تترد أصداء الضجيج في أرجاء المزاد على واجهة طوكيو المائية. يفتح المزاد أبوابه في الخامسة والنصف صباحاً، يلتقي فيه صيد أسماك التونة بحسابات الأسواق المالية الدولية. يكون معظم العالم نائماً حين تُحدَّد أسعار سمكة صارت مهمة لصناعة السوشي بقدر أهمية البنزين للسائقين.
يرتبط هؤلاء الرجال، الذين يقطعون الأسماك، بعنصر متقلّب تقلّب البحر: الدولار الأميركي. شكلت هذه العملة الخضراء رمزاً موثوقاً به طوال عقود، لكن تراجعها الكبير خلال السنوات الخمس الماضية يولّد عالماً من الخاسرين والرابحين في حسابات التجارة التي لا ترحم، حيث تشكل كلفة سمكة تتدلى من صنارة في آسيا مكسب رجل وخسارة رجل آخر.
يؤثر مصير الدولار في حياة المليارات من الناس، من الصيادين ومشتري الأطعمة البحرية إلى مزارعي القمح وصيارفة السوق السوداء والنساء الفقيرات. مع أشعة الفجر الأولى في طوكيو في أحد أيام الاثنين في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، تابعت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أخبار الدولار حول العالم حتى غابت الشمس في الغرب.
يبقي الدولار المنخفض القيمة مشتري الأطعمة البحرية اليابانيين سعداء، فهو يشجّع صيادي نيو إنغلاند على بيع ما اصطادوه من سمك التونة المحبوب ذي الزعانف الزرقاء في اليابان، حيث يتقاضون ثمنه بالين، الذي يفوق الدولار قيمة، فيدفع هذا الواقع كازواكي سيمورا، نائب مدير في دايتو غيوروي، إحدى دور التجارة القوية في تسوكيجي، إلى استغلال العملة الأميركية للتعويض عن ارتفاع أسعار النفط وتقلّص الثروة السمكية، وتخطط شركته هذه السنة لإرسال مشترين إلى بوستن لتضمن حصولها على مخزون كافٍ من الأسماك.
يقول سيمورا، وهو متكئ على كرسيه فيما يقوم محاسبو الشركة بجمع غلة اليوم: «إذا اصطاد الأميركيون كميات كبيرة من السمك، سنسافر إلى الولايات المتحدة في شهر أغسطس (آب). علينا أن نستغل الفرصة فيما لا يزال الدولار منخفض القيمة».
يخطط كثيرون لاستراتيجيات مماثلة كل يوم، وتشكل تقلبات الدولار قصة طويلة مليئة بالمفاجآت تشغل دفاتر المحاسبة وأجهزة الكمبيوتر واللوحات المضاءة في البورصات، فيلعن البعض هذه العملة الخضراء، في حين يتنعّم آخرون بمكاسب تقلّص قيمتها. على الرغم من ذلك، يرتبط مصير الجميع بالرمز الأكثر شهرة في العالم: وجه جورج واشنطن على ورقة خضراء.
نويدا في الهند
تسرب دخان الغليون من داخل المشغل المقفل عبر بابين إلكترونيين موصدين. يرأس أسوكي لاها جيشاً من مهندسي برامج الكمبيوتر يتمتعون بذكاء يتخطى كل الحدود الوطنية. تتسمر أعينهم على مئات شاشات الكمبيوتر المضاءة، فيما يعملون على وضع البرامج التي تساعد شركات مثل استوديوهات «يونيفرسال» و{أمتراك» في متابعة عملها من دون أي مشاكل.
يُعتبر اعتماد الولايات المتحدة على شركات المعلوماتية الصغيرة والمتوسطة هذه السبب وراء ازدهار اقتصاد الهند، لكن هذه العلاقة تجعل الشركات أكثر عرضة لتقلبات الأسواق المالية أيضاً. على سبيل المثال، يشكل الأميركيون 90 % من زبائن شركة «إنتيرا للمعلوماتية» التي يديرها لاها. نتيجة لذلك، تتقاضى هذه الشركة كل أموالها بالدولار، لكنها تدفع الإيجار والرواتب وبدل النقل بالروبية الهندية. مع تراجع قيمة الدولار، تواجه شركات كثيرة مشكلة انخفاض عائداتها.
