المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحنيط


MARISOLE
04-05-07, 12:41 AM
مقدمة


تكره الكثرة الغالبة من أجناس البشر بدائيين ومتحضرين التسليم بأن الشخصية أو الذات الإنسانية إنما تخمد بموت جسده كذلك علي خلاف المنطق أن يأخذوا بهذه النظرة رذا افتقد الجسد ما يحركه بل وما يبقي عليه .
فأما وقد آمن أصلا لوجود روح ونفس وشبح وقرين أو سمية ما تشاء يكون زمنا مرتبطا علي كل حال بالأرض قريبا من الجسد أو في الأمر فلسوف يسعى المتوفى إلي تهدأة روحه سواء عن حب أو تكريم وعلي الأرجح عن خوف من عودة الروح إلي مساكنهم فيزعجهم أو تؤذيهم ومن ثم كان الحشد الغفير مما عثر عليه في المقابر المصرية من عصر منا قبل الأسرات حتى العصور المتأخرة .
علي أنا لا نعرف بصرف النظر عن العقيدة في ورح من نوع ما ، أكان مصريو ما قبل الأسرات قد حرصوا بخاصة علي أن تحتفظ أجسادهم كثيرا أو قليلا بشكلها البشري كما بدا مرارا عند دفنها مباشرة في الرمال الجافة وإن كانوا لا شك قد أدركوا فيما بعد ولا سباب مختلفة حين تولوا دفنهم في أعماق أكثر أو معزل عن الرمال كما في التوابيت تحلل الجثة فلا يكاد يتخلف عنها سوي قليل من عظام ومن ثم كان ا لكفن إلي حد ما فلما كانت الأسرة الثالثة إن لم يكن قبل ذلك إذا بالحفظ الحقيقي للجسد في شكله الإنساني قد أصبح شعيره جنزية أساسية لدي الملوك والنبلاء بحيث أدي النبش ا لعرضي للمدافن القديمة من غير شك إلي قناع لكهن والأطباء أن التوابيت واللفائف لم تكن كافية لتحقيق هذه النتيجة ولذلك فإن اللجوء إلي إزالة كل ما يتعفن من أجزاء الجسم و استبدال كتان بها مشبع ( أو محتو علي ) مواد يعرفونها تمنع العوامل الملحوظة التي تؤدي إلي التعفن فكان أن أدت التجربة إلي الفن الذي نسميه الآن التحنيط الذي ظل مع كثير من التنوع حتى العصر الإغريقي الروماني .
وقد كان هيرودوت الذي زار مصر زمنا بعد عام 449 قبل الميلاد أي خلال الاحتلال الفارسي ( الأسرة السابعة والعشرين ) وهو الكتاب الكلاسيكي الوحيد الذي وصف إجراءات التحنيط حيث كان شائعا في مصر إذ يروي في كتابه ا لثاني في فقرات 86 ــ 88 ، عن ثلاث درجات كانت تتبعها المحنطون تختلف في التكاليف وفيها جميعا كان الجسد يغطي تماما بالنظرون سبعين يوما وكان النطرون مزيجا طبيعيا .
من كربونات الصوديوم وبيكربونات الصوديوم مع شوائب من ملح عادي ومن سلفات الصوديوم وكان مصدره الرئيسي وادي النطرون وكان يسبق العلاج بالنطرون أعداد الجثة بأسلوب مخالف إذا كان المخ في أغلي درجات يستخرج بإستعمال (( قطعة حديد معقوفة )) من خلال الخياشيم )) حيث يغسل بالماء ما يتخلف منه علي حين تنزع الأحشاء عن طريق شق يقطع في الجنب بحجر نوبي حيث توضع مكانها أنواع من مختلف التوابل كالمر والقاسيا ( القثاء الهندي ) إلا اللبان الدكر لمنع التعفن .
أما العلاج الأرخص فكان الجسد يحقن عن طريق الشرج بزيت الأرز أو الشربين ثم يسد منعا لتسربه فإذا ما أزيل النطرون نزعت السدادة وأخرجت الأحشاء كلها متحللة في الزيت .
