الأكبر من نوعه في العالم متحف الفن الإسلامي في القاهرة يفتح أبوابه مجدداً
الأكبر من نوعه في العالم
متحف الفن الإسلامي في القاهرة يفتح أبوابه مجدداً
أنهت وزارة الثقافة المصرية اللمسات الأخيرة لمتحف الفن الإسلامي في منطقة باب الخلق في قلب القاهرة التاريخية، إيذاناً لافتتاحه خلال الشهر المقبل، عقب انتهاء مشروع التطوير والترميم الذي استغرق سنوات عدة وتضمن ترميم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية يحويها المتحف تمثل مختلف الفنون الإسلامية، كذلك استهدفت عملية التطوير الحفاظ على المبنى كقيمة معمارية نادرة.
تضمنت عملية تطوير المتحف تهيئة قاعاته وفقاً لتسلسل الحقب الإسلامية التاريخي، ما يسمح للزائر بتتبّع تطور القطع الفنية مع مرور الزمن، وفق أحدث سيناريوهات العرض العالمية. كذلك أعدّت حديقة المتحف بالشكل الذي يتناسب مع تاريخه، فضلاً عن تهيئة المنطقة المحيطة به بما يترافق مع تنشيط حملة علمية للتوعية بالآثار الإسلامية.
المتحف درة تاج المتاحف الإسلامية في العالم، ليس لأنه الأكبر في محتوياته بل لتنوع محتواه الأثري وغناه، إذ يضم قطعاً من الخشب والجص والمعادن والخزف والزجاج والمنسوجات، يعود أقدمها إلى القرن الأول للهجرة، ويتميز المعرض بكونه بانوراما حية لتاريخ العالم الإسلامي بمختلف أقطاره، فتجد قطعاً يعود أصلها إلى جزيرة العرب وأخرى تركية وفارسية ومغربية، وهندية وصينية.
ينقلك التجوال بين جنبات المتحف إلى عصور مصر الإسلامية المختلفة، فتعيش حياة الملوك والصعاليك في سالف الزمان من خلال مقتنيات بقت وتحدت الزمن.
تخطيط جديد
في التخطيط الجديد، يُقسم المتحف الإسلامي تبعاً للعصور الفنية، من الأموي والعباسي والفاطمي والأيوبي والمملوكي والعثماني، وإلى 10 أقسام تبعاً للعناصر الفنية، وهي: المعادن، العملات، الأخشاب، النسيج، السجاد، الزجاج، الزخرف، الحلي، السلاح، الأحجار، والرخام.
وبحسب المخططات الجديدة، العرض داخل المتحف قسمان، يمثّل الأول الفن الإسلامي في مصر ويأخذ الجناح الشمالي، فيما خُصص الثاني للتحف التي تمثل تاريخ الفن الإسلامي في الأناضول وإسبانيا والأندلس.
وتبعاً لأعمال التطوير، أُنجزت قاعات لبيع الهدايا، وقاعة لكبار الزوار مصممة وفق الطراز الإسلامي. كذلك ستستخدم وسائل تكنولوجية حديثة للحفاظ على مقتنيات المتحف.
دار الآثار
ضمن تصوره لمخطط القاهرة الجديدة، أوروبية الهوى، أوكل الخديوي اسماعيل لعلي مبارك مهمة جمع الكتب والمخطوطات، بينما عهد إلى الفرنسي فرانس مفتش الأوقاف مهمة جمع الكنوز الأثرية، والمخطوطات العلمية، والعملات الإسلامية، واللوحات التي تحكي التاريخ الإسلامي عبر حقبه المتفاوتة، وأصبح إيوان مسجد الحاكم بأمر الله الشرقي مقراً
لـ{دار الآثار العربية} وافتتح في عام 1881، وكانت مقتنياته آنذاك عبارة عن هدايا ومجموعات أثرية كانت في حوزة بعض الباشاوات والأمراء من هواة الفنون الإسلامية.