يقول لاها، الذي يمضي معظم وقته في التنقل بين الهند ومقر الشركة في سان خوسيه في كاليفورنيا في الولايات المتحدة: «للدولار تأثير كبير في عملي». بدأت عمليات هذه الشركة في بضع غرف في منزل لاها في نيودلهي لتنتقل بعد ذلك إلى طابقين في مبنى مخصص للمكاتب في منتزه صناعي في نويدا، مدينة أساسية متنامية.
لكنّ تدهور الدولار قلّص أرباح لاها إلى النصف وأرغمه على صرف 20 موظفاً. صحيح أن العملة لم تنخفض إلى الحد الذي يخشاه، إلا أن هذه الصناعة تمر الآن بمرحلة من عدم الاستقرار بسبب ارتباطها بالاقتصاد الأميركي.
يوضح: «إذا انخفض الدولار بنسبة 15% إضافية، ستقفل شركات كثيرة أبوابها، وما علينا إلا انتظار قدوم العاصفة ونأمل ألا تصيبنا».
القاهرة في مصر
تسير النساء بعباءاتهن السوداء تحت أشعة الشمس في السوق، حاملات أكياساً بلاستيكية مليئة بالطماطم في يد، فيما يقلبن باليد الأخرى البصل واللوبياء والجزر والفستق والباذنجان الأبيض. لا تبذر ليلى يوسف جنيهاتها المصرية، وهي مرغمة على ذلك لأن عائلتها لا تملك دخلاً آخر غير معاش التقاعد الذي يتقاضاه زوجها، أي 700 جنيه (127 دولاراً) شهريًا.
يشل التضخم بلدها، وبما أن الجنيه مرتبط بالدولار الضعيف، يزداد العبء فيما ترتفع كلفة الواردات الأجنبية. يتزاحم الزبائن في السوق ليشتكوا من كلفة المعيشة الباهظة، فسعر كيلوغرام البطاطا، الذي كان يُباع بتسعة سنتات، صار اليوم 32 سنتاً وارتفع ثمن الدجاج من 1.31 دولار إلى 5.62 دولارات.
تخبر يوسف: «توقفنا عن أكل الفاكهة لندّخر المال، وما عدنا نغسل الثياب كل يوم، بل مرتين أسبوعيًا. كنا نشتري علبة مساحيق تنظيف بسعة 8 كيلوغرامات لقاء 3.37 دولارات، أما اليوم فباتت تكلّف10.49 دولارات، لكننا نحمد الله لأن وضعنا أفضل من أناس كثيرين، فثمة أشخاص لا يستطيعون شراء الخبز، ولم نضطر بعد إلى التهام عظام الدجاج على غرار كثيرين».
هاراري في زيمبابوي
لم يمت رولاند مع أن كثيرين يتمنون له ذلك، فهو رجل استغلالي يحقق أرباحاً طائلة من أزمات الناس. يُعتبر فاحش الثراء في أمته التي لا تساوي عملتها إلا القليل، وعشقه في الحياة هو الدولار. كان يعمل موظفاً يُشرف على الرواتب والأجور، لكنه تخلى عن عمله هذا ليتاجر في السوق السوداء في عاصمة بلده.
إليكم ما يقوم به رولاند: يحتفظ بالدولارات ليوم ويراقب أسعار الصرف، مرة صباحًا ومرة بعد الظهر وأخرى مساءً. ما إن ترتفع قيمة الدولار حتى يصبح أغنى بخمسين مليار دولار، وهنا نقصد دولار زيمبابوي لا الدولار الأميركي.
يساوي الدولار الأميركي اليوم 5.5 مليارات دولار زيمبابوي. على الرغم من ذلك، جنى رولاند من هذه الصفقة 9 دولارات أميركية.
يقول رولاند وعيناه تراقبان المكان خوفاً من الشرطة: «إذا حولت أموالك إلى الدولار الأميركي، تزداد قيمة، ففي أسبوع، إذا سارت الأمور على ما يُرام من دون أي مداهمات، تجني نحو 100 دولار».
لكن دولار زيمبابوي ضعيف جداً حتى إنه يجعل الدولار الأميركي المتدهور يبدو في أفضل أحواله. انجذب رجال الأعمال إلى هذه العملة الخضراء منذ انهيار الزراعة التجارية في العام 2000، فبدأ أصحاب الأرض والتجار يطلبون الإيجار أو أقساط السلع الكبرى مثل السيارات والأراضي بالدولار الأميركي.
