مقدمة
الحمد لله رب
العالمين، والصلاة والسلام على المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن
تبعه إلى يوم الدين.
ستؤكد محتويات هذا الكتاب الصغير، بإذن الله وعونه وتوفيقه، الحقائق التالية:
- شريعة الإسلام خير من يحمي المرأة من أبشع الجرائم التي ترتكب ضدها.. وهي
جريمة الاغتصاب.
- حدود الإسلام سبب في نشر رحمة واسعة في المجتمع الذي يطبقها.. وليس قسوة
شديدة كما يشيع المضللون والمضللون.
- الاختلاط سبب رئيسي في تفشي جرائم الاغتصاب، وهو ما يشهد به الغرب الذي
تعاني من ارتفاع نسب جرائم الاغتصاب مع ازدياد مجالات الاختلاط.
- خمار المرأة المسلمة وسترها: من أسباب الحماية العظيمة لها من اعتداءات
الرجال عليها، كما شهدت بهذا صحيفة التايمز.
- وجود الرجل (المحرم) مع المرأة، يقفل من احتمال اغتصاب المرأة إلى أقل من
العشر فيما لو كانت وحدها.
العقوبات الغربية الخفيفة من أبرز العوامل المساعدة على إقدام الرجال على
جريمة الاغتصاب، بل وتكرارها أيضاً.
الآثار النفسية التي تخلفها جريمة الاغتصاب في نفس المرأة خطرة جداً.. وتدفع
بها أحياناً إلى الانتحار.
ليس هناك سن معينة لضحايا الاغتصاب.. فمنهن من تجاوزت التسعين من عمرها..
ومنهن من لم تتجاوز السنتين. وهذا يزيد في بشاعة الجريمة التي لا يراعي
مرتكبوها عجوزاً ضعيفة، ولا طفلة بريئة!!
حقائق أخرى تؤكدها محتويات هذا الكتاب الذي أرجو أن يزيد المسلمة الملتزمة
تمسكاً بدينها، ويقنع غير الملتزمة بالتعجيل بهذا الالتزام.
اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا
أدنى من ذلك. والحمد لله رب العالمين.
محمد رشيد العويد
قوانينهم منحازة إلى الرجل
مما يساعد على استشراء الاغتصاب: تلك القوانين الوضعية التي ترأف بحال
الرجل المغتصب أكثر مما ترأف بحال المرأة المغتضبة.
نعم، القوانين الوضعية لا تعاقب المغتصب العقاب الذي يستحقه، ومن ثم لا يرتدع
غيره عن ارتكاب الاغتصاب.
إن الذين يرون في حدود الإسلام- كالجلد والرجم- قسوة، لا ينظرون إلى القسوة
التي تلحق بالمرأة المغتضبة.
كيف يريدون أن تتعاطف شريعة الله مع مجرم اعتدى على امرأة فآذاها، في نفسها
وجسدها وعرضها، ولا تتعاطف مع المرأة المعتدى عليها؟!
إن جلد المغتصب أو رجمه بعد رأفة حقيقية بالمرأة، رأفة تتجلى في أمرين؛
أولهما؛ إحساسها بأنه انتقم لها من ذاك المجرم الذي اعتدى عليها، وهذا يشفي
صدرها ويخفف عنها. وثانيهما: أن غيره سيحسب ألف حساب قبل أن يعتدي على امرأة
أخرى، وهذا حماية حقيقية لسائر النساء.
ولعلنا ندرك عظمة التشريع الإسلامي، حين نطلع على معاناة المرأة في العالم،
من تلك القوانين الوضعية، التي لا توفر الحماية الكافية لها.
في إيطاليا، مثلا، جددت جمعيات الدفاع عن المرأة، والإتحادات النسوية في
روما، مطالبها للحكومة الإيطالية بسن قانون متكامل للحد من أعمال العنف
الجنسي.. وكافة أشكال العنف بحق المرأة.
وتطالب نساء إيطاليا بهذا القانون منذ 12 عاماً، حيث نوقش في البرلمان عشرات
المرات دون أن يوافق عليه.. لخلافات بين الأحزاب الإيطالية.
وأمام تصاعد عمليات العنف ضد النساء، طلبت عدة نائبات في البرلمان سن قانون
يحول جريمة العنف بحق المرأة إلى جريمة عنف بحق شمخص.وليس مخالفة أخلاقية
فقط.. كي يعاقب القانون مرتكبي هذه الحوادث وفقاً لنظم وقوانين الجنايات.
واضح من هذا الحبر أن جريمة العنف بحق المرأة في القانون الإيطالي تعد مخالفة
أخلاقية! وليست جريمة جنائية!