وكانت الأحشاء في أرخص الطرق كلها بإستعمال محلول ملين قبل أن يعالج الجسد بالنطرون وإن لم يذكر الأسلوب الدقيق للإزالة .
علي أن هيرودت لم يصرح علي الإطلاق أو يذكر ضمنا أن الجسد كان يغمر في محلول أو حمام من النطرون وإنما يلفونه علي أسلوب تجفيف أنواع معينة من السمك بالملح العادي .
وثمة نقطة أخري مدهشة في وصف هيرودت إذ لا ذكر لما يصنع بالأحشاء بعد إزالتها في أغلي الأسلايب ولكن لدينا عن تصرفهم فيها في الأواني الكانوبية أو الصناديق الكانوبة وفرة في الأخبار من مصادر مصرية معاصرة .
غير أن التجارب التي تولاها المستر لوكاس علي دجاج مفرغ منزوع الريش ملفوف في النطرون قد أتت بنتائج لا شك علي النقيض من رواية هيردوت
أما كلمة ( مومياء ) قد اشتقت من الاسم العربي للزفت أو القار مومياء ومن ثم فالمومياء تعني المزفت أو المقبر وقد استعملت الكلمة في اليونانية البيزنطية أو في اللاتينية مومياء منذ عام 1000 ميلادية ومنها سرت في معظم اللغات وأما في اللغة المصرية فكانت الكلمة بمعني المومياء وفي الأسرة الثامنة عشرة ( سمح ) وفي القبطية ( صعيدي ) ( بحيري )
وقد اتخذت المومياوات المصرية في استعمالات غريبة في العصور الحديثة فكانت المومياء المسحوقة منذ قرابة ثلثمائة سنة وأربعمائة تستعمل عقار لمعالجة الكدمات والجروح .
وكانت تجارة المومياوات قد هيمن عليها اليهود الذين لم يترددوا حيث قلت الموارد من المومياوات الحقيقية أن يعدوها من موتي المجرمين وفقراء المرضي في المستشفيات .
كانت المومياوات حتى زمن متأخر من القرن الحالي كانت تسحق رمادا ناعما لتدخل عنصرا في طلاء الزيت وقد سجل عن مختص بالطلاء في لندن إقراره بأن مومياء واحده لا تكفي لا مداد عملائه عشرين عاما .
وكانت النساء من طبقة الفلاحين خاصة في الوجه القبلي يعتقدن بأن الخطي علي المومياء سبع مرات أو الطواف سبع مرات حولها علاج أكيد للعقم .
ومن القصص . المسلية مع صدقها الظاهر ما حكاه أمين سابق بالمتحف وهو ألماني يسمي اميل بروجش بك إذا أراد نقل مومياء يحمل تابوتها خرطوشا ملكيا من طيبة إلي القاهرة بالقطار وقد كان بعد أداء الأجر عنها لفي الدرجة الأولي كي تنقل في الديوان نفسه مثله ووصلوا القاهرة أن حمله موظف التحصيل علي أداء المكوس عن وزن الملك المصري باحتسابه طردا من الفسيخ .
علي أن أول دراسة حقيقة للتحنيط إنما تولاها بيتجرو
ثم كان أهم الكتاب في الموضع حينئذ من التطور الطبي الأستاذ ج . اليوت سميث والأستاذ د . أ . ديري ومن التطور الكيمائي مستر الفردلوكاس والأستاذ ديري من مدرسة الطب بالقاهرة فقد فحص فعلا كل المومياوات التي عثر عليها في الحفائر علي مدي الأعوام الثلاثة والعشرين الماضية حيث يضم التقرير التالي خلاصة مكثفة لمقاله الذي كانت كتبه استجابة لاقتراح مني حيث راجع الموضوع بأسره .
__________________
الحمد لله جبار السماوات . عالم الخفيات . منزل البركات . قابل التوبات . مفرج الكربات . كريم مجيد
اللهم اجعل النور النافع في قلبي وبصري ، والشياطين منهزمين عنى ، والصالحين قرنائي ، والعلماء أصفيائي ، والجنة مأواي والفوز نجاتي .
برحمتك يا أرحم الراحمين .

