المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلالة السلاطين و الملوك العلويين


MARISOLE
10-04-07, 04:16 PM
كان المؤسس الأول للدولة العلوية محمد بن الشريف الحسني [ت 1075هـ 1664] رجل سياسة وفكر، بايعه أهل سجلماسة واستولى على فاس ومدن الصحراء واتخذ سجلماسة مقرا له.

وكذلك المولى إسماعيل بن محمد [1056-1139هـ/ 1645- 1727م] الذي كانت أيامه من أزهى أيام الدولة العلوية ، وقد دانت له ربوع المغرب كلها، واتسعت دولته حتى بلغت تخوم السودان. وكذلك المولى الرشيد بن محمد [1040- 1082هـ/ 1630- 1672م] الذي فتح تازة وأخضع سجلماسة وامتلك فاس ودخل مراكش وأخضع بلاد السوس وأرسل جيشا لضم طنجة، واستقر بمراكش وكان كثير الفتوحات محبا للعلم والعلماء. وكذلك المولى عبد الرحمن بن هشام [1204- 1276هـ/1790- 1859م] الذي أنشأ الأساطيل لحماية الشواطئ واهتم بنشر العلم وبترقية الزراعة والصناعة ..وما إلى ذلك. وكذلك المولى محمد بن عبد الله بن إسماعيل [1134- 1204هـ/ 1721- 1790م] الذي كانت له فتوحات بحرية كثيرة، وبنى مدنا ومساجد ومدارس وأنشأ المراكب البحرية وأنفق الأموال الطائلة على فكاك أسرى المسلمين من أيدي الإفرنج. وكذلك بطل التحرير محمد الخامس طيب الله ثراه الذي اجتمعت حوله كل القوى الوطنية [1927- 1961م] وقاد البلاد إلى الاستقلال الذي أعلن عنه في مارس سنة 1956. وكذلك فقيد العروبة والإسلام موحد البلاد وباني السدود الحسن الثاني [1961- 1999م] الذي خلص البلاد من بقايا الاستعمار وتظم المسيرة الخضراء سنة 1975 م ..هؤلاء الملوك وغيرهم خدموا الدين والوطن والأمة، وكانوا على مستوى من الحنكة السياسية فكانوا بحق من المخلدين في ذاكرة التاريخ، فعرفت في ظلهم المملكة المغربية تطورا وازدهارا وأمنا وسلاما وذلك بتشبثهم وتمسكهم بثوابت ومقومات دينهم الحنيف.

ومن هؤلاء
:
المولى علي الشريف مؤسس الدولة العلوية
المولى الرشيد موحد الوطن
سيدي محمد بن عبد الله رائد الدولة المغربية الحديثة
المولى إسماعيل موطد دعائم الدولة المغربية
محمد بن يوسف بطل التحرير
الحسن الثاني مستكمل وحدة البلاد


المولى على الشريف (مؤسس الدولة العلوية)

http://almaghrib.canalblog.com/images/t-Moulay_20Ali_20Cherif.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/Moulay_20Ali_20Cherif.jpg)هو المولى علي بن الحسن بن عبد الله، المعروف بالشريف، ومنه تفرعت فروع المحمديين، وكان مولده سنة 997هـ/1589م، ومن أولاده الذين تولوا الملك من العلويين نجد محمد والرشيد والمولى إسماعيل، وقد تولوا الملك على هذا الترتيب.
عرف بالصلاح والتقوى، وكان مجاب الدعوة، كثير الأوقاف والصدقات، قسم أوقاته بين الحج والجهاد بإفريقيا والأندلس.
وقد رحل إلى فاس وأقام بها مدة يدرس، ثم حج وعاد إلى سجلماسة ليقيم بقرية تسمى جرس على مرحلتين ونصف من سجلماسة، ثم خرج إلى الأندلس للجهاد، ثم عاد إلى سجلماسة فكتب إليه أهل الأندلس يطلبون إليه العودة، فعاد إليهم وشارك في الجهاد.
عرض عليه الأندلسيون الخلافة لكنه أبى ورفض ورعًا وزهدًا. قال الزياني في ذلك: "... وممن عظم العلم، واكتفى به عن الملك، وزهد فيه، مولاي علي الشريف جد الأشراف العلويين، فإنه كان يتوجه للغزو بجزيرة الأندلس المرة بعد المرة، واشتهر علمه، وظهر فضله، وراوده أهل الأندلس على ملكها، فزهد فيه وقال: "يكفيني قصب العلم".
وقال اليفرني:" وقد وقفت على رسائل عديدة بعث بها إليه علماء غرناطة يحضونه على الجواز إليهم واستنفار المجاهدين إلى حماية بيضتهم ويذكرون له أن كافة أهل غرناطة من علمائها وصلحائها ورؤسائها قد وظفوا على أنفسهم من خالص أموالهم دون توظيف سلطان عليهم أموالا كثيرة برسم الغزاة الذين يردون معه من المغرب، وحلوه في بعض تلك الرسائل بما نصه: "إلى الهمام الضرغام قطب دائرة فرسان الإسلام الشجاع المقدام، الهصور الفاتك، الوقور الناسك، طليعة جيش الجهاد، وعين أعيان النجاد، المؤيد بالفتح في هذه البلاد، المسارع إلى مرضاة رب العباد، مولانا أبي الحسن علي الشريف".
وكتبوا مع ذلك إلى علماء فاس يلتمسون منهم أن يحضوا المولى عليا على العبور إلى العدوة فكتب إليه أعلام فاس بمثل ذلك وحثوه على المسارعة إلى إغاثتهم، وذكروا له فضل الجهاد وأنه من أفضل أعمال البر، فقالوا له في بعض تلك الرسائل: "وعوضوا هذه الوجهة الحجية التي اجتمع رأيكم عليها، وتوفر عزمكم لديها بالعبور إلى الجهاد، فإن الجهاد، أصلحكم الله في حق أهل المغرب، أفضل من الحج كما أفتى به الإمام ابن رشد حين سئل عن ذلك، وقد بسط الكلام عليه في أجوبته ووجه ما ذهب إليه من ذلك.
وكان ممن كتب إليه من علماء غرناطة جماعة منهم: الفقيه أبو عبد الله محمد بن سراج شيخ المواق وقاضي الجماعة بها. ومن شيوخ فاس الذين كتبوا إليه: الفقيه أبو عبد الله العكرمي شيخ شيوخ الإمام ابن غازي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن ماواس، وأبو زيد عبد الرحمن الرقعي صاحب الرجز المشهور وغيرهم.
لقد ضرب المولى علي الشريف أروع الأمثال في التضحية ونكران الذات، في سبيل تحقيق تلك الأهداف المشتركة للمغاربة والأسرة العلوية الشريفة، التي ظلت على امتداد ثلاثة قرون ونصف القرن، القاسم المشترك الذي جعلهما بنيانا مرصوصا يشد بعضه بعضا، وذلك بتطوعه للجهاد، لإنقاذ الإسلام من مخالب الكنيسة الصليبية، بطلب من علماء المغرب والأندلس الذين راسلوه في الموضوع شعرا ونثرا
وهكذا كان المولى علي الشريف مشهورا في عصره، متقدما على كافة أهل مصره، وأنه كان ملحوظا بالإجلال عندهم والإكبار

للمزيد يراجع
:
- نزهة الحادي، للإفراني
- البستان الظريف، للزياني، ص21.
- الاستقصا، للناصري
- تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس



المولى رشيد (موحد الوطن)

http://almaghrib.canalblog.com/images/t-Moulay_20Rachid_20Ibn_20Cherif.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/Moulay_20Rachid_20Ibn_20Cherif.jpg)يعتبر مولاي رشيد بن علي الشريف المؤسس الحقيقي لدولة الأشراف العلويين. وتروي المصادر التاريخية أن هذه الشخصية تميزت بذكاء وبعد نظر، وحب للعلم والعلماء..فعرف المغرب في عهده وحدة ورخاء وازدهارا بعد فترة طويلة من التفرق والحروب الأهلية.

فما أن تولى الحكم حتى بدأ في مشروعه الإصلاحي، حيث ركز في البداية على تدعيم أركان سلطته واستكمال الوحدة الترابية للمغرب.
وهكذا فتح سجلماسة –التي بايعت محمد الصغير بن محمد الأول- ودخلها سنة 1079هـ وأصلح أمرها، وأعاد تنظيمها إداريا وعسكريا.
ثم فتح فاس سنة 1076هـ حيث تمت مبايعته، فأكرم العلماء والطلبة الذين أعجبوا بشخصيته العربية وتشبثه بالتقاليد الإسلامية. ثم قضى تباعا على الدلائيين والشبانيين والسملاليين..
بسط المولى رشيد سلطانه على المغرب كله من الساحل الشمالي على السوس. وقد حرص على القضاء على القوة العسكرية السوسية. ومن فاس خرج المولى رشيد لزيارة الشيخ أبي يعزى، ثم قصد سلا فزار صلحاءها، واستطاع أن يخمد كل حركة قامت ضده في السوس أو مراكش أو تافيلالت أو فاس.
وهكذا في وقت قياسي، لا يتجاوز سبع سنوات، حقق المولى الرشيد الوحدة الوطنية المنشودة، بعد التمزق الذي عانى منه المغرب أزيد من ستين سنة، على يد الزعامات الطائفية المتناحرة. كما حارب مختلف الزوايا وشيوخ الطرق الصوفية الذين كان لهم موقف عدائي تجاه قيام الدولة العلوية.
بعدما استتب له الأمر، ووحد أطراف البلاد، ركز مجهوداته على استكمال الوحدة الترابية وتحرير الأجزاء التي كانت في يد المحتل، فحرر طنجة التي كانت في يد الأنجليز سنة 1082هـ، بعد أن حصن الرباط وسلا بقلعتين عظيمتين حيث قضى على الوجود الإنجليزي بالشمال، كما عمل على تنشيط الجهاد البحري.
ورغم حذره من الدول الأجنبية فقد شرع في العمل على مد جسور التعاون التجاري معها. وعرف المغرب على أيامه الاستقرار والرخاء والازدهار الاقتصادي. وضرب العملة الرشيدية سنة 1081هـ كما اهتم بالعمران، فبنى قنطرة وادي سبو سنة 1080هـ.
ولكنه توفي في عز شبابه وعطائه، وفي أوج انتصاراته ومجده السياسي والعسكري، إذ جمح به فرسه، فارتطم رأسه بشجرة فتهشم ومات لحينه بمراكش سنة 1082 هـ/1672 ودفن بها، ثم نقل جثمانه إلى ضريح سيدي علي بن حرزهم بفاس، حسب وصيته، وقال وهو يحتضر: "سبحانك يا من لا يزال ملكه، عبد الرشيد زال ملكه".