كيف يتحدثون، بعد هذا عن تحرير المرأة وقد حرموها الأمن، وسهلت قوانينهم
الاعتداء عليها واغتصابها؟!
أليس الإسلام الذي يشدد في عقوبة الرجل المعتدي على المرأة.. هو الحامي
الحقيقي لها؟ المحرر لها من قيود الخوف، والرعب، والخطر؟
ترى هل تطالب غير المسلمات بتطبيق شريعة الإسلام في مجتمعاتهن حين يعلمن ما
توفره لهن من حماية من الرجال المعتدين؟!
ولعل الجميع يتفقون معي في أنه قلما تعتدي النساء على الرجال، في العالم كله،
إذ إننا لن نجد بين كل عشرة آلاف رجل يعتدون على النساء.. أكثر من امرأة
واحدة تعتدي على رجل.. وربما تكون النسبة أقل من ذلك.
وحين يكون الحال هكذا.. فإن القانون المتراخي في معاقبة من يقوم بالاعتداء
الجنسي والاغتصاب يكون قانوناً منحازاً إلى الرجل.. والقانون الحازم في
معاقبة مق يقوم بالاعتداء الجنسي والاغتصاب يكون منصفاً للمرأة وغير منحاز
للرجل ضدها.
أي حياة تلك..!
حين يصبح الاغتصاب مادة تتناولها برامج التلفزيون، وتؤلف عنها الكتب
وتناقشها الصحف والمجلات؛ فإن الأمر يعني وصول مرحلة الخطر.
كتاب "دماء الكلمات " لمؤلفته "إيفا توماس " كان موضوع مناقشة شاشة
التلفزيون، ومادة حوار أجرته مع مؤلفته مجلة "ماري كلير".
الكتاب يضم مجموعة من القصص الواقعية بطلاتها جميعاً فتيات صغيرات ضحايا
لاغتصاب آبائهن. وكانت المؤلفة نفسها ضحية لهذا الإثم الفاحش والرهيب ولهذا
جندت نفسها وقلمها للحرب ضد هؤلاء الآباء،،وتقديمهم للمحاكمة، وقد أنشأت
جمعية (.S.O.S) الخاصة بهؤلاء الضحايا.
حرصت "إيفا" على تصوير هذا الأب الوحش، الذي يظهر في المجتمع رجلاً مخترماً
من المحيطين به، بينما هو في حقيقته مجرم مفترس.
وتضرب المؤلفة مثلاً بـ "مارلين فان ديربر" التي انتخبت ملكة لجمال أمريكاعام
1958م. لقد اغتصبها أبوها منذ أن كانت في الخامسة من عمرها، واستمر حتى في
الثامنة عشرة. وفي الرابعة والعشرين تحدثت "مارلين " إلى القسيس، ثم أختها
الكبرى التي ما كادت تسمع بالسر الرهيب حتى قالت: وأنت أيضاً؟!! هنا سقطت"مارلين
" مشلولة، وفقدت النطق، وظلت داخل غرف المصحات سنين طويلة. والمفاجأة أن
أباها هذا هو الملياردير "فرانسيس فان ديربر" أقوى وأهم شخصية في"دنفر"،
معروف بأنه من رجال الخير، وهو رئيس جمعية الكشافة في المدينة،والمؤسس لأكبر
عدد من الجمعيات الخيرية، والمتبرع الأول لأعمال الخير في المدينة.
هذا هو الأب المغتصب الذي حطم حياة ابنته وظل يعتدي عليها ثلاث عشرة سنة فكيف
يتحول رجل (الخير) إلى جندي من جنود إبليس؟!
يقول الدكتور "بيير سابوربن " إن مثل هذا الأب إذا لم يوقفه القانون ويحاسبه
فسيندفع إلى ممارسة الاغتصاب مع أحفاده من ابنته التى اغتصبها.
ويضيف: للأسف فإن اغتصاب المحارم ليس وقفاً على هذا النوع من الآباء
والأجداد.. بل يشمل الخال والعم والأخ. فالمسألة إذن دائرة من الشر لا تتوقف
ولا يردع فاعلوها إلا حين تعترف الضحية فور وقوع الاعتداء الأول.
ويرى الدكتور "سابوربن " أن على كل أم لديها فتيات- مهما كان سنهن- أن تبصرهن
تدريجياً، وبلطف، باحتمال وقوع هذا الاغتصاب.. وعليها أن تراقب بناتها جيداً
وأن تسألهن- وبإلحاح- إذا لاحظت سلوكاً غير عادي من الابنة، مثل الخوف، أو
الانطواء، أو رفض الطعام.
