المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ إسرائيل الاجرامي... مجازر دير ياسين واحتلال القدس


حسن خليل
19-04-07, 02:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

تاريخ إسرائيل الاجرامي... مجازر دير ياسين واحتلال القدس

بدأت القوات اليهودية المسلحة بمهاجمة الشطر الغربي من مدينة القدس في نيسان 1948 قبل انسحاب قوات الانتداب البريطاني، وقبل دخول القوات العربية لانقاذ الشعب الفلسطيني من الابادة والترحيل.

وكانت مجزرة دير ياسين في التاسع من نيسان نقطة تحول في الصراع نظرا لموقع القرية الاستراتيجي الهام على مدخل القدس الغربية وللترحيل القسري للفلسطينيين الذي أحدثته المجزرة، حيث أبادالمجرمون الصهاينة جميع الفلسطينيين الذين كانوا يوجدون في القرية وبلغ عدد ضحايا المجزرة 276 فلسطينيا، استغلت العصابات اليهودية الارهابية المسلحة المجزرة وأخذت تبث من مكبرات الصوت باتجاه الاحياء العربية: «إن لم ترحلوا سوف يكون مصيركم كالمصير الذي آلت اليه قرية دير ياسين»، «الطريق الى اريحا مفتوحة امامكم وسالكة، اهربوا من القدس قبل ان تقتلوا جميعكم». ‏

وشكل حي الشيخ بدر في القدس الغربية، حيث يقوم حاليا مبنى الكنيست، هدفا رئيسا للتهديد والتخويف والاعتداءات على المقدسيين، واخذ اعضاء عصابة الهاغاناه الارهابية يتسللون ليلا داخل الحي يوزعون المنشورات ويعلقون الملصقات التي تنصح بالاخلاء والرحيل من أجل السلامة والمحافظة على الحياة، ويقطعون خطوط الهاتف والكهرباء، ويلقون القنابل اليدوية ويرشقون الطلقات النارية، لخلق جو من الذعر والرعب لحمل سكان الحي على الرحيل، وبالفعل أجبروا سكان الحي على الرحيل، وركزت الهاغاناه اعتداءاتها على حي القطمون، لانه يشكل موقعا استراتيجيا لتأمين السيطرة الكاملة على الشطر الغربي من بيت المقدس، وفجرت فندق سمير اميس أهم المعالم البارزة في الحي، ووصل عدد ضحايا مجزرة الفندق الى أربعين ضحية، وسوغت الهاغاناه تفجير الفندق كعادتها بالكذب بالقول انه: «مكان يستعمل كقاعدة انطلاق للمقاومة العربية، وكغرفة عمليات رئيسة لمنظمة الشباب العربي المسلح. ‏

لكن التحقيق الذي قامت به سلطة الانتداب البريطاني التي كانت لا تزال تحكم فلسطين أكد انه «لاصحة اطلاقاً لادعاء اليهود»، ووصف التقرير البريطاني تفجير فندق سمير اميس بأنه «مجزرة بالجملة لاناس ابرياء». ‏

وأكد الكاتب المقدسي سامي هداوي انه بينما كان عائدا الى منزله في حي القطمون شاهد مدرعة يهودية تبث عبر مكبرات الصوت وباللغة العربية «الطريق الى جسر اللنبي (على نهر الأردن) مفتوحة، اهربوا كي لا تلاقوا مصير اهالي دير ياسين»، وبالفعل نجحت القوات اليهودية الارهابية في ترحيل الفلسطينيين من حي القطمون، ونهبوا منازل الحي وسرقوا ما فيها حتى الطعام واللباس والاثاث، واستولت في شهر ايار 1948 على الشطر الغربي من القدس وعلى جميع الاحياء العربية فيه ومنها: حي الطوري، حي النبي داوود، حي القطمون، حي شنلر، حي الشيخ بدر، والبقعة التحتا والفوقا، وشردت حوالي (60) ألف من سكان القدس الغربية، وضمت اسرائيل بعد تأسيسها في 15 أيار 1948 العديد من القرى العربية الى الشطر الغربي المحتل من القدس، ومنها قرى بيت صفافا، والمالحة، وشرفات، وعين كارم وبتير، وشيدت اسرائيل فوق أراضي قرية عين كارم مستشفى هداسا ونصبا تذكاريا، فالوجود الاسرائيلي في الشطر الغربي من القدس قام على استخدام القوة وفرض الأمر الواقع وعلى الاحتلال والضم والتهويد ومصادرة المنازل والممتلكات والاراضي العربية خلافا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ‏

