شامل سفر
05-21-2007, 05:45 AM
يقول فرويد ...
مَنْ ؟
سيغموند فرويد .
و مَنْ هو ؟
مؤسس علم التحليل النفسي .
تشرَّفْنا ... و ماذا يقول فرويد أفندي ؟
يقول إنَّ العُقَد النفسية الجنسية /7/ سبعة أنواع رئيسية .
أفِدْنا .. مِنكم نستفيد .
الساديّة و المازوشيّة ( و بعض الناس يسمونها : المازوخية ) و عقدة أوديب و عقدة إلكترا و الفيتيشيّة و المِثليّة .
صار العدد ستة فقط .
لا .. المِثليّة لها نوعان : ما يجري بين رجالٍ ، و ما يجري بين نساء .
صارتْ ألفاظُكَ مهذبةً بعد الزواج .
طبعاً ..
قصدَكَ أن تقول أن المِثليّة لها نوعان : اللواط و السِّحاق .
يا أخي حيَّرتَني .. إذا حكينا بشكل مباشر تصبُّ عليَّ جام غضبِك ، و إذا ..
تَدري .. الليلةَ أريدُكَ أن تكون أنتَ أُستاذي .. موافق ؟
تهزأ بي ؟
لا أبداً ، هذه المصطلحات لا أعرفُها .. حدثني أنت .
قلنا : مِثليّة ، ففصَّلتَ لي الأنواع .. لا شكَّ أنك تعرف .
لا ، صدّقني . المِثليّة مصطلح معروف . و أما الباقي فأجهلُهُ تماماً .
صدق ؟
نعم ... و على شرط .. أنْ تقرأ عليَّ درساً في كل يوم .. الساديّة .. المِثليّة ، و هكذا .
و مِن أين أبدأ .. الموضوع واسع ، وكل عقدة يلزم لها كتاب .
ابدأ .. ابدأ من هذه الـ ... إيش اسمها .. الفيتخيّة .
الفيتيشيّة .
و ما معناها ؟
Fetishism
أدري ، و لكن ما أصل الكلمة ؟
في بعض قبائل الهنود الحمر ، كانوا يُقَدِّسونَ جزءاً معيناً من أجسادِ السَّحَرة و المُشعوِذين أو مِن الأجساد الميتة لأجدادِهم أو أُناسٍ مِن عِلية القوم ... مثل خصلةٍ مِن شَعْرِ ساحرٍ مَيِّتٍ كان لهُ شأنٌ في قبيلتهم .. فيحتفظون بها و يُوَرِّثونها مِن جيلٍ إلى جيل فيتبرَّكونَ بها و يظنّونَ أنه تجلبُ الحظَّ و البركة ... و غالباً يعبدونها ! ..... ذلك الجزء اسمُهُ : Fetish .
و ما علاقة هذه الشعوذة و الكلام الفارغ بالجنس ؟
يا سيدي جاء فرويد و اقتبس الكلمةَ و نَحَتَ منها مصطلج الفيتيشيّة .
و ما وجهُ الاقتباس ؟
ماذا ؟
أعني : ما هو وجهُ الشبه بين الشعوذة و الجنس ؟
اسمعْ يا سيدي ... الشخص الفيتيشي هو الذي يهتم بِجزءٍ معين من الجسد الأنثوي أكثر من غيره ... أو ربما لا يُغريهِ إلا هذا الجزء .
طبيعي جداً .
لا .. أبداً .. هذه عقدة نفسية خطيرة .
و كيف ؟
فرويد قال هذا .
و هل كل ما يقولُهُ فرويد صحيح ؟!
طبعاً ... لقد أرسى الأساس لِعِلْمٍ جَديدٍ في زمانِه : التحليل النفسي .
ذاك الذي يتحدث فيه عن الأحلام و عن اللاوعي و الأنا و الهُوَ ... إلخ ؟
تماماً .. أنتَ مثقف .
شكراً .. و لكن أَثْبِتْ لي بالبرهان العلمي أنها عقدة .. أعني : كيف تُثبِت أن الذي يحب جزءاً معيناً مِن جسد زوجتِهِ ... هو معقد نفسياً .