وهكذا، فإن الأب الذي تراه الفتاة سور الأمان الأول، يصبح هو مصدر الأذى
الجسدي والنفسي لها! مصدر الخوف والفزع والهلع! على يديه تتحطم حياتها،
ويتدمر حاضرها ومستقبلها.
الأب الذي يفترض أن يكون قدوة لابنته، في خلقه والتزامه ومثاليته، ينزع من
نفسها كل ثقة بأي قيمة من القيم، ويشوه كل الصور الجميلة التي رسمتها الفتاة
في خيالها. وأي حياة تلك التي تعيش فيها الأسرة فاقدة للأمان: الأم تخشى على
بناتها وتراقبهن وتحذرهن. والبنات يخشين من أبيهن وإخوانهن وأخوالهن
وأعمامهن!! والأب يرى في بناته فرائس سهلة قريبة!..
أي حياة تلك !!؟
هل كانت تنتحر؟!
هل كانت تلك الفتاة البربطانية ستنتحر لو أقيم
حد الإسلام في حق الرجل الذي اغتصبها؟
لقد انتحرت فتاة بريطانية احتجاجاً على إطلاق سراح رجل، سبق له أن عندما كانت
في الثانية عشرة من العمر، وأجبرها على إقامة علاقة معه بالقوة طوال سنتين.
أطلق سراح الرجل بعد قرار محكمة "الأولد بيلي "، فتضايقت التلميذة المغتصبة
"ماري فيرنيل "- 14 سنة- فأبلغت معلمتها في المدرسة بأنها ستتأخر عن الغد،
وعشية ذلك النهار قالت لأمها: تصبحين على خير، وتوجهت إلى غرفة نومها،
وتناولت كمية من الحبوب المنومة كانت كفيلة بإنهاء حياتها.
وفي الصباح توجهت والدتها لإيقاظها فتعذر عليها فتح الباب، وبعد جهد تمكنت من
ذلك لتفاجأ بابنتها جثة هامدة وبجانبها ورقة كتبت فيها معبرة عن ألمها لإطلاق
سراح مغتصبها.
واستمعت محكمة "دور كينغ " في "ساري "- جنوب غرب لندن- إلى إفادة والدها الذي
قال: لا أعرف كيف يطلق سراح الرجل الذي اغتصب ابنتي في منزلي بمنطقة "شزنجتون
" وهي قاصر.. ثم واصل فعله الشنيع مدة عامين.
وأثناء المحاكمة لم تتمكن والدة الضحية من الإدلاء بأي شهادة.. بل تركت
دموعها القيام بذلك.
وقد قرر المدعي العام في المحكمة إسقاط الحق العام بحق الرجل المتهم وسنه(35
عاماً) لعدم توفر الأدلة ضده بعد انتحار الفتاة !!
هكذا ينجو المتهم الذي اغتصب الفتاة، وكان سبباً في انتحارها، وفي حزن وبكاء
أمها، وفجيعتهما بها!
هكذا يطمع الآخرون في ضعف القوانين، والعقوبات، فيقدمون على عمليات اغتصاب
أخرى،تكون ضحاياها آلاف الفتيات، بل مئات الآلاف..
ونعود إلى سؤالنا الذي بدأنا به: هل كانت تلك الفتاة ستنتحر لو أقيم حد
الإسلام في حق الرجل الذي اغتصبها؟
مهما كانت النسبة ضئيلة
حينما نرفض الاختلاط، ونحذر منه، ومن أخطاره، على المرأة بصورة خاصة،
يرد علينا دعاته، دعاة الاختلاط، فيثهموننا بإسقاط تصوراتنا على الآخرين،
وبأن التي تجعلنا نسيء الظن بهم.
ونرد على اتهاماتهم لنا، ليس باتهامات مماثلة، ولا بدفاع جدلي نظري، وقائع
تفند كل اتهاماتهم، وتدعم رفضنا الاختلاط، وتوكد أخطاره.
هذه واحدة من الوقائع: ممرضة في أحد المستشفيات، دخلت كعادتها غرفة المريض
لتسجيل البيانات المتعلقة به، فوجدت عنده صديقه الذي حضر لزيارته، وكان
جالساً يدخن سيجارة، فاتجهت إلى النافذة لفتحها تجديداً لهواء الغرفة من دخان
وحينئذ احتضنها صديق المريض من الخلف وأمسك بصدرها بيديه بقوة، ثم حاول نزع "تنورتها"
بقصد مواقعتها، إلا أنها دفعته بمرفقها وركلته برجلها فأسقط وتمكنت من
الإفلات.
