خريطة الموقع  
مجلة قصيمي نت
مكتبة الأخبار
ثقافة
مدينة الأرامل: المرأة العراقيّة في مسيرة التحرير













مدينة الأرامل: المرأة العراقيّة في مسيرة التحرير
مدينة الأرامل: المرأة العراقيّة في مسيرة التحرير
تأليف: هيفاء زنكنة

الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية

صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب «مدينة الأرامل: المرأة العراقية في مسيرة التحرير» للكاتبة العراقية هيفاء زنكنة. يجمع إلى نزف الجراح في العراق المحتل، صرخة الرفض لما يجري من دمار وتهجير وإبادة. أما الصوت العالي المشوب بالحرقة والغصة فهو صوت المرأة العراقية، الصامدة والمجاهدة التي تضيف اليوم إلى تاريخ نضالها صفحات من الصبر على الشدائد والقول إنها الشاهد الصادق على ما يحترق في العراق.

يتضمن الكتاب حكاية نشأة الكاتبة في بغداد، حيث عاشت حروباً وفترات سلام ورخاء والتحقت بحركات التغيير الإجتماعي وشاركت في الكفاح المسلّح وعملت من أجل المساواة كإمرأة وعراقية ومواطنة في هذا العالم. كذلك يوضح كيفية تواصل النساء العربيات والمسلمات لا سيما العراقيات، ومساهمتهن في بناء تاريخنا رداً على الوضع المدمّر الذي يجهدن أنفسهن فيه بسبب التحديات الخارجية والمحلية، إنها قصة معاناة وتضحية عظيمتين وشجاعة وانتصار، واحتفاء بآمال النساء وإنسانيتهن.

منفى

كتبت زنكنة هذا الكتاب في المنفى بالإنكليزية على أمل أن يدرك القراء حقيقة ما يجري في بلد وجهوا إليه ضربة شاملة ومروّعة. تعتبر أن المغامرة الأميركية البريطانية الكارثية اتخذت ستاراً من العبارة الاستعمارية القديمة «محررون لا فاتحون» والأكذوبة الامبريالية الجديدة «إقامة الديمقراطية». تقتضي كلتاهما إعادة كتابة التاريخ العراقي الحديث، وهي عملية يكون العراقيون فيها، خصوصاً النساء، غائبين عن الأنظار في الغالب أو يصوَّرون كضحايا.

ألّفت زنكنة هذا الكتاب لتعترض على هذا التضليل الإستعماري الحديث، وحاولت أن تتناول الصور النمطية السائدة في تاريخ العراق ومجتمعه وثقافته، وبعض المفاهيم الخاطئة عن أبناء الشرق الأوسط.

ترى المؤلفة أن النساء العراقيات من أكثر النساء تحرراً في الشرق الأوسط، ولهن تاريخ طويل في النشاط السياسي والمشاركة الإجتماعية منذ القرن التاسع عشر، إذ شاركن في النضال ضد الهيمنة الإستعمارية وفي القتال في سبيل الوحدة الوطنية والعدالة الإجتماعية والمساواة القانونية طوال القرن العشرين.

تورد زنكنة مقتطفاً من تقرير اليونيسف في سنة 1993 الذي يعتبر أنه «يندر أن تتمتع نساء في العالم العربي بالقدر ذاته من القوة والدعم اللذين تتمتع بهما النساء في العراق». مع ذلك ترى الكاتبة أنه جزء من الإعداد المضلل للغزو الأميركي للعراق. اختيرت النساء العراقيات ليكنّ «منارة الأمل» لجميع النساء في الشرق الأوسط، وجرى تقديمهن، والشعب العراقي برمته، على أنهن بحاجة إلى التحرير، على الرغم من التاريخ الاجتماعي المعقد والأنظمة القائمة في العراق.

تلاحظ الكاتبة أنه ومنذ احتلال العراق في العام 2003 أصبحت النساء العراقيات محتجزات في بيوتهن، وهن يسعين يومياً للنجاة من وقائع الحرب والهيمنة القاسية. يبدأ يوم المرأة العراقية العادية بالكدح للحصول على الحاجات اليومية الأساسية، من ماء وكهرباء وطعام وغاز ودواء، لها ولأسرتها، وينتهي بتنفُّسها الصعداء لأنها نجت مما تخلله من تهديدات بالموت وهجمات عنيفة ومحاولات اختطاف. تقلصت مشاركتها السياسية، إذ سُمح لها بذلك أصلاً، لتقتصر على التشاجر بين حفنة من «النسوة القياديات» حول مناصب سياسية صوريَّة استحدثت تحت الاحتلال.

