مشاهدة النسخة كاملة : عضوة جديدة بقصة واقعية احكيها لكم على اجزاء سميتها (تذكار من القدر)
هدية الله
14-03-07, 03:28 AM
كنت أسكن ضاحية المعادى,تلك الضاحية المتأنقة المتعالية على غيرها من ضواحى مدينة القاهرة,المزهوة بشوارعها التى تزين جوانبها الازاهير اليانعة المتباينة الاجناس والالوان
وقصورها الفخمة التى تشهد بأرستقراطية سكانها,وهدوئها الشامل الذى يبعث الى النفوس الاطمئنان والسلام.
ظلت الفيلا المقابلة لمسكنى خالية طوال شهرين.حتى اذا كان احد الايام دبت الحياة فيها,
وألفت نوافذها كلها مفتوحة, والخدم يذهبون ويجيئون بين ارجائها, يزيلون ما علق على جدرانها من غبار,ويغسلون ارضها.ولم تمض أيام قلائل حتى هيئت الفيلا وأثثت وحل بها الساكن الجديد.
وبدا لى جليا أن الأسرة الجديدة التى سكنت الفيلا واسعة الثراء. تنبئ عن ثرائها السيارة
الأنيقة اللامعة السوداء التى أقلتها,والرياش الفاخرة الوثيرة التى أثثت بها الدار, وكثرة الخدم مع أن أفراد الأسرة لا يزيدون عن ثلاثة أشخاص:ربها, وهو رجل نيف على الاربعين جميل الهندام
فى غير تأنق,صبوح الوجه,لم أره قط الا ضاحك السن,معتدل القامة,موفور الصحة.
وزوجته, وهى سيدة متحفظة وقور,أوهى من ذلك النوع الذى اصبح نادرا فى هذه الأيام.
لم أرها قط عند نافذة, أو فى الحديقة, وأحيانا كانت تقلها السيارة وتمضى بها بعض الساعة
ثم تعود.ثم ابنتها, وهى لم تتجاوز السابعة عشرة, ذات جمال عذب رقيق غريب,ضاحكة مرحة,
لم أر قط من تماثلها مرحا. كنت أراها طوال الوقت فى صحبة أبيها, لاتفارقة؛فهى معه فى الحديقة,
يتنقلان بين ارجائها, وقد تتركه فجأة لتعدو الى زهرة تقطفها وتعود لتضعها فى عروة ردائه وهى
تنظر اليه ضاحكة, وهو ينظر اليها فى حنان وحب. وفى العصر كانا يلعبان التنس فى حلبة خلف
خلف الدار, وكانت الغلبة لها كل مرة, أو كان أبوها ينهزم لها؛فالمرأةتكره أن تغلب ولو كان غالبها أباها.
كانت من تلك الاسر السعيدة الهنيئة التى لا تجدها كثيرا فى هذه الأيام التى أصبح فيها معنى الأسرة
والدان وأولادهما يسكنون بيتا واحدا لا يأوون اليه الا فى فترات قليلة, ولا يجتمعون الا نادرا, فاذا اجتمعوا قام بينهم النزاع والعراك.ولم يكن الرجل من ألئك الذين يصرفون أوقاتهم بعيدا عن بيوتهم
وسيدة الدار محتشمة لاتعرف غير زوجها وابنتها. وهذه الجميلة الضاحكة المرحة لم تكن من الفتيات العصريات اذا فهمت من العصرية أن تكون للفتاة علاقات ومغامرات.
(نكمل الجزأ الثانى من هذه القصة بعد قراءة ردودكم وتشجيعكم لى)
منتظرة على احر من الجمر وخصوصا انها المحاولة الاولى لى
اختكم هداية الله
كاتم الونة
14-03-07, 03:38 AM
الله يعطيك العافية
ننتظر البقية:)
سـsـاندي
14-03-07, 04:42 AM
http://www.m-sandy.com/sandy/slalm.gif
في الانتظار
مع جزيل الشكر
http://www.graaam.com/up/Pic7/0e690e7520.gif
ودمتم بخير
حسن خليل
14-03-07, 07:14 PM
كنت أسكن ضاحية المعادى,تلك الضاحية المتأنقة المتعالية على غيرها من ضواحى مدينة القاهرة,المزهوة بشوارعها التى تزين جوانبها الازاهير اليانعة المتباينة الاجناس والالوان
وقصورها الفخمة التى تشهد بأرستقراطية سكانها,وهدوئها الشامل الذى يبعث الى النفوس الاطمئنان والسلام.
