المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القدس عبر التاريخ


MARISOLE
14-05-07, 10:28 PM
لمدينة القدس مكانتها الخاصة عبر التاريخ منذ أن أنشأها العرب اليبوسيون سكانها الأولون منذ ما يقرب من خمسة آلاف عام، وهم قبائل تنحدر من أصول كنعانية هجرت الجزيرة العربية باتجاه فلسطين في مطلع ألألف الثالث ق.م، وقد بناها ملكي صادق اليبوسي في الألف الثالث ق، م، حيث عرف بزهده وتقواه، ودعاه قومه باسم كاهن الرب الأعظم، ويروى إنه استقبل سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام عند زيارته ليبوس وهو في طريقه إلى مصر قادما من أور في العراق نحو سنة 1850 ق. م وأكرم وفادته.
كانت تعرف آنذاك بأرض كنعان هذه المدينة المقدسة التي حظيت أكثر من غيرها من مدن العالم باهتمام خاص من قبل المؤرخين والباحثين والرحالة والمتعبدين على الدوام، حتى انه ألف العديد من الكتب والدراسات التي تناولت تاريخها وجغرافيتها وفضائلها وأوضاعها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، هذه المدينة الفقيرة بثرواتها الطبيعية الغنية بمكانتها الروحية، والفريدة بميزتها عبر التاريخ، فهي التي تصنع الحدث وتفاجئ الجميع وهي لب الصراع القائم إلى أن يأذن الله بنصر من عنده ويفك القيد عنها وتعود إلى ما كانت عليه مدينة إسلامية كما أراد لها الله أن تكون، وما عليه ببعيد، انه نعم المولى ونعم النصير.
موقع مدينة القدس:
تقع على خط عرض 52، 31 درجة شمالا، وعلى خط طول 13، 35 درجة شرق غرينتش، وعلى ارتفاع 2598 قدما عن مستوى سطح البحر المتوسط و3800 قدماً عن مستوى سطح البحر الميت. وكانت تقع على خمسة جبال هي (موريا) وهي المنطقة التي يقوم عليها المسجد ألأقصى المبارك و(أوفل) وهو السفح المطل على قرية سلوان من ناحية الحرم، و (صهيون) وهو المطل على بركة السلطان من الغرب وقرية سلوان من الشرق ويقوم عليها حي النبي داود، و(عكرة) حيث تقوم حارة النصارى في الوقت الحاضر، و(بيزيتا) وهي المنطقة الممتدة من باب حطة إلى باب العمود وما جاورها.
مسميات المدينة:
عرفت يبوس باسم أور سالم ( أورشليم أو يوروشالم) نسبة إلى الإله سالم إله السلام عند الكنعانيين، وهو أقدم اسم للمدينة ورد في نصوص اللعنة (الطهارة) المصرية.
ويبوس وهو الاسم الذي عرفت به مدينة القدس قبل احتلالها من قبل الملك داود سنة 996 ق.م وإنهائه لحكم اليبوسيين سكانها وبناتها الأولين. وصهيون وهو اسم سابق لوجود العبرانيين في مدينة القدس، حيث كان يطلق هذا الاسم على الحصن الذي بناه اليبوسيون على قمة ( تل أوفل) قبل احتلال داود لمدينتهم وإقامته فيه.
ومدينة داود وهو الاسم الذي أطلقه داود على المدينة بعد احتلاله لها وإقامته فيها، إلا أن هذا الاسم لم يدم طويلا. ومن أسمائها هيروسليما وهو الاسم الذي كانت تدعى به المدينة أحيانا في أوائل الفتح الروماني، ومنه أخذت الأمم الأوروبية اسمها المعروف جيروسالم.
وإيليا كابيتولينا وهو الاسم الذي أطلقه الإمبراطور الروماني أدريانوس (هدريان) على المدينة المقدسة بعد هدمها وأعاد بناءها على شكل مستعمرة رومانية سنة 135م. وظل اسم إيليا سائدا نحو مائتي عام إلى أوائل الفتح الإسلامي للمدينة المقدسة، حيث ورد هذا الاسم في وثيقة الأمان التي أعطاها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) لسكان المدينة.
كما دعيت ببيت المقدس أو القدس، وهما الاسمان اللذان شاع استعمالها بعد الفتح الإسلامي.
مساحة المدينة:
لقد تغيرت حدود المدينة ومساحتها عبر التاريخ، وذلك بسبب الظروف التي مرت بها المنطقة بشكل عام والقدس بشكل خاص، ففي العهد المملوكي كانت حدودها من القبلة عمل بلد سيدنا الخليل عليه السلام، ومن الشرق نهر الأردن، ومن الشمال عمل مدينة نابلس، ومن الغرب مما يلي رملة فلسطين، وفي العهد العثماني وسعوا حدودها من الجهة الشمالية، أما من الجهة الجنوبية فقد تراجعت بعض الشيء، ومن الجهة الغربية والشرقية فقد ظلت كما هي عليه في العهد المملوكي. وقبل صدور قرار تقسيم فلسطينفي 29 تشرين ثانٍ 1947، كانت مساحتها 20199 دونما منها 868 دونما في المدينة القديمة داخل السور و19331 دونما في المدينة الجديدة.
القدس عبر التاريخ:
1- القدس في عهد اليبوسيين (3000 ق. م):
اليبوسيون بناة القدس الأولون، وهم بطن من بطون العرب نشئوا في صميم الجزيرة العربية وترعرعوا في أرجائها ثم نزحوا مع من نزح من القبائل الكنعانية واستوطنوا أرض القدس، حيث دعيت في عهدهم يبوس، وكان لليبوسيين حكومة ذات نظام، لها كيانها، وبنوا سورا حولها وقلاعا وحصوناً فيها.
