المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زهد أبي بكر رضي الله عنه وإيثاره


ابن الرمادي
18-04-07, 06:39 PM
زهد أبي بكر رضي الله عنه وإيثاره :

العلامة الداعية الكبير: ابي الحسن الندوي يرحمه الله

نكتفي في المناسبة بتقديم مثال من سيرة أبي بكر رضي الله عنه ، وآخر لواقع عمر رضي الله عنه ، ويَتَسنى بعد ذلك لمن لم تتغلب العصبية على عقله وضميره ، أن يعدل في الحكم ، يقول مؤرخ عهد خلافة أبي بكر رضي الله عنه :
((قيل : إن زوجة اشتهت حلواً ، فقال : ليس لنا ما نشتري به ، فقالت : أنا استفضل من نفقتنا في عدة أيام ما نشتري به ، قال : افعلي ن فعلت ذلك ، فاجتمع لها في أيام كثير شيء يسسر ، فلما عرفته ذلك ليشتري به حلواً ، أخذه فرده إلى بيت المال ن وقال : هذا يفضل عم قوتنا ، وأسقط من نفقته بمقدار ما نقصت كل يوم ، وغرمه لبيت المال من ملك كان له)) (1) .
وعن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال : ((لما احتضر أب بكر ، قال : يا عائشة ، انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبغ فيها والقطيفة التي كنا نلبسها ، وإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا نلي أمر المسلمين ، فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر أرسلت به إلى عمر ، فقال رضي الله عنه : رحمك الله يا أبا بكر ، لقد أتعبت من جاء بعدك)) (2) .
وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه ، قال : انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة ، فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي ، فإني قد كنت استحله (3) .
وفي رواية : لما حضرته الوفاة ، قال : إن حائطي الذي بمكان كذا وكذا يرد إلى بيت المال عوضاً عم المال الذي كنت أخذته من بيت المال في أيام خلافتي .
وفي رواية : تردون إلى بيت المال ثمانية آلاف درهم من مالي فقد أُنفق عليَّ بمقدار ذلك أيام الخلافة من بيت المال .
وقال لعائشة رضي الله عنها وهو يجود بنفسه : ((إذا أنا مت فاغسلي أَخْلاقي – ثيابي – فاجعليها أكفاني ، فقلت : يا أبناه قد رزق الله وأحسن ، نكفنك في جديد . قال : إنَّ الحيَّ هو أحوج ، يصون نفسه ويقنعها ، من الميت إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى (4) .


(1) الكامل في التاريخ / لابن الأثير 2/423
(2) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 78 .
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد 3/192
(4) المصدر السابق ص 197

ابن الرمادي
18-04-07, 06:44 PM
جولة عمر رضي اله عنه الرسمية ورحلته إلى الشام :