اقترحت الأمم المتحدة اعلان منطقة القدس منزوعة السلاح فوافقت الحكومة الاردنية في أوائل آب 1948 على مبدأ تجريد القدس بشطريها من السلاح، ولكن اسرائيل رفضت الاقتراح الأممي. ‏

أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم (303 ـ 4) تاريخ 9/12/1949 عزمها على وضع منطقة القدس تحت الادارة الدولية لضمان حماية الأماكن المقدسة، وعهدت الى مجلس الوصاية تحقيق ذلك. ‏

رفضت اسرائيل الاقتراح الدولي واصرت على التمسك باحتلال القدس الغربية واعلنت رسميا في 11/12/1949 نقل عاصمتها من تل أبيب الى القدس الغربية المحتلة، ورفضت تدويل الاماكن المقدسة، وأعلنت الكنيست بيانا جاء فيه: «ان القدس جزء لا يتجزأ من اسرائيل» ونقل رئيس الوزراء بن غوريون وعدد من الوزراء مكاتبهم في 14/12/1949 الى الشطر الغربي المحتل، وانعقدت الكنيست فيها واعلنت في 26/12/1949: «ان القدس عاصمة اسرائيل منذ انشاء اسرائيل في 14 أيار 1948». ‏

واعلن بن غوريون مؤسس اسرائيل «أنه لا معنى لاسرائيل دون القدس ولا معنى للقدس دون الهيكل». ‏

وقاد الانتصارالعسكري الذي حققته اسرائيل في حربها العدوانية عام 1948 وسكوت الأمم المتحدة على تحدي اسرائيل للقرارات الدولية والقانون الدولي وتآمر بعض الحكام العرب مع الصهيونية الى تشجيع اسرائيل في توطيد اقدامها في الشطر الغربي المحتل ونزع طابعه العربي الاسلامي والتخطيط لاحتلال الشطر الشرقي من المدينة. ‏

وبدأت في عام 1961 ببناء مقر الكنيست وانتهى بناء المقر عام 1966 على أرض تعود ملكيتها للوقف الاسلامي ولعائلات فلسطينية. ‏

وعدت جميع الدول العربية ان بناء المقر يؤدي الى تثبيت وجود اسرائيل التوسعي والعدواني في مدينة الاسراء والمعراج العربية، بينما اعلنت الاوساط الاسرائيلية «ان تدشين الكنيست هو تدشين لرمز السيادة الاسرائيلية، ودليل على نجاحها في جعل القدس عاصمة لها». ‏

وأكدت جميع الدول العربية ان افتتاح مبنى الكنيست الجديد في القدس المحتلة اساءة للعرب (إهانة واذلال واحتقار) وان حضور ممثلي البرلمانات والدبلوماسيين هو تشجيع لاسرائيل على الاستمرار في تحدي قرارات الأمم المتحدة بشأن القدس وفلسطين. ‏

