حول تشخيص إصابة الطفل بالربو، بينت الدكتورة عفاف انه من المهم التوضيح ان ليس كل طفل يستخدم الكمام هو مصاب بالربو، لان هنالك أمراضا تتشابه أعراضها مع الربو، كما يستعان لعلاجها بالكمام، ولكن باستخدام عقاقير مختلفة. ويجب تحري الدقة في المعلومات قبل تشخيص الإصابة. فمثلا لو كان الطفل «خديجا»، فقد يكون يعاني تليفا في الرئة أو نقصا في نموها وهؤلاء يحتاجون الىكمام أيضا ولكنهم ليسوا مصابين بالربو.
لتشخيص الإصابة يجب على المعالج إن يكشف على الطفل بدقة ويأخذ التاريخ المرضي والأسري بالكامل. ومن النقاط المهمة إلتي يحرص عليها هو تحديد وقت ومدة التحسس الرئوي وشدة النوبات. ويجب إن يتعرف على سبب تهيج صدر الطفل، فمثلا الأشهر الحالية هي فترة تلقيح النخل مما يفسر انتشار الإصابة بنوبات الحساسية، لذا يجب السؤال عن المنطقة السكنية التي يقطنها المريض وعن أي تغييرات مناخية خلالها. لربطها مع النوبات ومعرفة سببها.
ويجب السؤال عن العامل الوراثي ووجود مدخنين في العائلة. فالعامل الوراثي مهم جدا، حيث إن وجود أي نوع من الحساسية ( حتى لو كانت حساسية أنفية أو حساسية من أكل معين أو دواء) لدى احد أفراد العائلة من الدرجة الأولى تزيد من خطر إصابة الطفل بنوع من الحساسية، فالاستعداد للحساسية هو أمر مورث، ويمكن إن تنتقل للطفل بشكل آخر، فتسبب فرط حساسية الرئة أو قد تظهر على الطفل أنواع من الحساسية مثل الاكزيما والربو معا.
تشخيص مرض الربو
-يستعين الأطباء بالعديد من الطرق لتشخيص مرض الربو، مثل:
ــــ عمل فحص عام للمريض، ومعرفة الأعراض التي تحدث له واخذ التاريخ المرضي.
ــــ الخضوع لتصوير الصدر بأشعة «x» السينية، لتوفر صورة للرئة.
ــــ اختبار كفاءة الرئة، وهو اختبار يقوم بقياس كمية الهواء الخارج من الرئة أثناء الزفير. ويتم ذلك عن طريق النفخ في أنبوب يوضع في الفم، فيتم قياس الزفير الخارج من الرئة.
ــــ اختبار آخر يقوم بقياس سرعة الهواء الخارج من الرئة (الزفير).
ــــ هناك اختبارات أخرى مختلفة مثل اختبارات الحساسية على الجلد، واختبار الدم.
خطر الالتهاب الفيروسي
يزيد الالتهاب الفيروسي من تهيج رئة الطفل، وكلما مرة تتكررت الإصابة ازداد تهيج الرئة واصبحت أكثر حساسية. والمشكلة إن الوعي الصحي والوقائي متدن في الكويت، فالوعي يفرض علينا عدم تقبيل الطفل اذا كنا مصابين بنزلة برد عادية. ولكن الواقع إن عاداتنا تنفر من الامتناع عن تقبيل الطفل لأنك مريض. ولكن ما يجب التذكير به دوما هو إن أي فيروس يصيب المصاب بالربو يضره لكون مناعته قليلة جدا، كما إن الفيروس ينزل على رئته بسرعة ويسبب التهابا رئويا وإفرازا للبلغم.
قد تظهر في أي وقت
من الممكن للحساسية إن تبدأ في أي وقت وبمختلف المراحل العمرية، كما قد تظهر فجأة وضد اي شيء نتعامل معه يوميا. وذكرت الدكتورة مثلا: «قد يكتشف المزارع فجأة حدوث ردة فعل لجسمه وتحسسه الشديد للزرع، فذلك أمر ليس غريبا. وللتأكيد على التشخيص يتم فحص البروتين الخاص بالحساسية في الدم، فإن كانت نسبته مرتفعة عن 100 فهنا نتأكد من وجود ردة فعل تحسسيه في جسمه. كما يستعان أيضا بتصوير الصدر بالأشعة وبفحص الجلد التحسسي».
