المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوفي بعهده وعاد لتنفيذ حكم الإعدام الصادر ضده!


سيف العداله
25-06-04, 05:18 PM
الإنسان هو الإنسان في كل العصور.. تتنازعه عوامل الخير والشر، الغدر والوفاء.. ومهما كانت العوامل التي تؤثر فيه من ظروف البيئة والتربية وما مر به أحداث، إلا أنه في لحظات معينة تبرز قيمة الرجال ومعادن الرجال.
والقصة التي نرويها اليوم حدثت في أزهي عصور الإسلام، حيث أخذ الإسلام ينتشر في كل بقاع الدنيا، ودانت له امبراطورية الفرس، وتقلصت امبراطورية الروم.. كان ذلك في زمن الخليفة العظيم الفاروق عمر بن الخطاب.
من
ومع شدة عمر في الحق، وعدله الذي فاق كل المقاييس، حدث هذا الحدث الذي تكلمت عنه كتب التراث.
فقد تناولت الكتب هذه القصة لما فيها من عظات، ولما فيها من كشف عن معادن الرجال.
كان الفاروق جالسا في مجلسه وحوله بعض الصحابة، إذ فوجئ بشابين قويين يحضران شابا وسيما إلي مجلس الخليفة، ولم يبد علي هذا الشاب أي اضطراب أو خوف.
وقص الشابان للخليفة حكاية هذا الشاب، وملخصها أنه قاتل والدهما.. فقد ذهب الأب إلي حديقته ليقطف بعض ثمارها غير أن هذا الشاب قاتله وقتله!!
واستمع عمر بن الخطاب إلي الشاب وهو يتحدث عن حقيقة ما حدث برباطة جأش، دون أن يعتريه الخوف، وقال ما ملخصه كما تروي كتب التراث هذه الحكاية: إنه أعرابي يعيش في البادية، وأنه كان يسير خلف بعض نياقه. وأسرعت النياق نحو الحديقة، حيث كانت تتدلي بعض غصونها خارج أسوار الحديقة، فمدت أفواهها لتأكل بعض أوراق أشجار الحديقة، وإذا بشيخ يزمجر وتسوٌّر السور، وفي يده حجر كبير، فضرب فحل الإبل بهذا الحجر حتي قتله.. فما كان من هذا الشاب إلا أن تقدم وأخذ من الرجل نفس الحجر وضربه به حتي قتله هو الآخر!
ومن هنا كانت الجريمة حقيقة اعترف بها القاتل وإن كان المبرر أنه انتقاما من الرجل الذي لم يرع حق (الفحل) وقتله بسبب تافه وهو امتداد فمه علي بعض أوراق من أشجار حديقته!

قال عمر: قد اعترفت بما اقترفت، وتعذٌّر الخلاص، ووجب القصاص، ولات حين مناص.
قال الشاب: سمعا لما حكم به الإمام، ورضيت بما اقتصته شريعة الإسلام، لكن لي أخ صغير كان له أب كبير خصه قبل وفاته بمال جزيل، وذهب جليل، وأحضره بين يديٌ، وأسلم أمره إليٌ، وأشهد الله عليٌ.
وقال: هذا لأخيك عندك، فاحفظه جهدك، فاتخذت لذلك مدمنا (دار قديمه) ووضعته فيه، ولا يعلم به إلا أنا، فإن حكمت الآن بقتلي ذهب الذهب، وكنت أنت السبب، وطالبك الصغير بحقه يوم يقضي الله بين خلقه، وإن أنظرتني ثلاثة أيام أقمت من يتولي أمر الغلام، وعدت وافيا بالزمام، ولي من يضمنني علي هذا الكلام.
فأطرق عمر ثم نظر إلي من حضر وقال:
_ من يقوم علي ضمانه والعود إلي مكانه؟

وتقول كتب التراث أن الشاب نظر حوله، ووقعت عينيه علي أبي ذر، وأشار إليه بأنه هو الذي سيضمنه، وافق أبوذر علي الرغم من أنه لا يعرف الفتي، كذلك وافق الشابان مادام أبوذر قد وافق علي أن يضمنه، حتي يرد الحق لأخيه ويعود لينفذ فيه القصاص!