ظلت الفيلا المقابلة لمسكنى خالية طوال شهرين.حتى اذا كان احد الايام دبت الحياة فيها,
وألفت نوافذها كلها مفتوحة, والخدم يذهبون ويجيئون بين ارجائها, يزيلون ما علق على جدرانها من غبار,ويغسلون ارضها.ولم تمض أيام قلائل حتى هيئت الفيلا وأثثت وحل بها الساكن الجديد.
وبدا لى جليا أن الأسرة الجديدة التى سكنت الفيلا واسعة الثراء. تنبئ عن ثرائها السيارة
الأنيقة اللامعة السوداء التى أقلتها,والرياش الفاخرة الوثيرة التى أثثت بها الدار, وكثرة الخدم مع أن أفراد الأسرة لا يزيدون عن ثلاثة أشخاص:ربها, وهو رجل نيف على الاربعين جميل الهندام
فى غير تأنق,صبوح الوجه,لم أره قط الا ضاحك السن,معتدل القامة,موفور الصحة.
وزوجته, وهى سيدة متحفظة وقور,أوهى من ذلك النوع الذى اصبح نادرا فى هذه الأيام.
لم أرها قط عند نافذة, أو فى الحديقة, وأحيانا كانت تقلها السيارة وتمضى بها بعض الساعة
ثم تعود.ثم ابنتها, وهى لم تتجاوز السابعة عشرة, ذات جمال عذب رقيق غريب,ضاحكة مرحة,
لم أر قط من تماثلها مرحا. كنت أراها طوال الوقت فى صحبة أبيها, لاتفارقة؛فهى معه فى الحديقة,
يتنقلان بين ارجائها, وقد تتركه فجأة لتعدو الى زهرة تقطفها وتعود لتضعها فى عروة ردائه وهى
تنظر اليه ضاحكة, وهو ينظر اليها فى حنان وحب. وفى العصر كانا يلعبان التنس فى حلبة خلف
خلف الدار, وكانت الغلبة لها كل مرة, أو كان أبوها ينهزم لها؛فالمرأةتكره أن تغلب ولو كان غالبها أباها.
كانت من تلك الاسر السعيدة الهنيئة التى لا تجدها كثيرا فى هذه الأيام التى أصبح فيها معنى الأسرة
والدان وأولادهما يسكنون بيتا واحدا لا يأوون اليه الا فى فترات قليلة, ولا يجتمعون الا نادرا, فاذا اجتمعوا قام بينهم النزاع والعراك.ولم يكن الرجل من ألئك الذين يصرفون أوقاتهم بعيدا عن بيوتهم
وسيدة الدار محتشمة لاتعرف غير زوجها وابنتها. وهذه الجميلة الضاحكة المرحة لم تكن من الفتيات العصريات اذا فهمت من العصرية أن تكون للفتاة علاقات ومغامرات.
(نكمل الجزأ الثانى من هذه القصة بعد قراءة ردودكم وتشجيعكم لى)
منتظرة على احر من الجمر وخصوصا انها المحاولة الاولى لى
اختكم هداية الله
الأخت الفاضلة/ هداية الله
أرحب بكِ في قسم القصص والروايات
كما أرحب بأول محاولة لكِ معنا في القسم
قصة جميلة أتحفنا بها عبر هذا السرد القصصي الجميل ذو الدلالات اللغوية المناسبة والمكثفة نوعاً ما للشخصيات.
وقد استمعتنا بقراءة القصة لاسلوبها المشوّق.
وبانتظار الجزء الثاني
تقبلي فائق الاحترام والتقدير
ملاحظة: أرجو تكبير الخط بحجم 5 حتى يتسنى لنا القراءة بسهولة ويسر
مع خالص الشكر والتقدير
هدية الله
15-03-07, 12:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكركم جميعاعلى حسن تعاونكم معى وتشجيعى المبهر ولكم منى اطيب المنى
أختكم هدية الله(ونكمل الجزء الثانى ان شاء الله)
هدية الله
15-03-07, 01:08 AM
وكانت هذه الأسرة تقضى سهراتها فى حديث رقيق فيه عطف وحنان؛أو يستمع الوالدان الى عزف ابنتهما على البيان.وهى
عازفة بارعة,عزفها ساحر فتان.
