منتدى السواليف والضحك

العاب يوتيوب تلفزيون الحوادث والجريمة منتدى قصة وقصيدة منتدى القصص والروايات

 

العاب بنات

يوتيوب

قناة بث مباشر

games

 


قصص » قصص وروايات عالمية » الطائرة المفقودة (أجاثا كريستي) 3

 الطائرة المفقودة (أجاثا كريستي) 3  أضيف في: 6-8-1428هـ

فقال جيسوب :

- بوريس؟! لا بد إذن انها تقصد الميجور بوريس جلايدر فقد زارني في مكتبي زاعما انه ابن عمة زوجة بيترتون الأولى ، وإن لم اكن متأكدا من حقيقة شخصيته.. وقد امرت بتعقبه عند خروجه من مكتبي فذهب لتوه إلى السفارة الأمريكيه ثم لم يخرج منها ، ويبدو انه تسلل من احد الأبواب الخلفيه ..

فقالت هيلاري :

- هل لك ان تصفه لي؟!

فأدلى إليها بأوصافه ثم اردف :

- صدقت مسز بيترتون فالميجور بوريس جلايدر شخص خطر ..
---------------------------
في قاعة الاستقبال في فندق سان لويس في كازابلانكا جلست ثلاث سيدات كل منهن منهمكة بشأن يخصها . فالأمريكيه مسز كالفين بيكر جالسه إلى مكتب صغير مقبله على تسطير بعض الرسائل . والإنجليزيه مس هيذرنجتون متراخيه في مقعد ضخم وبين يديها إبرة التيركو تطرز جاكته من الصوف من النوع الذي تألف السيدات الانجليزيات ارتداءه. اما الفرنسية مدموازيل جين ماريكو فكانت تجلس بجانب إحدى النوافذ تنظر إلى الخارج وهي تتثاءب من حين لآخر او تدير بصرها إلى المرأتين بضيق وملل ..



وكانت مسز هيذرنجتون ومسز بيكر قد امضيتا بضع ليال تحت سقف فندق سان لويس فتم بينهما التعارف، وذلك ان مسز كالفين بيكر بسجيتها الأمريكية المتآلفه كانت لا تفتأ تتحدث إلى اي انسان بسماحة وانطلاق.


وبرز في مدخل القاعه فرنسي تبدو عليه سمة رجال الأعمال ، ثم ارتد عنها راجعا حين رآها تكاد تبدو خالية وقد ألقى على جين ماريكو نظرة اسف .


فأخذت مس هيذرنجتون تعد الغرز التي طرزتها ، ثم همست تخاطب نفسها :


- والآن ماهو نوع الغرزة التاليه ؟!


ووصلت امرأة اخرى ، طويلة القامة حمراء الشعر فأطلت على الغرفه وبدا عليها التردد قليلا ثم استدارت تسير في الممشى إلى قاعة الطعام .


فانتبهت مسز كالفين ومس هيذرنجتون مما كانتا فيه ودارت مسز بيكر حول المكتب الذي تجلس إليه وهمست في صوت به رنة من الانفعال :


- أرأيت يا مس هيذرنجتون هذه المرأه ذات الشعر الأحمر التي أطلت على الغرفة ثم انصرفت ؟ انهم يقولون انها الوحيدة التي نجت من كارثة الطائره التي سقطت في الاسبوع الماضي .


- لقد شاهدتها تأتي بعد ظهر اليوم إلى الفندق في عربة الإسعاف .


- لقد اخبرني المدير أنها وصلت من المستشفى رأسا. ترى هل من الحكمة ان تخرج من المستشفى بمثل هذه السرعه وهي التي كانت مصابة بارتجاج في المخ؟!


- إن ببعض أجزاء وجهها شريطا لاصقا من أثر إصابتها بالزجاج المهشم فيما اظن . إنها لمحظوظه إن نجت من الحريق.


فقالت مسز كالفين :


- يالها من مسكينه عانت الأهوال. ترى هل كان زوجها معها ؟ وهل لقي حتفه ام نجا من الموت ؟!


- لا أظن فقد ورد في الصحف انه لم ينج من ركاب الطائره الا امرأه واحده دون أن يشيروا إلى أن زوجها كان بصحبتها .


- هذا صحيح ، وقالوا أنها تدعى مسز بيفرلي. كلا كلا ، بل مسز بيترتون.. نعم هذا هو اسمها .


فقالت مس هيذرنجتون وهي تفكر متأمله :


- بيترتون ؟ آه هذا يذكرني بما قرأته عنه في الصحف ، نعم إني متأكده من ان هذا هو اسمه.


وقالت الآنسة ماريكو تخاطب نفسها بالفرنسيه :


- ألا تباً لبيير ! إنه لا يحتمل ولا يطاق ! لكن الصغير جولز لطيف والأب ذو مركز مرموق ، فليكن ! لقد اتخذت قراري.


وفي خطى رشيقه متأنقه غادرت مدموازيل ماريكو قاعة الاستقبال.



*****


بعد ظهيرة ذلك اليوم الذي ماتت فيه مسز بيترتون ، وكانت قد مرت خمسة ايام على كارثة الطائره ، خرجت مسز توماس بيترتون المزعومه من المستشفى مستقله إحدى سيارات الإسعاف إلى فندق سان لويس وهي تبدو شاحبة الوجه عليله ، تبدو على وجهها الضمادات والأربطة والشريط اللاصق.