حكمت محكمة أول درجة بحبس المتهم خمس سنوات بتهمة هتك عرض الممرضة والشروع في
مواقعتها، وأيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم، ثم حكمت محكمة التمييز بتأييد
حكم الاستئناف .
سيقول القائل: وكم نسبة مثل هذه الحوادث في المستشفيات؟
ونجيبه: مهما كانت النسبة منخفضة فهي خطيرة وتستدعي منع الفرص المتيحة وأهم
هذه الفرص وأخطرها: الاختلاط.
حدثني صديق أن بلدية مدينة "جنيف " في "سويسرا" أمرت باجتثاث شجرة في زاوية
طريق؛ لأنها كانت سبباً في حجب الرؤية عن سائق سيارة ارتكب حادث عى الرغم من
أن هذه الشجرة قائمة منذ عشرات السنين، ولم يقع إلا هذا الحادث بسببها، لكن
احتمال وقوع حادث آخر، مهما كانت نسبة هذا الاحتمال ضئيلة، كان سبباً كافياً
لإصدار الأمر باقتلاع الشجرة.. مع تشديد القانون السويسري في منع اقتلاع أي
شجرة إلا بقرار من البلدية.
هكذا الحال أيضاً في جرائم التحرش، والاعتداء، والاغتصاب.. التي تقع النساء
ضحايا لها، فلابد من حمايتهن، وإبعادهن عن الرجال.. وإبعاد الرجال عنهن، مهما
كانت حوادث الاعتداء قليلة.
ملايين السيارات مرت عبر ذاك الشارع السويسري، دون أن تكون الشجرة سبباً في
وقوع حادث تصادم أو غيره، لكن حادثاً واحداً كان كافياً لترى البلدية أو
إدارة المرور أن اقتلاع الشجرة لابد منه لتفادي وقوع حادث آخر!
والغريب أن جرائم الاغتصاب في الغرب باتت بمئات الآلاف- بل بالملايين- ومع
هذا لم يقرر الغرب بعد اقتلاع (شوكة) الاختلاط.
ضحية النساء والنساء ضحيته!
إذا قلنا: إن تحطم حياة كثير من الشباب؛ تعود إلى خروج النساء من
بيوتهن كثيراً، ومخالطتهن الرجال؛ فلربما قا لوا: إنكم تبالغون وتهولون.
لكن الذي قال هذا الكلام أحد الشباب الذين كانوا ضحية النساء، ثم كان النساء
ضحاياه!
أطلق عليه البوليس الكندي وصف (عدو النساء) بعد قتله 14 طالبة في
جامعة"مونتريال "، وإصابته ل 13 طالبة أخرى.
أضاف البوليس الكندي: إن دوافعه إلى ارتكاب المجزرة تعود إلى حياة نسائية
فاشلة، وأنه فعل فعلته بدافع الانتقام.
وذكر أن المرأة والأفلام السينمائية الحربية والإلكترونيات دمرت حياته.
وجاء في الرسالة التي غير عليها في جيبه أنه إذا كانت حياته قد تعرضت فهذا
يعود إلى النساء. وجاء فيها أيضاً: سأقتل بعض النساء للانتقام.
"إذا كانت حياتي قد تعرضت للدمار فهذا يعود إلى النساء))؛ ألا يذكرنا هذا
القول بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من أربعة عشر قرناً: (ما
تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء)، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
أفليس في إبعاد النساء عن الرجال، وإبعاد الرجال عن النساء، والحيلولة دون
اختلاطهم في أماكن العمل والدراسة، وفي غيرهما، خير وقاية من تلك الجراثيم
الرهيبة التي يقع الآلاف منها كل يوم؟!
يزيد الاغتصاب مع زيادة الاختلاط
لماذا ينزع معدل جرائم الاغتصاب إلى الانخفاض في شهر كانون الأول
(ديسمبر)؟
تقول دراسة أميركية: إن جرائم الاغتصاب، شأن هجمات واعتداءات الغرباء، تنخفض
خلال الشتاء؟ لأن الناس لا يخرجون كثيراً.. وبالتالي فإن فرص الالتقاء تكون
أقل.
ولو أردنا أن نترجم هذا الكلام إلى نتيجة علمية فإننا نقول: عندما يقل
الاختلاط.. يقل الاغتصاب.
أي أن الإسلام العظيم، حين يحد من الاختلاط، ويضيق من فرصه ومجالاته، فإنه
يحد من جرائم الاغتصاب، ويحد من فرصها ومجالاتها..
ألا تتمنى المرأة، حين تخرج من بيتها، أن يكون معها أبوها، أو أخوها، أو
زوجها، أو ابنها..؟
وإذا لم تجد واحداً من هؤلاء يخرج معها، فإن قرارها- بقاءها- في بيتها- كما
حثها الإسلام- أفضل لها وأمن.