للمزيد يراجع
:
- المجالس العلمية السلطانية، آسية البلغيثي
- الاستقصا، الناصري
- تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس
- أعلام المغرب، ابن زيدان.


سيدي محمد بن عبد الله (1171-1204هـ/1757-1790): رائد الدولة المغربية الحديثة


http://almaghrib.canalblog.com/images/t-Moulay_20Mohammed_201er_20Ibn_20Cherif.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/Moulay_20Mohammed_201er_20Ibn_20Cherif.jpg)بويع سيدي محمد بن عبد الله بن إسماعيل بمراكش سنة 1171هـ، قال السلاوي: "وازدحم على بيعته أهل مراكش وقبائل الحوز، وقدمت عليه وفود السوس وحاحة بهداياهم، ثم قدم عليه العبيد والودايا وأهل فاس من العلماء والأشراف وسائر الأعيان وقبائل العرب والبربر والجبال وأهل الثغور، كل ببيعته وهديته، لم يتخلف عنه أحد من أهل المغرب فجلس للوفود إلى أن فرغ من شأنهم وأجازهم، وزاد العبيد بأن أعطاهم خيلا كثيرا وسلاحا عرفوا به محلهم من الدولة وانقلبوا مسرورين مغتبطين". ثم جاءت بيعة فاس سنة 1175هـ بإجماع أهل الحل والعقد.

تولى الحكم في ظروف صعبة، بعد عهد الاضطراب مباشرة، وقد تميز بالعقل والرزانة وبعد النظر. اجتهد في المحافظة على بلاده ووحدتها و تأمين الشواطئ المغربية من العدوان الإسباني والبرتغالي، رغم صعوبة الظروف. وكان دائم التنقل بين جهات مملكته الواسعة ليطمئن على أحوال رعيته. لذلك كان له الفضل في الخروج بالبلاد إلى عهد مشرق يمثل أوج الازدهار السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي للمغرب.

منجزاته على المستوى الداخلي

لقد وحد المغرب من جديد، واسترجع الثغور وحصن الشواطئ، فقمع جشع الدول الاستعمارية، وطمعها في خيرات المغرب، فاستطاع أن يستعيد مازغان من أيدي البرتغاليين سنة 1182/1768م، حيث جهز قوة ضخمة لاستعادة هذا الميناء. وفتح البريجة سنة 1183هـ/1769 وأخرج النصارى منها وهدمها.
وبنى وأسس مدينة الصويرة. كما كان يتابع عن كثب مقدار القوة النارية التي جمعها الإسبان في سبتة، فرأى أن يرجئ الاستيلاء عليها إلى وقت آخر. يقول السلاوي بخصوص اعتنائه بأمور البحرية والجندية: "وأما اعتناؤه بالمراكب القرصانية فقد بلغ عددها في دولته عشرين كبارا من المرابع وثلاثين من الغراكط والغلائط، وبلغ رؤساء البحر عنده ستين رئيسا كلها بمراكبها وبحريتها. وبلغ عسكر البحرية ألفا من المشارقة وثلاثة آلاف من المغاربة، ومن الطبجية ألفين. وبلغ عسكره من العبيد خمسة عشر ألفا، ومن الأحرار سبعة آلاف، وأما عسكر القبائل الذي كان يغزو مع الجند فمن الحوز ثمانية آلاف ومن الغرب سبعة آلاف. وكانت له هيبة عظيمة في مشوره، ومواكبه يتحدث الناس بها، وهابته ملوك الفرنج وطواغيتهم، ووفدت عليه رسلهم بالهدايا والتحف يطلبون مسالمته في البحر. وبلغ ذلك رحمه الله بسياسته وعلو همته، حتى عمت مسالمته أجناس النصارى كلهم إلا المسكوف (المسكوف =الروس) فإنه لم يسالمه لمحاربته للسلطان العثماني، ولقد وجه رسله وهديته إلى طنجة فردها السلطان وأبى مسالمته. ووظف على الأجناس الوظائف فالتزموها، وكانوا يؤدونها كل سنة، واستمر ذلك من بعده إلى أن انقطع في هذه السنين المتأخرة. وكانوا يستجلبون مرضاته بالهدايا والألطاف وكل ما يقدرون عليه. مهما كتب إلى طاغية في أمر سارع فيه ولو كان محرما في دينه. ويحتال في قضاء الأغراض منهم بكل وجه أحبوا أم كرهوا. وكان أعظم طواغيتهم طاغية الإنجليز وطاغية الفرنسيس، فكانوا يأنفون من أداء الضريبة علانية مثل غيرهم من الأجناس، فكان رحمه الله يستخرجها منهم وأكثر منها بوجه لطيف".
كما اهتم بالصحراء المغربية فجدد ولاية شيوخ قبائلها بواد نون وأدرار وماسة والساقية الحمراء. واجتث رواسب عهد الاضطراب، وقضى على جميع الانحرافات والتطلعات الشخصية والقبلية. وكان أول ما عني به العبيد الذين كانت حالتهم قد ساءت بسبب تسلط البربر عليهم. كما جدد الضرائب على فاس وغيرها من مدائن المغرب.
نظم شؤون القضاء، وجدد مسطرته، حيث استصدر ظهائر دورية عديدة، تستهدف إصلاحه، وخاصة بالمحاكم الشرعية، كما تستهدف تذكير القضاة بواجبهم وتوصي بالأيتام والضعفاء، تحقيقا للعدالة.
واهتم بالجانب العمراني، فإليه يرجع الفضل ببناء مدن: الصويرة سنة 1178هـ وفضالة والمحمدية، وتجديد مدينة أنفا. كما شيد ما يناهز ستين مؤسسة، من مساجد ومدارس وغيرها.

منجزاته على الصعيد الخارجي

استفاد سيدي محمد بن عبد الله من المتغيرات السياسية العالمية فأنضجت تجاربه السياسية، كالثورة الفرنسية، واستقلال أمريكا، واحتلال انجلترا لكندا.
فقد كانت سياسته الخارجية تتجه في اتجاهين متوازيين: الاتجاه العثماني والإسلامي من جهة، والاتجاه الغربي من جهة أخرى.
كما بنى علاقات ديبلوماسية متينة مع دول أوربا الغربية بغية إعادة مكانة المغرب في السياسة الخارجية. ومن أجل ذلك فرض عليها ضريبة المرور بالمياه الإقليمية للمغرب.
كما طلبت منه الولايات المتحدة الأمريكية أن يقيم معها معاهدة صداقة وتجارة، وقد راسله رئيسها –إذ ذاك- جورج واشنطن، مشيدا بالعلاقات الودية التي تجمع بين البلدين، مما جعل المولى محمد بن عبد الله من أوائل الملوك والدول المعترفين بالفدرالية الأمريكية. ولم يلبث أن عقد معها المعاهدة المطلوبة سنة 1768م.
كما وقع عدة معاهدات سلام مع كل من ملك السويد وملك الدانمارك كريستيان السابع، وملك انجلترا جورج الثاني، وكذا مع البرتغال..
وفي عهد هذا الملك تم الاعتراف بالسيادة المغربية على مدينتي سبتة ومليلية وبضمان صيانته تاريخيا. كما عقد اتفاقية مع ملك فرنسا لويس السادس عشر يتم بموجبها إلغاء الرق بين المسلمين والمسيحيين سنة 1777م، مما يعتبر سبقا في سياسة المغرب الدولية.



وفاته

وتوفي رحمه الله في طريقه إلى الرباط سنة 1204هـ/1790م ودفن بها. وبهذا تنتهي حياة السلطان محمد بن عبد الله بن إسماعيل الذي يعتبر من أعاظم سلاطين دولة الشرفاء العلويين، فقد حكم ثلاثا وثلاثين سنة هجرية تعتبر من أحسن سنوات هذه الدولة قبل الاحتلال الفرنسي. فقد كان رائدا للمغرب، مجددا لمعالم دولة عصرية، وباعثا لنهضتها العلمية والإصلاحية والفكرية الشاملة، فاستحق لقب "سلطان العلماء وعالم السلاطين" سنة 1767-1782م. كما ألف مؤلفات القصد من ورائها حفز الهمم من أجل التحرر من الجمود والرجعية على جميع المستويات الفكرية والاجتماعية وغيرهما.
لكل ذلك اهتم به الكتاب الأوربيون، فألف لويس شينيه قنصل فرنسا بالمغرب سنة 1767-1782م، كتابا حول تاريخ المغرب، من خلال مراسلاته الديبلوماسية، تضمن وثائق هامة عن عهد المولى محمد الثالث.