أنا لم أَقُلْ ( يُحِبُّ ) جزءاً معيناً ... بل هو يتعلق به بِشكلٍ مَرَضيّ ، و لا يُغريهِ إلا هذا الجزء بالذات ، بحيث أنه لو كانت كل مقاييس و مواصفات الجسد الأنثوي جميلةً جداً و كان ذلك الجزء الذي يعشقه غير جميلٍ في نظره ... فإنه لا يأبه لِتلك المرأة و لا تُحرِّكُ فيه أي نوعٍ مِن أنواعِ الشهوة .
ما معنى قولِكَ : ( يتعلَّقُ به بِشكلٍ مَرَضيّ ) ؟ ... ما هو التعلُّقُ المَرَضيّ ؟
يا أخي .. افهمْ ، يعني : لا يهمه إلا ذلك الجزء الـ ..
ما فهمتُ .. أريدُ أمثلة .
خُذْ مثلاً : الشَّعْر الجميل .
معظم الرجال يتغزّلونَ بالشعر الجميل ، و ما مِن شاعرٍ إلا و قال شيئاً في ذلك .
يا عمّي .. هنا الوضع مختلف .
كيف ؟
... مختلف .
يعني إذا ما أحبَّ رجلٌ شلالَ الحنانِ المُنسابِ مِن سوادِ الشعر الأسودِ كالليل الرائع ... أو قصاصات الذهب اللامع في الشعر الأشقر ... يكون معقّداً !!!
أنت تتحدث عن الغزل و الوصف الأدبي .. و أنا أتحدث عن الجنس .
إذاً .. أوضِحْ أكثر .. مثال عملي إذا سمحت .
في الموضوع خصوصيّة .
طالما أنَّ نقاشَنا نقاشٌ علميّ ، فلا يوجد شيءٌ اسمُهُ خصوصيّة ... أوضِحْ .
قصدي : خصوصيّة مشاعرِ الرجل تجاه ذلك الجزء من الجسد .
أتعبْتَني أنتَ و ذلك الجزء .. إمّا أنْ تتكلَّمَ بِوضوحٍ أو .. غَيِّر الموضوع لو سمحت .
طيّب .. سأتحدث ... بعضُ أجزاء جسدِ المرأةِ .. يعني ...
يعني ماذا ؟
.. اشتهاؤها فيهِ إحراجٌ .
ليس في الدين الإسلامي كله ما يقول بذلك ... إلا مَوْضِعاً واحداً معروفاً و هو مُحَرَّمٌ علينا ... و في حدودِ عِلمي أنه لا يشتهيه إلا الشاذّون .. و أما الباقي فَحَرْثٌ يُؤتى أنّى يُشاء .
رجعنا للمشايخ و أقوال المشايخ ... أتريدُ أنْ تعودَ أنتَ الأستاذ ؟
لا ، و لكنني أريدُكَ أنْ تقولَ كلاماً منطقيّاً .. كي أفهمَ .
اسألني أسئلةً واضحة .
طيّب .. كيف يكون اشتهاءُ الرجلِ لِزوجتِهِ ... مُحرِجاً ؟!!! ... هذه لم أفهمها. و مِمَّ يُحرَجُ و مِمَّنْ يُحرَج ؟ .. طالما أنَّ القصة كلها حَلالٌ مسموحٌ به .
أَتَعِدُني أنك لن توبخني .. إذا ما تكلمتُ بصراحة ؟
عليكَ الأمان إذا .. و فقط إذا .. تكلمتَ كلاماً منطقياً مفهوماً .
الصدرُ .. مثلاً .. بعضُ الناسِ يعشقونَهُ .
طبيعيٌّ جداً .
يا أخي ... أنتَ تستفزُّني للكلام في ما لا أريدُ الخوضَ فيه .
اشتهاءُ أيِّ جزءٍ من أجزاء الجسد ( ما عدا استثناءٍ واحد مُقرِف ) ... حلالٌ و لا إحراجَ فيه .
بلى .
قُلْ .. و إلا سأوقِظُ السوّاق كي يقذف بكَ إلى الشارع .
حسناً ... خُذْ مثلاً الـ ...
طيّب .. سأُهَوِّن عليك المسألة .. سأسأل و أنتَ تقول : نعم أو لا .
موافق .. جداً .
هل هو موضع الشهوة الرئيسي ؟
لا .. هذه معروفة .
هل هو ما يُحيطُ بذاك ؟
تقريباً ..
يا ابني .. ما يُحيطُ بذلك = الجسدُ كله ... حَدِّدْ .
