من أهل السنة.
هنالك أيضا جدل أزلي حول من كان المسؤول عن قتل الحسين، ففي نظر الشيعة والذي يوافق بعض المؤرخين من أهل السنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9) مثل ابن كثير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%83%D8%AB%D9%8A%D8%B1) في البداية والنهاية، وابن الأثير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D9%8A% D8%B1) في الكامل، وابن خلدون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%86) في العبر والإمام الذهبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A) في تاريخ الإسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) فإن يزيد لم يكن ملتزما بمبادئ الإسلام في طريقة حياته وحكمه وكان هو المسؤول الأول عن مقتل الحسين [16] (http://arabic.islamicweb.com/shia/yazid.htm).
اما موقف يزيد المعادي لال البيت هنالك واقعة تنفي ذلك طرحا لمختلف الاراء فيذكر الطبري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%B1%D9%8A) ج 4 ص 286 ان يزيدا أرسل رسالة إلى عبد الله بن زياد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9 %84%D9%87_%D8%A8%D9%86_%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%AF&action=edit&redlink=1) قائلا " بلغني ان الحسين بن علي قد توجه إلى العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82)، فضع المناظر (العيون او المراقبون) والمسالح (جيوش تحمي الطرقات) واحترس على الظن وخذ على التهمة غير لا تقتل إلا من قاتلك ". اما اهتمامه باهل بيت الحسين وحزنه على استشهاده فيمكن الرجوع للطبري ج 4 ص 352 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 350.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/9/9c/Le_Caire_mosqu%C3%A9e_Al-Husayn.jpg/280px-Le_Caire_mosqu%C3%A9e_Al-Husayn.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Le_Caire_mosqu%C3%A9e_Al-Husayn.jpg)http://ar.wikipedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Le_Caire_mosqu%C3%A9e_Al-Husayn.jpg)
مسجد الإمام الحسين بالقاهرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85% D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_% D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9)



لنقطة الأخرى المثيرة للجدل هي الموضع الذي دفن به رأس الحسين بن علي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_%D8%A8%D9%86_ %D8%B9%D9%84%D9%8A) فهنالك العديد من الآراء حول هذا الموضوع منها: [17] (http://www.islamadvice.com/nasiha/nasiha24.htm)[18] (http://www.fnoor.com/fn1109.htm)

أن الرأس دفن مع الجسد في كربلاء وهو مع عليه جمهور الشيعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9) حيث الاعتقاد بأن الرأس عاد مع السيدة زينب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A8_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B9 %D9%84%D9%8A) إلى كربلاء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B1%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%A1) بعد أربعين يوما من المقتل أي يوم 20 صفر (http://ar.wikipedia.org/wiki/20_%D8%B5%D9%81%D8%B1) وهو يوم الأربعين الذي يجدد فيه الشيعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9) حزنهم.


أن موضع الرأس بـالشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85) وهو على حسب بعض الروايات التي تذكر أن الأمويين ظلوا محتفظين بالرأس يتفاخرون به أمام الزائرين حتى أتى عمر بن عبد العزيز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF _%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2) وقرر دفن الرأس واكرامه، كما ذكر الذهبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A) في الحوادث من غير وجه أن الرأس قدم به على يزيد "[5] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D9%83%D8%B1%D8%A8% D9%84%D8%A7%D8%A1#cite_note--4). ومازال المقام هناك إلى اليوم يزار.


أن موضع الرأس بـعسقلان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B3%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%86) وهذا الرأي امتداد للرأي الثاني حيث لو صح الثاني من الممكن أن يصح الثالث والرابع، تروي بعض الروايات ومن أهمها المقريزي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B2%D9%8A) أنه بعد دخول الصليبيين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D 9%86) إلى دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82) واشتداد الحملات الصليبية قرر الفاطميين أن يبعدوا رأس الحسين ويدفوننها في مأمن من الصليبيين وخصوصا بعد تهديد بعض القادة الصليبيين بنبش القبر، فحملوها إلى عسقلان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B3%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%86) ودفنت هناك.


أن موضع الرأس بالقاهرة وهو أيضا امتداد للرأي السابق حيث يروي المقريزي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B2%D9%8A) أن الفاطميين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B7%D9%85%D9%8A%D9%88%D 9%86) قرروا حمل الرأس من عسقلان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B3%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%86) إلى القاهرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) وبنوا له مشهدا كبيرا وهو المشهد القائم الآن بحي الحسين بالقاهرة، وهناك رواية محلية بين المصريين ليس لما مصدر معتمد سوى حكايات الناس وكتب المتصوفة أن الرأس جاء مع زوجة الحسين شاه زنان بنت يزدجرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D9%87_%D8%B2%D9%86%D8%A7%D9%86_%D8%A8 %D9%86%D8%AA_%D9%8A%D8%B2%D8%AF%D8%AC%D8%B1%D8%AF) الملقبة في مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) بأم الغلام التي فرت من كربلاء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B1%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%A1) على فرس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D8%B3). انظر مسجد الإمام الحسين بالقاهرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85% D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_% D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9)


أن موضع الرأس بالبقيع بـالمدينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9) وهو الرأي الثابت عند أغلب أهل السنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9) خاصة السلفيين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9) منهم نظراً لرأي ابن تيمية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9) حين سئل عن موضع رأس الحسين فأكد أن جميع المشاهد بالقاهرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) وعسقلان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B3%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%86) والشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85) مكذوبة مستشهداً بروايات بعض رواة الحديث والمؤرخين مثل القرطبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%B7%D8%A8%D9%8A) والمناوي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9% 88%D9%8A&action=edit&redlink=1).


أن موضع الرأس مجهول كما في رواية قال عنها الذهبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A) أنها قوية الإسناد: "وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثني أبي، عن أبيه قال: أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال: رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها ريا حاضنة يزيد بن معاوية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9 %D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9)، يقال: بلغت مائة سنة، قالت: دخل رجل على يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر فقد مكنك الله من الحسين، فحين رآه خمر وجهه كأنه يشم منه رائحة، قال حمزة: فقلت لها: أقرع ثناياه بقضيب? قالت: إي والله، ثم قال حمزة: وقد كان حدثني بعض أهلها أنه رأى رأس الحسين مصلوباً بدمشق ثلاثة أيام، وحدثتني ريا أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان الخلافة، فبعث إليه فجيء به وقد بقي عظماً أبيض، فجعله في سفط وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين، فلما دخلت المسودة سألوا عن موضع الرأس فنبشوه وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به."
من الناحية السياسية لم تكن ثورة الحسين على خلافة يزيد آخر الثورات فقد تلاها ثورة في المدينة المنورة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9) التي انتهت بوقعة الحرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1% D8%A9) ثم ثورة عبد الله بن الزبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) ولم تصبح البلاد الإسلامية تابعة بصورة كاملة لحكم الأمويين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%88%D9%86) إلا في عهد عبد الملك بن مروان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_ %D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86) وبواسطة الحجاج بن يوسف الثقفي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%AC_%D8%A8%D9%86_ %D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82% D9%81%D9%8A) الذي استطاع القضاء على ثورة عبد الله بن الزبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1) في سنة 73 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/73_%D9%87%D9%80).

Nabil48
12-11-09, 09:45 PM
معركة شيكان/المعجزة الحربية السودانية

تمثل معركة شيكان يوم النصر الكبير على جيش الجنرال وليام هكس باشا.
وتكاد تكون معجزة حربية ومعنوية في تاريخ السودان، لقد أورد المحقق زلفو أن اللورد مورس قال معلقاً عنها في مجلس العموم البريطاني:
«لعل التاريخ لم يشهد منذ أن لاقي جيش فرعون نحبه في البحر الاحمر، كارثة مثل تلك التي حلت بجيش هكس في صحاري كردفان. حيث افنى عن آخره. وقضي عليه قضاء مبرماً».
واقعة شيكان معركة خالدة في تاريخ السودان.. سيروي التاريخ في كل حقبة اعجازها. ويقول الفاتح النور: «معركة شيكان معركة خاضها كل ابناء السودان من كل القبائل فكانت وحدة وطنية سودانية مجسمة، فأستطاعت شأن كل وحدة وطنية - ان تهزم التفوق في العدد والعتاد. وان تفل بالسيوف المدافع.
بدأت شيكان بعد سقوط مدينة الأبيض في ايدي الإمام المهدي عليه سلام الله. وفي 8 سبتمبر 1883م وجهت الحكومة البريطانية «الحكم الثنائي» هكس باشا بتجهيز تجريدة للقضاء على المهدي. ووصل هكس الى اراضي كردفان في اكتوبر، وكان الامام المهدي قد ارسل ثلاثة من قواده بقواتهم لاستطلاع تحركات جيش هكس. وتمكن قواد الإمام المهدي من زرع الرعب في قلوب جنود وضباط جيش هكس. وحرموهم من مصادر المياه.
لقد اختار الامام المهدي مكان وزمان المعركة. وكان ذلك يوم الاثنين الخامس من نوفمبر 1883م في شيكان، والتي اشتق اسمها من الوادي الشائك، الملئ بأشجار الشوك. وكان الإمام القائد المجاهد العابد يقضي يومه في تدريب قواته ويقضي ليله متهجداً.
وفي مكان الواقعة شهد للإمام بأنه كان يصلي ركعة الوتر بالقرآن كله، اي من العشاء الى الفجر واقفاً. وهي الحادثة التي يقول فيها الشريف نور الدائم عن الإمام المهدي:
كم صام وكم قام
وكم ختم القرآن
في ركعة الوتر
ويورد الفاتح ما قاله ونجت باشا وهو عدو عن معركة شيكان:
«كان كل شئ معداً من جانب الأنصار. وكان المهدي في الانتظار، وجاء جيش هكس الذي كان من الممكن رؤية مقدمته من بعيد... وجمع المهدي قواده الأمراء. وبعد صلاة أداها - صلاة الجهاد- اصدر اليهم تعليماته النهائية، ثم امتطى فرسه واستل سيفه وهتف ثلاث مرات الله اكبر.. الله اكبر.. الله اكبر.. النصر لنا.. ثم بدأ الهجوم الذي اسفر عن إبادة كاملة لجيش هكس ماعدا مائتين أو ثلاثمائة كانوا يختفون تحت جثث الموتى».
وكان إثر هذا الانتصار، ان اصيب الحكم الأجنبي في السودان بصدمة افقدته رشده، فبادر بإجلاء قواته عن فشودة والكوة والدويم ثم من دارفور وبحر الغزال وأم درمان. وبعد مضي عام واحد على موقعة شيكان سقطت العاصمة الخرطوم في يدي الإمام محمد احمد المهدي، واصبح بذلك- ولأول مرة- السودان مستقلاً.
منقول

Nabil48
14-11-09, 10:56 AM
خارطة معركة عين جالوت
عن موقع التاريخ

http://www.wata.cc/forums/imgcache/14910.imgcache.jpg (http://www.wata.cc/forums/imgcache/14910.imgcache.jpg)

Nabil48
14-11-09, 11:05 AM
مخطط غزوة الأحزاب

http://www.wata.cc/up/uploads/images/wata29c975f375.jpg (http://www.wata.cc/up/uploads/images/wata29c975f375.jpg)

Nabil48
14-11-09, 11:27 AM
مخططات لغزوة بدر الكبرى
منقول



http://www.rubat.com/phpbb/files/1___.gif


http://www.rubat.com/phpbb/files/2___.gif


http://www.rubat.com/phpbb/files/3___.gif


http://www.rubat.com/phpbb/files/4___.gif


http://www.rubat.com/phpbb/files/5___.gif


http://www.rubat.com/phpbb/files/6___.gif


http://www.rubat.com/phpbb/files/7___.gif


http://www.rubat.com/phpbb/files/8.gif

Nabil48
14-11-09, 11:34 AM
صورة جبل أحد
منقول عن موقع المعرفة

http://www.marefa.org/images/9/91/Uhud_1.jpg (http://www.marefa.org/images/9/91/Uhud_1.jpg)

Nabil48
14-11-09, 12:03 PM
صورة أخرى لموقع غزوة الأحزاب(معركة الخندق)
منقول
http://www.mo3alem.com/up/uploads/b5e38a8769.jpg

Nabil48
14-11-09, 12:14 PM
مخطط معركة أحد
منقول

http://www.mo3alem.com/up/uploads/23a57f9fa2.jpg

أبو مروان ..
13-12-09, 05:53 PM
مشكور أخوي

AbduLraHmN
18-12-09, 02:59 AM
مشكور أخوي

اهلابك

Nabil48
22-12-09, 12:34 PM
معركة لسان بورتوفيق الأولى

بقلم المساعد حسني سلامة

http://www.wata.cc/up/uploads/images/wata53d5de5543.gif (http://www.wata.cc/up/uploads/images/wata53d5de5543.gif)





خاص للمؤرخ - رسم كروكي لموقع الإغارة على موقع لسان بورتوفيق


تاريخ المعركة: أثناء فترة حرب الإستنزاف يوم 10/7/1969
القوة المنفذة: الكتيبة 43 صاعقة بقوة 5 فصائل = 140 مقاتل + جماعة قاذف لهب
نوع العملية: الإغارة على موقع حصين للعدو
مدة التنفيذ: ساعتان
ميدان المعركة: موقع حصين أقامه العدو على لسان بورتوفيق بالضفة الشرقية للقناة به دشم حصينة ودبابات ومدافع مجنزرة وأفراد مشاة واستطلاع ويقع عند نهاية الطرف الجنوبي للقناة في مواجهة موانئ السويس ومعامل البترول.

التمهيد: في شهر مايو من منفس العام أتم العدو عملية الإغارة على نقطة لقوات الحدود بمنطقة لسان الادبية، وقتل جميع من فيها وكان عددهم 6 من كبار السن، ودمر باعث ضوء مجهز لأضاءة سطح المياه لمدخل الميناء، وفي نفس الشهر قام بضرب تنكات البترول بمنطقة الزيات والمراكب.

الإعداد للعملية: كان لابد من الرد. واسكات هذا الموقع والذي اطلقت اليهود على أحد افراده انه "قناص الاقتصاد المصري".

الخطة: صدرت الأوامر بتنفيذ إغارة مؤثرة على هذا الموقع لتدميره بما لا يسمح بعودته للعمل مجددا.
التدريب: تم تدريب جميع فصائل الكتيبة على العملية على أرض مشابهة بدون مياه في حصن بجبل عتاقة على الرغم من أن ذلك يفوق المطلوب بكثير، وذلك لاختيار افضل العناصر للتنفيذ .. وبسبب عدم معرفة التوقيت الفعلي للعملية بما لا يتناقض مع التوقيتات الروتينية للاجازات الميدانية.
القرار والتنفيذ: صدرت الأوامر بتحديد ساعة الصفر ويوم التنفيذ للأغارة، وتم جمع القوة كالتالي:
- مجموعة قطع شمال
- 3 مجموعات هجوم بالمواجهة
- مجموعة قطع يمين على الطرف الجنوبي للسان

المرحلة الأولى من التنفيذ: تم فيها التحرك ليلا للأختباء في بدرومات عمارات الهيئة ومدرسة آمون بمدينة بورتوفيق. وعدم السماح بأي تحرك خارج هذه الأماكن إلا لعناصر قليلة جدا للضرورة والأستطلاع حتى لا يكتشف أحد وجود القوة ، وتمت عودة السيارات ليلا. مع التشديد على عدم الظهور في المدينة أو الحديث خلال نهار التواجد قبل العملية.

المرحلة الثانية للتنفيذ: تمت إعادة التلقين واستكمال التجهيزات من أجهزة أتصال حديثة كذلك إعاشة الأفراد، كذلك العبوات الثاقبة لتدمير أبواب الدشم والقنابل البراشوت لتدمير الدبابات وكلها كانت أسلحة حديثة تستخدم لأول مرة في المعركة مع طوربيد البنجالور والقنابل اليدوية وقاذفات اللهب وغيره.

المرحلة الثالثة من التنفيذ: تم التحرك عصر نفس اليوم إلى خنادق المواصلات الموازية للقناة والمعدة سلفا في قطاع كتيبة المشاة المكلفة بحماية المدينة. كذلك المعدات وقوارب العبور، كل ذلك أثناء تمهيد نيراني بالمدفعية ليس على الموقع وحده بل على طول الجبهة الجنوبية. وفي نفس موعده اليومي التكراري منذ أيام. لمنع عناصر أستطلاع العدو من أكتشاف المفاجأة ولاعطاء الفرصة لنفخ القوارب استعدادا للعبور.

بداية عملية الهجوم للأغارة: كانت ساعة الصفر لحظة رائعة. تم فتح أجهزة الأتصال اللاسلكي وحمل القوارب إلى شاطئ القناة وإنزالها المياه. بالمعدات والأفراد كلٌ في الأتجاه المحدد له. وحسب التدريبات السابقة.
كل ذلك خلال الخمس دقائق الأخيرة من ضربات المدفعية، وعندما توقف التمهيد المدفعي كانت قوة الأغارة أجتازت منتصف المسافة في القناة .. وعند الوصول لشاطئ لسان بورتوفيق بالضفة الشرقية تم تركيب طوربيد البنجالور أمام كل مجموعة لفتح ثغرة في الأسلاك الشائكة والألغام والموانع على الساتر الترابي العالي على طول اللسان. وقد تم ذلك بنجاح وقفزت كل مجموعة من قواربها إلى الثغرة التي أمامها ولم يبق سوى مقاتل واحد بكل قارب لحراسته وتثبيته حتى لا يجرفه التيار بعيدا عن اللسان أو الشاطئ وأعلى الساتر الترابي أنطلقت نيران وقنابل قوة الاغارة من قنابل براشوت إلى RBG على كل الآليات المتطورة .. وأقتحمت كل مجموعة في قطاعها المحدد وقامت بتدمير ما به من تحصينات أو دشم أو آليات أو مخازن تشوين أو ذخيرة وكان بمواجهة مجموعة القطع اليمين.

ثلاث علامات بارزة:
أولها المدفع 155 المجهز على جنزير والذي كان يتولى ضرب البواخر الداخلة لميناء الأدبية أو الزيتيات، كذلك ضرب ثكنات البترول في معمل السويس والذي لقب بقناص الاقتصاد المصري.
ثانيها دشمة حصينة متوسطة الحجم بجوارها منطقة تشوين ذخائر للمدفع.
ثالثها العلم الإسرائيلي الخاص بالموقع والذي كان يداعبه الهواء تبكي جنودنا في الضفة الغربية من الغيظ حين تراه وصهريج المياه الخاص بالموقع، وبعون الله وبشجاعة هذه المجموعة تم تدمير كافة الموجودات والجنود والمدافع والذخائر وتم انزال العلم الاسرائيلي وجلبه الى الضفة الشرقية بل تم زرع علم مصر عاليا خفاقا أعلى صهريج المياه وظل يرفرف ثلاثة أيام متوالية وتم تصويره في اليوم التالي بواسطة أحد الطائرات المصرية ونُشر بكل الصحف المصرية تحت عنوان (علم مصر يرفرف على الضفة الشرقية للقناة .. بشارة النصر الذي أتى) ولم تستطع اليهود التخلص من العلم المصري طوال ثلاثة أيام تالية إلا بنسف الصهريج من الأسفل.

كما تمت زراعة علم آخر على زاوية السلك الشائك أعلى الساتر الترابي وبواسطة قواذف اللهب تم احراق كافة التجهيزات والتشوينات بالموقع ولم يستطع العدو تقديم أي دعم سواء أرضي أو جوي للموقع بسبب هول المفاجأة وسرعة الأداء.

وقد استشهد في هذه العملية عدد 4 مقاتلين تم جلب جثثهم مع القوة أحدهم المصري المسيحي/ سامي ذكي مسعد مقاتل مجموعة القطع اليمين (من قرية طنان بشبين القناطر)، وعبد الحليم رياض محمد، وعبد الحميد.....، وأحمد.....

وكان اهم تتويج لعمل مجموعة القطع اليمين كلمة مخطط العميد المقدم/ صلاح أحمد فضل رئيس عمليات المجموعة أنه قال لي: "لم أرى في الضفة الشرقية غير مجموعتك". وداس العلم الإسرائيلي بقدمه وبصق عليه ( العلم الذي جلبته معي) .
عند انتهاء التوقيت المحدد للعملية بدأت القوات في العودة إلى القوارب حاملة معها أسير في أحد المجموعات اسره الملازم/ معتز الشرقاوي (http://www.almoarekh.com/index.php?option=com_content&task=view&id=185&Itemid=1) فضلا عن وثائق وغيره إلى جانب جثث شهدائنا.

وما أن انطلقت القوارب عائدة حتى بدأت المدفعية المصرية الضرب من جديد على الموقع والجبهة في تزامن دقيق حتى تؤمن عبورا آمنا لقوة الاغارة التي عادت الى التجمع مرة ثانية من نفس أماكنها في البدرومات كما بدأت للتقييم وحصر الشهداء والمصابين ونتائج العملية.

وخلال نفس الليلة تم سحب القوة من مدينة بورتوفيق إلى أماكن تمركزها الأصلي بمنطقة حوض الأدبية.

و برغم محاولات محاولات الطيران الليلي الإسرائيلي لاصطياد القوة لكنه فشل ووصل الجميع سالمين ولم تفلح مشاعله التي القاها او قنابله ان تنال من احدهم لكن الله سلم الجميع لكي تأمن منطقة الزيات حتى النهاية كذلك المراكب القادمة من الخليج والمواني والبقية الباقية من المدنيين بمدينة السويس وبورتوفيق.

بعد هذه الإغارة الصادمة بكت جولدا مائير وقالت في تعبير تناولته وكالات الأنباء في جينها: لقد قطع المصريين لساني (تقصد بذلك لسان بورتوفيق) رغم أنه بالضفة الشرقية للقناة.


أسماء وأوضاع:
المقدم/ صالح فضل رئيس عمليات المجموعة والمخطط لها
النقيب/ أحمد شوقي المفتي رئيس عمليات الكتيبة
النقيب/ سيد كمال إمبابي قائد السرية
ملازم أول/ معتز محمد سعيد الشرقاوي (http://www.almoarekh.com/index.php?option=com_content&task=view&id=185&Itemid=1) قائد مجموعة اقتحام 1
ملازم أول/ حمدي السعيد الشوربجي قائد مجموعة قطع شمال
ملازم أول/ رؤوف ابراهيم أبوسعدة قائد مجموعة اقتحام 2 (اصيب )
ملازم أول/ حامد ابراهيم جلفون قائد مجموعة اقتحام 3 (اصيب )
رقيب أول/ حسني السيد سلامه قائد مجموعة قطع يمين (تمت ترقيته استثنائيا وحصل على نوط الشجاعة )
رقيب / ابراهيم الدسوقي محمد موسى
رقيب/ سامي محمد حسنين بلاه
رقيب/ طلعت محمد خليل

فضلا عن كثير من الجنود منهم الشهداء ومنهم المصابين.

================================================== ===========
كاتب المقال المساعد حسني سلامة أحد أبطال قوات الصاعقة المصرية وبخاصةمعركة رأس العش (http://www.almoarekh.com/index.php?option=com_content&task=view&id=188&Itemid=26)

عن موقع المؤرخ

Nabil48
22-12-09, 03:19 PM
اللواء معتز الشرقاوي يروي قصة الإغارة على لسان بور توفيق

هو اللواء أركان حرب/ معتز محمد سعيد السيد الشرقاوي
بعض أعماله:
- الإشتراك في حرب عام 1967
- الإشتراك في معركة رأس العش عام 1967
- الإشتراك في حرب الإستنزاف والعبور إلى الضفة الشرقية 9 مرات
- الإشتراك في الإغارة على موقع لسان بورتوفيق الحصين عام 1969 حيث حصل على أول أسير إسرائيلي لمصر
- قام بقتل الجنرال الإسرائيلي/ جافتش قائد جبهة سيناء في كمين نصب له بسيناء عام 1969
- الإشتراك في حرب أكتوبر 1973
- قام خلال حرب أكتوبر بالإغارة للمرة الثانية على موقع لسان بورتوفيق وحصل على 127 أسير إسرائيلي لمصر
- اشترك في حصار الجيش الثالث
- حصل على 9 أنواط شجاعة من الطبقة الأولى ونوطي واجب من الطبقة الأولى

-------------------------------------------------------------------------------------------------
نعرف انك شاركت في معركة رأس العش فهل لك ان تقص علينا هذه المعركة؟
وقعت معركة رأس العش بعد أيام من نكسة يونيو وتحديدا في أول يوليو عام 1967، وهي معركة قلبت الموازين العسكرية إذ تعرضت فيها القوات الإسرائيلية لضربة عنيفة وقت أن كانت في أوج عظمتها بعد النكسة.. في هذه المعركة هجم طابور مكون من 8 دبابات و12 عربة مدرعة على بورفؤاد بهدف احتلالها وهو شئ بحسب الموازين العسكرية سهل وبسيط أو Piece of cake كما يقولون.

8 دبابات تعد قوة عظمى جدا لا يستهان بها، فضلا عن 12 عربة مدرعة مليئة بالجنود، كل ذلك في مقابل فصيلة صاعقة مصرية مكونة من 12 فرد مسلحون بأسلحة خفيفة، وفصيلة الصاعقة ليس من مهامها اصلا الدفاع .. فماذا كانت نتيجة هذه المعركة المعروفة سلفا؟
كانت النتيجة اجهاز فصيلة الصاعقة المصرية على القوات الإسرائيلية بأكملها!

ماذا عن عملية لسان بورتوفيق؟
بعدما بدأت حرب الاستنزاف واشتباكات المدفعية والعبور لتنفيذ مهام وعمل كمائن لامدادات الذخيرة او الاغارة على المدفعية المضادة، في هذا التوقيت عرفنا ان الموضوع سهل وتعودنا على العبور للضفة المحتلة واكتشفنا ان الجندي الاسرائيلي يكون مقاتلا طالما كان خلف ساتر ومدعوم بالسلاح والتكنولوجيا المتفوقة اما اذا وصلت الى عنده فقد انتهى تماما.

ولسان بورتوفيق هو مخرج القناة الجنوبي وهو قطعة من الارض ممتدة داخل الماء بين القناة وبحيرة المسحور ، طولها 2 كيلو متر تقريبا.

في عام 69 كان الجزء الجنوبي من اللسان بطول حوالي 600 متر محتل من قبل القوات الإسرائيلية، وقاموا بتجهيزه بالملاجئ الخاصة (كان ذلك قبل بناء خط برليف) فكانت الملاجئ مكونة من عربات السكك الحديدية ويتم الحفر لها ثم دفنها ومن فوقها يتم حمايتها بقضبان السكك الحديدية بالطول والعرض ثم بشكائر الرمال، ولهذا الملجئ المحصن باب خشبي سميك فضلا عن فتحات صغيرة في الشكائر يتمكن من الجنود من خلالها من الضرب.

ومن قوة وتحصين هذة الملاجئ كانت المدفعية لا تؤثر فيها، فأصبح موقع لسان بورتوفيق عصيا على الاختراق، وهو ما دفعهم لاستغلاله في القيام بضربات ضد الزيتية (شركات البترول في السويس) وسببت هذه الضربات احتراق خزانات البترول الواحدة بعد الاخرى.

وكان هذا هو رد الاسرائيليين الدائم على اي عملية نقوم بها ضدهم، ومات المئات من افراد الاطفاء اثناء محاولة اطفاء والسيطرة على هذه الحرائق .. ماتوا حرقا وليس بسبب الضرب.

من هنا بدأ التفكير وتقرير القيام بإغارة على هذا الموقع، والإغارة تعني الهجوم على الموقع المعادي فتقتل من تقتل وتأسر من تأسر.

وتبعا لعمليات الاستطلاع اكتشفنا ان الموقع محاط بكميات مرعبة من السلك الشائك والمواسير والقضبان فضلا عن انه محمي بـ 4 دبابات.

بعد الاستطلاع بدأ التفكير في كيفية القيام بالإغارة، وكان الطبيعي أن تكون الإغارة ليلا لكن بعد الدراسة تبين اننا لو قمنا بالإغارة ليلا فستفشل العملية فشلا ذريعا نتيجة لأننا لن تتمكن من الرؤية والتحرك في ظل كمية المعوقات الهائلة المحاط بها الموقع، فمثلا التعثر في السلك الشائك شئ مرعب، إذا تعثرت فيه لن تتمكن ابدا من الخروج حيا وستموت ميتة رهيبة، كما ان العدو كان يضع كل يوم كميات من الألغام في مواجهتنا بحيث تحول الجزء المواجه لنا لحقل الغام.

فكان لابد اذا ان تتم الإغارة نهارا لنتمكن من الرؤية وسنستفيد حينها من عنصر المفاجأة لأن العدو لن يتوقع ان نهاجم – اذا فكرنا اصلا في الهجوم - نهارا.

لذا قمنا بتصميم موقع مماثل لموقع لسان بورتوفيق تماما وبدلا من اختيار مجموعة بعينها للتنفيذ تم وضع ثلاث كتائب في منافسة بحيث تقوم كل كتيبة بتنفيذ الهجوم من وجهة نظرها على الموقع الشبيه لتحقيق النتائج المرجوة على ان تختار القيادة كتيبة واحدة منها ثم تختار افضل سرية فيها لتنفيذ المهمة.. بمعنى تصفية التصفية لاختيار افضل العناصر.

كنا كتيبتي صاعقة (ك33) و(ك43) وكنت عضوا فيها، وكتيبة مظلات (ك90)
فأما كتيبة المظلات فلم تكن متمرسة على الاعمال الخاصة باعتبارها في الأصل قوات مشاة تُبرّ جوا وتعمل بأسلحة ثقيلة، وكانت اساليبهم نمطية في الهجوم والتغطية وبالتالي استبعدوا بعد أول تجربة .. كان الأمر بالنسبة لهم أشبه بملاكم ضخم جدا يحاول العراك مع شخص صغير جدا.

فاصبحت المنافسة بين كتيبتي الصاعقة، ومنافسات الصاعقة تعمل تحت شعار "لا يفل الحديد الا الحديد" .. بمعنى "دبح" بلا مبالغة .. انت تقاتل زميلك لتحوز شرف القيام بالمهمة.

في النهاية تم اختيار سرية (س2) لتنفيذ المهمة، وكنت أنا عضوا في كتيبة (ك43) سرية (س1) فتم اختيار فصيلتي للمشاركة في العملية داخل (س2) بدلا من فصيلة فتحي عبدالله التي قامت بالمقاومة في راس العش بعد ان غادر للأجازة، فتم استبدال فصيلته بفصيلتي
ففصيلة من (س1) وفصيلتين من (س2) وفصيلة من (س3) = (140 فرد)
فكانت توليفة اشبه بدستة أشرار .. مصيبة!
كنا وقتها ملازمين اول، وكان قائد الكتيبة برتبة رائد وقائد المجموعة برتبة مقدم.

وذهبنا للتدريب في احد المناطق النائية في حلوان ، واستدعوا القيادة للاطلاع على تدريباتنا، ومن فرط الحماسة والقوة في التدريبات والاتقان في الأداء اصيب القادة بالذهول حتى انهم احتموا بالعربات لأننا كنا نتدرب بالذخيرة الحية، وكل فرد يحفظ دوره جيدا والطلقات تذهب في اماكنها تماما، فلم يتخيل القادة ان هناك مقاتلين بهذا الشكل.

وتبعا لحقيقة ان العرق في السلم يوفر الدم في الحرب فقد كنا نتدرب لمدة شهرين بواقع خمس او ست تجارب يوميا حتى وصلنا لمرحلة من الملل فكنا مثلا نبدأ التدريب وننهيه لكي نعود لإنهاء دور شطرنج!
ثم ذهبنا للمعاينة على الطبيعة من عمارات بورتوفيق ورأينا مواضع الدبابات في الموقع الحقيقي.
وبدأ التخطيط للتنفيذ بالفعل وكنا نحتاج لتأمين العناصر التالية:
- الهجوم في وضح النهار.
- الهجوم من اقصر طريق وهو المواجهة فاللص عادة يهجم من النافذة، فإذا اردنا المفاجأة فسنهجم من الباب الرئيسي.
- عبور حقل الألغام
- عدد المشاركين في الهجوم لن يقل عن 140 فرد فكيف سيتم عبورهم دون لفت الانظار؟

وبدأنا في ابتكار حلول فقلنا انه حلا لمشكلة الألغام سنلجأ لاستخدام تكنيك يُعرف بتوربيد بنجالور كان يستخدم في الحرب العالمية وهو عبارة عن ماسورة محشوة بمفرقعات TNT تقوم بدفعها داخل حقل الألغام ثم تفجرها فينشأ لك خط آمن تعبر من خلاله وسط الحقل.

كما حملنا معنا ايضا قاذفات لهب لنجربها للمرة الأولى.

وبقيت المشكلة الكبيرة كيف سنعبر في وضح النهار ومن اعرض منطقة في القناة (حوالي 400 متر) حيث سرعة التيار الجانبي قوية جدا بمعنى انك لو استخدمت التجديف اليدوي قد تصل بعيدا عن الموقع بنحو 4 كيلومتر!

فقلنا اذن نستخدم المواتير في القوارب، لكننا 140 فرد بمعنى 14 قارب بـ 14 موتور فكيف سنقترب بهذا الصوت المدوي؟

فتم تحديد وقت الاقتحام الساعة الخامسة عصرا يوم 10 يوليو عام 1969 بمعنى ان المغرب يؤذن الساعة الثامنة مساء تقريبا واخر ضوء بعد المغرب بساعة بمعنى اننا سنعمل 4 ساعات خلال النهار.

في نفس الوقت انت موضع مراقبة من الامام والخلف.. من الامام من الاسرائيليين ومن الخلف من نقطة مراقبة الأمم المتحدة التي كانت تبلغ الاسرائيليين بكل تحركاتنا أولا بأول.

فمن ناحية الامم المتحدة تم التحايل على فرد المراقبة وقمنا بتحييده، اما الاسرائيليين فكان لديهم ايضا نقاط مراقبة متقدمة ستكتشف اي تحرك من جانبنا لذا كان لابد من خطة تموية اضافية تم تنفيذها كالتالي:

بدأت مدفعية الجيش الثالث المصري في الضرب على الموقع قبل تنفيذ العملية بأسبوع يوميا في تمام الساعة 4 عصرا وحتى الساعة الخامسة بالضبط ثم تتوقف تماما، فاثناء الضرب ينزل الاسرائيليين للملاجئ ثم يعودوا بعد انتهاء الضرب حتى اعتادوا الأمر فكانوا في اليوم الرابع ينزلوا للملاجئ في تمام الرابعة ، ثم اليوم الخامس، والسادس، وفي اليوم السابع بدأ الضرب ونزلنا نحن القناة للتنفيذ.

وهذا اعطانا ميزتين الاولى اننا لم نُكتشف مبكرا ، ثانيا ان ضرب المدفعية الهادر طغى بالتأكيد على اصوات المواتير حتى وصلنا للشاطئ المقابل بحيث اصبحنا في نقطة ميتة بالنسبة للإسرائيليين.

وكنا قبل ذلك قد نفذنا خطة تمويه عسيرة ومرهقة اثناء تحركنا إلى بورتوفيق ليلا بدون ان نكتشف ومعنا 50 فرد اضافي لخدمتنا.

وحان وقت النفيذ فقمنا بنفخ القوارب بشكل يدوي (كل هذا اثناء ضرب المدفعية المصرية)، ووصلنا بالفعل ووضعنا للشاطئ المقابل ووضعنا توربيد بنجالور وفجرنا 7 ثغرات لكل قاربين خلال ما كنا نظنه حقل الغام لكننا اكتشفنا ان كل هذا خداع وان الالغام الحقيقية في الجهة الاخرى للقادمين من عمق سيناء بحيث اننا اذا هجمنا فسنتحاشى بالطبع ما نظن انه حقل الغام وسنحاول الالتفاف من الجهة الاخرى وهنا يأتي دور الألغام الحقيقية.

كان من المفترض حسب الاستطلاع ان الموقع يضم أربع دبابات فقط لكننا اكتشفنا وقت الهجوم ان هناك دبابة خامسة، والدبابة الواحدة قد تقلب موازين اي معركة وليست كما تظهر في الأفلام ..

شخصيا.. تسلقت الساتر الترابي ففوجئت بماسورة الدبابة التي كان من المفترض انها الرابعة والاخيرة امام وجهي فخطفت الـ Rpj من احد الزملاء ودمرتها ثم هبطنا الساتر من الجهة الاخرى لننفذ الاقتحام لكنني فوجئت بدبابة خامسة لم تكن في الحسبان عبرت امامي فجلست على الأرض فصوبت فوهة مدفعها وضربت على فصيلة ناحية الساتر فسببت دوي هائل وتطايرت الرمال الملتهبة في وجه الجميع وسببت حروقا مؤلمة لكن أحدا لم يتحرك من مكانه وبعد ان ضربت انطلقت ناحيتها قذائف الـ Rpj فدمرتها تماما وخرج منها احد الجنود فقُتل على الفور ثم خرج اخر فعدوت نحوه وحملته حملا على كتفي برغم ضخامة جسده وتسلقت به الساتر الترابي ثم هبطت به من الناحية الاخرى والقيته في القارب لعامل الموتور وعدت مرة اخرى للموقع..

كانت الخطوة التالية هي نسف الملجئ الحصين بمن فيه فبدأنا في تجهيز شكائر المتفجرات ووضعناها على باب الملجئ والجنود الإسرائيليين بالداخل بالطيع ثم وضعنا عليها شكائر من الرمل فيما يسمى بالعبوة المدفونة وهو تكنيك يضاعف من قوة التدمير 10 مرات ، ثم فجرنا .. تدمير هائل شوه الملجئ لدرجة اننا لم نتمكن من الدخول من فرط الحرارة والغاز فالقينا عدة قنابل يدوية لتأكيد مقتل الجميع..

قائد سريتنا كان يدعى السيد اسماعيل امبابي وكان اصلا من حي المدبح فاختار كلمة سر لطيفة للانسحاب بعد تنفيذ العملية هي "ستك تخاف م الجوافة!" فلما سمعناها من خلال اللاسلكي لم نستوعب على الفور انها كلمة سر الانسحاب، ثم بدأنا الانسحاب بالفعل من خلال القوارب ومعنا الأسير حتى الضفة الاخرى ثم استقللنا العربات في طريق الخروج من بورتوفيق في الوقت الذي بدأ فيه الطيران الإسرائيلي في الهجوم وكان هذا اليوم هو بداية دخول الطيران الإسرائيلي الخدمة في الإغارة على الجبهة بعد ان قمنا بهذا العمل المفاجئ.

وكان علينا ان ننسحب ليلا من بورتوفيق بصحبة كتيبة هاوزارت تضم حوالي 18 وحدة، والهاوزر هو مدفع كبير 152 ملي (وهو مدفع قوي جدا) يتم تركيبه على دبابة طراز جوزيف ستالين التي تعد اثقل دبابة في العالم (حوالي 80 طن).

وبالتالي كان انسحابنا بطيئا جدا، في الوقت الذي كان علينا ان نخوض الطريق الصعب بين بورتوفيق والسويس وطوله حوالي 4 كيلو وهو طريق تحوطه الماء من الجانبين، وبالفعل بدأنا التحرك على هذا الطريق الساعة 12 او الواحدة بعد منتصف الليل في الظلام الدامس بدون اي ضوء، وحينما وصلنا لمنتصف الطريق فوجئنا بدخول الطيران الإسرائيلي وقذفه للمشاعل ليتحول الليل إلى نهار ساطع!

كنا في شهر يوليو كما ذكرت .. حر رهيب .. لا فرصة 1 في المليون لسقوط أمطار .. لكننا فوجئنا بسحابة سوداء معتمة لحد غريب اتت من حيث لا ندري على ارتفاع منخفض جدا لتظلل الدبابات كلها!

الطائرات اصابها السعار فبرغم المشاعل لا يستطبعون الرؤية فالقوا قنابلهم كيفما اتفق لكنها نزلت جميعا في الماء المحيط بالطريق في الوقت الذي كانت فيه الدبابات قد اكملت الكيلومترات الأربعة بسيرها البطئ في ظل السحابة الغامضة حتى انهينا الطريق فانقشعت السحابة تماما!

لا حرائق ولا اشتباكات قريبة .. فمن اين اتت هذه السحابة .. بهذا لاعتام .. بهذه الكثافة .. بهذا الارتفاع المنخفض.. هذا هو الاعجاز الالهي.

عن موقع المؤرخ

Nabil48
22-12-09, 09:30 PM
خرائطة متحركة لغزوة بدر الكبرى
http://www.islamstory.com/flash.php?id=5811 (http://www.islamstory.com/flash.php?id=5811)

http://www.islamstory.com/flash.php?id=5812

http://www.islamstory.com/flash.php?id=5813 (http://www.islamstory.com/flash.php?id=5813)


http://www.islamstory.com/flash.php?id=5814 (http://www.islamstory.com/flash.php?id=5814)

عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
22-12-09, 09:51 PM
خريطة متحركة لسرايا وغزوات المسلمين بعد تشريع الإذن بالقتال (قبل غزوة بدر الكبرى)

http://www.islamstory.com/flash.php?id=5809 (http://www.islamstory.com/flash.php?id=5809)

عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
22-12-09, 10:02 PM
خرائط متحركة لمعركة أحد

http://www.islamstory.com/flash.php?id=5791 (http://www.islamstory.com/flash.php?id=5791)

http://www.islamstory.com/flash.php?id=5792 (http://www.islamstory.com/flash.php?id=5792)

http://www.islamstory.com/flash.php?id=5793 (http://www.islamstory.com/flash.php?id=5793)


عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
22-12-09, 10:17 PM
خريطة متحركة لغزوة حمراء الأسد

http://www.islamstory.com/flash.php?id=5794 (http://www.islamstory.com/flash.php?id=5794)

عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
28-12-09, 10:56 AM
خارطة للأندلس في عصر الطوائف

http://www.wata.cc/up/uploads/images/wataf34a397af6.jpg (http://www.wata.cc/up/uploads/images/wataf34a397af6.jpg)

AbduLraHmN
30-12-09, 12:53 AM
غزوة شنت ياقب
غزوة المنصور لمدينة شنت ياقب قاصية غليسية وأعظم مشاهد النصارى الكائنة ببلاد الأندلس وما يتصل بها من الأرض الكبيرة وكانت كنيستها عندهم بمنزلة الكعبة عندنا وللكعبة المثل الأعلى فيها يحلفون وإليها يحجون من أقصى بلاد رومة وما وراءها ويزعمون أن القبر المزور فيها قبر ياقب الجواري أحد الاثنى عشر وكان أخصهم بعيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وهم يسمونه أخاه للزومه إياه وياقب بلسانهم يعقوب وكان أسقفا ببيت المقدس فجعل يستقري الأرضين داعيا لمن فيها حتى انتهى إلى هذه القاصية ثم عاد إلى أرض الشام فمات بها وله مائة وعشرون سنة شمسية فاحتمل أصحابه رمته فدفنوها بهذه الكنيسة التي كانت أقصى أثره ولم يطمع أحد من ملوك الإسلام في قصدها ولا الوصول إليها لصعوبة مدخلها وخشونة مكانها وبعد شقتها فخرج المنصور إليها من قرطبة غازيا بالصائفة يوم السبت لست بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وهي غزوته الثامنة والأربعون ودخل على مدينة قورية فلما وصل إلى مدينة غليسية وافاه عدد عظيم من الفوامس المتمسكين بالطاعة في رحالهم وعلى أتم احتفالهم فصاروا في عسكر المسلمين وركبوا في المغاورة سبيلهم وكان المنصور تقدم في الأندلس وجهزه برجاله البحريين وصنوف المترجلين وحمل الأقوات والأطعمة والعدد والأسلحة استظهارا على نفوذ العزيمة إلى أن خرج بموضع برتقال على نهر دويره فدخل في النهر إلى المكان الذي عمل المنصور على العبور منه فعقد هنالك من هذا الأسطول جسرا بقرب الحصن الذي هنالك ووجه المنصور ما كان فيه من الميرة إلى الجند فتوسعوا في التزود منه إلى أرض العدو ثم نهض منه يريد شنت ياقب فقطع أرضين متباعدة الأقطار وقطع بالعبور عدة أنهار كبار وخلجان يمدها البحر الأخضر ثم أفضى العسكر بعد ذلك إلى بسائط جليلة من بلاد فرطارش وما يتصل بها ثم أفضى إلى جبل شامخ شديد الوعر لا مسلك فيه ولا طرق ولم يهتد الأدلاء إلىسواه فقدم المنصور الفعلة الجديدة لتوسعة شعابه وتسهيل مسالكه فقطعه العسكر وعبروا بعد وادي منيه وانبسط المسلمون بعد ذلك في بسائط عريضة وأرضين أريضة وانتهت مغيرتهم إلى دير قسطان وبسيط بلنبو على البحر المحيط وفتحوا حصن شنت بلاية وغنموه وعبروا سباحة إلى جزيرة من البحر المحيط لجأ إليها خلق عظيم من أهل تلك النواحي فسبوا من بها ممن لجأ إليها وانتهى العسكر إلى جبل مراسية المتصل من أكثر جهاته بالبحر المحيط فتخللوا أقطاره واستخرجوا من كان فيه وحازوا غنائمه ثم أجاز المسلمون بعد هذا خليجا في معبرين أرشد الأدلاء إليهما ثم نهر أيلة ثم أفضوا إلى بسائط واسعة العمارة كثيرة الفائدة ثم انتهوا إلى موضع من أقاصي بلادهم ومن بلاد القبط والنوبة وغيرهما فغادروا المسلمون قاعا وكان النزول بعده على مدينة شنت ياقب البائسة وذلك يوم الأربعاء لليلتين خلتا من شعبان فوجدها المسلمون خالية من أهلها فحاز المسملون غنائمها وهدموا مصانعها وأسوارها وكنيستها وعفوا آثارها ووكل المنصور بقبر ياقب من يحفظه ويدفع الأذى عنه وكانت مصانعها بديعة محكمة فغودرت هشيما كأن لم تغن بالأمس وانتسفت بعوثه بعد ذلك سائر البسائط وانتهت الجيوش إلى جزيرة شنت مانكش منقطع هذا الصفع على البحر المحيط وهي غاية لم يبلغها قبلهم مسلم ولا وطئها لغير أهلها قدم فلم يكن بعدها للخيل مجال ولا وراءها انتقال وانكفأ المنصور عن باب شنت ياقب وقد بلغ غاية لم يبلغها مسلم قبله فجعل في طريقه القصد على عمل برمند بن أردون ليسقريه عائثا ومفسدا حتى وقع في عمل الفوامس المعاهدين الذين في عسكره فأمر بالكف عنها ومر مجتازا حتى خرج إلى حصن بليقية من افتتاحه فأجاز هنالك القوامس بجملتهم على أقدارهم وكساهم وكسا رجالهم وصرفهم إلى بلادهم وكتب بالفتح من جليقية وكان بلغ ما كساه في غزواته هذه لملوك الروم ولمن حسن غناؤه من المسلمين ألفين ومائتين وخمسا وثمانين شقة من عنبرتين وأحد عشر سقلاطونا وخمس عشرة مريشا وسبعة أنماط ديباج وثوبي ديباج رومي وفروي فنك ووافى جميع العسكر قرطبة غانما وعظمت النعمة والمنة على المسلمين ولم يجد المنصور بشنت ياقب إلا شيخا من الرهبان جالسا على القبر فسأله عن مقامه فقال أونس يعقوب فأمر بالكف عنه قال وحدّث شعلة قال: قلت للمنصور ليلة طال سهره فيها قد أفرط مولانا في السهر وبدنه يحتاج إلى أكثر من هذا النوم وهو أعلم بما يتركه عدم النوم من علة العصب فقال يا شعلة الملك لا ينام إذا نامت الرعية ولو استوفيت نومي لما كان في دور هذا البلد العظيم عين نائمة .