لم يكن الاستاذ طاهر- رب الأسرة - من عشاق العزلة والعزوف عن الناس,كان يبتسم لكل من يمر به من الجيران,ويحييه أجمل تحية.ولعل هذا ما شجعنى على التقرب اليه؛وهناك شيئ آخر هو
تلك الجاذبية التى تميزه؛فهو من اولئك الذين تحس بالميل اليهم,
حين تراهم لأول مرة ولاتملك الا أن تحبهم.
وهكذا لم تمض بضعة أسابيع على قدومه حتى أصبحنا صديقين.
كان كثيرا مايأتى لزيارتى, فيصرف ساعات طويلة بين الكتب فى مكتبتى ,اذ كان معجبا بمجموعة من الكتب فى الموسيقى, وكان
شغفه بالموسيقى عظيما. وكنا نقضى سهراتنا فى بيته نتحدث,
وأكثر ما نتحدث عن الأدب والفن. وكانت سميرة ابنته لا تفارقنا فى هذه السهرات. كان يلذ لها أن تقف منحنية على ابيها وتلف ذراعها حول كتفه وتضع رأسها الى جانب رأسه. وسرعان ما ألفتنى هذه
الفتية الحسناء, التى كانت كزنبقة عاطرة, فأقبلت تحادثنى فى غير كلفة من أول يوم رأيتها فيه. وبا لى فيها شذوذ, ولكنه شذوذ حبيب
جميل.
وكان أبوها لا يكف عن النظر اليها ,نظرات كلها حب وعطف....
لكم أثار هذا الحب الأبوى فى نفسى غيرة مكتومة. وساءلت نفسى
فى حدة:لماذا لم أكن أنا أيضا أبا لى أولاد أحبهم مثل هذا الحب؟
يألنى الأستاذ طاهر يوما:-لماذا لم تتزوج؟
ولم أتردد فى أن أجبته قائلا: لا أعرف!..وأعترف أنى طالما رددت على نفسى هذا السؤال وقد بلغت الثامنة والثلاثين ولم أتزوج....
ولعلى نسيت أن أتزوج. فقد مر شبابى كما يمر شباب غيرى من الناس بين عبث ولهو دون أن افكر فى الزواج.
وضحك الاستاذ طاهر كثيرا, وأطلقت سميرة ضحكة كرنين أجراس فضية,ثم يكتنا وخرجت تعدو من الغرفة. والتفت الى الرجل
وقال: -
-لعلك تعجب من حبى لهذه الفتاه, ذلك الحب الذى يفوق ما عرفت من حب الآباء لأولادهم!
- الحق أن ما رأيته من حبك الفياض لها أدهشنى كثيرا.... بل أثار غيرتى,وجعلنى أفكر فى حرمانى عاطفة الأبوة!
-ان لهذا الحب الأبوى الذى أدهشك أمره, قصة من أعجب قصص
غرائب القدر! وأطرق مفكرا, كأنما يستجمع ذكريات طوتها الأعوام
وارتجفت أهدابه قليلا, وخيل لى أنى أرى دمعة تترقرق فى عينيه
فقلت له فى صوت خافت:
-أهو سر دفين؟
- كنا نعده سرا فى عهد الشباب, وما كنا نهمس به الا فى آذان الشباب أما الآن فلم تبق منه الا ذكريات, بل ان زوجتى تعرف الأمر
كله. وسكت قليلا ثم قال:
- سأقص عليك الأمر, فأستمع الى
(والى هنا ينتهى الجزء الثانى وغدا ان شاء الله نكمل
لو اعجبكم اسلوبى ولكم منى أطيب المنى)
أبغى أرى تشجيعكم لى ولكم كل الحب
أختكم هدية الله
حسن خليل
15-03-07, 02:39 PM
الأخت هداية الله
أشكركِ على تنزيل الجزء الثاني للقصة
لقد قمت بدمج الجزء الثاني بالجزء الأول
الرجاء متابعة كتابة الأجزاء في هذا الموضوع
مع خالص الشكر والتقدير
حسن خليل
هدية الله
15-03-07, 03:13 PM
اخى الاستاذ حسن اشكرك من قلبى على حسن تعاونك معى وتشجيعى
فلك منى اطيب المنى ووفقكم الله فى هذا المنتى الجميل الهادف
كما اشكر اخوانى واخواتى ساندى وبركان الشوق على حسن تعاونهم
ودفعى لكتابة الاجزاء الباقية
هدية الله
15-03-07, 04:28 PM
قال الاستاذ طاهر سأقص عليك الأمر, فاستمع إلى:
وأنا فى العشرين من عمرى كنت طالبا بكلية الحقوق, وكنت أسكن
(بنسيون) بشارع سليمان باشا, إذ كان والدى بحكم وظيفته يقيم
بالاسكندرة.