.. الـ ( و ينظُرُ إلى أسفل ) .
آآآه .. فهمتُ .. لعلَّكَ تعني قَدَمَي المرأة .
( يقولُ خَجِلاً وَجِلاً مُندَهِشاً ) : كيف عرفتَ ؟
و تظنُّ أنكَ الوحيد في هذه الدنيا .. هكذا ؟
لا .. أنا .. ليس أنا .. بعضُ الناسِ .. قرأتُ في كتاب فرويد ..
يا بُنَيّ لا تخجلْ . لو أنني رُزِقتُ أولاداً لَكانوا الآنَ في مثلِ عُمرِكَ . و هذا الذي تشعرُ بهِ طبيعيٌّ جداً ... لا بل إنني أدعوكَ جِهاراً نهاراً كي تستمتعَ به ما طابَ لكَ ذلك طالما أنك تُمارِسُ حَلالاً تُثابُ عليهِ أنتَ و مَنْ عِندَكَ .
هل تأذن لي بالانصراف ؟
لا .. يا أخي ، فرويد هذا يهوديٌّ مُغرِض يتمنى لو يرى العالم كله معقداً مَوهوماً، و لذلك فقد سَنَّ سُنَّةً مِن العُهرِ أتقنَ إخراجَها و حَسَّنَ ألفاظَ أبحاثِهِ التي سَكَبَ فيها سمومَهُ المنبثقة عنها كي يقتنع الناسُ بأنَّ ما يقولُهُ لهم صحيحٌ علمياً . وأَعلمُ يقيناً بأنَّ أقرب تلاميذِهِ إليه ناقشَهُ مرةً لأكثر مِن 12 ساعة متواصلة كي يقول له فرويد تفسيراً واضحاً لكلمة واحدة مِن أبحاثه ( هي كلمة : Minitieuse ) فما استطاعَ أستاذُ العُهرِ أن يُقدِّمَ تفسيراً يُرضي الضميرَ العلمي المُحايد لِتلميذِهِ السائل ...
Minitieuse ؟
قال فرويد في تفسير تلك الكلمة أنها صفةٌ لِقوةٍ خفيّة للجنس تُحَرِّكُ الإنسانَ رُغماً عنه و أنه لا مَهرَبَ للإنسانِ مِن تأثيرها الشديد القوّة و الفعاليّة ... و القداسة !
القداسة !!!
نعم ... إنَّ أستاذَ العُهرِ يُرسي وهمَ نظريةٍ لا أساسَ لها مِن الصحة ... مَفادُهُ أن الشهوةَ هي التي تحرك كافة أنواع الإبداع في الإنسان ... و هو قد رَوَّجَ للقولِ بأنه لولا الجنس لما كانَ هناك لا أدبٌ و لا شعرٌ و لا حتى إبداع علمي .. فهو يدّعي أنه يرى أنَّ كافة أنواع الإبداع الإنساني هي تنفيس عن مشاعر جنسية لم يستطِع الإنسان تفريغَها ... تنفيس في مجالاتٍ أُخرى .. بديلة !
ماذا عن القداسة ؟
لن أوجِعَ رأسَكَ في الفوارق اللغوية بين الفرنسية و الألمانية .. لكن مؤدى كلمةِ Minitieuse في اللغتين واحدٌ تقريباً ، بل حتى اللفظُ يكادُ يكون واحداً ... المهم أن فرويد يضيف ترهة القداسة إلى معنى الكلمة ... في محاولةٍ منه لِجعلِ الناسٍ يقدِّسونَ الجنس ... الجنس الذي هو وظيفة بيولوجية ليس فيها من القداسة شيء ... الجنس الذي لا يعدو كونَهُ ممارسةٍ للتعبير عن الحب في أعلى أحوالِ الشرحِ و التعبير و التشبيه ... لا أكثرَ و لا أقلّ .
المسألة ... فيها كُفْر إذن .
بل فيها كُلُّ الكُفْر .. فيها شِرْكٌ و العياذُ بالله . أحياناً يكون الوهمُ مصدراً للكفر .