لا تحسبوا من يقوم بجريمة الاغتصاب شجاعاً مهما بلغت به الجراءة والوقاحة..
إنه يحسب حساباً لكل رجل يرافق امرأة.
لقد لاحظت- من خلال متابعاتي لجرائم الاغتصاب- أن المجرمين يختارون النساء
الوحيدات.
كيف لأحد- بعد هذا- أن يصف ضوابط الإسلام للمرأة بأنها قيود.. بينما هي أسوار
حماية، وسبل وقاية.
وهذه هي مجتمعاتنا المسلمة، رغم عدم التزامها التام بالإسلام، تنخفض فيها نسب
جرائم الاغتصاب.
وإذا كانت بعض مجتمعات المسلمين بدأت تعاني من تزايد جرائم الاغتصاب فيها
فإنما هذا بقدر بعدها عن الإسلام والتزامها بأوامره.
الباحثة الفرنسية تقول:لا تتركوا الفتاة وحدها
إن تأملات في كتاب "الاغتصاب "، لمؤلفته "ماري أوديل فارجيه "، تجعل
المرء يدرك أن الإسلام بشريعته؛ خير من يحمي المرأة من أبشع جريمة بحقها:
جريمة الاغتصاب. شملت الدراسة التي قام عليها الكتاب 1468 حالة اغتصاب، حددت
المؤلفة من خلالها أهم ملامح المغتصب، فذكرت أنه عادة يكون إنساناً بالغاً،
واعياً، أعزب- وقد يكون متزوجاً ولكنه في الأغلب دون أولاد- وعادة ما يكون قد
اتهم في جرائم أخرى. وقد يقع الاغتصاب تحت تأثير المخدرات، أو الخمور.
أما ضحية الاغتصاب فهي عادة فتاة في مقتبل العمر، بين العاشرة والسابعة عشرة،
وغالباً ما تكون وحدها في البيت أو الشارع. وتقع الجريمة في الأماكن المنعزلة
عند أطراف المدن، وتنتهي في الأغلب بقتل المغتصب لضحيته خوفاً من افتضاح
أمره.
وتنصح الباحثة ألا تترك الفتاة الصغيرة وحدها سواء في البيت أو الشارع، فهي
في وحدتها فرصة للمغتصب.. تماماً كما ينقض الذئب على الحمل الذي يبتعد عن
القطيع .
إن إعادة بعض عبارات الباحثة تذكرنا بمنهج الإسلام في حماية المجتمع عامة
والمرأة خاصة، وذلك مثل قولها إن المغتصب عادة ما يكون أعزب، وهذا يذكرنا
بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (شراركم عزابكم)، وحثه عليه الصلاة
والسلام على الزواج واعتباره نصف الدين. إذن فقلة العزاب في المجتمع المسلم
يقلل من احتمالات حدوث جرائم الا غتصاب.
ونقف عند عبارة المؤلفة في أحد ملامح المغتصب (وعادة ما يكون قد اتهم في
جرائم أخرى) أي أن نجاة المغتصب من العقاب في جرائم أخرى أتاحت له ارتكاب
جريمة الاغتصاب، بينما حد الإسلام كان سيمنعه من الإقدام على الاغتصاب.
(وقد يقع الاغتصاب تحت تأثير المخدرات أو الخمور) كما تقول الباحثة،ومن ثم؛
فإن تحريم الإسلام للمخدرات والخمور يلغي هذين العاملين المساعدين على ارتكاب
جريمة الاغتصاب.
(أما ضحية الاغتصاب فهي عادة فتاة في مقتبل العمر بين العاشرة والسابعة عشرة)
والفتاة في هذه السن تكون في أوج أنوثتها، وعدم حجابها تظهر هذه الأنوثة من
فتنة تثر المغتصب وتغريه بالاعتداء على الفتاة، بينما الإسلام يفرض الحجاب
على الفتاة منذ بلوغها، فلا يظهر منها ما يثير المغتصب أو يغريه.
(ودائماً ما تكون وحدها).. (فهي في وحدتها فرصة للمغتصب).. الإسلام يأمر
بمرافقة المرأة، وحمايتها، والبقاء معها، وعدم تركها تمشي وحدها.
إن المؤلفة الفرنسية غير المسلمة تنصح بألا تترك الفتاة وحدها، فهل تقبلون
نصيحتها لأنها فرنسية أوروبية وترفضون منهج الإسلام الذي يكفل للمرأة حماية
كاملة شاملة؟!!