اخترت هذا البنسيون معجبا بنظافته, وحسن ترتيبه, وظرف صاحبته. وزدت به اعجابا حين وجدت نزلاؤه ظرفاء حسنى العشرة. كان احدهم أمريكيا جاء إلى مصر فى مهمة تتصل بالشركة التى يعمل بها, والآخر يونانيا جاء الى مصر كغيره من اليونانيين,
وهو لايدرى لماذا جاء, ومع ذلك يجيئ,ثم يعمل, ثم يكسب اموالا
طائلة!... وثالثهم ألمانى, لا يدرى أحد ماذا يعمل, كان ينصرف مبكرا,وهو يحمل محفظة اوراق لاتفارقه, ويعود ساعة الغداء فلم نكن نراه إلا تلك الساعة...ثم شقيقتان فرنسيتان, كانت إحداهما تعلم البيانو, والأخرى تعلم الكمان, ومع ذلك لم أسمعهما قط تعزفان,
ولا تتحدثان عن الموسيقى... كانت الموسيقى فى نظرهما مهنة يتكسبان منها العيش. لم يبقى من سكان البنسيون سكان غير شيخ
فرنسى كان يعمل أستاذا بإحدى المدارس الفرنسية.
كنا نلتف حوله أكثر الليالى ليحدثنا, وكانت أحاديثه لاتنتهى....
ولعلى أطلت عليك الحديث عن البنسيون وسكانه, وما أردت إلا
أن أصور لك صورة كاملة لما كنت عليه فى ذلك العهد.
أحسست بميل نحو الأمريكى منذ ان شاهدته اول مرة. ولاشك أنه أحس بمثل هذا الميل نحوى,فسرعان ما تآلفت روحانا. وسرعان ما فهم كلانا الآخر. وأصبحنا نقضى أوقات الفراغ معا .ومضى العام وأنا سعيد بهذا البنسيون وبصحبة نزلائه. وقضيت اجازة الصيف بين والدىّ بالاسكندرية ثم عدت إلى القاهرة وإلى البنسيون وواصلت حياتى به كما كانت.
وفى أحد الأيام, عدت إلى البنسيون عقب الدراسة, وذهبت إلى غرفتى لأعد نفسى للجلوس على مائدة الغداء. ولم أكد أدخل الغرفة حتى إقتحم الأميكى الباب, وارتمى على المقعد وهو يلهث:
- اسمع!....ملاك هبط البنسيون!
- ملاك؟
- نعم!ملاك من السماء,حل ضيفا بيننا نحن الآدميين!
- أتريد أن تقول إن فتاة حسناء جاءت البنسيون؟
- فتاة؟... إياك أن تنعتها بأى صفة من الصفات الآدمية. لا يمكن أن تكون الإنسانية قد سمت فجأة إلى هذا الجمال السماوى............
والآن استعد لتراها, ولكن اجمع أطراف شجاعتك, وتماسك!
- أتماسك!....
- نعم! قد يصعقك جمالها وأنت غير مستعد!
- كلا! لا تخف. إنى لا أتصور الجمال إلا رقيقا رحيما.
- صدقت, فالجمال لا يؤذى... ومع ذلك تماسك, ولو على سبيل الاحتراس, وخرجنا إلى القاعة الكبرى.
ورأيتها!.... يا الله.... كان جمالها.....
إن جميع ما فى معاجم لغات الدنيا من أوصاف للجمال والفتنة
تبدو حقيرة تافهة عاجزة عن أن تعبر عن هذا الجمال السماوى الذى هبط هذا المكان العادى فى القاهرة, فشغل كل من كان به.