AbduLraHmN
08-01-10, 03:42 PM
فتح سمرقند


في سنة 93هـ وبعد أن فتح قتيبة بن مسلم الباهلي بخارى وما حولها، قال المجشر بن مزاحم السلمي لقتيبة : إن لي حاجة فأخلني ، فأخلاه ، فقال : إن أردت الصغد يوماً من الدهر فالآن ، فإنهم آمنون من أن تأتيهم من عامك هذا وإنما بينك وبينهم عشرة أيام ، قال: أشار بهذا عليك أحد ؟ قال : لا ، قال : فأعلمته أحداً ؟ قال :لا ، قال : والله لئن تكلم به أحد لأضربن عنقك .
فأقام يومه ذلك ، فلما أصبح من الغد دعا أخاه عبد الرحمن بن مسلم الباهلي فقال : سر في الفرسان والرماة ، وقدم الأثقال إلى مرو . فوجهت الأثقال إلى مرو يومه كله ، فلما أمسى كتب إليه : إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو ، وسر في الفرسان والرماة نحو الصغد ، واكتم الأخبار ، فإني بالأثر .
عبر عبد الرحمن ومن معه النهر ، وسار إلى سمرقند ، وعبر قتيبة بالأثر ، وعبر ومن معه نهر جيحون ، وحوصرت سمرقند .
استنجد ( غورك ) ملك الصغد بعد خوفه من طول الحصار بملك الشاش وبملك فرغانة ، وكتب إليهما : إن العرب إن ظفروا بنا عادوا عليكم بمثل ما أتونا به فانظروا لأنفسكم . فأجمع ملك الشاش وفرغانة على نجدة الصغد ، وأرسلا أن شاغلوا قتيبة ومن معه كي نفاجئهم على حين غرة .
انتخب أهل الشاش وفرغانة كل شديد السطوة من أبناء الملوك والأمراء والأشداء الأبطال وأمروهم أن يسيروا إلى قتيبة ليفاجئوه ، ولكن استطلاع قتيبة يقظ فجاءته الأخبار ، فانتخب ستمائة من أهل النجدة وجعل عليهم أخاه صالح بن مسلم أميراً ، ووضع على العدو عيوناً حتى إذا قربوا منه قدر ما يصلون إلى عسكره من الليل أدخل الذين انتخبهم فكلمهم وحضهم ، فخرجوا من العسكر عند المغرب ، فساروا ، فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم الذين وصفوا لهم ، ففرق صالح خيله، وأكمن كميناً عن يمينه ، وكميناً عن يساره ، وأقام هو وبعض فرسانه على قارعة الطريق ، حتى إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه ، جاء العدو باجتماع وإسراع وصمت ، وصالح واقف في خيله ، فلما رأوه شدوا عليه ، حتى إذا اختلفت الرماح ، شد الكمينان عن يمين وعن شمال ، فلم نسمع إلا الاعتزاء ، فلم نر قوماً كانوا أشد منهم .
لم يفلت من هذه النجدات إلا النفر اليسير ، وغنم المسلمون أسلحتهم ، وقال بعض الأسرى : تعلمون أنكم لم تقتلوا في مقامكم هذا إلا ابن ملك ، أو بطل من الأبطال المعدودين بمئة فارس ، أو بألف فارس .
وقال فارس مسلم من الجند الذين كانوا في كمين صالح : إنا لنختلف عليهم بالطعن والضرب إذ تبينت تحت الليل قتيبة ، وقد ضربت ضربة أعجبتني وأنا أنظر إلى قتيبة ، فقلت : كيف ترى بأبي أنت وأمي ! قال: اسكت دق الله فاك ! قال: فقتلناهم فلم يفلت منهم إلا الشريد ، وأقمنا نحوي الأسلاب ونحتز الرؤوس حتى أصبحنا ، ثم أقبلنا إلى العسكر ، فلم أر جماعة قط جاؤوا بمثل ما جئنا به ، ما منا رجل إلا معلق رأساً معروفاً باسمه ، وأسير في وثاقه.
لقد منع قتيبة بهذا الكمين وصول النجدات إلى ميدان المعركة ، مع إشغال النجدات قبل وصولها بكمين ليلي ، ريثما يتسنى له سحب قطعاته من حوالي أسوار سمرقند ، والقيام بحركة خاطفة ليلية للقضاء على أرتال النجدات في معركة ليلية ، في الوقت الذي يكون الكمين قد أوقف تقدمها.
نصب قتيبة المجانيق حول سمرقند ، ورمت بتركيز دقيق على سور المدينة ، فثلمت فيها ثملة ، فرممها المدافعون عنها بسرعة كبيرة ، وجاء رجل قام على الثلمة ، فشتم قتيبة ( بعربية فصيحة ) ، وكان مع قتيبة قوم رماة ، يُسمون ( رماة الحدق) لدقة تصويبهم ، فقال لهم قتيبة : اختاروا منكم رجلين ، فاختاروا ، فقال : أيكما يرمي هذا الرجل ، فإن أصابه فله عشرة آلاف ، وإن أخطأه قطعت يده ، فتلكأ أحدهما وتقدم الآخر ، فرماه فلم يخطئ عينه ، فأمر له بعشرة آلاف.
قال خالد مولى مسلم بن عمرو : كنت في رماة قتيبة ، فلما افتتحنا المدينة صعدت السُّور ، فأتيت مقام ذلك الرجل الذي كان فيه ، فوجدته ميتاً على الحائط ، ما أخطأت النشابة عينه حتى خرجت من قفاه.
قال غوزك( ملك الصُّغد) لقتيبة: إنما تقاتلني بإخواني وأهل بيتي ، فاخرج إليّ في العرب ، فغضب قتيبة عند ذلك ، وميز العرب من العجم ، وأمر العجم باعتزالهم ، وقدم الشجعان من العرب ، وأعطاهم جيد السلاح ، وزحف بالأبطال على المدينة ، ورماها بالمجانيق ، فثلم فيها ثلمة ، وقال قتيبة: ( ألحوا عليها حتى تعبروا الثلمة ) ، فقاتلوهم حتى صاروا على ثلمة المدينة ، عندها قال غوزك لقتيبة : ارجع عنا يومك هذا ونحن نصالحك غداً ، فقال قتيبة : لا نصالحهم إلا ورجالنا على الثلمة ، ومجانيقنا تخطر على رؤوسهم ومدينتهم.
وسمع قسم من المسلمين قتيبة يناجي نفسه: حتى متى يا سمرقند يعشعش فيك الشيطان ، أما والله لئن أصبحت لأُحاولن من أهلك أقصى غاية.
وفي اليوم التالي ، والمسلمون على الثلمة ، عاود غوزك يطالب بالصلح ، فصالحه قتيبة على : الجزية ، وتحطيم الأصنام وما في بيوت النيران ، وإخلاء المدينة من المقاتلة ، وبناء مسجد في المدينة ووضع منبر فيه.
وتم الصلح ، وأخلوا المدينة ، وبنوا المسجد ، واستلم قتيبة ما صالحهم عليه ، وصلى في المسجد وخطب فيه ، وأتى بالأصنام ، وألقيت بعضها فوق بعض . حتى صارت كالقصر العظيم ، ثم أمر بتحريقها ، فتصارخ الأعاجم وتباكوا ، وقالوا: إن فيها أصناماً قديمة ، من أحرقها هلك ، فقال قتيبة: أنا أحرقها بيدي ، وجاء غوزك فنهى عن ذلك ، وقال لقتيبة: أيها الأمير ، إني لك ناصح ، وإن شكرك عليّ واجب ، لا تعرض لهذه الأصنام ، فقام قتيبة ، ودعا بالنار ، وأخذ شعلة بيده ، وقال : أنا أحرقها بيدي ، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون ، وسار إليها وهو يكبر الله عز وجل ، وألقى فيها النار ، فاحترقت ، فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال.
وصنع غوزك طعاماً ، ودعا قتيبة ، فأتاه غي عدد من أصحابه، فلما تغدى ، استوهب منه المدينة ، فقال قتيبة: إني لا أريد منكم أكثر مما صالحتكم عليه ، ولكن لا بد من جند يقيمون عندكم من جهتنا ، وأن ينتقل عنها غوزك ، فانتقل عنها ملكها غوزك ، فتلا قتيبة ( وأنه أهلك عاداً الأولى ، وثمود فما أبقى ) ، ثم ارتحل قتيبة راجعا إلى مرو ، مستخلفاً على سمرقند أخاه عبد الله بن مسلم ، وخلّف عنده عدداً من الجند كبيراً ، وآلة من آلة الحرب كثيرة ، مع تعليمات حازمة تتعلق بالداخلين إلى سمرقند ، والخارجين منها.
وكان أهل خراسان يقولون : إن قتيبة غدر بأهل سمرقند ، فملكها غدراً .

AbduLraHmN
08-01-10, 03:45 PM
فتـح الديبل والسند

في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان أرسل ملك جزيرة الياقوت ( سرانديب ، سيلان) سفينة إلى الحجاج بن يوسف الثقفي أمير العراقين، محملة بالتحف والهدايا من الدر والياقوت والجواهر الثمينة والعبيد، مع نسوة ولدن في بلاده مسلمات ومات آباؤهن، وكانوا تجــاراً ، فأراد التقرب بهن إلى قطب العالم آنذاك ومحوره الخليفـة الأمـوي.
حيث أرسل إلى دار الخـلافة بدمشـق بالإضـافة إلى ما سبق تحفاً وطــرائف لا مثيل لها ، كما كان هدف النســاء المسلمات زيارة الكعبة المشرفة ، وهبت رياح عاتية فقذفت بالسفينة إلى سواحل ( الديبل ) – بلدة على ساحل ماء السند تبعد 50 كم جنوب شرق ( كرا تشي ) – حيث كان يقطـنهـا مجموعة من القراصنة فهاجموا السفينة ، وقتلوا بعض ركابها وبحارتها ، وأخذوا الباقين من النساء والرجال والأطفال أسرى ، كما سلبوا جميع التحف والأموال، فصـاحت امرأة من بين الأسرى : يا حجاج يا حجاج أغثني أغثني ، وفر بعض النـاس والتجـار من الذين كانوا على متن السفينة ، وجاء بعضهم إلى الحجاج وذكروا له ما حدث ، مع استغاثة تلك المرأة به فقال : لبيك لبيك .
فكتب الحجاج إلى داهر بن صصة ملك السند بإرجاع النساء والتحف إلى دار الخلافة ،فرد عليه داهر : إن هذه الطائفة مجموعة من اللصوص والخارجين عن سلطتنا ، وهم أشـرار أقوياء ، لا يستطيع أحد ملاحقتهم والتغلب عليهم.
فكتب الحجاج رسالة إلى الخليفة يطلب فيها الإذن بغزو السند والهند ، ولكن الوليد لم يأذن له فكرر الحجاج طلبه حتى وافق الخليفة ، فأرسل الحجاج عبد الله بن نبهان السلمي لفتح الديبل فاستشهد ، ثم أرسل بديل بن طهفة البجلي بثلاثة آلاف فاستشهد ، فحـزن الحجـاج حتى قال لمؤذنه : يا مؤذن اذكر اسم بديل كلما أقمت الأذان ، لأتذكره وآخذ بثأره .
واستأذن الحجاج الخليفة في إرسال جيش كبير ومنظم لغزو السند فوافق، فعين الحجاج محمد بن القاسم الثقفي الذي كان عمره آنذاك سبعة عشر عاماً ، وطلب من الخليفة ستة آلاف مقاتل من أشراف الشام وأبنائهم فجاءه العدد الذي طلبه .
ووصى الحجاج محمد بن القاسم قائلاً : اخرج عن طريق ( شيراز) ، واطو المنازل واحداً تلو الآخر، حتى يأخذ منك الغضب مأخذاً شديداً . وجهز الحجاج الجيش بكل ما احتاج إليه حتى الخيوط والقطن المحلوج ، وسير محمد بن القاسم ، وأمره أن يقيم بمدينة شيراز من أرض فارس كي يلتحق به جند الشام والعراق ، فتحرك ، فلما وصـل شـيراز عسكر بظاهرها .
وأمر الحجاج بجمع ما هو موجود من المنجنيقات والسهـام والرماح ووضعها في السـفن الحربية ، وعين علها قائدين من خيرة القواد ، وكتب إلى محمد بن القاسم أن ينتظر وصـول السفن إلى الديبل، وبعد استكمال الاستعدادات في شيزر ووصول ستة آلاف فارس وثلاثة آلاف بعير لحمل الأثقال والعتاد انطلق محمد بن القاسم ومعه اثنا عشر ألف مقاتل إلى الشرق حتى وصل (مكران) ، فأقام بها أياماً ، ثم توجـه منها إلى (فنزبور) ، ثم إلى (أرمائيـل) ، وهناك وصلت السفن .
ونزل ابن القاسم بعد ذلك في سواد الديبل ، وحفر الخـنادق ، ورفع الرايات والأعـلام ، ونصب المنجنيقات ، ونصب منجنيقاً يعرف بالعروس كان يعمل لتشغيله خمسـمائة رجل ، وكان في وسط الديبل معبد كبير للأصنام تتوسطه قبة عالية ترفرف عليها راية خضـراء ، وكان ارتفاع المعبد أربعين ذراعاً وسعة القبة أربعون ذراعاً وارتفاع الراية مثلها وكان للراية أربعة ألسن تتطاير في الهواء ، ودعا ابن القاسم أمير جـند منجـنيق العروس وقال له : إذا أمكنك أن تكسر رأس معبد الأصنام هذا وعمود الراية التي ترفرف فوقه أعطيتك عشرة آلاف درهم .
وفي اليوم المحدد للقتال بدأ أمير المنجنيق الرمي ، وطارت راية المعبد وبعض قاعدته ، ثم رمى الحجر الثاني فأصاب قبة المعبد فانهارت تماماً ، وفي الحجر الثالث أصبح أنقاضاً مع الأرض سواء ، ثم قرعت الطبـول في الديبل، وبدأ هجوم الجيش هجـمة واحدة ، وثلم المنجنيق سور الديبل فوصل المجاهدون إلى أعلى السور وأبراجه ، ثم فتح أهل الديبل أبواب مدينتهم وطلبوا الأمان ، فدخلها ابن القاسم واستباحها ثلاثة أيام ، وتوجه إلى السـجن الذي ضم الأسرى المسلمين فحررهم ووضع بدلاً عنهم مجموعة من قراصنة الديبل .
ثم توجه ابن القاسم إلى فتح ( نيرون ) – وموقعها الآن حيدرآباد - عبر مياه السند في ستة أيام ، وحينما وصلها أرسل حاكمها رسولين محملين بالغذاء والأعلاف ، وفتح لابن القاسم باب المدينة ، وأخذ يبيع ويشتري البضائع مع جيش المسلمين ، ودخل ابن القاسم المدينة ، وهدم معبد الأوثان ، وبنى مكانه مسجداً ، ثم سار إلى حصن ( سيوستان ) المدينة المحصنة المرتفعة ، وأراد أهل المدينة الأمان ولكن حاكم المدينة رفض بشدة واستعد للحرب ، ونصب ابن القاسم المنجنيقات وبدأ الحصار ، وحينما تيقن حاكم المـدينة من الهزيمة وضاق ذرعاً بالحصار فر ليلاً ففتحت المدينة أبوابها .
ثم سار ابن القاسم نحو حصن (سيويس) وفتحه ، ثم عاد إلى نيرون ، واتخذ قراره بعبـور نهر مهران للقاء داهر ملك السند ، وأرسل رسولين له لدعوته للطاعة فرفض ، وعندئذ تخير ابن القاسم أفضل معابر النهر وهيأ السفن لذلك ، وخلال هذه المراسلات والاستعدادات التي استمرت خمسين يوماً نفدت أرزاق المسلمين ، وقلت أعلاف الخيل والدواب ، ونفق عدد من الخيل بعد إصابتها بالجذام ، واشتكى الجيش من قلة الغذاء ، فاضطر الجند إلى أكل لحوم الخيل المريضة ، فكتب ابن القاسم رسالة للحجاج بالأوضاع فأرسل له الحجاج ألفي حصان ملكاً للمجاهدين وليست عارية مسترجعة .
ثم تجول ابن القاسم ليرى أفضل وأضيق مكان للعبور على نهر مهران، ثم أمر بإحضـار السفن وربط بعضها ببعض ليصنع منها جسراً للعبور ، وتقدمت جماعة من جند داهر وقادته ليمنعوا ابن القاسم من ربط أجزاء النهر ، ولما وصلت طلائع السفن على مقربة من الساحل الشرقي بدأ المقاتلون المسلمون برمي السهام والرماح بكثافة ، مما أدى لتراجع قوات داهر مما سهل عبور الجيش المسلم ، وفر جند داهر ، وسار ابن القاسم إلى منطقة (جيور) ، ونزل بجيشه على مقربة من نهر ( ددهاواه ) ، والتحم الجمعان من بداية الصباح وحتى المساء ثم تراجع كل إلى موضعه ، وكان عدد الفيلة ستين فيلاً وقيل مائة، وكان داهر على أكبرها ، وقد عملت في المسلمين الأفاعيل .
وظل الحال هكذا خمسة أيام ، وفي اليوم السادس غير الجيشان تنظيم صفوفهما ، وفي اليوم السابع شجع ابن القاسم رجاله وحرضهم على القتال ، وبدأت سهام المسلمين المشتعلة بالنار تتساقط على هودج داهر، ورمى أحد الرماة بسهمه فأصاب قلب الهودج وأشعل فيه النار، فعاد جيش داهر بفيله إلى الوراء وقد اشتعل بالنيران وسقط معه في الماء، وعندها وصل الفرسان المسلمون إليه وقد تشردم جيشه من حوله وحلت به الهـزيمة ، وحـاول داهر الخروج من الماء فصوب إليه أحد الرماة المسلمين المهرة سهماً فأصابه ولكنه تحامل على نفسه وتمكن من الظهور من الماء ، فتقدم منه عمرو بن خالد الكلابي فعلاه بسيفه وضرب به رأس داهر فشقه نصفين حتى الرقبة ، وتتبع المسلمون فلول جيش داهر المقتول حتى حصن ( راؤر ) ففتحوه ، ثم فتح ابن القاسم مدين ( دهليله ) ، ثم توجه إلى ( برهمناباذ) ففتحها وأعطى أهلها الأمان الذي طلبوه ، وفرض الجزية على من لم يسلم ، ثم عين البراهمة في المناصب التي تناسبهم وخصص لهم المال ، وأجلسهم في المحافل في الأماكن التي كانت مخصصة لأمراء الهند وملوكها ، وأعطى لعوام الناس الأمان في ممارسة طقوسهم الدينية .
ثم واصل محمد بن القاسم جهاده ففتح العديد من المدن بعضها صلحاً وبعضها عنوة ، وكان أهمها مدينة ( ملتان ) - وهي أعظم مدن السند الأعلى وأقوى حصونه - فامتنعت عليهم شهوراً نفدت خلالها مؤنتهم فطعموا الحمر حتى أتاهم رجل مستأمن دلهم على مدخل الماء الذي يشرب منه السكان فقطعوه عليهم ، وقاتل الهنود المسلمين قتالاً شديداً استمر سبعة أيام اقتحم المسلمون الأسوار من بعدها وفتحوا الملتان ، وكان في كل مدينة يفتحها يبني المساجد والمنابر ، حتى وصلت فتوحاته إلى حدود كشمير ، واستطاع أن يخضع السند لحكم الخلافة الإسلامية في مدة لم تتجاوز ثلاث سنين فقط .
وأصاب محمد مالاً كثيراً وعظمت فتوحاته ، فراجع الحجاج حساب نفقاته على هذه الحملة فكانت ستين ألف ألف درهم ، فحمل إليه محمد ابن القاسم ضعف هذا المبلغ ، فقال الحجاج : ( شفينا غيظنا ، وأدركنا ثأرنا ، وازددنا ستين ألف ألف درهم ورأس داهر ) .
لقد أنجز محمد بن القاسم الثقفي هذا الفتح كله بين سنة تسع وثمانين وسنة أربع وتسعين للهجرة ، فأي عظمة في هذا القائد ، وأي عظمة في هؤلاء الجند الفاتحين ، وأي سر في هذا الدين العظيم .

Nabil48
17-02-10, 12:07 PM
من تاريخ تركستان الشرقية : فتح كاشغر

للمرحوم اللواء الركن محمود شيث خطاب

»لا يزال أهل تركستان الشرقية (سينكيانج) مسلمين حتى اليوم، ولكن القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر«.

المدينة والسكان..

كاشغر: مدينة من أشهر مدن تركستان الشرقية وأهمها، وكانت عاصمة تركستان الشرقية، ولها مركز عظيم في التجارة مع روسيا من جهة والصين من جهة ثانية وبلاد ما وراء النهر [1] من جهة ثالثة، وتشتهر بمنسوجاتها الصوفية الجميلة.
وكانت كاشغر تعتبر قديماً من بلاد ما وراء النهر، وهي تضم قرى ومزراع كثيرة، يسافر إليها من سمرقند وإقليم الصغد، وهي في وسط بلاد الترك، وأهلها مسلمون.
وينسب إلى كاشغر علماء كثيرون، منهم أبو المعالي طفرل شاه محمد بن الحسن بن هاشم الكاشغري الواعظ، وكان عالماً فاضلاً، سمع الحديث الكثير، وطلب الأدب والتفسير، ومولده سنة 490 هـ، وتجاوز سنة 550 هـ في عمره.
ومنهم أبو عبد الله الحسين بن علي خلف بن جبرائيل بن الخليل بن صالح بن محمد الألمعي الكاشغري، كان شيخاً فاضلاً واعظاً، وله تصانيف كثيرة بلغت في الحديث وحده ما تصانيف كثيرة بلغت في الحديث وحده مائة وعشرين مصنفاً وأكثر، وتوفي ببغداد سنة 484 هـ.
وهكذا كان المسلمون في أيام عزهم، ينتقلون لطلب العلم والرزق من كاشغر شرقاً إلى الأندلس غرباً، إلى سيبيريا شمالاً، إلى المحيط جنوباً، بدون جوازات سفر ولا سمات دخول وبغير حدود ولا سدود، وقد أصبحت دولة الإسلام اليوم، دولة الإسلام الواحدة، سبعاً وثمانين دولة ما بين ملكية وجمهورية وإمارة ومشيخة ومستعمرة، يحتاج الذي يريد زيارتها –إن استطاع وسمح له- إلى عشرات سمات الدخول ومئات العراقيل وآلاف العقبات، وأصبح المسلم في دار الإسلام غريباً.
وتركستان الشرقية التي تقع فيها مدينة كاشغر، يحدها من الجنوب: الباكستان والهند (كشمير) والتبت، ومن الجنوب الغربي والغرب: أفغانستان وتركستان الغربية، ومن الشمال: سيبيريا، ومن الشرق والجنوب الشرقي: الصين ومنغوليا.
وقد اجتاحت تركستان الشرقية القوات الصينية الشيوعية سنة 1949م واحتلتها، فأطلق عليها الصينيون اسم (سينكيانج) وهي كلمة صينية تعني: المستعمرة الجديدة، وتبعهم بهذه التسمية الأوروبيون وبعض المصادر العربية الحدينة، إلا أن أهل تركستان الشرقية المسلمون يحبون أن تسمى بلادهم باسمها القديم: تركستان الشرقية، ولا يحبون تسميتها بالاسم الصيني الجديد.
وقد لعبت تركستان الشرقية دوراً تاريخياً مهماً في التجارة العالمية. وكان طريق الحرير المشهور يمر بها، وهو الطريق الذي كان يربط بين الصين، أبعد بلاد العالم القديم، والدولة البيزنطية.
وبدأ الإسلام يدخل تركستان الشرقية على عهد عبد الملك بن مروان سنة ست وثمانين الهجرية (705م)، ولكن البلاد أصبحت إسلامية حكومة وشعباً سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة الهجرية (964م) بدخول السطان ستوق بغراخان الإسلام، فشمل الإسلام البلاد كافة.
ولا يزال أهل تركستان الشرقية مسلمين حتى اليوم، ولكن القابض على دينه كالقابض على الجمر.

التمهيد للفتح..

قطع قتيبة بن مسلم الباهلي النهر –نهر جيحون- في سنة أربع وتسعين للهجرة (712م) متوجهاً إلى فرغانة. وفرغانة اسم مدينة واسم إقليم. وإقليم فرغانة من أقاليم نهر سيحون في بلاد ما وراء النهر، متاخمة لتركستان، وليس فما وراء النهر أكثر قرى من فرغانة، وربما بلغ حد القرية مرحلة لكثرة أهلها وانتشار مواشيهم وزروعهم.
أما فرغانة المدينة فكثيرة الخيرات، كثيرة القرى والحقول والمزارع، بينها وبين سمرقند خمسون فرسخاً.
واصطدمت قوات قتيبة بقوات أهل فرغانة في مدينة خجندة إحدى مدن إقليم فرغانة، فقاوم أهل فرغانة ومن معهم من الترك القادمين مدداً لهم من مدينة كاشغر المجاورة، وكانت مقاومتهم شديدة اضطر قتيبة على الاشتباك بهم مراراً، وفي كل مرة يكون الظفر فيها للمسلمين. وأخيراً انتهت مقاومة أهل فرغانة وحلفائهم الباسلة، ففتح المسلمون الإقليم كافة.
وكان سبب حشد أهل فرغانة قواتهم الضاربة في خجندة، هو لأنها أول مدن إقليم فرغانة من الغرب، وهي على حدود إقليم الصغد الشرقية التي فتحها المسلمون من قبل، فهي الخط الدفاعي الأول عن إقليم فرغانة.
وخُجندة، بلدة مشهورة بما وراء النهر، تقع على شاطئ سيحون، بينها وبين سمرقند عشرة أيام شرقاً، وهي مدينة نزهة، ليس بذلك الصقع أنزه منها، وفي وسطها نهر جار، ولأهلها سفن يسافرون بها في سيحون، وتقوم على ضفة سيحون اليسرى.
ولعل موقع هذه المدينة القريب من إقليم الصغد الذي فتحه المسلمون قبل اليوم، وتيسر وسائط النقل فيها، وكثرة موادها الغذائية، وأهميتها القصوى لإقليم فرغانة، هي أهم أسباب حشد قوات إقليم فرغانة على أرضها، وقبول المعركة الدفاعية الحاسمة عن إقليم فرغانة في ربوعها.

الفتح

كان الاحتفاظ بإقليم فرغانة بيد المسلمين، يقضي على المسلمين فتح منطقة كاشغر التي تقع شرقي إقليم فرغانة، ويقطنها الترك كما يقطنون إقليم فرغانة. وفي سنة ست وتسعين الهجرية (714م) غزا قتيبة مدينة كاشغر، وهي أدنى مدائن الصين وأقربها إلى فرغانة.
وسار قتيبة من مرو عاصمة خراسان على رأس جيشه، وحمل الناس عيالاتهم لتستقر في سمرقند.
وعبر الجيش الإسلامي نهر جيحون، فاستعمل قتيبة رجلاً على معبر النهر، ليمنع من يرجع من جنده إلا بجواز منه وبموافقته الخطية.
ومضى جيش المسلمين إلى فرغانة، مروراً بسمرقند، حيث أبقى الناس عيالاتهم فيها بحماية المسلمين من أهل سمرقند، وكان الإسلام قد انتشر فيها انتشاراً سريعاً موفقاً.
وفي فرغانة، أكمل قتيبة استعدادات جيشه للقتال، وأرسل إلى (شعب عصام) الفَعَلَة لتمهيده، حتى يجتاز الجيش بسهولة ويسر وسرعة، فأكمل الفعلة مهمتهم، وأخبروا قتيبة بإكمالها.
والفعلة هم سلاح الهندسة، كما نطلق عليه اليوم في المصطلحات العسكرية الحديثة: وهم الذين يمهدون الطرق، ويبنون القناطر والجسور، ويزيلون العقبات الطبيعية، ويؤمّنون وسائط عبور الأنهار، ويشرفون على العبور والمعابر.
ويبدو أن (شِعب عصام) أو وادي عصام، عارض من العوارض الطبيعية الوعرة، يعرقل مسيرة الجيش بقوات كبيرة، ويقع بين فرغانة والحدود الصينية القديمة.
وتقدم قتيبة على رأس جيشه من فرغانة، سالكاً الطريق التجارية التي تربط مدينة فرغانة بمدينة كاشغر، ماراً بجنوب بحيرة (جاتيركول) السوفييتية حالياً، على الحدود الصينية-السوفييتية، مقتحماً ممر (تيترك) في تركستان الشرقية.
وبعث قتيبة مقدمة أما جيشه إلى كاشغر، فتقدمت حتى وصلت إلى هدفها، بعد أن أزاحت المقاومات الطفيفة التي صادفتها في طريقها، وغنمت وسبت.
وأوغل قتيبة حتى قارب حدود الصين القديمة، ففتح كاشغر، وجنغاريا الواقعة على حدود منغوليا، وترفان على مقربة من الحدود المنغولية، وخوتن الواقعة شمالي التبت وكشمير، وقانو التي تقع تماماً في منتصف الصين الحالية.
ولكن المصادر العربية المعتمدة تقتصر على فتح كاشغر في هذه السنة ولا تقدم التفاصيل الإضافية الأخرى عن فتوح المدن الصينية الأخرى.

المفاوضات

بات الاصطدام بين المسلمين من جهة وبين ملك الصين من جهة ثانية وشيكاً، فطلب ملك الصين التفاوض بين الجانبين، وعرض التفاوض على قتيبة، فقد أوغل قتيبة حتى قارب الصين واخترق حدودها الغربية، فكتب إليه ملك الصين: «ابعث إلي رجلاً شريفاً يخبرني عنم وعن دينكم»، فوافق قتيبة على طلب ملك الصين.
واختار قتيبة من بين رجال جيشه اثني عشر رجلاً، لهم جَمال وألسن وبأس وتجمّل وصلاح، وأمر لهم بعُدّة حسنة ومتاع حسن من الخز والوشى وغير ذلك وخيول حسنة، وكان منهم هُبيرة بن المشمرج الكلابي مفوّهاً سليط اللسان، وقال لهم: «إذا دخلتم على ملك الصين، فأعلموه أني حلفتُ أني لا أنصرف حتى أطأ بلادهم، وأختم ملوكهم، وأجبي خراجهم»..
وسار وفدُ قتيبة إلى ملك الصين، عليهم هبيرة بن المشمرخ الكلابي، فلما قدموا الصين، دعاهم ملكها، فلبسوا ثياباً بياضاً تحتها الغلائل، وتطيبوا ولبسوا الأردية، ودخلوا على الملك، وكان عنده عظماء قومه، فأخذوا أماكنهم في مجلسه، فلم يكلم الملك الوفد ولا أحد ممن عنده.
ولما انصرف الوفد من مجلس الملك، قال الملك لمن حضره: «كيف رأيتم هؤلاء؟» قالوا: «رأينا قوماً ما هم إلا نساء».
وبالطبع قال من حول الملك ما يحب الملك أن يسمع، لا ما يجب على الملك أن يسمع، أسوة من حول أصحاب السلطان في كل زمان وكل مكان.
وفي غد دعاهم الملك إلى مجلسه، ولبسوا الوشي وعمائم الخز والمطارف –ألبسة من خزّ مربعة لها أعلام- وغدوا عليه، فلما دخلوا عليه قيل لهم: ارجعوا.
وقال الملك لأصحابه بعد انصراف وفد المسلمين: كيف رأيتم؟ فقالوا: هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك.
وفي اليوم الثالث دعاهم الملك إلى مجلسه أيضاً، فشدوا سلاحهم، ولبسوا البيض –الخوذ والمغافر- (جمع مِغفر)، وهو زرد ينسج على قدر الرأس، يلبس تحت القلنسوة.. وأخذوا السيوف والرماح والقسي، وركبوا خيولهم العربية المطهمة الأصيلة.
ونظر إليهم ملك الصين، فرأى أمثال الجبال المقبلة، فلما دنوا من مجلس الملك، ركزوا رماحهم ثم أقبلوا مشمرين.
وقيل لهم قبل أن يدخلوا على الملك: »ارجعوا..« لِما دخل في قلوب الملك ومن معه من رجال الصين وقادتها من خوف ورهبة.
وانصرف الوفد عائداً إلى مستقره، بعد أن أخذوا رماحهم واستعادوا سلاحهم وامتطوا خيولهم، ثم دفعوا الخيل حضراً –عدْو ذو وثب، وهو ركض الخيل بأقصى سرعتها، كالذي يجري في سباق الخيل- كأنهم يتطاردون، فقال الملك لأصحابه: كيف ترونهم؟ فقالوا: ما رأينا مثل هؤلاء!
وفي مساء ذلك اليوم، بعث ملك الصين إليهم، أن ابعثوا إليّ زعيمكم. فبعثوا إليه هبيرة، فقال له الملك: قد رأيتم عظم ملكي، وأنه ليس أحد يمنعكم مني، وأنت في يدي بمنزلة البيضة في كفي، وإني سائلكم عن أمر، فإن لم تصدقوني قتلتكم.
وما كان هبيرة بحاجة إلى التهديد والوعيد، وليس هو من الرجال الذين يخيفهم التهديد والوعيد، فهو لا يكذب أبداً حتى ولو قتل على أن يكذب لا على ألا يكذب، فلا مجال لتهديده بالقتل إذا لم يصدق.
وسأل الملك هبيرة: لماذا صنعوا في الزي الأول ما صنعوا، ثم الزي الثاني، والزي الثالث؟
وكان جواب هبيرة: أما زيّنا الأول، فلباسنا في أهالينا وريحنا عندهم، وأما يومنا الثاني فإذا أتينا أمراءنا، وأما الثالث فزيّنا لعدوّنا.
وقال الملك: ما أحسن ما دبرتم دهركم، فانصرفوا إلى صاحبكم، فقولوا له: ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، وإلا بعثتُ عليكم من يهلككم ويهلكه.
وإذا كانت الجبال الراسيات تهتز قيد أنملة من خطرات النسيم العليل، فإن هبيرة قد اهتز يومئذ من وعيد الملك وتهديده، فلا بد له من أن يبلغ هذا الملك رسالة قتيبة بقوة وأمانة وصدق، فقال للملك في ثقة كاملة وهدوء تام: كيف يكون قليل الأصحاب مَن أول خيوله في بلادك، وآخرها في منابت الزيتون! وكيف يكون حريصاً من خلّف الدنيا وغزاك؟
وأما تخويفك بالقتل، فإن لنا آجالاً إذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه.
واستخذى الملك في مجابهة قولة الحق، فنسي تهديده ووعيده، ثم تساءل في قول ليّن رقيق: فما الذي يُرضي صاحبك؟ فأجابه هبيرة بقول فصل لا مساومة فيه: إنه حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم، ويختم ملوككم، ويُعطَى الجزية.
واستخذى الملك إلى درجة الانهيار بعد أن سمع كلمة الحق تزهق الباطل، فقال: فإنا نخرجه من يمينه: نبعث إليه بتراب من تراب أرضنا فيطأه، ونبعث أبناءنا فيختمهم، ونبعث له مالاً يرضاه..
ودعا الملك بصحاف من ذهب فيها تراب من أرض الصين، وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم، ثم أجاز الوفد فأحسن جوائزهم، فقدموا على قتيبة الذي قبل الجزية، وختم الغلمان، وردّهم إلى الملك، ووطئ تراب الصين.
وقد لجأ الوفد الإسلامي إلى تبديل أزيائهم للتأثير في معنويات ملك الصين ومن معه، مما أدّى إلى انهيار معنويات الصينيين واستجابتهم لمطالب المسلمين.

حقيقة الفتح

المؤرخون العرب يذكرون أن مدينة كاشغر هي أدنى مدائن الصين، ولكن البلدانيين العرب يذكرون أنها من مدن تركستان. وما أخطأ المؤرخون العرب، لأن حدود الصين كانت تمتد غرباً فتضمّ حدودُها تركستان الشرقية بكاملها، أو جزءاً منها في حالة اشتداد قوة ملوك الصين، وتنحسر تلك الحدود نحو الشرق، فتستقل تركستان الشرقية بحدودها الطبيعية، أو تمتد حدود تركستان الشرقية فتضم إليها أجزاء من الصين، في حالة قوة ملوك تركستان وضعف ملوك الصين. وما أخطأ البلدانيون العرب القدامى في ذكرهم أن مدينة كاشغر من مدن تركستان الشرقية، فهي في الواقع كذلك أصلاً، ولكنها تدخل في حدود الصين تارة، وتكون خارج حدودها تارة أخرى.
وقد ظلت تركستان الشرقية خاصة عرضة لهجمات الصينيين حتى أصبحت اليوم من أجزاء الصين كما هو معلوم.
ومن مراجعة تاريخ تركستان الشرقية القديم يتضح لنا أن منطقة كاشغر والمناطق التي حولها التي امتدت الفتوحات الإسلامية إليها، كانت ضمن دولة (كول تورك) التي كانت من سننة 552 م إلى سنة 745 م، ومعنى هذا أن الفتح الإسلامي في تركستان سنة ست وتسعين الهجرية (714 م) كان على عهد تلك الدولة التركية التي كانت في عداء مستمر مع جارتها الشرقية الصين، وكانت على ولاء كامل مع بلاد ما وراء النهر، وخاصة مع إقليم فرغانة، لأن العنصر التركي كان يسيطر على هذا الإقليم، فكان تعاونه مع تركستان الشرقية تعاوناً وثيقاً.
ويذكر لنا تاريخ تركستان الشرقية القديم، أن الاضطرابات شملت تركستان الشرقية سنة إحدى وعشرين ومائة الهجرية (738 م)، فاستغل الصينيون هذه الاضطرابات واعتدوا على تركستان الشرقية وضمّوها إلى بلادهم.
ولكن الأتراك من سكان تركستان الشرقية تمكنوا من الحصول على المعونات العربية الإسلامية سنة أربع وثلاثين ومائة الهجرية (751 م) على عهد الدولة العباسية في بغداد، وتمكنوا بهذا العون من إنقاذ بلادهم من حكم الصين، و هزموا الصينيين في معركة (تالاس) المشهورة. [2]
يتضح من ذلك أن الفتح الإسلامي في كاشغر والمدن الأخرى جرى في تركستان الشرقية لا في الصين، ولكن ملك الصين الذي وجد سرعة تقدم الفتوح الإسلامية ووصولها إلى حدوده الغربية مباشرة في حينه، سعى لإرضاء الفاتحين خوفاً من اختراق بلاده وفتحها، فقدم ما قدم لقتيبة إرضاء له ولمن معه من المجاهدين، وصدّاً لتيارهم الجارف بالتي هي أحسن.

الشهيد..

والسبب الحقيقي لعودة قتيبة وجيشه عن حدود الصين الغربية، كما تذكر المصادر التاريخية المعتمدة، هو وصول خبر وفاة الوليد بن عبد الملك، وتولّي سليمان بن عبد الملك الخلافة بعده، وكان ذلك سنة ست وتسعين الهجرية [3] وكان الوليد مؤيداً لقتيبة وسنداً له أسوة بقادة الحجاج بن يوسف الثقفي كافة، وكان سليمان يكرههم ولا يميل إليهم، لأن الوليد بن عبد الملك أراد أن ينزع أخاه سليمان بن عبد الملك عن ولاية العهد ويجعل بدله عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك ابنه، فبايعه على خلع سليمان الحجاجُ وقتيبة وقادة الحجاج الآخرون.
وعاد قتيبة بمن معه من جيش المسلمين، فقتل في فرغانة سنة ست وتسعين الهجرية، وهي في طريق عودته إلى خراسان، فقال رجل من العجم: ما معشر العرب، قتلتم قتيبة! والله لو كان قتيبة منا فمات لجعلناه في تابوت فكنا نستسقي به ونستفتح إذا غزونا!
وقال أحد رجالات العجم بعد مقتل يزيد بن المهلب بن أبي صفرة: يا معشر العرب، قتلتم قتيبة ويزيد وهما سيدا العرب!

ورثا قتيبة كثير من شعراء العرب، فقال الفرزدق:
أتاني ورحلي بالمدينة وقعة * لآل تميمٍ أقعدتْ كل قائم
وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي:
كأنّ أبا حفص قتيبة لم يَسْرِ * بجيشٍ إلى جيش ولم يَعْلُ منبرا
ولم تخفق الرايات والقوم حوله * وقوف، ولم يشهد له الناسُ عسكرا
دعته المنايا فاستجاب لربّه * وراح إلى الجنات عِفّاً مطهّرا
فما رزئ الإسلامُ بعدَ محمّد * بمثل أبي حفص، فيبكيه عبْهَرا
وعبهرا: اسم ولد لقتيبة.
وقال جرير في رثاء قتيبة:
ندمتم على قتل الأمير ابن مسلمٍ * وأنتم إذا لاقيتم الله أندَمُ
لقد كنتم في غزوه في غنيمة * وأنتم لمن لقيتم اليومَ مغنَمُ
على أنه أفضى إلى حور ربّه * وتُطبق بالبلوى عليكم جهنمُ
والشعر في رثائه كثير، والثناء عليه أكثر، ولكنه كان أكبر من كل رثاء وثناء، فآثاره باقية، وفتوحه عظيمة، وأعماله لا تبلى.

يكفي أن نذكر أن مساحة فتوحه تبلغ أربعين بالمائة من مساحة الاتحاد السوفييتي [4] وثلاثاً وثلاثين بالمئة من مساحة الصين الشعبية في الوقت الحاضر.وأن سكان المناطق التي فتحها في بلاد ما وراء النهر وتركستان الشرقية ضمن الاتحاد السوفييتي والصين لا يزالون مسلمين حتى اليوم، يتبركون بقراءة القرآن الكريم، ويعتزون بالعربية لغة والإسلام ديناً، بالرغم مما يلاقونه من عنت شديد ومحن وعناء.

ولا أزال أذكر مضيفة على إحدى الطائرات الصينية، صادفتها في إحدى الرحلات في المشرق الإسلامي. فقد رأتني أتلو ما تيسر من القرآن بالمصحف –والطائرة في الجو- فوجدتها تحتفي بي حفاوة خاصة، ولا تنفك تحيطني برعايتها الفائقة. وسألتني على استحياء أن أهدي لها المصحف لأنها مسلمة، فأهديته لها، فجثت على ركبتيها ووضعته على رأسها، وعيناها تذرفان قائلة: هذه أعظم هدية تسلمتها في حياتي، وسأقدم هذا المصحف الشريف إلى والدتي المريضة فور عودتي إلى بلدي، وستفرح بهذه الهدية العظيمة فرحاً عظيماً. ومضت إلى سبيلها تؤدي عملها، وما مرت بي إلا وهتفت: الحمد لله.. أنا مسلمة.
ويومها تذكرت قتيبة الذي لم يقتله أعداء العرب والمسلمين، بل قتله المسلمون.. وترحّمتُ عليه كثيراً وأنا بين السماء والأرض –في الطائرة- وترحّمتُ على شهداء المسلمين.