ومن أشهر ملوكهم، ملكي صادق، وسالم اليبوسي، وهو الملك الذي عرف أنه بذل جهدا كبيرا في توسعة عمران المدينة، فقد بنى قلعة حصينة على الرابية الجنوبية الشرقية من يبوس سميت حصن يبوس والذي يعد أقدم بناء في مدينة القدس، كما أقام من حوله الأسوار، وبرجاً عالياً، وعرف حصن يبوس فيما بعد بحصن صهيون، ويعرف الجبل الذي أقيم عليه الحصن بجبل صهيون، وكانت يبوس في عهده محصنة تماما حتى أنها صمدت أمام بني إسرائيل.
وآدوني صادق، وهو الملك اليبوسي الذي ترأس حلفا من أربعة ملوك للتصدي للغزو الإسرائيلي لمدن فلسطين بزعامة يشوع، لكن يشوع استطاع أن ينزل الهزيمة بالحلفاء دون أن يتمكن من احتلال المدينة. واستغل العبرانيون ضعف اليبوسيين وتفرق كلمتهم، فغزوا المدينة، مما جعل حاكمها عبد حيبا إلى طلب العون من فرعون مصر أخناتون ليحميه من العبرانيين، مما جعل ذلك سببا لخضوع القدس فترة من الزمن للفراعنة المصريين.
2) القدس في عهد الفراعنة (1370 ق. م):
كان العبرانيون كلما احتلوا مدينة أعملوا السيف والنار فيها وفي سكانها، في حين كان المصريون يكتفون بالجزية ولا يتعرضون لسكانها ولمعتقداتهم، فطلب حاكم يبوس عبد حيبا من فرعون مصر أخناتون بأن يقدم له الولاء، ويطلب منه العون ليحميه من غارات العبرانيين، ومنذ ذلك الوقت خضعت يبوس لحكم الفراعنة ومنهم أخناتون 1370 ق.م. وتوت عنخ آمون 1351ق.م. ولم يسع المصريون إلى تمصير البلاد، بل اكتفوا بأخذ الجزية، ومع مرور الوقت أخذ اليبوسيون بالتمرد على المصريين والثورة ضدهم، ممتنعين عن دفع الجزية، مما جعل العبرانيين يستغلون هذه الظروف، حيث تمكنوا من احتلال المدينة.
3) القدس في عهد العبرانيين (966 ق.م):
خرج العبرانيون من مصر حوالي عام (1220 ق. م) بقيادة موسى عليه السلام متجهين نحو أرض فلسطين، ولما حاولوا في بادئ الأمر دخول البلاد من ناحيتها الجنوبية قاومهم الفلسطينيون وحاولوا دون تحقيق هدفهم من دخول البلاد، عندئذ توجهوا إلى جبال مؤاب والمناطق الواقعة شرقي الأردن. في تلك الأثناء توفي موسى عليه السلام، فتولى قيادتهم يشوع بن نون الذي عبر بهم الأردن واحتلوا في طريقهم عدة قرى، وحاولوا احتلال مدينة يبوس، لكن لمناعة أسوار المدينة حالت دون ذلك، ولكن لمحاولاتهم المتكررة تمكنوا من احتلالها في زمن الملك داود.
4) القدس في عهد الملك داود (996 ق.م – 963 ق.م):
تمكن الملك داود من احتلال يبوس بعد عدة محاولات، ولما استولى عليها كانت تتمتع بوجود حكومة فيها وصناعة وتجارة وحضارة متقدمة، فاتخذها عاصمة ملكه وأسماها مدينة داود، وجعل اليهودية الديانة الرسمية في البلاد. وجعل فيها مقرا لجميع السلطات الدينية والسياسية والعسكرية، ولذلك اعتبر داود المؤسس الأول للمملكة العبرية.
5) القدس في عهد الملك سليمان (963 – 923 ق.م):
تولى الملك سليمان الحكم بعد وفاة أبيه وخلال هذه الفترة قام بعدة إنجازات في مدينة القدس حسب ما أوردته الروايات التاريخية، حيث قام بتجديد بناء ما كان هناك من أسوار للمدينة، وعمل على إنشاء وفتح المخازن التجارية لتمد القوافل المتنقلة بين بلاد الرافدين ومصر عبر مدينة القدس بما تحتاجه من المواد التموينية. وبعد وفاة الملك سليمان عام 932 ق.م انقسمت المملكة اليهودية إلى قسمين شمالية وعاصمتها السامرة ( نابلس) وجنوبية وعاصمتها أورشليم (القدس).
6) القدس في عهد الآشوريين (721 ق.م):
تعرضت القدس لغزو الآشوريين بقيادة ملكهم شلمنصر، فسبى سكانها وظل يحاربهم ولم تدخل في حكم الآشوريين إلا على عهد سنحريب الذي دك أسوارها، ولكن وبعد أن دب الضعف في صفوف الآشوريين تخلوا عنها للبابليين.
7) القدس في عهد البابليين (597 ق.م):
تمكن نبوخذ نصر ملك الآشوريين من حصار القدس ودك أسوارها، وأذاق أهلها الأمرّين الجوع والمرض، وسبى شعبها إلى بابل، وهكذا انقرضت مملكة يهوذا سنة 586 ق.م، وأصبحت مستعمرة بابلية تدفع الضرائب. ولكن أهم ما ترتب على السبي البابلي، هروب اليهود الذين استبقاهم نبوخذ نصر في القدس ولم ينفهم إلى بابل، إلى مصر والحجاز وذلك إما لضعفهم أو لفقرهم، كما تحول اليهود بعد السبي إلى جماعات انتشرت في عدة أماكن متفرقة من العالم، فتجنسوا بجنسيات البلاد التي نزلوا فيها وتصاهروا مع عائلاتها.
8) القدس في عهد الفرس (538 ق. م):
أعاد كورش ملك الفرس اليهود المسبيين إلى بابل، وذلك بعد توسط زوجته لديه، وظلت القدس تابعة لملوك الفرس وتدفع الضرائب حتى خضعت للإسكندر المقدوني سنة 332 ق.م.
9) القدس في عهد اليونان (332 ق.م):
فتحها الاسكندر المقدوني سلما سنة 332 ق.م ومنح سكانها حريتهم وسمح لهم بالحكم الذاتي وأعفاهم من دفع الجزية إلا مرة كل سبع سنين، وبعد وفاة الاسكندر سنة 323 ق.م أصبحت من نصيب بطليموس، وبقيت خاضعة للحكم اليوناني إلى أن احتلها القائد الروماني بومبي سنة 63 ق.م.