كان جميع نزلاء البنسيون ملتفين حولها, يصغون إليها مسحورين مأخوزين وهى تحدثهم بصوت موسيقى عذب,حتى
الفرنسى العجوز الذى لم اره لحظة واحدة يكف عن الكلام, كان
يصغى إليها بكل ما فيه من حواس, ويهز رأسه فتهتز لحيته الفضية. ورأيت الشقيقتين الفرنسيتين تصغيان إليها مبتسمتين ولا أثر فى عيونهما للغيرة النسوية المألوفة... حتى الالمانى جاء مبكرا ذلك اليوم على خلاف عادته, وجلس بين الجماعة, ولم يكن يجلس بينهم قبل اليوم, وأقبل يصغى الى الفاتنة الجديدة, وعلى فمه العريض إبتسامة أعرض منه, ومحفظته التى لم تفارقه لحظة تركها على مائدة بعيدة عنه...........
وإلى هنا ينتهى الجزء الثالث ونكمل غدا ان شاء الله
لو فى العمر بقية (أختكم هداية الله) منتظرة ردودكم
على أحر من الجمر وعسانى ما أطلت عليكم
الدكتور/الحبيب
16-03-07, 03:01 AM
بارك الله فى ها الاسلوب الجميل المشوق فى انتظار الجزأ الرابع
MARISOLE
16-03-07, 03:16 AM
يسلموووووووووو
حسن خليل
16-03-07, 11:00 AM
اخى الاستاذ حسن اشكرك من قلبى على حسن تعاونك معى وتشجيعى
فلك منى اطيب المنى ووفقكم الله فى هذا المنتى الجميل الهادف
كما اشكر اخوانى واخواتى ساندى وبركان الشوق على حسن تعاونهم
ودفعى لكتابة الاجزاء الباقية
لا شكر على واجب أختي
ويسرني تعاونكِ معي بهذا الخصوص
تقبلي فائق احترامي وتقديري
حسن خليل
16-03-07, 11:03 AM
الأخت هداية الله
أشكركِ جزيل الشكر على طرح الجزء الثالث الرائع والذي استمتعنا بقراءته
وبانتظار الجزء الرابع
تقبلي فائق الاحترام والتقدير
هدية الله
16-03-07, 06:48 PM
ومنذ حلت هذه الفتاة -واسمها نورا - البنسيون, انقلب كل نظام فيه رأسا على عقب, واختلت مواعيد الطعام؛ إذ أصبحت هذه المواعيد مرتبطة بحضورها, وأصبح سكان البنسيون لا يجتمعون إلا إذا كانت هى موجودة. والكل راض عن هذا الاضطراب مسرور به, حتى الألملنى كان مسرورا به أيضا, ذلك الأمانى الذى كان يتبع فى صحوه وخروجه وعودته وطعامه نظاما مرسوما محدودا. وقد أهمل حذره الشديد فى مخالطة النزلاء فى البنسيون, والتبسيط فى الحديث معهم.
بعد ثلاثة ايام من حضورها, كنت أنا وصديقى الامريكى راجعين إلى البنسيون, فرأيناها فى المصعد, واغتبطت بمرآنا كثيرا, ثم أبدت لنا رغبتها فى مشاهدة أهرام الجيزة التى سمعت عنها كثيرا.
مضينا الى الأهرام, ووقع نظر نورا لأول مرة فى حياتها, على هذا الأثر الضخم الشاهق.
ووقفت فوق رمال الصحراء الوهاجة, ووقفت أنظر إليها, وهى تتطلع إلى الأهرام فى زهول وإعجاب, مفتونة بسحر هذا الأثر الغامض, محدقة كأنما تخترق حجب الأسرار الكامنة فى جوف البناء العظيم, كإلاهة خرجت من معابده تروى للناس قصة الأجيال الغابرة.
وانتقلنا إلى مشاهدة أبى الهول, ووقفت ترنو إليه, مأخوذة إعجابا بهذا الرابض فوق الرمال منذ آلاف السنين,وبإبتسامته الساخرة الصامته!
لن أنسى طوال حياتى ذلك اليوم الذى قضيناه بين الأهرام وأبى الهول..... ومنذ ذلك اليوم لم أفارق قط نورا ولم تفارقنى. كنت أحس شيئا يجذبنى إليها, فكنا نخرج معا, وكنا نجلس على مائدة الطعام متجاورين, وتدعونى إلى قضاء السهرة معها. ورأى زملائى فى البنسيون كل ذلك , فكانوا يبتسمون لنا فرحا بسعادتنا
وكان الامريكى أشدهم اغتباطا وسرورا.