الهوامش:

[1] بلاد ما وراء النهر كان نهر جيحون القديم يعد الحد الفاصل بين الأقوام الناطقة بالفارسية والتركية، أي إيران وتوران، فما كان من شماله، أي وراءه، من أقاليم سمّاها العرب: ما وراء النهر، وهو نهر جيحون، وكذلك سمّوها: الهيطل.
[2] إسماعيل حقي شن كولر – قضية تركستان الشرقية، ص 64-65.
[3] الذهبي ، العبر ص 114
[4] هذا قبل سقوطه في أوائل التسعينات من القرن الماضي

عن موقع الفسطاط

Nabil48
17-02-10, 12:08 PM
ملحمة القصر الكبير

أنور عبد العزيز الحمدوني

في زمن كانت فيه الجيوش الصليبية تغير على الطرف الشرقي لدار الإسلام، فتحتل، وتنهب، وتشر، وفي زمن كانت فيه البرتغال، أقوى إمبراطورية في العالم، إلى جانب إسبانيا حيث تمتد رقعتها إلى مناطق شاسعة من العالم، في هذا الزمن حين بلغ الصليبيون قمة قوتهم، فكان لا بد –في نظرهم- من كسر شوكة الإسلام في جناحه الغربي.
في سنة 981 هـ تولى ملك المغرب محمد المتوكل [1]، وبقي على العرش حوالي السنتين، إذ انقلب عليه أبو مروان عبد الملك السعدي، وأخوه أحمد (وهما من عائلة المتوكل) بمساعدة العثمانيين الذين كانوا على الحدود الشرقية للمغرب، في الجزائر. فما كان من المتوكل إلا أن فرّ إلى البرتغال طالباً النجدة من إمبراطورها دونْ سباستيان على أن يسلمه كل شواطئ المغرب على المحيط الأطلسي دون استثناء.
هكذا وجد سباستيان فرصته الذهبية للقضاء على الإسلام في جناحه الغربي، وتنصير المسلمين فيه تطبيقاً لوصايا إيزابيلا الكاثوليكية. وبدأ الإمبراطور البرتغالي مشاوراته مع أباطرة أوروبا وملوكها، فاتصل أول الأمر بخاله فيليب الثاني عاهل إسبانيا، الذي سمح للمتطوعين من كل ممالكه بمرافقة سباستيان إلى المغرب للقتال في سبيل الصليب، وتحرك سباستيان بجيوش نظامية من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والفاتيكان البابوية ومتطوعين من إنجلترا وفرنسا بالإضافة إلى جيوشه البرتغالية.
وعلم عبد المالك ملك المغرب بالمخطط الذي يحاك ضد بلاده، فبعث رسالة إلى إمبراطور إسبانيا يدعوه إلى حسن الجوار وإقامة علاقات صداقة، كما بعث لسباستيان يؤنّبه فيها على العمل الذي ينوي الإقدام عليه، ويهدده بسوء المصير،ويدعوه في الوقت نفسه إلى الدخول في السلم، والشروع في المفاوضات، ومما جاء في الرسالة:
»إنّ عزمك على محاربتي في عقر داري ظلم وعدوان، وأنت تعلم أني لا أضمر لك شراً، ولم أقم بحركة ضدك، فكيف تبيح لنفسك أن تسطو على حقوق وهبني الله إياها وتقدمها لشخص آخر هو محمد المتوكل، مقابل وعود (تسليم شواطئ الأطلسي)، لا يستطيع أن يفي لك بها ما دمت على قيد الحياة، وباستثناء العاصمة مراكش فإنني مستعد أن أتنازل لابن أخي (محمد المتوكل) على أي قضية، وإنك بإغرائك مغربياً على أخيه تقوم بعمل مشين لن يخدم سمعة البرتغال. إني أعلم أنك في طريقك لإبعادي عن مملكتي، ولكنك لا تعلم أنك بكل ما تملك وبما يوجد تحتك من ممالك لن تقدر على ذلك، ولا تظن أن الجبن هو الذي يملي علي ما أقول لك، فإن فعلتَ فإنك تعرض نفسك للهلاك، وإنني مستعد للتفاهم معك رأساً لرأس في المحل الذي تريده، وإنني أفعل كل هذا سعياً في عدم هلاكك المحقق عندي، ولا يملي علي هذه المشاعر إلا محبّتي للعدل، وإنني أقبل أن أتحاكم معك لدى محكمتك التي لا تستطيع ان تنتزع من أحد حقاً من حقوقه ظلماً وعدواناً لتعطيه لغيره، وإنني أقبل حكمها مسبقاً، وإنني أشهد الله على ما أقول، وأعلم أنك شاب لا تجربة لك، وأن في حاشيتك من يشير عليك بآراء فاشلة، لكن هيهات أن يمتنع الذي عزم«.

بداية المعركة واستراتيجية عبد المالك في الحوار مع إمبراطور البرتغال..

بدأت الحملة الصليبية في السابع من تموز (رمضان) 986 هـ، وانطلقت المراكب من ميناء قادس متوجهة صوب المغرب، حاملة جيوشاً صليبية هي أقوى جيوش العالم آنذاك عدداً وعدة.
وصلت الجيوش إلى مدينة أصيلة فاحتلتها ونواحيها، وكان ملك المغرب عبد المالك في مراكش آنذاك، فبعث إلى سباستيان برسالة قال فيها: »إنني أعترف بشجاعتك وشهامتك يا سباسيتان، ودليلنا على ذلك هو هجومك على بلادنا الآمنة، إنني أنحي عليك باللوم لآنك انتهزت فرصة غيابي وهجمت على المدن والقرى الوديعة تفتك بالمدنيين والفلاحين العزّل، وهذا لم أكن أعهده فيك، والآن ففي إمكانك أن تنتظرني أياماً أقدم عليك«.
وتأثر سباستيان بالرسالة بفعل الغرور، وكان هذا شيئاً هاماً ينم عن ذكاء عبد المالك، وذلك لكي لا تتوغل جيوش سباستيان في الآراضي المغربية، فيكسب سكانها الذي سيحاربون إلى جانبه بالإكراه.
وسافر عبد المالك إلى مدينة القصر الكبير، فكتب مرة إخرى إلى سباستيان: »لقد قطعت أنا المراحل والمسافات الطويلة لمقابلتك، أفلا تتحرك أنت يا سباستيان لمقابلتي، لتبرهن على شجاعتك وشدة مراسك؟« وكانت هذه أيضاً خطة ناجحة لإبعاد الجيوش الأوروبية عن مراكز التموين على البحر.

الملحمة..

وفعلاً تحركت الجيوش الأوروبية الصليبية مهاجمةً المغاربة الذي استدرجوا هذه الجيوش إلى سهل القصر الكبير في مكان استراتيجي بين وادي المخازن في الخلف ونهر لوكوس على اليمين ووادي وارور في الأمام.
ثم كان الشطر الثاني من خطة المسلمين للمعركة، إذ هدموا جسر وادي الخازن لقطع خط الرجعة على الفلول الصليبية، وأخيراً كان الملتقى بعد فجر يوم الاثنين 30 جمادى الأولى سنة 986 هـ (4 آب/أغسطس 1578م). ويصف لنا المؤلف المغربي الأفراني المعركة في كتابه »نزهة الحادي في أخبار القرن الحادي« قائلاً: »نزل العدو علىوادي المخازن، وقطعه بجيوشه وعبر جسر الوادي، فأمر عبد المالك بالقنطرة أن تهدم، ووجه لها كتيبة من الخيل فهدموها، ثم زحف بجيوش المسلمين وخيل الله المسوّمة، فالتقت الفئتان، وحمي الوطيس، واسودّ الجو بنقع الغبار، ودخان مدافع البارود، إلى أن هبّت على المسلمين ريح النصر، فولّى المشركون الأدبار، وقُتِل الطاغية البرتغالي غريقاً في الوادي، ولم ينجُ من الروم إلا عدد نذر وشرذمة قليلة«.
وصدق الله العظيم: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم } [محمد ـ 7]، صدق الذي أعزّ عبده، ونصر جنده، وهزم الأحزاب وحده. وسبحانه، ففي يوم واحد –في هذه المعركة- مات ثلاثة ملوك، الأول معتدٍ هو سباستيان، الذي قُتِل من جراء جرحين أصيب بهما في رأسه، وجرح آخر في ساعده، ثم غرق في الوادي، والثاني هو محمد المتوكل، غرق أيضاً فأخذوه وطافوا به في القصر الكبير، وفاس ومراكش، أما الأخير فهو أبو مروان عبد المالك، صعدت روحه إلى ربها راضية مرضية، بعد المرض الذي أصابه وهو يوجّه أوامره ويسيّر المعركة من داخل خيمته. [2]


نتائج معركة القصر الكبير

هل كانت معركة صليبية؟ لقد غيّرت معركة القصر الكبير مجرى مهماً في التاريخ، إذ فقدت البرتغال –مثلاً- استقلالها، وفقدت ممتلكاتها الواسعة في العالم وأوقفت الهجمات الصليبية الشرسة الأوروبية عموماً والبرتغالية خصوصاً على الخليج العربي. أما المغرب فقد جنى غنائم طائلة، وكسب سمعة عالية، حتى بدأت دول أوروبا نفسها تخطب ودّه، وهذا ما أوجد في نفس الأوروبيين عقدة حاصة، ذهبوا معها إلى أن المعركة لم تكن صليبية، ومن بين هؤلاء المؤرخ الفرنسي هنري تيراس الذي يقول: »إنها لم تكن من الصدمات الكبرى بين النصرانية والإسلام، بل كانت –حسب تواريخ البرتغال والمغاربة معاً- حادثاً عرَضياً بدون مقدمة ولا نتائج«.
وهذا خطأ، وإلا كيف نفسر ما ترتبت على المعركة من نتائج لا يجهلها هذا المؤرخ نفسه؟ وكيف نفسر الاستعدادات طويلة الأمد، ومشاركة جيوش كثيرة من أوروبا بلغ تعدادها 35 ألف مقائل صليبي [3] عدا المتطوعين الذين يزيدون على عشرة آلاف، على متن ألفي مركب شراعي، في الوقت الذي كان فيه تعداد المسلمين 37 ألف مقاتل ضمنهم أربعة آلاف من الجيوش العثمانية التي تكوّن فرق المدفعية والبارود.
ولعل من المفيد هنا أن أورد ما قاله كاستوني دوفوس [4] حول نظرة البرتغال إلى المعركة: »إن من المؤكد أن رجال البلاط في لشبونة كانوا ينظرون إلى تلك الحرب وكأنها رحلة من رحلات الساحة، وليس أدل على ذلك من أنهم كانوا يهيئون الصلبان لتعليقها على مساجد فاس ومراكش. وقد أبدى كثير من نساء الطبقة النبيلة رغبتهن في مصاحبة الجيش البرتغالي وكأنهن سيحضرن إلى ملعب لسباق الخيل، وكان الشاعر الكبير كاموانس، الذي اشتهر بكونه أنبغ الشعراء وأكثرهم قصائد في الحث على القضاء على المغاربة، على فراش الموت، وحيث لم يستطع ركوب البحر فإنه بعث مع الجنود أغنية مجّد فيها المحاربين الذي باركهم البابا، وصلى من أجل انتصارهم«.
وأورد مؤرخون آخرون حالة الاستعداد التي كانت عليها أوروبا قبل المعركة، إذ ذهب الخبال ببعض المهندسين إلى درجة أنهم وضعوا تصميمات لتحويل قبة القرويين إلى مذبح كنائسي تعلّق فيه صورة العذراء.
وهذا فقط يكفي للدلالة على أن معركة القصر الكبير كانت صداماً حاسماً بين الإسلام والنصرانية المزيفة، أي وبتعبير آخر: كانت معركة صليبية فاصلة في التاريخ.

الهوامش :

[1] محمد المتوكل: من ملوك دولة السعديين بالمغرب، وعبد المالك هو ابن عمه.
[2] بعض الروايات تقول: إنه سُقي سماً من طرف أحد خدامه الأتراك.
[3] بعض الوثائق الأجنبية تذكر أنهم كانوا ستة آلاف مقاتل، انظر الجزء 3 من سلسلة دي كاسطري، ص 397.
[4] مؤرخ فرنسي من القرن الماضي.

عن موقع الفسطاط

ريم التركي
19-02-10, 04:57 AM
وفقك الله لما تحبه وترضاه واسعدك في الدارين ,,,,,

Nabil48
20-02-10, 12:25 AM
فتح صقلية

مقتطعة من موضوع حضارة العرب في صقلية وأثرها في النهضة ألأوربية للدكتور عبد الجليل شلبي


ترجع صلة العرب بصقلية إلى عهد معاوية بن أبي سفيان، فقد أرسل إليها سميّه معاوية بن خديج الكندي، فكان أول عربي غزاها، ثم لم تزل تغزى حتى فتحها الأغالبة، وكان معاوية بن أبي سفيان، كما قال البلاذري، يغزو براً وبحراً، وهو أول من أسس أسطولاً إسلامياً، ووجه إلى صقلية أيضاً عبد الله بن قيس بن مخلد الدزقي فأصاب منها أصنام ذهب وفضة مكللة بالجواهر، ووجه بها معاوية إلى البصرة ثم إلى الهند لتباع هناك، وأغزى جنادة بن أمية الأزدي أيضاً جزيرة رودس ففتحها، وأقام المسلون بها سبع سنين في حصن اتخذوه لهم. وقد استرد يزيد بن معاوية جيش المسلمين وعادت الجزيرة الكبرى صقلية وما حولها إلى الحكومة البيزنطية. وكان من حسنات معاوية أنه أقام في الجزر التي فتحها جاليات إسلامية، وبنى فيها مساجد، وترك مقرئين يعلمون ويقرأون القرآن، هذا مع أن فتوحه كانت جزئية.
وتوقفت غزوات المسلمين البحرية بعد معاوية، وشغلت الدولة بحروب داخلية مدة كبيرة، ولما هدأت الأحوال بها لم يكن غزوها البحري نشيطاً، وكانت نهاية موسى بن نصير نهاية له وللإسلام وللدولة الإسلامية، ولكن البحريين من المسلمين في الشرق وفي إسبانيا ناوشوا جزر البحر الأبيض وشواطئ أوروبا، ولم تأت أعمالهم بفتوح ذات قيمة تاريخية ولكنهم لفتوا أنظار هذه البلاد إلى قوة العرب.
.
فتح صقلية..

كان قد مضى على صقلية ثلاث قرون وهي تحت حكم الدولة البيزنطية، وكانت سنين عجافاً سادها الفقر الفكري، وترتب على سيادة الجهل وجمود الأذهان: تفرق بين السكان، فكان كبار الملاك والتجار يتبادلون المكايد وينشطون في دس الدسائس وبث أسباب العداء، وكان من بين هؤلاء الكبار في المال والصغار في النفس رجل يدعى إيو فيموس (Euphemius) وكان مغيظاً من حاكم الجزيرة، فرأى الانتقام منه أن يستعين بالأمير الأغلبي الثالث، وهو زيادة الله، في غزو الجزيرة والقضاء على الحكم البيزنطي كله. وتردد الأمير الأغلبي في بادئ الأمر في غزو بلد مهادن له، وكان على رأسه القاضيان المسنان: ابن الفرات وأبو محرز. وكان ابن الفرات متحمساً لهذا الغزو مستدلاً بالآية القرآنية: »فلا تهِنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلونَ والله معكم ولن يتركم أعمالكم«. وكان ابن الفرات فقيهاً مالكياً طالت رحلته وتنقلاته في الشرق، وتلقى الفقه المالكي والحنفي، وجعل من مدونتي مالك وابن القاسم وآرائه الخاصة مدونة فقهية باسمه، وكان أيضاً محارباً شجاعاً، ورأى زيادة الله أن يجعله على رأس هذه الحملة، ويظهر أن إخلاصه في الجهاد أضفى على الجيش كله روح التضحية وحب الاستشهاد. ووصل الجمع إلى ميناء مزارا التي في جنوب الجزيرة، فألقى ابن الفرات فيهم خطبة لم تشر إلى شيء من الحرب والغنائم كما فعل طارق بن زياد عندما نزل جيشه بأرض الأندلس [1]، بل حثهم فقط على التقوى وتحصيل العلوم.
استهل خطبته بالشهادة، وأقسم لجيشه أنه ما كان من آبائه من ولي جيشاً، ثم قال: »فأجهدوا أنفسكم، وأتعبوا أبدانكم في طلب العلم وتدوينه، وكاثروا عليه واصبروا على شدته، فإنكم تنالون به خيري الدنيا والآخرة..« والخطبة بوجه عام توحي بالزهد، وتؤذن بأن الدنيا تخضع لذوي العلم والدين.
لم يكن فتح هذه الجزيرة هيناً ولا سريعاً، مع أن الحملة كان بها سبعون سفينة عليها عشرة آلاف مقاتل، وسبعمائة فرس، ولكنها اعتمدت على الحصار، وشقت طريقها إلى باليرمو Palermo، فاتخذها عاصمة، وهي في مستعمرة فينيقية، فجعلوها قاعدة حربية توجه منها الحملات، وأخذت الجزيرة تسقط تدريجياً في أيديهم، ولم يتم فتحها نهائياً إلا في العهد الفاطمي.

صقلية بعد الفتح..

صارت صقلية بعد فتحها إمارة أغلبية، يتولى أمرها والٍ من قبلهم، وكان الأغالبة في نزاع ومناوشات مستمرة مع الدولة الفاطمية [2] التي نشأت بالمغرب، وتريد الزحف نحو الشرق، وكان هناك أقوى بين المذهبين السني والشيعي، وكان ذلك ينعكس على جزيرة صقلية، وكان بين سكانها نزاع بين العرب والبربر من قبل.
ونوجز القول فنقول: إن الفاطميين تغلبوا على بني الأغلب في إفريقية، وحلوا محلهم في متسهل القرن الحادي عشر الميلادي، ثم انتزعوا منهم صقلية، وهي على انقسامها وتفرقها، فاضطروا إلى إعمال الشدة، فشهدت الجزيرة أياماً قاسية سوداً، حتى عين الخيلفة المنصور الفاطمي الحسنَ بن علي بن أبي الحسن والياً عليها، فبدأ عهداً جديداً عرف بعهد الكلبيين، والذي امتد قرناً من الزمان، كانت الدولة فيه كلبية فعلاً وإن لم تنقطع عن الفاطميين، ولم يدم هذا العهد طويلاً، ولسنا بسبيل الأسباب التفصيلية لسقوط الكلبيين، غير أن نهاية عهدهم كانت بداية فوضى واضطراب، وتقسمت الجزيرة الصغيرة إلى دويلات وأشتات قبائل وأحزاب، وعادوا جميعاً بعد الإسلام كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعضهم. وكان بين رؤوسهم رجل يدعى ابن الثمنة ففعل فعلة أيو فيميوس وطلب تدخل النورمانديين، فوجدوا الجزيرة فريسة سهلة، فاستولوا عليها وضموها إلى جنوب إيطاليا، وبذا انتهى العهد الإسلامي في هذه الجزيرة بعد قرنين ونصف قرن أو ما يزيد عن ذلك ببضعة عشر عاماً.
وكان موقف المسلمين في صقلية كموقف المسلمين في إسبانيا، إذ ترقبوا نجدة من الدول الإسلامية، وعلى الأخص بني زيري الذين خلفوا الفاطميين على غرب إفريقية، ولكن لم يمد أحد لهم يد المساعدة، فاضطروا إلى التسليم والاستسلام.

AbduLraHmN
11-03-10, 03:24 PM
معركة جلناباد Battle of gulnabad

بداء السلطان حسين سلطان فارس في التجهيز للحرب وأصدر قراراً بإعفاء كل من يتطوع في الجيش ولمدة ستة أشهر من الضرائب المالية المفروضة على الشعب .
تمكن السلطان حسين في خلال أيام من تجميع جيش ضخم من مختلف عرقيات المجتمع, جورجيون, قزلباش , ارمن, فرس, عرب وغيرهم تحت قيادات مشهورة مثل رستم خان الجورجي( أخو جورجين حاكم قندهار) والذي كان يقود فرقة من المقاتلين الجورجيين المدربين تدريباً حديثاً والمشهورون بالانضباط والشجاعة, وكذلك سيد عبدالله والي عربستان والذي كان تحت إمرته إثناعشرة ألفاً من الخيالة العرب, وعلي مردان خان القائد العسكري المشهور, تجمع كل هؤلاء تحت قيادة رئيس الوزراء محمد قلي خان.

وفي 3/3/1722م خرج محمد قلي خان من أصفهان بجيشه البالغ تعداده ثمانون ألفاً والمجهز ب 24 مدفعاً كبيراً تحت إمرة المدفعي الفرنسي المشهور فيليب كولمب, بالإضافة الكثير من المدافع الصغيرة.
اختلفت المصادر التاريخية في تقدير تعداد الجيشين, لكن الأوسط هو 80000 من الفرس وأعوانهم مقابل 14000 من الأفغان
تحرك الجيش الإيراني نحو الشرق وفي اليوم الأول خيم في قرية شهرستاني القريبة من أصفهان وفي اليوم التالي زحف نحو الشرق حتى وصل للطريق العام الواصل بين أصفهان ويزد, وعندما وصل لمرتفعات خراسكان اتجه يميناً وعبر مضيق خورت فوصل للفلاة التي تقع فيها بلدتي محمدأباد وجلناباد(جيم مصرية) فأمر محمدقلي خان قواته بالتجمع في ميدان واسع هناك, وفي 7 مارس عبر الجيش الإيراني نهر برزون لمسافة كيلومتر واحد حتى أصبح على بعد ميل واحد غربي الجيش الأفغاني, في هذا اليوم حدث إشتباك سطحي بين قوات علي مردان ومقاتلي محمود.
كان المنجمون في بلاط السلطان حسين قد تنبؤا للسلطان بأن نجم سعده والنصر لن يحل إلا في الثامن من مارس, بالإضافة إلى ذلك عمل السلطان المخرف على توصية أحد المقربين بأن يقوم بتقديم مرق سحري للجيش قبيل خوض القتال, لان ذلك سيجعل بعض الجنود الفرس غير مرئيين في ساحة المعركة, أما طريقة تجهيز المرق السحري, هو أن يضع في كل قدر عدد إثنين من مقادم تيس و325 حبة حمص خضراء ويغلى في الماء حتى تستوي ثم تقوم فتاة بكر بقراءة كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) 325 مرة وتنفث في القدرثم تقدم للعسكر, نفذ السلطان التوصية خطوة بخطوة وتم تقديم المرق للعسكر والذي تسبب بإسهال الكثيرين منهم أثناء المعركة .

ومع شروق شمس الثامن من مارس 1722م أتى اليوم الموعد المليء بالرعب ورأى كل جيش الأخر.

كان هناك فرق كبير وفادح بين الجيشين
لم يكن الإيرانيون أكثر تعداداً فحسب بل كان جيشهم بزي موحد, ومنظم تنظيماً جيداً ومجهز بأحدث الأسلحة والعتاد في ذلك الزمان وكان لمنظره هيبة كبيرة, كانت خيولهم قوية مليئة يزين سروج بعضها الذهب, وكانت حركات وسكنات العسكر منظمة.
بإختصاركان منظر الجيش الإيراني وكأنه يؤدي عرض عسكري وليس في معركة, فكانت كل حركاتهم إستعراضات عسكرية.

وعلى الخلاف الأفغان كانوا في أرثى حال ملابسهم رثة ممزقة ولا يجمعهم زي موحد لا يملكون من الأسلحة إلا السيوف والرماح وبعض البنادق وخيولهم هزيلة نحيفة بعضها ليس عليهن سروج من الاصل.

يشبه البرفيسور برون معركة جلناباد بمعركة القادسية عام 635م وكذلك بمعركة بغداد بين العباسين والمغول.

يقول في هذه المعارك الثلاثة كانت الهيبة والعظمة والكثرة في صالح المدافعين أما المهاجمون فيظهر عليهم الضعف والوهن وقلة العدد والعدة.
ففي معركة القادسية كان الفرس يفوقون العرب في التعداد أربعة أضعاف وفي معركة بغداد كان التفاوت أكبر, وكذا في معركة جلناباد.
وفي كل تلك المعارك تغلبت الشجاعة والثبات والعزم والتصميم على تلك الفروق وكان النصر حليف المهاجمين.

نظام وترتيب الجيشين

الجيش الصفوي الفارسي:
سيد عبدالله والي عربستان وخيالته العرب الإثناعشر ألف في الميمنة في الخلف
رستم خان الجورجي مع مقاتليه الجورجين في قلب الميمنة
القائد العام محمدقلي خان مع أربعون ألف مقاتل في الوسط
علي مردان فيلي(معه فييلة) وعلي رضا خان على الميسرة

الغلزيون الأفغان

أمان الله سلطان على الميمنة
الشاه محمود في الوسط
نصرالله(مجوسي أسلم) على الميسرة

     
مضى اليوم ولم يتجرأ أحدٌ على بدء القتال , أعتمد محمدقلي خان قائد الفرس على الحفاظ على الوضع الدفاعي حتى عصر ذاك اليوم
وكذا لم يتجرأ الأفغان أيضاً ببدء القتال فلقد كان للجيش الفارسي هيبة عظيمة.
لكن في الساعة الرابعة عصراً قام رستم خان الجورجي بكسر حاجز الرهبة وهجم عل ميسرة جيش محمود والذي كان تحت قيادة نصرالله , كان الهجوم مباغتاً وشديداً فأضطر نصر الله للتقهقر بشكل عشوائي , في نفس الوقت تحرك سيدعبدالله بحركة دائرية حتى وصل خلف جيش محمود وهجم على خيام محمود واستولى عليها, لما رأى محمود أن نصرالله لا يستطيع مقاومة الجيش الفارسي تردد فيما يفعله فصاح عليه أمان الله سلطان بلهجة أمرة دع عنك المقدمة وأهجم على رستم ( تمثل محمود لأمر أمان الله سلطان ولم يعتبرها إهانة أن يأمره أحد قادته وهو الملك) فهجم فوراً على رستم خان , كان محمود يتقدم مقاتليه ب 200 متر حتى إلتحم مع العدو, عندما رأى نصرالله قدوم محمود رجع وأمر مقاتليه بالثبات, حوصر رستم بين الطرفين فأستغاث طالباً المساعدة لكنه لم يلقاء أذاناً صاغية من سيدعبدالله المنشغل بجمع الغنائم, تمكن محمود ونصرالله من قطعة صلة رستم الجورجي مع بقية الجيش الفارسي فأحس رستم بالخطر وانقطع أمله عن قدوم المدد فاثر الهرب والفرار لينجي بنفسه ويرجع للجيش الفارسي, أشتد ضرب الأفغان وثخنوا في الجورجين فتشتت الجورجين وفر رستم خان حتى وصل نهر برزون وعندما قفز جواده ليعبر النهر وقع في الماء وسقط رستم خان عنه وقبل أن يمطيه من جديد لحقه الأفغان ومزقوه إرباً إربا.
هنا لقي رستم خان مصير إبن أخيه خسرو الذي قتل بنفس الطريقة في قندهار قبل أحدعشر عاماً ولحق رستم باخيه جورجين وإبن أخيه خسرو.

أما ميسرة الجيش الفارسي فقد هجم علي مردان على ميمنة جيش الأفغان والذي كان بقيادة أمان الله سلطان فتظاهر أمان الله سلطان بالهزيمة وتقهقر للخلف فتقدم علي مردان بجيشه يلاحق الأفغان حتى وصل أمان الله سلطان للنقطة المحدد, حيث أنه كان قد جهز مدفعيته الخفيفة والمحمولة على الجمال الباركة خلف ساحة المعركة
فأمر مقاتليه بتخلية المقدمة والتوجه يميناً ويسارا حتى يتمكن المدفعيون من استهداف مقاتلي علي مردان وبالفعل قصفت المدفعية مقاتلي علي مردان قصفاً مكثفاً أدى إلى خسا ئر فادحة في صفوف الجيش الصفوي, وكان من ضمن القتلى أخ لعلي مردان وأصيب علي مردان نفسه بإصابات بالغة وبشق النفس تمكن من الفرار والنجاة بنفسه من الموت.
أما محمد قلي خان قائد الفرس الصفويين فشاهد بأم عينيه نهاية رستم خان و إبادة جيش الجورجيين وكذلك شاهد هزيمة علي مردان وفراره من ساحة المعركة, فبعد إشتباك قصير مع الافغان قرر هو الأخر الفرار ورأه مناسباً للنجاة بجيشه ونفسه من الإبادة المحتمة.
وعندما رأى الأفغان جبن الفرس وفرارهم أشتدوا في طلبهم ولاحقوهم فهجموا على المدفعية الفارسية هجمة خاطفة سريعة كالبرق وقبل أن يتمكن فيليب من ترصدهم تمكن الأفغان من الإستيلاء على المدفعية كاملةً وقتلوا فيليب وقائد المدفعية العام احمدخان.
رأى الجيش الفارسي الهارب إستيلاء الأفغان على مدفعيتهم الثقيلة لكنهم من الرعب والرهبة لم يكونوا يستطيعون حتى النظر للخلف وبسرعة كبيرة وعشوائية تامة تمكنوا من عبور مضيق خورت ودخلوا أصفهان ومن شدة إضطرابهم وخوفهم نسوا حتى أن يغلقوا
أبواب المدينة خلفهم .
تأثر أهل أصفهان من حال جيشهم وما حكاه لهم العسكر من قوة ووحشية الأفغان فتملكهم الرعب والخوف الشديد من الاتي وتعالت صياح النساء في المدينة التي لم تشهد الحرب منذ قرون.
ولو أن محمود تابع ولحق الجيش المنهزم حتى المدينة لكان إستولى عليها دون مقاومة لكنه فضل البقاء خوفاً من يقع في كمين فهم لا يعلمون تضاريس المنطقة جيداً وخاصتاً أن الليل كان قد أستل ستاره.

نتائج المعركة:
إختلفت المصادر التاريخية في تقدير خسائر الجانبين في معركة جلناباد.
الفرس/ الأفغان
1- زوزب سالميان (باللغة التركية)5000 /500
2-كلراك 6000 /700
3- شركة هولندا الشرقية 5000 /400
4- محمد محسن الإيراني خسائر فادحة/ ......
5- لورانس لوكارت 5000 /500
6- حسب الويكيبيديا 15000 / ......
http://en.wikipedia.org/wiki/Battle_of_Gulnabad (http://en.wikipedia.org/wiki/Battle_of_Gulnabad)


تحليل الدكتور لورانس لوكهارت( Laurence Lockhart ) للمعركة ونتائجها:

بنظر لورانس لوكارت أن سبب هزيمة الفرس هو أنهم كانوا غير متفقين ولم تكن لهم قيادة موحدة قوية.
ويعلل نصر الأفغان بأن
الشاه محمود لم ترهبه كثرة عدد الفرس ولم ترعبه هول المعركة لكنه أصابه التردد في إتخاذ القرار بداية المعركة وزال هذا التردد بواسطة أمان الله سلطان الذي أرشده على ما يجب فعله في مثل هذا الوقت.
كان الشاه محمود في بداية العشرينات من عمره, وكان بينه وبين قادته ثقة وإتحاد كبير, كان يحترمهم وهم يرشدونه وهو يتقبل, أما عسكره فقاتلو بشجاعتهم وصلابتهم المعروفة عنهم حتى نهاية المعركة والتي أدت لانتصارهم.

http://www.qassimy.com/vb/showthread.php?t=284683&page=5 (http://www.qassimy.com/vb/showthread.php?t=284683&page=5)

Nabil48
28-03-10, 12:04 AM
أمجاد الأسطول الإسلامي في معركة ذات الصواري



اللواء الركن محمد جمال الدين محفوظ


بيزنطة والبحر الأبيض المتوسط


كان للدولة البيزنطية في العصور الوسطى السيطرة والسيادة على البحر الأبيض المتوسط بلا منافس، فعلى شواطئه الشمالية امتدت أملاكها إلى شبه جزيرة البلقان والجزر الملحقة بها وآسيا الصغرى، ومن الشرق كان تتبعها سورية وفلسطين، ومن الجنوب مصر وشمالي إفريقية، كذلك امتد سلطانها السياسي إلى وسط وجنوبي إيطاليا، وبعض بلاد محددة ولفترة قصيرة على الساحل الجنوبي لإسبانيا القوطية.
وكان لبيزنطة أسطول دائم ومهيب، وعدة قواعد بحرية، ودور للصناعة (صناعة السفن) في القسطنطينية وعكا والإسكندرية وقرطاجة، وسرقوسة بصقلية ورافنا بإيطاليا وغيرها، فقد بلغت عنايتها بالسلاح البحري أقصاها منذ عهد «جستنيان» (يوستانيوس) في منتصف القرن السادس الميلادي، وعهد هرقل قبل منتصف القرن السابع ومن جاء بعده من الأباطرة.
وإلى جانب الأسطول البحري، كان لبيزنطة عدد من السفن التجارية تستخدم في عمليات نقل الجند والإمدادات، وكان تتحكم في منافذ البحر الأبيض: القسطنطينية ومصر وسبتة، مما استحال معه دخول أية تجارة خارجية إلى هذا البحر دون موافقتها، وشملت تجارتها العالم كله آنذاك.

الأسطول الإسلامي

ولم يكن للمسلمين عهد بركوب البحر أو الحرب في أساطيله، لكنهم وجدوا - خلال فتوح الشام – أن الأسطول البيزنطي مصدر تهديد خطير ومباشر لأمنهم وأمن المناطق المفتوحة واستقرار الإسلام فيها، فأدركوا أن بناء أسطول إسلامي ضرورة «استراتيجية» حيوية، فكان نواة هذا الأسطول من السفن التي وجدوها في موانئ االشام ومصر، ثم انطلقوا إلى صناعة السفن في دور الصناعة، وهكذا دخل السلاح البحري في «الاستراتيجية» العسكرية الإسلامية لأول مرة في تاريخ المسلمين،[1] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn1) وبدأ هذا السلاح الناشئ بسرعة مذهلة في ممارسة العمليات البحرية.
وكان من الطبيعي ألا تقف بيزنطة مكتوفة الأيدي أمام تلك القوة البحرية التي قامت في البحر الأبيض المتوسط، وأصبح تحت يدها أغلى ما كانت تملك من دور للصناعة وقواعد بحرية في عكا والإسكندرية، مما يشكل تهديداً خطيراً لسيادتها التي امتدت زمناً بلا منافس.
واتخذت العمليات البحرية للأسطول الإسلامي شكلين: الأول، عمليات تستهدف غزو جزر البحر الأبيض ذات الأهمية «الاستراتيجية» في تأمين الشام ومصر؛ والثاني، عمليات القتال البحري ضد أسطول بيزنطة مثل معركة ذات الصواري موضوع هذا البحث.
أسباب المعركة
تقدم المصادر والمراجع العربية والأجنبية أسباباً مختلفة لمعركة ذات الصواري البحرية، نذكر أهمها فيما يلي:
1.إجهاض قوة البحرية الإسلامية النامية. يقول أرشيبالد. د. لويس بعد أن تحدث عن غزو الأسطول الإسلامي لقبرص: "ويظهر أن الغارات التي انتهت باحتلال الجزيرة أثارت حماسة الدولة البيزنظية نحو البحر، ودفعتها للقيام بعمليات بحرية جديدة، وكان هذه العمليات قد توقفت منذ فشلها في معركة الإسكندرية عام 645 م – 25 هـ. أعدّ قنسطانز الثاني خليفة هرقل أسطولاً كبيراً تراوح عدده من 700 إلى 1000 سفينة شراعية، والتقى هذا الأسطول في السنة ذاتها بأسطول صغير مشترك بين العرب والمصريين مكون من 200 سفينة أقلعت من شواطئ سورية قرب موضع يقال له فونيكس بآسيا الصغرى Phoenicus ، وتعرف هذه الواقعة بواقعة ذات الصوراي." [2] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn2)
ويقول إرنست وتريفور ديبوي: "لقد بدأ العرب بشدة في تحدي سيادة بيزنطة البحرية، وهزموا أساطيل الإمبراطور قنسطانز الثاني واستولوا على بعض الجزر شرقي البحر الأبيض المتوسط." وفي موضع آخر يقول: "وفي البحر استولى المسلمون على رودس 654 م، وهزموا أسطولاً بيزنطياً يقوده قنسطانز بنفسه في معركهة بحرية عظمى خارج ساحل ليكيا (655 م)."
ويقول الدكتور عبد المنعم ماجد: "ويظهر أن النشاط المتزايد من قبل العرب أخاف بيزنطة بحيث إن الإمبراطور قنسطانز الثاني (642-668 م) جمع عدداً من المراكب لم يجمعها من قبل تزيد على ألف مركب، وسار بها بقصد ملاقاة أسطول العرب، أو بقصد احتلال الإسكندرية العظمى كبرى موانئ البحر الأبيض، فخرجت إليه أساطيل العرب في أعداد كبيرة بقيادة عامل مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح." [3] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn3)
2.انتقام البيزنطيين لما أصابهم على أيدي المسلمين في إفريقية واسترداد مصر. وذلك ما يراه الطبري حيث يقول: "وخرج عامئذٍ قسطنطين بن هرقل لما أصاب المسلمون منهم بإفريقية."[4] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn4) ويتفق معه في ذلك ابن الأثير فيقول: "وأما سبب هذه الغزوة فإن المسلمين لما أصابوا من أهل إفريقية وقتلوهم وسبوهم، خرج قسطنطين بن هرقل في جمع له لم تجمع الروم مثله مذ كان الإسلام." [5] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn5)
وقال عبد الرحمن الرافعي وسعيد عاشور: "وفي سنة 34هـ - 654 م خرج الإمبراطور قنسطانز الثاني على رأس حملة بحرية كبرى في محاولة للاستيلاء على الإسكندرية واسترداد مصر من العرب." [6] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn6)
3. إجهاض تدابير المسلمين لغزو القسطنطينية عاصمة بيزنطة. وذلك هو ما يراه المؤرخ البيزنطي تيوفانس حيث يقول: "في هذا السنة جهز معاوية –رضي الله عنه- الجيش وزوده بأسطول ضخم قاصداً محاصرة القسطنطينية، وأمر بتجميع الأسطول كله في طرابلس فينيقيا. فلما علم بذلك أخوان نصرانيان [7] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn7) من أهل المدينة، هاجما السجن وحطما الأبواب وأطلقا سبيل المحجوزين جميعاً، ثم هاجموا رئيس المدينة وقاتلوه ورجاله كلهم وهربوا إلى تخوم الروم، غير أن معاوية لم يغير رأية في حصار القسطنطينية، بل جاء بجيشه –يقصد أسطولي الشام ومصر- إلى قيصرية وكيادوكيا، وعيّن أبولا باروس Abula Barus-يقصد عبد الله بن سعد بن أبي سرح – قائداً للأسطول، فقدم هذا فينيقيا إلى مكان في ليكيا Lycia [8] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn8) حيث كان الإمبراطور قنسطانز مقيماً بمعسكره وأسطوله ودخل معه في معركة بحرية."[9] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn9)
4.حرمان المسلمين من الحصول على الأخشاب اللازمة لصناعة السفن. وهذا السبب ذكره أرشيبالد لويس كسبب محتمل لمعركة ذات الصواري، حيث قال: "ومما يلفت النظر أن المكان الذي دارت فيه المعركة، وهو ساحل الأناضول، يزدحم بغابات السرو الكثيفة، وهو الشجر المستخدم في صواري السفن، ولعل البيزنطيين قرروا القيام بتلك المعركة ليحولوا بين الخشب اللازم لصناعة السفن هناك، وبين وقوعه في قبضة العرب، وإذا صح هذا الزعم فإنه يقوم دليلاً على أهمية الخشب في الصراع البحري بين العرب وبيزنطة."[10] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn10)
أحداث المعركة
والواقع أن الأسباب التي ذكرناها كما وردت في المصادر والمراجع التاريخية أسباب مقبولة، لأنها جميعاً تعبر عن الدوافع المنطقية التي لا بد وأن تنشأ في عقول البيزنطيين الذين رأوا أغلى ممتلكاتهم تسقط في أيدي المسلمين في الشام ومصر وإفريقية، وأدركوا خطر الأسطول الإسلامي الناشئ الذي يهدد سيادتهم البحرية في البحر المتوسط الذي أطلق على بحر الروم دليلاً على تلك السيادة.
وأيا كانت الأسباب التي ذكرت، فقد التقى الأسطول الإسلامي بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح والي مصر، وكان يتألف من مائتي سفينة، بالأسطول البيزنطي بقيادة الإمبراطور قسطنطين الثاني خارج ساحل ليكيا في آسيا الصغرى (انظر الخريطة) ويمكن وصف أحداث المعركة باختصار على النحو التالي:
[1] نزلت نصف قوة المسلمين إلى البر بقيادة بُسر بن أبي أرطأة للقيام بواجبات الاستطلاع وقتال البيزنطيين المرابطين على البر، وذلك تطبيقاً لواجبات أمير البحر عندما تكون المعركة البحرية قرب البر والسوائل والجزائر، فعليه "ألاَّ يهجم على المراسي لئلا تكون مراكب العدو بها كامنة، ولا يتقدم إلى البر إلا بعد المعرفة والاحتراز من الأحجار والعشاب والأحارش التي تنكسر عليها المراكب، وإن كان القتال قرب البر والسواحل والجزائر فيجعل عيونه وطلائعه على الجبال فيتأهب لذلك.." [11] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn11)
[2] بدأ القتال بين الأسطولين – عندما أصبحت المسافة بينهما في مرمى السهام – بالتراشق بالسهام.
[3] وبعد أن نفدت السهام جرى التراشق بالحجارة، ومن أجل ذلك كانوا "يجعلون في أعلى الصواري صناديق مفتوحة من أعلاها يسمونها التوابيت يصعد إليها الرجال قبل استقبال العدو فيقيمون فيها للكشف ومعهم حجارة صغيرة في مخلاة معلقة بجانب الصندوق يرمون العدو بالأحجار وهم مستورون بالصناديق.
[12] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn12)
[4] وبعد أن نفدت الحجارة ربط المسلمون سفنهم بسفن البيزنطيين وبدأ القتال المتلاحم بالسيوف والخناجر فوق سفن الطرفين.
[5] انتهت المعركة بعد قتال شديد بانتصار المسلمين بإذن الله. ونذكر فيما يلي روايات المؤرخين عن أحداث المعركة.