واتصلت هيلاري باستعلامات الفندق وسألت عما اذا كانت هناك رسائل باسمها فأجيبت بالنفي .


كان عليها وهي تنتحل شخصية اوليف بيترتون ان تتصرف بحرص وحذر وأن لا تقدم على اية خطوه إلا بعد تأن ورويه.


إن من المحتمل ان تكون اوليف بيترتون قد تلقت تعليمات بأن تتصل بتليفون معين او شخص معين في كازابلانكا فأنى لها ان تهتدي إلى ذلك؟!


إن كل مالديها لا يعدو جواز سفر اوليف بيترتون وخطابها الخاص بالاعتماد المالي، ودفتر تذاكر السفر الصادر من شركة كوك السياحية، وإخطارات الحجز بالفنادق ، وهذه عباره عن يومين في كازابلانكا وستة ايام في فزان ، وخمسة ايام في مراكش.


وطبعا انقضت هذه الايام وفات موعدها بسبب حادث الطائره لكن لا بد ان هناك من سيجددها مرة اخرى فعليها ان تنتظر وتترقب . أما خطاب الضمان المالي وجواز السفر ، فقد تولى امرهما مستر جيسوب فذيل الخطاب بتوقيع مزور لأوليف بيترتون ونزعت من الجواز صورة اوليف وحلت محلها صورة هيلاري كرافن .



وهكذا استقر الأمر لهيلاري كرافن وعليها ان تؤدي دورها باطمئنان، وإذا ألفت نفسها موشكه ان تنزلق إلى مأزق فليس اسهل من ان تتشبث بطوق النجاة فتزعم أنها فقدت ذاكرتها أو بعض ذاكرتها نتيجة لإصابتها بارتجاج في المخ.



ولاذت هيلاري بغرفتها اربعة ساعات كامله إذ المفروض لمن كان في مثل حالتها لم يغادر المستشفى إلا منذ لحظات أن يتريح ويستجم . ولكنها خلال هذه الساعات جعلت تستعيد إلى ذهنها كل ما لقنته عن حياة أوليف بيترتون من دقائق وتفصيلات حتى لا تفاجأ بسؤال تعييها الإجابة عليه فتنكشف خدعتها بانتحال شخصية غيرها.



واخيرا تجملت قليلا ونزلت إلى قاعة الطعان لتناول العشاء. وما إن تراءت في مدخل القاعة حتى انتهبتها الأنظار من كل صوب وفطنت إلى همسات خافته ترددت في أرجاء القاعه ،بل قد تبادرت إلى سمعها بعض العبارات ترددها الحاضرات.

واتت إمرأه قصيرة القامه متوسطة العمر تميل إلى البدانه وسحبت مقعدا ادنته منها وأنشأت تكلمها بلهجة امريكيه واضحه:

- معذرة إن طرحت عليك سؤالا . ألست انت السيدة التي نجت بمعجزه من كارثة الطائره؟

نحت هيلاري المجلة التي كانت تتصفحها وقالت :

- نعم .

- ياإلهي ! كانت كارثه رهيبه ! يقال ان ثلاثة فقط هم الذين نجوا من الحادث ، اليس كذلك ؟!

- بل اثنان ، فقد مات أحد الثلاثة في المستشفى.

- رباه .. إني لم اسمع بهذا بعد يا مس .. يا مسز ...

فقالت هيلاري:

- مسز بيترتون .

- لكن ، اين كان مقعدك عند وقوع الحادث ؟! أعني في مقدمة الطائره ام عند ذيلها؟!

وكانت هيلاري قد لقنت الرد على هذا السؤال وهي تتلقى دروس التعليمات التي قد تحتاج إليها في انتحال شخصيتها الجديدة فردت:

- بل في المؤخره .

- إنهم يقولون إن هذا اسلم مكان في الطائره إذا ماوقع لها حادث .. إني دائما اصر على الجلوس في المؤخره.

ونظرت إلى سيدة اخرى متوسطة العمر انجليزية السمات تجلس بالقرب منها ، فقالت تخاطبها :

- أسمعت هذا يا مس هيذرنجتون؟! تماما كما كنت اقول لك بالأمس . يجب ان تصممي على الجلوس في مؤخرة الطائرة مهما حاولت المضيفه ان تغريك بالجلوس في المقدمة.

فردت هيلاري ببساطه :

- ولكن لا بد للبعض ان يجلس في المقدمه .

- على اية حال لن اكون انا من هذا البعض.

ثم اردفت :

- إني ادعى مسز بيكر .. كالفن بيكر .. إني امريكيه الجنسية وقد وصلت لتوي من مونكادور ، أما مس هيذرنجتون فجاءت من طنجه وقد تم التعارف بيننا هنا ... ترى هل تنوين السفر إلى مراكش يا مسز بيترتون؟!



فردت هيلاري :

- هذا فعلا ما كنت انوي ، ولكن الحادث افسد الترتيبات .

- طبعا طبعا .. لكن يجب ألا تفوتك زيارة مراكش .. ألا تقريني على هذا يامس هيذرنجتون؟!

فردت مس هيذرنجتون :

- ولكن مراكش باهضة التكاليف وقيود تحويل النقد تزيد الأمر صعوبه ومشقة.