للمزيد يراجع
:
-المجالس العلمية السلطانية، آسية البلغيتي
- الاستقصا، الناصري
- تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس


المولى إسماعيل (1082-1139هـ/1672-1727): موطد دعائم الدولة المغربية


http://almaghrib.canalblog.com/images/t-Moulay_20Ismaill_20Ibn_20Cherif.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/Moulay_20Ismaill_20Ibn_20Cherif.jpg)بويع المولى إسماعيل بن علي الشريف مباشرة بعد وفاة أخيه الرشيد سنة 1082هـ، وهو في السادسة والعشرين من عمره، واتخذ مكناسة عاصمة له. قام بمنجزات على الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل تطوير صرح الدولة المغربية، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في ربوعها


الواجهة العسكرية

تدل مجموع الأعمال التي قام بها المولى إسماعيل على ملكته التنظيمية المتميزة. فكان من أبرز اهتماماته إعادة تنظيم وتجهيز مؤسسة الجيش. فأنشأ جيش العبيد البخاري من السود الذي بلغ عدده مائة وخمسين ألفا، وفرقهم في نواحي البلاد وحصنهم في القلاع لضمان الاستقرار والهدوء في مختلف أرجاء مملكته.
ووضع نظاما مبتكرا لتربية عبيد البخاري وقد كثروا جدا نتيجة لتزاوجهم وإنجابهم، فكان يأخذ أولا بنات أولئك العبيد من سن عشر سنوات فأكثر فيفرقهن على عريفات القصور، ليؤدبهن بآداب القصور ويعرفهن بأصول الخدمة. بل أنشأ لهن قصرا خاصا للتربية والتأديب..كما يربي الشباب على تعلم مختلف الحرف كالنجارة والحدادة وبقية الحرف، ثم يدربون على فنون القتال وأعمال الجندية حتى إذا صاروا فرسانا واطمأن إلى أنهم مقاتلين يعتمد عليهم، زوج أولئك الجنود من بنات العبيد اللائي تربين تلك التربية الخاصة، ويعطي كلا منهم عشرة مثاقيل مهر زوجته ويدفع إلى كل بنت خمسة مثاقيل شوارها. ثم يعين على كل طائفة من المقاتلين واحدا من آبائهم ضابطا. ويعطى ذلك الضابط ما يبتني به لنفسه دارا في مركز تلك القوة في مشرع الرمل قرب مكناسة..
إلى جانب جيش عبيد البخاري أنشأ نظاما جديدا للجيش سمي بنظام الودايا. وتنقسم هذه الودايا إلى ثلاث أرحاء: رحى أهل السوس ورحى المغافرة ورحى الودايا. وهكذا كون المولى إسماعيل جيش العلويين من هذه الودايا الثلاثة، وكلهم كانوا من العرب. وكان ينزع عنهم خيلهم وسلاحهم فلا يعيدها إليهم إلا في أيام الحرب.
كما اعتنى المولى إسماعيل عناية خاصة بتحصين البلاد بالقلاع، لغلبة الهاجس العسكري على مشروعه السياسي، فحصن الناحية الشرقية بالقلاع الحصينة وأنزل في كل منها العبيد بخيلهم وسلاحهم، وألزم الناس بدفع الزكوات والعشور بهذه القلاع التي كانت موزعة توزيعا جغرافيا دقيقا على الجبهة الشرقية وما بينها وبين تازا. كما أنه حصن مدينة مكناسة وسلحها بالمدافع والأسوار.

الواجهة الداخلية

سيطرت على المولى إسماعيل فكرة سيادة المغرب سيادة تامة وإقامة الوطن العربي الموحد. لذلك سعى من البداية جاهدا إلى القضاء على مراكز القوة العسكرية الداخلية. ووجه اهتماماته إلى ضرورة إزالة كل مركز سياسي عدا سلطان السلطنة معتمدا في ذلك أساسا على العبيد البخارية.
ثم إن قوة تنظيمه لمؤسسة الجيش مكنته من استرجاع عدة ثغور، وخاصة منها المناطق الساحلية، فحرر المهدية سنة 1092هـ، وطنجة سنة 1095هـ، والعرائش سنة 1101هـ، ثم أصيلا سنة 1102هـ. وحاول تحرير سبتة ومليلية سنة 1106/1693م.
كما حاول التوسع في الشرق، فسار إلى تلمسان في اتجاه نهر شلف، إلا انه لقي مقاومة عنيفة من الأتراك، إلى أن وقع الصلح بينه وبين الأتراك: كما استرجع الصحراء وبلاد السودان.



الواجهة الخارجية

اهتم السلطان بعلاقات المغرب الخارجية أيما اهتمام، حفاظا على سمعة المغرب بالخارج. فقد سعت كل من تركيا وفرنسا إلى توطيد العلاقات مع المغرب. كما أن انجلترا قد تنازلت عن مدينة طنجة فاستعاضت طنجة بجبل طارق إرضاء له سنة 1705م ورغبة منها في أن يوقع معها معاهدة للسلام سنة 1133هـ. كما احتفظ مع العثمانيين بعلاقات مميزة، فالتزم بذلك واحتفظ للعثمانيين بعلاقة متميزةّ.
كما عرف عن المولى اسماعيل نشاطه في دعوة ملوك أوربا للدخول في الاسلام، كما يذكر ذلك المؤرخ الفرنسي " سان أولون" بقوله: " ... ويدعو ( أي المولى اسماعيل) المسيحيين للدخول في دين الاسلام، وصدرت منه مكاتيب بذلك لجل دول أوربا، أشهرها كتابه للويس الرابع عشر – ملك فرنسا- يذكره بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لهرقل عظيم الروم، ويدعوه إلى الإسلام".
خاتمة
والحق أن الإنجازات التي قام بها السلطان إسماعيل تعتبر تطورا هاما في تاريخ بناء الوطن المغربي، فقد اجتهد في تحويل أهل المغرب الأقصى جميعا إلى رعية مستأمنة. حيث حكم سبعا وخمسين سنة، (توفي سنة 1039، ودفن بضريح الشيخ المجذوب). شهدت الدولة العلوية في هذه الفترة ازدهارا ملحوظا، وخلد مآثر عمرانية كبيرة، ولا سيما المساجد والمدارس وخاصة، بمدينة مكناس، كما وسع ضريحي الإمامين إدريس الأكبر والأصغر وزاد فيهما من كل ناحية. وقد قال السلاوي معلقا على حكم المولى إسماعيل في مجموعه: "ولم يبق في هذه المدة بأرض المغرب سارق أو قاطع طريق. ومن ظهر عليه شيء من ذلك وفر في القبائل قبض عليه بكل قبيلة مر عليها أو قرية ظهر بها، فلا تقله أرض حتى يؤتى به أينما كان. وكلما بات مجهول حال بمحلة أو قرية ثقف بها إلى أن يعرف حاله. ومن تركه ولم يحتط في أمره أخذ بما اجترحه، وأدى ما سرقه أو اقترفه من قتل وغيره.


للمزيد يراجع
:
- المجالس العلمية السلطانية، آسية البلغيثي
- الاستقصا، الناصري
- تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس
- أعلام المغرب، ابن زيدان.

محمد بن يوسف (1346-1381هـ/1927-1961) : بطل التحرير



http://almaghrib.canalblog.com/images/t-Sidi_20Mohammed_20V_20Ibn_20Youssef.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/Sidi_20Mohammed_20V_20Ibn_20Youssef.jpg)تولى محمد بن يوسف بعد وفاة والده يوسف بن الحسن سنة 1346هـ/1927م عرش المغرب في ظروف جد صعبة، خصوصا وأن المغرب كان يعيش تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي. لذلك تحمل هذا الملك منذ البداية المسؤولية العظمى من أجل تحقيق الاستقلال والنهوض بهذا البلد في سبيل تحقيق نهضة شاملة.


تزعم محمد الخامس الحركة الوطنية من أجل بعث الوعي الوطني والقومي، وتوحيد الأهداف الوطنية في إطار الحركة السلفية. فخاض النضال والكفاح من أجل أن ينال المغرب استقلاله ووحدته.
لذا سعى منذ البداية إلى تجديد هياكل الدولة المغربية وتطوير بنياتها التحتية، وتكوين أطرها. وقاوم الظهير البربري سنة 1930 الذي كان يهدف إلى تشتيت الوحدة الوطنية. كما قام بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944م.

تدبير مؤامرة نفيه

نظرا للخطورة التي كان يشكلها المشروع الإصلاحي لمحمد الخامس، أخذ الاستعمار يضايقه في العديد من تحركاته. فقد تم منعه سنة 1934 من أداء الصلاة بالقرويين. كما منع من زيارة مدينة طنجة سنة 1947م.
وكان يستغل مختلف المناسبات للتعريف بقضيته العادلة والمطالبة بزوال الاستعمار، فقد ألقى كلمة ببلدية باريس في حفلة أقامها المارشال ليوطي، مذكرا بضرورة استقلال المغرب وسيادته.
وفي مؤتمر أنفا سنة 1943م، حاول استثمار مساهمة المغرب في الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء، فطالب فرنسا بإنجاز وعودها للمغرب.
وكرر ذلك في المهرجان العسكري الذي أقيم بالعاصمة الفرنسية سنة 1370هـ/1945م، والذي حضره بصفته رئيس دولة مساهمة في الحرب العالمية الثانية برجالها
وهكذا تم توظيف مختلف هذه الملتقيات لدعم القضية المغربية المصيرية، فطالب فرنسا بالوفاء بعهودها للمغرب، كما كرر ذلك في زيارته لتونس سنة 1368هـ/1949م.
وكانت زيارته التاريخية لطنجة سنة 1945 منعطفا مهما لتطلعات الأمة المغربية للحرية والاستقلال. وزاد الاستعمار في الضغط عليه سنة 1950. كما عمل على رأس الحركة الوطنية على رفع القضية المغربية إلى هيئة الأمم المتحدة بمساعدة الجامعة العربية سنة 1952م، فأصدرت هيئة الأمم المتحدة قرارا باختصاصها، ولم يلبث المغرب –بقيادة ملكه- أن تقدم إليها بطلب إنهاء عهد الحماية منددا باضطهاد فرنسا للشعب المغربي وملكه.
عندما بدأت السلطة الاستعمارية تحس بخطره على الوجود الفرنسي بالمغرب، وتأكدت من أن استمرار الحماية مرهون بخلع محمد الخامس عن العرش، طلب منه المقيم العام التنازل عن العرش فرفض. وفي 20 غشت 1953م أعلن المقيم عن خلعه ونفيه إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى جزيرة مدغشقر. ونصبت السلطات الاستعمارية محمد بن عرفة بدلا عنه.