وعرفت نورا من أحاديثى عن الموسيقى شدة حبى لهذا الفن ,
فأخذتنى من يدى إلى البيانو وهى تقول:سأسمعك موسيقى لا شك ستحبها.
لم أسمع فى حياتى مثل هذا العزف الرائع. كانت أصابعها العاجية الشفافة تجرى فوق مفاتيح المعزف, حينا فى خفة وسرعة, وحينا فى بطء ونعومة, وتنطلق الأنغام أحيانا مرحة جذلة, وأحيانا كأنات قلب متوجع. عزفت لبيتهوفن( سوناتا)
ضوء القمر, ثم(بالاد)من شوبان, وأخيرا(رابسودى هو نجرواز)
لليست. لقد شعرت كأنى أحلق على أجنحة غير منظورة فى أ جواء متباينة مختلفة, هادئه حينا, وصاخبة أحيانا, وأسمع آنا تغريد العصافير, ثم يدوى الرعد فيصم الآذان, وأمر فوق حقول الزهر, وأخترق شم الجبال. لقد سمت فى عزفها إلى عوالم من خلق أولئك الفنانين العظام.
مرت بى فى صحبتها أسعد أيام حياتى. لا تحسب أنى أهملت دراستى, فقد كانت نورا تحتم على أن أكد وأعمل. مرت أيام
أو أسابيع قد تكون شهرا أو شهرين, لا أدرى , فقد كنت نسيت الزمن !
وعدت فى أحد الأيام الى البنسيون. ولما دخلت القاعة الكبرى كان النزلاء مجتمعين إلا نورا , وكانت تبدو عليهم كآبة لم أعهدها فيهم قط , فقلت فى نفسى:( إنهم كاليتامى فى غيابها, الآن تعود ويعود إليهم مرحهم !...)
ولكنها تأخرت, وانصرفنا إلى الغداء, وكان غداء كئيبا صامتا
لكن ما هذا الشحوب الحزين الذى يبدو على وجوههم؟...........
لماذا يتجنبون جميعا النظر إلى؟....وهذا الشيخ الفرنسى يخلع نظارته ويمسحها بمنديله..... والامريكى , ماله يحنو على عطفا وإشفاقا؟ ونورا لماذا لم تحضر حتى الآن؟
وما الذى ألجم لسانى فأسكته عن سؤال زملائى؟
وتركنا المائدة, ولعلنا لم نمس شيئا من الطعام.
ومضيت إلى غرفتى, ولازمنى صديقى الامريكى وجلس معى.
وعرفت كل شئ............
غدا إن شاء الله نكمل الجزء الخامس والأخير من قصتنا
منتظرة ردودكم مع تقييمى على هذه القصة وهى باكورة
كتابتى ولكم منى يا اهل هذا المنتدى الجميل كل حب وتقدير
(أختكم هدية الله)
هدية الله
16-03-07, 06:58 PM
أخى الكريم الاستاذ حسن خليل يهمنى جدا تقييمك لى على هذه القصة
لأنك لك الفضل الاول والأخير فى تشجيعى على تكملتها وإهتمامى بكتابتها
رغم اننى وأيم الله هذه المرة الاولى التى أدخل فيها النت وكنت خائفة لولا
تشجيعك لى ما كنت دخلت مرة أخرى أعذرونى ياأخوانى فلولا تشجيعه لى
ما كانت لهذه القصة ان ترى النور. وقد كنت أكتب الحلقات يوميا لأنى لاأعرف
اى حاجة فى الكمبيوتر ولا كيف أخذن الأجزاء وأبعثهم جزء جزء.
لكم منى جميعا أطيب المنى والحب فى الله وربنا يحسن ختامنا جميعا أن شاء الله
أختكم هية الله
حسن خليل
16-03-07, 09:03 PM
الأخت الفاضلة/ هدية الله
أشكركِ على تنزيل الجزء الرابع من القصة
استمتعنا بقراءة هذا الجزء لما فيه من دلالات لغوية جيدة وأسلوب سرد قصصي متسلسل
وبعد طرحك الجزء الخامس يكون لنا تقييم له إن شاء الله ثم فيما بعد للقصة بشكل عام
تقبلي احترامي وتقديري
هدية الله
17-03-07, 12:58 AM
أشكرلك ردك الرقيق العذب ولك منى تحية وتقدير
هدية الله
17-03-07, 07:24 PM
إنتهى الجزء الرابع على(وعرفت كل شئ!)من هنا يبدأ الجزء الخامس
خرجت نورا صباحا, وفى الطريق دهمتها سيارة ففاضت روحها على الأثر.