فأكملت مسز بيكر :

- إن فندق ( المأمون ) من الفنادق الفاخره ، فيمكنك ان تنزلي فيه .

فانبرت مس هيذرنجتون تقول معترضه:

- لكن اسعاره مرتفعه لا تحتمل ولا يمكن ان يخطر لي ان انزل فيه اما انت يا مسز بيكر فالأمر بالنسبة إليك يختلف إذ لا قيود عليكم معشر الأمريكيين في تحويل ما تشاؤون من الدولارات.

فتابعت مسز بيكر متسائله:

- وهل تنوين يا مسز بيترتون زيارة بلاد اخرى؟!

- في نيتي زيارة فزان ، ولكن لا بد طبعا ان اجدد الحجز في الفندق.

- طبعا فزيارة فزان او الرباط ينبغي ان لا تفوتك.

- وهل سبق لك زيارتهما؟!
-----------------------
- ليس بعد ، ولكني ذاهبه إليها قريبا وكذلك مس هيذرنجتون.

وقالت مس هيذرنجتون:

- اعتقد ان الحي القديم لا يزال على حاله لم تفسده المدينه.

واستمر الحديث على هذا النحو برهة من الوقت ، ثم استأذنت هيلاري في الانصراف متذرعة بالتعب ، إذ كان هذا هو اول يوم غادرت فيه المستشفى ، وصعدت إلى مخدعها .

ترى، هل كانت هذه الاسئلة التي وجهتها إليها مسز بيكر مجرد حديث عابر ام استجوابا مقصودا له هدف مبيت؟!

ومهما يكن فقد قررت هيلاري كرافن ان تمضي في اليوم الثاني الى شركة كوك وتجدد الحجز في فزان والرباط ، وذلك مالم يتصل بها اخد العملاء ليلقي إليها بتعليمات اخرى .

وفي اليوم التالي لم تتلق أي خطاب او رسالة تليفونيه وما شارفت الساعه على الحادية عشرة حتى كانت في مكتب السياحه متخذة مكانها في الطابور الطويل المصطف امام الشباك .

واخيرا ، حان دورها وبدأت تحدث كاتب الحجز عما تبغي ، ولكن رئيسه بادر إليها من وراء مكتبه قائلا:

- دعيني اولا اهنئك على نجاتك يا مسز بيترتون . اما عن الحجز فقد نفذت فعلا تعليماتك التليفونيه ، وهاهي التذاكر جاهزه.

تسارعت نبضات قلبها .. إنها لم تتصل بشركة كوك ولم تعهد إلى احد بالاتصال بها . إذن فالترتيبات الخاصة بسفر مسز اوليف بيترتون إنما تنظم بمعرفة شخص آخر مجهول .

وقالت :

- لقد اتيت بنفسي لأني خشيت ان يكونوا قد اغفلوا الاتصال بكم.

وفي صباح اليوم التالي كانت مسز هيلاري كرافن في طريقها إلى فزان

خيبت كازابلانكا احلام هيلاري كرافن، فقد بدت اشبه ببلدة فرنسية الطابع، ليس فيها شيء من نسمات الشرق السحريه التي كانت تهفو إليها .

فأخذت تنظر من نافذة القطار إلى الاراضي المنبسطه امامها وهو منطلق عبر السهول ناحية الشمال.

ولم يكن في المقصوره عداها إلا أربعة اشخاص ، فرنسي يجلس قبالتها وله طابع الوسطاء المتجولين، وراهبة منزويه في احد الأركان واصابعها تجري على مسبحتها ، وامرأتان مراكشيتان تتسامران في مرح وغبطه.

وحين تناولت هيلاري سيجاره من علبتها سارع الفرنسي يشعلها لها ، وكان ذلك بداية وصلت الحديث بينهما.



وقال لها الفرنسي فيما قال:

- ينبغي يا سيدتي ان تزوري الرباط. إنها رائعه ومن الخطأ ان تفوتك مشاهدتها.

فقالت:

- سأحاول وإن لم يكن في الوقت متسع

ثم اردفت وقد لاحت على شفتيها ابتسامه خفيفه:

- وفضلا عن هذا فإن نقودي وشيكه على النفاذ. إنك تعلم انهم لا يسمحون لنا بأن نأخذ معنا إلى الخارج إلا القليل.

فقال:

- ولكن هذا امر سهل ياسيدتي ، يمكنك تدبيره مع اي صديق لك هنا.

- اخشى اني لا اعرف احدا في مراكش.

فقال في سماحه:

- في رحلتك التاليه حسبك ان تبعثي إلي بكلمه صغيره فأدبر لك الأمر، وهاك بطاقتي .. إنني اسافر إلى انجلترا كثيرا فيمكنك ان توفيني هناك ما اعطيه لك ..

- شكرا لك ياسيدي فإني افكر فعلا في ان ازور مراكش مرة اخرى.

- لاشك انك وجدت مراكش مختلفه تماما عن انجلترا فجوها كريه ، شديد البرودة مغلف بالضباب.

ثم استطرد :

- لقد تركت باريس منذ ثلاثة اسابيع وكانت هي الأخرى غارقة في الضباب والأمطار ، اما هنا فالشمس دائما مشرقة رائعه .. وإن كان الجو باردا إلى حد ما .. كيف كانت حالة الجو عندما غادرت انجلترا ؟!