إنهاء الاستعمار وعودة محمد الخامس

وكان نفي محمد الخامس إيذانا بقرب نهاية الوجود الاستعماري بالمغرب. فقد اندلعت ثورة عارمة بقيادة الحركة الوطنية، شملت مختلف المناطق منددة بما أقدمت عليه سلطة الاحتلال. فتعزز جيش التحرير بجيش من المقاومين، ووطدت دعائم الثورة الشعبية العامة، فطالبت بضرورة عودة محمد الخامس، وإلغاء عقد الحماية.
وأمام هذا الإصرار على الاستقلال والوحدة، وأمام تصاعد موجات الغضب والاستنكار، أرغمت فرنسا على الاعتراف بحق المغرب في الاستقلال وفي استكمال وحدته الترابية. فعاد محمد الخامس إلى أرض الوطن حاملا معه وثيقة الاستقلال وذلك في 16 نوفمبر 1955. ووقع على هذه الوثيقة في 2 مارس 1956.



أنشطته خارج المغرب

لقد عمل محمد الخامس على مساندة الكفاح الجزائري سياسيا وعسكريا، وكان ضمن الأوائل الذين دعوا إلى إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، حيث وضع الميثاق الإفريقي في أول مؤتمر لها بالدار البيضاء سنة 1960..
وبفضل نضال هذا الملك نال المغرب استقلاله. فبدأ مسيرة التشييد والإنجاز، حيث بدأ ببناء أسس هياكل دولة مغربية معاصرة، وأرسى دعائم وأسس النظام الملكي الدستوري. ووضع دستورا للبلاد. وشكل أول حكومة وطنية ائتلافية على أساس تعدد الأحزاب. وأحدث جيشا منظما. كما سعى إلى تجديد الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودشن الإصلاح الزراعي..
وهكذا خاض محمد الخامس كفاحا طويلا ضد مخلفات الاستعمار إلى أن وافته المنية في 10 رمضان 1381هـ/26 فبراير 1961م. فبايعت الأمة ولي عهده جلالة الملك الحسن الثاني.


جلالة الملك الحسن الثاني: مستكمل وحدة البلاد (1929 ـ 1999)



http://almaghrib.canalblog.com/images/t-Hassan_II_51.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/Hassan_II_51.jpg)ولد جلالة الملك الحسن الثاني يوم 9 يوليوز 1929 بمدينة الرباط عاصمة المملكة المغربية. وقد حرص والده جلالة المغفور له الملك محمد الخامس على أن ينشئه على القيم الإسلامية والعربية والوطنية الأصيلة من جهة، وعلى مبادئ الحضارة الإنسانية المعاصرة من جهة أخرى،والمتمثلة آنذاك في مبادئ الثقافة الفرنسية وتقاليدها..


ألحقه والده أولا بالمدرسة القرآنية بالقصر الملكي سنة 1934، حيث تمكن من حفظ القرآن الكريم، وتشرب لغته ومعانيه في سن مبكرة. ثم ولج بعد ذلك أسلاك التعليم العصري، وتوّجه بالحصول باستحقاق على شهادة الباكالوريا سنة 1948، وأتم تعليمه الجامعي بتفوق في مدينة بوردو الفرنسية،حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام سنة 1951.

عايش الحسن الثاني رحمه الله أجواء الحماية المفروضة على المملكة المغربية منذ سنة 1912، وما رافقها من ردود فعل.وقد نما مولاي الحسن وترعرع في خضم مقاومة المستعمر الفرنسي والإسباني، وتنامي الحس الوطني في كل أنحاء المغرب، فانخرط منذ نعومة أظافره في العمل الوطني مع والده، منشغلا بمستقبل الوطن، حريصا على بناء الدولة المغربية بما يوافق أصالة تاريخها ويناسب عراقة الأسرة العلوية الشريفة، وبما يساير التطورات التي جدت خلال فترة ما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، مستفيدا من التجربة التي راكمها والتقطها، بالنباهة التي جبل عليها، بملازمة والده خلال معركة التحرير. فقد كان مولاي الحسن يرافق أباه في أهم الأنشطة الملكية ذات الطابع الثقافي أو الوطني أو السياسي. ومن أهم اللقاءات التي حضرها؛ وهو لم يتجاوز بعد سن الرابعة عشر؛ اللقاء التاريخي بين روزفلت الرئيس الأمريكي وتشرشل رئيس الوزراء البريطاني في أنفا بالدار البيضاء سنة 1943 في غضون الحرب العالمية الثانية. وشارك مع والده إلى جانب ممثلي الحركة الوطنية في تحرير وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، والتي تم تقديمها إلى السلطات الفرنسية للمطالبة بالاستقلال. وفي سنة 1947 سافر مولاي الحسن رفقة والده محمد الخامس إلى مدينة طنجة، الذي ألقى خطابا تاريخيا أعلن فيه عن تطلع المغاربة ملكا وشعبا إلى الحرية والاستقلال، ووجه مولاي الحسن بهذه المناسبة نداء للشباب المغربي داعيا إياه إلى الانخراط في العمل الوطني، والإسهام في معركة التحرير.

وعلى إثر تصاعد وتيرة العمل الوطني، واشتداد حركة المقاومة بكل أنحاء المغرب، عمدت سلطة الحماية إلى نفي السلطان محمد الخامس وأفراد عائلته وكان من ضمنهم ولي العهد مولاي الحسن بتاريخ 20 غشت 1953 إلى كورسيكا، ثم إلى مدغشقر سنة 1954.وكان مولاي الحسن المستشار السياسي لوالده خلال فترة المنفى. وبعد العودة المظفرة للأسرة الملكية أواخر سنة 1955، شارك الملك الحسن الثاني وهو في ريعان شبابه إلى جانب والده المغفور له الملك محمد الخامس في المفاوضات التي أجريت في فبراير 1956 حول استقلال المغرب، وفي السنة نفسها، ومباشرة بعد إعلان الاستقلال،عينه السلطان محمد الخامس قائدا عاما للقوات الملكية المسلحة و رئيسا لأركانها. وفي السنة الموالية 1957 تم إعلانه وليا للعهد رسميا، وفي سنة 1960 تقلّد منصب وزير الدفاع. وبعد وفاة المغفور له جلالة الملك محمد الخامس،يوم 26 فبراير 1961، تمت مبايعة الملك الحسن الثاني ملكا على المغرب، يوم 3 مارس 1961. و دام حكمه للمغرب 38 سنة، قضاها رحمه الله في بناء دولة عصرية، تتوفر على المؤسسات الضامنة لوحدتها واستقلالها، والهياكل والأجهزة الكفيلة باستمرارها ونموها، وتدبير شؤونها. فكان أول ما قام به في هذا الإطار هو وضع دستور يجعل من المغرب مملكة دستورية، وتمت المصادقة عليه في استفتاء شعبي 1962. وتلته بعد ذلك مجموعة من التعديلات والإصلاحات الدستورية التي أغنت الحياة السياسية، وطورت الممارسات السياسية بدولة المغرب، كان آخرها إصلاحات سنة 1996 التي حظيت بإجماع وطني، ومهدت لتقلد أحزاب المعارضة مسؤولية تدبير الشأن العام سنة 1998.

وكان استكمال الوحدة الترابية واستقلال الأراضي المغربية التي مازالت تحت يد المستعمر من بين الأوليات التي شغلت فكر الحسن الثاني ووجدانه، وهكذا عمل وهو ولي للعهد على استرجاع إقليم طرفاية إلى حظيرة الوطن سنة 1958. وفي سنة 1969 ثم تحرير مدينة سيدي إفني. وفي أكتوبر 1975 أعلن الملك الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء لتحرير الصحراء المغربية، والتي انطلقت في 6 نونبر 1975 عابرة الحدود الوهمية بطريقة سلمية. وكانت بحق ملحمة وطنية لا تضاهى تحدثت عنها جميع الأوساط السياسية والإعلامية وطنية كانت أو دولية. وفي نفس المنحى اقترح رحمه الله على العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس إنشاء خلية تفكير للنظر في قضية سبتة ومليلية السليبتين وباقي الأراضي المغربية التي ما تزال تحت نير الاستعمار الإسباني.
وأولى جلالة الملك الحسن الثاني عناية خاصة لتحديث الاقتصاد الوطني.فعمل على هيكلة كل قطاعاته من أجل الرفع من مردوديتها وخاصة القطاع الفلاحي الذي يعد ركيزة الاقتصاد الوطني. وأولاه رحمه الله باهتمام خاص من حيث بناء السدود واستصلاح الأراضي الزراعية، وتطوير أساليب إنتاجه من خلال أجهزة مختصة على رأسها مراكز الاستثمار الفلاحي و التعاونيات الفلاحية، من حيث خلق صناعات تحويلية مرتبطة بالمنتوج الفلاحي، ومن حيث تسويقه في الداخل وفي الخارج، كما تم إحداث عدد كبير من المؤسسات والمكاتب العمومية للإشراف على مجموعة من القطاعات الاقتصادية والخدماتية.

