مشكلتي يا دكتوري الفاضل أنني ومنذ أول يوم زواج وأنا لا أحس بأي إثارة جنسيه مع زوجي إلى يومي هذا وأنا لي خمس سنوات متزوجة ولي طفل وطفلة ولله الحمد أي أنني في برودة تامة إلا في بعض المواقف العابرة التي أعلم أنه لن يحصل فيها جماع....والله إني لأعجب من نفسي..حيث إني قبل الزواج أحس بإثارة قويه عندما اقرأ في الكتب الخاصة بالزواج.. وأن هذه البرودة طرأت علي في أول يوم زواج......ولم أخبر زوجي عن ذلك بل أحاول أن أنسجم معه.
كان عندي أمل في التغير وكنت قد سالت أختي وقالت طبيعي يحدث مع المتزوجات حديثا ويذهب مع أول طفل وكنت حينها حاملا ولكن لم يتغير الحال بعد طفلي الأول.
أنا يا دكتور كنت أفكر بأن السبب هي مشاعري تجاه زوجي حيث كنت في فترة الخطوبة ووقت ما كنت أحادث زوجي بالهاتف قبل الزواج كان شعوري متذبذبا لا أحبه ولا أكرهه حتى بعد الزواج كنت أردد عليه أحبك لكن كانت لا تخرج من قلبي زوجي يا دكتور طيب وحنون، لكن ربما لا يتقن مهارة جذب المرأة إليه كالرومانسية والكلام الجميل ولكن الشهادة لله عندما أطلب منه ذلك يلبيه لي ولكن لا أدري لا أحس بطعم ما يفعل لا أدري لا أدري لماذا؟
بعد إنجابي طفلتي كنت أنا وزوجي قد اتفقنا على المصارحة بكل ما في قلوبنا لبعضنا وكنت مما صرحت له به هي عدم إحساسي به إذا جامعني وكان كل الذي فات هو اجتهاد مني فقط لا غير تفاجأ واستغرب وقال يجب عرض المشكلة على طبيب..لكن لم نذهب حينها وقال لي إنه يتسنى لي مشاهدة مشاهد فيها إثارة حتى تتحرك الشهوة عندي رفضت بشدة وقلت لن أعالج نفسي بحرام فقررت رقية نفسي بقراءة سورة البقرة يوميا استمررت أياما ومع التكاسل والانشغال تركت ذلك وبدأ يوسوس لي الشيطان بمشاهدة تلك المشاهد ربما يكون فيها سبب وفعلا رأيتها ولكن أحس بتأنيب الضمير فأتركها ولكن عندما أتذكرها أحس بإثارة فأعيش بصراع مع نفسي..بعدها ذهبت لدكتورة نفسيه وعرضت عليها مشكلتي، سألتني بعض الأسئلة وحولتني بعدها إلى استشاري قام بصرف دواء مقوي ونصحني بتناوله لمدة ثلاثة أشهر وأنا الآن لي شهران ولا أحس بتغير.
يا دكتور ما هي حالتي أنا لست ضعيفة جنسيا فعندما يقترب مني زوجي على شكل مداعبة عابرة أحس بإثارة ولكن عندما يكون الأمر فيه لقاء بيني وبين زوجي لا تأتيني أبدا أبدا أبدا وأحاول جاهدة للوصول إليها دون جدوى..ووالله إن أمري يحيرني وبدأت الوساوس تحاصرني من كل جهة أحيانا أقول أنه أصابتني عين أو أن في مس حماني الله وإياك وأحيانا يدفعني الشيطان دفعا لمشاهدة ما يثيرني لأني أجد فيها الإثارة...أشر علي يا دكتور بما يفيدني جزاك ربي الجنة ووالديك والمسلمين اجمعين....
الاجابة :
بنتي الكريمة: أغلب حالات البرود الجنسي، لدى الرجال والنساء، تعود لأسباب نفسية.. وأنت تشيرين إلى أن هذا (البرود) صاحبك منذ البداية.. وأوضحت مدى نظرتك لزوجك، بقولك: (كنت في فترة الخطوبة ووقت ما كنت أحادث زوجي بالهاتف قبل الزواج كان شعوري متذبذبا لا أحبه ولا أكرهه حتى بعد الزواج كنت أردد عليه أحبك لكن كانت لا تخرج من قلبي) !!.. ويبدو لي أن السبب ربما هو اختلافك عنه بطريقة التفكير، أو الثقافة، أو سرعة الاستيعاب.. وهنا بدأت تكونين (صورة) سلبية عنه.. ومشكلة هذا التصور أنه يظل مصاحباً، ما لم نجهد أنفسنا – بقصدية – لمحوه !
وربما خطر لك خاطر الانسحاب – حين صدمت منه بما لا يروقك - لكنك كنت تفكرين بما يمكن أن يلحقك من كلام الناس، من جهة، وألا توفقي بزواج قريب، أو بشخص أفضل منه، من جهة أخرى.
زمن هنا فمن الطبيعي أن (تسحبي) كلمة (أحبك) سحباً، وأن تكون قيمتها صوتية أكثر منها حقيقية !!
ولأنك – في الأصل - طبيعية، من الناحية الجنسية، فحين كنت تقرئين عن الجنس، أو تنظري صوراً جنسية، أو يلمسك زوجك، كرجل، تستثارين.. لكن حين تأتي لحظة الممارسة تأتي معها الصورة (الذهنية)، التي كنت رسمتِها،عن زوجك، أثناء المكالمات !! ولاحظي قولك: (إنني في برووووودة تامة إلا في بعض المواقف العابرة التي أعلم أنه لن يحصل فيها جماع) !!