إلا أن تكديس ثروة طائلة بالدولار الزيمبابوي له سيئاته، فلا تتوافر سلع كثيرة في المتاجر المحلية، لذلك يُضطر رولاند إلى السفر إلى البلدان المجاورة، ويحضر معه سلعاً إلكترونية يبيعها أيضاً في السوق السوداء.
شيربور في فرنسا
لا يتساقط المطر الآن في النورمندي، لكن تكثر المظلات داخل معمل جان بيار إيفون بألوانها الرمادية والزرقاء والأرجوانية. تبدو أنيقة ومتقنة، صُنعت خصوصاً لكارتيه وفان كليف وأربيلز، إلا أن القليل منها يُشحن إلى الولايات المتحدة هذه الأيام لأن الدولار يتراجع ويرتجف بخوف أمام قوة اليورو.
وعد موزع إيفون في الولايات المتحدة بتأمين طلبيات بقيمة 310 آلاف دولار منذ أكثر من سنة، لكنه لم يفِ بوعده لأن الأميركيين لا يستطيعون تحمّل كلفة هذه المظلات الباهظة. كان هذا المصنع في السابق يُصدر كميات كبيرة من إنتاجه إلى الخارج، ما يعادل الستين في المئة من الثلاثة آلاف مظلة التي يجمعها عماله ويطرزونها ويلصقونها بدقة متناهية وكأنهم فرقة موسيقية صغيرة، غير أن الصادرات تراجعت إلى الثلث تقريباً.
يقول إيفون: «لا نصمم المظلة لتكون مفيدة فحسب، بل يجب أن تكون جميلة ومتناسقة وتدوم العمر كله». يُذكر أن إيفون تأثر بفيلم كاترين دونوف «مظلات شيربور»، ففتح مصنعه في المدينة نفسها قبل 22 سنة.
كان هذا الرجل الأنيق الذي يضع نظارات مربعة يملك متجراً صغيراً قرب محطة المرفأ، حيث اعتاد السياح الأميركيون النزول من سفنهم السياحية لشراء مظلات ذاع صيتها بفضل الفيلم، لكنه أقفل هذا المتجر منذ زمن، وهو يعتمد الآن على رغبة الأوروبيين في إنفاق أكثر من مئتي دولار على مظلة مطرّزة في طقس منطقة النورماندي المتقلّب.
القمح في كولورادو
إذا سقطت كميات قليلة إضافية من المطر ولم تهب على كولورادو عواصف البرد، سينضج قريباً القمح في حقول كنت كالسيفك. في حال سارت الأمور على ما يرام (وهذا مستبعد نظراً إلى طبيعة قطاع الزراعة)، سيحصل كالسيفك على سعر قياسي يتخطى التسعة دولارات للبوشل الواحد.
يجلس كالسفيك في مكتبه المكيّف في مزرعته، التي تبلغ مساحتها 90 ألف أكر، ويتصفح الإنترنت لمعرفة آخر تقلبات أسعار القمح. يقول: «يناسبني أن يكون الدولار منخفض القيمة»، لأن انخفاضه يعني أن المزيد من الصادرات الأميركية، مثل الذرة وقمح الشتاء، ستلقى رواجاً بين المستهلكين الدوليين الذين يتمتعون بقدرة أكبر على الشراء».
تزرع عائلة كالسيفك هذه الأراضي في مقاطعة آدامز منذ أربعة أجيال. جاء جده من النمسا في أواخر ثمانينات القرن التاسع عشر ليعمل في مصنع للفولاذ، وتمكن في النهاية من ادخار المال الكافي لشراء أول 160 أكراً. ينتهي المطاف بالقمح الذي يُحصد في هذه المنطقة في مطاعم «بابا جون» أو يحمل في عربات القطار ويُشحن إلى اليابان أو المكسيك أو كوريا الجنوبية أو نيجيريا.
ساعدت أرباح المبيعات الأجنبية كالسفيك على شراء حصادتين ثمن كل منهما 220 ألف دولار، فضلاً عن آلتي رش سعر الواحدة 240 ألف دولار. خلال ما تبقى من شهر يونيو (حزيران)، راقب كنت كالسفيك، وهو رجل نحيل شعره قصير، ونسيبه جيف القمح والسماء. فهذا شهر حرج بالفعل وفكرا في أن الدولار يجب ألا يغدر بهما.