MARISOLE
04-05-07, 12:43 AM
أساليب التحنيط التي اتبعت في مختلف العصور الدولة القديمة

لامراء في أن المصريين في عصر الدولة القديمة لم يتمكنوا من حفظ الجسد ولكنهم منذ أواخر الأسرة الثالثة أو بواكير ا لأسرة الرابعة فقد توصلوا إلي إزاله أسرع الأعضاء إلي التعفن في البطن والقفص الصدري عن طريق الجراحة وحفظها في صناديق خاصة تضم أربعة حقاق أوفي أربع أواني منفصلة عرفت طويلا تحت اسم غير صحيح هو الأواني الكانوبية وغير بعد أن يكون المحنطون قد حاولوا شكلا من أشكال نظافة باطن الجسد وإن أدركوا أن ذلك ليس يكفي ولعل في هذا العصر أن
نشأ الاعتقاد بأن علي الكا ولعلها جزء الإنسان المرتبط بالأرض إن خلص من الجسد وتقدم له القرابين وان تتعرف علي الجسد بل وتتخذ كذلك مقامها فيه ولذلك فقد لجأ المصريون إلي تصرف متميز وذلك لخليق قسمات المتوفي من رجل أو امرأة بتشكيل كتان ينقع فيما يظن ي بعض المواد الغروية علي ملامح الوجة والأعضاء التناسلية الخارجية وذلك فضلا عن الصدر وحلمة الثدي عن النساء وقد كانت البقايا الطفيفة من الملك زوسر من حجرة دفنه الجرانيتية بالهرم المدرج بسقارة تشمل جزء من قدم مثلث فيها الغضاريف الممتدة إلي الأصابع في الكتاب حيث كانت القدم الحقيقة باقية أسفل النموذج وقد نستنتج عن يقين أن الرأس أو الوجه إن كانا حفظا لبدا فيهما التشكيل نفسه للأجزاء المائلة وقد استمر هذا الأسلوب خلال الأسرات الرابعة والخامسة والسادسة ومع ذلك فما من حالة عند فك أربطة مومياء من الدولة القديمة إن وجد فيها ما يجاوز العظام مع خرق من نسيج وتراب تمثل كل ما بقي من العضلات والجلد .
وقد عثر أحيانا علي مومياوات من الدولة القديمة من ميدوم وسقارة مع كتان ملتصق مباشرة بالنظام بغير أي نسيج بينهما بل وحتي في سطوح المفاصل المغطاة باللفائف وفضلا عن ذلك فقد وجدت العظام في غير أماكنها وواضح في مثل هذه الحالات أن هناك تدخلا بأسلوب ما في الجسد وسواء أكان هذا تعضية معتمدة كما يعتقد بتري أول من سجل هذه الظاهرة أو كانت هذه الأمثلة وهو الأرجح لمومياوات نبشت بيد اللصوص ثم أعيد لفها فيما بعد فما زال ذلك سؤالا مطروحا .

