منتدى السواليف والضحك

العاب يوتيوب تلفزيون الحوادث والجريمة منتدى قصة وقصيدة منتدى القصص والروايات

 

العاب بنات

يوتيوب

قناة بث مباشر

games

 


قصص » قصص الاطفال » قلتُ و قالَ

 قلتُ و قالَ  أضيف في: 11-12-1429هـ

أحباب قلبي .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أهدي إليكم هذه القصة القصيرة لنتعلم منها كيف نناقش والدينا ، ولكن ضمن حدود الطاعة .. أرجو أن تستفيدوا و تعتبروا .

" حبيبتي قمر..



نام والدكُ وأخواكِ منذ قليلٍ .. ولقدْ غادرَني النومُ فقرّرتُ أن أكتبَ لكِ هذهِ السطورَ لعلَّ فيها العبرةَ والحكمةَ , وقرّرتُ أنْ أضعَـها في بريدِكِ الالكترونيِّ لأنَّني أعلمُ أنَّهُ أولُ شيءٍ ستقرئينهُ عندما تستيقظينَ غداً .



قمري الغاليةَ.. إنَّ ما حدثَ اليومَ شيءٌ يُكرِّرُ نفسَهُ في كلِّ جيلٍ وكلِّ أسرةٍ وفي كلِّ الأوقاتِ, وهوَ ما ذكّرني بما حدثَ بيني وبين جدِّكِ عندما كنتُ في مثلِ سنِّكِ .. وهنا لا أقومُ بدوريَ كأمٍّ ترعى ابنتـَها وتحافظُ عليها فحسب, بل بدوريَ أيضاً كربَّةِ منزلٍ تحافظُ على العلاقةِ الأسريَّةِ السليمةِ بينَ جميعِ أفرادِ العائلةِ . وعليكِ أنْ تعلمي في النهايةِ أنَّ موقفَ والدِكِ نابعٌ مِنْ محبَّتهِ لكِ وحرصهِ على تربيتِكِ تربيةً سليمةً .



غاليتي .. جرى هذا الحديثُ بيني وبينَ والدي عندما أصرَّ على اعتباري طفلةً :



- قلتُ : " طفلةٌ ؟! أنتَ لا تراني إلاّ طفلةً وتُسمعني هذه الكلمةَ منذُ ولادتي .. ألا تراني قدْ كبرتُ يا أبي؟ إلى متى سأبقى طفلةً بالنسبةِ إليكَ ؟ لقد أصبحتُ في الثالثةَ عشَرَ من عمري ولازلتَ مصرّاً على اعتباري طفلةً ؟ "



- قالَ : " حسناً يا صغيرتي ! أنتِ طفلةٌ حتّـى تبلغي الثامنةَ عشرَ ! هذا هوَ القانونُ , ودونَ ذلكَ فأنتِ قاصرٌ أو حدثٌ .. لا يمكنكِ أنْ تقرّري أموراً هامّةً إلاّ بعدَ إذنِ أبيكِ أو أُمّكِ !"



- قلتُ : " أكرهُ أنْ أكونَ قاصراً لأنَّ هذا يعني نقصاً ما, فما هوَ النقصُ الذي يحتلّني ؟ أنا متفوّقةٌ في المدرسةِ وأتصرّفُ بحكمةٍ وعقلٍ في كلِّ الأمورِ, وأسمعُ كلماتِ الإطراءِ الكثيرةَ مِنْ مدرّسيَّ وكلُّها تعبّرُ عنْ نظرتهمْ الحقيقيّةِ إليَّ كفتاةٍ صالحةٍ من منبتٍ أصيلٍ .. ولمْ أخطئْ حتّى الآنَ ولنْ أُخطئَ.. وأكرهُ أنْ أكونَ حدثاً لأنَّ هذهِ الكلمةَ تعبّرُ عنْ انحرافِ الأطفالِ في مجتمعِـنا , لاحظْ يا أبي أنَّ هناكَ محكمةً للأحداثِ ومؤسَّسةً لإعادةِ تأهيلِ الأحداثِ وقانوناً لعقوباتِ الأحداثِ وغيرَ ذلكَ .. فكيفَ تريدُني أنْ أتقبَّلَ ذلكَ ؟



- قالَ : " هكذا هي الحياةُ يا ابنتي , نولدُ أطفالاً ثـمَّ نكبرُ , فالطفولةُ مرحلةٌ لا بـدَّ أنْ نمرَّ فيها شِئْنا أم أَبيْنا .. وأنتِ الآنَ تمرّينَ بهذه المحطّةِ ولنْ أبتدعَ اسماً من بناتِ أفكاري ولا من بناتِ أفكاركِ لنسمّيَ مرحلةً اتفقَ البشرُ على تسميـتـِـها هكذا ! "