نسويات

تفيد زنكنة بأنه أُعيد النشاط النسوي المؤيد للإحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة في منظمات المرأة العراقية غير الحكومية ذات التمويل الأميركي، وهي منظمات أُنشئت في واشنطن واعتبرت ضرورية لإشراك «أصوات مهمة غائبة عن النقاش»، أصوات نساء عراقيات تعرضن للمعاناة الشخصية من قمع صدام حسين.

تقول إن المنظمات غير الحكومية جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الأميركية في العراق، وإنها كانت نافذة في حشد الدعم للغزو والإحتلال، وهو دور رُسم لها عقب11 سبتمبر (أيلول) 2001، وتفيد بأن وزير الخارجية الأميركية السابق كولن باول قال في كلمته أمام المنظمات غير الحكومية في العام 2001 إن «المنظمات غير الحكومية مثلها تماماً مثل دبلوماسيينا وعسكريينا، موجودة هناك على الخطوط الأمامية للحرية. المنظمات غير الحكومية هي بالنسبة إلينا عنصر مضاعف للقوة وجزء مهم من فريقنا القتالي». ترى الكاتبة أن هذا الموقف يؤكد أن هذه المنظمات تمثل السياسة الاستعمارية الأميركية أكثر مما تمثل مصالح العراقيين والعراقيات.

تبيِّن الكاتبة أن أحد أسباب تخبُّط الإدارة الأميركية في العراق هو السياسة، التي لا تسترشد بفهم حقيقي للشعب العراقي، ولعل الفهم الخاطئ الرئيس هو تصوُّر النساء العراقيات ضحايا صامتات لا حول لهن ولا قوة في مجتمع يسيطر عليه الذكور، وأنهنّ بحاجة ماسة إلى التحرير السياسي والجنسي. يتلاءم هذا التصور تماماً، حسب الكاتبة، مع الصورة العامة المرسومة للشعب العراقي كضحية سلبية سوف «يرحب باحتلال بلده بالورود والحلوى». خلطت الولايات المتحدة بين حاجة الشعب إلى التخلص من نظام جائر والترحيب بنظام استعماري جديد، أما ادعاءات الإدارة الأميركية عن «المرأة العراقية» فتراها غالبية النساء العراقيات كخط الإمداد الثاني للسياسة الاستعمارية الأميركية وهي، بارتباطها هذا، مضرة بالمنظمات غير الحكومية، خصوصاً النسوية، لتعيق احتمال قيام منظمات نسائية مستقلة وحقيقية نابعة من حاجة المجتمع الماسة إليها.

تعتبر زنكنة أن تأليف كتابها كان صعباً لسببين: أولاً لأنه يتناول قرناً من نضال المرأة العراقية من أجل المساواة القانونية والإجتماعية، ومحاولاتها التغلب على الكثير من العوائق، وقد تقطع مسار هذا النضال بفعل الإضطرابات السياسية والحربين والعقوبات الأنغلو-أميركية التي بدأت عام 2003، عندما أطلقت الولايات المتحدة على الإحتلال اسم «التحرير»، فيما ضخمت مزاعمها عن دعمها «لتمكين النساء».

كذلك تشير إلى أنه في الواقع أصبح في العراق الآن ميليشيات طائفية تنتمي إلى العصور الوسطى ترعاها أميركا وتحمل أفكاراً همجية عن دور المرأة في المجتمع. من وجهة نظرها إن الأدهى من كل الهجمات السابقة على نضال المرأة، دفع الإحتلال العراقيات إلى الوراء وفي حالة فظيعة من التردي.

أما الصعوبة الثانية التي واجهت الكاتبة في تأليف كتابها هي أنه استوجب محاولة فهم معنى انخراط الكاتبة أربعين عاماً في الحياة السياسية والفكرية العراقية داخل العراق وفي المنفى، واقتضى ذلك الإحتفاء بتاريخ العراق وثقافته وتراثه، وفي الوقت نفسه تسجيل الأحداث المهمة المتنوعة والمكدرة التي صاغت تاريخ العراق الحديث، وغالباً ما طغت على فعل الكتابة أخبار وحشية الاحتلال، وما رافقه من سفك للدماء والعنف اليومي، وقاطعتها المكالمات الهاتفية من الوطن عن النزوح والخطف ومقتل الأقارب والأصدقاء.

الاحتلال

أما عن قوات الإحتلال الأميركي في العراق فترى أن خروجها بات مسألة حتمية، ولم تعد الإشكالية متى ستخرج هذه القوات لكن كيف سيُتعامل مع الفوضى والدمار اللذين أحدثتهما، وكيف ستعوّض الناس عن الخسائر الفادحة التي لحقت بهم، وكيف ستحاول بناء الجسور مع العراقيين والعرب والمسلمين لاستعادة الثقة بالديمقراطية.