التايمز ترى الحل في لباس المسلمات
لا يمكن لمنصف أن يزعم أن امرأة تستقل قطاراً عاماً، يمسك بها من
عنقها وذراعيها أحد الركاب، وينزلها من القطار مرغمة، ويسوقها إلى إحدى
الحدائق العامة، حيث يغتصبها فيها، ودون أن يتدخل أحد لإنقاذها.. لا يمكن
لمنصف أن يزعم أن هذه المرأة امرأة حرة!
كيف تكون هذه المرأة حرة وقد أرغمت على ما حطم كرامتها، وأنوثتها، ومشاعرها؟!
كيف تكون حرة وقد سيقت سوق النعجة إلى المذبح؟! كيف تكون حرة وهي لا تجد من
كل من حولها من الناس شهماً يتقدم لإنقاذها؟!
تعالين أخواتي نقرأ الخبر بالتفصيل كما نقلته الصحيفة
الصادرة في لندن :
(كشفت شرطة سكوتلنديارد عن واحدة من حوادث العنف المتصاعد في شوارع العاصمة
البريطانية، وسقط ضحيتها سائحة أميركية في السابعة والعشرين من عمرها حيث تم
اغتصابها في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من عدد من المواطنين اللندنيين
الذين أخفقوا في تقديم أي مساعدة للضحية تحول دون وقوعها بين أيدي أحد
المجرمين.
وكانت السائحة الأميركية التي لم تكشف شرطة سكوتلنديارد عن هويتها قد استقلت
قطار الأنفاق من محطة "إيلينغ برودواي "- غرب لندن- في الساعة الرابعة والنصف
من بعد الظهر في طريقها لزيارة إحدى الصديقات في منطقة" ستامفورد بروك "،
وعقب عدة دقا ئق من بداية رحلتهاصعد إلى عربة القطار في محطة "تيرنهام غرين "
أحد الركاب وجلس قبالتها، وقبل أن يغادر القطار المحطة انقض عليها الراكب
وجذبها من عنقها وذراعيها أمام الركاب الذين تواجدوا داخل عربة القطار.
واستطاع الراكب المجهول أن يدفع بها إلى رصيف المحطة، دون أن يحرك أي من
الركاب ساكناً أو يخف لمساعدتها اعتقاداً منهم بأن ما يحدث أمامهم ليس سوى
شؤون خاصة بين ا.ثنين من الركاب وفي إحدى الحدائق العامة بين منطقتي "تشيزيك
وتيرنهام غرين " ارتكب جريمة اغتصاب السائحة الأميركية ثم لاذ بالفرار. وتشير
مصادر شرطة سكوتلندياد إلى أن السائحة الضحية ظلت تهيم على وجهها في شوارع
العاصمة اللندنية شبه الوعي حتى صباح اليوم التالي حيث توجهت إلى أقرب مركز
للشرطة في حي "الويست إند" وقامت بالإبلاغ عن الجريمة.
وفور استجواب الضحية نشرت الشرطة بلاغاً عاماً إلى المواطنين اللند تصادف
وجودهم داخل عربة القطار المتجه من "إيلينغ برودواي "إلى "ستامفورد بروك"
وشاهدوا المراحل الأولى من ارتكاب الجريمة يطالبهم التقدم إلى الشرطة
للاستماع إلى أقوالهم في محاولة العثور على المجرم المجهول).
هل لنا أن نسأل أولئك الذين يتحدثون عن دور الاختلاط في تهذيب المشاعر
الجنسية: ما بال هذا المجرم ينقض على فريسته انقضاض الوحش المفترس؟! أين
غريزته المهذبة الملطفة؟! ثم لماذا اختار ذاك المجرم تلك المرأة دون غيرها؟!
أكانت غاية في الجمال؟ أم غاية في التبرج والإثارة؟ أكان يجرؤ ذاك المجرم على
جذبها خارج القطار لوكان معها محرم يرافقها في سفرها هذا؟! أكان يقدم على
جريمته لو عرف أن عقوبته حد إسلامي قد يصل إلى تقطيع يديه ورجليه من خلاف؟!
كل هذه التساؤلات تؤكد أن الإسلام يحمي المرأة من الاغتصاب، وحين يحميها منه
فإنه يحمي إنسانيتها، وأنوثتها، وكرامتها.. ويحفظ- من ثم- حريتها الحقيقية.
ليت هؤلاء الذين زعموا تحرير المرأة يقرؤون ما جاء في الخبر عن حال تلى
الأميركية بعد اغتصابها: (وتشير مصارد شرطة سكوتلنديارد إلى أن السائحة ظلت
تهيم على وجهها في شوارع العاصمة اللندنية شبه غائبة عن الوعي حتى صباح اليوم
التالي).