فردت هيلاري:

- ضباب خانق .

- تماما تماما .. فهذا هو موسم الضباب .. وكيف كانت حالة الثلج ؟ الم يسقط عندكم هذا العام؟!

تساءلت هيلاري في نفسها عما إذا كان هذا الفرنسي يتبع الأسلوب الانجليزي التقليدي فيدور حديثه عن الجو ، ام انه يهدف إلى شيء اخر حينما اشار إلى الثلج ؟! وهي الكلمة نفسها التي رددتها اوليف بيترتون قبيل ان تلفظ انفاسها الاخيره ؟! هل الثلج ، وقد رددها مرتين .. مجرد كلمة عارضه .. ام رمز خفي ؟!

وتوقف بهم القطار اخيرا في فزان وقد هبط الليل ، وبادر الفرنسي يحمل عنها حقيبتها ، وسألها :

- اذاهبه انت ياسيدتي إلى فندق ( قصر الجمال ؟!)

- فردت ب: نعم . فاستطرد :

- إنه يبعد عن المدينة ثمانية كيلومترات.

فقالت في دهشه :

- ثمانية كيلو مترات؟ إذن فهو في ضواحي المدينه.

- إنه في الحي القديم ، اما انا فسأنزل في احد فنادق المدينه التجاريه الجديده ولكن على من ينشد الراحة والهدوء والاستجمام ان يهرع إلى قصر الجمال فقد كان هذا القصر مقاما لإحدى الاسرات المراكشيه النبيله ، ثم تحول إلى فندق وهو يتميز بحدائقه الواسعه الرائعه كما انه مجاور للحي القديم ذي الطابع الشرقي الخلاب .

ثم اردف :

- يبدو ان الفندق لم يوفد احد لاستقبالك فاسمحي لي ان استدعي لك تاكسيا .

- شكرا لك يا سيدي .

وتحدث الفرنسي بالعربيه مع احد الحمالين ، وشيعها حتى استقرت في السياره ثم قال لها :

- إن بطاقتي معك يا سيدتي فإن احتجت شيئا فلا تترددي في الاتصال بي ، إني نازل في فندق جراند اوتيل.. ولن اسافر إلا بعد اربعة ايام.

ورفع قبعته يحييها وانطلق بها التاكسي .

وتناولت هيلاري بطاقة الفرنسي لتقرأ اسمه : ( هنري لورييه ) ..

وانطلق بها التاكسي إلى ضواحي المدينه يشق الطرقات الريفيه ، وحاولت هيلاري النظر من النافذه ولكن الظلام كان سائدا يحول دونها وان تتبين معالم الطريق. فيما عدا بعض ابنيه متناثره كان الضوء يشع منها.

وتزاحمت الخواطر في ذهنها وتدفقت واخذت تسائل نفسها:

- ترى امن هنا تبدأ رحلتها إلى المصير المجهول ؟ وهل مسيو هنري لورييه عميل سري من عملاء المنظمه ؟!

وهل يكون هو الذي اغرى توماس بيترتون بأن يتخلى عن عمله ويهجر زوجته ويرحل عن وطنه. ثم إلى اين يمضي بها هذا التاكسي؟!



ولكن التاكسي مالبث ان توقف بها امام فندق قصر الجمال فانتزعها من دوامة خواطرها المتضاربه الصاخبه.

نزلت من السياره ودخلت إلى الفندق تشق طريقها وسط جو شرقي اصيل فالثريات من النحاس المشغول والأرائك والوسائد بدلا من المقاعد متناثرة بألوانها الزاهيه البراقه والموائد في جميع الاركان وفوقها صواني القهوة والأقداح اما غرفتها فكانت مزوده بكل وسائل الراحة العصريه.



ابدلت هيلاري كرافن ثيابها ونزلت إلى قاعة المائده لتناول العشاء وكان الطعام شهيا طيب المذاق.

ودارت ببصرها في انحاء القاعه تستجلي وجوه الحاضرين وتنظر إلى الداخلين والخارجين.

واسترعى نظرها كهل ذو لحية صغيره مدببه إذ كان الجرسونات جميعا يهرعون إليه مهرولين لأضأل إيماءه يبديها من رأسه أو اصبعه او حتى من حاجبه .

فأخذت تسائل نفسها عمن يكون هذا الرجل ذو الشخصيه المرموقه.

وإلى مائده اخرى وسط القاعه كان يجلس رجل الماني، كما كان هناك كهل تجالسه فتاه على غايه من الجمال تراءى لهيلاري انها لا بد ان تكون سويديه او هولنديه.. كما كانت هناك اسره انجليزيه معها طفلان ، وكذلك تناثرت حول الطاولات الاخرى جماعه من الامريكيين وثلاث من الاسرات الفرنسيه.

وما إن فرغت هيلاري من العشاء حتى خرجت إلى الشرفة لتناول القهوه , وكان الجو باردا ، فسرعان مالاذت بمخدعها. وفي الصباح عادت إلى الشرفه والشمس تغمر الارض بالضوء واشعتها تبعث الدفء ، فاتخذت مكانها تحت مظله تقيها الحراره المتوهجه.
------------------------------
وجاءت السويديه الشقراء فجلست إلى إحدى الطاولات واخذت تتثاءي في ضجر وملل وقد زمت مابين حاجبيها ثم اقبل رفيقها الكهل ، وتساءلت هيلاري عما إذا كان زوجها او ابوها.