السمك في لوس أنجليس
أوشك النهار أن ينتهي، انتقلت السماء من اللون الأزرق إلى الوردي فالبرتقالي والرمادي. يقطع شيغ تشيبا، الذي يتقن استخدام السكين، السمك والثوم في مطعم للسوشي يحمل اسمه.
شُحن معظم الطعام الذي يمر تحت سكينه، من المحار والشبوط والإسقمري إلى الحبار والسمك الأصفر الذيل، إلى الولايات المتحدة من سوق تسوكيجي في طوكيو. على غرار هذه الأسماك، يتحدر تشيبا نفسه من أصل ياباني، عبر المحيط إلى مطعم تزيّن طاولاته أغطية بيضاء ويقع وسط مشاغل تصليح السيارات ومحطات الوقود.
قبل ساعات، حدد الرجال في المزاد في تسوكيجي أسعار السمك، ويؤثر قرارهم هذا في أنواع السمك التي ستُقطع وتلف مع الزنجبيل والبصل الأخضر الذي أعده تشيبا، وبما أن الدولار بدأ ينحدر بقوة مقابل الين وغيره من العملات، ارتفع سعر السمك الذي يدفعه تشيبا بنسبة تفوق الثلاثين في المئة.
يبلغ سعر كل نصف كيلوغرام من التورو، سمك التونة الشهي، اليوم 60 دولاراً مقارنة مع 38 دولاراً قبل سنة. لكن سعر سمك تونة الألباكور التي تُصطاد في مياه كاليفورنيا وكندا لم يتبدل، لا يتعدى ثمن النصف كيلوغرام من هذه السمكة الـ6.75 دولارات، لذلك لم يعد تشيبا يضع أي أرباح على سعر التورو وغيرها من الأسماك الباهظة الثمن، ويحاول أن يعوض عن ذلك، بالأرباح الهامشية على سمك الألباكور.
تقض تقلبات الأسعار هذه مضجع تشيبا وتحرمه النوم ليلاً. قرر أن يخفض عدد طاقمه الذي يتألف من ثمانية طهاة سوشي وعمال مطبخ، لكن بدلاً من ذلك، زاد أسعاره بنسبة 10% وخفّض مخزونه من السمك والمحارم المعقمة بالبخار وغيرها من المنتجات.
باتت الحياة أكثر صعوبة، وصار العالم أصغر وأكثر ترابطاً وأعلى كلفة مما كان عليه قبل أربعة عقود حين قدم والد تشيبا، مهاجر ياباني، إلى الولايات المتحدة وفتح مطعماً في لوس أنجليس، متسلحاً بحلمه وبتلك العملة الخضراء التي جناها بكده وتعبه.
إيو في الصين
في منطقة في الصين تصدِّر زينة عيد الميلاد إلى معظم أنحاء العالم، لا يُعتبر دو كزيوفانغ رجلاً لهو ومرح، جنى ذات مرة 62 ألف دولار من بيعه 120 ألف قطعة من جوارب رجل الثلج إلى شركة وال مارت. لكن الأوضاع تبدلت كثيراً منذ ذلك الحين، حتى إن دو، الذي يتكلم وهو يصر على أسنانه وصار نحيلاً بعدما شحّت أمواله، لم يعد يجني فلساً واحداً من تلك الصفقات.
تراجعت قيمة الدولار بسرعة أمام اليوان في الأشهر الأخيرة ويقطب دو حاجبيه فيما ينظر إلى آخر الأخبار عن أسعار العملات التي تصله على هاتفه الخلوي. في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فاز دو بطلبية لصنع 150 ألف بطانيّة مخصصة للرحلات لشركة تارغيت، فظن أنه بعد تسديد كلفة الإنتاج، يربح 5 سنتات على كل بطانية، لكن سعر الصرف المعدل قضى على السبعة آلاف وخمسمئة دولار التي كان يأمل في جنيها.
«انخفاض، انخفاض، انخفاض...». بهذه الكلمات يعبّر عن سخطه في مخزنه في إيو، مدينة في شرق محافظة جيجيانغ الصينية، يضيف موضحاً: «مع كل سنت يفقده الدولار أشعر أن جزءاً اقتُطع من لحمي».
