الجماع في الظلام.. عجائب حواء العربية

 مشكلتي مع زوجتي، وهي أنها عند الجماع تصر على وضع واحد وهو أن تكون على ظهرها، وترفض أن تُظهر شيئًا من جسمها، وكل عملية الجماع تتم من تحت الغطاء والغرفة شبه مظلمة. استمر هذا الوضع لمدة سنة، وكل يوم أقول في نفسي: إنه خجل النساء وغدًا سوف تعتاد عليّ وتتغير، ولكنها استمرت على هذه الحال. وأنا قد مللت هذه الطريقة حتى أني أصبحت أحس ببعض الفتور والاكتئاب ..
الجواب
ايها الزوج الكريم، تعجبت واندهشت لماذا تشكو لنا؟! وهل طالعت ما سبق وطرحناه عن غياب الثقافة الجنسية الصحيحة عن حياتنا؟.
ولماذا تقول في نفسك؟!، ولماذا لا تقول لزوجتك؟ هذا هو السؤال الذي قفز إلى ذهني وأنا أقرأ رسالتك. لا يبدو من رسالتك أنك تحدثت مع زوجتك، فيما ترغبه أنت فيها، واكتفيت أن تحدث نفسك كأنه خجل النساء، وأنها سوف تتعود عليك وتتغير، وكأن الزمن وحده هو وسيلتك للتغيير، ولم نر أو نسمع في رسالتك فعلاً إيجابيًا من أجل أن تغير زوجتك.
إننا قد قلنا سابقاً إن الزوجة قادمة من بيت أبيها بأفكارها وهاجسها عن الجنس، وإذا أردت أن تغيرها فيجب أن تكون أنت المبادر، وصاحب المبادأة قبل وبعد كل عملية جنسية؛ حيث يُعوِّد الزوج زوجته على أن يسألها عما يمتعها، وما تريده أثناء الجماع، ثم يعود ويسألها مرة أخرى بعد الجماع عما أسعدها وأمتعها وما ضايقها فتبدأ الزوجة هي الأخرى تسأل زوجها نفس الأسئلة، وقد انكسر حاجز الخوف والرهبة والخجل من الحديث عن هذه المسائل؛ لأن بعض الفتيات يعتبرن الحديث عن هذه المسألة عيبًا حتى مع الزوج. فإذا بادر الزوج وأظهر أن هذا شيء طبيعي، وأنه من حقها أن تتحدث عما يمتعها؛ فإن الحوار في العلاقة الجنسية سيتواصل ويتسع حتى يصل كل واحد إلى متعته وإلى إمتاع الآخر.
والنقطة الثانية هي التدرج، بمعنى ألا تأخذ نصحيتنا هذه بعد عام من الزواج، وأنت لا تتحدث ولا تتكلم مطلقًا في هذه المسائل وتفاجأ بك الزوجة وأنت تقتحمها بقوة، وهي قد تعودت على الهدوء، والتحفظ الذي ذكرته في رسالتك.
والأمر الأخير الذي نكرر عليه، دائمًا هو التفاهم بين الطرفين على ما يرضيهما ويسعدهما، بمعنى أنه لا يوجد نموذج للأوضاع، أو للممارسة الجنسية لا بد من أدائه حتى يسعد الإنسان، بل إن لكل زوجين خصوصيتهما التي لا يحددها إلا تفاهمهما معا، فليست السعادة بالأوضاع، ولكن برضا الطرفين عن بعضهما.
وملخصًا نقول لك: الحوار.. التدرج.. والتفاهم.. والرضا طريق السعادة. واعلم أن الجنس هو أحد التعبيرات عن عاطفة الحب بين الزوجين، فلا تحرم نفسك ولا تحرم زوجتك من أنواع التعبير العاطفية الأخرى، ويستحسن كسر روتين الزمان والمكان والطقوس المحيطة بالعواطف والجنس من آنٍ لآخر، وتمنياتنا لكما بالسعادة.

د. عمرو أبو خليل