وحيته الفتاه في وجوم دون ان تبتسم ثم مالت إليه تحدثه في عصبيه ، وانكمش الرجل وبدا كمن يعتذر إليها.

ثم اقبل الرجل ذو اللحيه المدببه واتخذ لنفسه مائده في اقصى الشرفه وهرول إليه الجرسون يكاد يركض ، فتلقى اوامره ثم انصرف مسرعا.

ولمست السويديه الحسناء ذراع رفيقها واتجهت ببصرها ناحية الكهل الملتحي وغمغمت ببعض الكلمات.

طلبت هيلاري كأسا من المارتيني وهمست تسأل الجرسون:

- من يكون هذا الرجل الجالس في اقصى الشرفه؟!

فأجاب الجرسون في زهو وخيلاء :

- إنه مسيو اريستيد.. إنه ثري جدا .. من كبار اصحاب الملايين.

وتطلعت هيلاري إلى الرجل .. هذا العجوز المنكمش على نفسه .. هذا المخلوق المغضن الوجه الذي يبدو اشبه بالمهرجين .. ألِأن خزائنه عامره بالمال يولونه كل هذا الاهتمام؟!

ورفع الرجل رأسه وتلاقت نظراته بنظرات هيلاري برهه ... ثم مالبث ان اشاح عنها.

ونهضت السويدية الحسناء ورفيقها ودخلا إلى المائده.

ثم رجع الجرسون يحمل كأس المارتيني وقال لها وقد وضعه امامها على الطاوله:

- هذا الشخص الذي مضى الآن إلى قاعة الطعام .. إنه قطب من اقطاب الصناعة في العالم ، وهو غني جدا .. والسيدة التي معه نجمه من نجوم السينما .. ويقولون عنها انها جريتا جاربو اخرى .. إنها انيقه جدا وجميله جدا .. ولكنها دائما تتشاحن معه .. لا شيء يعجبها هنا .. فقد كرهت فزان حيث لا توجد محال ، وهي تريد ان يذهب بها غدا إلى مكان اخر يبعث على التسليه.

ثم اردف :

- حتى الاغنياء لا ينعمون بالهدوء وراحة البال.

وعند هذه الكلمات استدار الجرسون واسرع منصرفا ليلبي اشارة لأحد النزلاء.



وجاء إلى الشرفه من البار شاب فرنسي وسيم فرمى هيلاري بنظره طويله ذات مغزى خفي كأنما يقول لها :

- مالذي يدعوك للبقاء هنا؟! لم لا تتمشين قليلا في الحديقه؟!

ثم هبط الدرج إلى الحديقة وهو يتمتم بمقطوعه من إحدى الأوبرات الفرنسيه منشدا:

وكانت زهور اللورييه صفوفا طويله .. منتشيه تحلم احلاما جميله ..



فأيقظت كلماته في نفس هيلاري ذكرى بعيده .. ذلك الفرنسي الذي التقت به في القطار وقدم إليها بطاقته ، اما كان يدعي لورييه ؟! وها هوذا هذا الفرنسي يردد الكلمة نفسها .. زهرة اللورييه..

فهل ثمة ارتباط بين الأمرين ام مجرد مصادفه ؟!

وفتحت حقيبتها وتناولت البطاقه .. نعم .. إنه يدعى هنري لورييه .. وعنوانه رقم 3 شارع كرواسانت ، كازابلانكا ..

وجعلت تقلب البطاقه بين يديها وهي ساهمه شارده . ثم فطنت إلى آثار كتابه متخلفه على ظهر البطاقه بعد ان محيت الكلمات .

ورفعت البطاقه إلى عينيها في ضوء الشمس .. محاوله ان تتبين آثار اخرى مطموسه غير واضحه ..

وأخيرا قرأت كلمة : دانتان ...

ومضت تتساءل عما إذا كانت هذه الكلمات تنطوي على معنى خفي ..؟

ثم هزت كتفيها يائسه ونفضت الفكره من رأسها ودست البطاقه في حقيبتها.



وسقط ظل على وجهها فرفعت رأسها مجفله . كان مستر اريستيد منتصبا على كثب منها وبين الشمس فوقع ظله على وجهها .

بيد انه لم يكن ينظر إليها وإنما كان ينظر إلى التلال البعيده عبر الحديقه .

وسمعتع يتنهد ثم يستدير فجأة متجها إلى قاعة الطعام فإذا بذراعه تصطدم بكأس المارتيني الموضوع على مائدتها فأطاح به إلى الارض وتهشم..

وتحول إبها المليونير اليوناني قائلا بالفرنسيه:

- اه الف معذره يا سيدتي ..

فتبسمت هيلاري في وجهه واكدت له ان الامر ليس بذي اهميه .. وتلبية لفرقعه خفيفه من اصبعيه جاء الجرسون مهرولا فأمره بأن يجلب للسيدة كأسا اخر ، ثم كرر اعتذاره ومضى إلى قاعة الطعام .

وعاد الشاب الفرنسي من الحديقه وهو مايزال يترنم مغنيا وحين مر بجانب هيلاري تريث في مشيته عامدا . وإذ رأها لا تشجعه ولا تلقي إليه بالا هز كتفيه متفلسفا وتابع طريقه.