رواية ابن عبد الحكم

وهي توضح مراحل المعركة، وكيف نجا عبد الله بن سعد قائد الأسطول من الأسر الذي كاد يقع فيه، فيقول: "إن عبد الله بن سعد لما نزل ذات الصواري، أنزل نصف الناس مع بسر بن أبي أرطأة سرية في البر، فلما مضوا أتى آتٍ إلى عبد الله بن سعد فقال: ما كنت فاعلاً حين ينزل بك هرقل - يقصد قسطنطين- في ألف مركب فافعله الساعة." أي: أنه يخبره بحشد قسطنطين لأسطوله لملاقاته، وإنما مراكب المسلمين يومئذ مائتا مركب ونيف، فقام عبد الله بن سعد بين ظهراني الناس، فقال: قد بلغني أن هرقل قد أقبل إليكم في ألف مركب، فأشيروا علي، فما كلّمه رجل من المسلمين، فجلس قليلاً لترجع إليهم أفئدتهم، ثم قام الثانية، فكلمهم، فما كلمه أحد، فجلس ثم قام الثالثة فقال: إنه لم يبق شيء فأشيروا علي، فقال رجل من أهل المدينة كان متطوعاً مع عبد الله بن سعد فقال: أيها الأمير إن الله جل ثناؤه يقول: { كم من فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئةً كثيرةً بإذن اللهِ والله مع الصابرين } فقال عبد الله: اركبوا باسم الله، فركبوا، وإنما في كل مركب نصف شحنته، وقد خرج النصف إلى البر مع بُسْر، فلقوهم [أي أسطول البيزنطيين] فاقتتلوا بالنبل والنشاب، فقال: غلبت الروم [أي انتصرت] ثم أتوه، فقال: ما فعلوا؟ قالوا: قد نفد النبل والنشاب، فهم يرتمون بالحجارة وربطوا المراكب بعضها ببعض يقتتلون بالسيوف، قال: غُلِبَتْ. وكانت السفن إذ ذاك تقرن بالسلاسل عند القتال، فقرن مركب عبد الله يومئذ، وهو الأمير، بمركب من مراكب العدو، فكاد مركب العدو يجتر مركب عبد الله إليهم [أي يجذبه نحوهم] فقال علقمة بن يزيد العطيفي، وكان مع عبد الله بن سعد في المركب فضرب السلسلة بسيفه فقطعها."[13] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn13)
رواية ابن الأثير
قال: "فخرجوا [أي البيزنطيين] في خمسمائة مركب أو ستمائة، وخرج المسلمون وعلى أهل الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وعلى البحر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان الريح على المسلمين لما شاهدوا الروم، فأرسى المسلمون والروم، وسكنت الريح، فقال المسلمون: الأمان بيننا وبينكم. فباتوا ليلتهم والمسلمون يقرؤون القرآن ويصلون ويدعون، والروم يضربون بالنواقيس. وقربوا من الغد سفنهم، وقرب المسلمون سفنهم، فربطوا بعضها مع بعض واقتتلوا بالسيوف والخناجر، وقتل من المسلمين بشر كثير، وقتل من الروم ما لا يحصى، وصبروا صبراً لم يصبروه في موطن قط مثله، ثم أنزل الله نصره على المسلمين فانهزم قسطنطينن جريحاً ولم ينجُ من الروم إلا الشريد، وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أياماً ورجع." [14] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn14)
رواية المؤرخ البيزنطي تيوفانس
وهي توضح هزيمة البيزنطيين وفداحة خسائرهم، وكيف فرّ الإمبراطور ناجياً بنفسه: "ضم [أي قسطنطين] صفوف الروم إلى المعركة، وأخذ يتحرّش بالعدو، فنشبت المعركة بين الطرفين، وهزم الروم واصطبغ البحر بدمائهم، فغيّر الإمبراطور ملابسه مع أحد جنوده، وقفز أحد الجنود على مركبه واختطفه وذهب به هنا وهناك ونجا بمعجزة." [15] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn15)
لماذا سمّيت بذات الصواري؟
بعض المؤرخين يرجع سبب تسمية المعركة بذات الصواري إلى كثرة عدد صواري السفن التي اشتركت فيها من الجانبين؛ وبعضهم الآخر يذكر أن هذا الاسم نسبة إلى المكان الذي دارت قريباً منه، وهو ما نميل إليه وما يستنتج مما يلي:
1- قول الطبري: "فركب من مركب وحده ما معه إلا القبط حتى بلغوا ذات الصواري، فلقوا جموع الروم في خمسمائة مركب أو ستمائة." وقوله أيضاً: "وأقام عبد الله بذات الصواري أياماً بعد هزيمة القوم."
2- قول ابن الأثير: (وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أياماً ورجع.)
3- ويضاف إلى ذلك أن المكان الذي دارت المعركة قريباً منه اشتهر بكثرة الأشجار التي تستخدم أخشابها في صناعة صواري السفن، وقد أشار إلى ذلك أرشيبالد لويس بقوله: (ومما يلفت للنظر أن المكان الذي دارت فيه هذه المعركة، وهو ساحل الأناضول، يزدحم بغابات السرو الكثيفة وهو الشجر المستخدم في صواري السفن.)

الآثار الاستراتيجية لذات الصواري

أولاً: تأكيد النظرية الإسلامية في النصر على العدو المتفوق.
لقد كانت المقارنة المجردة بين قوة الأسطول الإسلامي وقوة الأسطول البيزنطي تكشف التفوّق الساحق للبيزنطيين، وتدفع أي خبير في فن الحرب إلى أن يتوقع أن ينهزم المسلمون في تلك المعركة غير المتكافئة بالنظر إلى العوامل الآتية:
1- الأسطول الإسلامي أسطول ناشئ لا يزيد عمره على بضعة سنوات، ورجاله حديثو عهد بركوب البحر فضلاً عن القتال فيه، ولا يتعدى عدد سفنه المائتين إلا قليلاً.
2- والأسطول البيزنطي أسطول عريق مهيب له السيادة على البحر، وله تاريخ طويل في العمليات البحرية، ورجاله على أعلى درجة من الكفاءة فيها، وعدد سفنه يزيد على ثلاثة أضعاف عدد سفن المسلمين.
لكن المسلمين حين قبلوا التحدي، وقاتلوا أسطول بيزنطة المتفوق، وانتصروا عليه، يقدمون للمسلمين في كل عصر التأكيد على أن النظرية الإسلامية في مواجهة العدو المتفوق وقهره – التي وضع عناصرها وطبقها الرسول القائد e في معاركه مع أعدائه المتفوقين – كفيلة بترجيح كفتهم على أعدائهم المتفوقين في موازين القوى.
وفي ذات الصواري برزت عناصر تلك النظرية:
1- الإيمان وقوة العقيدة:
فقد ذكر المسلمون قول الله تعالى: { كم من فئةٍ قليلةٍ غلبتْ فئةً كثيرة بإذن الله واللهُ مع الصابرين }، ورأينا كيف امتلأت نفوسهم بأقوى الدوافع المعنوية، وكيف صبروا يومئذ صبراً لم يصبروا في موطن قط مثله، وكيف قاتلوا أشد القتال كما ورد في المصادر التاريخية التي ذكرناها حتى أنزل الله عليهم نصره. فهذا الدرس يؤكد أن الإيمان وقوة العقيدة من أهم العوامل التي ترجح كفة المسلمين في موازين القوى، مهما كان ثقل أعدائهم في تلك الموازين.
2- الإدارة السليمة والاستثمار الأمثل للقدرات المتاحة:
لقد أدرك المسلمون أنهم أمام عدو متفوق فكانت إدارتهم للمعركة على النحو الذي يجرده من هذا التفوق، وليس من شك في أن جوهر تفوق البيزنطيين هو كفاءتهم العالية في فن القتال البحري وقدرتهم الفائقة في المناورة البحرية.[16] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn16) ويكفي للدلالة على ذلك أن المسلمين حين عرضوا - قبل المعركة- على البيزنطيين أن يختاروا بين القتال على البر والقتال في البحر، فإنهم اختاروا البحر بإجماع الأصوات، وهذا ما رواه الطبري على لسان شاهدعيان هو مالك بن أوس بن الحدثان، قال: (كنتُ معهم، فالتقينا في البحر فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط.. ثم قلنا للبيزنطيين إن أحببتهم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم، وإن شئتم فالبحر، قال: فنخروا نخرة واحدة وقالوا: الماء. فدنونا منهم فربطنا السفن بعضها إلى بعض حتى كنا يضرب بعضنا بعضاً على سفننا وسفنهم..) [17] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn17) فالبيزنطيون اختاروا الميدان الذين يجيدون القتال فيه وهو البحر، والذي يعلمون تماماً انه هو الميدان الذي سوف ينتصرون فيه على المسلمين لضعف خبرتهم فيه. لكن المسلمون – رغم ذلك – كانوا يعلمون أن كفاءتهم في القتال على البر تفوق البيزنطيين، فأداروا المعركة البحرية على النحو الذي حولها إلى معركة برية وذلك بربط سفنهم إلى سفن البيزنطيين ومباشرة القتال المتلاحم بالأسلحة البيضاء، واستغلوا مهارتهم في هذا الفن إلى الحدّ الذي جعل الإمبراطور وهو يتابع المعركة يوقن بانتصار المسلمين حين علم بذلك – وهو ما ورد في رواية ابن عبد الحكم السابق ذكره – فقال: غُلِبَت الروم.
وقد شهد للمسلمين بذلك بعضُ المؤرخين الأجانب، فيقول أرشيبالد لويس: (ويبدو أن انتصارهم –أي المسلمين- جاء نتيجة لخطط غير عادية، إذ ربطوا سفنهم بعضها إلى بعض بسلاسل ثقيلة، فاستحال على أعدائهم اختراق صفوفهم واستخدموا في تلك المعركة خطاطيف طويلة يصيبون بها صواري وشرع سفن الأعداء، الأمر الذي انتهى بكارثة بالنسبة للبيزنطيين. [18] (http://www.f1s1.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=121#_ftn18)
3- التعاون والتكامل:
لقد كان الانتصار الإسلامي في مجال البحر ثمرة للتعاون والتكامل وحشد الطاقات بين الشام ومصر؛ ابتداءً من إنشاء الأسطول وصناعة السفن إلى قيام أسطول الشام مع أسطول مصر بالعمليات البحرية المشتركة في هيئة أسطول مشترك، فكانت أغلب العمليات تتم على هذا النحو.
ثانياً: انتهاء عصر السيادة البيزنطية في البحر المتوسط.
إذا كانت موقعة أكتيوم سنة 31 قبل الميلاد جعلت من البحر الأبيض بحيرة رومانية وأصبحت من المعارك الفاصلة في التاريخ، فإن معركة ذات الصواري البحرية قد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، حين سجلت انتصار الأسطول الإسلامي الناشئ على أسطول بيزنطة ذي التاريخ البحري الطويل. وليس هذا فحسب، بل كان من أهم نتائجها الاستراتيجية انتهاء عصر السيادة البيزنطية في البحر الأبيض المتوسط، وبروز المسلمين قوة مؤثرة ذات ثقل عسكري وسياسي واقتصادي في عالم هذا البحر

الهوامش

[1] انظر مقالنا (السلاح البحري في الاستراتيجية العسكرية الإسلامية) المنشور في العدد(68) من المجلة.
[2] أرشيبالد لويس: (القوى البحرية والتجارية في حوض البحر المتوسط) ترجمة: أحمد محمد عيسى؛ ص 91
[3] عبد المنعم ماجد: (التاريخ السياسي للدولة العربية) ص244-245
[4] الطبري: (تاريخ الأمم والملوك) ج4، ص290
[5] ابن الأثير: (الكامل في التاريخ) ج3، ص58
[6] عبد الرحمن الرافعي وسيد عبد الفتاح وسعيد عاشور: (مصر في العصور الوسطى من الفتح العربي حتى الغزو العثماني) ص 71
[7] يعتقد أنهما من عملاء بيزنطة، وأنهما أبلغا الإمبراطور بنوايا معاوية رضي الله عنه.
[8] (ليكيا) موضع على الساحل بآسيا الصغرى.
[9] ثيوفانس: (كرونوجرافيا) عمود 703 لاتيني، في حوادث سنة 646 م.
[10] أ رشيبالد لويس: (القوى البحرية والتجارية في حوض البحر المتوسط) ترجمة: أحمد محمد عيسى؛ ص 92
[11] عبد الفتاح عبادة: (سفن الأسطول الإسلامي) ص: 15
[12] المرجع السابق: ص 8
[13] ابن عبد الحكم: (فتوح مصر وأخبارها) ص: 129-130
[14] ابن الأثير: (الكامل في التاريخ) ج 3، ص 58
[15] ثيوفانس: (كرونوجرافيا) عمود 706 لاتيني.
[16] يطلق لفظ المناورة على عملية تحريك القوات والوسائل من موضع إلى آخر وفي مختلف الاتجاهات، بقصد تهيئة ظروف أفضل لصالح المعركة، والمناورة الناجحة بالقوات والوسائل تدل على براعة القائد في إدارة المعركة.
[17] الطبري (تاريخ الأمم والملوك) ج 4، ص290-291
[18] أرشيبالد لويس (القوى البحرية في حوض البحر المتوسط) ص 92

&ابوجوري&
09-04-10, 07:26 PM
جزاك الله خير

AbduLraHmN
10-04-10, 02:09 AM
جزاك الله خير
بارك الله فيك

HiT MaN
11-04-10, 12:08 PM
مشكووووووووووووور قلم رائع

الفجر 243
11-04-10, 02:56 PM
http://i452.photobucket.com/albums/qq243/sayedmido6/ca148575.gif

AbduLraHmN
11-04-10, 06:20 PM
مشكووووووووووووور قلم رائع

اهلابك عزيزي حمدي

AbduLraHmN
11-04-10, 06:21 PM
http://i452.photobucket.com/albums/qq243/sayedmido6/ca148575.gif


جزاك الله خير

AbduLraHmN
14-04-10, 10:01 PM
حصار القسطنطينية الثاني
حصار المسلمين الثاني للقسطنطينية تم ما بين عامي 98 - 100هـ/ 717-718م في محاولة لفتح القسطنطينية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%B7%D9%8A%D 9%86%D9%8A%D8%A9) عاصمة الإمبراطورية البيزنطية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D 9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8 %B2%D9%86%D8%B7%D9%8A%D8%A9) بجيش بري واسطول بحري من قبل الأمويون (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%88%D9%86) زمن الخليفة سليمان بن عبد الملك (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_ %D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83) وبقيادة مسلمة بن عبد الملك (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83)، وقد دام الحصار 12 شهرا ولم يتمكن من دخولها بسبب مناعة أسوارها، وهجوم البلغار وكثافة النار الإغريقية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5% D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9) التي تنهمر من المدينة، وبسبب خيانة إليون الذي طلب من المسلمين احراق الطعام، وقد جهد المسلمون جهدا عظيما حتى توفي الخليفة سليمان وتولى من بعده عمر بن عبد العزيز (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF _%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2) الخلافة وطلب من مسلمة العودة بجيشه وقد ينظر إلى تلك المعركة بأنها شبيهة بمعركة بلاط الشهداء (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%84%D8%A7% D8%B7_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%A1) حيث أوقفت تقدم المسلمين إلى أوروبا جهة المشرق لمدة 700 عام حتى زمن العثمانيين (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 9%8A%D9%86).
البداية
بعد فشل المحاولة الأولى لفتح القسطنطينية (http://www.qassimy.com/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9 %84%D9%82%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8 A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84&action=edit&redlink=1) عام 54-60 هـ (674-679 م)، حاول الخليفة سليمان بن عبد الملك أن يرسل العساكر إلى القسطنطينية، فاشار عليه موسى بن نصير (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89_%D8%A8%D9%86_%D9%86%D8%B5 %D9%8A%D8%B1) بان يفتح ما دونها من المدن والرساتيق والحصون، حتى يبلغ المدينة فلا ياتيها إلا وقد هدمت حصونها ووهنت قوتها، فاذا فعلت ذلك لم يبق بينك وبينها مانع، فيعطوا بأيديهم ويسلموا لك البلد، ثم استشار اخاه مسلمة (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83) فاشار عليه بان يدع ما دونها من البلاد ويفتحها عنوة، فمتى ما فتحت فان باقي ما دونها من البلاد والحصون بيدك، فقال سليمان‏:‏ هذا هو الراي ثم اخذ في تجهيز الجيوش من الشام (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85)والجزيرة السورية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9)والموصل (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84) نحواً من مائة وعشرين ألف مقاتل، وبعث من اهل مصر (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1)وأفريقية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3) ألف مركب في البحر عليهم عمر بن هبيرة (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D9%87%D8%A8%D9%8A %D8%B1%D8%A9)، وعلى الناس كلهم اخوه مسلمة، ومعه ابنه داود بن سليمان بن عبد الملك في جماعة من اهل بيته، وذلك كله عن مشورة موسى بن نصير (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89_%D8%A8%D9%86_%D9%86%D8%B5 %D9%8A%D8%B1).
ثم سار سليمان حتى نزل مرج دابق (http://www.qassimy.com/wiki/%D9%85%D8%B1%D8%AC_%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D9%82) قرب حلب (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%AD%D9%84%D8%A8)، فاجتمع اليه الناس أيضا من المتطوعة، فاجتمع له جند عظيم لم ير مثله، ثم امر مسلمة ان يرحل بالجيوش واخذ معه اليون الرومي المرعشي، ثم ساروا حتى نزلوا على القسطنطينية، فحاصرها إلى ان برح بهم وعرض اهلها الجزية (http://www.qassimy.com/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%A9) على مسلمة فابى إلا أن يفتحها عنوة، قالوا‏:‏ فابعث الينا إليون نشاوره، فارسله اليهم، فقالوا له‏:‏ رد هذه العساكر عنا ونحن نعطيك ونملكك علينا، فرجع إلى مسلمة، فقال‏:‏ قد اجابوا إلى فتحها غير انهم لا يفتحونها حتى تتنحى عنهم، فقال مسلمة‏:‏ اني اخشى غدرك، فحلف له ان يدفع اليه مفاتيحها وما فيها، فلما تنحى عنهم اخذوا في ترميم ما تهدم من اسوارها واستعدوا للحصار‏.
مساعدة البلغار للقسطنطينية
لما ضيق مسلمة ابن عبد الملك بمحاصرته على اهل القسطنطينية، وتتبع المسالك واستحوذ على ما هنالك من الممالك، كتب اليون ملك الروم إلى ملك البرجان يستنصره على مسلمة، ويقول له‏:‏ ليس لهم همة الا في الدعوة إلى دينهم، الاقرب منهم فالاقرب، وانهم متى فرغوا مني خلصوا اليك، فمهما كنت صانعاً حينئذ فاصنعه الآن، فعند ذلك شرع لعنه الله في المكر والخديعة، فكتب إلى مسلمة يقول له‏:‏ ان اليون كتب اليّ يستنصرني عليك، وانا معك فمرني لما شئت‏.‏ فكتب اليه مسلمة‏:‏ اني لا اريد منك رجالاً ولا عدداً، ولكن ارسل الينا بالميرة فقد قلَّ ما عندنا من الازواد‏.‏ فكتب اليه‏:‏ اني قد ارسلت اليك بسوق عظيمة إلى مكان كذا وكذا، فارسل من يتسلمها ويشتري منها‏.‏ فاذن مسلمة لمن شاء من الجيش ان يذهب إلى هناك فيشتري له ما يحتاج اليه، فذهب خلق كثير فوجدوا هنالك سوقاً هائلةً، فيها من أنواع البضائع الامتعة والاطعمة، فاقبلوا يشترون، واشتغلوا بذلك، ولا يشعرون بما ارصد لهم الخبيث من الكمائن بين تلك الجبال التي هنالك، فخرجوا عليهم بغتة واحدة فقتلوا خلقاً كثيراً من المسلمين واسروا اخرين، وما رجع إلى مسلمة الا القليل منهم، وتقول المراجع اليونانية بأن قتلى المسلمين من تلك العملية ما بين 12,000-15,000 رجل، فكتب مسلمة بذلك إلى اخيه سليمان يخبره بما وقع من ذلك، فارسل جيشاً كثيفاً صحبة شراحيل بن عبيدة هذا، وامرهم ان يعبروا خليج القسطنطينية اولاً فيقاتلوا ملك البرجان، ثم يعودوا إلى مسلمة، فذهبوا إلى بلاد البرجان وقطعوا اليهم تلك الخلجان، فاقتتلوا معهم قتالاً شديداً، فهزمهم المسلمون باذن الله، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وسبوا واسروا خلقاً كثيراً، وخلصوا اسرى المسلمين، ثم تحيزوا إلى مسلمة فكانوا عنده حتى استقدم الجميع عمر بن عبد العزيز خوفاً عليهم من غائلة الروم وبلادهم، ومن ضيق العيش، وقد كان لهم قبل ذلك مدة طويلة
شتاء القسطنطينية
وماكاد يمضي ستة شهور على دخول ليو إلى القسطنطينية (25 مارس 717)‏، أي في سبتمبر من نفس العام حتى تحرك المسلمون من برجاموس نحو الشمال، فبلغوا ابيدوس الواقعة على بوغاز الدردنيل، ولما عبروا الشاطئ الأوربي، وجدوا انفسهم أمام أسوار القسطنطينية، وفي الوقت نفسه كان الإسطول البحري يجتاز الدردنيل وبحر مرمرة محاصرا المدينة جهة البحر. واستمات إليون (ليو الثالث) بالدفاع عن المدينة، إذ أغلق مداخل البوسفور بسلسلة ضخمة من الحديد وشحن الجنود على الأسوار لمنع المسلمين من اقتحامها. وقد عمل مسلمة بيوتا من خشب أمضى بها الشتاء، غير أن برد الشتاء بلغ من القسوة والشدة ماعانى منه المسلمون كثيرا من الجوع والأمراض، حتى أنهم أكلوا الجمال والخيول والبغال. وأيضا محاولة إليون مفاوضة البلغار، فهاجموا المسلمين الذين حاصروا المدينة من الجانب الأوربي، وردوهم عنها، وما سببته النيران الإغريقية من خسائر فادحة بالإسطول. وزاد الأمر سوءا تواطؤ البحارة المسيحيين الذين يعملون بالإسطول الإسلامي مع البيزنطيين، وقد هرب معظمهم. وقد وصلت إمدادات من مصر حوالي 400 سفينة ومن أفريقية 360 سفينة خلال ربيع من عام 718/ 99هـ، ولكن ذلك لم يغير من مجريات الحرب، وظلت أسوار المدينة مستعصية على المسلمين فترتبت تلك العوامل على تراجع الإسطول الإسلامي نحو الجنوب، وفي أثناء تراجعه صادفته عواصف شديدة، فتحطمت سفن عديدة ونفذت أقوات الجند، مما أدى إلى اضطرار المسلمين إلى رفع الحصار والعودة إلى الشام في أغسطس عام 718

فهد الجهني
19-06-10, 04:05 PM
مشكور والله يعطيك الف عافيه

مثلي قليل
25-09-10, 08:03 PM
يعطييك الف عافيه على الموضووع


ودي

الفتى النادر
18-11-10, 04:12 PM
جهد جبار ,, شكرا لك ,,

>>>> يحفظ بالمفضّلة لكي نعيش في كل يوم مع معركة ..

وفقك الله لما يحب ويرضى ..

AbduLraHmN
18-11-10, 07:58 PM
يعطييك الف عافيه على الموضووع


ودي

الله يعافيك والمعذرة على التأخر في الرد بسبب الايقاف .. اكرر اعتذاري

AbduLraHmN
18-11-10, 07:59 PM
جهد جبار ,, شكرا لك ,,

>>>> يحفظ بالمفضّلة لكي نعيش في كل يوم مع معركة ..

وفقك الله لما يحب ويرضى ..

مرحبا بك عزيزي

... قراءة ممتعة ان شاء الله

Nabil48
13-04-11, 01:32 PM
معركة المنصورة

الدكتور عثمان على عطا

هي معركة حربية دارت أحداثها بمدينة المنصورة بين الأيوبيين والحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا سنة (647هـ/ 1250م)، وتعد هذه المعركة من أهم العوامل لبزوغ فجر الدولة المملوكية وأفول نجم الدولة الأيوبية، حيث نجح جنود الملك الصالح أيوب -الذي اشتراهم بكثرة واهتم بتدريبهم عسكريًّا حتى أصبحوا عماد جيشه- في تحطيم آمال لويس التاسع وإفشال الحملة الصليبية السابعة، أما عن أسباب هذه المعركة وأحداثها فنستعرضها في السطور الآتية.

بعد أن استطاع الصالح نجم الدين أيوب الانفراد بحكم مصر سنة (637هـ/ 1238م)، ونجح في استرداد بيت المقدس من أيدي الصليبين بمساعدة الخوارزمية في (3 صفر 642هـ/ 11 يوليو 1244م) وهزم الصليبيين في معركة غزة في (جمادى الأولى 642هـ/ أكتوبر 1244م)، وكانت هذه الهزيمة أضخم كارثة حلت بالصليبيين بعد معركة حطين سنة (583هـ/ 1187م)، وبلغ من أثرها أن أطلق عليها "حطين الثانية"، ونجح أيضًا في استرداد قلعة طبرية (645هـ/ 1247م)، ثم استولى على عسقلان في العام نفسه، وبذلك نجح الصالح أيوب في توحيد مصر والشام تحت سلطانه بعد أن أصبحت القاهرة ودمشق وبيت المقدس في قبضة يده.
وقد أثار استرداد المسلمين بيت المقدس حفيظة الغرب الأوربي، وارتفعت الأصوات هناك تدعو إلى ضرورة إرسال حملة صليبية جديدة إلى مصر بعد أن ساد الاعتقاد هناك أن مصر ما دامت على قوتها وبأسها فلا سبيل إلى نجاح الحملات الصليبية واستعادة بيت المقدس من أيدي المسلمين، واستجاب لهذه الصيحات الغاضبة "لويس التاسع" ملك فرنسا الذي عقد مجلسًا عامًّا في باريس في خريف سنة (643هـ/ 1245م) حضره كبار رجال المملكة، ورجال الكنيسة على رأسهم البابا "إنوسنت الرابع"، وفي هذا المؤتمر أخذ العهود والمواثيق على الراغبين في الانخراط في الحملة، وبدأ بنفسه؛ فكان أول من أدرج نفسه في سجل الحرب الصليبية، وتتابع الأمراء في الاقتداء به.
وفي (20من ربيع الآخر 646هـ/ 12 من أغسطس 1248م) أبحرت الحملة من ميناء "يجور" جنوبي فرنسا؛ قاصدة قبرص حيث مكثت بها زهاء ثمانية أشهر.
ولما علم الصالح أيوب بأخبار الحملة الصليبية وهو في بلاد الشام من الإمبراطور الألماني "فريدريك الثاني"، الذي كان يرتبط به بعلاقات طيبة، فتحرك الملك الصالح بسرعة على الرغم من مرضه، فغادر دمشق محمولاً على الأكتاف في مِحَفَّة، ونزل بأشموم طناح التي تُسمى الآن (أشمون الرمان) بمركز دكرنس التابع لمحافظة الدقهلية بمصر في (3 من صفر 647هـ/ 18 من مايو 1249م)، وجعل من هذه البلدة الصغيرة معسكره الرئيسي، ومركز عملياته الحربية.

وبدأ في الاستعداد لمواجهة العدو، فعمل على تحصين دمياط؛ لعلمه أنها كانت هدف الصليبيين في حملاتهم السابقة، وتزويدها بالمؤن والعتاد، وعَهِد إلى طائفة بني كنانة -وهم قوم مشهورون بالشجاعة والإقدام- بحماية المدينة والدفاع عنها، وأرسل إليها جيشًا بقيادة الأمير فخر الدين يوسف إلى البر الغربي لدمياط حتى يكون في مقابلة الصليبيين عند وصولهم إلى الشاطئ المصري؛ ليحول دون نزولهم إليه، فعسكر تجاه المدينة، وأصبح النيل بينه وبينها.
فلما وصلت الحملة الصليبية إلى الشواطئ المصرية في صبيحة يوم الجمعة الموافق (20 من صفر 647هـ/ 4 من يونيو 1249م)، نزلت إلى البر بالرغم من وقوع بعض المناوشات بين الحملة والمسلمين، وانسحب الأمير فخر الدين بجيشه، وعَبَر النيل إلى دمياط نفسها، ثم غادرها إلى المعسكر السلطاني بأشموم طناح.
ولما رأى أهالي دمياط انسحاب الحامية العسكرية، فروا بنسائهم وأطفالهم وشيوخهم؛ فدخل الصليبيون دمياط بغير قتال.
استقبل الصالح نجم الدين أيوب أنباء سقوط دمياط بمزيج من الألم والغضب، فأنّب الأمير فخر الدين على تهاونه وضعفه، واضطر إلى نقل معسكره إلى مدينة المنصورة، ورابطت السفن الحربية في النيل تجاه المدينة، وتوافد على المدينة أفواج من المجاهدين الذين نزحوا من بلاد الشام والمغرب الإسلامي.
واقتصر الأمر على بعض الغارات التي يشنها الفدائيون المسلمون على معسكر الصليبيين، واختطاف كل من تصل إليه أيديهم، وابتكروا لذلك وسائل تثير الدهشة والإعجاب، وتعددت مواكب أسرى الصليبيين في شوارع القاهرة على نحو زاد من حماسة الناس، ورفع معنويات المقاتلين.

وفي الوقت نفسه قامت البحرية المصرية بحصار الحملة وقطع خطوط إمدادها في فرع دمياط، واستمر هذا الوضع ستة أشهر منذ قدوم الحملة، ولويس التاسع ينتظر في دمياط قدوم أخيه الثالث كونت دي بواتيه، فلما حضر عقد الملك مجلسًا للحرب لوضع خطة الزحف، واستقروا فيه على الزحف صوب القاهرة؛ فخرجت قواتهم من دمياط في يوم السبت الموافق (12 من شعبان 647هـ= 20 من نوفمبر 1249م)، وسارت سفنهم بحذائهم في فرع النيل، حتى وصلوا إلى قناة أشموم المعروف اليوم باسم "البحر الصغير"، فصار على يمينهم فرع النيل، وأمامهم قناة أشموم التي تفصلهم عن معسكرات المسلمين القائمة عند مدينة المنصورة.
وفي الوقت الذي تحركت فيه الحملة الصليبية توفي الملك الصالح أيوب في ليلة (النصف من شعبان سنة 647هـ/ 22 من نوفمبر 1249م)، فقامت زوجته شجر الدر بتدبير شئون الدولة بعد أن أخفت خبر موته، وفي الوقت نفسه أرسلت إلى ابنه توران شاه ولي عهده تحثه على سرعة القدوم إلى مصر ليعتلي عرش البلاد خلفًا لأبيه.
وتعين على الصليبيين لمواصلة الزحف أن يعبروا فرع دمياط أو قناة أشموم، فاختار لويس التاسع القناة، فعبرها بمساعدة بعض الخونة، ولم يشعر المسلمون إلا والصليبيون يقتحمون معسكرهم، فانتشر الذعر بين المصريين، واقتحمت فرقة من الصليبيين بقيادة "روبرت أرتوا" أحد أبواب المنصورة، ونجحوا في دخول المدينة وأخذوا يقتلون المصريين حتى وصلت طلائعهم إلى أبواب قصر السلطان نفسه، وانتشروا في أزقة المدينة، حيث أخذ الناس يرمونهم بالأحجار والطوب والأسهم.

وانقض المماليك البحرية بقيادة "بيبرس البندقداري" على الصليبيين في (4 من ذي القعدة 647هـ/ 8 من فبراير 1250م)، فانقلب نصرهم إلى هزيمة، وقُتلت الفرقة وقائدها الكونت أرتوا نفسه.
وفي فجر يوم الجمعة (8 من ذي القعدة 647هـ/ 11 من فبراير 1250م) بدأ الجيش المصري هجومه على معسكر الفرنج، لكن الملك لويس تمكن من الثبات بعد أن تكبد خسائر فادحة، وبذلك انتهت معركة المنصورة الثانية، وهي المعركة التي أيقن الصليبيون بعدها أن عليهم الانسحاب إلى دمياط قبل القضاء عليهم.

وفي (23 من ذي القعدة 674هـ/ 27 من فبراير 1250م) وصل توران شاه، وتولى قيادة الجيش، وأخذ في إعداد خطة لإجبار لويس التاسع على التسليم، بقطع خط الرجعة عليه، فأمر بنقل عدة سفن مفككة على ظهور الجمال وإنزالها خلف الخطوط الصليبية في النيل، وبهذه الوسيلة تمكن من مهاجمة السفن الصليبية المحملة بالمؤن والأقوات، والاستيلاء عليها وأسر من فيها، وأدى هذا إلى سوء الحال بالفرنسيين، وحلول المجاعة بمعسكرهم وتفشي الأمراض والأوبئة بين الجنود، فطلب لويس التاسع الهدنة وتسليم دمياط مقابل أن يأخذ الصليبيون بيت المقدس وبعض بلاد ساحل الشام، فرفض المصريون ذلك، وأصروا على مواصلة الجهاد.
لم يجد الصليبيون بدًّا من الانسحاب إلى دمياط تحت جنح الظلام، ولكن المصريين تعقبوهم وطاردوهم حتى فارسكور، وأحدقوا بهم من كل جانب في (المحرم سنة 648هـ/ إبريل 1250م)، وقتلوا منهم أكثر من عشرة آلاف، وأُسر عشرات الألوف، وكان من بين الأسرى أنفسهم الملك لويس التاسع نفسه، حيث تم أسره في قرية "منية عبد الله" شمال مدينة المنصورة، وتم نقله إلى دار القاضي "فخر الدين بن لقمان"، حيث بقي بها أسيرًا فترة حتى أفرج عنه لقاء فدية مالية كبيرة، وجلاء الفرنج عن دمياط، وأن يستمر الصلح بين الطرفين لمدة عشر سنوات.

أهم المراجع:

* ابن واصل الحموي - مفرج الكروب في أخبار بني أيوب – تحقيق: حسنين محمد ربيع - مطبعة دار الكتب - 1977م.
* محمد مصطفى زيادة - حملة لويس التاسع - المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب - القاهرة - 1381هـ/ 1961م.
* سعيد عبد الفتاح عاشور - الحركة الصليبية - مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة - 1982م.
* ستيفن رنسيمان - تاريخ الحروب الصليبية - ترجمة: السيد الباز العريني - دار الثقافة - بيروت - 1969م.
* السيد الباز العريني - مصر في عصر الأيوبيين - مطبعة الكيلاني الصغير - القاهرة - 1960م.

عن موقع التاريخ.

عزوز63063
20-04-11, 10:50 PM
الله اكبر

عزوز63063
20-04-11, 10:51 PM
الله اكبر...

Nabil48
11-09-11, 01:44 PM
معركة طاوس

الدكتور راغب السرجاني


لم يكد ينتهي المسلمون من طاعون عمواس حتى وافاهم أمر آخر؛ فإن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه -كما نعلم- كان قائد الجيش السابع من الجيوش التي وجهها سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه لقتال المرتدين وفتح البحرين، وقد قام بفتح البحرين وأصبح أميرًا لها من قِبَل سيدنا أبي يكر الصديق، ثم أقره سيدنا عمر بن الخطاب على عمله بعد خلافته رضي الله عنه وأرضاه .

وقد كان لسيدنا العلاء بن الحضرمي نفسٌ توّاقة إلى الجهاد، ورأى سيدنا العلاء بن الحضرمي ما حققه المسلمون من انتصارات كبيرة على أرض فارس، فأراد أن يشارك في الجهاد ضد الدولة الفارسية كما يجاهد إخوانه، رغم القرار الذي أصدره سيدنا عمر بن الخطاب بوقف التوغل في الأراضي الفارسية، فقرر اجتهادًا منه رضي الله عنه إرسال بعض الفرق للجهاد شرقي خليج فارس، عبر الخليج العربي (الفارسي في ذلك الوقت)، في الوقت الذي كانت منطقة نفوذ المسلمين حتى رَامَهُرمُز، وهذه المنطقة كلها تقع شمال هذه المنطقة تمامًا، وهذه المنطقة تسمى جنوب الأهواز وبعيدة عن نفوذ المسلمين ولا تقع تحت إمرة الهرمزان، فهي بعيدة -إذن- عن المسلمين، ولم يدخلها المسلمون من قبل، فأراد سيدنا العلاء أن يفتح هذه المنطقة، فجهز جيشًا من البحرين، وقسم الجيش إلى ثلاث فرق رئيسية؛ على رأس الفرقة الأولى سيدنا الجارود بن المُعَلَّى، وكان لسيدنا الجارود بن المُعَلَّى الثواب الجزيل من الله تعالى ؛ وذلك لما ارتدت الجزيرة العربية كلها إلا قرية "جَوَاثا" قرية الجارود بن المُعَلَّى؛ فقد قام فيهم خطيبًا ليثبتهم على الإسلام، وأعلن أنه على دين الإسلام، وأنه سيقاتل كل من ارتدَّ عن دين الله، فثبت قومه على الإسلام بعد مقالته، فكان الجارود بن المُعَلَّى على رأس فرقة من الجيش الذي أرسله سيدنا العلاء بن الحضرمي إلى شرق فارس.

وعلى رأس الفرقة الأخرى أحد القادة وهو سوار بن همام، والفرقة الثالثة على رأسها خُلَيْد بن المنذر بن ساوي، والمنذر بن ساوي هو الذي أعطى العهد للنبي بإسلامه وبإسلام البحرين كلها، وكان رجل حسن السيرة وكان من الصالحين، وبموته ارتدت البحرين، فرضي الله عنه وأرضاه، وخُلَيْد هذا ابنه.
فنزل الجيش بفرقه الثلاثة في الجهة الشرقية من خليج فارس، وأمَّر على الفرق الثلاثة خليد بن المنذر بن ساوي، ونزل الجيش في منطقة تسمى منطقة "طاوس".

وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أصدر أمرًا بعدم غزو المسلمين للبحر إلا بعد إذنه؛ وبذلك يكون سيدنا العلاء بن الحضرمي قد خالف سيدنا عمر بن الخطاب في أمرين، وهما: نهي سيدنا عمر بن الخطاب عن التوغل في بلاد فارس. والأمر الثاني: مخالفة سيدنا عمر بن الخطاب في غزوه لبلاد فارس عبر البحر بالسفن من البحرين إلى الشاطئ الشرقي من خليج فارس.

وعسكر المسلمون في طاوس، وبمجرد نزولهم في طاوس يخرج لهم جيش فارس على رأسه قائد من قواد الفرس يدعى "هربذ"، وتدور بين الجيوش الثلاثة وهربذ معركة شديدة على المسلمين، ويفلح هربذ هذا في الالتفاف حول الجيش الإسلامي ويغرق السفن في المياه، ولم يكن أمام المسلمين إلا القتال أمام الفرس، ولم يكن أمامهم خط رجعة للبحرين، وكانت هذه المعركة شديدة على المسلمين وعلى الفرس، وأحدث المسلمون خسائر فادحة في صفوف الفرس لكن على حساب شهداء كثير من المسلمين، وكان ذلك تكرارًا لمشكلة الجسر بمعصية القائد المباشر للقائد الأعلى، فتتكرر المشكلة للمرة الثانية، ويخسر المسلمون كثيرًا من الشهداء منهم الجارود بن المُعَلَّى وسوار بن همام رضي الله عنهما، وهما من قادة الجيش، ويبقى خليد بن المنذر بن ساوي على رأس الجيوش يحفزهم على القتال، ويذكرهم أنه لم يبقَ أمامهم إلا قتال الفرس، وانتصر المسلمون على جيش الفرس انتصارًا عظيمًا، لكن بعد انتصار الجيش على الفرس لم يجد المسلمون السفن التي تحملهم إلى البحرين، ولم يجد أمامه إلا اللجوء إلى أرض البصرة ليستنجد بجيش المسلمين الذي يعسكر في البصرة، وفي طريقه إلى البصرة يعترضه جيش آخر من "إِصْطَخْر" على رأسه قائد يدعى "شَهْرَك"، ويحاصر الجيش الإسلامي في مكان قريب من مدينة طاوس، في ذلك الوقت تصل الأنباء إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المدينة أن العلاء أرسل جيشًا لحرب الفرس، وأن الجيش قد انتصر في المعركة ودخل في معركة أخرى، وحُوصِرَ الجيش الإسلامي ولم يجد أمامه حلاًّ، وبمجرد وصول هذا الخبر إليه يقرر عزل العلاء بن الحضرمي من الإمارة، وأرسله إلى سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه تحت إمرته جنديًّا من جنوده في الكوفة..

فكان هذا أول عقاب عاقبه سيدنا عمر بن الخطاب له على معصيته الشديدة التي ألحقت الأذى بالمسلمين في معركة طاوس، ثم أرسل رسالة إلى سيدنا عتبة بن غزوان رضي الله عنه بأن يُخرِج جيشًا كثيفًا من المسلمين لنجدة الجيش الإسلامي الموجود في هذه المنطقة على خطورتها، فهي منطقة جبال والمسلمون لم يتعودوا على هذه الأرض، وعلى إِثْرِ هذه الرسالة يجهز سيدنا عتبة بن غزوان في أقل من يومين جيشًا تعداده اثنا عشر ألف مقاتل، ومع المسلمين في الجيش سيدنا عاصم بن عمرو التميمي، وسيدنا حذيفة بن محصن قائد الجيش الثامن من جيوش الردة، وسيدنا عرفجة بن هرثمة قائد الجيش التاسع من جيوش الردة، وكان على رأس الجيوش سيدنا أبو سبرة بن أبي رهم, ويبدو أن سيدنا أبا سبرة من الكفاءات الحربية النادرة لدرجة أن يضع سيدنا عتبة بن غزوان القادة العظام تحت إمرته، ويوافقه على ذلك عمر بن الخطاب في المدينة.

فخرج الجيش وسار بجوار شط العرب، ثم بجوار شاطئ خليج فارس على الجبال يُجَنِّبون الخيل ويركبون البغال سِراعًا؛ لأن البغال الفارسية التي غنموها من فارس تستطيع السير على الجبال بخلاف الخيول العربية، وفي ذلك مرونة شديدة للجيش الإسلامي واستغلالاً للمواقف.
ويصل الجيش الإسلامي إلى الجيش المحاصَر في منطقة فارس، ويدخل المسلمون مع جيش "شهرك" في معركة شديدة، وكانت النتيجة أن انهزمت القوات الفارسية هزيمة منكرة واجتاحهم المسلمون، واستطاع الجيش الإسلامي أن يفك الحصار عن الجيش المحاصَر ورجع به إلى البصرة، فلم يكن مطلوبًا منهم فتح هذه البلاد.

وكانت عودة الجيش الإسلامي في أواخر ذي القعدة وبداية ذي الحجة، فاستأذن سيدنا عتبة بن غزوان من سيدنا عمر بن الخطاب في أواخر العام السابع عشر الهجري أن يذهب للحج هذا العام، فوافق سيدنا عمر على طلبه؛ فيستخلف سيدنا عتبة على البصرة المغيرة بن شعبة وهو من صحابة النبي وكان الحارس الخاص لرسول الله، وكان في الوفد الذي ذهب إلى يزدجرد (كانوا أربعة عشر رجلاً، وكانوا يعدون الرجل في هذا الوفد بألف رجل)، وكان يتكلم الفارسية.

وبعد انتهاء سيدنا عتبة بن غزوان من الحج يأمره سيدنا عمر بن الخطاب بالرجوع إلى البصرة أميرًا كما كان؛ فيرفض سيدنا عتبة بن غزوان ويسأل سيدنا عمر بن الخطاب أن يُقِيلَه فلم يفعل، فلما وجد سيدنا عمر بن الخطاب إصراره على رفض الإمارة قال: "تُوَلُّوني فيها ثم تتركوني وحدي".
وفي ذلك الوقت كان سيدنا عمر يعرض الإمارة على أكثر من مسلم، وكلهم يرفضها على عكس أزمانٍ أخرى يتقاتل الناس فيها عليها، ولما أصر سيدنا عتبة بن غزوان على رفضه أقسم عليه سيدنا عمر ليرجعَنَّ إلى عمله.

وفي الطريق إلى البصرة يدعو سيدنا عتبة بصوت يسمعه أصحابه ويقول: اللهم إن كان لي عندك خيرٌ فخُذْني ولا تبلِّغْني البصرة, فاستجاب الله دعاءه، فيسقط من فوق ناقته ويموت رضي الله عنه في طريقه إلى البصرة.

وبعد موت سيدنا عتبة بن غزوان رضي الله عنه يُقِرُّ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه على البصرة، ثم يستخلف بعده بقليل سيدنا أبا موسى الأشعري رضي الله عنه.

وبتتبع الأحداث في العام السابع الهجري نجد أن المنطقة التي أضيفت إلى نفوذ المسلمين هي منطقة الجزيرة بالكامل، لكن نفوذ المسلمين في شرق فارس لم يتغير عن العام السادس عشر الهجري، وبناءً على قرار سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يتوغل المسلمون في منطقة فارس، وحتى الجيش الذي خرج من البصرة لينقذ المسلمين في موقعة طاوس رجع ولم يتوغل في الأراضي الفارسية، ولم يسيطر على هذه المنطقة.