تنتج الكثير من المصانع هنا (عدد كبير منها مشاغل صغيرة في المنازل) قبعات بابا نويل وزينة شجرة الميلاد وغيرها من زينة الأعياد. يعاني المالكون والعاملات في المصانع من تقلبات السوق، سمحت بكين للدولار بأن ينخفض بنسبة 14% مقابل اليوان منذ العام 2006. نتيجة لذلك، أُرغم بعض المعامل على الإقفال والبعض الآخر على صرف العمال. على سبيل المثال، اضطر دو إلى التخلي عن نصف موظفيه المئة وعشرين، في محاولة منه للتأقلم مع أسعار النفط وكلفة المواد المرتفعة.
اعتاد في الماضي أن يخصص أيام الآحاد لزيارة مطاعم الشاي والتنزه مع زوجته وابنته البالغة 6 سنوات في سيارتهم الرياضية. لكن الأحوال تبدلت الآن، صار يعمل 11 ساعة يوميا كل أيام الأسبوع، ويتنقل بين مخزنه الذي تعمه الفوضى ومشغل خياطة صغير في المدينة ومجموعة عمل أكبر في الأراضي الزراعية على بعد نحو 100 كيلومتر. يجلس دو أمام شاشة الكمبيوتر محاولاً تنظيم الأرقام والحسابات، لكنه يفشل.
أنبأه هاتفه الخلوي أن الدولار انخفض بضعة سنتات إضافية، فيقول: «تزداد الضغوط أكثر فأكثر. هذا ظلم، أليس كذلك؟».
نيويورك
كان الثري الإيطالي في طريقه إلى هناك، فراحت آن ماري موريارتي تزرع غرفتها الصغيرة فوق شارع ماديسون جيئة وذهاباً، تمتد أمامها مباني مانهاتن الجميلة التي تنتظر من يشتريها. صحيح أن الولايات المتحدة تعاني من أزمة رهون عقارية، إلا أن من يملكون حسابات مصرفية باليورو يبحثون عن عقارات باهظة الثمن.
هذا الوضع جيد في نظر موريارتي، نائبة رئيس شركة كوركوران للعقارات. في الأشهر الثمانية عشرة الأخيرة، تضاعفت مبيعاتها للزبائن الأجانب. شهريًا، تأخذ نحو 12 أجنبياً في جولة حول بعض العقارات في مانهاتن وتعقد ثماني صفقات تقريباً، وهي تتعامل باستمرار مع محام يجيد الإيطالية لأن معظم زبائنها إما إيطاليون أو إيرلنديون، مع العلم أن المتحدرين من هاتين الجنسيتين جاؤوا إلى هذا البلد قبل أكثر من قرن وهم فقراء وجياع.
تقول موريارتي: «يأتي الكثير منهم حاملين حقائب فارغة». تشير بكلماتها هذه إلى أن الزبائن الأوروبيين غالباً ما يشترون أثاث منازلهم خلال رحلات تسوّق مكلفة في الولايات المتحدة.
على سبيل المثال، أنفق أحد الزبائن، ويُدعى ستيفانو، 12 مليون دولار على أربع شقق في مبنى غير منته مقابل الفندق. كذلك أنفقت عائلته 5 ملايين أخرى على شقتين، إحداهما في سوهو والأخرى في تشيلسي، ومع ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار، يعتبر الإيطاليون أن الفرصة مواتية الآن لشراء «شقق فاخرة جداً»، على حد تعبير ستيفانو.
اشترى الأجانب نحو ثلثي الشقق في المبنى.
تخبر هازير ماكدونو، مديرة المبيعات في المبنى: «إذا أمضيت أحد أيام العطل في التجول في مختلف أرجاء سوهو، قلما تسمع أحداً يتكلم الإنكليزية».
تؤكد موريارتي أن ضعف الدولار «مفيد جداً» لعملها.
كوغاليم في روسيا
على بعد آلاف الكيلومترات من الهند وطقسها الحار، يرتجف العمال برداً في ذلك الطقس المتجمّد في حقول النفط في سيبيريا.
يجني رافيل محمدزيانوف 1500 دولار في الشهر من ضخ النفط لشركة لوك أويل. يعيش في أحد الأحياء التابعة للشركة، وسط أرض معزولة في بلدة تُدعى كوغاليم، أي «الفخ المميت»، ويشعر بالقلق بسبب تقلبات الدولار.