كيف ؟
إذا ما تَوَهَّمَ رجلٌ مثلاً أنه إذا ما قال لِزوجتِهِ أنه يستحسنُ النظرَ إلى قَدَمَيها الجميلتَين و قد أحسنَتْ العنايةَ بهما نظافةً و ما إلى ذلك ... إذا ما تَوَهَّمَ ذلك الرجلُ بأنَّ امرأتَهُ سوف تستهجِنُ ذلك و سوفَ تشعر نحوَهُ بالاحتقار ... فسوف يظلُّ الرجلُ يكبتُ ذلك الإحساسَ الطبيعيَّ جداً و الذي ( لا ) يُخالِفُ أيَّ شكلٍ مِن أشكالِ الفِطرة السليمة ... على اعتبارِ أنَّ الذوقَ الطبيعيَّ لكل إنسانٍ يقتضي الإعجابَ بالنظافة و العناية و النعومة و الطراوة ... إلخ .
ماذا عن الكُفْر ؟
و مع طول المدة الزمنية ... و مع الخجل مِن الزوجة ( الذي لا مُبررَ لَهُ شَرعاً ) ... و مع وساوس إبليس الذي سيُلاحِظ بسهولة أن الرجل ينظر إلى حيث لا يقول أنه ينظر و يشتهي ... و بفضل جهود أعوان إبليس من شياطين الإنس و على رأسِهِم في هذا المجال : فرويد ... سيزدادُ الاشتهاءُ و الكبتُ ... حتى يظنّ الرجلُ واهِماً بأنَّ اشتهاءَ القدَمَين يختلف عن اشتهاء باقي أجزاء الجسد .. في حين أنه لا اختلافَ أبداً .
لا أرى كُفراً في ذلك .
حتى الآن .. معك حقّ .. لا كُفرَ في الموضوع ... و لكن عندما يأتي عاهرٌ مثل فرويد و يجعل أعوانَهُ يطبِّلون صباحَ مساء بأنَّ القصة قصة عقدة نفسية ... فهو يعتمدُ في ذلك على الخجل الرجولي الطبيعي من الهبوط إلى مستوى القدمَين ... و صدقني أنْ ليس في القضية لا هبوط و لا قلّة كرامة ... و لولا أنني أستحي لَقُلتُ لكَ كم رجلاً مِن معارفي يَشتهي تلك الناحية .. و يجعلُ اشتهاءهُ ذلك موضِعَ الإشباعِ و التطبيق .. و صدِّقْني هم مِن السعداء في حياتهم الجنسية .
معقول !!
بل إن إحصائيةً أُجرِيَتْ في بريطانيا أثبتتْ و أعلنَتْ على الملأ أن أكثر مِن 60% مِن الرجال هناك صَرَّحوا جِهاراً بأنهم كذلك .
إيّ ... بريطانيا .. هناك ما يستحون ... عندنا الوضع مختلف .
لا بل إنني أتوقع أن النسبة عندنا أكبر ، لأن الإسلام دينُ نظافة ... و ما مِنْ امراةٍ في الدنيا أنظف مِن المرأة المسلمة و لا أفضل منها عنايةً بالأمانة ...
الأمانة !!
الجسدُ يا أخي ... أمانة .
لم تَقُلْ لي حتى الآن ... أين الكُفر في الموضوع ؟
بعدَ أنْ يُساهم الخجل الذي لا مُبرر له .. و إبليس .. و جهلُكَ بالدِّين .. يأتي فرويد لِيوهِمَكَ بأنَّ لديهِ التفسير العلمي الصحيح : إنها وِراثَةُ عبادةٍ قديمة لأجزاءٍ مِن الجسد ... و يُتابِعُ في إضلالِهِ لِيقول أنَّ فعاليّةَ تأثيرِها قويةٌ جداً و مقدَّسة !!
طيّب ... ما سبب ذلك الاشتهاء القوي و الذي يفوق غيرهُ ؟
إنَّهُ طولُ الانتظارِ و عدمُ الإفصاحِ عن المشاعر أمامَ الإنسانة التي أباحَ لكَ الله عزَّ و جلَّ أن تقولَ لها ما لا تستطيعُ قولَهُ لِغيرِها ... إنه حقٌّ لا تُمارِسُهُ .. و الذنب ذنبُك .
مِنَ الناسِ مَنْ تعزُّ نفسُهُ عن الموضوعِ كلِّهِ ...
لَهُ أن يفعلَ أو ألا يفعل .
يعني .. انصحني ... أرجوك .