عن موقع قصة الإسلام

الــ ح ــائر
11-09-11, 03:07 PM
نشكو هواننا في هذا الزمان الى الله


الله اكبر كم كان للاسلام صولات وجولات

نسأل الله ان ينصر المسلمين ويوحد كلمتهم
ونساله ان يهزم كل اعداء الاسلام والمسلمين


بارك الله فيك اخي

Nabil48
12-09-11, 12:48 PM
معركة مرج دابق

الدكتور عثمان علي عطا

مرج دابق.. معركة حربية وقعت بين الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول والدولة المملوكية بقيادة السلطان قانصوه الغوري في يوم 25 من رجب 922هـ الموافق 24 من أغسطس 1516م في مكان يسمى دابق, وهو اسم لقرية تقع بالقرب من مدينة حلب في شمال سوريا, بالقرب من الحدود التركية.
وكان السلطان سليم الأول اتجه لتوحيد الأمصار الإسلامية لتكون تابعة للدولة العثمانية, وخاصة بعد أن تنامى الوجود الصليبي في المنطقة وسقوط الأندلس التي لم تحاول الدول الإسلامية الموجودة في ذلك الوقت إنقاذها, وأيضًا ظهور البرتغاليين الذين احتلوا بعض القواعد في اليمن وعمان بعد اكتشافهم لطريق رأس الرجاء الصالح, وعملوا على أن تكون هذه القواعد لمواصلة زحفهم إلى المدينة النبوية؛ حتى ينبشوا قبر رسول الله ويساوموا المسلمين على القدس الشريف بالجثمان الطاهر. وكذلك ظهور الدولة الصفوية الشيعية ومحاولتها مهاجمة الدولة العثمانية من ناحية الشرق، وقيامهم بعقد حلف مع البرتغاليين أعداء الإسلام على المسلمين السُّنَّة عمومًا وعلى العثمانيين خصوصًا. وأيضًا بسبب الضعف الشديد الذي أصاب دولة المماليك في مصر والشام بحيث أصبحت غير قادرة على صد هجمات البرتغاليين من الجنوب، وهجمات الأسبان من ناحية الغرب.
كما كان السلطان سليم شديد الغضب على السلطان الغوري ودولته في مصر؛ بسبب مساعدتها للصفويين أثناء قتالهم مع العثمانيين, وأيضًا لتخاذل المماليك في التصدي لتهديدات البرتغاليين للأمة الإسلامية, وأيضًا لوجود نزاعات بين العثمانيين والمماليك على إمارة ذي القادر في شمال سوريا على الحدود الفاصلة بين الدولتين.
وحاول السلطان قانصوه الغوري تهدئة الأمور بعدما أحس بعزم سليم الأول على مهاجمة دولته, فأرسل إليه سفيرًا ليمتص غضبه, ولكن سليم الأول طرد السفير وتوجه بجيوشه سريعًا إلى الشام, وعندما علم السلطان الغوري بذلك لم يجد مفرًّا من إعداد العدة لمواجهته, فأعد جيوشه وتوجه للقاء العثمانيين.
وقد نجح السلطان سليم الأول في استمالة ولاة بلاد الشام المماليك إلى جانبه ووعدهم ببقائهم في إماراتهم إذا ما تم له النصر على السلطان الغوري, ثم سار بجيشه لملاقاة المماليك عند "مرج دابق" بالقرب من حلب في (25 من رجب 922هـ/ 24 من أغسطس 1516م)، واحتدم القتال العنيف بينهما, وأبدى المماليك في بداية هذه المعركة ضروبًا من الشجاعة والبسالة, وقاموا بهجوم خاطف زلزل العثمانيين, وأنزل بهم خسائر فادحة..
ولكن سرعان ما دبَّ الخلاف بين فرق المماليك المحاربة, وانحاز بعضها إلى الجيش العثماني بقيادة الأمير المملوكي "خايربك"؛ فتسلل ولاة الشام بجيوشهم وانضموا للعثمانيين، فضعف أمر المماليك وهزموا هزيمة منكرة وتمزقت قواتهم, وسرت إشاعة في جيش المماليك أن الغوري سقط قتيلاً, فخارت عزائمهم ووهنت قواتهم, وفرّوا لا يلوون على شيء, ولم تفلح محاولات الغوري في تجميع جيشه بنداءاته وصيحته في جنوده بالثبات والصمود، وسقط عن فرسه جثة هامدة من هول الهزيمة، وتحقق للعثمانيين النصر الذي كان بداية لأنْ يستكمل سليم الأول فتوحاته في الشام, وأن يستولي على مدنه واحدة بعد أخرى, بعدها سلَّم معظمها له بالأمان دون قتال.
وبهذه المعركة أصبحت الشام في قبضة سليم الأول, أي ما يعادل نصف دولة المماليك, وأول سقوط هذه الدولة ذات الأمجاد السابقة, ثم واصل السلطان سليم زحفه إلى القاهرة، وتمكّن من دخولها بعد أن انتصر على المماليك في موقعة الريدانية , وبذلك قضت الدولة العثمانية على الدولة المملوكية في مصر والشام, وأصبحت مصر إحدى الولايات العثمانية.

أهم المراجع:

- ابن إياس (محمد بن أحمد): بدائع الزهور في وقائع الدهور - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - الطبعة الثانية - 1402هـ/ 1982م.
- ابن طولون (شمس الدين محمد, المتوفي سنة 953هـ): مفاكهة الخلان في حوادث الزمان, تحقيق محمد مصطفى, المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر, القاهرة 1962م.
- عبد المنعم ماجد: التاريخ السياسي لدولة سلاطين المماليك - مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة - 1988م.
- إبراهيم علي طرخان: مصر في عصر دولة المماليك الجراكسة - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة - 1960م.
- محمد سهيل طقوش: تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام - دار النفائس - بيروت - 1418هـ/ 1997م.
- بسام العسلي: فن الحرب الإسلامي - المجلد الخامس دار الفكر العربي سوريا - بدون تاريخ.
- ماجد اللحام: معجم المعارك الحربية - دار الفكر المعاصر - بيروت - 1990م.

عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
12-09-11, 01:31 PM
معركة طلاس .. نهاية النفوذ الصيني في آسيا الوسطى

علاء فاروق

كان للصين على مر التاريخ نفوذ كبير في منطقة آسيا الوسطى، والتي تضم اليوم جمهوريات (أوزباكستان, تركمانستان, طاجيكستان, قرغيستان, كازاخستان, أذربيجان). وكانت هذه المناطق مجالاً حيويًّا للصين منذ أقدم العصور, كما كانت لها أهميتها الجغرافية؛ حيث إنها تقع على طريق الحرير, وقد سكنت تلك المناطق قبائل تركية كانت شبه مستقلة، لكنها كانت تدين بالولاء لإمبراطور الصين، وكانت تدفع له الجزية.
ومنذ القرن السابع الميلادي ظهرت تطورات جديدة على الساحة العالمية, فقد ظهر الإسلام، وصاحب ذلك بداية الفتوحات الإسلامية التي لم تهتم بها الصين في أول الأمر لعدة أسباب؛ منها: بُعد الفتوحات الإسلامية عن الصين, ورغبة حكام الصين في التخلص من ملوك فارس (الساسانيين)، المنافس الأكبر لهم في آسيا الوسطي, بل إنهم -أي حكام الصين- تجاهلوا استغاثة ملك فارس بهم.

بداية الصراع بين المسلمين والصينيين

كانت البداية الحقيقية للصراع بين المسلمين والصينيين بعدما أكمل المسلمون فتح إيران، وما تلا ذلك من تطلع المسلمين إلى فتح آسيا الوسطى؛ لتأمين الفتوحات الإسلامية التي حققها المسلمون, ففتحت جيوش الدولة الأموية كلاًّ من (كابول وهرات وغزنة)، وكلها تقع الآن في أفغانستان. وكان لولاة المسلمين على إقليم خراسان أثرٌ بالغ الأهمية في التشجيع على الفتوحات, فقد كانت لمجهودات المهلب بن أبي صفرة (والي خراسان) أكبر الأثر في فتح ما يُعرف الآن بأفغانستان.

دور الحجاج بن يوسف في الفتوحات

وقد قام الحجاج بن يوسف الثقفي بدور كبير في التشجيع على الفتوحات الإسلامية لبلاد ما وراء النهر، عندما حشد الجيوش وقال قولته المشهورة: "أيكما سبق إلى الصين فهو عامل عليها". ووجد الحجاج في قتيبة بن مسلم الباهلي غايته، فقد كان قائدًا بارعًا, ولاّه الحجاج خراسان سنة (85هـ/704م)، وعهد إليه بمواصلة الفتح وحركة الجهاد، فأبلى بلاءً حسنًا، ونجح في فتح العديد من النواحي والممالك والمدن الحصينة، مثل: بلخ، وبيكند، وبخارى، وشومان، وكش، والطالقان، وخوارزم، وكاشان، وفرغانة، والشاش، وكاشغر الواقعة على حدود الصين المتاخمة لإقليم ما وراء النهر. وانتشر الإسلام في هذه المناطق، وأصبح كثير من مدنها مراكز مهمة للحضارة الإسلامية مثل بخارى وسمرقند.
لم تستطع الصين وقف موجات الفتوحات الإسلامية في آسيا الوسطى عسكريًّا، واكتفت بدعم زعماء القبائل، وتحريضهم على القتال ضد المسلمين دون أن تحقق نجاحًا يذكر.
وفي هذا الوقت لم يكن بمقدور الصين مواجهة المسلمين عسكريًّا؛ نظرًا للمشكلات والثورات التي عاشتها الصين في تلك الفترة, إضافة إلى سمعة الجيش المسلم الذي لا يُقهر، فقد هزم الفرس، وأسقط دولتهم، كما قلّم أظافر الدولة الرومانية، واستولى على أكثر أملاكها، حتى بلاد الغال البعيدة (فرنسا حاليًا) لم تستثنها غزوات المسلمين.

المعركة الفاصلة

وعلى الرغم من استيلاء المسلمين على معظم مناطق آسيا الوسطى, إلا أن الصين احتفظت ببعض المناطق المهمة الباقية، والتي تتمثل في قرغيزيا.
لكن الصين كانت تطمح دائمًا في استعادة نفوذها المفقود، فاستغلت الأزمة التي تعيشها الدولة الأموية، وانشغالها بمقاومة الثورات والمعارضين, وقامت (الصين) بإرسال حملة عسكرية بقيادة القائد (جاو زيانزي) استطاعت تلك الحملة استرجاع بعض المدن المهمة من المسلمين، مثل كش والطالقان وتوكماك -تقع الآن في جمهورية أوزباكستان- بل وصل الأمر إلى تهديد مدينة كابول إحدى كبريات مدن المسلمين في آسيا الوسطى، وذلك في سنة 748م/130هـ.

استقرار الدولة الإسلامية

أدى وصول العباسيين إلى سدة الخلافة إلى استقرار الدولة الإسلامية، وبالتالي التفكير في تأمين حدودها, فأرسل الخليفة أبو جعفر المنصور إلى أبي مسلم -واليه على خراسان- بالتحضير لحملة لاستعادة هيبة المسلمين في تركستان الشرقية (أي آسيا الوسطى)، فقام أبو مسلم بتجهيز جيش زحف به إلى مدينة "مرو"، وهناك وصلته قوات دعم من إقليم طخارستان (يقع هذا الإقليم في أفغانستان)، وسار أبو مسلم بهذا الجيش إلى سمرقند، وانضم بقواته مع قوات زياد بن صالح -الوالي السابق للكوفة- وتولى زياد قيادة الجيش.

أحداث معركة طلاس

حشد الصينيون 30 ألف مقاتل طبقًا للمصادر الصينية، و100 ألف مقاتل طبقًا للمصادر العربية, وكان "جاو زيانزي" على رأس الجيش الصيني, وفي يوليو 751م اشتبكت الجيوش الصينية مع الجيوش الإسلامية بالقرب من مدينة "طلاس" أو طرار، والتي تقع على نهر الطلاس بجمهورية قرغيزيا.
اشتبكت الجيوش الإسلامية مع الجيوش الصينية, وحاصر فرسان المسلمين الجيش الصيني بالكامل، وأطبقوا عليه الخناق؛ مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى من الجانب الصيني, وهرب "جاو زيانزي" من المعركة، بعد أن خسر زهرة جنده. أما زياد بن صالح فقد أرسل الأسرى -وكانوا 20 ألفًا- إلى بغداد، وتم بيعهم في سوق الرقيق.

أهمية معركة طلاس

ترجع أهمية المعركة في أنها كانت أول وآخر صدام عسكري حدث بين المسلمين والصينيين, كما أنها أنهت نفوذ الصين في آسيا الوسطى بعد أن سقطت قرغيزيا في أيدي المسلمين؛ حيث تم صبغ تلك المنطقة (آسيا الوسطى) بصبغة إسلامية، بعد أن أسلم أكثر قبائلها، وغدت مناطق إشعاع إسلامي وحضاري، وأنجبت علماء مسلمين عظام كالإمام البخاري والترمذي وأبي حنيفة وغيرهما, وأنها أدت إلى وصول الورق الصيني إلى دول الشرق الإسلامي بعد أن أسر المسلمون عددًا كبيرًا من صُنَّاع الورق الصينيين, وتم نقلهم إلى بغداد.
وبنهاية هذه المعركة انتشر الإسلام سريعًا في بلاد آسيا الوسطى، واختفى النفوذ الصيني بما يحمله من أفكار ضد الإسلام نهائيًّا, كما أدت هذه المعركة إلى تثبيت أركان الدول الإسلامية خارج أراضي آسيا الوسطى؛ لما عرفه الناس عن الجيش الإسلامي من أنه "قوة لا تقهر"، مما جعل القبائل تخشى من التعرض للمسلمين على أرضها.
ومن ثَمَّ كانت معركة طلاس بمنزلة فتحٍ عظيم ليس للإسلام في آسيا الوسطى فقط، بل في بقية البلاد المحيطة بها.

المصدر: موقع آسيا الوسطى.
عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
13-09-11, 12:13 PM
معركة الريدانية.. سقوط دولة المماليك


الزمان / 29 ذي الحجة ـ 922هـ.
المكان / الريدانية (العباسية الآن) - القاهرة - مصر.
الموضوع / العثمانيون بقيادة سليم الأول ينتصرون على المماليك ويستولون على مصر.

إن حياة الدول إنما هي تمامًا مثل حياة الإنسان تمر بنفس أطواره من ولادة ثم ترعرع ثم قوة ثم ضعف ثم شيخوخة ثم موت؛ لأن الله تعالى كتب على نفسه البقاء وعلى غيره الفناء، وبقاء الدول وطول مدتها إنما يتوقف على تعاطي أسباب القوة والبقاء والصمود واجتناب أسباب الزوال والهلاك، لذلك ترى دولاً تعمر طويلاً، ودولاً هلاكها سريع، ويبقى المسلم بين هذه وذاك متدبرًا معتبرًا.

دولة المماليك :

كان المماليك دائمًا أهل طعان ونزال كانوا أشقاء للسيف والرمح قهروا التتار والصليبيين أبطال عين جالوت ووقعة حمص وشقحب وفتحوا قبرص، ولكن لما نسوا تلك الرسالة السامية التي عاشوا من أجلها في الذود عن حياض الأمة المسلمة، وانقلبوا إلى متسلطين على شعوبهم فقدوا دورهم في التاريخ وحانت نهايتهم المحتومة وموت دولتهم السريع، تنقسم دولة المماليك إلى مرحلتين وهما:

دولة المماليك البحرية أو المعزية، واستمرت من سنة 648هـ، حتى سنة 784هـ، تعاقب فهيا 24 سلطان أشهرهم سيف الدين قطز قاهر التتار والظاهر بيبرس قاهر الصليبيين، والناصر محمد بن قلاوون.

دولة المماليك الشراكسة أو البرجية،

واستمرت من سنة 784هـ حتى سنة 922هـ، تعاقب فيها 23 سلطانًا أشهرهم الظاهر برقوق والأشرف برسباي فاتح قبرص والأشرف قايتباي، وقنصوه الغوري، وآخرهم طومان باي الذي قاد المماليك في معركة الريدانية.
وقد قام المماليك بجهود مشكورة في خدمة الأمة الإسلامية وذلك كما يلي:

1- صد هجمات التتار وردهم إلى بلادهم بعد أن كادوا أن يستولوا على كل بلاد المعمورة.
2- تطهير سواحل الشام والثغور الإسلامية من بقايا وفلول الصليبيين في عكا وطرابلس وبيروت حتى لم يبق بها أثر ولا ذكر لعباد الصليب، مما أثار الحمية للإسلام عند عموم المسلمين في أيامهم.
3- قدموا نهضة حضارية كبيرة، ونشطوا عمرانيًّا فبنوا المدن والقلاع والمساجد والقصور والمعاهد والمدارس، واهتموا بالعلم اهتمامًا كبيرًا، وكان لبعضهم مشاركات علمية مثل الغوري, وانبرى أهل العلم في مدنهم للتدوين والتأليف حتى عدت فترتهم أخصب وأنتج الفترات الإسلامية ونبغ في أيامهم الكثير من العلماء الأفذاذ مثل: النووي وابن تيمية والعز بن عبد السلام وابن القيم وابن حجر والحافظ المزي والذهبي وابن كثير والمقريزي والسخاوي والقلقشندي وابن جماعة وغيرهم كثير.
4- أحيوا الخلافة العباسية مرة أخرى بعد أن زالت ببغداد ونقلوها إلى القاهرة.

العلاقة بين الدولة العثمانية ودولة المماليك :

في الوقت التي كانت فيه الدولة المملوكية تدخل طور الشيخوخة وللهرم كانت هناك على الطرف الآخر شمال شرق بلادهم دولة أخرى تدخل في طور القوة والشباب، وهذا أدى قطعًا لنوع من الخلافات لكون الدولتين متجاورتين وتعتبر جبال طوروس هي الحد الفاصل بينهما، وقد وقعت عدة حوادث وقامت عدة أسباب أدت في النهاية لتوتر العلاقة بين الدولتين ثم الامتثال بينهما وهي:

1- موقف المماليك العدائي من العثمانيين حيث كان يقوم سلاطين المماليك بإيواء المتردين والمعارضين للحكم العثماني، كما أدى الأشرف قايتباي الأمير (جم) المعارض لأخيه السلطان بايزيد الثاني، وكما أدى قنصوه الغوري الأمير (أحمد) أخو سليم الأول.
2- الموقف السلبي للدولة المملوكية في وقوفها المعنوي مع الشاه إسماعيل الصفوي بل تمادوا أكثر من ذلك، وراسل المماليك الصفويين للتعاون ضد العثمانيين, هذا رغم أن المماليك والعثمانيين أهل سنة والصفويين شيعة متعصبون يكرهون الاثنين.
3- الخلاف الحدودي بين الدولتين في منطقة طرسوس الواقعة بين الطرف الجنوبي الشرقي لآسيا الصغرى وبين شمالي الشام، والنزاع الدائم بين قبائل تلك المنطقة.
4- تفشي ظلم الدولة المملوكية ورغبة أهل الشام وعلماء مصر في التخلص من هذا الظلم والانضواء تحت لواء الدولة العثمانية، وقد كتب قضاة المذاهب الأربعة والأشراف عريضة نيابة عن الجميع يخاطبون فيها سليم الأول بالقدوم إلى بلادهم لأخذها ورفع ظلم المماليك الذي يخالفون الشرع الشريف, وقد جاءت رسائل من سوريا ومصر بهذا المعنى لسليم الأول، فاستشار علماء وفقهاء دولته فأشاروا عليه بضم الشام ومصر لأملاكه لرفع المظالم وتطبيق الشرائع.
5- ضعف المماليك عن رد عارية البرتغاليين الصليبيين الذين نزلوا الخليج العربي استولوا على عدن وفي نيتهم الزحف إلى الأراضي المقدسة والاستيلاء على المدينة، ونبش القبر الشريف للمقايضة بالجسد الطاهر على بيت المقدس، ونجاحهم في الاستيلاء على العديد من مدن جنوب الجزيرة مما أوجب سرعة التحرك قبل سقوط الأماكن المقدسة.

موقعة مرج دابق :

كان السلطان سليم الأول، ذا عقلية عسكرة فذة، وهمة ونشاط في التحركات الحربية، وفي أثناء انشغاله في القتال مع الدولة الصفوية الشيعية التقطت مخابراته الحربية رسائل متبادلة بين الشاه إسماعيل الصفوي وقنصوه الغوري، مما أكد الشكوك القديمة من تحالف الطرفين على العثمانيين فقرر سليم الأول التوجه للمماليك فور الانتهاء من الصفويين..
وبالفعل زحف السلطان سليم بجموع غفيرة إلى الشام، وارع قنصوه الغوري للقاءه خارج مصر، وفي يوم 25 رجب سنة 922هـ التقى الجيشان عند مرج دابق على مشارف حلب، وانتصر العثمانيون رغم المقاومة الباسلة التي أبداها الغوري وكان في الثمانين من العمر، وقتل الغوري، ودخل حلب ثم دمشق وسانده الأعيان وأمراء الشام مثل جان برولي الغزالي وفخر الدين المعني، وكلاهما سيكون له خيانة بعد ذلك للعثمانيين يقتل بها، وأكرم العثمانيون الغوري بعد مقتله وكفنوه وصلوا عليه ثم دفنوه في مكان لائق ثم واصل سليم زحفه إلى مصر.

معركة الريدانية :

قبل أن يتحرك سليم الأول من الشام أرسل إلى زعيم المماليك بمصر وهو طومان باي برسالة يدعو فيها للطاعة للدولة العثمانية، ولكنه سخر من هذه الرسالة، تمادى أكثر من ذلك بأن قتل الرسول وهذا يعد إعلانًا بالحرب كما هو معروف.
أسرع سليم بجيوشه ومن دخل في طاعته من أهل الشام إلى مصر، واستعد طومان باي للقتال وفي يوم 29 ذي الحجة سنة 922هـ، التقى الجيشان في منطقة الريدانية، (وهي حي العباسية الآن في القاهرة)، وحاول المماليك صد الهجوم، وكانوا من قبل أرباب السيف والرمح واستبسلوا في القتال خاصة كبيرهم طومان باي الذي قاد مجموعة فدائية بنفسه واقتحم معسكر سليم الأول وقبض على وزيره سنان باشا وقتله بيده ظانًّا منه أنه سليم الأول..
ولكن الخطة العسكرية الذكية التي وضعها العثمانيون وأبطلت مفعول المدفعية المملوكية إضافة للتفوق العسكري المادي والخططي لصالح العثمانيين والروح المعنوية العالية لدى العثمانيين كل ذلك حسم المعركة لصالح العثمانيين.

وبذلك زالت دولة المماليك العظيمة لما حق عليها القول ووجبت جنوبها وركبت أسباب الهلاك وتعاطف مقومات الزوال، فأذن الله تعالى في ذهابها، وأخذتها سنة الاستبداد وسبحان من يبقى وغيره يفنى.

عن مفكرة الإسلام

Nabil48
14-09-11, 09:47 PM
الفرنسيون يدمرون حي سيدي عامود

شمس الدين العجلاني


لنرفع صوتنا عاليا نريد حقنا من الاستعمار الغاشم عما اقترفه بحق أجدادنا وآبائنا

http://www.m5zn.com/uploads2/2011/9/14/photo/091411110913evjn7zddz.jpg (http://create-avatar.m5zn.com/)

لم ترحم نيران مدفعيتهم و طائراتهم الحجر أو البشر ، الأخضر أو اليابس ، بوحشيه لا توصف قصفت قوات الانتداب الفرنسي دمشق لأول مره في عام 1925 م ، ودمرت المنازل و المتاجر و الشوارع ، وقتلت الأطفال و النساء و الشيوخ . ثلاثة أيام و حمم النيران الغادرة تتساقط على مدينة الياسمين ، و المدينة تأن من عمق الجراح و لكنها لم تنحن بل وقفت شامخة كقاسيون تقاوم العين المخرز ، و سجل أهل سورية أروع البطولات و التضحيات في عشق مدينتهم دمشق .
هذه الوحشية للمستعمر الفرنسي أدت إلى تدمير حي دمشقي من أغنى أحياء دمشق و أروعها ضربته نيران وحشيه و أبادته عن بكره أبيه فلم يبق فيه حجر على حجر ، كان هذا الحي يدعى في أيام زمان حي سيدي عامود و بعد تدميره و إحراقه دعي حي الحريقه و هو نموذج عما اقترفته فرنسا من وحشيه و تدمير بحق مدن و قرى سوريه ، لنرفع صوتنا عاليا نريد حقنا من الاستعمار الغاشم عما اقترفه بحق أجدادنا و آبائنا ، بحق أشجار غوطتنا و نهر بردى ، بحق بيوت كانت قائمة و اندثرت ، بحق أشجار الياسمين التي أحرقتها نيران غاشمة لم تفرق بين الحجر و البشر ، بين الأبيض و الأسود نريد اعتذاراً فرنسياً عن تسعه آلاف و أربعمائة و سبع و ثمانين يوما جثم المستعمر الفرنسي خلالها على صدورنا و تمتع بجمال بلادنا ، و نهب و سرق خيرات سورية ، نريد اعتذاراً فرنسياً عن فتره استعماره لبلادنا من الساعة الرابعة بعد ظهر يوم الأحد الواقع في 25 تموز 1920 م حين دخلت قوات الانتداب الفرنسي دمشق بقياده المدعو غوابية إلى الساعة التاسعة من صباح 15 حزيران 1946 م حين رحل أخر جندي فرنسي مستعمر ارض الوطن ، فخلال تلك الفترة دفعت سوريه ثمنا غاليا و غاليا جدا لنيل حريتها ، نريد اعتذاراً فرنسياً عما اقترفته فرنسا من مجازر وحشيه في سورية خلال تسعه آلاف و أربعمائة و سبع و ثمانين يوما ، و حي سيدي عامود نموذجا عن وحشية الانتداب الفرنسي :

التدمير الوحشي :

ثلاثة أيام من عصر يوم الأحد 18 تشرين الأول عام 1925 إلى مساء الثلاثاء 20 تشرين الأول و دمشق عرضه لوحشيه المستعمر الفرنسي و نيران مدفعيته و حمم طائراته التي لم تفرق بين الحجر و البشر و أصبحت دمشق على حد قول اليس بوللو ( تظهر دمشق من قمم هذه الجبال و كأنها كومة حطب مشتعلة .. الخراب يعم كل أرجاء المدينة ) .
لقد دمر و نهب الجنود الفرنسيون و أعوانهم من المرتزقة بيوتات و أسواق دمشق ومتاجرها كسوق الطويل الذي دمرت مدافع المصفحات متاجره بالكامل ( لم يبق به أي شيء أبدا فكل مخزن قد خلع " غلقه " و نهب ما فيه تماما ) ، و قصر العظم ، وحي المسكية والدرويشية ( أصيبت مآذن و قباب جامع الدرويشية بصدوع من جراء القصف ) ، وقصفوا بشدة الشاغور والميدان ( هنا منظرا جديدا يدمي القلب : فقبة جامع السنانية الرائع ثقبت بفعل قذيفة ، ثقبا ضخما شوها ) و حي العمارة، واحترقت البزورية ( عم الخراب بشكل يحير ) ، والسنانية، وجزء من باب سريجة وجزء من القنوات، و سوق مدحت باشا ( آثار رصاص المصفحات تظهر على الجدران و الأبواب و واجهات المخازن ) و منطقة السنجقدار ( كل حمامات و مخازن الجانب اليميني من الشارع الواصل إلى جامع الدرويشية قد دمرت أما مخازن الجانب الأيسر فقد تهدمت بكاملها و أصبحت رمادا .. و مازال دخان الحرائق ينبعث من هنا و هناك ) لقد استباحت قوات الانتداب الفرنسي دمشق : ( الجنود كانوا ينهبون كل شيء دون رحمة في ذلك ). القذائف كانت تنهال على دمشق و الناس في هرج و مرج فالنسوة يتصايحن و يخرجن إلى الحارات و الأزقة حاسرات الرؤوس و حافيات الأقدام ، و الرجال خرجوا هربا من الحمامات التي قصفت نصف عراة ، هرج و مرج فظيع عاشته دمشق قتل من جراء نيران المستعمر من قتل و قتل الباقي محترقا بالنار او داسته الاقدام ، أو اختنق محاصرا تحت الأنقاض .!؟

حي سيدي عامود :

حي دمشقي قديم عريق كان من أغنى أحيائها يقطنه أعيان و رجالات دمشق و سورية ، يقع في المنطقة الواقعة جانب سوق الحميدية من جهة الجنوب في دمشق، وسوق مدحت باشا من جهة الشمال؛ بين جادة الدرويشية غرباً وسوق الخياطين شرقاً. كانت أجمل البيوت و القصور الدمشقية المبنية على الطراز العربي و السلجوقي والمملوكي و العثماني تقع ضمن هذا الحي ، إضافة إلى العديد من المنشآت التراثية والتاريخية ،اختلف في سبب تسميته فقيل نسبة لضريح أحد الأولياء الذي يعتقد بدفنه في هذا المكان واسمه ( أحمد عامود ) و قيل أطلق علية هذا الاسم لوجود ضريح أحد الأولياء إلى جانب أحد الأعمدة الأثرية أختصره العامة من الناس إلى سيدي عمود و سمي الحي بهذا الاسم لجهلهم بصاحبه .
هذا الحي الدمشقي العريق تعرض لوحشيه المستعمر الفرنسي حين قصف دمشق بنيران مدفعيته و وطائراته فدمر هذا الحي بالكامل و لم يبق منه سوى البيمارستان النوري (بيمارستان نور الدين الشهيد) الذي يعد من أهم البيمارستانات الباقية في العالم الإسلامي، و يقع إلى الجنوب الغربي من الجامع الأموي، ويضم اليوم متحف تاريخ الطب عند العرب .

لم يكد الليل يسدل ستاره على مدينة دمشق يوم الأحد الواقع في 18 تشرين الثاني من عام 1925 م حتى بدأت قوات الانتداب الفرنسي بقصف دمشق بنيران مدفعيتها التي نصبتها في العديد من الأماكن المرتفعة و الحساسة بدمشسق مثل قلعه دمشق و قلعه المزه و قبة السيار على جبل قاسيون ، و في منطقة البرامكة و شارع النصر ، و جابت طائرات الغدر الغاشم سماء دمشق لتلقي على أحيائها و أزقتها حمم النار الحاقد ، و كان حي سيدي عامود العريق من أولى أهداف الحقد الأعمى على دمشق فتعرض إلى قصف و تدمير وحشيين و أبيد هذا الحي بالكامل ، و اندثرت القصور الدمشقية الرائعة التي كان يزخر بها كبيت عبد الغني القوتلي جد الرئيس شكري القوتلي و هو البيت الذي ولد وترعرع فيه الرئيس القوتلي و بيت مراد القوتلي شقيق عبد الغني ، و بيت البكري و هو من أهم قصور دمشق في تلك الأيام خرج العديد من المجاهدين و الزعماء الوطنيين ومن أهم مجاهدي آل البكري الأشقاء الأربعة فوزي و نسيب و مظهر و بشير ، و كان نسيب البكري من كبار المجاهدين والساسة السوريين في القرن العشرين وعميد آل البكري الدماشقة وعين وجهاء دمشق، ووزير ونائب, كان من أقطاب الثورة العربية إذ كان من المخططين لها مع الشريف حسين والأمير فيصل، وكان من المقربين لديهما، وشارك في إقامة الحكومة العربية، وعينه الملك فيصل مستشاراً خاصاً به حتى خروجه من البلاد في تموز عام 1920م. ولما رأى أهالي بلاد الشام أن الملك فيصل رضي بعرش العراق رشحوا نسيب البكري لعرش الشام لكونه من سلالة أعرق أسرها العربية ولأنه كان من كبار الوجهاء العرب ومن أعظم مناضليهم، فكتبوا العرائض في ذلك وكاد أن يتم الأمر لولا أن الفرنسيين وقفوا في هذا الطريق ، وقد شارك بالثورة السورية بنفسه وماله وعقله وتدبيره وحارب الفرنسيين أعتى حرب، فانتقموا منه بهدم قصر آل البكري في منطقة سيدي عمود بل أكثر من ذلك فقد انتقم الفرنسيون منه بهدم الحي بكامله حسب قول الكاتبة الفرنسية ( أليس بوللو ) في كتابها دمشق تحت القنابل الذي ترجمة إحسان الهندي إن حي سيدي عامود دمر : ( إكراماً لعائلة البكري ) بسبب مواقفهم الوطنية الصلبة و دعمهم لثوار سوريه ضد الانتداب الفرنسي ، إن مأساة حي سيدي عامود يجب أن لا تغيب عن أذهان أهل سورية فقد ارتكب في هذا الحي أفظع أنواع الجرائم ضد البشرية و هذه شهادة الفرنسية أليس بوللو التي عاشت بدمشق عامي 1925 و 1926 و كانت شاهدا على جرائم أبناء جلدتها فتقول : ( في المنطقة الواقعة بين سوق الحميدية و سوق الطويلة ، و قرب مصرف سوريا. كان هناك حي آخر تعرض لتدمير رهيب، إذ لم يعد فيه شيء قائم على الإطلاق، و قد انتشرت فيه رائحة الموت بسبب الجثث. و قد دمر هذا الحي إكراماً لعائلة البكري، ها قد أعيدت فاجعة "بومبي" و لكن بمفعول القنابل هذه المرة ) و بومبي هي مدينه ايطاليه أصابها بركان ضخم أخذ سكان هذه المدينة بحممه ورماده منذ أكثر من ألفي سنة . و بقي ان نقول ان حي سيدي عامود بعد تدميره بالكامل أعيد اعمارة و أطلق عليه اسم الحريقه و هو لم يزل ماثلا أمامنا بدمشق .
و أخيرا نتساءل أليس من حقنا نحن أبناء وعشاق دمشق أن نطالب فرنسا التي تدّعي الحرية وحماية حقوق الإنسان بالاعتذار عن جرائم وحشية ارتكبت بحق آبائنا وأجدادنا، بحق بيوتنا وآثارنا، ألا يحق لدمشق أن تطالب باعتذار رسمي من دولة تعتبر نفسها أنها دولة الحق والقانون، وتدافع عن حقوق الإنسان والحيوان.؟! لنرفع صوتنا عاليا نريد حقنا من الاستعمار الغاشم عما اقترفه بحق أجدادنا و آبائنا ، بحق أشجار غوطتنا و نهر بردى ، بحق بيوت كانت قائمة و اندثرت ، بحق أشجار الياسمين التي أحرقتها نيران غاشمة لم تفرق بين الحجر و البشر ، بين الأبيض و الأسود نريد اعتذاراً فرنسياً عن تسعه آلاف و أربعمائة و سبع و ثمانين يوما جثم المستعمر الفرنسي خلالها على صدورنا و تمتع بجمال بلادنا ، و نهب و سرق خيرات سورية .
ملاحظة كل ما وضع ضمن قوسين نقلا عن كتاب الفرنسية ( أليس بولو ) في كتابها دمشق تحت القنابل و أليس بولو هذه صحفية فرنسية شاهدت أحداث الثورة يوما بيوم ، ترجم الكتاب د. احسان الهندي

عن موقع رابطة أدباء الشام

Nabil48
14-09-11, 09:57 PM
معركة جبل الكاشف

حسن أحمد

المقاومة هزمت القوات الصهيونية الخاصة على تلة استراتيجية :
معركة جبل الكاشف خاضتها أذرع المقاومة العسكرية وعلى رأسها كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس مع القوات الإسرائيلية، فكان الإبداع في التصدي من قبل الكتائب التي كادت أن تختطف جنودًا إسرائيليين من (اللواء الفاخر) في دولة الاحتلال، وذلك لولا كثافة نيران الطيران الحربي الذي يستقوون به.
محللون وسياسيون فلسطينيون وعرب وإسرائيليون أيضًا، أكدوا أن هذه المعركة كانت شرسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث استطاعت المقاومة من خلالها أن تقلب نظرية الجيش الذي لا يقهر، وكسر أنف ما تعرف بالألوية على اختلاف أسمائها في الدولة العبرية، حيث إنها لم تحقق أهدافها المرجوة منها بل زادت الطين بلة، وأصبحت صواريخ المقاومة التي كانت تصل لبلدة سديروت المحتلة تصل إلى عسقلان والمجدل.

منطقة جبل الكاشف :
لماذا اختارت قوات الاحتلال الإسرائيلية هذه المنطقة لتنفيذ مخططاتها ضد قطاع غزة والنيل من المقاومة الفلسطينية؟! هذا السؤال وغيره الكثير دار بخلد كل من سمع بتلك المعركة الساخنة.
منطقة جبل الكاشف تقع شرق بلدة جباليا الواقعة شمال قطاع غزة، وتعتبر أعلى تلة في القطاع حيث من خلالها يمكن كشف جميع مدن القطاع، كما أن الكثافة السكانية فيها قليلة وأغلب الأراضي مكشوفة.
بالإضافة إلى العنصر الأهم هو أنها منطقة ضعف عسكري للمقاومة بحكم أنها مفتوحة ومحاذية للحدود مع دولة الاحتلال، وأن إمكانيات المناورة فيها ضعيفة الأمر الذي دفع عددًا كبيرًا من مجاهدي المقاومة من كافة أنحاء القطاع للنزول إليها للتصدي للقوات الإسرائيلية الغازية.
كما أنه يسهل من خلال هذه المنطقة الدخول إلى عمق القطاع والوقوف على أبواب أكبر تجمع سكاني فيه وهو معسكر جباليا.

التخطيط للمعركة :
كان واضحًا مع بداية دخول القوات الإسرائيلية الخاصة إلى جبل الكاشف بأنها ستكون خطة متدحرجة، تتطور يومًا بعد يوم وصولاً إلى إنهاك المقاومة واحتلال القطاع مؤقتًا لإنهاء حكم حركة حماس فيه، ويبدو أن كل عناصر الخطة تم اختيارها بعناية وعن دراسة مسبقة.
دخلت القوات الإسرائيلية الخاصة بكثافة في منطقة عزبة عبد ربه قبل أن تصل جبل الكاشف للسيطرة على المنطقة وصولاً إلى شارع صلاح الدين غربًا، ومنها ستتجه شمالاً نحو بيت حانون وجنوبًا نحو مدينة غزة وحي الشجاعية بالتحديد، ووصولاً لمفترق الشهداء (نتساريم) والاتجاه غربًا حتى شاطئ البحر.
ليتم بذلك محاصرة مدينة غزة والشمال التي تشكل مركز الثقل السياسي والعسكري الأكبر لحركة حماس، وليتم إنهاكها جويًّا وإشاعة الفوضى الداخلية من خلال العناصر العميلة للاحتلال التي تم ضبط بعض مجموعاتها التي كانت تعمل لتنفيذ هذا السيناريو، أما وسط وجنوب القطاع فسيكون التعامل معه أسهل إذا ما تم انهيار حكم حماس في غزة والشمال.

بداية المعركة :
في الساعة الثانية عشر من فجر يوم الأربعاء السابع والعشرين من شباط/فبراير ، بدأت العملية العسكرية الإسرائيلية ضد منطقة شمال قطاع غزة وبالتحديد في منطقة جبل الكاشف عندما اندفع المئات من الجنود الإسرائيليين من الوحدات الخاصة نحو المنطقة المذكورة.
ويبدو أن عملية الرصد التي تقوم بها كتائب القسام كانت ناجحة إلى حدٍ بعيد، حيث تم تسهيل مهمة دخول القوات الخاصة في بعض المحاور لإيقاعها في شرك تم نصبه في المنطقة، وبالفعل حدث ما تم التخطيط له من قبل المقاومة ووقعت القوات الإسرائيلية الخاصة في الشرك حيث تم إطلاق النار على القوات الإسرائيلية من مسافات قريبة جدًّا أدت إلى قتل وجرح الكثيرين منهم بخلاف ما اعترفت به قوات الاحتلال.

محاولة ولكن!
وفي خضم المعركة الحامية الوطيس التي خاضتها المقاومة العنيدة، أوشك عدد من مجاهدي كتائب القسام على أسر جنود إسرائيليين لولا كثافة النيران التي تعرض لها المقاومون من قبل طائرات الأباتشي التي تدخلت لإنقاذ الموقف، لكنها لم تستطع الهبوط لإنقاذ الجرحى، وأُجبرت على التقهقر، ومن ثم تم استدعاء الآليات العسكرية من دبابات وناقلات جند، وقد استطاعت المقاومة أيضًا أن تتعامل معها من خلال تدمير بعض هذه الآليات.

وجهًا لوجه!
غرفة العمليات المركزية التابعة لكتائب القسام، كانت تعمل على قدم وساق منذ اللحظات الأولى لبدء المعركة، حيث أكدت في حينه أن مجاهدي كتائب القسام تمكنوا من الجنود الإسرائيليين الذين وقعوا في الكمين المحكم الذي أعدته الكتائب، مشيرة إلى أن أحد المجاهدين القساميين تمكن من تفريغ مخزن ذخيرة كامل (30 رصاصة) من سلاحه الخاص في جسد جندي صهيوني لم يبعد عنه سوى متر واحد.
وأوضحت غرفة العمليات المركزية أن مجاهدي كتائب القسام تمكّنوا من تفجير عدة عبوات ناسفة في الجنود الصهاينة بشكل مباشر، وأنهم سمعوا لمدة طويلة أصوات استغاثة الجنود الصهاينة المصابين جراء الاشتباكات العنيفة في معركة جبل الكاشف.

معلّقون صهاينة: كتائب القسام قاتلت ببسالة وأولمرت تراجع عن إسقاط حكومة حماس :
تنافس كبار معلقي قنوات التلفزة الإسرائيلية في تبرير تراجعهم عن المواقف التي كانوا يرددونها قبل شن عملية الشتاء الساخن، وما تبعها من عمليات للمقاومة الفلسطينية، وتحديدًا عملية القدس الاستشهادية، فمعظم المعلقين الصهاينة كانوا يعتبرون أن الحل الوحيد لمواجهة عمليات المقاومة في قطاع غزة هو استخدام مزيد من القوة.
عاموس هارئيل المعلق العسكري في صحيفة هآرتس ينقل عن جنود وحدات النخبة العسكرية التي نفذت الشتاء الساخن قولهم: إن أعضاء كتائب عز الدين القسام قاتلوا ببسالة وتصميم كبيرين، معتبرين أنهم واجهوا جنودًا أشداء ومدربين.
وفي مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، قال ضابط لواء الصفوة جفعاتي، الذي كان له دور في عملية الشتاء الساخن: إن ما واجهه في شمال قطاع غزة يدلل على مدى التطور الذي بات يميز فنون القتال الميدانية لدى نشطاء الجهاز العسكري في حركة حماس، وأضاف لقد واجهنا جيشًا مدربًا تتطلب مواجهته استعدادًا خاصًا.
وفي المقابل، أجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه على الرغم من اللهجة المتشددة التي يتحدث بها رئيس الوزراء الصهيوني إيهود اولمرت ووزير حربه إيهود باراك، فإن أغلبية صناع القرار في المؤسستين السياسية والعسكرية باتت تعتبر أنه يتوجب بحث إمكانية التوصل لتهدئة مع حركة حماس في قطاع غزة، سواء عبر اتصالات مباشرة أم غير مباشرة، اللافت للنظر أن العمليات الأخيرة أقنعت الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن العمل على إسقاط حكومة حماس، رغم أنها أعلنت أن هذا كان هدفًا رئيسيًّا لعملياتها العسكرية في القطاع.
تشيكو منشيه، المعلق السياسي المعروف، قال: إن أحدًا من وزراء الحكومة الإسرائيلية لم يعد يرى أن إسقاط حكومة حركة حماس بات هدفًا واقعيًّا، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية تخلت عن العمل لتحقيق هذا الهدف، وأضاف منشيه أن تراجع الحكومة الإسرائيلية عن التشبث بهذا الهدف يرجع إلى حقيقة أن إسقاط حكومة حماس يتطلب شن حملة عسكرية يتم خلالها احتلال جميع مناطق قطاع غزة، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة وما نجم عنها من ردود أفعال فلسطينية أقنعت المستوى السياسي والعسكري بأن إعادة احتلال قطاع غزة سيكون مقترنًا بسقوط عدد كبير من الجنود الإسرائيليين.
وكان ثمة إجماع بين كبار المعلقين الإسرائيليين على أن إسرائيل يمكنها فقط انتظار الأسوأ في حال تواصل سقوط الضحايا الفلسطينيين بنيران الاحتلال الإسرائيلي، رفيف دروكير، المعلق السياسي لقناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، يعتبر أن ما يحدث حاليًا في أرجاء الضفة الغربية والقدس وغزة يمثل مقدمات أولية لانتفاضة ثالثة، أضاف ليس من الحكمة أن تساهم العمليات العسكرية في قطاع غزة في اندلاع انتفاضة ثالثة، يتوجب على الحكومة أن تبحث عن كل وسيلة لإطفاء النيران المشتعلة في غزة، وإلا فإنه ليس فقط مدن الضفة الغربية ستشتعل، بل إن هناك أساسًا للاعتقاد أن مدننا ستتحول إلى ساحة للعمليات الانتحارية من جديد.
من ناحيته حذّر عوفر شيلح، مقدم البرامج الحوارية في القناة نفسها، من أن إسرائيل من خلال تصعيدها غير المحسوب في غزة تخاطر بالقضاء على كل الإنجازات التي حققتها في العامين الماضيين، لا سيما على صعيد عزل حركة حماس وتشريع الحصار عليها.
وأضاف أن إسرائيل حققت إنجازًا كبيرًا عندما نجحت في تكريس الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وتحديدًا عندما اقتنع أبو مازن بتوجيه قواته في الضفة الغربية لضرب حركة حماس. لكن في حال نشبت انتفاضة جديدة، فإن حماس وفتح ستتوحدان في مواجهتنا، وسنخسر أبو مازن وكل التيار المعتدل في منظمة التحرير، وتبقى الساحة الفلسطينية تحت سيطرة حماس المطلقة.
من ناحيته، قال يوسي بيلين، زعيم حركة ميريتس اليسارية ووزير القضاء الصهيوني الأسبق: إن المشاهد التي عرضتها شاشات التلفزة لمسرح العملية التي نفذها علاء أبو دهيم في مدرسة مركاز هراب الدينية، جاءت في الوقت الذي ظن فيه المجتمع الإسرائيلي أن هذه الفترة هي الفترة الأكثر هدوءًا. وأضاف بالأمس فقط أعربنا عن ارتياحنا بسبب الهدوء النسبي الذي شهده عام 2007م، لكنا مرة أخرى تصدمنا مشاهد سيارات الإسعاف وهي تنقل القتلى والجرحى. ومع ذلك، علينا ألا نعود للخطأ الكبير الذي وقعنا فيه في خريف عام 2000م، عندما اندلعت أحداث انتفاضة الأقصى، حيث اعتقدنا حينها أنه بإمكان قبضتنا الحديدية أن تقطع اليد الفلسطينية التي استهدفتنا. فلم تجرّ سياسة القبضة الحديدية علينا إلا المزيد من الكراهية وروح الانتقام التي أصبحت متجذرة في نفوس الفلسطينيين، على حد تعبيره.
وأعاد بيلين للأذهان أنه لم يسبق في تاريخ إسرائيل أن يقتل هذا العدد من الإسرائيليين كما حدث في انتفاضة الأقصى. وحذر قائلاً: كلما يقتل ويجرح الفلسطينيون كلما عربد الغضب، وسرعان ما تتعاظم الدعوات في الساحة الفلسطينية للمسّ بإسرائيل والانتقام من جيشها وجباية ثمن كبير من مواطنيها، ولسع وعينا الجمعي.