بنتي الكريمة: إن ما قالته لك أختك، من وجود البرود أحياناً، مع بداية الزواج، يكون غالباً حين لا يكون بين الزوجين أي اتصال، قبل ليلة الزواج، وتكون الفتاة على درجة من الخجل.. ليذهب مع مرور الأيام، وإن كان يقصر أمده أو يطيله، ثقافة الزوج الجنسية، ومدى جودته في التعامل، مع زوجته.
بنتي الكريمة: ولعلي لو أردت أن (اصطاد) شاهداً يؤكد السلبية (النسبة)، في نظرتك لزوجك، لوجدته في قولك: (زوجي يا دكتور طيب وحنون.. لكن ربما لا يتقن مهارة جذب المرأة إليه كالرومانسية والكلام الجميل ولكن الشهادة لله عندما اطلب منه ذلك يلبيه لي ولكن لا ادري لا أحس بطعم ما يفعل لا ادري لا ادري لماذا ؟؟؟؟).. ولاحظي كيف (تلفين) عدم ارتياحك لجانبه الرومانسي، في جانبيه اللغوي والسلوكي، الذي ترفضينه، بالإشارة إلى جوانبه الإيجابية، كونه طيباً وحنوناً.. بل لو أردت أن أبالغ في نظرتي، لقلت: إن التعبير، عن زوجك، بـ(طيب وحنون)، كأنما يحمل معنى الشفقة، بينما الحديث عن الجوانب الرومانسية، التي يبدو (تعلقك) بها، يأتي بعبارة (لا يتقن) !!.. وكأنك تقولين: إنه – مهما عمل، لن يصل فيها إلى الحد (المقبول) !!
بنتي الكريمة: إن مصارحتك لزوجك في الموضوع جميلة، بل ومهمة لك، فأنت ما لم تشعري بالاستمتاع ستظلين منزعجة، باعتبار الجنس جانب فطري غريزي، يحتاج الإنسان لإشباعه. لكن مصارحتك نفسك، في رأيي، أولى !!
ومصارحتك ذاتك، يمكن أن تتم في (إعادة) نظرتك لزوجك، ونقلها من جانب الرحمة والشفقة فقط، إلى جانب الحب، الذي يظل يتنامى، حتى يصبح الزوج – في نظر زوجته – الشخص الذي كانت تتمناه، وتتطلع إلى الارتباط به.. أعيدي النظر في صفات زوجك، وكرري التأمل في صفاته الإيجابية، وضعي تلك الصفات، بعمقها وأهميتها، إلى جانب الصفات (المفتقدة)، أو ذات الوجود (النسبي)، وإن بدت لك ذات أهمية كبيرة.
ويبدو لي أنك حين تعيدين (صياغة) علاقتك بزوجك، وينعكس ذلك على ارتباطك (النفسي) به، ورؤيتك له، أن ذلك البرود سينقلب شوقاً وتفاعلاً قوياً.
بنتي الكريمة: إنك حين تسمحين لنفسك بمطالعة الصور الإباحية، تحيلين ذلك الجانب الغريزي الإنساني النظيف إلى بعده الحيواني.. فأنت تدركين أن ما ترينه هو (حيوانات)، وإن لبست ثياب البشر.. فأي بشر عاقل، بَلْهَ مسلم، يقبل أن يمارس الجنس أمام أولاده، فضلاً أن يسمح بالتصوير والنشر ؟!!
إن (إدمان) النظر إلى مثل هذه المناظر السيئة قد يحدث عكس ما تتوقعين، فبدلاً مما يدفع للإثارة، قد يربط الإثارة مستقبلاً بمثل هذا النظر.. فوق كونه (يضخم) الجانب الغريزي، لدى الإنسان، فيظل مولعاً بالمشاهدة، مدمناً لها، لأنه كمن يشرب من ماء البحر.. وهذا ما يضعف الجانب الروحي، ويربك الجانب العقلي، ويهدر الوقت، في أمور تضر ولا تنفع.. ولو استعرضت تجربتك – في هذا الأمر – ربما أدركت (واقعية) كلامي.
وأنا لا أدري طبعاً لا عن مستوى الطبيبة التي راجعتِها، ولا عن الدواء المصروف، لكن إن يكن الطبيب عرفت من خلال كلامه، أو من سمعته، أنه مجيد في تخصصه، فأقترح عليك الاستمرار في تعاطي علاجه.. إذ مضى ثلثا المدة، ولم يبق إلا ثلثها.. ولعل له تأثيراً يأتي متأخراً.. لكن مع ذلك يتراءى لي أن ما أشرت إليه، إن لم يكن هو السبب (الأساس)، فإن له تأثيراً كبيراً، باعتبار ما أشرت إليه من أن أغلب حالات البرود الجنسي، مرجعها إلى جوانب نفسية.
وأخيراً – بنتي الكريمة – جميل منك أنك وصفت ما ينتابك من أفكار، بوجود عين أو مسّ، بـ(الوساوس)، فهي – فعلاً – كذلك، وكل ما أتمناه أن (تطرديها) من ذهنك، حتى لا تتعاظم، ثم تكتشفي نفسك - من بعد - (محاصرة) بها.
أسأل الله أن يزيل همك، ويكشف غمك، ويهديك للخير أينما كنت.