هل هذا ما تريدون أن توصلوا المرأة إليه؛ أن (تهيم على وجهها شبه غائبة عن
الوعي)؟! أين حرصكم المزعوم على وعيها؟! أين دعوتكم الكاذبة إلى يقظتها؟!
وماذا نفهم مما جاء في الخبر من أن الشرطة لم تعلم بالجريمة حتى صباح اليوم
التالي، حين توجهت الضحية إلى أقرب مركز للشرطة، في حي "الوبست إند"، وقامت
بالإبلاغ عن الجريمة؟! ألا نفهم منه أنه لم يتقدم أحد، ممن شاهدوا المجرم
يخطف السائحة الأميركية، إلى الشرطة لابلاغها بما حدث؟! ألا يؤكد هذا ما قامت
به الشرطة - فور استجواب الضحية- من نشر بلاغ عام إلى المواطنين الذين تصادف
وجودهم داخل عربة القطار، وشاهدوا المراحل الأولى من ارتكاب الجريمة، يطالبهم
فيه التقدم إلى الشرطة للاستماع إلى أقوالهم في محاولة العثور على المجرم
المجهول؟! ألا يؤكد أن أحداً من هؤلاء الركاب الشهود لم يتطوع لإبلاغ الشرطة
بما حدث؟!
أيتها المسلمة.. هكذا يريدون أن يدفعوك بعيداً عن دينك
ليتركوك وحدك.. تواجهين وحوشاً كاسرة.. تنهشك.. غير مبا لية بعواطفك،
ومشاعرك، وأحاسيسك، إلا بجسدك.
إن العاقلين من الغربيين يدعون إلى أن تقلدك الغربية في لباسك.. فكيف
تقلدينها أنت في لباسها الكاشف العاري؟!
لقد طالب أحد الكتاب في مجلة "التايمز" الأميركية(11/11/1991) حكومته بالتدخل
وإقناع النساء بارتداء ملابس محتشمة وخاصة تلك الملابس التي ترتديها
المسلمات. وجاءت هذه الدعوة من الكاتب إثر الضجة التي أثيرت حول ازدياد موجة
الاعتداء على السكرتيرات والمجندات.
ألا يجعلك هذا تعتزين
بخمارك الإسلامي؟!
أخاديد ألم لا يمحوها الزمن
إلى متى يستمر الأذى النفسي الذي يلحق بالمغتصبة؟ هل يستمر
يوماً؟أسبوعاً؟ شهراً؟ سنة؟ أكثر من ذلك؟
وإلى أي مدى يبلغ هذا الأذى بالمغتصبة؟ هل يبلغ بها إلى حد الكآبة ؟إلى حد
الحزن؟ إلى حد العزلة والانطواء؟ إلى حد التفكير في الانتحار والإقدام عليه؟
جاء في دراسة نشرت في مجلة "محفوظات الطب النفسي العام " أن النساء اللواتي
تعرضن إلى اعتداءات جنسية قبل سن السادسة عشرة هن أكثر ميلا" إلى الانتحار من
بقية النساء.
ولاحظت الدراسة التي أعدها باحثو المركز الطبي في جامعة "ديوك " في
الشمالية"، وشملت 2918 امرأة تعرضن لاعتداءات جنسية في شبابهن المبكر، أن
14.9في المائة منهن حاولن الانتحار، بينما تتدنى هذه النسبة إلى 1.4 في
المائة عند من لم يتعرضن لمثل هذه التجربة.
وبؤكد "جوناثان ديفيدسون " الباحث في مركز علم النفس والسلوك أن هناك علاقة
واضحة بين محاولات الانتحار والتعرض لاعتداءات جنسية في سن مبكرة.
هل رأيتم كيف أن من حاولن الانتحار ممن تعرضن لاعتداءات جنسية هن عشرة أضعاف
من لم يتعرضن لهذا الاعتداء؟!
ألا يشير هذا إلى أن جريمة الاغتصاب تحفر في أعماق نفس المرأة أخاديد ألم لا
يمحوها مرور الزمن؟!!
قد يحاول بعض المماحكين أن يفسر جريمة الاغتصاب بأنها نتيجة كبت جنسي،ومن ثم
فهو يدعو إلى مزيد من التحلل والإباحية للتخفيف من هذا الكبت المسبب
للاغتصاب.
وهذه دعوى باطلة؛ لأن المجتمع الغربي، الذي تتزايد فيه جرائم الاغتصاب، بلغ
درجة من التحلل والإباحية لم يبلغها مجتمع آخر.
كما أن المجتمعات المسلمة، رغم عدم تمسكها التام بالإسلام، تندر فيها جرائم
الاغتصاب مع قلة التحلل والإباحية.
