على مدى 44 عاماً، كان متحف الشمع في هوليوود المعلم الجذاب الوحيد في بلدة تنسلتاون الذي يجذب المشاهير، وهذه الميزة الاحتكارية سمحت له بأن يبقى مفتوحاً عبر فترات الحروب والركود وأعمال الشغب. لكن هذا الواقع تبدّل مع افتتاح متحف «مدام توسو»، المعلم الجذاب الأحدث في جادة هوليوود الذي تبلغ قيمته حوالى مليارات الدولارات.
يفتتح المبنى الذي تبلغ مساحته حوالى 3716 متر مربع أبوابه رسمياً أمام الناس غداً، لكن الزوار تمكنوا من الدخول إليه مسبقاً، ويمكنهم أن يروا في الداخل 115 شخصية مصنوعة من الشمع، من بينها الرئيس باراك أوباما، وسامويل جاكسون، وماريلين مونرو.
تبلغ تعرفة الدخول العادية إلى المتحف 25 دولار، أي أكثر بمعدل الضعفين تقريباً من المتحف المنافس. لكن ممثلي كل من المتحفين يستخفان بفكرة المنافسة معتبرين أن ثمة ما يكفي من السياح لدعم المتحفين. ويتساءل بعض الباعة والمراقبين في المنطقة ما إذا كانت هذه البلدة كبيرة بما يكفي لتضم متحفي شمع.
في ما يتعلق بمتحف {مدام توسو} في هوليوود، يقول المدير العام أدريان جونز أنه يمكن للمتحفين الاستمرار والنجاح. لكنه يستطرد: «ليسا مجرد متحفي شمع، بل عبارة عن معلمين جذابين».
في السياق نفسه، وفي ما يتعلق بمتحف الشمع في هوليوود، يعترف تاج سوندهر، شريك في مؤسسة Kuvera Partners في لوس أنجليس التي تملك المتحف، أن عمله قد يتضرر ما إن يفتح متحف مدام توسو أبوابه. لكنه يعتقد أن المتحفين يستطيعان الاستمرار والنجاح على المدى الطويل.
ويوضح سوندهر: «نعتقد أن هذا المعلم الجذاب الجديد سيكون جيداً بالنسبة إلى الجميع».
يصادف افتتاح «مدام توسو» في وقت ساهم فيه التراجع الاقتصادي العالمي في كبح الانفاق المخصص للسياحة في هوليوود. إذا كان متحف الشمع في هوليوود ومتحف مدام توسو متنافسين، فيبدو أن هذا الأخير يتمتع بالأفضلية.
يتمتع «مدام توسو» بأفضلية الموقع بما أنه بالقرب من مسرح غرومان الصيني، وهو معلم جذاب للسياح في هوليوود يستقطب حوالى 4 ملايين زائر سنوياً. كان العمال أخيراً يضعون اللمسات الأخيرة على مبنى المتحف الذي تبلغ كلفته 55 مليون دولار، وهو أحمر اللون وحديث الطراز من تصميم المهندس مايكل روتوندي من لوس أنجليس. وفناء مسرح غرومان، الذي زينته أشكال أيدي وأرجل عشرات المشاهير، هو الذي سيفضي إلى مدخل المتحف.
الشخصيات الموجودة في متحف مدام توسو، والتي قدَّر كثر أن قيمة كل واحدة منها تبلغ 300 ألف دولار، ابتكرها فنانون من لندن وشُحنت بحراً إلى لوس أنجليس لتُجمَع في مشغل المتحف. إضافة إلى ذلك قام المشاهير الذين جُسِّدَت شخصيتهم في المتحف الجديد، ومن بينهم التون جون، بيونسي نولز وويل سميث، بجلستين لانجاز تمثال الشمع الخاص بهم. يُذكر أن هذا المتحف ملك لمجموعةMerlin Entertainment Group Ltd.، انكلترا التي تدير ثمانية متاحف شمع أخرى حول العالم، بما في ذلك متاحف في لاس فيغاس، نيويورك، لندن وبرلين.
