• EN
  • قصص قصيمي نت
قصص قصص منوعة وما كان لنفس أن تموت ألا بإذن الله

وما كان لنفس أن تموت ألا بإذن الله

بواسطة: -
تاريخ القصة: 25-9-1425هـ

قال تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ...) آل عمران الآية 145


وقال تعالى ( .... وما تدري نفس ما ذا تكسب غداَ وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله
عليم خبير ) لقمان الآية 34


انفض المعزون ، وانتهت أيام العزاء في وفاة خاله ، وأسدل ظهره علىالأريكة متكئ على الوساد ،
أخذ بطرف غترته يمسح بقية دمع في مآق عينيه ملتفت إلي قائلا : يا بني لما العجلة ، أبق
معنا بقية الوقت ، لا أريد منك الذهاب هذه الأيام ألا بعد حين ، فقلت له يا عماه إنني في عجلة
من أمري ، محكوم في وقتي ، وليس لدي متسع ، فقد قمنا بما يمليه علينا الواجب


فقال : جزاك الله خيرا على ما قمت به في حقنا ، وبلغ سلامي على الأقارب هناك ، فقلت :
سمعا وطاعة


فقال لي : إبق معي قليلا أحدثك حديثا لا تمله الأسماع ، وتحتاجه العقول قبل القلوب في كافة
الأصقاع وحدث به من تشاء لعل القلوب ترعوي وتهتدي ،


فقلت على الرحب والسعة فالوقت لك وأنا معه ، فقال : بعد أن أخذ نفسا عميقا مطرقا بنظره إلى
الأرض متأملا متفكرا معتعظا متمثلا بقول لبيد بن ربيعة


فلا جزع إن فرق الدهر بيننا *** فكل امرىء يوما به الدهر فاجع


وما المرء إلا كالهلال وضوئه *** يحور رمادا بعد إذ هو ساطع


مضيف إليــه قوله أيضــا


ذهب الذين يعاش في أكنافهم *** وبقيت في خلق كجلد الأجرب


يابني إن هذا الميت الذي دفناه وصلينا عليه وتقبلنا العزاء فيه ، لهو رابع أربعة دفنتهم بيدي هذه ،
مات عمي ، ثم لحق به أخوه ، ثم توفي أخي ، ثم خالي هذا لحق بهم جميعا ، وكل أولئك الأربعة
كانوا قبل سنين مضت يتألمون ويحترقون ، ويهرعون ، ويستغيثون ، لنجدتي من مرض يصرعني
وأشرف معه على الموت في كل حين ، وفي كل وقت يقولون قبض الله روحه ، كان هذا المرض
يداهمني ، في المسجد ، في المنزل ، في السيارة ، في الشارع ، ولكل عرف بقصته معي ، لا
زمني هذا المرض يابني طيلة خمسين سنة ، إلى أن تم شفاىء منه كما تعلم قبل أربع سنوات


والله يابني سبحان الدائم ها أنا ذا بقيت بعدهم وحيدا فريدا حي أرزق ، وسبحان الله العظيم الذي
كتب لي الحياة بعدهم وهم في قلق علي من الموت ، وهم الآن في عداد الأموات لم يستطيعوا
دفع الموت عن انفسهم ، جمعني الله وأياهم في الفردوس الأعلى ، وأدعو الله أن يحسن خاتمتي
، ثم أنهمر باكيا وشاركته في بكائه ، وبعد أن هدأ قبلت رأسه وعينيه مودعا له داعيا الله له بطول
العمر على طاعته في صحة وعافية كما سرور


التقييم
شارك معنا