والآن نقدم مثالاً لزهد عمر رضي الله عنه وتقشفه فيما كان يحتاج فيه إلى المظاهر الملوكية والفخفخة ، لابد أنَّ القراء اطلعوا على تقارير جولات رسمية لكثير من الملوك ورؤساء الحكومات والجمهوريات ، ويكونوا قد شاهدوا مشاهد الشوكة والأبهة للجولات التي يقوم بها أكبر حاكم وأعظم خليفة في القرن السابع الميلادي ، وهو الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ركب إلى الشام بمناسبة فتح المقدس في عام 16 هجرية ، ونترك المؤرخ يحكي هذه الرحلة العجيبة ويصورها بقلمه البليغ :
((لعل القاريء يتطلع إلى معرفة تفاصيل الجولة التي قام بها عمر الخليفة رضي الله عنه نحو الشام ، وقد كانت ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى العدو القوي الذي كان ينتظر أن يرى خليفة الإسلام الذي بعث المهابة في قلوب الناس ، ولكن الخليفة خرج في هذه الرحلة دون أن يحمل معه خيمة متواضعة فضلاً عن خدم وحشم وأبهة وشوكة وَوَفدٍ مرافقٍ من كبار المسؤولين والضباط ، إنما ركب على فرس متواضع ومعه رجال من المهاجرين والأنصار ، غير أن نبأ خروج عمر رضي الله عنه نحو الشام ، كان يملأ القلوب رعباً وهيبة .
نزل بالجابية حيث قضى وقتاً لا بأس به ، وكتب كتاب الأمن والصلح ، ثم سار إلى بيت المقدس وقد توجَّى فرسه الذي كان راكباً عليه فأتوه ببرذون ، فركبه فجعل يهملج به ، فنزل عنه وضرب وجهه ، وقال : لا علّم الله من علمك ، هذا من الخيلاء ، ثم لم يركب برذوناً قبله ولا بعده ، وسار مشياً على الأقدام ، ولما اقترب إلى بيت المقدس جاءه أبو عبيدة وقادة الجيش ليستقبلوه ، ولقد كان قميص عمر فيما إذا رآه النصارى في مثل هذه الحال لم يقيموا له وزناً كبيراً ، فقالوا له : لو لبست شيئاً غير هذا وركبت برذوناً لكان ذلك أعظم في أعين الروم ، فقال : نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام ، فلا نطلب بغير الله بدلاً)) (1) .
وهذا ما رواه ابن كثير عن هذه الرحلة ، يقول :
((قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجابية على طريق إيليا على جمل أورق ، تلوح صلعته للشمس ، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة ، تصطلفق رجلاه بين شعبتي الرحل بلا ركاب ، وطاؤه كساء انبجاني ذو صوف ، هو وطأؤه إذا ركب وفراشه إذا نزل ، حقيبته نمرة أو شملة محشوة ليفاً ، هي حقيبته إذا ركب ، ووسادته إذا نزل ، وعليه قميص من كرابيس قد دَسِمَ وتخرَّق جنبه ، فقال : ادعوا لي رأس القوم ، فدعوا له الجلومس ، فقال : اغسلوا قميصي وخيطوه وأعيروا لي ثوباً أو قميصاً . فأتي بقميص كتان ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : كتان قال : ما الكتان ؟ فأخبروه ، فنزع قميصه فغسل ورقع وأتي به ، فنزع قميصهم ولبس قميصه ، فقال له الجلومس : أنت ملك العرب ، وهذه بلاد لا تصلح بها الإبل ، فلو لبست شيئاً غير هذا ، وركبت برذوناً ، لكان ذلك أعظم في أعين الروم . فقال : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فلا نطلب بغير الله بديلاً ، فأتي ببرذون ، فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل ، فركبه بها ، فقال : احبسوا ، احبسوا ، ما كنت أرى الناس يركبون الشيطان قبل هذا ، فأتي بجمله فركبه)) (2) .
ونبذة عن رحته الثانية في عام 18 هجرية ، وقد رواها الطبري ، قال :
((خرج عمر وخلَّفَ علياً على المدينة ، وخرج معه بالصحابة رضي الله عنهم ، وأغذوا بالسير ، واتخذ أيلة (على ساحل البحر الأحمر) طريقاً ، حتى إذا دنا منها تنحى عن الطريق ، واتبعه غلامه ، فنزل فبال ، ثم عاد فركب بعير غلامه ، وعلى رحله فرو مقلوب ، وأعطى غلامه مركبه ، فلما تلقاه أوائل الناس ، قالوا: أين أمير المؤمنين ؟ قال : أمامكم (يعني نفسه) فذهبوا إلى أمامهم ، فجاوزوه ، حتى انتهى هو إلى إيلة ، فنزلها ، وقيل للمتقين : قد دخل أمير المؤمنين إيلة ونزلها ، فرجعوا إليه)) (3)




(1)الفاروق / للعلامة شبلي النعماني ج1 ص 142-145
(2)البداية والنهاية ج7 ص 59-60
(3) الطبري ج4 ص 203-204

مبدع الريشة
18-04-07, 06:47 PM
مشكور اخي الكريم والله بارك فيك

MARISOLE
18-04-07, 06:53 PM
جميل جدااا ~~~ موضوع رائع ~~~ بارك الله فيك اخي ابن الرمادي ~~~ ربي يحفظكم و اهلكم ويفك الاحتلال عنكم يارب

ابن الرمادي
19-04-07, 06:29 PM
بارك الله فيكم ..
وجعلنا الله واياكم جنودا امناء للاسلام العظيم
وسخر الله اقلامنا وعقولنا واوقاتنا لخدمة اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم
في هذا الزمان الذي كثر فيه الطعن فيهم من الفرق الباطنية الضالة انشروا فضائل الصحابة الكرام
تعظيما لاوامر الله ورسوله ...... بارك الله فيكم