وحمل إليها الجرسون شرابها فسألته هيلاري:

- هل ينزل مستر اريستيد في الفندق وحده ام معه حاشيته؟

- إن الأثرياء من امثاله لا يسافرون وحدهم ابدا . إن معه وصيفه وسائق سيارته واثنان من السكرتاريه.

وحين ذهبت هيلاري إلى قاعة الطعام رأت اليوناني منفردا إلى إحدى الموائد كما كان شأنه في الليلة السابقه وإلى مائدة قريبه كان يجلس شابان رجح لديها انهما السكرتيران إذ كانا لا يفتآن ينظران إلى المائده التي يجلس إليها مستر اريستيد.



وانقضت الظهيره في سلام وهدوء وطاب لهيلاري ان تمضي معظم الوقت في الحديقه غارقه بأحلامها وخواطرها ، ناعمة بالجو الشذي والنسمات العطره التي تنساب حولها.

واشرفت الشمس على المغيب وهبت نسمات بارده ارتعدت لها هيلاري ، فزايلت الحديقه إلى قاعة الجلوس فإذا بها تلتقي وجها لوجه بمسز كالفين بيكر .



فقالت لها الامريكيه :

- قد وصلت لتوي بالطائره من كازابلانكا ، فإني لا اطيق القطارات باهتزازها وتأرجحها فوق القضبان.

ولم تدع لهيلاري فرصه للحديث وانما استطردت ، على الفور تقول:

- وكيف حالك الآن ؟ لا بد انك زرت المدينه القديمه اليوم ؟!

- الحق انني امضيت نهاري استمتع بالشمس.

- اه .. فقد نسيت انك خارجه لتوك من المستشفى ، فلا بد بعد الارتجاج من الراحه والاستجمام ، وان ترقدي في غرفه معتمه معظم ساعات النهار ، ورويدا رويدا يمكن ان تعتادي على المشي والتجول ، وعندئذ سأدعوك إلى ان تصحبيني في بعض الرحلات ، لأني احب جعل ايامي حافله زاخره بالنشاط رغم مابلغت من العمر.

فهنأتها هيلاري بوفرة حيويتها ونشاطها .

واستطردت مسز بيكر:

- اتذكرين السيده التي عرفتك بها في كازابلانكا ؟ مس هيذرنجتون ؟ إنها قادمه اليوم بالقطار إذ تؤثره على الطائره.

واستمرت تقول مندفعه كالسيل الجارف :

- لقد حجزوا لي غرفه لا تروقني ، ولكنهم وعدوا بتغييرها ، وسأذهب إليهم الآن لأرى ما اتخذوا في هذا الشأن.

وانصرفت على الفور تمشي في نشاط لا يتفق وسنها.

وعندما نزلت هيلاري إلى قاعة الطعام مساء ذلك اليوم كانت مس هيذرنجتون هي اول شخص وقع عليه بصرها.

وبعد العشاء ، شربت السيدات الثلاث القهوة معا وتبادلن ملاحظات عابره عن نزلاء الفندق الذين كانوا متناثرين حول الطاولات يتناولون العشاء.
-----------------------
مضت هيلاري إلى مكتب الاستعلامات بالفندق، تخطرهم بعزمها على زيارة الحي الشرقي فزودوها بدليل يصحبها إليه. ومضى الدليل تصحبه هيلاري يجتازان حديقة الفندق الشاسعة الارجاء ، حتى اذا انتهيا إلى طرفها القصي أخرج الدليل من جيبه مفتاحا كبير الحجم ، وفتح به بابا تكاد تحجبه الأشجار عن النظر ودلف منه تتبعه هيلاري.


وتسمرت هيلاري مكانها في عجب ودهشه ، فقد الفت نفسها في دنيا غير تلك الدنيا التي كانت تعيش فيها منذ لحظات. إذن فهذا هو الحي الشرقي الشهير.


شوارع ضيقه ملتويه لا تكاد تتسع لاثنين يسيران جنبا إلى جنب ، وبيوت منخفضه متلاصة لو ان الاذرع ارتعت لطاولت سقوفها ، واناس يروحون ويغدون في عباءاتهم الوسيعه الفضفاضه ، اما الحوانيت فتكدست فيها السلع والتحف الشرقية الجميله المصنوعه من الجلد المزركش او النحاس المشغول.


وفتنها المشهد وسحرها ، لولا هذا الدليل الذي كان لا ينفك يثرثر في اذنها من لحظة لأخرى:


- انظري لهذا يا سيدتي .. تأملي ذلك .. هل يعجبك هذا ؟!


كأنما ليس لها عينان ترى بهما ..


واخيرا قال لها الدليل بعد ان امتدت بهما الجولة وطالت:


- والآن سأذهب بك ياسيدتي إلى مشرب للشاي حيث تتناولين الشاي المغربي الشهير بمذاقه اللذيذ.


ومضى بها إلى مشرب يقع على سفح احد التلال.


فألفت نفسها داخل مبنى شرقي الطراز تناثرت فيه على ارض القاعه وسائد من الجلد المزكش، وارائك مكسوه بقماش منقوش زاهي اللون . وقدم إليها الشاي المخلوط بالنعناع في كوب زجاجية صغيرة الحجم وكان عليها ان تشرب مثنى وثلاث ورباع.