أتريد أن تعرف كيف كان وقع المصاب على؟ وهل أستطيع أن أعرف؟ إن النوائب التى تفجؤنا وتصيبنا فى قلوبنا, تسلبنا الشعور والإحساس, وتترك الواحد منا كأنه كتلة من الجماد.
لا أدرى كم بقيت ملقى فى مكانى,لا أحس بشئ, ةلا أدرى شيئا كغارق فى لجة من الظلام.
ثم أفقت, وأبصرت خلال الدموع الغزيرة المنهمرة, صديقى بجوارى, ونزلاء البنسيون جميعا وقد جاءوا يواسوننى ويعزوننى.
وجلسوا حولى, وأخذوا يتشاورون فيما يجب عمله. أما أنا فما كنت أعى شيئا أوأصلح لعمل شئ. واتفقوا على أن يبحثوا فى أوراقها, عن جواز سفرها ويتصلوا بالقنصلية التى تتبعها.
لم أتصور قط أن هذا الجمال السماوى, يودع صندوقا مغلقا تدق عليه المسامير!
ألم يجد سائق السيارة المتخبط , غير هذه الياسمينة الرقيقة, التى تذبل من لمسة, فيهشمها بعجلاته؟... بل هو القدر استكثر على هذه السعادة, فأراد أن يسابها منى,وقاد هذا السائق إليها كما تقود الآلهة الناس إلى مصير محتوم! (أستغفرك يا رب)
مرضت بعد هذا مرضا طويلا, وصفه الأطباء باسم لاتينى غريب, واستدعى أصدقائى والدى فجاء على عجل من الإسكندرية فى حالة مريرة من الجزع والاضطراب. ووجدت من عطف زملائى فى البنسيون, وفى مقدمتهم الامريكى الكريم, ما لا أنساه طوال حياتى.
وهكذا انتهى شبابى وأنا فى العشرين من عمرى!...
وسكت الأستاذ طاهر , ولمحت دمعة تنحدر على خده , دمعة من
النوع الغزير التى سكبها, ظلت محبوسة خمسا وعشرين سنة,
ثم ذرفها الآن!
وعاد إلى الكلام قائلا:
مرت أيام حياتى بعد كل هذا , تافهة لا فرق بين صبحها ومسائها وبعد عشرة أعوام تزوجت من الفتاة التى اختارتها لى والدتى, وهى زوجتى هذه التى وجدت فيها أكرم زوجة, وأوفى صديق, ثم رزقنى الله ابنتى سميرة.
وفتح أحد أدراج مكتبه, وأخرج صورة قدمها إلى , فقلت وأنا أنظر إليها هذه صورة ابنتك سميرة؟
-- كلا! وهنا أعجوبة القدر التى أريد أن أحدثك عنها. أنظر تحت الصورة. ونظرت فإذا كلمة إهداء, وإمضاء نورا وتاريخ قديم مضت عليه أعوام طويلة, ولكن الصورة سميرة بعينها.
ومضى الاستاذ طاهر يقول:
---- هذه نورا, وكأنك ترى سميرة. وكما يقدم إليك صديق صورته
تذكارا منه, منحنى القدر فى ابنتى صورة حية لتلك التى رحلت من زمن بعيد. كنت أرى سميرة وهى تشب وتنمو تقترب شيها من نورا , حتى أصبحت كما تراها الآن فإذا هى هى. ولم يقتصر الشبه
على الخلقة بل امتد إلى كل شئ فيها: فى إشاراته وحركاتها ولفتاتها, وفى مرحها, بل فى حبها العجيب للموسيقى, وفى براعتها فى العزف. إنها نورا أعادها القدر بعد أن اختطفها تلك الأعوام الطويلة...........
ولعلك أدركت الآن سر شغفى بها, فوق الحب الذى وضعه الله فى قلوب الآباء.
على أن أشد ما يزعجنى ويشغل بالى كثيرا هو أن أفقد ابنتى كما فقدت الحبيبة. لهذا ترانى لا أستطيع بعدها عنى كثيرا. إن القدر الذى مزق قلب العاشق, لا يتورع عن أن يمزق قلب الأب. إنى لأخشى أن يتم الشبه بين الاثنتين حتى فى المصير.