- قلتُ : " كلُّ هذا النقاشِ بسببِ رحلةٍ مدرسيَّةٍ ليومٍ واحدٍ ؟ ماذا لو كنتُ صبيّاً , هل كنتَ ستمنعُني منَ المشاركةِ فيها ؟! هل كنتَ ستقولُ لي ( لازلتَ طفلاً) ؟ هل كنتَ ستخشى عليَّ كما أنتَ الآنَ ؟



أرجوكَ يا أبي أنْ تفسّرَ ليَ السرَّ الذي غيَّرَ أفكارَكَ منذ العامِ الماضي حـتـَّى الآنَ ! فلقدْ سمحتَ لي بالذهابِ معَ زميلاتي في رحلةِ العامِ الفائتِ , وكذلكَ في الأعوامِ السابقةِ جميعـِــها , فلماذا تمانعُ الآنَ ؟



- قال : " لأَنـــَّكِ كنتِ في العامِ الماضي صغيرةً و..."



- قلتُ : " والآنَ كبرتُ .. إذاً لم أعدْ صغيرةً , لم أعدْ طفلةً ... ها أنتَ الآنَ تقعُ في تناقضٍ كبيرٍ ! اعذرني يا أبي فلمْ أفهمْ شيئاً ! "



- قالَ : " لم أقصدْ هذا يا ابنتي . ما أردتُ قولَهُ هو أَنــَّكِ في العامِ الماضي كنتِ أصغرَ سنّاً وكنتُ أخشى عليكِ أكثرَ مما أخشاهُ الآنَ ولكنَّ معاندةَ الصغارِ أصعبُ بكثيرٍ مِنْ معاندةِ الكبارِ , وفي الحالتينِ فلازلتِ صغيرةً ولازلتُ أخشى عليكِ من صروفِ الدهرِ , وكلَّما كبرتِ أكثرَ كلَّما استطعتُ أنْ أُفهِمـَكِ أكثرَ ماهيَّةَ هذا الخوفِ ! "



- قلتُ : " لم أفهمْ شيئاً ! مـمَّ تخافُ يا أبتِ ؟ هل تخشى المجهولَ ؟ ألستُ واحدةً من عشراتِ الفتياتِ اللواتي سيكُنَّ في الرحلةِ الترفيهيَّةِ؟ هل يخافُ ذووهنَّ مثلكَ ؟ فلنُلْغِ الرحلةَ إذاً أو يسمحونَ لكلِّ فتاةٍ أنْ تصطحبَ أباها ! "



- قالَ : " يا ابنتي افهمي ! سأظلُّ في قلقٍ وتوتُّرٍ عظيمينِ ريثما تعودينَ.. ولم تعد صحَّتي تتحمَّلُ ذلكَ فالأفضلُ ألاّ تذهبي , وكفى ! "



- قلتُ : " حسناً , لن أذهبَ ولكنْ أريدُ أنْ أفهمَ .. وحتــَّى ذلكَ لنْ أكون راضيةً .. سأكونُ مقهورةً , كسيرةَ القلبِ .. لقدِ اتفقنا على كلِّ شيءٍ في المدرسةِ اليومَ : ماذا سنأكلُ , ماذا سنرتدي , ماذا سنصطحبُ , كم سنأخذُ من نقودٍ , أينَ سنلتقي , كيفَ سنتقاسمُ حملَ الحاجيّاتِ , وغير ذلكَ .. ننتظرُ يوم الرحلة بفارغِ الصبرِ .. "



- قالَ : " سأعوّضُكِ عنْ كلِّ شيءٍ . سنقومُ برحلةٍ أنا وأنتِ فقط ! أنتِ ابنتي الوحيدةُ وكلُّ همّيَ في هذهِ الحياةِ هوَ إسعادُكِ ! "



- قلتُ : " لكنّـني الآنَ تعيسةٌ يا أبي ! فمِنْ أينَ تأتي السعادةُ ؟ لو كانتْ أمّي حيَّةً هل كانتْ ستوافقُكَ الرأيَ ؟ "



- قالَ : " لا تبكي يا غاليتي ! لو كانتْ أمّكِ حيَّةً لكانتْ أشدَّ معارضةً منّي ! "



- قلتُ : " رحمَكِ اللهُ يا أمّي .. لمْ تكنْ لترفضَ هذا أبداً .. هذا ما أظنُّ يا أبتِ . "



- قالَ : " رحمَها اللهُ .. لم تعشْ لتراكِ تكبرين ! "



- قلتُ : " عدْنا للتناقضِ , هل أنا طفلةٌ أَمْ كبيرةٌ؟"



- قالَ : " أنتِ طفلةٌ كبيرةٌ ! تعالي إلى صدريَ أضمُّكِ ! تعالي ! أنتِ يا ابنتي الغاليةَ في مرحلةِ الطفولةِ الثانيةِ , وتُدخلينَ قدمَكِ إلى عتبةِ الشبابِ وتمرّينَ الآنَ في تغيّراتٍ جسميّةٍ ونفسيّةٍ دقيقةٍ .