الأسرة الحادية عشرة
وكان العصر التالي الذي اختص حفظ الأجساد فيه بدراسة علمية عصر الأسرة الحادي عشرة وكل من كان علي صلة ببلاط الملك بن حبت رع منتوحتب ( الثاني ) حيث وجدوا في نطاق معبدة بالدير البحري ( طيبة ) وقد تمثلت أهمية المومياوات إن جازت تسميتها كذلك في انتفاء أي محاولة لفتح البطن كما في الدولة القديمة كانت الأعضاء كلها مكتملة أو لم يختص بعضها بالتحلل إذا كان الحفظ النهائي إنما نتج عن التجفيف بعد قدر كبير من التحلل ويبدو كأن محنطي هذا العصر قد حاولا بعض أساليب الحفظ بالنسبة لظاهر الجسد علي الأقل وذلك بحكم بعض اوان تحوي أربطة ملطخة ولفائف أو كرات من كتان شديدة التلطيخ ويبدو كأنما استعملت مناشف وصررا للنطرون إذ وجدت مدفونة قرب الأحشاء وكذلك عثر البعثة المصرة من متحف المترو بوليتان للفن علي مائدة من خشب ملطخة بالزيت مع باقيا نطرون ملتصق بها وعلي كتل من خشب تسند الجسد علي مقربة من مدافن الأسرة الحادية عشرة ووجدوا أن كاف المواد التي تخلفت عن إجراءات الحفظ قد دفنت لعله دينية محتملة مع الأجساد أو بقربها وواضح أن الأجساد قد كانت لينة عند لفها بالأربطة إذ ظلت علامات ما كنت تتزين به الملكة عشايت من حلي وتابوتها بالمتحف ( رقم 6033) مطبوعة واضحة علي عنقها كما يتضح جدا فضلا عن ذلك انكماش الجذع والأطراف مع امتصاص الدهن والسوائل أثناء الجفاف البطئ للجسد فأرتد السجد نحيلا جدا علي حين ضغطت الأطراف المكتنزة أصلا في طيات وتجاعيد وقد لوحظت دلائل أخري علي التحلل السطحي كاختفاء البشرة مع ما تحمل من أظافر وشعر تاركة المواضع العارية أخف من اللون العادي .
وقد حاول المحنطون فحص التحلل السطحي باستعمال النطرون والزيت وفي حالتين أي في عشايت وحنحنيت ملكتي منتوحتب الثاني ، بالراتنج الذي وضع مع الأربطة الملتصقة بالجسد وكذلك في حالات أخري باستعمال شمع العسل .
وقد عثر في نطاق معبد الأسرة الحادية عشرة علي أجساد ملفوفة لستين جنديا من جنود منتوحتب الثاني عليهم آثار تدل علي أنهم ظلوا راقدين ومنا من أرض المعركة حيث هاجمهم جوارح الطير قبل أن يتاح لهم دفن كريم ولم يكن في سبيل الي رؤية علاج للأجساد بهدف حفظها بل كان هناك من الدلائل من ناحية أخري علي أنهم وضعوا في الرمال قبل تكفينهم ودفنهم .
ولعل وضع الأجساد في الرمال قد كان له الدور الأكبر في حفظهم علي مدي العصور بالقياس لما نذكره اليوم .

الأسرة الثانية عشرة
كان في الأسرة الثانية عشرة عندما بلغت الحرف المصرية علوا جديدا أن ظهرت مومياوات النبلاء في مقابرهم نتائج محاولات تحنيط الأجساد بما لا يزيد كفاية عن محاولات الدولة القديمة فقد ظلت بقدر ما وصلت إليه الأدلة تحفظ بأساليب مشابهة إذ تفتح البطن بجرح في الجانب الأيسر وتنزع الأعضاء باستثناء القلب ثم يحشي التجويف بالكتاب ثم يلف الجسد بالأربطة بعناية عضوا عضوا ، كما يلف الجذع والرأس وكانت اللفائف تطلي بالرانتج من الرأس إلي القدم كما كانت العيون تربط بالكتان أسف الجفون دون إزاله مقلة العين .
ومع ذلك فقد اختفت الأنسجة في أكثر الأحوال إلا من قطع تمثل الجلد والعضلات حيث تري نتائج التحلل في عفن الأربطة والكتان مما يلي الجسد ولم يتبين دلائل من أي نوع في بعض الحالات علي التحنيط .

MARISOLE
04-05-07, 12:44 AM
الأسرتان السابعة عشرة والثامنة عشرة
نلقي الأسرتين السابعة عشرة والثامنة عشرة أحوالا مخالفة جدا الاختلاف بالنسبة الي فن التحنيط وما يذكر بمقوله هيرودت عن أغلي أساليب التحنيط إذ يظل قوله يزداد وضوحا بالنسبة للوقت الذي كان فيه مصر إذ تدهور حفظ الجثث بحيث لم يعد يعثر أحيانا علي الهيكل العظمي حين فك الأربطة .
أما مومياوات الأسرة الثامنة عشرة فقد أزيلت أمخاخها وأحشائها بالأسلوب الذي وصفه هيرودت كما ملئت تجاويف البطن بالكتان المشبع بالرالتنج .
وقد عثر علي استثناء من ذلك في جثة الأميرة ست آمنون بنت أحمس الأول حيث ينزع المخ ولكن ادخل الرانتج المذاب في درجة حرارة عالية من التجويف الصدري واعقبه الكتاب الذي أصبح مشبعا بالراتنج . (64)