ومد يده يريد أن يدق الجرس. ولكن قبل أن يفعل, دخلت سميرة الغرفة وهرعت نحو أبيها, فقال لها:
-- جئت يا سميرة؟
-- أدركت أنك لابد تسأل عنى , فقد طالت غيبتى عنك.
-- وأنا كدت أرسل فى طلبك.
وانحنت عليه, ولفت ذراعها حول عنقه, ووضعت رأسها بجانب رأسه. وجعلت تنظر إليه مبتسمة ضاجكة, وهو ينظر أليها وفى عينيه دموع,وعلى فمه ابتسامة .
ثم رفعت رأسها ونظرت إلى فى تحد وقالت:
-- قل لى ... لماذا لم تتزوج؟
------ ! ...
( أختكم هدية الله )
هذه قصتى أهديها لمنتديات قصيمى نت (تعبيرا لى عن حبكم)
أرجو منكم تقييمى لهذه القصة ولكم جزيل الشكر
لاتساع صدوركم لقراءة القصة وتشجيعكم لى وخصوصا
انها باكورة كتاباتى
هدية الله
17-03-07, 07:32 PM
الأستاذ حسن خليل وباقى الأخوة والأخوات ولكل قارئ لهذه القصة منتظرة على أحر
من الجمر لتقييمكم للقصة , ولكم من كل حب وتقدير لكم جميعا يا أخوانى
حسن خليل
18-03-07, 10:37 AM
الأخت الفاضلة/ هدية الله
كتبت الرد أكثر من مرة ولكن مشكلتي في اختفاء صفحة المنتدى كل خمس دقائق أو أقل.
سيكون لي عودة إن شاء الله في أقرب فرصة ممكنة.
مع خالص الشكر والتقدير
حسن خليل
المدفعجي
18-03-07, 11:44 AM
قصه رائعه واشكرك عليها
ولكن بصراحه انا لم افهم آخر القصه << يمكن انا غبي هههههه
القصه بشكل عام ممتازه ولكن فيها كلام لايرضي الله تعالى مثل قولك :
القدر استكثر على هذه السعادة, فأراد أن يسابها منى,وقاد هذا السائق إليها كما تقود الآلهة الناس إلى مصير محتوم!
لايجوز التعدي على امر الله وما نقول الا قدر الله وماشاء فعل .. وايضاً لاتوجد آلهه غير الله سبحانه
هدية الله
19-03-07, 02:04 AM
اشكرك اخى المدفعجى على هذه الملحوظة القيمة ولك جزيل الشكر ولو انك قرأت اجزء الخامس لوجدت الاستاذ طاهر يستغفر الله
على ما فعل
ولكنى فى نهاية الامر اشكرك على هذه الملاحظات القيمة ولك شكرى وتقديرى لك
درة الدنيا
25-03-07, 08:49 PM
http://islamroses.com/zeenah_images/jazak.gif
هدية الله
26-03-07, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اشكركم جميعا ايها الاخوة الكرام على ردودكم الجميلة متمنية لكم كل
الحب والتقدير وعفانا الله وإياكم وجعلنا من اهل الجنة يارب العالمين
وأرجوا منكم الدعاء لى حيث أننى سأغيب عنكم ثلاثة شهور تقريبا وذلك لمناقشة رسالة الكتوراة الخاصة بى (أدعوا لى بالنجاح)وعقبالكم جميعا
(أختكم البارة هدية الله)
حسن خليل
26-03-07, 12:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اشكركم جميعا ايها الاخوة الكرام على ردودكم الجميلة متمنية لكم كل
الحب والتقدير وعفانا الله وإياكم وجعلنا من اهل الجنة يارب العالمين
وأرجوا منكم الدعاء لى حيث أننى سأغيب عنكم ثلاثة شهور تقريبا وذلك لمناقشة رسالة الكتوراة الخاصة بى (أدعوا لى بالنجاح)وعقبالكم جميعا
(أختكم البارة هدية الله)
اللهم آمين أختي هدية الله
ونسأل الله عز وجل أن يوفقكِ في رسالة الدكتوراة وتنجحي إن شاء الله بامتياز
وتروحين وترجعين بالسلامة إن شاء الله
وبانتظار عودتك
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.