اذهبْ .. ليس في الأمرِ مكروهٌ و لا حرامٌ
إنْ شاء الله
مَنْ ؟
سيغموند فرويد .
و مَنْ هو ؟
مؤسس علم التحليل النفسي .
تشرَّفْنا ... و ماذا يقول فرويد أفندي ؟
يقول إنَّ العُقَد النفسية الجنسية /7/ سبعة أنواع رئيسية .
أفِدْنا .. مِنكم نستفيد .
الساديّة و المازوشيّة ( و بعض الناس يسمونها : المازوخية ) و عقدة أوديب و عقدة إلكترا و الفيتيشيّة و المِثليّة .
صار العدد ستة فقط .
لا .. المِثليّة لها نوعان : ما يجري بين رجالٍ ، و ما يجري بين نساء .
صارتْ ألفاظُكَ مهذبةً بعد الزواج .
طبعاً ..
قصدَكَ أن تقول أن المِثليّة لها نوعان : اللواط و السِّحاق .
يا أخي حيَّرتَني .. إذا حكينا بشكل مباشر تصبُّ عليَّ جام غضبِك ، و إذا ..
تَدري .. الليلةَ أريدُكَ أن تكون أنتَ أُستاذي .. موافق ؟
تهزأ بي ؟
لا أبداً ، هذه المصطلحات لا أعرفُها .. حدثني أنت .
قلنا : مِثليّة ، ففصَّلتَ لي الأنواع .. لا شكَّ أنك تعرف .
لا ، صدّقني . المِثليّة مصطلح معروف . و أما الباقي فأجهلُهُ تماماً .
صدق ؟
نعم ... و على شرط .. أنْ تقرأ عليَّ درساً في كل يوم .. الساديّة .. المِثليّة ، و هكذا .
و مِن أين أبدأ .. الموضوع واسع ، وكل عقدة يلزم لها كتاب .
ابدأ .. ابدأ من هذه الـ ... إيش اسمها .. الفيتخيّة .
الفيتيشيّة .
و ما معناها ؟
Fetishism
أدري ، و لكن ما أصل الكلمة ؟
في بعض قبائل الهنود الحمر ، كانوا يُقَدِّسونَ جزءاً معيناً من أجسادِ السَّحَرة و المُشعوِذين أو مِن الأجساد الميتة لأجدادِهم أو أُناسٍ مِن عِلية القوم ... مثل خصلةٍ مِن شَعْرِ ساحرٍ مَيِّتٍ كان لهُ شأنٌ في قبيلتهم .. فيحتفظون بها و يُوَرِّثونها مِن جيلٍ إلى جيل فيتبرَّكونَ بها و يظنّونَ أنه تجلبُ الحظَّ و البركة ... و غالباً يعبدونها ! ..... ذلك الجزء اسمُهُ : Fetish .
و ما علاقة هذه الشعوذة و الكلام الفارغ بالجنس ؟
يا سيدي جاء فرويد و اقتبس الكلمةَ و نَحَتَ منها مصطلج الفيتيشيّة .
و ما وجهُ الاقتباس ؟
ماذا ؟
أعني : ما هو وجهُ الشبه بين الشعوذة و الجنس ؟
اسمعْ يا سيدي ... الشخص الفيتيشي هو الذي يهتم بِجزءٍ معين من الجسد الأنثوي أكثر من غيره ... أو ربما لا يُغريهِ إلا هذا الجزء .
طبيعي جداً .
لا .. أبداً .. هذه عقدة نفسية خطيرة .
و كيف ؟
فرويد قال هذا .
و هل كل ما يقولُهُ فرويد صحيح ؟!
طبعاً ... لقد أرسى الأساس لِعِلْمٍ جَديدٍ في زمانِه : التحليل النفسي .
ذاك الذي يتحدث فيه عن الأحلام و عن اللاوعي و الأنا و الهُوَ ... إلخ ؟
تماماً .. أنتَ مثقف .
شكراً .. و لكن أَثْبِتْ لي بالبرهان العلمي أنها عقدة .. أعني : كيف تُثبِت أن الذي يحب جزءاً معيناً مِن جسد زوجتِهِ ... هو معقد نفسياً .