سأشرحُ لكِ ذلكَ لكنْ من دونِ أنْ تقاطعيني .. إنَّ ما يُميّزُ هذا العمرَ هو العنادُ والتمرُّدُ والشعورُ بالاستقلالِ التامِّ فيرى الطفلُ نفسَهُ قد كَـبُرَ لدرجةٍ أصبحَ فيها شديدَ الاعتمادِ على ذاتهِ ويعتَزُّ كثيراً بنفسِهِ فتتولَّدُ لديه الرغبةُ العارمةُ باتّخاذِ القراراتِ من دون مشورةِ مَنْ كانَ يحرصُ فيما مضى على مشاورتِــهم .. إنَّهُ بذلكَ يصارعُ ذاتَهُ عن طريقِ صراعهِ معَ الجيلِ السابقِ .. ثـمَّ سرعانَ ما يكتشفُ أنـَّهُ أخطأَ بحقِّ ذويهِ فيبادرُ إلى تحسينِ العلاقةِ معهمْ و رفضِ مجملِ السلبيَّاتِ التي مرَّ بها وسيطرتْ عليهِ لفترةٍ منَ الزمنِ , وهذا ما نسمّيهِ بلوغَ سنِّ الرشدِ , وعندها يعودُ الإنسانُ إلى رشدهِ فيدركُ بأنـَّهُ كانَ متسرّعاً في أحكامِهِ ويتراجعُ عن أخطائِهِ التي لمْ يكنْ ليعترفَ بأنـَّها أخطاءٌ . "



- قلتُ : " وكلُّ هذا يتوقَّفُ على مشاركتي في رحلةِ المدرسةِ أو عدمِ المشاركةِ ؟ "



- قالَ : " إنْ كانَ هذا الأمرُ قد سبّبَ لكِ ألماً فعليكِ أنْ تعلمي أنـَّني لم أتعمَّدْ ذلكَ بلْ كانَ كلُّ همـّيَ أنْ أُوصلَ إليكِ بعضَ الإرشادات , وربـَّما كانَ أسلوبيَ خاطئاً .. و .. و الآنَ تستطيعينَ المشاركةَ في الرحلةِ.. و لا عليكِ ! لقد تأكّدتُ من حُسنِ تربيتِكِ و قوَّةِ شخصيـَّتكِ . "



- قلتُ : " أعجزُ عنْ شكركَ يا أبي و أعجزُ عنْ فهمكَ . ألمْ يكنْ منَ الأجدى أنْ توجّهَ إليَّ كلَّ ما تريدُ منْ إرشاداتٍ و تعليماتٍ منْ دونِ الحاجةِ إلى قسوةٍ أو غموضٍ ؟ على كلِّ حالٍ أعدُكَ أنْ أبقى على تربيتكَ الصالحةِ والحكيمةِ ولنْ ترى منـّي ما يزعجُكَ أو يخيفُكَ .. أنا ابنةُ أبي .. أنا مِنْ صُنعِ أبي .. "





والآنَ يا أجملَ قمرٍ في الدنيا , تستطيعينَ المشاركةَ في رحلتِكِ , ونحنُ موافقونَ على هذا بطيبةِ خاطرٍ ولقد خصَّصَ لكِ والدُكِ مبلغاً من المالِ لتغطيةِ كافَّةِ النفقاتِ وكانَ سيخبرُكِ بهذا الأمرِ لكنـَّني تمنّيتُ عليهِ أنْ يتركَ ليَ ذلكَ .



تصبحين على خيرٍ ."



( أُمـُّــــــــك )
الكاتب: مروان مكارم انقر هنا لمراسلة مروان مكارم أنقر هنا للإنتقال إلى موقع مروان مكارم إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات القصة :  ارسل القصة لصديقك   طباعة القصة   حفظ القصة كملف Word   حفظ القصة كملف PDF



 

مكتبة الصور

مكتبة الصوتيات

مكتبة البطاقات

مكتبة الأخبار

مكتبة الفيديو

مكتبة الفلاشيات

مكتبة الجوال ألعاب الجوال نغمات الحمية والرجيم موسوعة الاعشاب تطوير الذات
ديوان الشعر عالم الجنس عالم المرأة الأذكار شرح البرامج

قنوات فضائية

الأدعية الصحيحة المنتديات مكتبة القصص موسوعة الطبخ

مجلة قصيمي نت

موسوعة الكتب