خريطة الموقع  
مجلة قصيمي نت
مكتبة الأخبار
ثقافة
زئبق (رواية)











زئبق (رواية)
زئبق (رواية)
تأليف: إميلي نوثومب

الناشر: المركز الثقافي العربي

تبدو رواية إميلي نوثومب «زئبق» الصادرة عن دار المركز الثقافي العربي في ترجمة لناديا صبري، كأنها من الأعمال التي تم التطرّق إليها سابقاً في بنيتها في العديد من الأفلام السينمائية أو التلفزيونية، تتحدث عن قيام أحدهم باحتجاز شخص في مكان ما رغماً عن إرادته، إنما بأسلوب احتيالي يؤدي في نهاية الأمر إلى رضوخ هذا الشخص لمصيره أو ما يمكن أن يعتبره قدره الخاص الذي لا مجال للإفلات منه.

تلعب رواية «زئبق» على هذا الوتر. تتحدث عن عجوز يلتقط عشيقاته إثر أحداث يتعرضن لها ولا يجدن غيره في طريقهن لإنقاذهن، غالباً ما تكون مأساتهن ناجمة عن حرائق تندلع في المكان الذي يعشن فيه، فيوهمهن بأن ثمة تشويهات حصلت لوجوههن، الأمر الذي يقنعهن بالذهاب إلى جزيرته للإحتماء من عيون الناس وأقدارهنّ التي يعتقدن أنها ستكون سيئة في ما لو أقامن علاقات مع البشر، وقعت هذه الحوادث لفتاتين كانتا على مقدار كبير من الجمال.

لتكون حيلته مقنعة، تدبّر العجوز أمر اقناعهما بدمامتهما عبر صنع مرآة خاصة تظهر أي شخص ينظر إليها على أنه دميم الخلق. ليستمر في حيلته هذه، يلجأ إلى بناء قصره في جزيرة اشتراها خصيصاً لنزواته، صمّمت هندسته بشكل يخلو من أي شيء عاكس مثل النوافذ التي جعلها مرتفعة ولا يمكن لأي شخص، مهما بلغ طول قامته، أن يصل إليها، كذلك منع أي شيء قد يعكس وجه الإنسان مثل المياه في المراحيض، وجعلها تصب فوراً في مآخذ المياه من دون أن يتسنى لها أن تتجمع لتشكل بقعة ماء قد تسمح بأي انعكاس لأي كان، بالإضافة إلى أنه جعل الإضاءة في المنزل خافتة، الأمر الذي سمح له بالإستمرار في تمثيليته هذه. كانت النتيجة أنه أقنع ضحيتيه أنه من فرط حبه لهما يحرص على خدمتهما وراحتهما ويمارس الجنس معهما على الرغم من فارق السن ودمامتهما، ما يؤدي إلى إثارة استفساراتهما وأسئلتهما حول كيف يستطيع هذا العجوز أن يمارس الجنس معهما، وهما على هذا القدر من البشاعة، الأمر الذي يبرره بأنه يحب روحيهما، ما يدفع إلى رفعة مكانته لدى ضحاياه.

مصير

أما مصير الضحيتين فهو مختلف تماماً: تقضي الأولى انتحاراً، أما الثانية فتعالجها ممرضة من آثار حمى، ما يؤدي في النهاية إلى تحوُّلها إلى منقذتها من هذا السجن الرهيب الذي تحيا فيه.

تدور حوارات متسارعة وعلى شكل مناظرات بين العجوز والممرضة بعد أن يكتشف عملها على تخليص فتاته، ونتعرف من خلالها الى قصة هذا القبطان العجوز إضافة إلى رقته كما يدعي، وسجالات لا تنتهي بين الطرفين حول الحب والخير والشر وجدالات وسجالات أقل ما يقال فيها أنها سطحية ولا تعبر عن جدوى يمكن أن تضاف إلى ثقافة أي قارئ.

على الرغم من بنية أحداثها الخيالية، تفتقد الرواية إلى مغزى محدد، من الممكن أن تُتخيّل أحداث ما أو أن تكون غير واقعية، كذلك الصدف في الحياة قد نقبل تكرار الأحداث ذاتها خدمة لرسالة ما، يريد الكاتب أن يوجهها لنا، لكننا هنا لا نقع على رسائل ولا على قصة ما، قد تثير الفضول لدى القارئ لمتابعتها وتكبّد عناء تقليب ما يقارب المائتي صفحة من الحجم الوسط.

أما ما قد يثير المفاجأة لدينا هو هذا الإختيار غير الموفّق لنهاية الرواية.

تقترح علينا نهايتين لها على طرفي نقيض، في الأولى يعم فيها الفرح حيث يقر العجوز بعد أن تُكشف حقيقة خداعه للفتاة السجينة، أن لعبته انتهت كون الأسس التي تقوم عليها لا تضمن الإرغام أو العنف إنما الحيلة. لذلك يوصي بثروته الطائلة إلى سجينته وبمقدار معيّن إلى المرضة التي أنقذتها وتتبلغ منه رسالة في ما بعد مفادها أنه انتحر ويرجوها ألا تخبر ضحيته الثانية بما جرى له.

أما النهاية الثانية فتقترح أن تدفع الممرضة العجوز إلى الإنتحار وأخذ مكانه في حياة الضحية الثانية، بعد أن تصبح الوصية على تنفيذ وصيته التي يهب فيها كل ما يملك إلى الضحية، فيعيشان في وئام وعلى وقع هذه الخدعة حتى مرور خمسين عاما حيث تكشف الممرضة لرفيقتها حقيقة الأمر بعد فوات الأوان، إذ ذوى جمالها وانطفأت حيويتها، والمفزع في الأمر أن الضحية لا تبدي أي ردة فعل سلبية حيال ما جرى لها على امتداد حياتها كلها.
تم إضافته يوم الجمعة 15/08/2008 م - الموافق 13-8-1429 هـ الساعة 4:00 مساءً

شوهد 517 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (10 صوت)








 

الصور ϖ المقالات ϖ البطاقات ϖ الجوال ϖ الأخبار ϖ الفيديو ϖ الصوتيات ϖ المنتديات ϖ الرئيسية
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.qassimy.com - All rights reserved