أما على الصعيد الدولي فقد كان للمغفور له الملك الحسن الثاني حضور قوي ومتميز طبعته الحكمة والشجاعة في الحفاظ على المصالح الوطنية والقومية،وفي الدفاع عن القضايا الوطنية والعربية والإسلامية ، مبرهنا دائما على أنه رجل دولة يؤمن بالحوار بامتياز كبير، وجاعلا من المملكة المغرية أرض التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الديانات والتيارات الفكرية والمعتقدات السياسية. وكذلك أرض اللقاءات الحضارية والثقافية الكبرى. وأقام الملك الحسن الثاني علاقات وطيدة مع جل أقطاب السياسة والثقافة في مختلف أنحاء العالم. وكان المغرب من الأعضاء المؤسسين لمجموعة من المنظمات الإقليمية والدولية ومسهما في نجاحها، مثل منظمة الوحدة الإفريقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، واتحاد دول المغرب العربي، ولجنة القدس. هذا في ما يخص المجال الإقليمي ، أما فيما يخص المجال الدولي، فقد كان المغرب على عهد الملك الحسن الثاني قبلة لعدد من الشخصيات العالمية، حيث زاره جل الزعماء والقادة السياسيين وأقطاب الفكر والإبداع من كل جهات العالم فضلا عن استقباله لكثير من الرموز الدينية كان أهمها استقبال البابا جون بول الثاني في مدينة الدار البيضاء سنة1985.

وبمثل ما كان المغفور له قائدا سياسيّا محنكا استطاع أن يرسي أسس الدولة المغربية الحديثة، فإنه كان كذلك رمزا دينيا، وقائدا روحيا، وأميرا للمؤمنين تزكيه النسبة الشريفة إلى البيت العلوي، وسعة اطلاعه على أصول الدين الإسلامي ومصادره وعلومه، وقد كان له الفضل في إحياء مجموعة من السنن الحميدة التي دأب عليها المسلمون ومنها على وجه الخصوص تنظيم الدروس الحسنية التي كانت ولا تزال محجا لأقطاب الفكر الإسلامي من جميع الأماكن، ومن كل المشارب، و مناسبة للحوار بين جميع المذاهب الإسلامية. ودعم جلالته بناء المساجد بكل أنحاء العالم وخاصة في إفريقيا مثل السينغال وغيرها من البلاد الإفريقية. و شجع جلالته ايضا بناء المساجد بكل أنحاء المملكة المغربية، كان أهمها على الإطلاق: التحفة الفنية التي خص بها مدينة الدار البيضاء سنة 1986، إذ سيظل مسجد الحسن الثاني بهذه المدينة شاهدا على عبقريته. وأولى الحسن الثاني عناية خاصة لعلماء الأمة من خلال دعمه رابطة علماء المغرب وإنشاء دار الحديث الحسنية،ومن خلال إحداث هياكل تنظيمية لعمل العلماء، ومدهم بالقنوات اللازمة للتوعية الدينية السليمة. واهتم في الوقت ذاته بقطاع التعليم الديني العتيق وعمل على تشجيع مؤسساته ومساعدتها وتنظيم عملها. كما أغدق على رجالات التصوف بحيث اعتنى بالزوايا ومريديها في كل أقاليم المملكة.

ووافت المنية جلالة الملك الحسن الثاني يوم الجمعة 23 يوليوز1999،وشارك في تشييع جنازته قادة وزعماء العالم،وعدد كبير من الشخصيات العالمية، واحتشد المواطنون في مواكب ضخمة لتوديع قائد وطني عظيم، وأحد أبرز قادة العالم العربي والعالم الإسلامي والقارة الإفريقية ودول العالم الثالث،أكثرهم تأثيرا في الأحداث،وإسهاما في الجهود الدولية من أجل إقرار الأمن والسلم في العالم

MARISOLE
10-04-07, 04:19 PM
جلالة الملك الحسن الثاني باني المغرب الحديث
http://almaghrib.canalblog.com/images/t-ph_hassan2_03.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/ph_hassan2_03.jpg)بعد توليه العرش يوم 3 مارس 1961، توجه جلالة المغفور له الحسن الثاني إلى القيام بإنجاز منجزات كبرى على المستويين الاقتصادي والترابي لبناء المغرب المزدهر. ففي مجال استكمال الوحدة الترابية، قام في البداية بفتح مفاوضات مع القوى الفرنسية والإسبانية والأمريكية التي مازالت تحتفظ بجيوشها على أرض المغرب. وكان أهم انجاز تم في الميدان الاقتصادي هو إصدار الظهير الشريف المؤرخ يوم 2 مارس 1973 والذي وجه لتفعيل عملية مغربة الأطر والقطاعات الحيوية في المجالين الاقتصادي والصناعي. وقد تم استرجاع أراض كثيرة من المعمرين ليتم إخضاعها للإصلاح الفلاحي

:: جلالة الملك الحسن الثاني وقضية الصحراء

أهم حدث سياسي عرفه المغرب الحديث هو استرجاع صحرائه من يد الاستعمار الإسباني. وقد تم ذلك بعد أن http://almaghrib.canalblog.com/images/t-moro_s3.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/moro_s3.jpg)أعلن جلالة المغفور له الحسن الثاني عن إبداع فكرة القيام بتنظيم مسيرة خضراء في اتجاه الأقاليم الصحراوية لإجبار السلطات الإسبانية عن الجلاء عن الأرض المغربية التي تحتلها منذ 1884. وقد أعلن جلالته في خطابه الموجه إلى الشعب عن الفكرة يوم 6 أكتوبر 1975.
وبالفعل استجاب المغاربة قاطبة للإرادة المولوية، إذ توجه 350.000 مغربي، ومن بينهم 35.000 مغربية إلى الصحراء ليسجلوا ملحمة تاريخية أرغمت المستعمر على التخلي عن الصحراء ليسترجع المغرب سيادته عليها


:: الديمقراطية الحسنية
http://almaghrib.canalblog.com/images/t-ph_hassan2_04.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/ph_hassan2_04.jpg)كانت أولى الخطوات التي باشرها جلالة المغفور له الحسن الثاني في المجال تدعيم المؤسسات الديمقراطية في البلاد هي الإصلاحات التي أدخلت على الدستور المغربي منذ 1962. وكان آخر إصلاح تم إدخاله على الدستور هو إصلاح سنة 1996. ظلت سياسة الملك الحسن الثاني تنحو نحو إيجاد توازن سياسي في المغرب، فكثيرا ما نادى بضرورة التعايش بين الملكية والأحزاب وخصوصا المعارضة منها. وقد توجت سياسته التوازنية بإيجاد حكومة التناوب في التسعينيات والتي أمسك بزمامها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ذو التاريخ الطويل في المعارضة في فبراير/ شباط 1998. وبذلك ترك الملك الحسن الثاني بصماته واضحة في تحريك المشهد السياسي المغربي وانفتاحه نحو مشاركة مكوناته في العمل السياسي التداولي بين أحزاب القصر وأحزاب المعارضة

http://almaghrib.canalblog.com/images/t-Hassan_II_51.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/Hassan_II_51.jpg)ولد جلالة الملك الحسن الثاني يوم 9 يوليوز 1929 بمدينة الرباط عاصمة المملكة المغربية. وقد حرص والده جلالة المغفور له الملك محمد الخامس على أن ينشئه على القيم الإسلامية والعربية والوطنية الأصيلة من جهة، وعلى مبادئ الحضارة الإنسانية المعاصرة من جهة أخرى،والمتمثلة آنذاك في مبادئ الثقافة الفرنسية وتقاليدها..


ألحقه والده أولا بالمدرسة القرآنية بالقصر الملكي سنة 1934، حيث تمكن من حفظ القرآن الكريم، وتشرب لغته ومعانيه في سن مبكرة. ثم ولج بعد ذلك أسلاك التعليم العصري، وتوّجه بالحصول باستحقاق على شهادة الباكالوريا سنة 1948، وأتم تعليمه الجامعي بتفوق في مدينة بوردو الفرنسية،حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام سنة 1951.

عايش الحسن الثاني رحمه الله أجواء الحماية المفروضة على المملكة المغربية منذ سنة 1912، وما رافقها من ردود فعل.وقد نما مولاي الحسن وترعرع في خضم مقاومة المستعمر الفرنسي والإسباني، وتنامي الحس الوطني في كل أنحاء المغرب، فانخرط منذ نعومة أظافره في العمل الوطني مع والده، منشغلا بمستقبل الوطن، حريصا على بناء الدولة المغربية بما يوافق أصالة تاريخها ويناسب عراقة الأسرة العلوية الشريفة، وبما يساير التطورات التي جدت خلال فترة ما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، مستفيدا من التجربة التي راكمها والتقطها، بالنباهة التي جبل عليها، بملازمة والده خلال معركة التحرير. فقد كان مولاي الحسن يرافق أباه في أهم الأنشطة الملكية ذات الطابع الثقافي أو الوطني أو السياسي. ومن أهم اللقاءات التي حضرها؛ وهو لم يتجاوز بعد سن الرابعة عشر؛ اللقاء التاريخي بين روزفلت الرئيس الأمريكي وتشرشل رئيس الوزراء البريطاني في أنفا بالدار البيضاء سنة 1943 في غضون الحرب العالمية الثانية. وشارك مع والده إلى جانب ممثلي الحركة الوطنية في تحرير وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، والتي تم تقديمها إلى السلطات الفرنسية للمطالبة بالاستقلال. وفي سنة 1947 سافر مولاي الحسن رفقة والده محمد الخامس إلى مدينة طنجة، الذي ألقى خطابا تاريخيا أعلن فيه عن تطلع المغاربة ملكا وشعبا إلى الحرية والاستقلال، ووجه مولاي الحسن بهذه المناسبة نداء للشباب المغربي داعيا إياه إلى الانخراط في العمل الوطني، والإسهام في معركة التحرير.