المصدر: موقع فلسطين المسلمة.
عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
24-09-11, 10:12 PM
إنسانية الرسول في حروبه

الدكتور عبد الحليم عويس

عندما جاء الإذن للرسول والمسلمين من الله سبحانه وتعالى بالقتال بعد أربعة عشر عامًا من الصبر على أقسى صور الإذلال والملاحقة، لم يتوان الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج بالمسلمين على شكل سرايا وغزوات؛ وذلك لتأمين حياتهم في المدينة، في مواجهة القبائل المتربصة بهم، وفي مواجهة قريش التي لا تريد أن تعترف بكيانهم الجديد، ولا أن ترفع سياطها عن المستضعفين المعتقلين لديها الممنوعين من الهجرة، ولا أن تكفّ عن مصادرة أموالهم، وعن ملاحقة الدولة الجديدة بصورة التآمر والتأليب والتحريض لليهود والمنافقين في المدينة، وللقبائل الأخرى في الجزيرة..

وكانت السرايا أشبه بالدوريات الاستطلاعية التي تسعى لفرض الهيبة وإشعار الآخرين باليقظة، وأيضًا لاستكشاف الطرق المحيطة بالمدينة، والتي يمكن أن ينفذ منها الأعداء، وعقد معاهدات السلام مع القبائل التي تقع مساكنها على هذه الطرق، فضلاً عن جمع المعلومات عن هذه القبائل وصلتها بقريش، والتفاهم معها لتزويد المسلمين بالمعلومات عن تحركات أهل مكة ضد دولة الإسلام في المدينة.

ومن متابعة حركة السرايا يبدو أن السرايا التي يقل عدد أفرادها عن عشرة أفراد كان هدفها استقصاء الأخبار وجمع المعلومات، إلا إذا فرض الأعداء عليها الدفاع عن نفسها.. أما السرايا الأكثر عددًا فكانت سرايا مسلحة ومدربة هدفها إرهاب العدوّ حتى لا يفكر في غزو المدينة، وكانت على استعداد للاشتباك عند اللزوم -مع جمعها للأخبار والمعلومات أيضًا- وكان عدد بعض هذه السرايا يتجاوز مائتي مقاتل[1].

وثمة ملمح هنا نسوقه لتأكيد الطبيعة الإنسانية الأخلاقية لهذه السرايا، فمن المعروف أن جزيرة العرب كانت في عصور كثيرة، ومنها العصر الذي نتكلم عنه، تعج بكثير من قوافل السلب والنهب (لنتذكر هنا قصة سلمان الفارسي، وزيد بن حارثة وغيرهما).. وكانت الصحراء تبدو ملكًا لهذه القوافل -التي يمكن أن تستغل أيضًا- عن طريق المال لقريش وغيرها لجمع المعلومات عن المسلمين وترويع أهل المدينة.. فكانت السرايا هي الحلّ الأمثل للوقوف ضدَّ هذه القوافل -من جانب- ومن جانب آخر سوف يرى الناس في الجزيرة أن قوافل أو سرايا رسول الله، على العكس من هذه السرايا في سلوكها وتعاملها، فهي لا تمدُّ يدها بسوء لأي شخص، لا لماله ولا لعرضه.

ولعلها المرة الأولى في الجزيرة التي تمرّ فيها قوافل على هذا النحو من أمام البيوت والمساكن، تبعث على الأمن لا الخوف، وتدعو إلى التعاهد على السلم.. وتقاوم قوافل السلب والنهب.. وسوف يشعر العرب بأن هناك من يمكن أن يطمئنوا إليه ويجدوا في ظلالها الأمن إذا وضعوا أيديهم في يده. كما أن قريشًا التي كانت تريد أن تبقى مسيطرة على الجزيرة كلها، لم يعد الظرف الجديد يسمح لها بذلك.. فهناك من يتربصون بها وبتجارتها، ولن يكفوا عنها حتى تسالمهم وتعترف بكيانهم وحقهم في الحياة والدعوة لعقيدتهم.. وهذه المعاني السامية كلها حققتها السرايا أولاًَ، والغزوات ثانيًا.

وكانت السرية الأولى في رمضان من السنة الأولى للهجرة، جعل الرسول عليها عمه حمزة بن عبد المطلب، ومعه ثلاثون شخصًا، أرسلوا إلى سيف البحر، فلقوا عيرًا لقريش بقيادة أبي جهل فيها ثلاثمائة مشرك.. ولم يحدث قتال.. إلا أن أبا جهل -بالطبع- قد فهم الرسالة الموجهة إلى أهل مكة، وهي أن هناك قوة جديدة تفرض عليهم السلام والاعتراف بها، وإلا ستهدد مصالحهم التجارية.

وفي شوال خرجت السرية الثانية في ثمانين راكبًا على رأسها عبيدة بن الحارث، وفيها سعد بن أبي وقاص.. ولم يحدث قتال، إلا أن سعدًا رمى بأول سهم في الإسلام، وفرَّ إلى المسلمين المقداد بن عمرو (الأسود)، وعتبة بن غزوان، وكانا قد أسلما وحبسا في مكة.

وفي السنة الثانية للهجرة خرج الرسول الكريم -قبل بدر- بقيادة ثلاث غزوات وسرايا، فقد خرج ليعترض عيرًا لقريش عند (ودان)، فلم يدرك العير، وعاهد بني صخرة على الأمان والتناصر.. ثم بلغه أن عيرًا لقريش يقودها أمية بن خلف في مائة من قريش ذاهبة إلى الشام، فخرج لملاقاتهم في مائتين من المهاجرين حتى بلغ بواط، فوجد العير قد فاتته، ولم يلق كيدًا. وكذلك خرج الرسول ومعه مائة وخمسون في غزوة العشيرة، لملاقاة عير لقريش يقودها أبو سفيان، ففاته العير، ووادع بني مدلج وحلفائهم ثم عاد إلى المدينة ينتظر رجوع القافلة... فرجعت وأفلت بها أبو سفيان.. ثم كانت -بسبب هذه العير- غزوة بدر الكبرى.

ونلاحظ أن السرايا السابقة خلت من الاشتباكات الدموية؛ مما يؤكد طبيعتها ووضوح أهدافها التي أشرنا إليها سابقًا.

وقد أغار على المدينة كرز بن جابر الفهري، وهرب، فخرج الرسول في طلبه، ولم يدركه، وهذه تسمى غزوة بدر الأولى. ثم خرج عبد الله بن جحش على رأس سرية من ثمانين رجلاً، حتى نزلوا (نخلة) في طريق البصرة بأمر الرسول، ولقوا عيرًا لقريش تريد مكة فيها عمرو بن الحضرمي، فقتلوه في آخر أيام رجب، وأسروا عثمان بن المغيرة والحكم بن كيسان... فكَرِه الرسول ذلك منهم وقال: "لم آمركم بقتال"، وأفرج عن الأسيرين، وأرسل دية القتيل. ومع ذلك شهَّر المشركون بالمسلمين وقالوا إنهم قاتلوا في الأشهر الحرم، فنزلت آيات سورة البقرة تدافع عنهم: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ } [البقرة: 217].

وفي غزوة بدر الكبرى (17 رمضان- 2 هجرية) عدّل رسول الله صفوف المسلمين، وكان في يده قدح يعدل به، وكان سواد بن غزية مستنصلاً من الصف، فطعنه الرسول في بطنه بالقدح وقال: "استو يا سواد". فقال سواد: يا رسول الله، أوجعتني فأقدني. فكشف عن بطنه، وقال: "استقد". فاعتنقه سواد، وقبَّل بطنه، فقال: "ما حملك على هذا يا سواد ؟" قال: يا رسول الله، قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير. وهذه لمسة إنسانية تدل على الطابع الأخلاقي الكريم للرسول القائد، الرحيم مع أصحابه وأعدائه.
ومع بداية المعركة أخذ الرسول يتضرع إلى ربِّه في إلحاح وخضوع.. فقد روى الإمام أحمد بسنده عن علي بن أبي طالب أنه قال: لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح، وذلك ليلة بدر.. وهو يكثر من قول: يا حي يا قيوم ، ويكررها وهو ساجد.. وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يده ويهتف بربه ويقول: " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعد في الأرض اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم نصرك ".. ويرفع يده إلى السماء حتى سقط رداؤه عن منكبيه، وجعل أبو بكر يقول له مشفقًا عليه: يا رسول الله، بعض مناشدتك ربك، فإنه منجز لك ما وعد.

وهذا الموقف أيضًا دليل من الأدلة التي تدل على الطبيعة الإيمانية لحروب الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفي غزوة أحد، وبعد خيانة عبد الله بن أبي بن سلول، وعودته بثلاثمائة (ثلث الجيش) قام النبي ببقية الجيش -وهم سبعمائة مقاتل- ليواصل سيره نحو العدوّ، وكان معسكر المشركين يحول بينه وبين أحد في مناطق كثيرة، فقال: " من رجل يخرج بنا على القوم من كثب -أي من قريب- من طريق لا يمر بنا عليهم؟".
فقال أبو خيثمة: أنا يا رسول الله. ثم اختار طريقًا قصيرًا إلى أحد، ومرَّ الجيش من هذا الطريق بحائط مربع بن قيظى -وكان منافقًا ضرير البصر- فلما أحس بالجيش المسلم قام يحثو التراب في وجوه المسلمين، ويقول: لا أحلّ لك أن تدخل حائطي إن كنت رسول الله. فابتدره القوم ليقتلوه، فقال: " لا تقتلوه فهذا أعمى القلب أعمى البصر ". وترفّع الرسول عن قتل الأعمى، مع إساءته للرسول والجيش، وهذه لمسة إنسانية نراها جديرة بالتقدير.
ومن المعروف أنه بعد انتصار المسلمين في موقعة أحد -في أول المعركة- خالف الرماة أمر الرسول لهم بألاّ يتركوا مواقعهم قائلاً لهم ولقائدهم عبد الله بن جبير: " انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتينَّ من قبلك "[2]، وفي رواية للبخاري أيضًا: " إن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا وإن رأيتمونا ظهرنا فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ". ومع ذلك نزل أربعون منهم، مُعرِّضين قائدهم عبد الله بن جبير وتسعة معه للإبادة.

وعندما أدرك هذه الثغرة خالد بن الوليد، انقض منها على المسلمين، ثم ركّز المشركون جهودهم ضدَّ النبي صلى الله عليه وسلم ، وطمعوا في القضاء عليه، فرماه عتبة بن أبي وقاص بالحجارة فوقع لشقه، وأصيبت رباعيته اليمنى والسفلى، وشفته السفلى، وتقدم إليه عبد الله بن شهاب الزهري، فشَجَّه في جبهته، وجاء فارس عنيد هو (عبد الله بن قمئة) فضربه على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة، شكا لأجلها أكثر من شهر، ثم ضرب على وجنته صلى الله عليه وسلم ضربة أخرى عنيفة كالأولى، حتى دخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته، وقال: خذها وأنا ابن قمئة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له وهو يمسح الدم عن وجهه: " أقمأك الله ". فلم يلبث أن هلك عندما نطحه تيس أثناء عودته!!

وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: " كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم، وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله ".
ومع كل ذلك كان لا يفتأ صلى الله عليه وسلم أن يقول: " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ". وفي رواية مسلم: " ربِّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ".
ومع أن منظر الشهداء كان مريعًا يفتت الأكباد، فحمزة -رضي الله عنه- لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء، إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه، وجعل على قدميه الإذخر، ومع أن هندًا بنت عتبة مثـَّلت به، وأخرجت كبده لتأكلها ثم لفظتها..
ومع أن الداعية العظيم مصعب بن عمير -رضي الله عنه- كُفن في بردة إن غطى رأسه بدت رجلاه، وإن غطى رأسه بدا رأسه، وروى مثل ذلك عن خباب، وفيه: فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: " غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله الإذخر " (وهو نبات)..

مع كل هذا العناء الذي كابده الرسول فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه -بعد أن انصرف المشركون- بأن يقفوا صفوفًا، وقال لهم: " استووا حتى أثني على ربي عز وجل "، فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: " اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مبعد لما قربت، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك..
اللهم إني أسألك النعيم المقيم، الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك العون يوم العيلة، والأمن يوم الخوف، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا، اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين. اللهم توفّنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك ".

المصدر: صحيفة الوسط الإلكترونية.

الهوامش:

[1] أقرب الآراء إلى القبول أن السرية هي التي لم يخرج فيها الرسول، والغزوة هي التي قادها الرسول.
[2] البخاري وأبو داود باب الجهاد.

عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
02-10-11, 12:02 AM
معركة عين التمر.. أسرع هزيمة في التاريخ


المكان: عين التمر - شمال غرب الحيرة - العراق.

الموضوع: جيوش الإسلام بقيادة خالد بن الوليد تقضي على الحاميات الفارسية بالعراق.

الأحداث والدروس المستنبطة :

بعد أن فتح الله تعالى معظم بلاد العراق للمسلمين، وذلك في أربعين يومًا فقط، وبعد أن فتحت "الحيرة" عاصمة الفرس العربية، وأهم مدينة بالعراق بعد "المدائن"، جاء الأمر من الخليفة "أبو بكر الصديق" "لخالد بن الوليد" أن يتوجه سريعًا لإنقاذ المسلمين المحاصرين في منطقة "دومة الجندل"، وكنا قد عرضنا من قبل في أثناء سردنا لبداية الحملة الجهادية لفتح العراق أن الخليفة "أبا بكر" قد كلف كلاً من "خالد بن الوليد" من ناحية الجنوب، و "عياض بن غنم" من ناحية الشمال، ليوجد بذلك حالة من التنافس بينهما، حيث جعل من يصل أولاً هو القائد العام، فتقدم "خالد"، وتعثر "عياض" ومن معه، وحوصروا في منطقة "دومة الجندل"، حاصرتهم أعداد ضخمة من القبائل العربية الموالية للفرس، وكان القائد "خالد بن الوليد" تواقًا لأن يهجم على المدائن عاصمة الفرس، لينهي الوجود الفارسي تمامًا في العراق، ولكنه امتثل لأوامر قائده العام الخليفة "أبى بكر".

** النظام والانضباط والجدية، وطاعة أولي الأمر في غير معصية الله تعالى من أهم عوامل النجاح، والله تعالى علم أمة الإسلام درسًا عظيمًا في عاقبة مخالفة الأوامر، وذلك يوم أحد، وبين ذلك بقوله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران: 165].

خطر الحاميات الفارسية:
كان القائد الحربي "خالد بن الوليد" من الطراز النادر في إدارة العمليات الحربية، بل ربما هو نسيج وحده، فقد رأى قبل التوجه لإنقاذ المسلمين المحاصرين "بدومة الجندل" ضرورة تأمين وضع المسلمين في المدن المفتوحة، خاصة في ظل وجود حاميات فارسية قوية في المناطق المحيطة بمدينة "الحيرة" أهم مدن العراق، وعاصمة الفرس العربية، والتي كان لسقوطها في أيدي المسلمين دويّ كبير في أركان البيت الفارسي، وكانت هذه الحاميات تتركز في منطقتين هما: منطقتا "الأنبار" و"عين التمر"، وبالفعل قرر "خالد" الهجوم على تلك الحاميات، وإزالة التهديد الفارسي للوجود الإسلامي بالحيرة.
لم يكن "خالد" من القواد الذين ينتظرون المفاجآت، بل كان يعمل دائمًا على بث عيونه واستخباراته قبل خوض أية معركة، وقد نقل له سلاح الاستطلاع أوضاع المدينة من حيث موقعها، وموقفها التحصيني، وكانت هذه المدينة شديدة التحصين مما يجعل مسألة السيطرة عليها أمرًا صعبًا، وذلك لعدة أسباب منها: موقع هذه المدينة على الشاطئ الشرقي لنهر "الفرات"، مما يجعل بين المسلمين والفرس حاجزًا مائيًّا يهابه المسلمون، ومنها وجود أسوار منيعة حول المدينة، هذا غير وجود خندق عميق متسع يحيط بالمدينة من كل ناحية، ولكن كل ذلك لم يفت في عضد المسلمين وخطتهم الجهادية، وكان معظم أهل المدينة من النصارى، وعليهم قائد فارسي اسمه "شيرازاد"، وقد جعل "خالد بن الوليد" قائدًا على هذه المعركة، وهو الصحابي "الأقرع بن حابس"، رغم أنه ليس من السابقين في الإسلام، ولكنه صاحب كفاءة حربية ممتازة.

** الحكمة تقتضي أن يتولى قيادة العمل من عنده الخبرة والكفاءة اللازمة لذلك العمل، فالأصلح قد يكون ليس هو الأفضل دينيًّا، ولقد علمهم ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ولى "عمرو بن العاص" قيادة جيش فيه "أبو بكر" و"عمر" و"أبو عبيدة" ولم يكن مر على إسلام "عمرو" أربعة أشهر.

ذات العيون:
بدأ المسلمون زحفهم على المدينة الحصينة، فبدءوا أولاً باجتياز نهر "الفرات" على الرغم من فيضان مائه في ذلك الوقت، وعلى الضفة الأخرى كان الرعب مستوليًا على أهل المدينة، فلم يجرؤ أحد على الخروج من المدينة لصد العبور الإسلامي، وذلك للسمعة الكبيرة للمسلمين وفتوحاتهم السريعة والهائلة في أيام معدودات، والتي جعلت الجميع مكتوفي الأيدي، وبعد أن عبر المسلمون ظهرت أولى محاولات المقاومة عندما قامت مجموعة من أهل المدينة بارتقاء أسوارها، ورشق المسلمين بالسهام، وكان هذا الرمي وبالاً عليهم، إذ اكتشف القائد الفذ "خالد بن الوليد" أن هؤلاء المقاتلين سذج لا يعرفون شيئًا من فنون القتال والرمي، ولا خبرة لهم بالحرب.
أمر "خالد بن الوليد" كتيبة خاصة في الجيش الإسلامي مكونة من أمهر رماة العرب برمي المحاربين رميًا واحدًا كثيفًا، ويركزون على عيون المحاربين، وبالفعل انطلقت تلك السهام كالطير الأبابيل، وأصابت هدفها بدقة بالغة، وفقأت قرابة الألف عين، فصاح أهل المدينة جميعًا: "ذهبت عيون أهل الأنبار", وسمي هذا اليوم بذات العيون، وصاحوا وماجوا، وعمتهم الفوضى وخرج "شيرازاد" يسأل عن الخبر، فلما علم أسرع لعقد صلح مع المسلمين، ولكنه اشترط شروطًا لا يقرها الإسلام في الحرب، فلم يوافق "خالد" عليها.

** ليس كل صلح يوافق عليه، وليست كل معاهدة يصدق عليها، دون النظر لأوامر الإسلام، وكم من معاهدة واتفاقية أخذت مطية لسلب الحقوق، واغتصاب الأرض المسلمة، وما اتفاقية "كامب ديفيد" و"أوسلوا" منكم ببعيد.

جسر الجمال:
كان الخندق المائي يمثل مشكلة حقيقية للمسلمين؛ لأنه عميق ومتسع، ويحيط بالمدينة من كل مكان، ولكن ذلك لم يكن ليمنع الأسد الضاري "خالد" صاحب العقلية العسكرية الفذة، حيث قام بالدوران حول سور المدينة لدراسة هذا الخندق جيدًا، حتى وقف عند نقطة معينة من الخندق وتأملها طويلاً، ثم تفتق ذهنه عن فكرة عبقرية، حيث وقف على أضيق نقطة في الخندق، وأمر بذبح كل الجمال الهزيلة والمريضة، وإلقائها عند هذه النقطة، فردم تلك النقطة بصنع جسر من الجمال، واستطاع المسلمون أن يعبروا بسهولة، وأصبح الجيش المسلم محيطًا بأسوار المدينة من كل مكان استعدادًا لاقتحامها، فأسرع "شيرازاد" وطلب الصلح من "خالد" بشروط الإسلام، على أن يخرج "شيرازاد" سالمًا بأهله وماله إلى مكان آمن، فوفى له "خالد" ذلك الشرط، وأبلغه مأمنه، ودخل المسلمون المدينة وأمن الناس على معايشهم.

** الوفاء بالعهد أصل قرآني حافظ عليه المسلمون في كل موطن، وكان سبب إسلام كثير من الناس.

عندما عاد "شيرازاد" إلى قائد الفرس العام على العراق "بهمن جاذويه" مهزومًا من الأنبار لامه "بهمن" بشدة على مصالحة المسلمين، والتفريط في هذه المدينة الحصينة رغم ضخامة قواته، وكان "شيرازاد" رجلاً عاقلاً فقال: "إن هؤلاء القوم -يعني أهل الأنبار- قد قضوا على أنفسهم بالهزيمة عندما رأوا جيش المسلمين، وإذا قضى قوم لأنفسهم بالهزيمة كاد هذا القضاء أن يلزمهم", ففهم "بهمن" كلامه واقتنع به.

** وصدق شيرازاد فيما قاله، فإن الهزيمة النفسية هي الهزيمة الحقيقية، هي الهزيمة التي تحطم القلوب، وتفل العزائم، وتخور معها الهمم، فلا يستطيع صاحبها معها أن يتقدم ولو خطوة واحدة للأمام، بل يظل عمره أسير ضعفه، ورهين وهمه، فهلا تدبر ذلك المسلمون؟!.

الغرور الصليبي:
كانت الحامية الأخرى متمركزة في مدينة عين التمر، وكانت على طريق "دومة الجندل" تراقب الأوضاع عن كثب، وكانت الحامية الموجودة "بعين التمر" مكونة من قوتين كبيرتين: قوة فارسية بقيادة "مهران بن بهرام"، وقوة عربية نصرانية مكونة من خليط من قبائل "تغلب" و"إياد" بقيادة "عقة بن أبي عقة"، وكان أحمقًا مغرورًا، دفع ثمن هذا الحمق والغرور غاليًا، حيث طلب هذا الصليبي الحاقد المغرور "عقة" من القائد الفارسي "مهران" أن يخلي الساحة؛ ليقاتل هو المسلمين وحده دون مساعدة من الفرس، وقال له: "إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالدًا"..
ولنا أن نفهم النفسية المريضة التي دفعت "عقة" لهذا الطلب الغريب، فالغرور والحقد والرغبة في الفخر والزهو، وتحقيق الأمجاد بالانتصار على المسلمين، وقائدهم "خالد بن الوليد" صاحب الراية الميمونة، والانتصارات الباهرة, كل ذلك دفع "عقة" لهذا الطلب، بل تمادى في غيه وغروره، وقرر الخروج لقتال المسلمين خارج المدينة, في الصحراء المفتوحة، كأنه بذلك يسعى لحتفه بقدميه كما يقولون؛ لأن الصحراء المفتوحة هي أصلاً ميدان المسلمين المفضل في القتال، وعندما سمع "مهران" هذا الكلام من "عقة" قال له: "صدقت لعمري لأنتم أعلم بقتال العرب، وإنكم مثلنا في قتال العجم، دونكموهم، وإن احتجتم إلينا أعناكم"، وكان "مهران" قد بيت في نفسه أمرًا، وهو الانسحاب من أمام المسلمين لعلمه أنهم لا يقهرون، وقد انتقد قادة الفرس ذلك الأمر من "مهران" وقالوا له: "ما حملك على أن تقول هذا القول لهذا الكلب" يعنون عقة، فقال لهم "مهران": "دعوني، فإني لم أرد إلا ما هو خير لكم وشر لهم، إنه قد جاءكم من قتل ملوككم، وفل حدكم، فاتقيته بهم، فإن كانت لهم على "خالد" فهي لكم، وإن كانت الأخرى لم تبلغوا منهم حتى يهنوا، فنقاتلهم ونحن أقوياء وهم ضعفاء ".

** إن أعداء الدين مهما حاول أحد خدمتهم -ولو بروحه- فلن يعدوا قدره عندهم إلا قدر الكلب، كما قالت الفرس عن أعوانهم من العرب، وهكذا وصل أعداء الإسلام لمآربهم الخبيثة قديمًا وحديثًا على أكتاف طابور طويل من الكلاب، وما أكثرهم!!

أسرع هزيمة في التاريخ:
خرج "عقة" المغرور ومن معه من العرب المتنصرة من المدينة للصدام مع المسلمين، وأوغل في الصحراء غرورًا منه لمبادرة المسلمين بالهجوم، ووصل إلى منطقة "الكرخ" وعبأ قواته النصرانية، ووصل المسلمون إلى أرض المعركة وعبأ "خالد" الجيش بسرعة، واستعد للقتال، ولم يكن "خالد" قد رأى "عقة" من قبل، ونظر إليه نظرة الفاحص الخبير بنفوس المحاربين، فعلم أن هذا الرجل شديد الغرور..
فقرر القيام بحيلة بارعة شجاعة، جريئة في نفس الوقت، وهي خطف القائد "عقة" نفسه في عملية فدائية أشبه ما تكون بعمليات الصاعقة، فانتخب مجموعة خاصة من أبطال المسلمين، وأطلعهم على الفكرة الجريئة، فوافق عليها الجميع، فالكل أبطال، والجميع "خالد"، وبالفعل انقض "خالد" ومجموعته الفدائية على صفوف العدو -وهم يقدرون بعشرات الآلاف- كما ينقض الأسد على فريسته، وكان "عقة" مشغولاً بتسوية الصفوف، واندهش العدو من هذه المجموعة الصغيرة التي تهجم على عشرات الآلاف، ولم يفيقوا من هول الصدمة وإلا و"خالد" قد أسر "عقة" وحمله بين يديه كالطفل الصغير وعاد به إلى صفوف المسلمين، وعندها تجمدت الدماء في عروق العرب المتنصرة، وركبهم الفزع الشديد، ففروا من أرض المعركة دون أن يسلوا سيفًا واحدًا في أسرع هزيمة في التاريخ.
واصل المسلمون سيرهم بعد هذه الضربة الخاطفة حتى وصلوا إلى أسوار المدينة، وكان "مهران" وحاميته الفارسية قد عرفوا بما حل للمغرور "عقة" ومن معه، ففروا هاربين تاركين أعوانهم النصارى لمصيرهم المحتوم, عندها أسقط في يد النصارى في المدينة فأرسلوا لطلب الصلح مع خالد، ولكن "خالدًا" علم أن هؤلاء الذين يطلبون الصلح هم المحاربون الذين انهزموا في أرض المعركة وهم بالتالي لا يستحقون الأمان والصلح، وإنما أجبرهم على ذلك قرب أجلهم، ودنوا هزيمتهم..
فرفض "خالد" الصلح معهم، إذ لا أمان مع هؤلاء الخونة الكفرة، الذين باعوا أنفسهم للمشركين الأصليين عباد النار، وقاتلي بني جلدتهم وأهل كتاب مثلهم، لا لشيء إلا بدافع الحقد والحسد، أصر "خالد" على عدم الصلح حتى ينزلوا على حكمه، وهذا معناه في عرف الحروب أن يكون "خالد" مخيرًا في فعل أي شيء معهم: يقتلهم، يسبيهم، يعفو عنهم، المهم أنهم تحت حكمه وأمره، فلما يئس المتنصرة من نجدة الفرس لهم نزلوا على حكم "خالد بن الوليد"، فألقى القبض على جميع من يقدر على حمل السلاح ثم حكم في الحال بإعدام المحاربين، وبدأ بزعيمهم الأحمق "عقة" وسبى الذرية والأموال.

** ليس في ذلك قسوة ولا غدر كما يظن البعض ممن يتعاطفون مع المنهزم وينسون إجرامه، فما حدث لهم جزاء وفاقًا لهؤلاء المحاربين الذين خرجوا وفي نيتهم استئصال المسلمين بدافع من الحقد الصليبي المحض، كما أن هذا الحكم هو حكم الله تعالى كما حدث يوم أن حكم الصحابي "سعد بن معاذ" بنفس الحكم على إخوانهم في الحقد والشقاء يهود بني قريظة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ".

وقد وجد المسلمون بمدينة "عين التمر" كنيسة يتعلم فيها أربعون صبيًّا الإنجيل، فلم يتعرض لهم "خالد" بالقتل، بل اعتبرهم من جملة السبي، وذلك من عدل الإسلام، فلم يأخذ هؤلاء بجريرة بني جلدتهم المقاتلين، وكان من بينهم شاب اسمه "نصير" هو أبو الفاتح الكبير "موسى بن نصير" فاتح الأندلس، وأيضا "سيرين" أبو عالم زمانه، ومفتى الأمة في عصره "محمد بن سيرين".

** وبتلك المعركة استطاع المسلمون إخلاء المنطقة الواقعة بين الحيرة ودومة الجندل من أية قوات معادية للمسلمين، وهي مساحة تقدر بخمسمائة كيلومتر مربع.
المصادر:

- تاريخ الرسل والملوك.
- تاريخ الخلفاء.
- فتوح البلدان.
- المنتظم.
- محاضرات في الأمم الإسلامية.
- الكامل في التاريخ.
- البداية والنهاية.
- موسوعة التاريخ الإسلامي.
- التاريخ الإسلامي.
- الخلفاء الراشدين.

المصدر: موقع مفكرة الإسلام

Nabil48
02-10-11, 04:25 PM
معركة النمارق..ثورة الأسد

المكان: منطقة النمارق - الحيرة - العراق

الموضوع: المسلمون بقيادة أبي عبيد الثقفي يقضون على جيوش فارس الجرارة.

الأحداث والدروس المستنبطة:
عندما أصدر الخليفة أبو بكر أوامره لخالد بن الوليد القائد العام على الجبهة العراقية بالتحرك لإنقاذ المسلمين بالجبهة الشامية لوصول جحافل رومية تقدر بأكثر من مائتي ألف مقاتل, كان على الخليفة تعويض النقص الحادث في صفوف المسلمين بالجبهة العراقية وكان أبو بكر قد جعل عليها المثنى بن حارثة خليفة لخالد بن الوليد لمقدرة المثنى على القيادة بجانب خبرته العسكرية والواقعية بتلك البلاد؛ لأنه من قبيلة ربيعة, أجرأ الناس على الفرس..

وكان خروج خالد من العراق فرصة ذهبية للفرس الذين تنفسوا الصعداء بعد خروج خالد وفرحوا فرحًا عظيمًا وقويت عزائمهم ضد المسلمين, وخلال هذه الفترة حدثت فتنة دامية داخل البلاط الملكي الفارسي بعد مقتل كسرى شهر براز وتولي أخته "دخت" والتي كانت ضعيفة فخلعت ثم تولى سابور بن شهر براز وكان هو الآخر ضعيفًا فتآمرت عليه بنت عمه "آزر ميدخت" وقتلته هو وقائده "فرخراز بن مبذوان" وهو والد القائد الشهير "رستم" الذي سارع وكان حاكم خراسان وتحالف مع بوران بنت كسرى ودخلا المدائن وقتلوا "آزر ميدخت", وعيّن رستم "بوران" على ملك فارس.

لم يغتر المثنى بن حارثة القائد الجديد للجبهة العراقية بنزاعات البلاط الدامية في المدائن وشعر أن حجم جيوش المسلمين "تسعة آلاف فقط" في وضع حرج على الجبهة العراقية, خاصة أنهم متناثرون في نقاط متفرقة مما يسهل على عدوهم المتربص الوثوب عليهم والفتك بهم, فقرر المثنى التحرك سريعًا والتوجه للمدينة لشرح خطورة الموقف وطلب إمدادات سريعة وكبيرة للحفاظ على مكاسب المسلمين..

فوصل المثنى المدينة والخليفة أبو بكر في النزع الأخير ولكنه استطاع أن يجتمع مع أبي بكر وشرح له خطورة موقف المسلمين في العراق وضرورة إرسال إمدادات للمسلمين, وما لبث أبو بكر حتى مات من غد بعدما أوصى الخليفة بعده عمر بن الخطاب بندب الناس للجهاد ضد الفرس, وبالفعل من أول يوم لولاية الفاروق جمع الناس في المسجد وقام فيهم خطيبًا ومعه المثنى بن حارثة يندب الناس للجهاد ضد الفرس فتلكأ الناس لكرههم لحرب الفرس المشهورين بالبأس والشدة..

وحاول المثنى أن يبين لهم ضعف أمر الفرس وخطأ الصورة الكاذبة المرسومة في أذهان الناس عن الفرس وظل عدة أيام يدعو الناس للجهاد ولكن الاستجابة كانت معدومة حتى بادر رجل من عامة الصحابة بالتطوع وهو "أبو عبيد الثقفي" ثم قام آخر وهو سعيد بن عبيد الأنصاري ثم آخر وآخر حتى بلغ عددهم في النهاية ألف رجل لا غير, وأثر هذا الموقف في نفسية الفاروق وحزن لضعف استجابة الصحابة للجهاد في سبيل الله, لذلك عندما اجتمع عنده المتطوعون للقتال بقي أن يؤمر عليهم أميرًا للجهاد فاختار لتلك المهمة الخطيرة والحساسة أول الناس انتدابًا للجهاد وهو أبا عبيد الثقفي ولما قيل له: هلا اخترت أحدًا من كبار الصحابة أو السابقين رفض بشدة وقال وهو متأثر: "لا والله لا أفعل يا أصحاب النبي لا أندبكم وينتدب غيركم فأؤمركم عليهم والله لا أؤمر عليكم إلا أولهم انتدابًا" ثم أمر أبا عبيد الثقفي ووصاه بوصايا نافعة, ولا شك أن أبا عبيد كان من الأبطال الشجعان المشهورين بذلك, ولكن القيادة تحتاج بجانب الشجاعة إلى الخبرة الحربية والدهاء والصبر والمناورة وهذه أمور لم تكن متوفرة في أبي عبيد البطل الشجاع, لذلك عد ذلك من هفوات الفاروق وما أقلها وإن كانت هذه الهفوة ثمنها باهظًا جدًّا كما سنعلم من أحداث معركة الجسر في 23 شعبان إن شاء الله.

انطلق المثنى إلى العراق ليلحق بجنوده لرفع معنوياتهم أمام عدوهم ولم ينتظر حتى يتم المتطوعون استعدادهم للسير فوصل المثنى إلى الحيرة في 5 رجب 13هـ, وفي هذه الأثناء كان أهل فارس قد اصطلحوا فيما بينهم على تولية يزدجرد من ولد كسرى وهو ابن خمسة عشر سنة على أن يكون مشيره وأستاذه القائد الكبير "رستم" الذي فوض إليه أهل فارس الأمر لمدة عشر سنوات يكون فيها الحاكم الفعلي لفارس, فأعد رستم خطة شريرة للقضاء على الوجود الإسلامي في العراق تقوم على إشعال الثورات وتأليب رعايا الدولة الفارسية الذين دخلوا في ذمة المسلمين وعهدهم لخلع هذه الأمة ونقض عهد المسلمين في كل مكان, وحتى يشعل رستم حماس الثائرين قال لهم: "إن الأمير عليكم في العراق هو أول من يعلن الثورة على المسلمين في السواد"..

ولكن هذه الخطط الشريرة لم تكن لتغيب عن ذهن القائد العسكري الفذ المثنى بن الحارثة الذي أدرك خطورة الموقف وقرر الانسحاب من كل المناطق الخاضعة للمسلمين وعن العراق كله والانحياز إلى حدود الجزيرة العربية وكان المثنى لا تهمه الأرض بقدر ما تهمه أرواح جنوده فنفذ الانسحاب بسرعة ولم يخسر رجلاً واحدًا وتألم رستم جدًّا لفشل خطته التي رسمها لإبادة المسلمين بفضل الله ثم ذكاء المثنى رحمه الله[1].

قدم المسلمون المتطوعون للجهاد ضد الفرس بقيادة أبي عبيد الثقفي الذي اطلع على خطة الانسحاب التي قام بها المثنى بن حارثة فأعجبته وأقرها, وأما على الجبهة الفارسية فقد طاش سهمها إذ تمكن المسلمون من الانسحاب دون أن ينال أحد منهم أي أذى, وكان "جابان" كبير القادة المكلفين بتصفية المعسكر الإسلامي وكان يمني نفسه بأن يكون أمير العراق؛ لأنه أول من ثار على المسلمين عملاً بوعد رستم, ولما لم يقدر على تنفيذ خططه الشريرة بالفتك بالمسلمين شجعه حزنه وطمعه في الرياسة على الإقدام على مطاردة المسلمين حتى الصحراء لتدمير جيشهم الصغير الذي لا يزيد على عشرة آلاف بعد انضمام المدد إليهم ومما شجعه على ذلك أيضًا موافقة الأمير "نرسي" المغرور على فكرة المطاردة تلك, فأرسلا إلى رستم يخبرانه بعزمهم وفي نفس الوقت يطلبان إمدادات جديدة لتكون سندًا لهم في تصفية القوات المسلمة بصحراء خفان.

نقل سلاح الاستخبارات الإسلامية الخبر للقائد "أبي عبيد" وذكروا ضخامة الجيش الفارسي وذلك قبل أن يشرع هذا الجيش بالتحرك إلى المسلمين وعندها قرر أبو عبيد ومعه المثنى مبادأة الفرس قبل أن يقبلوا عليهم, وكان جابان واثقًا من النصر فجيشه يجاوز المائة ألف وسلاحهم جيد مما جعله يسير بسرعة ولكن في نفس الوقت بلا حذر, وتحرك أبو عبيد بجيشه الصغير وعبأه جيدًا وسارع للصدام مع الفرس ليأخذ زمام الهجوم من يد القائد الفارسي جابان الذي وصل إلى منطقة النمارق وعسكر بها وعبأ جنده فلم يمهله أبو عبيد ومن معه, فوقع المسلمون كالصاعقة على جيش الفرس الذين أخذتهم الدهشة والذهول من هجوم المسلمين السريع والخاطف عليهم فحاولوا في بادئ الأمر مقاومة الصعقة ولكن ولات حين مناص, فقد كان المسلمون في هجومهم يتهافتون على الموت طمعًا في الشهادة, فلم يطق الفرس ذلك وأخذت صفوفهم في التصدع..

وحاول القائد "جابان" الانسحاب بشكل منظم ولكن الفوضى عمت جيشه بصورة كبيرة أدت في النهاية لوقوع جابان نفسه في الأسر عندما تخلى عنه حراسه وفروا عنه, فأسره رجلان من المسلمين, وكان جابان شيخًا متقدمًا في السن فزهدا المسلمان في قتله, واتفقا معه وهم لا يعرفانه على أخذ الفدية, وكان جابان يخاف القتل جدًّا فاشترط عليهما أن يعطيهما الجزية في خيمة القائد؛ لأنه يعرف أن العرب مشهورون بالوفاء بالعهد فوافقاه على شرطه, فلما دخلوا على أبي عبيد وأخبروه بالقصة قال: "أوفيا للرجل بعهده بعد دفع ما عليه". وكان أبو عبيد لا يعرف جابان وقبل أن يخرج جابان من خيمة أبي عبيد, جاء قوم من ربيعة فعرفوا جابان وقالوا لأبي عبيد: "هذا الملك جابان الذي لقينا بهذا الجمع", وأشاروا بقتله فقام أحد المسلمين اللذان أسر جابان وقال: "أسرته أنا وصاحبي من غير أمان", وهم بقتله فمنعه أبو عبيد من ذلك وقال لهم: "لا تفعل ما ترونني فاعلاً معاشر ربيعة أيؤمنه صاحبكم-وكان المسلم الآخر من قبيلة ربيعة- وأقتله أنا؟ معاذ الله من ذلك إني أخاف أن أقتله وقد أمنه رجل من المسلمين, المسلمون في التواد والتناصر كالجسد ما لزم بعضهم فقد لزمهم كلهم", فقالوا: "إنه الملك ", فقال أبو عبيد: " لا أغدر".

هكذا تكون أخلاق الإسلام وفرسان الإسلام التي جعلت الأعداء يشهدون والفضل ما شهد به الأعداء، ويقولون بأعلى صوت: "إن دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة".

[1] في ذلك درس وعبرة لنا في عدم التهور والحكم على الأمور بعاطفية تفسد أكثر مما تصلح فالمثنى لم يتسرع ويدخل حرباً يعلم تمام العلم أنها خاسرة فكيف لتسعة آلاف أن يواجهوا نصف مليون مقاتل فالمسلم أسد عندما تكون المواجهة في صالحه وثعلب لا يترك عدوه ينال منه عندما يضطر إلى الثعلبة والحرب كما قال الحبيب خدعة وإنما نقول هذا للذين استعجلوا الصدام مع الباطل المنتفش قبل الأخذ بالأسباب وخاضوا حروباً خاسرة لا لشيء إلا لئلا يقال إنهم هربوا.

المصدر: موقع مفكرة الإسلام.

Nabil48
04-10-11, 11:54 PM
موقعة الأنبار.. جسر الجمال


المكان: الأنبار - شمال غرب الحيرة - العراق

الموضوع: جيوش الإسلام بقيادة خالد بن الوليد تؤمن فتوحات العراق.

الأحداث:

بعد أن فتح الله تعالى معظم بلاد العراق للمسلمين وذلك في أربعين يومًا فقط حتى فتحت الحيرة عاصمة الفرس العربية وأهم مدينة بعد المدائن, جاء الأمر من الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه لخالد بن الوليد بأن يتوجه لإنقاذ المسلمين المحاصرين في دومة الجندل وكان خالد تواقًا لأن يهجم على المدائن لينهي الوجود الفارسي في العراق ولكنه امتثل لأوامر قائده العام الخليفة أبي بكر..
ولكن خالد رأى أنه إذا توجه لإنقاذ المسلمين في دومة الجندل فإن ذلك سوف يعرض المسلمين في الحيرة لخطر داهم, خاصة في ظل وجود قوات فارسية ضخمة ترابط في منطقة الأنبار وعين التمر, لذلك قرر خالد مهاجمة تلك المنطقتين وإزالة ما بهما من حاميات فارسية وذلك وهو في طريقه لإنقاذ المسلمين بدومة الجندل ورأى خالد أن يبدأ بمدينة الأنبار أولاً.
لم يكن خالد من القواد الذين ينتظرون المفاجآت بل كان يعمل دائمًا على بث عيونه واستخباراته قبل خوض أي معركة وهو ما يسمى في الجيوش الحديثة بـ "سلاح الاستطلاع" وهو يعد من أهم أسلحة الجيوش وقد نقلت استخبارات خالد له شكل المدينة وحالها وموقفها التحصيني وكانت المدينة شديدة التحصين, مما يجعل مسألة السيطرة عليها ليست سهلة وذلك لسببين الأول موقع هذه المدينة على الشاطئ الشرقي لنهر الفرات وهذا يجعل بين الفرس والمسلمين حاجزًا مائيًا يهابه المسلمون..
الثاني وجود أسوار منيعة حول المدينة, ذلك بالإضافة لوجود خندق عميق يحيط بالمدينة من كل ناحية وكان أهل هذه المدينة عامتهم من النصارى عليهم قائد فارسي عاقل هو "شيرازاذ" في حين أن خالدًا قد عين قائدًا له على جيشه في هذه المعركة 'الأقرع بن حابس' رغم أنه ليس من السابقين ولكنه صاحب كفاءة حربية ممتازة.
بدأ خالد يزحف بجيشه الصغير على هذه المدينة الحصينة فبدأ أولاً باجتياز نهر الفرات على الرغم من فيضان مائه في هذا الوقت وكان الرعب مستوليًا على الفرس والمتنصرة فلم يجرؤ أي منهما على الخروج للقاء جيش المسلمين على الرغم من خبرتهم بالنهر عن المسلمين, ولكن سمعة خالد وفتوحاته السريعة والقوية في العراق جعلت الجميع في حالة من الرعب الشديد..
وبعد أن عبر المسلمون كانت أول بوادر المقاومة هي قيام مجموعة من أهل المدينة برشق المسلمين بالسهام من على أسوار المدينة وكان هذا الرمي وبالاً عليهم إذ كشف خالد من خلاله أن هؤلاء المحاربين سذج لا يعرفون شيئًا عن علم الحرب والرمي فأمر كتيبة الرماة في جيشه -وكانوا من أمهر رماة العرب- برمي المحاربين رشقًا واحدًا كثيفًا على أن يوجهوا سهامهم إلى عيون هؤلاء المحاربين وبالفعل انطلقت السهام دفعة واحدة وكأنها لكثافتها كسرب من الطير فأصابت هدفها بدقة فقأت هذه السهام قرابة الألف عين فسميت هذه المعركة "ذات العيون", فصاح أهل المدينة: "ذهبت عيون أهل الأنبار", وصاحوا وماجوا وعمتهم الفوضى فسأل القائد الفارسي عما حدث, فلما علم أسرع لعقد صلح مع خالد ولكنه اشترط شروطًا تختلف مع شروط الإسلام في الحرب فلم يوافق خالد.
كان الخندق المائي يمثل مشكلة حقيقية أمام جيش المسلمين فالخندق عميق ويحيط بالمدينة من كل الجوانب ولكن ذلك لم يكن ليمنع الأسد الضاري خالد صاحب العقلية العسكرية الفذة حيث قام بالدوران حول سور المدينة لدراسة هذا الخندق جيدًا حتى وقف عند نقطة معينة في الخندق وتفتق ذهنه عن فكرة عبقرية حيث وقف على أضيق نقطة في الخندق وأمر بذبح كل الجمال الهزيلة والمريضة وإلقائها عند هذه النقطة فردم تلك النقطة وصنع جسرًا من الجمال استطاع الجيش المسلم أن يعبر عليه بسهولة وأصبح الجيش المسلم محيطًا بأسوار المدينة استعدادًا لاقتحامها..
وعندما رأى القائد الفارسي"شيرازاد" ذلك سارع وعقد الصلح مع خالد بشروط الإسلام المعروفة على أن يخرج هو سالمًا بماله وعياله ويبلغ مأمنه, فوفى له خالد ذلك وبلغه مأمنه ودخل خالد وجيشه المدينة وأمن الناس على معايشهم.
عندما عاد القائد "شيرازاد" إلى القائد العام الفارسي للعراق "بهمن جاذويه" لامه بهمن بشدة على الصلح مع خالد والتنازل عن هذه المدينة الحصينة رغم ضخامة قواته وكان "شيرازاذ" عاقلاً فقال له: "إن هؤلاء القوم -يقصد أهل الأنبار- قد قضوا على أنفسهم بالهزيمة عندما رأوا جيش المسلمين وإذا قضى قوم لأنفسهم بالهزيمة كاد هذا القضاء أن يلزمهم", ففهم بهمن كلامه واقتنع به.