أنا لم أَقُلْ ( يُحِبُّ ) جزءاً معيناً ... بل هو يتعلق به بِشكلٍ مَرَضيّ ، و لا يُغريهِ إلا هذا الجزء بالذات ، بحيث أنه لو كانت كل مقاييس و مواصفات الجسد الأنثوي جميلةً جداً و كان ذلك الجزء الذي يعشقه غير جميلٍ في نظره ... فإنه لا يأبه لِتلك المرأة و لا تُحرِّكُ فيه أي نوعٍ مِن أنواعِ الشهوة .
ما معنى قولِكَ : ( يتعلَّقُ به بِشكلٍ مَرَضيّ ) ؟ ... ما هو التعلُّقُ المَرَضيّ ؟
يا أخي .. افهمْ ، يعني : لا يهمه إلا ذلك الجزء الـ ..
ما فهمتُ .. أريدُ أمثلة .
خُذْ مثلاً : الشَّعْر الجميل .
معظم الرجال يتغزّلونَ بالشعر الجميل ، و ما مِن شاعرٍ إلا و قال شيئاً في ذلك .
يا عمّي .. هنا الوضع مختلف .
كيف ؟
... مختلف .
يعني إذا ما أحبَّ رجلٌ شلالَ الحنانِ المُنسابِ مِن سوادِ الشعر الأسودِ كالليل الرائع ... أو قصاصات الذهب اللامع في الشعر الأشقر ... يكون معقّداً !!!
أنت تتحدث عن الغزل و الوصف الأدبي .. و أنا أتحدث عن الجنس .
إذاً .. أوضِحْ أكثر .. مثال عملي إذا سمحت .
في الموضوع خصوصيّة .
طالما أنَّ نقاشَنا نقاشٌ علميّ ، فلا يوجد شيءٌ اسمُهُ خصوصيّة ... أوضِحْ .
قصدي : خصوصيّة مشاعرِ الرجل تجاه ذلك الجزء من الجسد .
أتعبْتَني أنتَ و ذلك الجزء .. إمّا أنْ تتكلَّمَ بِوضوحٍ أو .. غَيِّر الموضوع لو سمحت .
طيّب .. سأتحدث ... بعضُ أجزاء جسدِ المرأةِ .. يعني ...
يعني ماذا ؟
.. اشتهاؤها فيهِ إحراجٌ .
ليس في الدين الإسلامي كله ما يقول بذلك ... إلا مَوْضِعاً واحداً معروفاً و هو مُحَرَّمٌ علينا ... و في حدودِ عِلمي أنه لا يشتهيه إلا الشاذّون .. و أما الباقي فَحَرْثٌ يُؤتى أنّى يُشاء .
رجعنا للمشايخ و أقوال المشايخ ... أتريدُ أنْ تعودَ أنتَ الأستاذ ؟
لا ، و لكنني أريدُكَ أنْ تقولَ كلاماً منطقيّاً .. كي أفهمَ .
اسألني أسئلةً واضحة .
طيّب .. كيف يكون اشتهاءُ الرجلِ لِزوجتِهِ ... مُحرِجاً ؟!!! ... هذه لم أفهمها. و مِمَّ يُحرَجُ و مِمَّنْ يُحرَج ؟ .. طالما أنَّ القصة كلها حَلالٌ مسموحٌ به .
أَتَعِدُني أنك لن توبخني .. إذا ما تكلمتُ بصراحة ؟
عليكَ الأمان إذا .. و فقط إذا .. تكلمتَ كلاماً منطقياً مفهوماً .
الصدرُ .. مثلاً .. بعضُ الناسِ يعشقونَهُ .
طبيعيٌّ جداً .
يا أخي ... أنتَ تستفزُّني للكلام في ما لا أريدُ الخوضَ فيه .
اشتهاءُ أيِّ جزءٍ من أجزاء الجسد ( ما عدا استثناءٍ واحد مُقرِف ) ... حلالٌ و لا إحراجَ فيه .
بلى .
قُلْ .. و إلا سأوقِظُ السوّاق كي يقذف بكَ إلى الشارع .
حسناً ... خُذْ مثلاً الـ ...
طيّب .. سأُهَوِّن عليك المسألة .. سأسأل و أنتَ تقول : نعم أو لا .
موافق .. جداً .
هل هو موضع الشهوة الرئيسي ؟
لا .. هذه معروفة .
هل هو ما يُحيطُ بذاك ؟
تقريباً ..
يا ابني .. ما يُحيطُ بذلك = الجسدُ كله ... حَدِّدْ .