http://storage.canalblog.com/61/59/186726/7854960_p.jpg (http://storage.canalblog.com/61/59/186726/7854960.jpg)وعلى إثر تصاعد وتيرة العمل الوطني، واشتداد حركة المقاومة بكل أنحاء المغرب، عمدت سلطة الحماية إلى نفي السلطان محمد الخامس وأفراد عائلته وكان من ضمنهم ولي العهد مولاي الحسن بتاريخ 20 غشت 1953 إلى كورسيكا، ثم إلى مدغشقر سنة 1954.وكان مولاي الحسن المستشار السياسي لوالده خلال فترة المنفى. وبعد العودة المظفرة للأسرة الملكية أواخر سنة 1955، شارك الملك الحسن الثاني وهو في ريعان شبابه إلى جانب والده المغفور له الملك محمد الخامس في المفاوضات التي أجريت في فبراير 1956 حول استقلال المغرب، وفي السنة نفسها، ومباشرة بعد إعلان الاستقلال،عينه السلطان محمد الخامس قائدا عاما للقوات الملكية المسلحة و رئيسا لأركانها. وفي السنة الموالية 1957 تم إعلانه وليا للعهد رسميا، وفي سنة 1960 تقلّد منصب وزير الدفاع. وبعد وفاة المغفور له جلالة الملك محمد الخامس،يوم 26 فبراير 1961، تمت مبايعة الملك الحسن الثاني ملكا على المغرب، يوم 3 مارس 1961. و دام حكمه للمغرب 38 سنة، قضاها رحمه الله في بناء دولة عصرية، تتوفر على المؤسسات الضامنة لوحدتها واستقلالها، والهياكل والأجهزة الكفيلة باستمرارها ونموها، وتدبير شؤونها. فكان أول ما قام به في هذا الإطار هو وضع دستور يجعل من المغرب مملكة دستورية، وتمت المصادقة عليه في استفتاء شعبي 1962. وتلته بعد ذلك مجموعة من التعديلات والإصلاحات الدستورية التي أغنت الحياة السياسية، وطورت الممارسات السياسية بدولة المغرب، كان آخرها إصلاحات سنة 1996 التي حظيت بإجماع وطني، ومهدت لتقلد أحزاب المعارضة مسؤولية تدبير الشأن العام سنة 1998.

http://storage.canalblog.com/32/65/186726/7854990_p.jpg (http://storage.canalblog.com/32/65/186726/7854990.jpg)
بعد توليه العرش يوم 3 مارس 1961، توجه جلالة المغفور له الحسن الثاني إلى القيام بإنجاز منجزات كبرى على المستويين الاقتصادي والترابي لبناء المغرب المزدهر. ففي مجال استكمال الوحدة الترابية، قام في البداية بفتح مفاوضات مع القوى الفرنسية والإسبانية والأمريكية التي مازالت تحتفظ بجيوشها على أرض المغرب. وكان أهم انجاز تم في الميدان الاقتصادي هو إصدار الظهير الشريف المؤرخ يوم 2 مارس 1973 والذي وجه لتفعيل عملية مغربة الأطر والقطاعات الحيوية في المجالين الاقتصادي والصناعي. وقد تم استرجاع أراض كثيرة من المعمرين ليتم إخضاعها للإصلاح الفلاحي
وكان استكمال الوحدة الترابية واستقلال الأراضي المغربية التي مازالت تحت يد المستعمر من بين الأوليات التي شغلت فكر الحسن الثاني ووجدانه، وهكذا عمل وهو ولي للعهد على استرجاع إقليم طرفاية إلى حظيرة الوطن سنة 1958. وفي سنة 1969 ثم تحرير مدينة سيدي إفني. وفي أكتوبر 1975 أعلن الملك الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء لتحرير الصحراء المغربية، والتي انطلقت في 6 نونبر 1975 عابرة الحدود الوهمية بطريقة سلمية. وكانت بحق ملحمة وطنية لا تضاهى تحدثت عنها جميع الأوساط السياسية والإعلامية وطنية كانت أو دولية. وفي نفس المنحى اقترح رحمه الله على العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس إنشاء خلية تفكير للنظر في قضية سبتة ومليلية السليبتين وباقي الأراضي المغربية التي ما تزال تحت نير الاستعمار الإسباني.
وأولى جلالة الملك الحسن الثاني عناية خاصة لتحديث الاقتصاد الوطني.فعمل على هيكلة كل قطاعاته من أجل الرفع من مردوديتها وخاصة القطاع الفلاحي الذي يعد ركيزة الاقتصاد الوطني. وأولاه رحمه الله باهتمام خاص من حيث بناء السدود واستصلاح الأراضي الزراعية، وتطوير أساليب إنتاجه من خلال أجهزة مختصة على رأسها مراكز الاستثمار الفلاحي و التعاونيات الفلاحية، من حيث خلق صناعات تحويلية مرتبطة بالمنتوج الفلاحي، ومن حيث تسويقه في الداخل وفي الخارج، كما تم إحداث عدد كبير من المؤسسات والمكاتب العمومية للإشراف على مجموعة من القطاعات الاقتصادية والخدماتية.

http://storage.canalblog.com/79/05/186726/7855015_p.jpg (http://storage.canalblog.com/79/05/186726/7855015.jpg)أما على الصعيد الدولي فقد كان للمغفور له الملك الحسن الثاني حضور قوي ومتميز طبعته الحكمة والشجاعة في الحفاظ على المصالح الوطنية والقومية،وفي الدفاع عن القضايا الوطنية والعربية والإسلامية ، مبرهنا دائما على أنه رجل دولة يؤمن بالحوار بامتياز كبير، وجاعلا من المملكة المغرية أرض التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الديانات والتيارات الفكرية والمعتقدات السياسية. وكذلك أرض اللقاءات الحضارية والثقافية الكبرى. وأقام الملك الحسن الثاني علاقات وطيدة مع جل أقطاب السياسة والثقافة في مختلف أنحاء العالم. وكان المغرب من الأعضاء المؤسسين لمجموعة من المنظمات الإقليمية والدولية ومسهما في نجاحها، مثل منظمة الوحدة الإفريقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، واتحاد دول المغرب العربي، ولجنة القدس. هذا في ما يخص المجال الإقليمي ، أما فيما يخص المجال الدولي، فقد كان المغرب على عهد الملك الحسن الثاني قبلة لعدد من الشخصيات العالمية، حيث زاره جل الزعماء والقادة السياسيين وأقطاب الفكر والإبداع من كل جهات العالم فضلا عن استقباله لكثير من الرموز الدينية كان أهمها استقبال البابا جون بول الثاني في مدينة الدار البيضاء سنة1985.

http://storage.canalblog.com/07/43/186726/7855132_p.jpg (http://storage.canalblog.com/07/43/186726/7855132.jpg)وبمثل ما كان المغفور له قائدا سياسيّا محنكا استطاع أن يرسي أسس الدولة المغربية الحديثة، فإنه كان كذلك رمزا دينيا، وقائدا روحيا، وأميرا للمؤمنين تزكيه النسبة الشريفة إلى البيت العلوي، وسعة اطلاعه على أصول الدين الإسلامي ومصادره وعلومه، وقد كان له الفضل في إحياء مجموعة من السنن الحميدة التي دأب عليها المسلمون ومنها على وجه الخصوص تنظيم الدروس الحسنية التي كانت ولا تزال محجا لأقطاب الفكر الإسلامي من جميع الأماكن، ومن كل المشارب، و مناسبة للحوار بين جميع المذاهب الإسلامية. ودعم جلالته بناء المساجد بكل أنحاء العالم وخاصة في إفريقيا مثل السينغال وغيرها من البلاد الإفريقية. و شجع جلالته ايضا بناء المساجد بكل أنحاء المملكة المغربية، كان أهمها على الإطلاق: التحفة الفنية التي خص بها مدينة الدار البيضاء سنة 1986، إذ سيظل مسجد الحسن الثاني بهذه المدينة شاهدا على عبقريته. وأولى الحسن الثاني عناية خاصة لعلماء الأمة من خلال دعمه رابطة علماء المغرب وإنشاء دار الحديث الحسنية،ومن خلال إحداث هياكل تنظيمية لعمل العلماء، ومدهم بالقنوات اللازمة للتوعية الدينية السليمة. واهتم في الوقت ذاته بقطاع التعليم الديني العتيق وعمل على تشجيع مؤسساته ومساعدتها وتنظيم عملها. كما أغدق على رجالات التصوف بحيث اعتنى بالزوايا ومريديها في كل أقاليم المملكة.

ووافت المنية جلالة الملك الحسن الثاني يوم الجمعة 23 يوليوز1999،وشارك في تشييع جنازته قادة وزعماء العالم،وعدد كبير من الشخصيات العالمية، واحتشد المواطنون في مواكب ضخمة لتوديع قائد وطني عظيم، وأحد أبرز قادة العالم العربي والعالم الإسلامي والقارة الإفريقية ودول العالم الثالث،أكثرهم تأثيرا في الأحداث،وإسهاما في الجهود الدولية من أجل إقرار الأمن والسلم في العالم
عين والده مولاي يوسف سلطانا للمغرب بعد تنازل السلطان مولاي عبد الحفيظ عن العرش مباشرة بعد توقيع معاهدة الحماية. وقد تقلد سيدي محمد بن يوسف يوم 18 غشت 1927 عرش أسلافه المنعمين بعد وفاة أبيه. ساند السلطان سيدي محمد بن يوسف نضالات الوطنيين المطالبة بتحقيق الاستقلال، الشيء الذي دفعه إلى الاصطدام بسلطات الحماية ما من مرة. وكانت النتيجة قيام سلطات الحماية بنفيه خارج أرض الوطن. وعلى إثر ذلك اندلعت مظاهرات مطالبة بعودة أب الحركة الوطنية إلى وطنه. وأمام اشتداد حدة المظاهرات، قبلت السلطات الفرنسية بإرجاع السلطان إلى عرشه يوم 16 نوفمبر 1955. وبعد بضعة شهور تم إعلان استقلال المغرب


خطاب طنجة

بعد تعيين المقيم إريك لابون مقيما عاما بالمغرب (2 مارس 1946 ـ 13 ماي 1947) خلفا لكَابريال بيو، أعلنت سلطات الحماية ولفترة قصيرة القيام بمجموعة من الإصلاحات الليبرالية. وتميزت هذه الفترة بإجراء إصلاحات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي سواء في المدن أو البوادي، وذلك من أجل التخفيف من حدة الأزمة التي كانت الساكنة المغربية تعيشها في هذه المناطق. وقد خفت الحماية من تصعيد سياستها العنيفة ضد الوطنيين منذ وصول لابون إلى الرباط يوم 30 مارس 1946.