العلاج
1 - الوقاية.
2 - مضادات التهابية غير كرتيزونية.
3 - موسع للشعب الهوائية ومذيب للبلغم ( غالبا يعطى من خلال الكمام).
4 - يستعان بعقاقير الكورتيزون للحالات الشديدة.
5 - العلاج الطبيعي ومساج الصدر وكيفية السعال الذي يسهم في طرد البلغم. فإزالة وطرد البلغم من الرئة تعد جزءا مهما من العلاج. كما يجب تعلم طريقة التنفس العميق.
للأعشاب أثر مفيد
يمكن الاستعانة بالأعشاب الطبيعية التي لها اثر في ذوبان البلغم في معالجة الربو، وتخفيف أعراضه. فتوجد في ألمانيا حبوب مصنوعة كليا من الأعشاب يستعان بها لعلاج أعراض الربو والسعال والتهابات الجزء العلوي من الجهاز التنفسي بشكل آمن. كما يعد البابونج عشبة مفيدة جدا، بيد إن البعض لديهم حساسية منها، لذا لا بد من تنبيه الأم عند تقديمها أي عشبة للطفل، بأن تتدرج في تقديمها للكشف عن أي ردة فعل تحسسية. ومن الأماكن التي يمكن الاستعانة بها للحصول على هذه الأعشاب بشكل آمن، هو مركز الطب الإسلامي للعلاج بالأعشاب الموجود في منطقة الصباح الطبية، حيث توفر معامله خلطة من الأعشاب المذيبة للبلغم.
فائدة الوقاية
غالبا ما يترتب على الالتزام بالعلاج الوقائي والوقاية من النوبات إن يصل الأمر بالطفل المصاب إلى مرحلة الشفاء التام والتوقف عن اخذ الدواء بعد تعديه عمر السنة. وأضافت الدكتورة عفاف الرومي موضحة: «للعلم، فأول سنة هي أهم سنة، حيث إن 90% من المصابين بالربو يشفون بعد تعديهم عمر السنة وتختفي عنهم النوبات، نتيجة لتأقلم الجسم مع المحيط وتعادل ردة فعله التحسسية. فيما تستمر الإصابة عند 10% منهم فقط. بيد ان نسبة استمرار الإصابة تنخفض أيضا بعد عمر الخامسة لتستمر الإصابة عند 1% فقط ممن شخصوا في بداية عمرهم بالإصابة بالربو. بيد إن البعض قد تعاوده أزمات الربو عند البلوغ نتيجة للتغيرات الهرمونية التي تسبب زيادة في الحساسية، وهنا يتطلب الأمر علاجا مؤقتا».
علاجات الربو الوقائية
1 ــــ «Bronchodilators» موسع الشعب الهوائية:
تعمل هذه العلاجات علي ارتخاء أربطة العضلات التي تقوم بالضغط على الممرات الهوائية. مما يسهل الطريق أمام الهواء للدخول إلي الرئة والتنفس. كما تسهم أيضاً في طرد المخاط من الرئة الذي يقوم بسد الطريق أمام الهواء. وعندما تتسع الممرات الهوائية، يخرج المخاط بسهولة حتى يتمكن المريض من إخراجه بسهولة من الفم. وتوجد على شكل أقراص وشراب وبخاخ ورذاذ، البخاخ يعتبر أحسن طريقة للاستخدام خصوصا لمن تتجاوز أعمارهم خمس سنوات.
وبالنسبة للعلاج السريع والقصير المدى، فيقوم «Bronchodilators» بالحد من أعراض أزمة الربو عندما تبدأ.
