المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زوال اسرائيــــل ** 4**


kareem rashad
12-12-06, 09:48 PM
بدأ الفساد بانقسام الدولة بعد موت سليمان عليه السّلام عام (935ق.م )، ثم كان جوس المصريين، فالأشوريّين، فالكلدانيين. وبارتفاع وتيرة الفساد ارتفعت وتيرة الجوس وخطورته، حتى بلغ الذروة بتدمير الدولة الشمالية ( إسرائيل) عام ( 722ق. م ). وبذلك تمّ قتل وسبي عشرة أسباط من الأسباط الاثني عشر. وبقي الجوس في الدولة الجنوبية (يهوذا) على الرغم من بعض الإصلاحات، وأبرزها إصلاحات (يوشيا) عام ( 621ق. م ) [ تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، د. فيليب حتي، ترجمة د. جورج حداد، دار الثقافة، بيروت، ط3، ج1، ص 218.]، إلى أن تمّ تدميرها من قبل الكلدانيّين عام (586ق. م ). وبذلك تلاشت آثار المملكة التي أسسها داود وسليمان عليهما السّلام.
(( عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ )) الدّارس للتاريخ يلاحظ:
1- أن الجوس قام به المصريّون، والاشوريّون، و الكلدانيّون (البابليّون) وبذلك نلحظ دقة التعبير القرآنى: (( عِبَادًا )) هكذا بالتنكير.
2- كانت الأمم الثلاث قوية وشديدة البأس، وتجد ذلك واضحاً فى الروايات التاريخيّة.
3- دخلت جيوش هذه الأمم- خلال الديار- من غير تدمير لكيان المجتمع وأبقوا الملوك فى عروشهم، حتى كان الملك (هوشع)، الملك التاسع عشر على مملكة (إسرائيل)، فزالت فى عهده عام (722 ق.م). أما (يهوذا) فزالت عام (586) فى عهد الملك (صدقيا) الملك التاسع عشر على مملكة (يهوذا). وبذلك انتهى الجوس. من هنا نلحظ دقة التعبير القرآني: (( خِلالَ الدِّيَارِ )) .
4- تصاعدت وتيرة الفساد و تصاعد معه الجوس حتى كان الأوج عام (722 ق.م)، و عام (586 ق.م). من هنا ندرك دقة التعبير القرآنى: (( لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ ..... وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا )) .
(( وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً )) : لا بُدّ أن يقع و ينفذ.
بعد زوال المملكتين انتهت المرة الأولى، لكن جزءاً من اليهود عادوا إلى الأرض المباركة على مراحل، و بدأت عودتهم فى عهد (كورش) الفارسى، الذى حرص على أن لا يقيم لهم دولة. ثم كان الاحتلال اليونانى عام (333 ق.م)، ثم الأنباط، فالرومان الذين استمر احتلالهم للأرض المباركة حتى العام (636 م)، أى عام فتح عمر بن الخطاب للقدس.

قام اليهود العائدون من الشتات بمحاولات عدّة لتحقيق الاستقلال، أو الحصول على حكم ذاتى. وقد نجحت بعض هذه المحاولات لفترة محدودة حتى كان السبى على يد (تيطس) الرومانى سنة (70 م)، ثم السبى الأخير عام (135م). و قد التبس الأمر على البعض، فذهبوا إلى القول إنّ المرة الثانية كانت عام (70م) و (135م)، لأن الهيكل الأول دُمّر عام (586 ق.م)، و دُمّر الهيكل الثانى عام (70م)، و مُحيت أثاره تماماً عام (135م).
على أيّة حال يمكننا بالرجوع إلى النص القرآنى أن نلحظ أن هناك تعريفاً بالمرة الثانية يرفع كل التباس، و إليك بيان ذلك:
(( ثُمَّ )) : و هى للتراخى فى الزمن: سنة..... عشـــرات السـنين .... آلاف ...... لا ندرى.
(( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ )) : تعاد الدّولة لليهود على من أزال الدولة الأولى. ولم يحصل هذا في التاريخ إلا عام ( 1948م )، إذ ردت الكرة لليهود على من أزال الدولة الأولى. والذين جاسوا في المرة الأولى هم : المصريون والأشوريّون، والكلدانيّون. أمّا التدمير الكامل فكان بين الأشوريّين والكلدانيّين. وأحب هنا أن يعلم القارئ أنّ الأشوريّين والكلدانيّين هم قبائل عربية هاجرت من الجزيرة العربية إلى منطقة الفرات، ثم انساحت في البلاد، حتى سيطروا على ما يسمى اليوم العراق وسوريا الطبيعيّة. وقد أسلم معظم هؤلاء وأصبحوا من العرب المسلمين. وهذا ما حصل لأهل مصر أيضاً. أمّا اليونان والرومان فلم يكن لهم يد في زوال المملكة ولم تُردّ الكرة لليهود عليهم. ولم يكن اليهود في يومٍ من الأيام أكثر نفيراً. أمّا نجاح اليهود في الحصول على شيء من الاستقلال في عهد اليوناني والروماني، فلا يمكن اعتباره ردّاً للكرة لأنّ اليونان والرومان لا علاقة لهم بالجوس الأول، ثم إنّ اليهود استطاعوا أنْ يحصلوا فقط على ما يسمى اليوم ( الحكم الذّاتي ).

(( وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ)) لاحظ إيحاءات: (( أَمْدَدْنَاكُم )) ، ثم انظر واقع ( إسرائيل) قبل قيامها وبعد قيامها إلى يومنا هذا؛ فقد قامت واستمرّت بدعمٍ ماليٍّ هائل من قبل الغرب. ولا أظن أنني بحاجة إلى التفصيل في هذه المسألة التي يعرفها الجميع.

(( وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ )) : قوله تعالى (( وَبَنِينَ )) لا يعني أنّهم لم يُمدّوا بالبنات، إذ لا ضرورة للكلام عن البنات في الوقت الذي نتكلم فيه عن ردّ الكرة وقيام الدولة، وحاجة ذلك إلى الجيوش الشابّة المقاتلة. قرأتُ في كتاب ( ضحايا المحرقة يتهمون) والذي قام على تأليفه مجموعة من الحاخامات اليهود، أنّ حكومة هتلر عرضت على الوكالة اليهودية أن تدفع الوكالة خمسين ألف دولار، مقابل إطلاق سراح ثلاثين ألف يهودى، فرفضت الوكالة هذا العرض مع علمها بأنهم سيُقتلون. و يرى مؤلفوا الكتاب أن سبب الرفض هو أنّ الثلاثين ألفاً هم من النساء، والأطفال، والشيوخ، الذين لا يصلحون للقتال في فلسطين. فقد كانت الوكالة اليهوديّة تحرص على تهجير العناصر الشابّة القادرة على حمل السلاح، أي ( البنين).

(( وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا )) : والنفير هم الذين ينفرون إلى أرض المعركة للقتال. ومع أنّ العرب كانوا أكثر عدداً عام ( 1948م )، إلا أنّ اليهود كانوا أكثر نفيراً؛ ففي الوقت الذي حشد فيه العرب (20) ألفاً، حشد اليهود أكثر من ثلاثة أضعاف( 67 ) ألفاً.

mo7md052481
13-12-06, 11:30 PM
بصراحة عرض شيق جدا وفقك الله