وتمضي الأيام الثلاثة.
ويجلس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وحوله بعض الصحابة، ومنهم أبوذر، والشابان اللذان قتل والدهما، ولكن الشاب لم يظهر له أثر، وبدا الاضطراب علي وجه الجميع، فابن الخطاب معروف شدته وعدله، وأنه لابد أن ينفذ القصاص، وبدأ القلق يعتري الصحابي الجليل أبي ذر، فهو لا يعرف الفتي!
ولا يعرف من أي القبائل هو!
ومع ذلك، فقد أحس بالتعاطف معه، عندما طلب منه أن يضمنه عند أمير المؤمنين، فوافق لا لشيء إلا لأنه أحس ألا يخذل من التجأ إليه، وطلب معونته، فتحركت فيه النخوة ووافق علي أن يضمن هذا الشاب الذي لم يسبق له أية معرفة به.
وهاهو اليوم الثالث قد أوشك علي الرحيل، ولم يأت هذا الشاب، حتي أن الصحابة قد أشفقوا علي أبي ذر، وطالبوا الشابين بأن يصفحا عن أبي ذر، وأن يأخذا الدية، وأنهما بهذا العمل سيذكر الناس هذه القصة ويثنون عليهما، ولكن الشابين رفضا أن يأخذا الدية!

وبينما أخذ الصحابة يتداولون الرأي، وأعينهم تتطلع إلي الأفق البعيد لعل الشاب يحضر في ميعاده، ويوفي بالوعد الذي قطعه علي نفسه، وينقذ في نفس الوقت الصحابي الجليل الذي ضمنه دون سابق معرفه، بينا هم علي هذا الحال إذ رأوا شبح الشاب يأتي من بعيد، ثم تقدم حتي وصل إلي مجلس أمير المؤمنين، حتي يوقع القصاص حسب شريعة الإسلام!
وتنفس الناس الصعداء.
ووقف الشاب أمام الفاروق رابط الجأش، مطمئن البال، بعد أن أدي لأخيه حقه حسب وصية والده، ولم يعد يشغله شاغل سوي أن يقع عليه القصاص.
وعندما سجئل الشاب عن السبب الذي جعله يرجع مع أنه كان في إمكانه الفرار والهروب من الموت..
وكان رد الشاب أنه يخشي أن يجقال أن الوفاء قد ذهب من الناس!

فقال أبوذر:
والله يا أمير المؤمنين.. لقد ضمنت هذا الغلام، ولم أعرفه من أي قوم، ولا رأيته قبل ذلك اليوم، ولكن نظر إليٌ دون من حضر فقصدني، وقال:
_ هذا يضمنني!
فلم استحسن رده، ورأيت المروءة أن تجيب قصده، إذ ليس في إجابة القاصد من بأس، كيلا يقال: ذهب الفضل من الناس!

وأمام هذا الموقف النبيل، لم يجدا الشابان بدا من التنازل عن دم هذا الرجل الذي كان في إمكانه أن يهرب من العدالة ولكنه آثر الوفاء بوعده.. كما خجلا من موقفهما من أبي ذر الذي ضمن الغلام دون سابق معرفة، لا لشيء حتي لا يقال أنه ذهب الفضل بين الناس.
ومن هنا فقد قررا أن يكون لهما موقف نبيل لا يقل عن موقف الغلام وموقف أبي ذر فقد وهبا للشاب دم أبيهما، حتي لا يقول الناس: ذهب المعروف بين الناس!

يقول صاحب كتاب نوادر الخلفاء: فاستبشر الإمام بالعفو عن الغلام، وصدقه ووفائه، واستغزر مروءه أبي ذر دون جلسائه، واستحسن اعتماد الشابين في اصطناع المعروف، وأثني عليهما أحسن ثنائه، وتمثل بهذا البيت:
من يصنع الخير لم يعدم جوائزه
لا يذهب العرف بين الله والناس
ثم عرض عليهما أن يصرف من بيت المال دية أبيهما فقالا:
_ إنما عفونا ابتغاء وجه ربنا الكريم، ومن نيته هكذا لا يتبع إحسانه منٌّا ولا أذي.