أما فحصه الخبراء من المومياوات غير الملكية من الأسرة الثامنة عشرة فقليل جدا وقد كان خير ما سجل من ذلك مومياء حات ــ نفر (65) أم سنموت كبير مستشاري الملكة حتشبسوت وأنصاره ذلك أن الخ عند حات ــ نفر لم ينزع وكذلك أعضاء الجسد إلا قليلا حيث ظلت محتويات الحوض باقة كما كانت بقايا الرئتين ولم يستعمل الراتنج في ملء تجاويف الجسد وإن كان البطن والصدر قد ملآ بكرات من لفائف متينة من الكتان ويبين ظاهر الجسد تحللا متقدم المراحل وكان ظاهر الجسد قبل الأربطة النهائية قد غشي من الراتنج بطبقة لا شك وقف المزيد من تحلل الجسد وقد كان في مقبرتها كذلك جسد وزوجها رعموسي في تابوت مع توبوتين آخرين يضمان رفات ستة أشخاص كان في احدها أربعة هياكل عظمية لامرأتين وطفلين لفا مع أحدي النساء بما يشكل ما بدا في الظاهر مومياء واحدة علي أنه علي الرغم مما بلغ سنموت من منزلة رفيعة جدا فضلا عن مقبرة له رائعة فلم يتح للأب ولا لغيره من دفنوا في مقبرة حات نفر فرصة التحنيط إذ يبدوا الدليل قاطعا علي أن أعضاء أسرتها الآخرين عند بدايتها قد استخرجوا من حيث كانوا دفنوا في مكان آخر لينقلوا الي قرها ويحملنا ذلك مع شذور من شواهد هزيلة علي التساؤل في أجساد الأغنياء والبارزين إن كانت تحنط دون سواها لا في هذا العصر فحسب بل وفي غيره من العصور.