المصدر: موقع مفكرة الإسلام.

أبوفاطمة القصيمي
06-10-11, 02:26 PM
بارك الله فيك

Nabil48
12-01-12, 09:43 PM
معركة جالديران

د. خالد أحمد الشنتوت


معركة جالديران هي معركة وقعت في 23 أغسطس 1514 في جالديران بين قوات الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم ياوز الأول ضد قوات الدولة الصفوية بقيادة إسماعيل الأول. انتهت بانتصار القوات العثمانية واحتلالها مدينة تبريز عاصمة الدولة الصفوية، وأدت إلى وقف التوسع الصفوي لمدة قرن من الزمان وجعلت العثمانيين سادة الموقف، وأنهت ثورات العلويين داخل الإمبراطورية. وترتب على المعركة بالإضافة إلى الاستيلاء على تبريز عاصمة الدولة الصفوية، سيطرة السلطان العثماني على مناطق من عراق العجم وأذربيجان ومناطق الأكراد وشمال عراق العرب، ثم توجهه صوب الشام حيث أكمل انتصاراته على المماليك حلفاء الصفويين بمعركة مرج دابق.
كانت كفة المعركة منذ البداية لصالح الجيش العثماني فقد كانوا أكثر عددا وأفضل تسليحا من الصفويين, وقد أصيب الشاه إسماعيل حتى كاد أن يقضى عليه لولا فراره من المعركة تاركا كل ما يملكه لقمة سائغة لسليم وجنده, كما وقعت زوجته في أسر القوات العثمانية[6] ولم يقبل السلطان أن يردها لزوجها بل زوجها لأحد كاتبي يده انتقاما من الشاه[7].

البداية

حينما فرض الشاه إسماعيل المذهب الشيعي على شعبه, وأعلنه مذهبا رسميا للدولة في إيران, وكانت ردود الفعل عنيفة خاصة وأن كثيرا من سكان المدن الرئيسية في إيران مثل تبريز كانواسنة[8]. فقام باستمالة قبائل القزلباش التركية العلوية المذهب إلى جانبه مما جعلهم عماد جيشه, وهي كانت بالأساس متذمرة من التدابير المالية والإدارية العثمانية بل وهيأت السبيل لحدوث اضطرابات كبيرة في الأناضول[9] مما جعله يعتمد عليهم بالقضاء على جميع معارضيه وفرض المذهب الشيعي بالقوة, فقضى على دولة آق قويونلو وقد كانت تشكل حاجزا بينه وبين العثمانيين. فباتت الدويلات الكردية والقبائل التركية في جبال طوروس الصغرى, والأقليات المسيحية في أرمينية كلها من ممتلكات الشاه حسب ادعائهم[10]. حتى احتل بغداد عام 1508 فهدم ما كان فيها من قبور أئمة سنة وذبح جماعة من علمائهم, فسرت شائعة في البلاد التركية بأن مذبحة عظيمة أصابت السنة ببغداد على يد الصفويين[11].
في هذه الفترة اتسمت العلاقات بين الصفويين والعثمانيين بالفتور، فمنذ بداية تسلم السلطان سليم الحكم وصله سفراء البندقية والمجر ومصر وروسية لتقديم التهاني له وأبرم معهم جميعا هدنة لمدد طويلة[12] ولم يصله سفير من إيران, فأدرك الجميع في هذا الوقت بالذات أن الحرب ستقع بين سليم وخصمه الشاه إسماعيل[13]. وكان سليم الأول ينظر بعين الارتياب إلى تحركات الصفويين، لاسيما بعد إرسال الشاه إسماعيل وفدا ضخما إلى قانصوه الغوري سلطان مصر ضم 200 عبد لإبلاغه عن تلك الحرب المتوقعة ودعوته للتحالف معه ضد السلطان سليم[14], بين له إنه إن لم يتفقا حاربت الدولة العثمانية كلا منهما على حدة وقهرته وسلبت أملاكه[15], فعزم على مهاجمة خصمه الصفوي وتسديد ضربة قوية قبل أن يستعد للنزال. لذلك أرسل هو الآخر وفدا إلى المماليك دعاهم إلى التحالف, لكن بعد مباحثات طويلة آثر المماليك التزام الحياد[16], وإن كانوا يميلون لجانب الصفويين.

الاستعدادات للمعركة ( الاستعداد الداخلي)

بعدما فرغ السلطان سليم من مشاكله مع إخوته، وعقد الصلح مع جيرانه الأوربيين لا سيما مع المجر. أمر بحصر عدد الشيعة المنتشرين في الولايات المتاخمة لبلاد العجم بشرق الأناضول وقتلهم جميعا ويقال إن عددهم حوالي 40 ألفا من القزلباش[17] ردًا على مجازر الصفويين للسنة بالعراق وتبريز وأذربيجان،[18] وحتى يقضي على أي تمرد قد يحدث مستقبلا.
ثم جمع السلطان سليم الأول رجال الحرب والعلماء والوزراء في مدينة أدرنة في (19 من المحرم 920هـ= 16 من شهر مارس 1514م)، وذكر لهم خطورة إسماعيل الصفوي في إيران، وأنه اعتدى على حدود الدولة العثمانية، وأنه عامل بعنصرية في دولته أهل السنة والجماعة في وسط آسيا والهند وأفغانستان ويجب الذب عن إخوانهم في تركيا والعراق ومصر. ولهذا يرى ضرورة الجهاد المقدس ضد الدولة الصفوية[19]. ولم يجد السلطان العثماني صعوبة في إقناع الحاضرين بضرورة محاربة الصفويين، وخرج بعد 3 أيام من هذا الاجتماع على رأس جيش كبير من أدرنة إلى إسطانبول متجها إلى الأناضول الشرقي فتبريز بعد أن أوكل أمر إستانبول لابنه سليمان[20].

الاستعداد الخارجي

أراد سليم منذ بداية حكمه الهدوء التام على الجبهة الغربية، وهذا الهدوء تمثل في علاقاته الدبلوماسية المستقرة مع الدول المجاورة له وهم النمسا وهنغاريا وروسيا[21] لم ينس السلطان سليم وهو في طريقه إلى الحرب أن يكتب إلى عبيد الله خان الأوزبك يذكره بقتل عمه شيباني، ويحثه على الانتقام من إسماعيل الصفوي، ويعلمه عن النوايا بالتحرك ضد إيران, ويوصيه بمهاجمة خراسانبمجرد وصول الجيش العثماني إلى إيران، وكان هدف سليم من ذلك أن يجعل إيران بين شقي الرحى من الغرب بهجومه، ومن الشرق بهجوم عبيد الله خان على خراسان. فكان رد عبيد الله خان علىسفارة السلطان بعد أشهر بسفارة أخرى, يعلمه بالموافقة وأنه انتصر على القوات الصفوية في سمرقند[22].

المسير إلى جالديران

تحرك السلطان سليم على رأس جيش يبلغ عدده مائة وأربعين ألف مقاتل من مدينة "أدرنة" في 22 من المحرم 920هـ= 19 من مارس 1514م, فسار بجيشه حتى وصل قونية في 7 من ربيع الآخر 920= 1 من يونيو 1514م, فاستراح لمدة ثلاثة أيام، ثم واصل سيره حتى وصل آرزنجان في أول جمادى الآخرة 920 هـ= 24 من يوليو 1514م، ثم واصل المسير نحو أرضروم، فبلغها في 13 من جمادى الآخرة 920 هـ= 5 من أغسطس 1514. وحين وصل إلى مشارف قيصرية, بعث برسوله إلى علاء الدولة ذلقادر حاكم مرعش وألبستان, طالبا منه المساهمة في حرب الصفويين, لكن علاء الدولة اختلق الأعذار في عدم المجيء إليه, متعللا بكبر سنه وإنه لا يستطيع القيام بأي مجهود لكونه تحت الحماية المملوكية. وماإن مضى السلطان في طريقه حتى هاجم علاء الدولة ساقة الجيش بإيعاز من السلطان قانصوه الغوري[23]. وبسبب ذلك ترك السلطان سليم 40 ألفا من جنده ما بين سيواس وقيصرية, للحفاظ على الأمن بالأناضول من أي اختراق قد يحصل من أي جهة من الجهات التي تنافسه, ولحماية مؤخرة الجيش من أنصار الشاه وقوات ذلقادر[24], مع ذلك فالسلطان لم ينس فعلة ذلقادر فانتقم منه عند عودته[25].

مراسلات السلطان

قبل وصوله لجالديران أرسل السلطان إلى قانصوه الغوري رسالة فيها تهديد مبطن يخبره بأن الدولة الصفوية غدت قاب قوسين أو أدنى من الزوال[26].
وقد تبادل مع الشاه إسماعيل عدة رسائل. ففي 23 محرم 920 هـ الموافق 19 مارس 1514 أرسل رسالة بالفارسية من إسكدار مع من يدعى قليج بعد أن تحرك قاصدا بلاد فارس[27], ثم أرسل رسالة أخرى بالفارسية من ازميد في شهر صفر 920 هـ إلى الشاه مفادها:
...إن علماءنا ورجال القانون قد حكموا عليك بالقصاص يا إسماعيل, بصفتك مرتدا, وأوجبوا على كل مسلم حقيقي أن يدافع عن دينه, وأن يحطم الهراطقة في شخصك, أنت وأتباعك البلهاء, ولكن قبل أن تبدأ الحرب معكم فإننا ندعوكم لحظيرة الدين الصحيح قبل أن نشهر سيوفنا وزيادة على ذلك فإنه يجب عليك أن تتخلى عن الأقاليم التي اغتصبتها منا اغتصابا, ونحن حينئذ على استعداد لتأمين سلامتك...[28]
وأرسل مع رسالته خرقة ومسبحة وكشكولا وعصا رمز فرق الدراويش يذكره بأصله, فكان رد إسماعيل شاه على هذا الخطاب بأن أرسل إليه هدية عبارة عن علبة من الذهب مليئة بالأفيون قائلا: أعتقد أن هذا الخطاب كتب تحت تأثير المخدر[28][29][30].
وجاء في خطاب آخر أرسله يقول فيه:
... أنا زعيم وسلطان آل عثمان، أنا سيد فرسان هذا الزمان، أنا الجامع بين شجاعة وبأس افريدون الحائز لعز الإسكندر, والمتصف بعدل كسرى, أنا كاسر الأصنام ومبيد أعداء الإسلام, أنا خوف الظالمين وفزع الجبارين المتكبرين، أنا الذي تذل أمامه الملوك المتصفون بالكبر والجبروت, وتتحكم لدى قوتي صوالج العزة والعظموت, أنا الملك الهمام السلطان سليم خان ابن السلطان الأعظم مراد خان, أتنازل بتوجيه إليك أيها الأمير إسماعيل, يا زعيم الجنود الفارسية... ولما كنت مسلما من خاصة المسلمين وسلطانا لجماعة المؤمنين السنيين الموحدين... وإذ أفتى العلماء والفقهاء الذين بين ظهرانينا بوجوب قتلك ومقاتلة قومك فقد حق علينا أن ننشط لحربك ونخلص الناس من شرك..[31]
مع ذلك لم يبد إسماعيل الصفوي حماسا للمعركة بسبب التفوق العددي، وحاول أن يتجنب ملاقاة العثمانيين فأرسل إليه بطلب الهدنة وتجديد علاقات السلم والصداقة بين الدولتين[32], فلم يقبل سليم وقتل الرسول وأرسل إليه برسالة إعلان الحرب بشكل رسمي يقول فيها وباللغة التركية:

إن كنت رجلا فلاقني في الميدان, ولن نمل انتظارك.[33]


وأرفقها بمجموعة من الألبسة النسائية والعطور وأدوات الزينة وذلك استهزاء بشخص الشاه لتهربه وتقاعسه من المسير إليه ويستعجله بالحرب[34][35], وهو ما حدا بالشاه إسماعيل بقبول التحدي وواعده بجالديران قائلا له:

وأنا أيضا أعد العدةللحرب [36]


وبدأت حرب استطلاع بين الطرفين, وبدأ سليم بالتحرك وعسكر في صحراء ياس جمن على مقربة من جالديران, ووصلته الأنباء التي أتت بها عيونه وجواسيسه تقول: إن الشاه إسماعيل الصفوي لا ينوي القتال وإنه يؤخره إلى أن يحل الشتاء كي يهلك العثمانيون بردا وجوعا.

المعركة

أسرع السلطان سليم بالمسير إلى جالديران بعدما علم أن الشاه على وشك الوصول إليها, وقد وصلها في أغسطس 1514 واحتل المواقع الهامة بها واعتلى الأماكن الهضبية فيها, مما مكنه من السيطرة على مجرى المعركة بعد ذلك[37].
في صبيحة يوم الأربعاء 2 رجب 920 هـ/ الموافق 23 أغسطس 1514 م, كان الطرفان قد أعدا العدة للحرب واصطفا استعدادا لبدء المعركة. وما إن أعلنت ساعة البدء حتى هدرت المدافع العثمانية وتعالت أصوات الجند من كلا الفريقين. وبعد معركة حامية الوطيس, انتصر العثمانيون بمساعدة الطوبجية (رماة البنادق), وانكسر جيش القزلباش وسقط أقوى قادته محمد خان استاجلو صريعا في أرض المعركة ووقع الكثير من قادته بالأسر, وأسرت أيضا إحدى زوجاته وتسمى تاجلو خانم[38], فلم يقبل السلطان أن يردها لزوجها بل زوجها لأحد كتابه تشفيا بالشاه, وأما الشاه فقد جرح في ذراعه وفر من المعركة متجها صوب تبريز بعد أن أنقذه أحد ضباطه ويدعى ميرزا سلطان علي من الأسر, مما حدا السلطان بأمر قائده أحمد باشا دوقاقين أوغلو بتعقب الشاه, الأمر الذي جعله يترك تبريز ويلوذ بخوي[39][40][41]. أما من وقع بالأسر من قوات الشاه إسماعيل، فقد أمر السلطان بإعدامهم جميعا، وأن يصنع من جماجم القتلى هرم لينصب في ساحة المعركة[42].
وذكر الدكتور حسن كريم الجاف بأن المقاتلين الأكراد كان لهم دورا مهما في المعركة، وذلك بأن جمعا منهم قد تركوا صفوف الجيش الصفوي وانحازوا إلى العثمانيين بسبب الظلم الذي وقع عليهم تحت يد قوات القزلباش بسبب انتمائهم للمذهب السني، وقد كافئ السلطان سليم بعد المعركة الأكراد بإعطائهم الحكم الذاتي لمناطقهم، واعترف بإماراتهم[42].

ما بعد المعركة

دخل السلطان سليم مدينة تبريز بتاريخ 16 رجب 920 هـ واستولى على خزائن الشاه, ولكنه لم يستطع التقدم أكثر من ذلك, فقد لقي معارضة شديدة من أمراء جيشه, وكان المحرض الأول لهم قاضي عسكر الإنكشارية جعفر چلبي, الذي أعدمه السلطان بعد رجوعه إلى الأستانة، وأعدم معه قواد الجيش الذين كانوا سببا في عدم تقدم الجيش ضد الصفويين، ليكونوا عبرة لمن بعدهم. ورغم ذلك فقد كانت الظروف غير مواتية بسبب قلة المؤن لديه, وخلو تبريز من الأطعمة لجيشه الضخم حيث أحرق جنود القزلباش المنسحبين من المعركة وبأمر من الشاه إسماعيل جميع المؤن والأرزاق والمحصولات الزراعية في تبريز وضواحيها[42], ثم حلول فصل الشتاء عليهم، وعدم وجود الألبسة الملائمة لجنده لهذا الفصل[43][44]. وكذلك أثرت الغارات الليلية الي كان يشنها جنود القزلباش على القوات العثمانية، ودخولهم تبريز لخطف وقتل الجنود العثمانيين[42][45], لذلك فقد قرر إخلاء المدينة بعد اسبوع فقط من احتلالها ناقلا معه آلافا من أبرز تجارها وحرفييها وعلمائها إلى الأستانة. وكانت تلك عادتهم وعادة المغول من قبلهم في كل بلدة يحتلونها[46].

التوسع ما بعد جالديران

وترتب على انتصار سليم الأول أن نهض رؤساء كردستان -وكانوا من السنة- لمساندة العثمانيين وأعلنوا ولاءهم له، ولم يمض وقت طويل حتى انضمت 23 مدينة للحكم العثماني, على الرغم من الاستحكامات العسكرية التي أقامها الصفويون بها, فعقد السلطان معهم اتفاقية صداقة وتحالف وذلك بفضل جهود الشيخ إدريس البدليسي[47][48] والذي نصبه السلطان كمفوض للإدارة الأهلية بتلك الأقاليم كمكافأة لما قدمه من خدمات للسلطنة.
توسع العثمانيون فضموا إليهم أرمينيا وسائر مدن كردستان من ديار بكر وماردين والموصل وسنجار وحصن كيفا والعمادية وجزيرة ابن عمر[49] حتى أصبح الجزء الأكبر من مناطق الأكراد سواء بالعراق أو بإيران في يد العثمانيين، وأصبح الصفويون وجها لوجه مع العثمانيين، فبات من الصعب عليهم التوسع على حساب العثمانيين.

آثار المعركة على العثمانيين

مكنت تلك المعركة العثمانيين من التحكم بالطرق الرئيسية الإستراتيجية من الأناضول عبر القوقاز وسوريا وإيران[50], كما مكنتهم من تنظيم خطوط الدفاع والهجوم لتلك المناطق, وكذلك السيطرة على طرق التجارة العالمية وخاصة الحرير الفارسي من تبريز إلى حلب وبورصة وهو ما در عليهم دخلا مهما من المكوس المفروضة من تلك التجارة, وأخيرا فبسيطرته على المصدر الرئيسي لتجارة الرقيق في القوقاز أمكنه أن يضغط على المماليك من عدة اتجاهات خلال تلك الفترة المهمة[51].
• أدت معركة جالديران إلى تغيير الاستراتيجية التوسعية العثمانية، فبعدما كان اهتمامهم منصبا أساسا على أوروبا الشرقية اتجهوا نحو الاهتمام بالمشرق العربي وشمال إفريقيا. وكان من نتائج ذلك أن ضموا البلدان العربية الواحدة تلك الأخرى، في حين ضعف توسعهم في أوروبا.

أثار المعركة على الصفويين

• أدت معركة جالديران إلى اهتزاز صورة الشاه بالعراق مما أدى لانضمامها لاحقا للعثمانيين[52].
• وأدى أيضا انسحاب السلطان سليم القسري من تبريز إلى أن يستمر الشاه قويا داخل إيران. فقد استطاع الشاه أن يُلملم قواته, وأن يقوم ببعض المناوشات الخفيفة إبان انشغال السلطان في الشام ومصر[53].
• كان لسياسة الخنق الاقتصادي التي مارسها السلطان سليم ضد الصفويين أن جعلت الشاه يبحث عن حليف قوي, وقد توفر ذلك مع البرتغاليين النشطين بالبحار, فعقد معهم معاهدة عوضته خسارة بعض النقاط الإستراتيجية التي أخذها العثمانيون[54].

المصادر

1. Keegan & Wheatcroft, Who's Who in Military History, Routledge, 1996. p. 268
يقول فيها "توجه السلطان سليم شرقا مع 60000 جندي من الإنكشارية ويعتبرون من أفضل المشاة بآسيا وبالتساوي مع السيباهي وهم من الخيالة الشديدي الانضباط والعسكرية. [...] الجيش الأذري الخاضع للشاه إسماعيل يحتوي بالكامل من القبائل التركمانية المجندة مدعومة من الخيالة ولكن فيهم ضعف. وهم أقل من عدد من الترك, وقد كسرت قوتهم أمام الإنكشارية والذين اتخذوا مواقعهم الثابتة قبل بدء المعركة."
2. H.A.R. Gibb & H. Bowen, "Islamic society and the West", i/2, Oxford, 1957, p. 189
3. Roger M. Savory, دائرة المعارف الإسلامية, "صفويون", Online Edition 2005
4. اسلام اون لاين: جالديران.. الطريق إلى المشرق الإسلامي
5. أصول التاريخ العثماني. أحمد عبد الرحيم مصطفى. دار الشروق. القاهرة. ط3 2003.ص:79
6. دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني. الطبعة الأولى 2003 ISBN 9959-29-164-2 دار الكتب الوطنية/بنغازي ليبيا. ص:18 للدكتور فاضل بيات المحاضر بالجامعة الأردنية, نقلا عن معلومات مستقاة من مخطوطات عثمانية مذكورة بمراجع الكتاب.
7. تاريخ الدولة العلية العثمانية للأستاذ محمد فريد المحامي. دار الجيل ط 1977 ص:74
8. الدولة العثمانية عوامل النهوض والسقوط. للدكتور علي الصلابي| دار المعرفة بيروت|الطبعة الثانية 2005| ص:200 و 201
9. فاضل البيات ص:16
10. أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث. ستيفن لونكيرك (المفتش الإداري السابق في الحكومة العراقية). ونقله إلى العربية جعفر الخياط. ط. الخامسة 2004 ص:33
11. ستيفن لونكيرك ص:32
12. تاريخ الدولة العلية العثمانية|محمد فريد المحامي| ط 1977| ص: 73
13. فاضل بيات. ص:17
14. فاضل البيات ص:17، نقلا عن مخطوطة (هاممه ر, دولت عثمانية تاريخي, استانبول 1330, ج4، ص 112
15. محمد فريد المحامي ص:74
16. ابن إياس. بدائع الزهور: ورأى المماليك أنه من المناسب إرسال قوات إلى أطراف حلب لمرابطتها هناك
17. فاضل البيات ص: 17
18. علي الصلابي ص:201
19. علي الصلابي ص:202
20. عباس صباغ ص:129 نقلا عن هامر ف ب: تاريخ امبراطوري عثماني, ترجمة: ميرزا زكي علي مازندراني، به اهتمام: جمشيد كيان فر, تهران, 1367هـ
21. عادل صباغ. ص:128
22. تاريخ العلاقات العثمانية الإيرانية: الحرب والسلام بين العثمانيين والصفويين. للدكتور عباس إسماعيل صباغ المحاضر بجامعة بيروت العربية وجامعة الإمام الأوزاعي. دار النفائس. بيروت ط الأولى 1999 ص:128
23. عباس صباغ ص:129 نقلا عن V.Parry. A History of Ottoman Empire to 1730< Cambridge P:70. وراغب الطباخ: أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء, حلب, 1988, (3/103), وقد أرسل لقانصوه الغوري يخبره بما فعل علاء الدولة, فرد عليه الغوري بكتاب:" إن علاء الدولة عاص فإن ظفرت به فاقتله" وفي نفس الوقت أرسل إلى علاء الدولة يشكره على فعله ويغريه بالاستمرار بتصلبه تجاه العثمانيين.
24. عباس الصباغ ص:129
25. عباس الصباغ. ص:133 وذكر فيها أن السلطان انتدب عند عودته من جالديران صدره الأعظم وعلي بن شاهسوار (وهو ابن أخي علاء الدولة ذلقادر) لإنهاء غائلة علاء الدولة كرد انتقامي لفعلته قبل معركة جالديران, ولإتمام سيطرته على التخوم الشمالية للشام من جهة أخرى, ولم يعد الصدر الأعظم لسيده إلا بعد قتل ذلقادر بالمعركة
26. ابن اياس. بدائع الزهور في وقائع الدهور. القاهرة 1984 (ج4/ص384)
27. تاريخ الدولة العثمانية. د أحمد فؤاد متولي. القاهرة 2005
28. نقلا عن كتاب: جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس في مطلع العصر الحديث. د نبيل عبد الحي رضوان. مكتبة الطالب الجامعي. ط 1988. ص 435
29. تاريخ الدولة العثمانية. ص:186
30. فلسفة التاريخ العثماني. محمد جميل بيهم بيروت 1954. ص:115 ويقصد بهذا أن الولد كأبيه, فقد كان بايزيد الثاني يتعاطى الأفيون
31. فتح العثمانيين عدن وانتقال التوازن من البر إلى البحر. محمد عبد اللطيف البحراوي. دار التراث. ط 1979 القاهرة. ص: 113.
32. علي الصلابي. ص: 204
33. تاريخ الدولة العثمانية. د أحمد متولي ص:188 نقلا عن كتاب منشآت الملوك والسلاطين, لأحمد فريدون. مخطوط بمكتبة طوبقبو سراي تحت رقم R1960. ص:359
34. عباس صباغ. ص:130 نقلا عن المرجع الفارسي عبد الرضا هوشنك مهدوي. تاريخ روابط خارجي إيران. تهران 1369 هـ
35. في أصول التاريخ العثماني. أحمد مصطفى. يذكر فيها: كان الشاه إسماعيل يتجنب القتال هربا من تفوق قوات سليم وعازما على سحبه إلى الأراضي الجبلية حيث تمكنه طبيعة الأراضي ومشاكل التموين من موازنة القوتين, ولكن ضغط قبائل القزلباش التي أغضبها اتهام العثمانيين لهم بالجبن فطالبت بخوض غمار القتال.
36. أحمد فريدون. ص:357
37. علي الصلابي. ص:204
38. تاريخ الدولة العثمانية. د أحمد متولي ص:188
39. عباس صباغ ص:130
40. محمد جميل بيهم. العرب والترك في الصراع بين الشرق والغرب. بيروت 1957. ص:103
41. محمد فريد ص:74
42. موسوعة تاريخ إيران السياسي، ج:3 من بداية الدولة الصفوية إلى نهاية الدولة القاجارية.ص: 23-24 د حسن كريم الجاف. الدار العربية للموسوعات. بيروت. ط:الأولى 2008م - 1428هـ
43. عباس صباغ. ص:130
44. فاضل بيات. ص:18
45. حبيب الله شاملوني: تاريخ إيران ازماد تابهلوي. ص:615 وذكر فيها: أن أهالي تبريز والقزلباش الموجودين فيها قد شكلوا خلايا سرية في منطقة شام غازان وكانت تغير ليلا على القوات الإنكشارية وتمعن فيهم تقتيلا.
46. الدكتور, محمد التونجي (2004). بلاد الشام إبان العهد العثماني. دار المعرفة. ISBN 9953-429-79-0. ‎
47. عباس صباغ ص:132
48. يذكر فاضل بيات عنه بأنه عالم ومؤرخ كردي, كان يعمل كاتبا في ديوان دولة الأقويونلي قبل سيطرة الصفويين, وبعد معركة جالديران دخل في خدمة الدولة العثمانية
49. نبذة في ذكر ملوك آل عثمان. مخطوط مجهول المؤلف موجود بمكتبة الأسد الوطنية. دمشق. رقم 8434. ص:51
50. أحمد عبد الرحيم مصطفى، في أصول التاريخ العثماني. ص:81
51. تاريخ الدولة العثمانية. أحمد فؤاد متولي. ص:194
52. تاريخ الدولة العلية. لمحمد فريد بيك. ص:90, ذكر فيها: دخل السلطان سليمان القانوني مدينة بغداد فاتحا إياها بدون حرب بتاريخ 24 جمادى الآخرة عام 941 هـ / 31 ديسمبر عام 1534
53. عباس الصباغ.ص: 134
54. علي الصلابي. ص:206
مراجع عربية
• الدكتور عباس إسماعيل صباغ، تاريخ العلاقات العثمانية الإيرانية الحرب والسلام بين العثمانيين والصفويين، دار النفائس.
• محمد فريد المحامي، تاريخ الدولة العلية العثمانية، دار الجيل.
• د فاضل بيات، دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني رؤية جديدة في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية، دار المدار الإسلامي. ISBN 9959-29-164-2.
• د علي محمد الصلابي، الدولة العثمانية عوامل النهوض والسقوط دار المعرفة. بيروت. ISBN 9953-446-15-6
• سيد محمد السيد، دراسات في التاريخ العثماني، القاهرة.
• د.أحمد فؤاد متولي ود.هويدا محمد فهمي، تاريخ الدولة العثمانية منذ نشأتها حتى نهاية العصر الذهبي، كلية آداب عين شمس، ايتراك للنشر والتوزيع. القاهرة ISBN


عن موقع رابطة أدباء الشام

Nabil48
18-01-12, 09:27 PM
اللواء محمد عكاشة يكشف أكذوبة صاحب الضربة الجوية الأولى


ثلاث عقود مضت ارتبطت حرب أكتوبر المجيدة في أذهان المصريين وبخاصة الشباب بالضربة الجوية الأولى وبالدور الذي لعبه الرئيس السابق حسني مبارك فيها، وطوال هذة السنوات لم يتح الإعلام الحكومي الفرصة لأحد لتعديل هذا المفهوم أو لإلقاء الضوء على دور مئات الآلوف من المقاتلين الذين شاركوا في حرب أكتوبر.
فما حقيقة الضربة الجوية بالضبط وما هو الدور الحقيقي الذي لعبه الرئيس السابق فيها؟

للحقيقة وللتاريخ توجهنا بهذة الأسئلة إلى اللواء طيار أركان حرب المتقاعد محمد ذكي عكاشة وهو أحد الطيارين القلائل الذين شاركوا في الحروب المصرية كافة منذ حرب اليمن وحتى حرب أكتوبر، كما أنه أحد الباحثين في التاريخ العسكري وله عدة كتب في تأريخ الحروب العربية الإسرائيلية خاصة.
بداية يقول اللواء محمد عكاشة أنه شعر بالصدمة حينما سأله أحد الشباب في ميدان التحرير عن حقيقة ما إذا كان مبارك بالفعل قد استقل طائرته وقاد القوات الجوية في حرب أكتوبر أو أنه كان صاحب أول قنبلة تلقى على إسرائيل!، مضيفا أن جيل الشباب وقع ضحية وسائل إعلام ومناهج تعليم خبيثة.
ويتابع بقوله أن حسني مبارك نفسه لا يستطيع ان يقول ان الضربة الجوية الأولى بدأت في السادس من أكتوبر فقد بذل الجنود والقادة العرق والدماء على مدى سنوات حتى تتحقق بهذا الشكل. فلا يمكن فهم الضربة الجوية الأولى دون إلقاء النظر على الهزيمة الفادحة التي تعرضت لها مصر في يونيو 1967 وهي الهزيمة التي خرجت القوات الجوية منها شبه منتهية حيث تم تدمير نحو 90 بالمائة من الطائرات المصرية ، لكن من حكمة الله تعالى ان عدد الشهداء من الطيارين لم يتجاوز 24 طيارا استشهدوا جميعا في الجو بعد قتال مرير في محاولات لإفشال العدوان الإسرائيلي في بطولات فردية منقطعة النظير لكن حجم الهزيمة لم يتح الفرصة لإبراز حجم هذة البطولات.
أحد هؤلاء كان هو الشهيد طيار فتحي سليم الذي خرج بتشكيله المقاتل في اليوم الثاني للعدوان فوق منطقة شرم الشيخ وتمكن من اسقاط طائرتين “نور أطلس” محملتين بنحو 120 جندي من جنود المظلات الإسرائيلي واشتبك مع تشكيل الحماية المعادي واسقط منهم طائرة، لكنه استشهد اثناء هبوطه بعد ان ارتطم بإحدى الحفر الناتجة عن القصف.
اذكر ذلك لأوكد على ان الطيران الذي اشير اليه بأصبع الإتهام في الهزيمة لم يكن مسئولا عنها، على العكس فقد ظُلم ظُلما بينا خاصة بعد الهزيمة وهو ما شكل ضغطا نفسيا رهيبا على الطيار المصري المقاتل الذي شعر بالإهانة البالغة لأن الطيار الإسرائيلي ليس أفضل منه في شئ .

وكيف تغلبتم على اثر هذة الهزيمة الساحقة؟

بعد هزيمة يونيو تخلصنا من اثار الهزيمة وتماسكنا بأسرع ما يمكن وبدأنا في مرحلة شاقة في غياب تام للدفاع الجوي، ولمدة ثلاثة أشهر وقع العبء على القوات الجوية لحماية سماء مصر ومطاراتها فكنا نقوم بعمل مظلات جوية لمدة 14 ساعة يوميا، وهو ما أدى لإرهاق وإجهاد كبير جدا للطيارين وعدم وجود وقت للتدريب لرفع الكفاءة فضلا عن تأثير هذا التحليق المتواصل على الطائرات ، مما دفع بالقيادة إلى الإكتفاء بتكثيف طياري ما يعرف بالحالة الأولى حيث يتم ربط الطيار داخل الطائرة في وضع الاستعداد على الممر للإنطلاق فورا في حالة الخطر.
وكان أول ظهور للقوات الجوية بعد الهزيمة يومي 14 و15 يوليو 1967 حين صدرت لنا الأوامر بضرب مواقع إسرائيلية في شرق القناة ، وكان لهذا الظهور اثر عظيم في قواتنا البرية التي كانت تظن ان قواتها الجوية قد انتهت.
بعد ذلك بدأت القوات الجوية الإسرائيلية في القيام بطلعات استطلاع على الجبهة المصرية، وكان من المطلوب وقتها ان نقوم نحن ايضا باستطلاع الضفة الشرقية لمعرفة اماكن تمركز العدو في الوقت الذي لم نكن نمتلك فيه اي طائرات استطلاع، وهنا ظهرت عبقرية المقاتل المصري حيث ابتكرنا اساليب مدهشة للإستطلاع ، أحد هذة الطرق كان ان تقوم طائرة هليكوبتر بالطيران على ارتفاع منخفض للغاية للهروب من مدفعيات العدو ومن باب الطائرة المفتوح يتدلى جندي من قسم التصوير ويقوم بتصوير المواقع يدويا بينما يمسك به زملائه من الداخل حتى لا يسقط!
لكن هذة الطريقة كانت برغم براعتها غير مجدية في استطلاع المواقع العميقة بسبب عدم قدرة الهليكوبتر على التحليق في عمق العدو ، وهنا ابتكر الجندي المصري وسيلة اخرى بحيث يتم رسم مسار ملاحي لإحدى الطائرات المقاتلة وكانت من طراز سوخوي ويقوم الطيار بحمل مسجل صوتي يدون فيه صوتيا ما يراه على المسار المرسوم له وبعد العودة يتم تفريغ هذا التسجيل وبمقارنة المسار والاحداثيات مع سرعة الطائرة المعروفة يمكن رسم صورة لما هو موجود بالفعل على الجبهة الاخرى.

وهل استمرت جهودكم في خانة الدفاع فقط؟

لا، ففي ديسمبر 68 ورغبة منا في كبح جماح العدو وسيطرته الجوية قمنا بكمين جوي بسيط عن طريق الدفع بطائرتين كطعم لسحب الطائرات الإسرائيلية إلى حيث تكمن اربعة طائرات اخرى على ارتفاع منخفض للغاية لتجنب الكشف الراداري . وتم تنفيذ هذا الكمين بقيادة اللواء ممدوح طليبة بشكل مبهر واسقطنا يومها اربع طائرات إسرائيلية دفعة واحدة وعادت طائراتنا كلها سالمة. وشكلت هذة العملية فرحة عارمة بين الطيارين وثقة بالنفس لا توصف.
وفي هذة المرحلة بدأنا في تدريب الطيارين بشكل جديد كليا مقارنة بما كان يتم قبل 67 حيث كان التدريب وقتها كلاسيكيا وفرديا وضعيفا في الوقت ذاته، فقد كان الطيار يطير نحو 6 ساعات شهريا ، وابان هزيمة يونيو كان هناك طيارين لم يطلقوا النار منذ سنة او سنة ونصف. وتبعا لنظام التدريب الجديد كان الطيار يطير 20 ساعة شهريا ويطلق النار من الطائرة 10 مرات شهريا وأدى كل هذا الى طفرة في مستوى وكفاءة الطيار المصري.
ومع بداية حرب الاستنزاف كانت القوات البرية وبخاصة قوات الصاعقة تخوض معارك عنيفة وبطولية إلى اقصى حد مع القوات الإسرائيلية وكانت تعبر إلى الضفة الشرقية فتدمر مواقع وتأسر جنود حتى وصل الأمر إلى العبور في “عز الظهر” لتنفيذ عملية “لسان بورتوفيق” الشهيرة التي تم فيها تدمير هذا الموقع تماما وقتل كل من فيه في العاشر من يوليو 1969.
في هذة المرحلة قررت إسرائيل الدفع بالطيران للضرب في الجبهة المصرية وكان ذلك في يوم 20 يوليو 1969 وضربت بورسعيد الساعة 2 ظهرا ، وبعد ساعتين صدرت لنا الأوامر بالهجوم على موقعين إسرائيليين في سيناء احدهما موقع شئون إدارية والاخر موقع لصواريخ الهوك التي كانت تشكل احدث تكنولوجيا في الترسانة الأمريكية في هذا الوقت ، وكان بإمكان هذا الصاروخ الانطلاق على ارتفاعات منخفضة جدا لا تتجاوز 30 متر وعلى جانبنا كانت الطائرات التي انطلقنا بها وهي الميج 17 مصنعة عام 1948!
لكن لإيماننا بقدرة الطيار المصري فقد انطلقت بالسرب في السادسة مساءا زحفا على ارتفاع 15 متر وعبرنا سيناء لأول مرة منذ عامين وبرغم هذا الارتفاع المنخفض جدا انطلق صاروخ الهوك علينا بالفعل ومر على بعد امتار من طائرتي ووصلنا للموقع ودمرناه كما تم اسقاط طائرتين اسرائيليتين من طراز ميراج بواسطة طائرات الميج 21 المصرية واستشهد لنا طيار واحد.
واستثمارا لهذا النجاح الكبير تم استغلال هذا التكتيك في تدمير هذا الموقع بالذات كلما اعيد بناءه ولمدة سنة كاملة نظرا لأنه كان يعوق دخول القوات الجوية المصرية من المحور الشمالي. وطوال هذا العام لم يتمكن العدو من التعامل مع هذا التكتيك لأنه كان محسوبا بالثانية حيث كان يتم تدمير الموقع في تسع دقائق بالضبط ثم تقوم طائراتنا بالدخول استغلالا لهذة الثغرة وضرب تمركزات العدو قبل ان يتم اعادة بناء الموقع والذي كان يستغرق 12 ساعة. واستمر هذا الوضع حتى وقف اطلاق النار في 8 أغسطس 70 بعد مبادرة روجرز. وبنهاية حرب الإستنزاف بدأنا التفرغ للتدريب المتواصل والتحضير لمعركة التحرير.

واين كان مبارك من كل هذا؟

نتيجة خلافات متراكمة بين قائد القوات الجوية في ذلك الوقت الفريق مدكور ابوالعز وبين وزير الدفاع الفريق اول محمد فوزي قرر الرئيس جمال عبد الناصر عزل قائد القوات الجوية الفريق مدكور أبو العز وإحالة 19 من قادة القوات الجوية إلى المعاش وتعيين ضابط برتبة اقل من وزير الدفاع في هذا المنصب، فتولى العميد مصطفى الحناوي قيادة القوات الجوية وتولى العميد علي بغدادي رئاسة الأركان.
ونتيجة لهذة المصادفة البحتة أصبح مبارك رقم 3 في القوات الجوية بعد أن كان رقم 22 وتولى في أكتوبر 1967 إدارة الكلية الجوية نتيجة جهوده المعروفة في الانضباط . في هذا الوقت كان مطلوبا من الكلية الجوية تخريج عدد كبير من الطيارين نتيجة العجز المتراكم منذ سنوات، كما ان مقر الكلية نُقل من بلبيس إلى ثلاث مقرات بديلة في امبابة والمنيا ومرسى مطروح بعيدا عن الجبهة . وفي هذا الوقت الحرج قام العميد حسني مبارك بدور هائل في ادارة الكلية من ثلاث مواقع فضلا عن التدريب المتواصل لتخريج الدفعات في اقصر وقت ممكن.
وفي مايو 1969 عُين العميد طيار محمد حسني مبارك رئيسا لأركان حرب القوات الجوية ليصبح الرجل المسئول عن العمليات طوال حرب الإستنزاف حيث لعب دورا جيدا جدا وسط الطيارين دعما وتشجيعا ومناقشة في نتائج الطلعات.
هل ترى ان مبارك هو صاحب الفضل الأول في هذة الحرب؟
بداية حرب أكتوبر 73 في رأيي ليست من أروع حروب التاريخ ولكنها بالفعل أروع وأعظم حرب في التاريخ ، لعدة أسباب علمية
أولا: فقد دخلنا المعركة في ظل تفوق إسرائيلي واضح في السلاح والتكنولوجيا ففي الوقت الذي كانت تمتلك فيه قوات العدو آخر ما انتجته العقول في الولايات المتحدة وفرنسا كنا نعاني من المعدات السوفيتية العتيقة.
ثانيا: القوات الإسرائيلية متحصنة بأقوى خط دفاعي عرفه التاريخ (خط بارليف) المكون من 35 نقطة حصينة بطول القناة عبارة عن قلعة لا يمكن اختراقها. هذا الخط قال عنه الخبراء السوفييت انه لا يمكن اختراقه الا بقنبلة ذرية.
ثالثا: هناك ايضا اصعب مانع مائي في العالم وهو قناة السويس.
رابعا: اسرائيل دولة نووية.
خامسا: اسرائيل تتلقى دعما أمريكيا مفتوحا.
لكن الإنسان المصري هو الذي تغلب على كل هذة الصعاب بأفكار مدهشة وعبقرية.. وهو نفسه الذي خاض هذة الحرب جنديا وقائدا ومدنيا ايضا.
بعد كل هذا لا يمكننا اختزال هذة المعزوفة السيمفونية في قرار او في ضربة جوية لأن هذا مجهود مئات الالوف ولا يمكننا حتى ان نقول ان فلانا هو الذي ادى اكبر او افضل دور. حينما نقول ان حرب أكتوبر هي الضربة الجوية الأولى فنحن بذلك نسطح الأمور جدا ونظلم حرب أكتوبر التي هي اعظم واكبر شأنا من مجرد ضربة جوية أولى.
حسنى مبارك قام بأعمال جيدة ولاشك لكن اخطاءه العسكرية كانت فادحة ايضا وان كان هذا ليس الوقت المناسب للحديث عنها.
والضربة الجوية الأولى لم تكن من تصميم او تخطيط حسني مبارك وإنما قام بالتخطيط لها فرع العمليات بأكمله برئاسة اللواء طيار محمد شبانة رحمه الله.
والاعلام الساذج الخبيث نفسه حينما يتحدث عن الضربة الجوية الأولى فهو ينسب الفضل إلى غير أهله ويتناسى جهود جنود عظام فالضربة الجوية الأولى قام بها 6 الاف فرد بينهم 200 طيار و500 مهندس و5000 ميكانيكي ، وهناك من قام بأضعاف الجهد الذي قام به مبارك لكن احدا لا يذكرهم على الاطلاق.
فعلى سبيل المثال المهندس اللواء جمال محمد علي رئيس الهيئة الهندسية التي قامت ببناء كمية تفوق الخيال من المباني طوال السنوات الست التي سبقت الحرب ضمت بناء مطارات جديدة بالكامل وتطوير المطارات القديمة وبناء دشم حماية الطائرات في كل المطارت ، وهذة الدشم كانت فكرة مصرية خالصة عبارة عن غرفة اسمنتية لحماية الطائرات قام ببناءها المهندسين والعمال المصريين بينهم اولاد وبنات في عمر الزهور رأيناهم بأعيننا .. ألم يشارك هؤلاء في حرب أكتوبر؟ وقد كان نتيجة عملهم ان القوات الإسرائيلية لم تستطع تدمير طائرة واحدة على الأرض.
اللواء محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي الذي استطاع في ليلة واحدة ان ينقل كل وحداته الى القناة بطول 180 كيلو متر.
اللواء محمود فهمي قائد القوات البحرية الذي لم يحضر للأسف حرب أكتوبر نتيجة ابعاده في اكتوبر 1972. هذا الرجل هو الذي صنع تاريخ القوات البحرية بالعمليات التي اشرف على تنفيذها بنفسه خلال حرب الاستنزاف ومنها عمليات ايلات المشهورة.
فصائل المهندسين العسكريين الذين قاموا بتجريف الساتر الترابي بمدافع المياه وهي الفكرة التي ابتكرها المهندس باقي ذكي يوسف.
هناك ايضا اللواء ابراهيم شكيب الذي ابتكر فكرة سد فتحات النابالم تحت مياة القناة.
وقبل كل هؤلاء لا يمكن ان ننسى مهندس هذة الحرب العظيمة الفريق سعدالدين الشاذلي رحمه الله الذي اهين ومحيت ذكراه عمدا. هذا الرجل الذي ظل يعد لكل تفصيلة دقيقة من الحرب على مدى ثلاث سنوات.
فاختزال حرب أكتوبر في الضربة الجوية الأولى يغطى على اعمال كل هؤلاء.