اشعلت اسرائيل في الخامس من حزيران عام 1967 حرب حزيران العدوانية، واتخذ مجلس الأمن الدولي في السادس من حزيران القرار رقم 233 الذي طالب فيه بوقف اطلاق النار فورا، ولكن اسرائيل لم تستجب لذلك لانها لم تحقق بعد كامل اهدافها من اشعال الحرب العدوانية، فعاد مجلس الأمن واتخذ في اليوم التالي اي في السابع من حزيران القرار 234 وكرر مطالبته بوقف اطلاق النار، ولكن اسرائيل ردت على مجلس الأمن باحتلال الشطر الشرقي من القدس في اليوم نفسه، واتخذ في 14 حزيران القرار رقم 237 طالب فيه بتسهيل عودة اولئك الذين فروا من المناطق التي جرت فيها العمليات العسكرية ومعاملة اسرى الحرب والمدنيين طبقا لاتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949. ‏

وعقدت الجمعية العامة الدورة الاستثنائية الطارئة ـ 5 لبحث الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل واتخذت القرار 2253 بتاريخ 4 تموز1967 الذي يدعو اسرائيل لالغاء التدابير التي اتخذتها لتغيير وضع مدينة القدس واعتبارها غير صحيحة وطلب منها «الغاء جميع التدابير التي تم اتخاذها والامتناع فورا عن اتيان أي عمل من شأنه تغيير مركز المدينة». ‏

ووصلت وقاحة ابا إيبان وزير خارجية اسرائيل آنذاك حدا أعلن فيه امام الأمم المتحدة انه حتى لو صوتت جميع الدول الاعضاء ضد اجراءات ضم القدس العربية والقرى المحيطة بها الى اسرائيل فإن اسرائيل لن تتزحزح عن قراراتها أو تلغي هذه الاجراءات. ‏

أصدرت الحكومة الاسرائيلية في 11/6/1967 قرارا ضمت فيه الضفة الغربية بما فيها القدس، واصدرت الكنيست ووزير الداخلية في 27 و28 حزيران عدة قرارات جعلت القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ من القدس الغربية المحتلة عام 1948. ‏

وبدأت اسرائيل على الفور بتغيير معالم القدس العربية لتهويدها وخلق حقائق على الأرض بتدمير الاحياء العربية وبناء الاحياء والمستعمرات اليهودية وسلسلة من المستعمرات التي تحيط بها من جميع الجهات، وتحويل سكانها العرب الى أقلية، ‏

وضمت صور باهر، والشيخ جراح، ومطار قلنديا، وجبل سكوبس ومنطقة شعفاط الى القدس الغربية المحتلة. ‏

وأخذت تعمل على تغيير معالم المدينة العربية الاسلامية وتهويدها تحت شعار مضلل وخادع وكاذب وهو إعادة توحيدها، وأقام مجرم الحرب ديان الصلاة أمام حائط البراق، وعقد عدد من الحاخامات من جميع انحاء العالم مؤتمرا طالبوا فيه ببناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، ورد عليهم فارهافتبح وزير الأديان قائلا: «أنه لا يناقش أحد في أن الهدف النهائي لنا هو إقامة الهيكل ولكن لم يحن الوقت بعد وعندما يحين الموعد لا بد من حدوث زلزال يهدم الأقصى ونبني الهيكل على انقاضه»، وأكد شلومو غورين حاخام الجيش انهم سيزيلون الأقصى ويستعيدون الهيكل. ‏

وبدأت اسرائيل منذ اليوم الأول لاحتلال القدس بالحفريات وبناء الأنفاق تحت اساسات المسجد الأقصى وحوله ووضع المواد الكيماوية على الصخور لتفتيتها على أمل ان ينهار المسجد الأقصى ويبنوا الهيكل المزعوم على انقاضه. ‏

تؤكد قرارات مجلس الأمن الدولي عدم شرعية الاجراءات الاسرائيلية التي غيرت الوضع الجغرافي والديمغرافي للمدينة العربية المحتلة وتطالب بالغائها وتفكيك الاحياء والمستعمرات اليهودية، لذلك فالمطلوب من «الرباعية» حمل مجلس الأمن على الزام اسرائيل بتطبيق قراراته وعدم وضعها فوق الأمم المتحدة والقانون الدولي. ‏

المصدر
صحيفة تشرين
الخميس 19 نيسان 2007
د. غازي حسين