الأسرتان التاسعة عشرة والعشرون
ولم تشهد الأسرتان التاسعة عشرة والعشرون فيما أحرزته الأسرة الثامنة عشرة من وسائل إلا في حالات فردية نضرب مثلا حالات سبتاح ورمسيس الرابع حيث ملئ الجوف بالأعشاب علي حين ملئ رمسيس الخامس بالنشارة .
وقد انتهي الذين درسوا التحنيط بعقل متفتح إلي أن الجفاف كان القوام الجوهري في هذا العمل بحيث ارتاب بتجرو منذ عام 1834 في أن الجسد قد كان يعرض لدرجة حرارة كبيرة وذلك أن المواد الراتنجية والعطرية قد تغلغلت تغلغلا إلي أعماق بنية العظام واستشهد بلوتارك في قوله بأن الجسد بعد فتح البطن كان يعرض للشمس علي أنا ، باستثناء حالة الأميرة ست آمون ، إنما تفتقر إلي العلم القاطع بأسلوب التجفيف ، واشد افتقارا بشأن الاستخدام المحتمل للحرارة .
الأسرة الحادية والعشرون
وكان في الأسرة الحادية والعشرين أن ظهر تغير ملحوظ . فقد كانت ، الأعضاء المنتزعة حتى ذلك الزمان فيما وصف من قبل ، تحفظ في جرار كانوبية ، فلما كانت الأسرة الحادية والعشرون ، حتى تولي رئيس كهان آمون السلطة إذا بالأعضاء بعد إزالتها ومعالجتها لحفظها تلف في كتان ثم تعاد إلي الجسد مع الآلهة الحامية التي كانت تمثل من قبل علي الجرار الكانوبية مشكلة هنا الشمع إذ توضع في الأعضاء المقدر لها أن تحميها .
وقد ذكر اليوت سميث أن يفحص المومياوات الخمس عشرة من هذا النوع من حبئة الدير البحري .
كان الإله برأس الإنسان (امستي ) مع الكبد غالبا ولإله برأس القرد (حبي ) مع الرئة ، الإله برأس الذئب (درا موتف ) مع الأمعاء الغليظة . ولم يتبين مع كهنة آمون جرار كانوبية ولكنها كانت للبيت المالك في تانيس يقينا وإن لم يتبين أنها ضمنت أعضاء في واقع الأمر وهناك تغير آخر في أسلوب العمل عند الأسر الثلاث السابقة هو ان تجويف الجسد لم يكن يملأ بالكتان المشبع بالراتنج ، ولكن بالنشارة التي كان في وسطها أن وصفت الأحشاء
وذلك فضلا عن تجديد اكبر آخر بإدخال الطين والرمل تحت الجلد للإبقاء علي الجسد والأطراف ما أمكن في شكلها الأصيل .
فأما الجسد المعالج بهذا الأسلوب خليق في واقع الأمر ألا يفني ما دام مدرجا ملفوفا وفي تابوته ، غير معرض للرطوبة .
وتمثل المومياء التي وصفها ايليوت سميث بأنها لامنحتب الثالث ، ابي اخناتون ، تقن الأسرة الحادية والعشرين أكثر من تمثيلها تقن الأسرة الثامنة عشرة وخاصة في الحقن تحت الجلد ، ومن ثم وجب الشك إلي إقصاء من نسبتها وذلك أن سلفه تحتمس الرابع ، وخليفته من بعد اثنين توت عنخ آمون ، قد حنطوا علي أسلوب الأسرة الثامنة عشرة الخالص .
العصور المصرية المتأخرة
ثم كان خلال العصور المتأخرة من التاريخ المصري ، أن هوي حفظ الجسد بما كان عليه من دقة إلي الانقراض التدريجي فبينما كان يعثر علي المومياوات ذات المظهر الممتاز من العصر البطلمي إذ بكثير غيرها مؤلف من كتلة تشبه القار في مادتها تكسر الجسد وتحول دون أي فحص ،وفي خلال ذلك العصر بذلت العناية القصوي للتقميط المتقن ، الذي مكن في أكثر الحالات من إخفاء عظام الهيكل العظمي المهوشة . وقد وجدت هذه كاملة النظافة بالية الأنسجة كافة بما يوحي بالسلي .
وربما يوجد عظام أكثر من شخص واحد مع الهيكل العظمي ؛ ولعل علة ذلك ان المومياوات الأصلية قد نبشت ثم أعيد قمطها فيما بعد علي يد شخص كشف عن البقايا ، فعمد عرضا الي ضم عظام لأجساد أخري كان إلي جوارها .
ونختم القول بأن من بين الآلاف من مومياوات الأفراد من كافة العصور مما عثر عليه الأثريون وغيرهم فلم يبلغ المائة ، ما درس منها فيما عدا عظامهم التي يمكن ادخارها دائما للدراسة في المستقبل . ذلك ان دراسة تحنيط جثة إنما هو موضوع أيام لا ساعات إذ يقتضي علما بالكيمياء كما يتطلب علما بالتشريح ، وفوق ذلك كله تلك الموهبة النادرة في تقدير كافة الشواهد في غير تحيز علي قيمتها في غير أفكار مسبقة .



منقول من كتاب
مدخل إلي علم الآثار المصرية مع الإشارة إلي المتحف المصري بنوع خاص
نشره : ر . انجلباخ
طبعة مزيدة اشرف علي إعدادها وإصدارها :
د/ ضياء أبو غازي
القاهرة 1988 م
ترجمة : د / احمد محمود موسي
مراجعة : د/ احمد عبد الحميد يوسف
موجود بدار الكتب المصرية برقم 913,32
الرقم الخاص : ح 57624

رومانيا
16-05-07, 04:25 AM
يعطيك العافيه

MARISOLE
16-05-07, 04:29 AM
الله يعافيك

... بنت الجنوب ...
17-05-07, 03:04 PM
http://abeermahmoud.jeeran.com/330-Thanks.gif (http://abeermahmoud.jeeran.com/330-Thanks.gif)

MARISOLE
04-06-07, 04:56 AM
http://www.21za.com/pic/thankyou004_files/35.gif