2 ــــ «Anti-inflamatories» مضادات الالتهاب:
تعمل هذه على الحد من تضخم الممرات الهوائية وتقليل إفرازها للمخاط. ويتم تناول هذه العقاقير عن طريق الكمام بشكل يومي لمدة أسابيع قبل بداية التحكم في حدوث أزمات الربو. وتسهم في تقليل فرص حدوث أزمات ربو وتحسن من تدفق الهواء، وتخفض حساسية الممرات الهوائية تجاه العوامل المثيرة للأزمة وهو الأمر الذي يقلل من عدد مرات حدوث الأزمة.
الكورتيزون نهاية المطاف
أعربت الدكتورة عفاف عن تفضيلها الشخصي لعلاج الربو بالطرق البسيطة، ليكون الأساس هو الوقاية، فيما يستعان بالمواد الكورتيزونية في نهاية المطاف وعند الضرورة.
آثاره الجانبية
لا يجب الاغفال بأن الكورتيزون يقلل من مناعة الجسم، وهو ما يرفع إمكانية الإصابة بالتهاب في الجيوب الأنفية أو أي التهاب في الجهاز التنفسي والجلد عموما، كما يزيد من قابلية الأسنان للتسوس والتهابات اللثة، مما يفسر ظهور حب الشباب أو البثور عند بعض المصابين مبكرا وذلك لأن ملامسة بخار البالميكورت لجلد الوجه يسبب مضاعفات جلدية مثل ظهور البثور وحب الشباب.كما إن دخوله للعين قد يؤدي للإصابة بالماء الأبيض cataract. وأضافت الدكتورة قائلة: «كشأن الوالدين، فأنا أيضا لا أحب العقاقير الكورتيزونية لما لها من آثار جانبية محتمله وبخاصة على كثافة العظام. ولو ان البالميكورت يعد من أنواع الكورتيزونات الخفيفة. ولكن ذلك لا يمنع من ان هنالك حالات حصلت فيها هشاشة للعظام في سن الطفولة نتيجة لتناولهم لهذه العقاقير. فقد كشفت على طفلين احدهما في سن الحادية عشرة والثاني في سن الثانية عشرة، أصيبا بكسور من جراء إصابة خفيفة، وعند الكشف وجدت أنهم يعانيان من هشاشة في العظام.»
الإرشادات العلاجية
وحول الإرشادات العلاجية، بينت الدكتورة قائلة: « أنا هنا لا اقلل من أهمية الكورتيزون لبعض الحالات بل لست ضد استخدامها فهي مفيدة ومنقذة للحياة ولمنع مضاعفات نوبات الربو الخطيرة، ولكن يجب تجربة الطرق العلاجية الاخرى الأقل أثرا قبل استخدام هذه المواد التي يستعان بها فقط عند الحاجة. وعليه فان كان المصاب يعاني الربو بشكل متوسط أو معتدل فلا نعطيه الكورتيزون، بل نعطيه مضادات التهابية ليست لها آثار جانبية.
كما إنني أنبه إلى ضرورة متابعة حالة المريض الذي يستعمل هذا النوع من الأدوية. بحيث يتم تحليل دمه وعمل أشعة تصويرية له دوريا. كما يفضل ان يتناول حبوب الكالسيوم وفيتامين دال، أو يركز عليه بضرورة زيادة الأغذية الغنية بهذه الفيتامينات. من الإرشادات التي يجب الاشارة اليها لتفادي الآثار الجانبية، ضرورة تكثيف العناية بصحة ونظافة الفم والجلد بعد استنشاق بخار العقاقير الكورتيزونية».
أهداف العلاج
1- التخلص من أعراض الربو ليلا ونهارا.
2 - التحرر من أي قيد على النشاط اليومي.
3 - عدم الاضطرار للتوجه إلى الإسعاف.
4 - التخلص من استخدام موسعات الشعب الهوائية بشكل متكرر.
5 - الحصول على أفضل قياس لقدرة الهواء.