.. الـ ( و ينظُرُ إلى أسفل ) .
آآآه .. فهمتُ .. لعلَّكَ تعني قَدَمَي المرأة .
( يقولُ خَجِلاً وَجِلاً مُندَهِشاً ) : كيف عرفتَ ؟
و تظنُّ أنكَ الوحيد في هذه الدنيا .. هكذا ؟
لا .. أنا .. ليس أنا .. بعضُ الناسِ .. قرأتُ في كتاب فرويد ..
يا بُنَيّ لا تخجلْ . لو أنني رُزِقتُ أولاداً لَكانوا الآنَ في مثلِ عُمرِكَ . و هذا الذي تشعرُ بهِ طبيعيٌّ جداً ... لا بل إنني أدعوكَ جِهاراً نهاراً كي تستمتعَ به ما طابَ لكَ ذلك طالما أنك تُمارِسُ حَلالاً تُثابُ عليهِ أنتَ و مَنْ عِندَكَ .
هل تأذن لي بالانصراف ؟
لا .. يا أخي ، فرويد هذا يهوديٌّ مُغرِض يتمنى لو يرى العالم كله معقداً مَوهوماً، و لذلك فقد سَنَّ سُنَّةً مِن العُهرِ أتقنَ إخراجَها و حَسَّنَ ألفاظَ أبحاثِهِ التي سَكَبَ فيها سمومَهُ المنبثقة عنها كي يقتنع الناسُ بأنَّ ما يقولُهُ لهم صحيحٌ علمياً . وأَعلمُ يقيناً بأنَّ أقرب تلاميذِهِ إليه ناقشَهُ مرةً لأكثر مِن 12 ساعة متواصلة كي يقول له فرويد تفسيراً واضحاً لكلمة واحدة مِن أبحاثه ( هي كلمة : Minitieuse ) فما استطاعَ أستاذُ العُهرِ أن يُقدِّمَ تفسيراً يُرضي الضميرَ العلمي المُحايد لِتلميذِهِ السائل ...
Minitieuse ؟
قال فرويد في تفسير تلك الكلمة أنها صفةٌ لِقوةٍ خفيّة للجنس تُحَرِّكُ الإنسانَ رُغماً عنه و أنه لا مَهرَبَ للإنسانِ مِن تأثيرها الشديد القوّة و الفعاليّة ... و القداسة !
القداسة !!!
نعم ... إنَّ أستاذَ العُهرِ يُرسي وهمَ نظريةٍ لا أساسَ لها مِن الصحة ... مَفادُهُ أن الشهوةَ هي التي تحرك كافة أنواع الإبداع في الإنسان ... و هو قد رَوَّجَ للقولِ بأنه لولا الجنس لما كانَ هناك لا أدبٌ و لا شعرٌ و لا حتى إبداع علمي .. فهو يدّعي أنه يرى أنَّ كافة أنواع الإبداع الإنساني هي تنفيس عن مشاعر جنسية لم يستطِع الإنسان تفريغَها ... تنفيس في مجالاتٍ أُخرى .. بديلة !
ماذا عن القداسة ؟
لن أوجِعَ رأسَكَ في الفوارق اللغوية بين الفرنسية و الألمانية .. لكن مؤدى كلمةِ Minitieuse في اللغتين واحدٌ تقريباً ، بل حتى اللفظُ يكادُ يكون واحداً ... المهم أن فرويد يضيف ترهة القداسة إلى معنى الكلمة ... في محاولةٍ منه لِجعلِ الناسٍ يقدِّسونَ الجنس ... الجنس الذي هو وظيفة بيولوجية ليس فيها من القداسة شيء ... الجنس الذي لا يعدو كونَهُ ممارسةٍ للتعبير عن الحب في أعلى أحوالِ الشرحِ و التعبير و التشبيه ... لا أكثرَ و لا أقلّ .
المسألة ... فيها كُفْر إذن .
بل فيها كُلُّ الكُفْر .. فيها شِرْكٌ و العياذُ بالله . أحياناً يكون الوهمُ مصدراً للكفر .