ودفعت طبيعة هذه السياسة بعض المؤرخين إلى اعتبار هذا المقيم العام الأكثر ليبرالية من ضمن كل نظرائه الذي تعاقبوا على السلطة في فترة الحماية على المغرب. إذ قام بحملة سياسية تجاه إطلاق سراح بعض المعتقلين من الوطنيين وتحرير ميدان الصحافة بالسماح بتأسيس أريع جرائد وطنية وإلغاء مديرية الشؤون السياسية. ففي هذه الأجواء عاد الزعيم الوطني علال الفاسي من منفاه بالغابون.

لكن إذا كانت هذه السياسة التي بوشرت منذ سنة 1946 قد استقبلت بنوع من الارتياح من طرف بعض الوطنيين، فإن غالبيتهم قد اعتبرها غير كافية مادام أنها لم تأت بجديد في مجال الاعتراف بحق المغرب في الاستقلال. لهذا السبب فشلت مبادرة إريك لابون بسرعة وانتهت برفض الوطنيين "التعاون" مع المقيم العام الجديد. وقد أقيل هذا الأخير بعد أن تمت المناداة عليه في فرنسا سنة 1947 ليعوض بالجنرال جوان. غير أن أهم مكسب للوطنية المغربية من هذه المبادرة هو خطاب طنجة التاريخي الذي ألقاه جلالة المغفور له محمد بن يوسف يوم 19 جمادى الاولى 1366 الموافق 10 أبريل 1947. وقد قام المغفور له بزيارة لطنجة ليؤكد للعالم كله أن وحدة المغرب غير قابلة للتجزيء

المقاومة المسلحة

http://almaghrib.canalblog.com/images/t-ph_2_G.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/ph_2_G.jpg)إن المحاولات التي قامت بها فرنسا للوصول إلى تنحية السلطان سيدي محمد بن يوسف قد انتهت بالفشل. لقد قامت سلطات الحماية بمباشرة المفاوضات منذ فبراير 1955 مع جلالته المغفور له محمد بن يوسف وصلت إلى حد تهديده حتى على أرض المنفى، فقد اقترح عليه المتفاوضون، بمن فيهم طبيبه الخاص الدكتور ديبوا روكبير، الخيار بين أمرين أحلاهما مر: إما التنازل عن العرش والعودة إلى أرض الوطن للعيش بسلام وفي حماية الفرنسيين، أو تشديد الخناق عليه في المنفى في حالة الرفض.
وكان جواب جلالة المغفور له محمد بن يوسف هو الرفض المطلق للمقترحات المفترضة.
وبموازاة أنشطة الحركة الوطنية، اندلعت أعمال المقاومة المسلحة المنظمة على شكل تأسيس جيش التحرير في 1 أكتوبر 1955 في مناطق أكنول وإيموزار مرموشة وفي تطوان حيث وجد مقر القيادة العامة ومركز تكوين الضباط.
وقد تم تأسيس جيش التحرير من قبل لجنة تحرير المغرب العربي بالقاهرة من أجل تنظيم حركة المقاومة المغربية وجبهة التحرير الجزائرية. وكان هدف هذه اللجنة هو العمل بكل الوسائل لعودة السلطان سيدي محمد بن يوسف بجانب تحرير البلدين الشقيقين، تونس والجزائر

:: مظاهر ثورة الملك والشعب
http://almaghrib.canalblog.com/images/t-ph_armee005.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/ph_armee005.jpg)بعد إعلان نبأ تنحية سلطان المغرب الشرعي سيدي محمد بن يوسف وتنصيب محمد بن عرفة كسلطان مزيف، انتفض الشعب المغربي قاطبة ضد الإجراء واستنكروا تجرؤ الفرنسيين على المس بكرامتهم والنيل من رمز سيادتهم. لذلك اندلعت أحداث مؤلمة وفي بعض الأحيان عفوية ضد الفرنسيين. كما شنت إضرابات عديدة شلت مختلف القطاعات الحيوية لاقتصاد البلاد. ونظمت عمليات للمقاومة أدت إلى استشهاد العديد من الوطنيين أثناء مقاومتهم للاستعمار، أمثال علال بن عبد الله والزرقطوني. ولهذا السبب أطلق على حركات المقاومة هذه اسم "ثورة الملك والشعب". وقد قررت سلطات الحماية إطلاق حملة من الاعتقالات في صفوف الوطنيين منذ 10 غشت 1952، ونفي رمز الأمة المغربية سيدي محمد بن يوسف وولي العهد آنذاك الأمير مولاي الحسن وصنوه الأمير مولاي عبد الله وكافة أفراد العائلة الملكية خارج الوطن يوم 20 غشت 1953.

:: تنحية السلطان سيدي محمد بن يوسف

حينما اختار السلطان الامتناع عن توقيع الظهائر والمصادقة على قرارات الإقامة العامة واتجاهه العلني نحو اتخاذ موقف مساند لسياسة حزب الاستقلال، قررت سلطات الحماية تنحيته وتنصيب مكانه سلطانا مصطنعا يعمل كدمية تحت تصرفها. واستعانت من أجل ذلك بالأعيان الموالين لها والمجتمعين وراء عميلها الكلاوي باشا مدينة مراكش. فقد اجتمع يوم 20 مارس 1953 بالمدينة باشوات المدن المغربية الكبرى إضافة إلى عشرين قائدا، حيث حرروا عريضة تسير في اتجاه سحب الشرعية الدينية عن السلطان سيدي محمد بن يوسف كإمام

:: نفي جلالة السلطان محمد بن يوسف وعائلة

http://almaghrib.canalblog.com/images/t-ph_4_G.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/ph_4_G.jpg)بعد رفض جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف للإصلاحات المزعومة التي باشرتها سلطات الحماية وعلى إثر فشل المفاوضات مع المسؤولين الفرنسيين، لم يبق أمام السلطان إلا العمل على إعلان معارضته للتوجهات الفرنسية بقيامه بسن سياسة رفض التوقيع على الظهائر.
رغم أن الإقامة العامة تعهدت بالتطبيق الحرفي لمعاهدة الحماية الموقعة بفاس على أساس "مساندة جلالته الشريف وحمايته ضد الأخطار المهددة لشخصيته أو لعرشه والعمل على ضمان طمأنينة إيلاته" (الفصل الثالث من المعاهدة). لقد قرر الجنرال كيوم تنحية سلطان المغرب. وباتفاق مع الحكومة الفرنسية، أبعد سيدي محمد بن يوسف عن المغرب يوم 20 غشت 1953 على الساعة الثالثة بعد الزوال، حيث أقل هو وعائلته في طائرة عسكرية باتجاه كورسيكا قبل أن ينقل من جديد، يوم 2 يناير 1954 إلى مدغشقر. غير أن الحكومة الفرنسية انتقدت بشدة هذا الإجراء الذي اتخذه كيوم مما كلفه الإقالة وتعيين فرانسيس لاكوست مكانه سنة 1954.
أثناء فترة المنفى التي دامت من 20 غشت 1953 إلى 16 نونبر 1955، كان ولي العهد مولاي الحسن مرافقا لجلالة محمد بن يوسف في كل اللقاءات التي كان يجريها، إذ قام فيها بدور المستشار. كما شارك في كل المفاوضات التي تمت بكورسيكا ومدغشقر وأيضا في النقاشات الرسمية وغير الرسمية.

:: العواقب السياسية لتنحية السلطان


اعتبرت عملية تنحية السلطان عن العرش من الناحية السياسية خطأ استراتيجيا. فرغم أن الإقامة العامة قد أضفت على الإجراء طابعا شرعيا بدفع بعض العملاء وبعض العلماء الاعيان إلى مساندة موقفها، فإن المغاربة لم يعترفوا بتولية ابن عرفة سلطانا.
من الناحية السياسية الدولية، بدأت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في التخلي عن سياستها المتحفظة تجاه ما كان يجري في المغرب. إذ بدأت الدولتان بإعلان معارضتهما للقرارات التي كان يتخذها المقيم العام جوان منذ بداية سنة 1951. ولم يعترف دبلوماسيو هاتين الدولتين بالعريضة التي وقعها الأعيان، إذ اعتبروها محاولة فقط من سلطات الحماية لإجبار السلطان على قبول مخططاتها وذلك بالتوقيع على الظهائر.
أما معارضة الدول العربية و الآسيوية، فإنها تمثلت في شنها لحملة شرسة عبر الصحافة والإذاعة ضد الإجراء الفرنسي. فما إن أعلن عن نبأ تنحية السلطان حتى أدان زعيم الحركة الوطنية علال الفاسي عبر إذاعة القاهرة في برنامج صوت العرب إبعاد السلطان هو وعائلته عن الوطن. وأما جامعة الدول العربية، فقد عبرت عن تخوفاتها إزاء تطورات القضية المغربية وبدأت في الإلحاح على ضرورة استقلال المغرب.
ومنذ 21 غشت 1953، أظهرت 15 دولة عربية آسيوية عضو في هيئة الأمم المتحدة انشغالها بمستقبل الاستقرار السياسي بشمال إفريقيا بعد عملية نفي سيدي محمد بن يوسف. وعلى مستوى العلاقات السياسية بين فرنسا وإسبانيا، حدث الأمر نفسه. فحسب الوفق الذي أبرم بين البلدين يوم 27 نونبر 1912، فقد حدد أنه يتعهد البلدان بالتزام " الاحترام إزاء الإمبراطورية الشريفة"، في المنطقتين، الخليفية التابعة للحماية الإسبانية، و الجنوبية، الخاضعة للحماية الفرنسية. وقد استقبلت عملية تنصيب سلطان جديد على المغرب بإسبانيا بنوع من الاستياء، إذ اعتبرته سلطات مدريد إعلانا لنوع من العداء ضدها. مما دفعها إلى تنظيم عملية توقيع عريضة مشابهة لتلك التي تمت بمراكش في المنطقة التي تخضع لسيطرتها. وتمكنت من جمع 430 توقيعا من باشوات وأعيان المنطقة الخليفية ركزت فيها على تثبيت فكرة " تنحية السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف، نتيجة للدسائس التي حاكتها الإقامة العامة " ورفض " سلطة ابن عرفة … والتي فرضتها فرنسا ضد إرادة الشعب المغربي". ثم أعلنت العريضة "أحقية السيادة التي يتمتع بها مولاي المهدي بن إسماعيل على المنطقة الخليفية"، وذلك تحت إمرة سلطة فرانكو.