وقال لها الدليل :


- والآن سآخذك في السيارة إلى الضاحية لتري مشهد الطبيعه في بلادنا وهو مشهد ساحر خلاب.


ثم اردف :


- ولكن هذه الجرسونه ستذهب بك اولا إلى الحمام إذا لا شك انك تريدين ان تغتسلي.


ودخلت الجرسونه في الحديث قائله بابتسامه لطيفه :


- إن لدينا في فزان يا سيدتي حمامات رائعه لا تقل جمالا عما رأيت في لندن او باريس او شيكاغو.


ونهضت هيلاري عن الوساده التي كانت متربعه فوقها ومضت في اعقاب الجرسونه.


كان الحمام فعلا على غاية من الأناقة والنظافه وكان مزودا بالماء الساخن والبارد . وفرغت هيلاري من تجميل نفسها وهمت بالخروج .. ولكنها حين ادارت مقبض الباب استعصى وابى ان ينفتح.


عقدت هيلاري مابين حاجبيها دهشة وغضبا إذ مامعنى ان تحبس في الحمام ؟ ومن يكون ذلك الذي اوصد عليها الباب من الخارج؟


وهمت بأن تقرع الباب لولا أن فطنت إلى باب اخر يقوم في الجدار المقابل فسارت إليه وأدارت مقبضه فانفتح على الفور.


وجدت نفسها في غرفه صغيره شرقية الطراز معتمة الضوء. وحين الفت عيناها الرؤيه وادارت بصرها في انحاء المكان ، إذ بها تراه جالسا هناك على اريكه يدخن سيجارته في هدوء.


ذلك الفرنسي الذي التقت به في القطار .. مسيو هنري لورييه.

لم ينهض الفرنسي ليحييها وإنما لزم مكانه واكتفى بأن يقول لها :


- طاب يومك يا مسز بيترتون.


ولبثت مكانها برهة جامده بلا حراك ، وطغت عليها دهشة لجمت لسانها وشلت تفكيرها .


ثم بدأت تستعيد رباطة جأشها .


إذن فقد بدأت الرحله الحقيقيه ! إذن فهذه هي المغامرة التي كانت تترقبها .. إن عليها ان تتصرف طبقا لما كان مفروضا ان يصدر عنها هي .. عن مسز بيترتون الحقيقيه..


إن عليها ان تحسن اداء دورها وإلا اودت بنفسها إلى التهلكه ..


وقالت بعد ان تمالكت وسيطرت على اعصابها :


- الديك انباء لي ؟ ايمكنك ان تساعدني؟


فأومأ إيجابا ثم اردف بنبرة لوم وعتب :


- ما بالك كنت في القطار متحفظه حذره مع انني ظللت طوال الوقت احدثك عن الجو ؟


الجو ؟ ترى مالذي قاله مسيو لورييه عن الجو؟ نعم فقد تكلم عن البرد .. وعن الضباب .. وعن الثلج .. آه عن الثلج..


( الثلج ) الشيء نفسه الذي تحدثت عنه اوليف بيترتون وهي تحتضر وتلفظ نفسها الاخير ..


وتذكرت على الفور اغنية الطفوله التي رددتها عندئذ وبادرت على الفور تكرر المقطوعة نفسها :


الثلج .. الثلج .. الثلج الجميل .. تدوسين على قطعة منه وتنزلقين .. ثم تذهبين تذهبين ..


وقال لورييه :


- تماما .. إنها كلمة السر المتفق عليها فلماذا لم تستجيبي إذ ذاك وتردديها على الفور كما امرت ؟!


قالت هيلاري :


- اغاب عنك اني كنت مريضه ؟ فقد كنت في الطائره التي سقطت واصبت بارتجاج في المخ اثر على ذاكرتي إلى حد ما .. إني لا ازال اذكر الماضي بدقائقه وتفاصيله ، ولكني في بعض الاحيان اشعر بفراغ وينمحي كل شيء من ذهني ..


- إني استطيع ان ادرك هذا .. ولكن المشكله هي هل انت في حاله يمكنك معها ان تواصلي الرحله ؟


فردت في حماس :


- طبعا سأواصل الرحله .. إن زوجي ..........


فقاطعها :


- إن زوجك على مافهمت بانتظارك في لهفة وشوق ..


فتبسم في وجهها بيد ان ابتسامته كات متسمه في ثناياها بقسوه واضحه .. فسألها :


- اتعتقدين ان السلطات الانجليزيه اتقنعت بإجابتك عندما استجوبتك ؟!


- وأنى لي ان اعلم ؟ ولكن يبدو انهم كانوا راضين. ولكني اعتقد انهم وضعوني تحت المراقبه منذ غادرت البلاد . إني طبعا لم افطن إلى ان هناك من يتعقبني لكن لدي إحساسا داخليا بهذا .


- هذا شيء طبيعي توقعناه وادخلناه في حسابنا .. نحن لسنا بالأطفال البلهاء يا مسز بيترتون. إنك كنت تحت المراقبه منذ اللحظة التي اختفى فيها زوجك ، ومع ذلك استطعنا ان نبلغك رسالتنا ، اليس كذلك ؟


- طبعا طبعا ..