10) القدس في عهد الرومان (63ق.م ):
أهم ما يميز هذه الفترة تولي هيرودس سنة 37 ق.م حكم المدينة حيث شاد العديد من العمائر في المدينة فقد بنى القلعة في باب الخليل وكان له قصر كبير وهو الذي شيد الحصن المعروف بـأنطونيا.
11) القدس البيزنطية (330م):
بعد أن تولى قسطنطين عرش الأباطرة سنة313 م، أصبحت إيليا مدينة بيزنطية تابعة للقسطنطينية، وأهم ما يميز هذه الفترة زيارة أم الإمبراطور قسطنطين الملكة هيلانة لإيلياء حيث بنت كنيسة القيامة سنة 335م، وفرض قسطنطين على اليهود بأن يتنصروا ومن لم يتنصر قتل أو غادر البلاد. وفي عهد هرقل تم احتلال المدينة من قبل كسرى ملك الفرس سنة614 م وهدم كنيسة القيامة ومعظم الكنائس، لكن هرقل تمكن ثانية من استعادة المدينة سنة 629 م، وانتقم من اليهود شر انتقام.
12) القدس في عهد الإسلام سنة (15هـ/636م):
لمدينة القدس مكانة خاصة لدى المسلمين فهي مسرى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها عرج به إلى السماوات العلى، وهي قبلة المسلمين الأولى، وفيها ثالث الحرمين الشريفين. لهذا فقد شرع الرسول صلى الله عليه وسلم ومنذ السنة الثامنة للهجرة في العمل لفتحها، حتى تم ذلك على يد الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذي أعطى العهد والأمان لأهلها وبات يعرف بالعهدة العمرية. هذا وقد اهتم الخلفاء والسلاطين من أمويين وعباسيين وفاطميين وأيوبيين ومماليك وعثمانيين بالقدس، وقد تمثل ذلك بالزيارات المتكررة لهم، وبالعمائر التي أشادوها والمتمثلة بقبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك، والمساجد والمدارس والزوايا والتكايا والأسبلة وغيرها، حيث خصصوا لها الأوقاف للإنفاق عليها.
13) القدس وحملات الصليبين (1099م):
في أواخر العهد الفاطمي تعرضت القدس لهجوم من قبل الفرنجة، حيث تمكنوا من احتلالها سنة 1099م، وعلى إثر ذلك ارتكبوا أبشع الجرائم في حق هذه المدينة المقدسة وأهلها الآمنين، والتي لا تقل شأنا عما تلاقيه من احتلال وتدنيس تتعرض له وبشكل يومي من قبل اليهود في وقتنا الحاضر، وقد ذبحوا معظم سكانها، وأنشئوا فيها إمارة صليبية عرفت بمملكة القدس، استمرت حتى عام 1187م، وقام الصليبيون بتحويل مسجد الصخرة والمسجد الأقصى إلى كنائس لهم. وبقي وضع القدس على حاله إلى أن بعث الله لها صلاح الدين الأيوبي القائد المسلم، والذي طهرها من دنس الصليبيين، وأزاح كل ما أحدثوه فيها من محدثات. وعمل على إعادة الطابع العربي الإسلامي للمدينة وعين الائمة وخصص الأوقاف للإنفاق على مساجدها وزواياها، ووضع المنبر الذي صنعه نور الدين زنكي في المسجد الأقصى المبارك.
14) الاحتلال البريطاني (1917- 1948م):
احتل البريطانيون القدس سنة 1917م، حيث تعهدوا ومنذ الفترة الأولى بتنفيذ وعد بلفور المشئوم، وذلك بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