كيف ترد على من يقول أنه يكفي الرئيس مبارك أنه جنب مصر خطر الحروب على مدى ثلاثين عاما؟

الحرب ليست كلها شر ففيها خير كثير جدا فالتقدم العلمي كله كان نتاج للحروب فالقنبلة الذرية ظهرت نتيجة للحرب، ولو كنا حاربنا خلال الثلاثين سنة الماضية كنا على الاقل سنموت بشكل كريم لا ان نموت في عبّارة او بفيرس سي او في قطار مشتعل.

هل كنت تتوقع ما فعله الشباب في ثورة يناير؟

فوجئت طبعا بما فعله الشباب، وأرى ان هذة الثورة تقف على قدم وساق مع حرب أكتوبر فنحن حررنا الأرض لكن ارادة الوطن لم تتحرر واختطف الوطن منا للأسف بواسطة رجال اعمال وامن وعصابات ، فهؤلاء الثائرين اعادوا الوطن المخطوف.

عن موقع المؤرخ

Nabil48
30-01-12, 07:23 PM
غزوة الأحزاب .. قراءة معاصرة

سلام عبد التواب


لا شك أن قراءة السيرة لا بد أن ترتبط بالتعلم من دروسها؛ ذلك لأن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم:
أولاً: جزء من سنته التي أمرنا الله -عزَّ وجلَّ- باتباعها.
وثانيًا: لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد مَرَّ في جهاده من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، وإنشاء الدولة الإسلامية الأولى بكل ما يمكن أن تمر به الأمة في سعيها نحو إعادة تمكين الشريعة الإسلامية، وإقامة دولة الخلافة من جديد، وتحقيق مفهوم الأمة الواحدة كما أراد الله تعالى.

من هنا فإن قراءة أحداث السيرة بمفهوم عصري، أي إسقاط الأحداث على ما يجري حاليًّا هي خطوة ضرورية لفهم ما يجري، وما يمكن أن يحدث بعد ذلك
ومن ثَمَّ يمكننا من خلال إعادة قراءة أحداث غزوة الأحزاب فَهْم ما جرى في غزة، وما يحدث في المنطقة.
لقد كانت صدمة المشركين في غزوة بدر 2هـ ضخمة؛ إذ لم يتوقعوا أن تُهزَم جحافلهم المدججة بجميع أنواع الأسلحة من ثلث عددها الذين لا يحملون إلا السيوف، وكذلك كانت صدمة اليهود في المدينة المنورة الذين كانوا يتابعون الأحداث بعد أن قبلوا مضطرين إلى القبول بالمعاهدات مع النبي صلى الله عليه وسلم، آملين أن تتغلب قوى الشرك على دولة الإسلام الوليدة.
من هنا قامت قريش بالاستعداد لغزوة أُحُد التي جرت في العام التالي 3هـ، وكان النصر متراوحًا بين المسلمين في بداية المعركة، والمشركين في نهايتها بعد مخالفة أغلب الرماة الشهير لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم.
هدأت قريش قليلاً بعد هذه المعركة؛ فقد حققت شبه انتصار حاولت أن تجد فيه سلوى وتعويضًا عن هزيمة بدر، وسكنت جراحها شيئًا ما، وإن لم تندمل تمامًا، ولكن كان هناك من كان قلقهم يتعاظم من ترسخ وجود دولة الإسلام، وهم اليهود.

اليهود يحركون قوى الكفر:
لقد وجد اليهود -وخاصة يهود بني النضير الذين طردهم النبي صلى الله عليه وسلم إثر بعض خياناتهم- أن تعاظم قوة الدولة المسلمة ليس في صالحهم، ولا يخدم أهدافهم الإستراتيجية المتمثلة في القضاء على الفكرة الإسلامية من الأساس، والسيطرة على المدينة المنورة كبداية من خلال إثارة الحروب والنزاعات بين الأوس والخزرج، ثم السيطرة على بقية الجزيرة العربية وقبائلها من خلال ترسيخ أنهم أفضل من بقية العرب لأنهم أهل كتاب، ومن خلال سيطرتهم على المال، والسلاح، واستخدام الربا في السيطرة على الأفراد والزعماء، واستخدام الجنس وإشاعة الفاحشة كذلك.

من هنا بدأ اليهود وقد أقلقهم مرور الأيام والشهور دون حروب من قريش ضد المسلمين، فبدءوا في إرسال وفود إلى قبائل العرب تدعوهم وتحرضهم على ضرب الوجود الإسلامي في المدينة المنورة ضربة تجتثه تمامًا، وتقضي عليه، وكان على رأس الوفود حُيَيُّ بن أخطب سيِّد بني النضير.

التحريض:
بدأت تلك الوفود بقريش -لأنها صاحبة العداوة الأولى والمصلحة المباشرة في القضاء على الإسلام- وبدأ الوفد يحرض قادتها، وبالتأكيد قد قالوا لهم: إن استمرار وجود المسلمين قد أفقدكم هيبتكم، ويوشك أن يقضي على مصالحكم باعتباركم سدنة بيت الله الحرام، والمتحكمين في زوَّاره، والمستفيدين من موسم الحج بالتجارة، وبيع الأصنام، وقد كانت العرب تدين لكم بالطاعة، أما إن استمر المسلمون فسيدخل الجميع في الإسلام، وتفقدون كل شيء.
واقتنعت قريش بالأمر، ورغم صلات القربى التي تجمع أفرادها بالمسلمين إلا أن الكيد اليهودي آتى ثماره، وأخذت المراجل تغلي في الصدور تشوقًا لليوم الفصل، ولكن اليهود لم تكتفِ بقريش؛ فقد كانت تريد توجيه ضربة قاصمة للدولة الإسلامية لا تقوم بعدها أبدًا. ومِن ثَمَّ فقد جابت الجزيرة العربية تطلب التأييد من كل القبائل، بل تطلب المشاركة الكاملة في الحشد والقتال، والحصار الاقتصادي إن لزم الأمر.
استطاع اليهود إقناع القبائل بنفس ما أقنعوا به قريشًا، وتشكل الحشد العربي غير المسبوق -لا في مناصرة الحق، وذوي رحمهم من المسلمين، ولكن- من أجل إعلان الحرب الشاملة عليهم.
ولكن أدرك اليهود أنه لا بد من وجود مساعدة داخلية تسهل للحشد العدوان، وتحقيق الانتصار..
لا بد من عنصر خائن عميل يضرب المسلمين في ظهورهم بينما هم مطمئنون إليه، ووجدوا بغيتهم في يهود بني قريظة المرتبطين بمعاهدة مع النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن هل يقبل بنو قريظة أن يخونوا الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين؟
لقد رفضوا في البداية، ولكن حيي بن أخطب ظلَّ يحاول إقناع سيدهم كعب بن أسد القرظي، ويذكر له الحُلم اليهودي في السيطرة وامتطاء الأمم؛ حتى وافق كعب على شرط أنه إذا لم يستطع العرب الانتصار على المسلمين، وتركوا المدينة ورجعوا أن يدخل حيي بن أخطب مع بني قريظة، ويجري عليهم معًا ما سيجري لهم من عقاب الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبقي في التخطيط المتكامل للعدوان إعداد الترتيبات التالية للغزو والانتصار؛ فلو تم الهدف من المعركة، وقُتِلَ الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكابر الصحابة، ورجع الباقون عن الإسلام، أو خضعوا لسلطان المشركين؛ فمن سيتولى الأمر في المدينة؟
مَن السلطة التي ستتولى حكم المدينة تحت وصاية اليهود؟ وكان البديل متوافرًا في المنافقين، وعلى رأسهم عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، ومن ثَمَّ اكتمل التخطيط.

كان اكتمال الحشد يحتاج لوقت طويل؛ فهذا اجتياح لم يسبق له مثيل، والهدف كبير، ولا بد من إعداد طويل قد يحتاج شهورًا؛ لذا لا بد من خداع المسلمين حتى لا يتنبهوا للأمر، فلا مانع إذن من التهدئة معهم؛ حتى يصرفوا فكرة الحرب والاستعداد لها من عقولهم.
ولكن على الجانب الآخر كان النبي صلى الله عليه وسلم مُتيقِّظًا؛ لذا أخبرته عيونه بما يُدَبَّر؛ فعقد مجلسًا تشاوريًّا خرج منه باقتراح سلمان الفارسي -رضي الله عنه- بحفر الخندق لحماية المدينة، ومنع المشركين من اقتحامها، وتم الحفر بمشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم.

الحصار:
وتكون أكبر جيش عرفته الجزيرة العربية -عشرة آلاف مقاتل- ووصلت الجيوش المشركة، وعجزت أمام الخندق، وأمام العزائم الصلبة التي تحلَّى بها المسلمون، وبدأت محاولات اقتحام الخندق التي باءت بالفشل أمام بسالة المسلمين في الدفاع عنه.
انتهزت وسائل إعلام المنافقين فرصة الحصار والتضييق، وبدأت في العمل { هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا } [الأحزاب: 11، 12].
وبدءوا يحرضون المسلمين على الفرار من الخندق؛ { قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً } [الأحزاب: 18].
أمَّا المؤمنون فكان الحصار الشديد دافعًا لهم إلى زيادة الإيمان والتسليم؛
{ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا }
[الأحزاب: 22] .
وجاهر بنو قريظة بالعداوة، وهم المحتلون للجبهة الجنوبية للمدينة، ويستطيعون تمكين المشركين من دخول المدينة من جهتهم، وأخذت وسائل إعلامهم تشوِّه صورة المسلمين، وتُظهرهم أنهم كانوا هم السبب فيما حدث من حصار للمدينة، وأن المدينة قبل مجيء الرسول والإسلام كانت آمنة مطمئنة؛ فلما أتوا أصابها الخطر، وتجمع العرب حولها يريدون تدميرها.

الانتصار:
لم يكن الله عزَّ وجلَّ ليترك المؤمنين على ما هم فيه من الحصار، ويُشْمِت بهم الأعداء، وما كان الله لينصر المشركين على دينه، ولكنه -سبحانه وتعالى- أراد أن يُعلِّمَنا درسًا جديدًا بليغًا في قواعد النصر والهزيمة؛ فليس معنى النصر دائمًا أن تقضي على عدوك تمامًا، أو أن تقتل منه عددًا كبيرًا، فقد تكون قواتك أقل عددًا وعُدَّة من قواته؛ لذا فحينها يكون صمودك أمام عدوك، وثباتك على دينك ومبدئك هو النصر، وسوف يُكمِل الله تعالى لك الباقي.
جاء نصر الله عزَّ وجلَّ في هذا الوقت بشكل جديد؛ فأرسل ريحًا كفأت قدور المشركين، واقتلعت خيامهم، وقذف الله في قلوبهم الرعب؛ فصاروا لا يستطيع الواحد منهم الخروج وحده، ولم يعودوا يحاولون اقتحام الخندق؛ حتى أيقنوا أنهم لا مقام لهم، فرجعوا خائبين لم يحققوا هدفهم { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا } [ الأحزاب: 25-27].
ونحن قد شاهدنا النصر في غزة كما شاهده المسلمون في الخندق، ونرجو من الله استكمال النصر بإذنه، وأن يهزم اليهود ومن عاونهم، ويورثنا أرضهم، وديارهم وأموالهم، وأن يمكِّن لنا ديننا الذي ارتضى لنا،
{ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا } [الأحزاب: 27] .

عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
30-01-12, 07:57 PM
معركة قوص أوه (كوسوفو) الأولى


المكان: سهل كوسوفو - البلقان - وسط أوربا
الموضوع: العثمانيون بقيادة مراد الأول ينتصرون على الصرب انتصارًا مدويًا.

الأحداث:عندما أعلن الرئيس الصليبي الحاقد سلوبدان ميلوسوفيتش الصربي عن قيام دولة صربيا الكبرى في سنة 1989م بعد أن ضم إقليم كوسوفا المسلم لحدود دولته الصليبية قال في خطبته الشهيرة التي قالها بهذه المناسبة: "أستطيع أن أقول وبكل فخر الآن وبعد ستمائة سنة أن حرب كوسوفا قد انتهت", ولم يفطن المسلمون لمعنى تلك المقولة لغفلتهم عن تاريخ أمتهم التليد وأيضًا غفلتهم وللأسف الشديد عن البعد الديني في طبيعة الصراع بين المسلمين وغيرهم, فأعداء الإسلام على اختلاف رايتهم وعداوتهم فيما بينهم إلا أن الأمر إذا تعلق بالإسلام فلابد من التوحد عليه, وكتاب التاريخ به العديد من الصفحات الدالة على ذلك الأمر منها صفحتنا هذه.
عندما تولى السلطان مراد الأول أمر الدولة العثمانية سنة 761هـ عمل على توسيع رقعة الدولة العثمانية سواء من جهة الأناضول أم من جهة أوربا, ورأى أن يبدأ بالأناضول قبل أوربا لأنها أقرب وظل يعمل على توحيد الأناضول ودخل في صراع طويل مع أمراء الأناضول استمر حتى سنة 782هـ استخدم خلالها مراد الأول الطرق السلمية مثل مصاهرة الأمراء والتزوج ببناته وكان هدف مراد الأول من هذه المحاولات توحيد المسلمين لمنازلة أعداء الإسلام, ولما استقرت الأمور على الجبهة الداخلية التفت مراد الأول إلى أوربا ففتح أولاً مدينة أدرنة، وجعلها عاصمته لتكون نقطة التحرك والجهاد في أوربا, وظلت أدرنة هذه عاصمة للعثمانيين حتى فتحوا القسطنطينية سنة 857هـ, ثم قام مراد بعد ذلك بفتح مدينة فليبه "جنوبي بلغاريا اليوم", وفتح جمينا ووردار, وبذلك صارت القسطنطينية محاطة بالعثمانيين من كل جهة في أوربا.
خاف أمراء أوربا الذي يجاورون العثمانيين من المد العثماني فكتبوا إلى البابا يستنجدونه وذهب إمبراطور القسطنطينية إلى البابا وركع أمامه وقبل يديه ورجليه وطلب منه الدعم ضد المسلمين على الرغم من أن هذا أرثوذكسي والبابا كاثوليكي وبينهما عداوة شديدة واختلافات وبغضاء ولكنهما ضد الإسلام يتحدون.
وافق البابا على نصرة الإمبراطور بغضًا في الإسلام وليس حبًّا للإمبراطور, وأرسل البابا لملوك أوربا يطلب منهم الاستعداد لشن حرب صليبية جديدة لوقف المد الإسلامي في قلب أوربا وكأن البابا قد نكأ جرحًا غائرًا لم يندمل أبدًا فلم ينتظر ملك الصرب "أوروك الخامس" دعم البابا وانطلق تجاه مدينة أدرنة هو وأمراء البوسنة والأفلاق "جنوبي رومانيا" ومعه أعداد من فرسان المجر المرتزقة الذين رحبوا بالإغارة على المسلمين, وهجم الصليبيون مستغلين انشغال السلطان ببعض حروبه في الأناضول ولكن الحامية العثمانية في أوربا اصطدمت بهم عند نهر مارتيزا الذي يمر بأدرنة وهزمتهم هزيمة منكرة فولوا الأدبار.
اتفق ملك الصرب "أوروك الخامس" واسمه لازار مع أمير البلغار "سيسمان" على عمل حلف صليبي يكون قاعدة هجومية على العثمانيين في أوربا وبدءوا عدوانهم برفض دفع الجزية المقررة عليهم سنويًّا من هزيمتهم السابقة فاندفعت إليهم الجيوش العثمانية ففتحت بعض المدن الصربية في جنوبي يوغوسلافيا اليوم وتمكنت الجيوش من فتح مدينة صوفيا عام 784هـ بعد حصار دام ثلاث سنوات وتم فتح مدينة سالوتيك المقدونية والتي تقع الآن في اليونان, وقوي أمر السلطان مراد جدًّا وعظم شأن الإسلام والمسلمين في عهده وذل الصليبيون جدًّا حتى إن السلطان مراد الأول أرسل لإمبراطور بيزنطة يوحنا ليقتل ولده أندروبيكوس لأنه تحالف مع ساوجي ابن مراد الأول وأعلنا التمرد, فلم يكن بوسع يوحنا إلا أن نفذ أمر مراد الأول وقتل ولده أندروبيكوس مما يوضح مدى قوة ونفوذ الإسلام وقتها.
كان الصرب دائمًا على مر العصور أهل غدر وخيانة وتربص بالمسلمين فلقد استغل الصرب انشغال المسلمين بمحاربة بعض المتمردين بالأناضول وهجموا على الدولة العثمانية واستطاعوا أن يحققوا بعض الانتصارات جنوب الصرب مما أغرى بعض الصليبيين مثل أمير البلغار سيسمان للهجوم على الدولة العثمانية ولكن السلطان مراد تدارك الأمر سريعًا وتحرك بجيوشه وصدم أمير البلغار ففر الصليبي إلى الشمال واعتصم في مدينة نيكوبلي في شمال بلغاريا ونظم صفوفه وجمع ما بقي من جيوشه وهجم على القوات العثمانية فهزم شر هزيمة ووقع أسيرًا ولكن السلطان أحسن إليه وعفا عنه وأبقاه أميرًا على نصف بلاده وضم النصف الآخر للدولة العثمانية..
ولما علم ملك الصرب الجبان ما لحق بسيسمان انسحب بجيوشه إلى الغرب فارًّا من الطوفان العثماني ولكن الجيوش العثمانية أدركته عند سهل قوص أوه "كوسوفو" ودارت رحى حرب هائلة وكان القتال فيها سجالاً حتى انحاز صهر الملك الصربي لازار وكان شديد البغض له ويطمع في الملك من بعده, انحاز إلى العثمانيين وشق صف الصليبيين فأدى هذا لهزيمة الملك الصليبي لازار وأسره المسلمون وقتلوه جزاءً لخيانته وأفاعيله الدنيئة بأسارى المسلمين, وبينما يتفقد السلطان مراد الأول أرض المعركة وهو سائر بين قتلى الصرب قام إليه جندي صربي خنزير من بين الجثث وطعنه بخنجره فصرعه في الحال, وقتل الجنود العثمانيون الصربي على الفور ولكن بعد فوات الأوان, فلقد كانت الطعنة غادرة قاتلة فمات رحمه الله من فوره.
ومما يذكر في هذه المعركة دعاء مراد الأول في الليلة التي سبقت يوم المعركة: "يا إلهي إنني أقسم بعزتك وجلالك أنني لا أبتغي من جهادي هذه الدنيا الفانية ولكني أبتغي رضاك ولا شيء غير رضاك, يا إلهي قد شرفتني بأن هديتني إلى طريق الجهاد في سبيلك فزدني تشريفًا بالموت في سبيلك". وكانت هذه المعركة هي أشهر معارك العثمانيين في تاريخ أوربا وأساس العداوة الدائمة بين الأرثوذكس عمومًا والصرب خصوصًا مع المسلمين كما ظهر جليًّا من حرب البوسنة في التسعينات.
المصدر: موقع مفكرة الإسلام.

عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
31-01-12, 11:46 AM
معركة كوسوفو الثانية.. جزاء الخيانة

المكان: سهل كوسوفو - ألبانيا.
الموضوع: المسلمون بقيادة السلطان مراد الثاني ينتصرون على الصليبيين بقيادة ملك المجر.

الأحداث: كان الانتصار الهائل للمسلمين بقيادة مراد الثاني على التحالف الأوربي الصليبي بقيادة بابا الفاتيكان في موقعة فارنا سنة 848هـ أكبر مؤثر على المستويين الإسلامي والصليبي, وحرك كثيرًا من السواكن وأقلق مضاجع الحاقدين والكارهين لدين الإسلام, فظل هؤلاء يتربصون بالمسلمين الدوائر؛ لعل أن تأتيهم الفرصة السانحة للوثوب مرة أخرى على المسلمين، وقبل موقعة فارنا كان قد وقع حادث للسلطان مراد الثاني جعله يعتزل الحياة العامة ويعتكف في قصره في ولاية أيدني غرب الأناضول..
هذا الحادث هو وفاة ولي عهده وأكبر أولاده الأمير علاء الدين، فاعتزل مراد الثاني السلطنة وعهد بالأمر لولده الصغير الأمير محمد الثاني "الفاتح" -وكان عمره 14 سنة- فاجتمع الصليبيين بقيادة البابا للهجوم على بلاد المسلمين, فخرج مراد من عزلته وقاد المسلمين للانتصار الهائل في فارنا ثم عاد لخلوته, ولكنه اضطر للخروج مرة أخرى لمعاقبة الجنود الانكشارية الذين استخفوا بالسلطان الصغير محمد الثاني, فأدبهم مراد وشغلهم بحرب في بلاد اليونان ثم عاد مرة أخرى لخلوته.
تيمور إسكندر بك:
في خضم هذه الأحداث المتلاحقة ظهرت شخصية مريبة استغلت خلو الساحة من أسدها وهو إسكندر بك -وهو ابن أمير ألبانيا السابق- وكانت ألبانيا قد خضعت للعثمانيين سنة 836هـ, وقد سلم أميرها أولاده الأربعة رهينة عند السلطان مراد الثاني, وكان إسكندر هذا أحد الأربعة, وقد أعلن إسلامه أو بالأحرى تظاهر بالإسلام؛ ليصل عن طريق ذلك لأغراضه الشريرة.
إن قصة النفاق والمنافقين تتكرر على مر العصور, فلا يكاد يخلو عصر منهم فهم الطابور الخامس المندس داخل الصف المسلم؛ من أجل الوثوب عليه في اللحظة المناسبة, وهذا يؤكد الحاجة لدراسة نفسية المنافقين وسلوكياتهم ودوافعهم؛ ليكون بين أيدينا ملف وتصور كامل عن هؤلاء العقارب المندسة تحت ثياب أمتنا.
استغل إسكندر بك الأحداث الجارية على الساحة فهرب إلى ألبانيا, ودعا زعماء القبائل هناك وأغراهم ووسوس إليهم بعودة الملك القديم وطرد العثمانيين فوافقوه؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بجاهلية وكفر وأمدوه بالسلاح والرجال, واستطاع إسكندر بك طرد الحامية العثمانية من ألبانيا وذلك سنة 851هـ, وأثار إسكندر هذا الخائن الفتنة الصماء في وسط أوربا..
ووقتها كان مراد الثاني قد فرغ من موقعة فارنا وحرب اليونان, فقرر قمع هذا الخائن وبشدة وبسرعة أيضًا, فتوجه لألبانيا بجيش جرار قوامه مائة ألف مقاتل, فانتصر على هذا الخائن واسترد منه على مدينتين, وقد أبدى إسكندر بك ومن معه من زعماء القبائل مقاومة باسلة أمام العثمانيين, وفي تلك الأثناء حدث ما لم يكن في الحسبان.
معركة كوسوفو الثانية:
كان الذي يقود الصليبيين في موقعة فارنا الشهيرة هو ملك المجر بدافع من بابا روما كما ذكرنا من قبل, وكان القائد العام العسكري للجيوش الصليبية هو القائد "هونياد" المجري, والذي لم يهزم من قبل في أي موقعة, حتى كانت الهزيمة المدوية في فارنا والتي قتل فيها ملك المجر نفسه, فشعر "هونياد" بالخزي والعار من هزيمته وقتل مليكه, فقرر الانتقام وظل يتربص بالمسلمين الدوائر من سنة 848هـ حتى حانت له الفرصة سنة 852هـ, عندما توجه السلطان مراد الثاني لتأديب الخائن إسكندر, فأعد جيشًا قوامه أربعة وعشرين ألفًا, وقرر الهجوم على بلاد الصرب؛ ليسترد بعض ما فقده من الشرف والكرامة في موقعة فارنا..
إن أعداء الإسلام لا يتركون فرصة تمر هكذا دون الطغي والنيل من الإسلام, فإن أعداء الإسلام لهم هدف محدد يعيشون من أجله ويخططون له ليل نهار وهم لا ينسون هزيمتهم بسهولة, وهذا يذكرنا بالصليبي الإنجليزي اللورد "اللنبي" عندما دخل القدس سنة 1917م, فقال عند دخوله: "الآن انتهت الحروب الصليبية", فما زالت أمة الإسلام ذاكرتنا ضعيفة.
تصل الأخبار للسلطان مراد الثاني بعزم هونياد على الهجوم على صربيا, تحرك بسرعة وترك محاصرة الخائن إسكندر بك واتجه نحو هونياد وفلول الصليبيين, والتقى الجيشان في سهل قوص أوه أو كوسوفو, ودارت رحى حرب طاحنة انتصر فيها المسلمون انتصارًا لا يقل روعة عن الانتصار في موقعة كوسوفو الأولى سنة 791هـ، وذلك في يوم 18 شعبان سنة 852هـ, وقتل الصليبي حتى لا يبقى له آمال يعقدها مرة أخرى على المسلمين..
ثم عاد مراد مرة أخرى للخائن إسكندر بك وضرب عليه الحصار, وعرض عليه دفع الجزية ويبقى أميرًا لألبانيا, ولكنه رفض واغتر بهذا العرض, فظنه من ضعف, فقرر السلطان مراد الثاني العودة لأدرنة عاصمة العثمانيين؛ للتجهيز لحرب الخائن مرة أخرى, ولكن السلطان وافته المنية قبل أن ينفذ هدفه بقمع الخائن إسكندر الذي استمر على خيانته وعدوانه للإسلام والمسلمين, حتى هلك سنة 871هـ.

المصدر: موقع مفكرة الإسلام.
عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
01-02-12, 05:47 PM
معركة نيكوبوليس

تامر بدر

http://img02.arabsh.com/uploads/image/2012/02/01/0d3e46436df2.jpg


معركة نيكوبوليس وقعت سنة (800هـ/1396م) بين العثمانيين بقيادة السلطان بايزيد الأول وبين التحالف الصليبي بقيادة الملك سيجسموند ملك المجر, وكان النصر فيها لصالح المسلمين.

قبل المعركة
كان لسقوط بلغاريا عام (797هـ/1393م) في يد السلطان العثماني بايزيد الأول صدى هائل في أوربا، وانتشر الرعب والفزع والخوف في أنحائها, وتحركت القوى المسيحية الصليبية للقضاء على الوجود العثماني في البلقان، خاصة ملك المجر سيجسموند والبابا بونيفاس التاسع، فقد اتفق عزم الرجلين على تكوين حلف صليبي جديد؛ لمواجهة الصواعق العثمانية المرسلة، واجتهد سيجسموند في تضخيم حجم هذا الحلف وتدويله، باشتراك أكبر قدر ممكن من الجنسيات المختلفة.
وبالفعل جاء الحلف ضخمًا يضم مائة وعشرين ألف مقاتل من مختلف الجنسيات؛ مثل: ألمانيا، وفرنسا، وإنجلترا، وإسكتلندا، وسويسرا، وإيطاليا، ويقود الحلف سيجسموند ملك المجر. وتحرَّكت الحملة الصليبية الجرارة عام (800هـ/1396م) إلى المجر، ولكن بوادر الوهن والفشل قد ظهرت على الحملة مبكرًا؛ ذلك لأن سيجسموند قائد الحملة كان مغرورًا أحمقَ، لا يستمع لنصيحة أحد من باقي قواد الحملة، وقد بلغ به الغرور والاعتداد بجيشه وقوته أن قال: "لو انقضت السماء من عليائها لأمسكناها بحرابنا".
وحدث خلاف شديد على استراتيجية القتال؛ فسيجسموند يُؤْثِر الانتظار حتى تأتى القوات العثمانية، وباقي القواد يرون المبادرة بالهجوم. وبالفعل لم يستمعوا لرأي سيجسموند، وانحدروا مع نهر الدانوب حتى وصلوا إلى مدينة نيكوبوليس في شمال البلقان.

المعركة
بدأ الصليبيون في حصار مدينة نيكوبوليس، وتغلبوا في أول الأمر على القوات العثمانية، ولم يكد الصليبيون يدخلون المدينة حتى ظهر بايزيد ومعه مائة ألف مقاتل، كأنما الأرض قد انشقت عنهم، وكان هذا العدد يقل قليلاً عن التكتل الأوربي الصليبي، ولكنه يتفوق عليهم نظامًا وسلاحًا. وكان ظهور العثمانيين فجأة كفيلاً بإدخال الرعب والهول في قلوب الصليبيين, وبدأت المعركة التي تُعَدُّ من أشرس معارك التاريخ, وقاتل المسلمون يومها قتال مَنْ لا يخشى الموت, وأنزل الله على المسلمين الرحمة والسكينة، وأيدهم بجند من عنده, فقذف في قلوب الذين كفروا الرعب.
وانتهت المعركة بنصر مُبين للمسلمين، ذكرهم بأيام المسلمين الأولى بدر واليرموك, فانهزم معظم النصارى، ولاذوا بالفرار والهرب، وقُتل وأُسر عدد من قادتهم, فقد وقع كثير من أشراف فرنسا -منهم الكونت دي نيفر نفسه- في الأسر، فقبل السلطان بايزيد دفع الفدية، وأطلق سراح الأسرى والكونت دي نيفر، وكان قد ألزم بالقسم على أن لا يعود لمحاربته، وقال له: "إني أجيز لك أن لا تحفظ هذا اليمين، فأنت في حلٍّ من الرجوع لمحاربتي, إذ لا شيء أحب إليَّ من محاربة جميع مسيحيي أوربا والانتصار عليهم".
أما سيجسموند ملك المجر فقد ولّى هاربًا ومعه رئيس فرسان رودس، ولما بلغا في فرارهما شاطئ البحر الأسود، وجدا هناك الأسطول النصراني، فوثبا على إحدى السفن وفرت بهما مسرعة لا تلوي على شيء.
وعلى الرغم من القضاء على القوات الصليبية، إلا أن السلطان بايزيد انزعج لكثرة قتلى المسلمين في المعركة، التي قُدرت بثلاثين ألف قتيل!! وتذكر السلطان بايزيد ما فعله الصليبيون بالحاميات الإسلامية في بلغاريا والمجر, فأمر السلطان بايزيد بقتل الأسرى كلهم ثلاثة آلاف أسير، وفي رواية أخرى عشرة آلاف, ولم يُبْقِ إلا أكابر وعِلية القوم؛ للحصول على فدية ضخمة منهم.

نتائج النصر
تضاءلت مكانة المجر في عيون المجتمع الأوربي بعد معركة نيكوبوليس، وتبخَّر ما كان يُحيط بها من هيبة ورهبة، لقد كان ذلك النصر المظفر له أثر على بايزيد والمجتمع الإسلامي؛ فقام بايزيد ببعث رسائل إلى كبار حكام الشرق الإسلامي؛ يُبشرهم بالانتصار العظيم على النصارى، واصطحب الرسل معهم إلى بلاطات ملوك المسلمين مجموعة منتقاة من الأسرى المسيحيين؛ باعتبارهم هدايا من المنتصر، ودليلاً ماديًّا على انتصاره، واتخذ بايزيد لقب "سلطان الروم"؛ كدليل على وراثته لدولة السلاجقة، وسيطرته على كل شبه جزيرة الأناضول.
كما أرسل إلى الخليفة العباسي المقيم بالقاهرة، يطلب منه أن يقر هذا اللقب؛ حتى يتسنى له بذلك أن يُسبغ على السلطة التي مارسها هو وأجداده من قبل طابعًا شرعيًّا رسميًّا؛ فتزداد هيبته في العالم الإسلامي. وبالطبع وافق السلطان المملوكي برقوق حامي الخليفة العباسي على هذا الطلب؛ لأنه يرى بايزيد حليفه الوحيد ضد قوات تيمورلنك، التي كانت تهدد الدولة المملوكية والعثمانية.
بعد الانتصار العظيم الذي حققه العثمانيون في هذه المعركة ثَبَّتَ العثمانيون أقدامهم في البلقان؛ حيث انتشر الخوف والرعب بين الشعوب البلقانية، وخضعت البوسنة وبلغاريا للدولة العثمانية، واستمرَّ الجنود العثمانيون يتتبعون فلول النصارى في ارتدادهم، وعاقب السلطان بايزيد حكام شبه جزيرة المورة، الذين قَدَّموا مساعدة عسكرية للحلف الصليبي.
وعقابًا للإمبراطور البيزنطي على موقفه المعادي، طلب بايزيد منه أن يُسَلِّم القسطنطينية، وإزاء ذلك استنجد الإمبراطور مانويل بأوربا دون جدوى. والحق أن فتح القسطنطينية كان هدفًا رئيسًا في البرنامج الجهادي للسلطان بايزيد الأول؛ لذلك فقد تحرك على رأس جيوشه وضرب حصارًا محكمًا حول العاصمة البيزنطية القسطنطينية، وضغط عليها ضغطًا لا هوادةَ فيه، واستمر الحصار حتى أشرفت المدينة في نهايتها على السقوط، وبينما كانت أوربا تنتظر سقوط العاصمة العتيدة بين يومٍ وآخر؛ إذ ينصرف السلطان عن فتح القسطنطينية؛ لظهور خطر تيمورلنك على الدولة العثمانية.

المصدر: كتاب (أيام لا تنسى.. صفحات مهمة من التاريخ الإسلامي) تأليف تامر بدر، تقديم: الدكتور راغب السرجاني، دار أقلام للنشر والتوزيع والترجمة، الطبعة الأولى، 1432هـ/2011م.
عن موقع قصة الإسلام

Nabil48
04-02-12, 09:12 PM
معركة أقليش


هي واحدة من معارك الإسلام الكبرى في الأندلس، ولكنها لم تنل نفس شهرة الزلاقة أو الأرك وإن كانت لا تقل عنهما روعة، وتبدأ فصولها مع انتشار خبر مرض أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وقرب وفاته، وهذا الأمر شجع الإسبان الصليبيين وملكهم العجوز ألفونسو السادس على استئناف غاراتهم المخربة ضد أراضي المسلمين، وكان الملك العجوز يضطرم برغبة عارمة للانتقام من هزيمته الثقيلة في الزلاقة قبل عشرين سنة، فهاجم الإسبان أحواز إشبيلية سنة 499هـ وعاثوا فيها فسادًا واستولوا على كثير من الأسرى والغنائم، وانشغل المسلمون عنهم بوفاة أمير المسلمين بعد ذلك بقليل.
وبعد وفاة الأمير يوسف بن تاشفين سنة 500هـ تولى مكانه ابنه الأمير علي بن يوسف والذي قرر تأديب الإسبان بصورة قوية تردهم عن مثل هذا العدوان السابق، فأصدر أوامره لأخيه الأمير تميم قائد الجيوش المرابطية بالأندلس بالاستعداد لغزو أراضي قشتالة، فصدع الأمير تميم بالأمر وأعد جيوشًا كبيرة وضم إليه اثنين من أمهر قادة المرابطين، وهما محمد بن عائشة ومحمد بن فاطمة وتم تحديد الهدف الذي سيهاجمه المسلمون، وكان مدينة أقليش الحصينة، وهي من أمنع معاقل الإسبان في شمال جبال طليطلة وقد أنشأها في الأصل المسلمون، واستولى عليها الإسبان لما سقطت طليطلة في صفر سنة 478هـ.
وتحركت الجيوش المسلمة في أواخر رمضان سنة 501هـ، وتوجهت إلى أقليش لفتحها وفي نفس الوقت عندما اقتربت هذه الجيوش من المدينة، أرسلت حامياتها الإسبانية برسالة استغاثة لألفونسو السادس لنجدتهم، فجهز حملة قوية بقيادة أشهر قادة ألبرهانس صاحب التجربة الكبيرة والخبرة الواسعة في قتال المسلمين، وأرسل معه ولده الوحيد وولي عهده سانشو وكان صبيًّا في الحادية عشرة وذلك ليثير حفيظة وعزيمة جنوده كنوع من الشحن المعنوي للحملة، وقد أرسل معه سبعة كونتات من أشراف قشتالة لحمايته ومشورته.
وصلت القوات المسلمة أولاً قبل الإسبانية إلى أقليش وهاجمتها بمنتهى العنف حتى فتحتها وذلك يوم الخميس 15 شوال 501هـ، وكان في المدينة الكثير من المسلمين المدجّنين وهم المسلمون الذين ظلوا في المدن التي استولى عليها الإسبان، فبقوا تحت حكم النصارى، فلما فتحها المسلمون انضم كثير من المدجنين للمعسكر الإسلامي، وشرحوا لإخوانهم المسلمين أوضاع المدينة وخصوصًا الحامية الإسبانية التي ما زالت موجودة بالقلعة ومنتظرة وصول نجدة ألفونسو لهم.
لم تمر سوى ساعات قلائل حتى وصل الجيش الإسباني وكان تعداده أضعاف الجيش الإسلامي، مما جعل قائده الأمير تميم يتردد ويحجم عن الصدام وربما فكر في الانسحاب، ولكن القائدين الكبيرين محمد بن عائشة ومحمد بن فاطمة نصحوه بالبقاء وملاقاة العدو وهونوا عليه الأمر، فقويت عزيمة الأمير تميم، واتفق الجميع على الصدام.
وفي فجر يوم الجمعة 16 شوال سنة 501هـ اصطدم الجيشان في قتال بالغ العنف حتى اختلفت أعناق الخيول، وصبر كل فريق للآخر صبرًا شديدًا، ولم تظهر بوادر النصر لأي منهما، حتى وقعت حادثة غيرت مجرى القتال، ذلك أن الصبي سانشو ولي عهد ألفونسو السادس، انفلت من خيمته ونزل أرض القتال وكان يرتدي زي الفرسان، ووقع وسط ثلة من فرسان المسلمين فقتلوه وحاول بعض الكونتات إنقاذه فقتل معه، فدب الهرج والمرج في صفوف الإسبان وانهارت عزائمهم وهم يرون مقتل ولي عهدهم وقائد جيشهم، فكثر القتل فيهم..
وحاول الكونتات السبعة الذين كانوا يؤلفون حاشية الأمير المقتول الفرار لأحد الحصون القريبة، فلحق بهم جماعة من المدجنين وقتلوهم جميعًا، وهكذا تمت الهزيمة الساحقة للإسبان، وتوطدت سمعة ومكانة المرابطين في الأندلس، ولقد عرفت هذه المعركة في التاريخ باسم موقعة الكونتات السبعة، وقد وقع خبر الهزيمة ومقتل الأمير سانشو على ألفونسو مثل الصاعقة، حتى إنه استسلم إلى التأوه والنوح بمحضر من حاشيته، ولم يستطع أن يحتمل الصدمة فتوفي مقتولاً بالهم والغم والحزن[1].

المصدر: موقع مفكرة الإسلام.
عن موقع قصة الإسلام

[1] راجع: البيان المغرب، نفح الطيب، تاريخ ابن خلدون، الحلل الموشية، دولة الإسلام في الأندلس.

Nabil48
05-02-12, 10:12 AM
موقعة فارسكور .. الحملة الصليبية السابعة

المكان: مدينة فارسكور – المنصورة - مصر.
الموضوع: توران شاه الأيوبي ينتصر على لويس التاسع، وينهي الحملة الصليبية السابعة.
الأحداث:

أصل الحروب الصليبية متى ولماذا؟
أصل الحروب الصليبية التي انهالت على أمة الإسلام خاصة الشام ومصر يرجع في المقام الأول إلى كرسي البابوية المرجعية الدينية لكل نصارى العالم، وكان أول من فكر في ذلك البابا جويجوري السابع، وكان رجلاً طموحًا نشيطًا استغل نفوذه القوي داخل أوربا وشرع في التخطيط لحملات صليبية دعوية لنشر الدين النصراني بين أرجاء المعمورة كلها ولكن العمر لم يمتد به وأخذه الله تعالى أخذ عزيز مقتدر، وخلفه تلميذه النجيب أوربان الثاني، وذلك سنة 478هـ، وهو الذي أطلق شرارة الحروب الصليبية سنة 488 هـ، ولكن لماذا؟ لعدة أسباب:

1- الحمية الدينية الصليبية التي انتشرت بأوربا في تلك الفترة والرغبة العارمة لمنازلة المسلمين.
2- حرب الاسترداد الإسبانية والتي بدأت بسقوط طليطلة في 1 صفر سنة 478هـ، مما حفز الصليبيون في أوربا لتحقق نفس الانتصارات بالشام.
3- الأباطيل التي روجها بطرس الناسك عن اضطهاد الحجاج النصارى بالشام.
4- انتصار المسلمين في ملاذكرد على البيزنطيين وانسياح السلاجقة في منطقة آسيا الصغرى، واقترابهم من القسطنطينية.
5- زيادة أعداد السكان الأوربيين في هذا القرن واحتياجهم لأراضي وثروات جديدة.

الحملة الصليبية السابعة:
استمرت الحملات الصليبية تنهال على الشام ومصر منذ عام 489هـ حتى سنة 647هـ، وقد مضى منها ست حملات صليبية قادها معظم ملوك أوربا مثل ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، وفيليب أغسطس ملك فرنسا وفردريك الثاني ملك ألمانيا وبها ميو ملك صقلية وقبرص وغيرهم، حتى وصلنا إلى الحملة الصليبية السابعة، وكان المحرك الأكبر لهذه الحملة الصليبية هو ملك فرنسا لويس التاسع الذي يلقب بلويس التقي، ولكن ما السبب وراء تلك الحملة؟
السبب وراء ذلك أن لويس التاسع قد أصابه مرض شديد كاد أن يهلك بسببه, فنذر إن شفاه الله أن يقوم بشن حملة صليبية ضد الكفار يعني المسلمين، وكان ذلك بإشارة القساوسة والرهبان، مما يوضح الروح الدينية الخالصة التي تسيطر على عقول صليبيي أوربا.
أعد لويس التاسع حملته بعناية كبيرة وزودها بخيرة الفرسان الفرنسيين والخيول والسلاح وتوجه إلى الشام حيث ما زالت هناك بعض الإمارات والنقاط الصليبية فنزل إلى عكا وبقي بها قليلاً استعدادًا للهجوم على الديار المصرية التي كانت في هذا الوقت أقوى الممالك الإسلامية عمومًا بعد اجتياح التتار الكاسح لديار الإسلام على الجبهة الشرقية، وقرر لويس التاسع أن تكون دمياط هي أولى أهداف الحملة الصليبية, ودمياط عمومًا كانت محط أنظار كل الحملات الصليبية القادمة من أوربا على مصر.
الأوضاع داخل الديار المصرية:
في تلك الفترة كان يحكم مصر والشام معًا الملك الصالح أيوب، وكان رجلاً صالحًا من عظماء بني أيوب, تولى الأمر بعد أخيه الكامل محمد, فصحح كثيرًا من أخطائه خاصة جنايته العظيمة بالتنازل عن بيت المقدس للملك فريدريك الثاني سنة 625هـ، واستطاع الصالح أيوب أن يعيد بيت المقدس للمسلمين سنة 642هـ، واسترد دمشق سنة 643هـ وعسقلان سنة 645هـ، وأعاد للدولة الأيوبية هيبتها ومجدها السابق الذي فرط فيه أخوه الكامل محمد.
عانى الصالح أيوب كثيرًا بسبب عمه إسماعيل الذي كان واليًا على دمشق، وكان نكبة على الإسلام وأهله, حالف الصليبيين وأدخلهم دمشق وتعاون ضد ابن أخيه أيوب، ودخل في حروب طويلة معه من أجل الاستيلاء على مصر؛ مما أضعف من قوة الصالح أيوب وأنهك جيوشه من كثرة القتال مع الصليبيين ومن عاونهم.

احتلال دمياط:
وصل لويس التاسع بجيش جرار يقدر بمائة ألف مقاتل إلى مدينة دمياط وذلك بحرًا وهجم على المدينة بسرعة ففر كل من فيها من الجند والحراس ومعهم بعض العامة، واستولى الصليبيون بسهولة على المدينة وقاموا بارتكاب مذابح مروعة بحق أهل البلد المسلمين وحولوا الجوامع والمساجد إلى كنائس وذلك في شهر ربيع الأول 647هـ.
أعلن الصالح أيوب النفير العام في الديار المصرية، وأتته الجنود من كل مكان، وأسرع لمنازلة الصليبيين، وقام ببناء مدينة مقابلة لدمياط حيث معسكر الصليبيين وسماها "المنصورة", وقام بالقبض على الجنود الفارين من وجه الصليبيين بدمياط وشنق بعضهم تعزيرًا لهم على التولي يوم الزحف، ولام الباقي على ترك المصابرة قليلاً ليرهبوا عدو الله وعدوهم، وكان الصالح أيوب في تلك الفترة مريضًا، ولكنه لشدة شجاعته وجلده لم يظهر التوجع أو الألم أمام أحد.<