:: مغزى ثورة الملك والشعب

كان لنفي جلالة السلطان سيدي محمد بن يوسف أثر قوي في تصعيد المقاومة ضد المحتل. فالمظاهرات التي قام بها الشعب المغربي قاطبة ضد المحتل، وبتأطير من حزب الاستقلال، أخذت تؤرق أكثر مما كان في السابق سلطات الحماية. فقد اندلعت انتفاضات قوية في مناطق متعددة من المغرب.
وكانت أقوى انتفاضة هي تلك التي حدثت في وجدة يوم 16 غشت 1953، بتنظيم مناضلين من حزب الاستقلال. وقد طال الساحة السياسية المغربية نوع من الشلل والاضطراب الناتجين عن أجواء الاستياء العارم المصاحب لإبعاد السلطان عن البلاد. وقد قام الشعب المغربي بعرقلة إقامة حفل عيد الأضحى ضدا على إمامة السلطان الدمية لصلاة العيد ونحر الأضحية. إذ ظهر خلال المناسبة أن ابن عرفة غير مؤهل أن يكون سلطانا للمغاربة، لسبب بسيط هو أنه لا يتوفر على السلطة الشرعية التي كانت مجتمعة في شخصية جلالة المغفور له سيدي محمد بن يوسف.
لقد أحدثت إذن تنحية سيدي محمد بن يوسف انطلاق نوع جديد من المقاومة المغربية أعطى شكلا جديدا من الوفاء والارتباط بالسلطان الشرعي للمغرب. وقد شكلت معجزة رؤية صورة السلطان سيدي محمد بن يوسف بالقمر إحدى الركائز الإيجابية التي قوت من تشبث المغاربة بسلطانهم الشرعي. وأدى انتشار هذه الفكرة في كافة المناطق البعيدة عن المملكة المغربية إلى ترسيخ شرعية سيدي محمد بن يوسف وتأكيد سلطانه وجعلته موحدا للأمة المغربية

مؤتمر إيكس ليبان


http://almaghrib.canalblog.com/images/t-ph_Approbation05.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/ph_Approbation05.jpg)بعد اشتداد الأزمة السياسية بالمغرب، عقب الفراغ المؤسساتي الحاصل إثر رفض المغاربة الإعتراف بابن عرفة كسلطان، رضخت السلطات الفرنسية لمبدأ قبول التفاوض مع الشخصيات السياسية المغربية والممثلة للتوجة الراغب في تسيير المغرب من طرف أبنائه وتوجيهه نحو الاستقلال. ولذلك عقد لقاء بين الأطراف المغربية والفرنسية في مؤتمر إيكس ليبان بفرنسا، أسفر بعد نقاشات انطلقت يوم 23 غشت 1955 ودامت خمسة أيام عن اتخاذ قرار تنحية ابن عرفة عن العرش ، إضافة إلى تشكيل حكومة وطنية مغربية تضم مختلف المكونات السياسية وذلك في أفق التفاوض مع الحكومة الفرنسية من أجل إدخال إصلاحات على نظام الحماية. وكان الوفد الفرنسي المفوض الذي حضر مناقشات إيكس ليبان يتكون من إيدكار فور رئيس الحكومة والسيد بيناي، وزير الشؤون الخارجية والجنرال كوينغ وزير الدفاع وروبيرت شومان وبيير جولي. بينما كان الوفد المغربي يتشكل من 37 شخصية كان من بينهم مبارك البكاي، الحاج الفاطمي بنسليمان والحاج محمد المقري إضافة إلى ممثلي الأحزاب: عبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازيدي وعمر بن عبد الجليل والمهدي بن بركة من جانب حزب الاستقلال، وعبد القادر بن جلون واحمد بن سودة وعبد الهادي بوطالب ومحمد الشرقاوي من طرف حزب الشورى والاستقلال. إلى جانب الشخصيات السياسية وجد بعض العلماء كالسيد جواد الصقلي وحميد العراقي. كما ضم الوفد القائد العيادي وعباس

:: موافقة جلالة المغفور له السلطان سيدي محمد بن يوسف على مخطط إيكس ليبان

كان المخطط الذي خرجت به مفاوضات إيكس ليبان ينتظر لكسب الشرعية القانونية، المصادقة من طرف سلطان المغرب الشرعي. فمادام أن السلطات الفرنسية قد وقعت معاهدة الحماية مع السلطان في شخص مولاي عبد الحفيظ سنة 1912، فقد كان لزاما عليها من الناحية القانوية أن يتم التفاوض على مبدأ الاستقلال مع سيدي محمد بن يوسف. ففي هذا الإطار استقبل جلالته في يوم 5 سبتمبر 1955 وفدا فرنسيا مفوضا يضم الجنرال كاترو وهنري يريسو، إضافة إلى الوفد المغربي المشكل من السيد مولاي حسن بن إدريس ومبارك البكاي والفاطمي بن سليمان وعبد الهادي بوطالب وعمر عبد الجليل وعبد الرحيم بوعبيد. وجاء هذان الوفدان من إجل إبلاغ السلطان عن النتائج التي توصل إليها الطرفان المتفاوضان والحصول على التعليمات التي يجب اتباعها. وبعد مشاورات طويلة لعب فيها ولي العهد آنذاك مولاي الحسن دورا أساسيا في توجيه الموقف الذي اتخذه سيدي محمد بن يوسف من المخطط، وهوالموافقة على المخطط مع التحفظ بإعلان ضرورة بقاء مجلس العرش مؤقتا إلى حين عودة السلطان إلى أرض الوطن


:: العودة المظفرة لسيدي محمد بن يوسف

http://almaghrib.canalblog.com/images/t-ph_leretour.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/ph_leretour.jpg)إن قرار الإقامة العامة بنفي السلطان سيدي محمد بن يوسف، والذي تم في فترة متزامنة مع مناسبة الاحتفال بعيد الأضحى، قد أدى إلى انتشار سخط عارم وسط الشعب المغربي. واجه السلطان سيدي محمد بن يوسف هذا الحدث الأليم الذي وقع في تاريخنا الوطني بعزم وثبات معتمدا على إيمانه وإخلاص شعبه الوفي الذي لم يقبل أبدا أن يبعد عنه الأب الروحي للوطنية المغربية. ففي هذا السياق، اندلعت أحداث دموية في العديد من المدن والبوادي. وأمام هول وشراسة المقاومة، لم يجد الفرنسيون بدا من الرضوخ لفكرة إعادة السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف إلى بلده والعدول عن فكرة إبعاده عن العرش. وفي هذا الإطار عاد سيدي محمد بن يوسف عودة الإمام المظفر إلى أرض الوطن يوم 16 نونبر 1955 ليعلن بذلك بداية أفول الاستعمار وبزوغ شمس الاستقلال






:: تشكيل أول حكومة في المغرب المستقل

http://almaghrib.canalblog.com/images/t-ph_formation.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/ph_formation.jpg)قام مبارك البكاي يوم 6 نونبر 1955، تحت إمارة السلطان سيدي محمد بن يوسف بتشكيل أول حكومة وطنية. وكان الهدف الرئيسي لهذه الحكومة هو متابعة المفاوضات مع سلطات الحماية من أجل استرجاع استقلال البلاد، إضافة إلى بناء الدولة المغربية وتنظيمها. وقد كثف من أجل ذلك السلطان سيدي محمد بن يوسف وبجانبه ولي العهد آنذاك، مولاي الحسن مجهودات جبارة ومتواصلة، أثمرت بتوقيع عقد الاستقلال في يوم 2 مارس 1956 بالكي دورسي




:: استرجاع المنطقة الخليفية ومنطقة طنجة الدولية

مباشرة بعد استرجاعه لمنطقة الحماية الفرنسية، وجه جلالته سيدي محمد بن يوسف مجهوداته نحو استكمال الوحدة الترابية بإعادة الجيوب المتبقية تحت الاحتلال إلى أرض الوطن الأم. وفي هذا الإطار فتح مفاوضات مع إسبانيا انتهت بتوقيع معاهدة مدريد التي وضعت حدا للحماية الإسبانية في المنطقة الشمالية يوم 7 أبريل 1956. وباستعادة هذه المنطقة من أرض المغرب، يكون جلالة الملك المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه قد أزال الحدود الوهمية التي وضعتها كل من فرنسا وإسبانيا بالمغرب طيلة 43 سنة بين المنطقتين الخليفية والجنوبية.


:: وفاة جلالة الملك محمد الخامس

http://almaghrib.canalblog.com/images/t-ph_deces.jpg (http://almaghrib.canalblog.com/images/ph_deces.jpg)لما سقط جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه مريضا، أدخل بسرعة إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية. لكن لسوء الحظ لقي ربه في اليوم الموالي ليخلف موجة من الأسى والحزن لدى الشعب المغربي.