كيف ؟
إذا ما تَوَهَّمَ رجلٌ مثلاً أنه إذا ما قال لِزوجتِهِ أنه يستحسنُ النظرَ إلى قَدَمَيها الجميلتَين و قد أحسنَتْ العنايةَ بهما نظافةً و ما إلى ذلك ... إذا ما تَوَهَّمَ ذلك الرجلُ بأنَّ امرأتَهُ سوف تستهجِنُ ذلك و سوفَ تشعر نحوَهُ بالاحتقار ... فسوف يظلُّ الرجلُ يكبتُ ذلك الإحساسَ الطبيعيَّ جداً و الذي ( لا ) يُخالِفُ أيَّ شكلٍ مِن أشكالِ الفِطرة السليمة ... على اعتبارِ أنَّ الذوقَ الطبيعيَّ لكل إنسانٍ يقتضي الإعجابَ بالنظافة و العناية و النعومة و الطراوة ... إلخ .
ماذا عن الكُفْر ؟
و مع طول المدة الزمنية ... و مع الخجل مِن الزوجة ( الذي لا مُبررَ لَهُ شَرعاً ) ... و مع وساوس إبليس الذي سيُلاحِظ بسهولة أن الرجل ينظر إلى حيث لا يقول أنه ينظر و يشتهي ... و بفضل جهود أعوان إبليس من شياطين الإنس و على رأسِهِم في هذا المجال : فرويد ... سيزدادُ الاشتهاءُ و الكبتُ ... حتى يظنّ الرجلُ واهِماً بأنَّ اشتهاءَ القدَمَين يختلف عن اشتهاء باقي أجزاء الجسد .. في حين أنه لا اختلافَ أبداً .
لا أرى كُفراً في ذلك .
حتى الآن .. معك حقّ .. لا كُفرَ في الموضوع ... و لكن عندما يأتي عاهرٌ مثل فرويد و يجعل أعوانَهُ يطبِّلون صباحَ مساء بأنَّ القصة قصة عقدة نفسية ... فهو يعتمدُ في ذلك على الخجل الرجولي الطبيعي من الهبوط إلى مستوى القدمَين ... و صدقني أنْ ليس في القضية لا هبوط و لا قلّة كرامة ... و لولا أنني أستحي لَقُلتُ لكَ كم رجلاً مِن معارفي يَشتهي تلك الناحية .. و يجعلُ اشتهاءهُ ذلك موضِعَ الإشباعِ و التطبيق .. و صدِّقْني هم مِن السعداء في حياتهم الجنسية .
معقول !!
بل إن إحصائيةً أُجرِيَتْ في بريطانيا أثبتتْ و أعلنَتْ على الملأ أن أكثر مِن 60% مِن الرجال هناك صَرَّحوا جِهاراً بأنهم كذلك .
إيّ ... بريطانيا .. هناك ما يستحون ... عندنا الوضع مختلف .
لا بل إنني أتوقع أن النسبة عندنا أكبر ، لأن الإسلام دينُ نظافة ... و ما مِنْ امراةٍ في الدنيا أنظف مِن المرأة المسلمة و لا أفضل منها عنايةً بالأمانة ...
الأمانة !!
الجسدُ يا أخي ... أمانة .
لم تَقُلْ لي حتى الآن ... أين الكُفر في الموضوع ؟
بعدَ أنْ يُساهم الخجل الذي لا مُبرر له .. و إبليس .. و جهلُكَ بالدِّين .. يأتي فرويد لِيوهِمَكَ بأنَّ لديهِ التفسير العلمي الصحيح : إنها وِراثَةُ عبادةٍ قديمة لأجزاءٍ مِن الجسد ... و يُتابِعُ في إضلالِهِ لِيقول أنَّ فعاليّةَ تأثيرِها قويةٌ جداً و مقدَّسة !!
طيّب ... ما سبب ذلك الاشتهاء القوي و الذي يفوق غيرهُ ؟
إنَّهُ طولُ الانتظارِ و عدمُ الإفصاحِ عن المشاعر أمامَ الإنسانة التي أباحَ لكَ الله عزَّ و جلَّ أن تقولَ لها ما لا تستطيعُ قولَهُ لِغيرِها ... إنه حقٌّ لا تُمارِسُهُ .. و الذنب ذنبُك .
مِنَ الناسِ مَنْ تعزُّ نفسُهُ عن الموضوعِ كلِّهِ ...
لَهُ أن يفعلَ أو ألا يفعل .
يعني .. انصحني ... أرجوك .
اذهبْ .. ليس في الأمرِ مكروهٌ و لا حرامٌ
إنْ شاء الله