زوّد المتحف بعد ذلك، بعدد كبير من محتوياته عن طريق هبات تبرع بها أبناء الأسرة العلوية مثل: الملك فؤاد الذي قدم مجموعة ثمينة من المنسوجات، والأختام، الأمير محمد علي، الأمير يوسف كمال، الأمير كمال الدين حسين، يعقوب آرتين باشا، وعلي إبراهيم باشا الذين زودوا المتحف بمجموعات كاملة من السجاد الإيراني والتركي والخزف والزجاج العثماني، ما أدى في النهاية إلى ضيق {دار الآثار} بمقتنياته في مسجد الحاكم، فتم البحث عن مكان لتشييد مبنى آخر، فوقع الاختيار على مساحة من الأرض مطلة على ميدان باب الخلق بالقرب من القاهرة الفاطمية، ووُضع أساس صرح ضخم قسم إلى جزءين الشرقي منهما خصص لدار الآثار العربية، وشغل الجزء الغربي الكتبخانة.
افتتح المبنى لأول مرة في 9 ديسمبر (أيلول) عام 1903 إلى جوار أهم نماذج العمارة الإسلامية في عصورها المختلفة الدالة على ما وصلت إليه الحضارة الإسلامية من ازدهار كمساجد أحمد بن طولون والمؤيد ومحمد علي في قلعة صلاح الدين ومدرسة السلطان حسن وباب زويلة، وبعد قيام الثورة عام 1952 تغيّر اسم المكان من {دار الآثار العربية} إلى اسمه الراهن {متحف الفن الإسلامي}.
وإذا كان المتحف المصري أحد أوائل المتاحف الكبرى التي أنشئت في القاهرة، ذلك في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، إذ افتتح في عام 1901 ليكون أول مبنى في مصر شيد في الخرسانة المسلحة، فإن مبنى متحف الفن الإسلامي والكتبخانة الذي أمر بإنشائه الخديوي عباس حلمي الثاني كان ثاني مبنى شيد في الخرسانة في بر المحروسة.
مقتنيات نادرة
يضم المتحف مجموعة نادرة من المنسوجات، الأختام، السجاد الإيراني والتركي، الخزف، الزجاج العثماني، مجموعة نادرة من أدوات الفلك والهندسة والكيمياء والأدوات الجراحية والحجامة التي كانت تستخدم في العصور الإسلامية المزدهرة، إضافة إلى أساليب قياس المسافات كالذراع والقصبة، وأدوات قياس الزمن مثل الساعات الرملية، ومجموعة نادرة من المشكاوات المصنوعة من الزجاج المموه بالمينا، ومجموعة الخزف المصري والفخار من حفائر الفسطاط، والخزف ذي البريق المعدني الفاطمي، ومجموعة من أعظم ما أنتج الفنان المسلم من أخشاب من العصر الأموي.
كذلك يحتفظ متحف الفن الإسلامي بمجموعات متميزة من الخشب الأموي الذي زخرفه المصريون بطرق التطعيم والتلوين والزخرفة بأشرطة من الجلد والحفر، وأفاريز خشبية من مسجد عمرو بن العاص تعود إلى عام 212 هـ، وأخشاب من العصر العباسي، والعصر الطولوني الذي يتميز بزخارفه التي تسمى {طراز سامراء} وهو الذي انتشر في العراق.
أندر ما يتضمنه المتحف من التحف المعدنية ما يعرف بإبريق مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، ويمثل آخر ما وصل إليه فن صناعة الزخارف المعدنية في بداية العصر الإسلامي، إذ صُنع من البرونز ويبلغ ارتفاعه 41 سم وقطره 28 سم. كذلك يضم المتحف أقدم شاهد قبر مؤرخ بعام 31 هـ، وديناراً من الذهب مؤرخ بعام 77 هجرية؛ وترجع أهميته إلى كونه أقدم دينار إسلامي تم العثور عليه إلى الآن. وضمن المخطوطات النادرة في المتحف كتاب {فوائد الأعشاب} للغافقي، ومصحف نادر من العصر المملوكي، وآخر من العصر الأموي مكتوب على رق الغزال.
يُذكر أن المتحف الإسلامي يُفتتح قبل القسم الإسلامي في متحف اللوفر بعد تطويره، وقبل متحفي الإمارات وقطر اللذين يفتحان أبوابهما العام المقبل.
تم إضافته يوم الأربعاء 12/08/2009 م - الموافق 21-8-1430 هـ الساعة 8:35 صباحاً