في «مدام توسو» يشعر الناس بدافع إلى التفاعل مع الشخصيات. يستطيع السياح مثلاً ركوب الدراجة إلى جانب شخصية لانس أرمسترونغ أو الغناء إلى جانب تمثال الحكم سايمون كويل في برنامج «أميركان ايدول». بعد انتهاء الأغنيات، يعلن تسجيل حقيقي لكويل أنّ «تلك كانت أغنيتي المفضلة، لكنها لم تعد كذلك الآن».
في المقابل، يعود عمر بعض الشخصيات في متحف الشمع في هوليوود إلى أكثر من 40 عاماً، ويبدو ذلك جلياً عليها. وقد باع المتحف هذا العام حوالى 200 تمثال شمع قديم، بما في ذلك تماثيل لشخصيات شاركت في البرنامج التلفزيوني MASH في سبعينات القرن الماضي وغريغوري بيك وأنطوني كوين من فيلم The Guns of Navarone عام 1961، وما زال في المتحف حوالى 146 تمثال شمع معروض، تجسد جميعها مشهداً من برنامج أو فيلم تلفزيوني.
لتحديث العرض واستبدال التماثيل القديمة، أوضح سوندهر أن المتحف يخطط لإضافة ابتكارات جديدة كمشاهد من أفلام Indiana Jones وKingdom of the Crystal Skull وTransformers. كذلك، يوسع متحف الشمع عمله ليتضمن غرفة حيث يستطيع السياح التقاط صورهم على نسخة لنجمة من تلك الموجودة في شارع المشاهير في هوليوود. وبمساعدة من التكنولوجيا الرقمية سيظهر اسم السائح على النجمة.
بيد أن سوندهر لفت إلى أن شركته لا تقوم بهذه التحسينات لتتنافس مع متحف مدام توسو: «نحن لم نقم بأي شيء يختلف بشكل دراماتيكي عما قمنا به في السنة السابقة». يُذكر أن متحف الشمع في هوليوود يتمتع بامتياز قد يبدو حاسماً في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة: تعرفة الدخول المنخفضة التي يعتمدها.
وعلى ذلك تعلق مونيك تشو، وهي منذ وقت طويل مديرة LA City Tours في جادة هوليوود، بأنها لن تشارك في الحرب بين المتحفين، لكنها تشير إلى أن السياح متشددون جداً عندما يتعلق الأمر بالمال». وأوضحت أن 50 % من الذين يطلبون القيام بجولة في الباص في هوليوود يسعون إلى الحصول على حسومات: «إذا أردتم رأيي، للأسعار المتدنية جاذبية أكبر. سيؤثر الناس اختيار أي شيء مجاني أو متدني التكلفة».
من جهته أشار جاك كيسر، اقتصادي في مؤسسةLos Angeles County Economic Development Corp، إلى أن متحف الشمع في هوليوود سيواجه صعوبة في التنافس مع السمعة العالمية التي يتمتع بها «مدام توسو»: «سيكون الوضع صعباً بالنظر إلى أن «مدام توسو» يتمتع بشهرة واسعة على الصعيد العالمي».
عندما تم الاعلان عن خطط لتأسيس «متحف مدام توسو» في هوليوود منذ بضع سنوات، أعرب الرئيس والمدير التنفيذي لغرفة التجارة في هوليوود ليرون غابلر عن قلقه حيال مستقبل متحف الشمع في هوليوود قائلاً: «لا شك في أن المنافسة ستكون كبيرة». لكن الأسعار المتدنية لتعرفة الدخول إلى متحف الشمع في هوليوود والخطط التي ابتكرت لتحديثه ستساعد في جعله يستمر حتى بوجود متحف مدام توسو، هذا بحسب غابلر الذي يرى أن «عدد السياح الذين يقصدون هوليوود كافٍ لدعم معالم سياحية جذابة عدة».
تم إضافته يوم الجمعة 31/07/2009 م - الموافق 9-8-1430 هـ الساعة 11:45 صباحاً