وهذا ما أكدته الدراسات، ومنها دراسة للباحثة "بيغي ربفزساندي " التي وصلت
إلى أن الاغتصاب استجابة لتنظيم اجتماعي معين لا حاجة بيولوجية. ووجدت من
مقارنة معلومات عن 156 مجتمعاً، أن السلوك الجنسي عند الإنسان يتخذ صوراً
ثقافية معينة، حتى ولو كان حاجة جنسية.
نصف المجتمعات، التي تناولتها الدراسة المذكورة، لا أثر فيها للاغتصاب، أو
أنه نادر فيها، في حين أن النصف الآخر منقسم بين اعتبار الاغتصاب تدبيراً
اجتماعياً لتهديد المرأة أو معاقبتها وبين اعتباره ظاهرة ولو أنه محدود.
لم يكن للاغتصاب أثر في 47% من هذه المجتمعات، ومحدود في 36% منها، وقائم
فعلاً في 17% منها.
ضابطة الأمن تفتقد الأمن من رجل الأمن!
هل يمكن أن تكون هناك حرية إذا لم يكن هناك أمن؟ هل تشعر امرأة بأنها
حرة حقاً إذا كانت غير آمنة على نفسها؟!!
لاشك في أنها مفارقة غريبة أن تصف امرأة بأنها حرة وهي فاقدة للأمن!
وتزداد هذه المفارقة غرابة إذا كانت هذه المرأة تعمل في مجال الأمن! بل إذا
كانت وظيفتها منح الأمن الذي تفتقده.. للآخرين!!
وتصبح هذه المفارقة في غاية الغرابة؟ حين يكون من يسلب أمن المرأة العاملة
على حفظ الأمن.. رجل أمن مثلها !!!!
ألست محقاً في وضع أربع علامات تعجب في نهاية الفقرة السابقة؟! امرأة مهمتها
حفظ الأمن، تفتقد الأمن، من رجل الأمن؟!!
لقد كشف مسح استطلاعي أعدته وزارة الداخلية البربطانية أن 80 %(نعم ..ثمانون
في المائة) من ضابطات الشرطة، أي بنسبة أربعة إلى خمسة، يتعرضن للمضايقات
الجنسية خلال نوبات العمل الرسمية.
شارك في الاستطلاع 1800 ضابطة في عشر مديريات أمن في إنكلترا وويلز، وأشرفت
عليه الدكتورة "جنيفر براون "، وهي باحثة اجتماعية في الوحدة الملحقة في
مديرية أمن" نيوها مبشاير ".
أليست نسبة مفزعة؟ أربعة أخماس الشرطيات- عفواً ضابطات الشرطة- يتعرضن
للمضايقات الجنسية، ومتى؟ خلال نوبات العمل الرسمية !! خلال العمل على حفظ
الأمن!!
لهذا فليس مفاجئاً أن تعتبر مصادر هيئة سكوتلنديارد الأرقام المنشورة في
التقرير الجديد غاية في الحساسية، فيما أشار ناطق باسم الداخلية البربطانية
إلى أن المسح الاستطلاعي أجري في عشر دوائر أمن .
يجيء هذا التقرير في الوقت الذي تقدمت فيه 35 ضابطة بشكاو رسمية إلى الجهات
المختصة يطلبن فيها التحقيق في تعرضهن لتحرشات ومضايقات من زملائهن خلال
نوبات العمل الرسمية. إضافة إلى تقدم 155 ضابطة بطلبات للنقل من أقسام الشرطة
التي يعملن فيها بسبب تعرضهن أيضاً لمضايقات وتحرشات.
وذكر "بادن سكيت " من هيئة شرطة "هيرتفورد شاير" أن تعرض ضابطات الشرطة
للمضايقات أصبح مشكلة عامة تؤرق القائمين على أجهزة الشرطة في إنكلترا وويلز.
ولعلكم تسألون: ما أنواع هذه المضايقات والتحرشات؟
إنها تشمل: تفوه ضباط الشرطة بألفاظ نابية أثناء نوبات العمل، وتعليق صور
عارية في مكاتب العمل، إضافة إلى التحرشات الجنسية المباشرة.
ولاشك في أن نتائج سلبية كثيرة ستنجم عن هذه المضايقات والتحرشات، وقد أشار
التقرير إلى واحدة منها وهي ارتفاع نسب الطلاق بين الشرطيات.
إذا كان هذا حال ضابطات الأمن.. فما حال غيرهن من النساء؟ لعل محتويات الكتاب
الأخرى تجيبكم عن هذا السؤال الحزين.. إجابة أشد حزناً منه!
تابع الجزء الثاني |