- والآن سأزودك بتعليماتنا الجديده .. بعد غد تسافرين لمراكش طبقا لجدول الحجز السابق.. وفي مراكش ستتلقين برقية من انجلترا تحملك على ان تتخذي على الفور الإجراءات اللازمه للعوده.


قالت باستغراب :


- هل سأعود لإنجلترا ؟!


فرد بجفوه:


- انصتي إلي ولا تقاطعيني .. ستحجزين لك مكانا في الطائره التي ستغادر كازابلانكا في اليوم التالي


- وهب ان المقاعد كلها كانت مشغوله ؟!


- لن تكون كلها مشغوله .. ستجدين مقعدا شاغرا في انتظارك .. فقد اتخذنا العدة لكل شيء .. والآن هل وعيت التعليمات تماما؟!


- وعيتها تماما.


- إذن عودي إلى الدليل فقد طال انتظاره .. وبهذه المناسبه فقد تعرفت إلى سيدتين في قصر الجمال .. إحداهما امريكيه والأخرى انجليزيه .. أليس كذلك ؟!


فردت في نبرة من الوجل :


- نعم .. فهل اخطأت بهذا؟! فقد فرضت الامريكيه نفسها علي ، ثم عرفتني بزميلتها .. إني آسفه ..


- هوني عليك فهذا التعارف يلائم خطتي .. يحسن بك ان تحاولي اقناع إحداهما بمرافقتك في رحلتك لمراكش..


- سأحاول يا سيدتي وإن كنت لا ادري إن كانت ستقبل ام لا ..


- إذن إلى اللقاء .. طاب يومك ..


فرجعت هيلاري إلى الحمام ومن الغريب ان الباب المفضي إلى المشرب استجاب لها حين ادارت مقبضه .


قالت مس هيذرنجتون تخاطب هيلاري كرافن :


- إذن فأنت مسافره غدا إلى مراكش ؟ ولكنك لم تقيمي في فزان سوى فتره وجيزه.


- لقد استمتعت منها بما يكفي .. ولعلي استطيع ان اغري ايكما بمصاحبتي في رحلتي لمراكش فقد سعدت بالتعرف بكما ، وسفر المرء وحيدا يبعث على الضجر


فردت مس هيذرنجتون:


- اجو ان تعفيني من هذه الرحله فقد زرت مراكش من قبل .


اما مسز بيكر فقد علقت قائله :


- لقد كنت في مراكش منذ شهر ولكن لم لا ازورها مرة اخرى ؟! إني ولوعه بالرحلات. والمرء حين يزور بلدا للمرة الثانيه فإنه يستشف منها ما لم يفطن إليه اول مره .. إني ذاهبه من فوري لأحجز تذكرة السفر .


خلت هيلاري كرافن بنفسها وانهالت على ذهنها الخواطر صاخبه متضاربه كأنها دوامه في لجة من الماء .. وانتزعت نفسها من خواطرها حين سممعت بغتة بجانبها صوت يقول :


- اتسمحين لي يا سيدتي ان اجالسك برهه ؟!


وكان المتحدث هو ذلك المليونير اليوناني ذو اللحية المدببه : مسيو اريستيد ، وسحب كرسيا وجلس بجانبها ثم قدم إليها سيجاره واشعل لنفسه اخرى ..


- ترى هل اعجبتك هذه المدينه يا سيدتي؟!


- لا ادري لأني لم اقض فيها إلا برهة وجيزه.


- هل زرت الحي الشرقي ؟


- إنه رائع خلاب.


- صدقت .. إنه رائع حقا .. إنه موطن الماضي .. الماضي بدسائسه وهمساته الخافته وغموضه السحري وعواطفه الجياشه الفاتره.


ثم اردف:


- اتعرفين يا سيدتي ما يطوف بذهني حين اجوس خلال شوارع فزان الضيقه المتعرجه؟ إني عندئذ اذكر شوارع لندن المتسعه المكشوفه. هناك كل شيء واضح صريح ، اما هنا فالغموض هو السائد والستائر تخفي كل ما يجري وراءها .. اتعرفين يا سيدتي إني احسدك على التجربه التي مررت بها بحادث سقوط الطائره ؟ فقد تمنيت لو اني كنت مكانك .. إنها لمغامره رائعه ان يرى المرء الموت ثم إذا به يرتد إلى الحياة .. ذلك شيء ينقي الروح ويطهرها ..


وكما جاء فجأة ، انصرف فجأة .. وهيلاري تتابعه بنظرة تفيض بالدهشة والاستغراب ..

الكاتب: qassimy انقر هنا لمراسلة qassimy أنقر هنا للإنتقال إلى موقع qassimy إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات القصة :  ارسل القصة لصديقك   طباعة القصة   حفظ القصة كملف Word   حفظ القصة كملف PDF



 

مكتبة الصور

مكتبة الصوتيات

مكتبة البطاقات

مكتبة الأخبار

مكتبة الفيديو

مكتبة الفلاشيات

مكتبة الجوال ألعاب الجوال نغمات الحمية والرجيم موسوعة الاعشاب تطوير الذات
ديوان الشعر عالم الجنس عالم المرأة الأذكار شرح البرامج

قنوات فضائية

الأدعية الصحيحة المنتديات مكتبة القصص موسوعة الطبخ

مجلة قصيمي نت

موسوعة الكتب