 للصيام فوائد كثيرة على الإنسان بحكم التجربة العملية ليس هذا بشهادة الأطباء العرب والمسلمين فقط بل بشهادة الأجانب أيضاً, فالصيام في شهر رمضان شغل عددا من العلماء الأجانب وتوصل بعضهم لنتائج مذهلة في دراستهم العملية والعلمية البحتة عن المعجزات الكثيرة التي يحققها الصيام, وعلى رأس هؤلاء يأتي العالم الأميركي الشهير د. ماك فادون الذي بحث كثيراً في صيام رمضان وتوصل إلى أن الصيام مفيد صحياً لكل اجهزة الجسم وأوصى بضرورة أن يصوم كل الناس لأن سموم الجسم من الأدوية والأغذية عندما تتراكم في الخلايا تجعل الإنسان كالمريض, وتجعل نشاطه أقل مما كان عليه ويأتي الصيام ليقوم بدوره في تخليص الجسم من أعباء هذه السموم ليعيد خلاياه إلى حالتها الطبيعية ويستعيد الجسم صحته ونشاطه, وهو ما يؤكده العلم الحديث, حيث إن الإنسان في عصرنا الحالي يعتمد على نمط غذائي غير صحي يرتكز على الأطعمة السريعة المشبعة بالدهون والمعرضة للمكروبات لأنه يتناولها خارج البيت, كما تصيبه بالسمنة وهو ما يسبب تراكم السموم في أنسجة الجسم, ويزيد الخطر إذا كانت الأطعمة التي يأكلها تحتوي على مكسبات طعم ولون ورائحة أو هرمونات كما في المزروعات ولحوم الحيوانات وألبانها ومنتجاتها, فكل هذه الإضافات تمثل عبئاً على أنسجة الجسم وعلى الكبد المعني بالتخلص من السموم, ومن هنا تأتي أهمية النظام الغذائي السليم مع ممارسة الصيام الذي يقدم خدمة عظيمة للكبد والكلى, باعتبارها أجهزة الإخراج في الجسم, حيث يقوم الصيام بتحويل كميات كبيرة من الشحوم المتراكمة في الجسم لتتأكسد في الكبد وينتزع منها السموم قبل أن يتخلص منها نهائياً, كما يساهم الصيام في زيادة إنتاج مركبات الصفراء في الكبد ما يزيد قدرته على إذابة السموم والتخلص منها, وفي الصيام ينشط الكبد ليلتهم دقائق الكربون الشاردة في الدم والتي تضر خلايا الجسم كما يلتهم معها البكتريا بعد مهاجمتها.
هدم وبناء
ويقول العلماء إن الإنسان خلال حياته تتعرض خلايا جسمه لعمليتي بناء وهدم في الوقت نفسه إلا أنه خلال صيام رمضان أو الصيام عموماً تكون عمليات الهدم متفوقة على عمليات البناء, وهو ما يزيد من فرصة الجسم للتخلص من سمومه أولاً بأول مع هذا الهدم , حيث يصل عدد الخلايا التي تموت في عملية الهدم خلال الثانية الواحدة إلى 125 مليون خلية تزداد في فترة النمو وتقل مع تقدم العمر, كما أنه أثناء الصيام تتجمع الأحماض الأمينية القادمة من الغذاء وتلتقي مع الأحماض التي خلفتها عملية الهدم فتندمج مع جزئيات أخرى ليتم تصنيع مختلف انواع البروتينات التي تحتاجها خلايا الجسم وبلازما الدم, كما يتم اكسدة جزء منها لانتاج الطاقة وهو ما يصب في النهاية في صحة الجسم ونشاطه ونضارته حيث تلعب البوتينات دورا مهماً في إعادة بناء الخلايا غير الصحية بما فيها خلايا البشرة والشعر والجلد فينعكس على المظهر العام للإنسان. ويشير د.عبد الباسط سيد أستاذ الفيزياء الحيوية والطبية إلى أن الصيام يلعب دوراً فعالاً في حماية الكبد ونشاطه ووظائفه وبالتالي قدرته على أداء مهمته على أكمل وجه وهي تخليص الجسم من السموم وتنقية خلاياه من الشوائب الضارة, فالصيام ينظف الكبد من محتوياته الضارة, وبالتالي تحسين كفاءته, كما ان عملية التجويع خلال صيام رمضان بالنهار تجعل الكبد أيضاً آمناً من الإصابة بالتشمع الكبدي لأن الصيام منع تكوين المادة الناقلة للدهون منه , ولكن يشترط لتتحقق هذه الفوائد من الصيام مراعاة عدم الإفراط في الطعام والابتعاد عن الأكل الدسم والحلويات المشبعة بالسكريات والدهون والاعتماد قدر الإمكان على الفواكه الطبيعية واللبن والعصائر الطازجة الفاترة أو غير المثلجة في الإفطار للحفاظ على مستوى الفيتامينات في الجسم, ويضيف د. سيد إن هناك بعض المعادن والفيتامينات المهمة التي يلعب الصيام دوراً في تنشيطها بتحسين وظائف الكبد ومنها فيتامينات أ , ب , ب12 , د, وعناصر الحديد والنحاس وكلها تجدد خلايا الجسم كله بما فيها الكبد, ومن ثم فإن الإنسان يحتاج لجرعات منها يجب أن يحرص الإنسان عليها في الإفطار حتى تساعد الكبد على تحسين دوره في التخلص من السموم.
بعيداً عن وجبات التيك أواي
وينصح د. فهمي صديق استشاري التغذية بمركز بحوث الغذاء بالقاهرة بضرورة مراعاة الشروط الصحية في طعام الإفطار والسحور حتى يمكن الاستفادة من الهدية الثمينة التي منحها الله للناس وهي صيام شهر رمضان, فهي إلى جانب ما فيها من نفحات وجرعات روحانية عالية تفيد النفس فإن الهدية مفيدة صحياً ايضاً في علاج مرضى السمنة والسكر والقلب والشرايين, لأن الصيام يساهم في تخليص الجسم من الشحوم والدهون المتراكمة تحت طبقة الجلد ويحذر من الموائد الرمضانية التقليدية العامرة بأصناف اللحوم الدسمة وينصح أيضاً بالبعد عن الطعام المسبك والافراط في النشويات حتى لا يضيع جهد صيام اليوم في دقائق تناول الافطار, كما ينصح بالابتعاد عن الآفطار في محلات التيك أواي لأن أغلب الأكل لا يكون صحياً, بل يكون مشبعاً بالدهون الضارة ومليئاً بمكسبات الطعم غير الصحية والألوان الضارة والبعد عن عادة تناول المواد الغازية على الإفطار لأنها في حد ذاتها ضارة للجسم في الوقت العادي, ويفضل البدء بتناول حساء دافىء أو مشروبات طبيعية خالية من الالوان والطعم الصناعي, ويفضل عدم ملء المعدة مع إمكانية تناول وجبة أخرى قبيل منتصف الليل لتستمر المعدة تستقبل 3 وجبات كما اعتادت وحتى لا نعطي فرصة لالتهام كل الطعام على الإفطار فيتراكم الدهن الزائد تحت الجلد ونخرج من الشهر الكريم بأوزان زائدة , ونكرر الشكوى من جديد, بينما العيب يكمن في نمط غذائنا. |