ومغزي هذه الحكاية التراثية الجميلة لا تخفي علي أحد.
فالإنسان هو الإنسان في مختلف العصور.. تمتلئ نفسه بالخير والشر.. بالهدي والضلال.. ويطفئ نار أحقاده القيم النبيلة، والكلمة الطيبة فيسمو إلي مستوي الإنسان، ويبتعد عن مستنقع الجريمة.
المراجع:
نوادر الخلفاء: للعالم الأديب محمد بن دياب الأتليدي

أم أديم
26-06-04, 01:51 PM
بارك الله فيك اخوي

هبه
27-06-04, 03:12 AM
سبحان الله

الظاهر انه اليوم يوم بكائي :o

اصلا من اول وقلبي حزين وقريت موضع لؤلؤه وزاد حزني

ووبعدين موضوع بونواف واللحين انت

بس الحمدلله موضوعك خفف من حزني :p

رضي الله عن الصحابه الكرام

سيف العداله
27-06-04, 04:51 AM
تشكرات اخت الكل (aqwa)

شـــــاهه
29-06-04, 10:06 PM
موضوع جميل بل ورائع

يحمل الكثير من القيم والمثل

جزاك الله خيرا يا سيفنا بن العدالة

ربي يعطيك العافية

لؤلؤة الخليج
12-07-04, 10:51 PM
اخى سيف العدالة:
لااستطيع ان اقول الا.........جزاك الله خير على هذة القصة المؤثرة .....والتى يجب ان تدرس فى المدارس...فكلها عبر ونخوة ونشامة ورجولة وصدق وعفو وكرم ........اتمنى من المشرف الثبيت .......فنحن بحاجة ماسة الى تلك القصص...التى تمثل قول الرسول صلى الله علية وسلم(الخير فى امتى الا قيام الساعة)او كما قال الرسول صلى الله علية وسلم ......!!
شكر لك اخى بن عدالة........وافيض علينا من قصصك المفيدة..........!
ولك تحياتى...!!!!!!!!!!!!
:rolleyes::rolleyes::rolleyes::rolleyes::rolleyes: :rolleyes::rolleyes:

سيف العداله
13-02-05, 01:24 AM
تشكرات كثيرات على مرورات هنا :)

سيف العداله
13-02-05, 01:24 AM
تشكرات كثيرات على مرورات هنا :)

المحبه لله المتمنية مغفرته
18-02-05, 07:53 PM
يالها من قصة مؤثرة وجميلة بارك الله فيك اخى وجزاك كل الخير

المحبه لله المتمنية مغفرته
18-02-05, 07:53 PM
يالها من قصة مؤثرة وجميلة بارك الله فيك اخى وجزاك كل الخير

أمـــ(الورد)ــيـرة
19-02-05, 04:14 AM
جزاك الله خير .. قصه تحمل من العبر الكثير..

أمـــ(الورد)ــيـرة
19-02-05, 04:14 AM
جزاك الله خير .. قصه تحمل من العبر الكثير..

اسفنجة
20-02-05, 05:59 PM
مؤثرة ورائعة في تلك القصة شكرا لك أخي الكريم على هذه القصة الرائعة

اسفنجة
20-02-05, 05:59 PM
مؤثرة ورائعة في تلك القصة شكرا لك أخي الكريم على هذه القصة الرائعة

أريج الذكريات
04-03-05, 04:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قصه رائــــعه .. ذات مغزى جميل ....

بارك الله فيك اخي سيف وجزاك خير ...


أختك في الله

سيف العداله
18-06-05, 01:52 AM
الله مير يسلمكم ويعدي عنكم

تشكرات على ردودكم :)

ŘǻŶąŅ~ •●∫
04-07-06, 06:13 PM
جزاك الله خير

برساوي
05-08-06, 04:29 AM
جزاك الله خير

المشااااكس
07-08-06, 10:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

:::الله يعطيك العافية مشكور:::

السرساح
09-09-06, 04:32 PM
جزاك الله خير على هذا الموضوع وبارك الله فيك

كاتم الونة
19-09-06, 11:33 AM
بارك الله فيك يالحبيب

كل عام وانت بخير وسعادة

تحية محب

Gold Smith
07-12-06, 11:26 AM
الله يعطيك العافية

شمشوم نجد
12-04-07, 04:12 AM
الله يعطيك العافيه

سيف العداله
18-05-07, 11:25 AM
تشكرات كثيرات للجميع

القرو
19-05-07, 02:48 AM
جزاك الله ألف خير ومزيد من الأبداع والتميز الدائم