تضيف الكاتبة أن الإحتلال لم يترك مجالاً لأي مبادرة مستقلة عن العملية السياسية المقرّة رسمياً، أو لمعارضة سلمية تؤسس حلقات اتصال لتضييق فجوة الإنقسام الطائفي المصطنع سياسياً، ولا يؤدي هذا الدور الآن سوى المسجد. في غياب الدولة، يوفر بعض المساجد الخدمات الأساسية، إذ يدير العيادات والمدارس، ويرعى الأيتام. لا تقتصر وظيفة مكبرات الصوت على الآذان، إنما تحذّر الناس من هجمات وشيكة أو تدعو إلى التبرّع بالدم، غير أن هذه المحاولات للمحافظة على روح المجتمع تتعرض للسحق على نحو منتظم.

تعتبر الكاتبة أن عناصرالمقاومة العراقية تطورت في كل أنحاء البلد وتتراوح بين المقاومة المسلحة والمعارضة السلمية والسياسية والمجتمعية، وقد تزايدت حدتها واتسع نطاقها. تشارك نساء كثيرات في هذه الحركة، بتقديم الدعم المباشر وغير المباشر. تذكر بأن المقاومة المسلحة للإحتلال حق بمقتضى القانون الدولي، ولم تولد حركة المقاومة هذه من معتقدات إيديولوجية ودينية ووطنية فحسب، بل كرد فعل على الأعمال الوحشية التي يرتكبها الإحتلال وإدارته، فهي رد فعل على العشوائية وإجراءات التفتيش المذلّة وممارسات الإعتقال والإحتجاز والتعذيب.

بعد خمسة أعوام من الإحتلال، ما زالت الإدارة الأميركية غير مستعدة للاعتراف بأن هناك عراقيين وعراقيات يعانون من معاملة مرعبة نتيجة الإحتلال، ولديهم الاستعداد للقتال من أجل عراق مستقل وموحد ويُسيطَر على موارده، كذلك لا تعترف بأن العراقيين يختلفون تماماً عن الصور التي يقدمها المحتلون في لقاءاتهم وأحاديثهم المقدمة بوسائط إلكترونية، وإذا ما أقر المحتلّ المأساة ، يدور الحديث حولها من ناحية الأخطاء والمشاكل بين العراقيين أنفسهم وليس نتيجة احتلال غير قانوني وغير أخلاقي.

تؤكد الكاتبة أن معظم العراقيين في الواقع يمقتون الطائفية، ويعتبرون الدين خياراً شخصياً على العموم لا أداة سياسية للحكم، والإسلام جزءاً من هوية المرء وثقافته لكنه ليس على الإطلاق السبيل الوحيد لحكم العراق، فلم تنجح الأحزاب السياسية المغلفة بأثواب دينية أو عرقية في تمثيل الشعب العراقي. اما اليوم وفي العام الخامس للإحتلال اتسعت حدة الإنقسام الطائفي والعرقي بين السياسيين والأحزاب وميليشياتهم المتصارعة، وارتد على ما أحدثوه في المنطقة الخضراء وما وراءها، ولم يستثن العنف الطائفي المدنيين، وكان من نتائج ذلك تغيير كبير في دور المرأة العام. خلال أعوام الإحتلال الثلاثة الأولى، كانت النساء في معظم الأحيان حبيسات بيوتهن، يحميهن أقاربهن الذكور، دفعت وحشية الظروف الكثيرات منهن إلى أن يصبحن المعيلات الوحيدات للعائلة، ما أجبرهن على المخاطرة بحياتهن خارج البيوت.

تتابع الكاتبة: بما أن الذكور هم الهدف الرئيس لقوات الإحتلال والميليشات المتصارعة، فإن النساء هن اللواتي يشاهَدن واقفات في صفوف أمام السجون أو المكاتب الحكومية أو مؤسسة الطب العلي بحثاً عن أقاربهن من الذكور المعتقلين أو المفقودين، كذلك باتت المرأة هي التي تدفن الموتى، فأصبحت بغداد مدينة الثكالى والأرامل
تم إضافته يوم السبت 09/08/2008 م - الموافق 7-8-1429 هـ الساعة 3:47 مساءً

شوهد 411 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (21 صوت)








 

الصور ϖ المقالات ϖ البطاقات ϖ الجوال ϖ الأخبار ϖ الفيديو ϖ الصوتيات ϖ المنتديات ϖ الرئيسية
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.qassimy.com - All rights reserved