يقول عن هذه المسألة: «لا أعرف بالتحديد ما هو تأثير ذلك فيّ. لكن يساورني شعور داخلي أن له تأثيرًا ما، وهذا لا يروق لي».
شكّل الدولار، تلك العملة الخضراء الرائعة التي تُخبَّأ في الخزائن وتحت الوسادات وفي الجوارب، رمز الاستقرار في حياة الروس بعيد الحرب الباردة.
يتحدث أليكسي كانايف، وهو متكئ إلى سيارته الشيفروليه السوداء الجديدة في موقف للسيارات، رُسمت على الجهة الداخلية من بابه علامة دولار كبيرة في بلدة روسكينسكاي المجاورة. يقول: «في تسعينيات القرن العشرين، حل الدولار في عقول شعبنا محل رموز الشيوعية، حتى بات الناس يؤمنون به أكثر من إيمانهم بالرموز السوفياتية السابقة».
منذ زمن ليس ببعيد، ظنّ عمال النفط وتجار الفرو في المنطقة أن الدولار قد يكون بديلاً مناسباً للروبل السريع التأثر بالتضخم، لكنهم كانوا مخطئين. بفضل النفط الروسي بدأت قيمة الروبل ترتفع هذه الأيام فيما يتراجع الدولار، لذلك تعمل الأسواق على إعادة تنظيم مفاهيم الماضي التي تبث الاستقرار والطمأنينة.
يقول كانايف، ميكانيكي يعمل في شركة نفط: «صار البنزين باهظاً جداً، حتى إنك تُضطر إلى التفكير ملياً قبل أن تجتاز مسافة 60 كيلومتراً بالسيارة، كذلك ارتفعت أسعار السلع الأخرى، كل ذلك بسبب الدولار، خانتنا العملة الخضراء».
القاهرة
1 دولار=5.4 جنيهات مصرية
+17%
ارتفع من 4.6 في العام 2001
• أهم الصادرات: النفط الخام، منتجات النفط، القطن، الأنسجة
• أهم الواردات: الآلات والمعدات، المواد الغذائية، المواد الكيماوية
• أبرز الشركاء التجاريين: إيطاليا، الولايات المتحدة، الصين
الميزان التجاري مع الولايات المتحدة
• عام 2003: عجز بقيمة 1.5 مليار دولار.
• عام 2007: عجز بقيمة 3 مليارات دولار.
هاراري في زيمبابوي
1 دولار= 6.3 مليارات دولار زيمبابوي
+11 مليار%
ارتفع من 57.3 في العام 2001
• أهم الصادرات: البلاتينيوم، القطن، التبغ
• أهم الواردات: الآلات، السيارات، المواد الكيماوية
• أبرز الشركاء التجاريين: جنوب أفريقيا، زامبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية
الميزان التجاري مع الولايات المتحدة
• عام 2003: فائض بقيمة 14.9 مليون دولار.
• عام 2007: عجز بقيمة 32.7 مليون دولار.
شيربور في فرنسا
1 دولار= 0.64 يورو
- 43%
انخفض من 1.13 في العام 2001
• أهم الصادرات: الآلات، معدات النقل، الطائرات، الأدوات البلاستيكية
• أهم الواردات: الآلات، المعدات، السيارات، النفط الخام
• أبرز الشركاء التجاريين: ألمانيا، بلجيكا، إسبانيا
الميزان التجاري مع الولايات المتحدة
• عام 2003: فائض بقيمة 12.2 مليار دولار.
• عام 2007: فائض بقيمة 14.1 مليار دولار.
نيويورك
الدولار مقابل مؤشر يضم ست عملات رئيسة
-37%
انخفاض من معدل العام 2001
• عمليات حبس الرهن: ارتفعت هذه العمليات التي تقدمت بها الولايات بنسبة 24.9% مقارنة مع السنة الماضية.
• أسعار المنازل: انخفضت بنسبة 3.9% في السنة الماضية، في حين ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 7.6%.
• الواردات: انخفضت بنسبة 3% حتى الوقت الراهن من السنة في مرفأي نيويورك ونيو جرسي، في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 19.1%.
• التضخم: ارتفع بنسبة 3.6% مقارنة مع السنة الماضية في منطقة نيويورك الكبرى.
تم إضافته يوم الثلاثاء 05/08/2008 م - الموافق 3-8-1429 هـ الساعة 11:50 صباحاً