15) القدس في العهد الأردني (1948 – 1967م):
خضعت القدس للحكم الأردني 1950 -1967م.
وفي 5 حزيران 1967م احتلت إسرائيل باقي الضفة الغربية وقررت في 28 حزيران من العام 1967م توحيد شطري القدس.
مصـادر الدراسـة
- عارف العارف، المفصل في تاريخ القدس، ط2، 1406هـ/ 1986م، مطبعة المعارف، القدس.
- عبلة المهتدي الزبدة، القدس تاريخ وحضارة 3000 ق. م – 1917م، 1998 م.
- فاروق الشناق (محرر)، زهير غنايم عبد اللطيف، محمد عبد الكريم محافظة، القدس، دراسة تحليلية لأبعاد قضية القدس التاريخية والديموغرافية والقانونية والسياسية، دار نور الدين 2002م.
- فاروق محمد عز الدين، القدس الشريف، تاريخيا وجغرافيا، مكتبة الأنجلو المصرية، 1981م.
- محمد أحمد سليم اليعقوب، 2 ج، ناحية القدس الشريف في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، ط1، 1999م، منشورات البنك الأهلي الأردني.
- يوسف حسن غوانمة، القدس الشريف، ط1، 1422هـ/2002م، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

حسن خليل
15-05-07, 08:11 AM
معلومات مفيدة ورائعة عن مدينة القدس

نسأل الله عز وجل أن يفك أسرها من اليهود المغتصبين في القريب العاجل

والله يعطيكِ العافية أختي زهرة

رومانيا
16-05-07, 04:13 AM
يعطيك العافيه

... بنت الجنوب ...
17-05-07, 03:18 PM
http://abeermahmoud.jeeran.com/330-Thanks.gif (http://abeermahmoud.jeeran.com/330-Thanks.gif)

MARISOLE
04-06-07, 04:48 AM
http://www.21za.com/pic/thankyou004_files/35.gif

موعوده بعيونك
10-08-07, 02:13 AM
جهدك رائع مشكوره عليه

MARISOLE
10-08-07, 04:36 PM
بارك الله فيكم

أم أديم
03-04-08, 04:14 PM
الله يعطيك العافيه

MARISOLE
05-04-08, 02:08 PM
http://abeermahmoud2006.jeeran.com/446-Thanks.gif

*أسيرة الذكرى*
06-04-08, 11:09 AM
يعطيكـ العافيـة اختي

:)

MARISOLE
06-04-08, 02:46 PM
http://abeermahmoud2006.jeeran.com/446-Thanks.gif