تاريخ الكورتيزون
عن الكورتيزون، أوضحت الدكتورة عفاف ان استعمال الكورتيزون بدأ قديما من خلال الحبوب، ومن ثم ظهرت مشتقاته التي توضع في الكمام ليتم استنشاقها، ومن أشهرها عقار البالميكورت. وأضافت قائلة: «كانت تستخدم لتقليل دخول الطفل للمستشفى ومنع مضاعفات النوبات الخطيرة وللسيطرة على ردة فعل الجسم الشديدة. ولحسن الحظ، فقد توفر لنا الآن حل آخر يقلل من دخول الطفل للمستشفى ودونما آثار جانبية سيئة، من خلال اتباع الإرشادات الوقائية واخذ العقاقير الوقائية والعلاجات غير الكورتيزونية كخطوة أولى، وفي الغالب ذلك يكفي للعلاج».
الخوف من الكمام
يخشى الكثير من استخدام الكمام. بيد انه ببساطه عبارة عن جهاز عادي مهمته إيصال الدواء على شكل بخار. وللعلم فهو لا يستخدم فقط للمصابين بالربو فقط، بل لأي إصابة بالتهابات صدرية يصاحبها البلغم. كما يستخدم الكمام لعلاج حالة التهاب الشعب الهوائية، والتليف الرئوي، ولمن عندهم انسداد أو تليف في جزء من الرئة. فالكمام يذيب البلغم مما يسهل على الرئة طرده. وللإيضاح، فالبلغم هو مادة لزجة تفرزها جدران الممرات الهوائية مما يضيق من مجرى الهواء، كما يمثل بيئة خصبة لتكاثر الجراثيم، وعليه فان التخلص منه وما يرافقه من البكتيريا يريح الصدر ويساعد على الشفاء.
عقاقير الكمام
أشيع عقار مستخدم في الكمام في الكويت هو عقار الاتروفين والفنتولين، بيد ان هنالك عقاقير أخرى مثل البرودوال الذي يعد مفيدا جدا وليس له آثار جانبية. وتابعت الدكتورة موضحة: « يعد الفنتولين عقارا جيدا وسريعا، ولكن له تأثيرا جانبيا مثل الشعور بسرعة في خفقان القلب مع ارتعاش اليد والتعب بعد الكمام، وذلك نسبة لما قد يسببه من انخفاض في نسبة الصوديوم في الجسم. كما ان اخذ الشخص لعدة كمامات منه فانه مقرون بمضاعفات صحية خطرة.
من ناحية أخرى، يتكيف جسم المصاب على تأثير الفنتولين مع استمرار استعماله، وعليه يتطلب تحسين الأعراض زيادة الجرعة حتى تؤدي الىالأثر المطلوب، ولكن المشكلة هي إننا كأطباء لا نفضل زيادة الجرعة حتى نتجنب آثاره الجانبية. لذا يضاف اليه عقار الاتروفين حتى يساعده على التأثير مع التقليل من الأثر الجانبي، لذا لا بد من التقنين من استخدامه من خلال الوقاية من النوبات.
أما عقار البرودوال الجديد فهو مفيد وليس له اثر جانبي وسيتم توريده إن شاء الله محليا.
مفيد للمدخنين
وعن استخدامات الكمام، أشارت الدكتورة إلى انه مفيد للمدخن، والذي يريد التوقف عن التدخين، يوجد عقار خاص للكمام في ألمانيا مفيد لرئة المدخنين ويعمل على تحسين صحة الرئة. فعند استخدامه مرتين يوميا مع تعلم الطريقة الصحيحة للتنفس والكحة سيعمل ذلك على طرد البلغم والمواد المترسبة في صدورهم بشكل أسرع ومما يريح الرئة. وللعلم، توجد في ألمانيا وسويسرا وبعض دول أوروبا مراكز تسمى «الكور» متخصصة في تنظيف الرئة واستعادة صحتها. فيأخذ الشخص إجازة مدفوعة الثمن من قبل التأمين الصحي، حيث يذهب اليها الشخص لمدة 3 أسابيع سنويا ليستعيد ويجدد صحة رئتية.
تم إضافته يوم الأحد 02/08/2009 م - الموافق 11-8-1430 هـ الساعة 9:14 صباحاً