First Published 2009-10-19![]() هذا ما آل اليه حالنا الصحافة العربية في مواجهة الوحش الرقمي
ميدل ايست اونلاين
واستهل راشد العريمي رئيس تحرير جريدة "الاتحاد" الظبيانية فعاليات المنتدى وقال "تعلمون جيداً حجم التحديات التي تواجه الصحافة في عالمنا العربي والتي تمتد من هموم المهنة وطموحاتها ومحددات التميز فيها خاصة في عالم يموج بالتغيرات السريعة والمتلاحقة."
وأعرب العريمي عن أمله في أن تسلط فعاليات المنتدى الضوء على مستقبل الصحافة العربية عبر الإجابة على كثير من التساؤلات التي تدور في أذهان خبراء الصحافة وجمهورها.
وترأس الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الجلسة الأولى التي تحمل عنوان "النشر المتخصص وفتح أسواق جديدة"، وقال "إننا نعيش اليوم يوماً سعيداً وهو الاحتفال بمرور أربعين عاماً على جريدة الاتحاد إنه احتفاء بتقدم المعرفة العربية وجئت من القاهرة إلى الإمارات حاملاً التهنئة لجريدة الاتحاد".
ورأى سعيد أن الصحافة العربية كانت خلال العقود الخمسة الماضية بمثابة المرآة لكل ما يجري وهناك الآن تحد خطير يتمثل في الوحش الرقمي والعالم الافتراضي اللامحدود والذي يفتح آفاق المعرفة لأجيال جديدة ويفتح الباب أمام تواصل غير مسبوق في العالم.. كل ذلك يشكل تحدياً كبيراً للقائمين على صناعة النشر.
واحتشدت فعاليات اليوم الأول من منتدى الاتحاد الرابع بأوراق عمل ومداخلات حول هموم الصحافة العربية.
ففي الجلسة الأولى التي جاءت تحت عنوان "صناعة النشر...شروط الاستمرار" وفي الورقة الأولى من هذه الجلسة الأولى والتي جاءت تحت عنوان "الصحافة..دروس من الأزمة المالية العالمية" استخدم وليد النصف رئيس تحرير "القبس" الكويتية لغة الأرقام في رصد تداعيات الأزمة الاقتصادية على الصحافة العالمية حيث أشار إلى أنه قد جرى تسريح 15 ألف صحفي في الولايات المتحدة الأميركية عام 2008 وأقدمت العديد من المؤسسات الإعلامية على خفض رواتب العاملين لديها.
وأشار النصف إلى أن الصحافة الورقية تتعرض لمنافسة إليكترونية شرسة وبحسب البيانات المنشورة فقد زاد عدد قراء الصحف الإلكترونية بنسبة 14 بالمائة عام 2008 بعدما كان عام 2006 نحو 9 بالمائة.
وتطرق النصف إلى المواطن الصحفي أي الفرد العادي الذي لا يمتهن الصحافة وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على تحقيق سبق صحفي مستخدماً التقنيات الحديثة.
وضمن هذا الإطار ضرب مثالاً على سقوط طائرة "الإيرباص 320" الأميركية فوق نهر هدسون قبالة مانهاتن بنيويورك يوم 15 يناير 2009 هو الذي يمكن النظر إليه ليس بوصفه خبراً عاديا بل هو يؤشر لعصر جديد عنوانه "صحافة السرعة" أو المواطن الصحفي فأول من التقط صورة الطائرة هو مواطن أميركي عادي يدعى جانيس كروس بالطبع لا أحد يعرفه. هذا المواطن تحول إلى أسرع صحفي في العالم عندما شاهد الطائرة في لحظة السقوط وأمسك بهاتفه النقال ليرسل الصورة إلى الصحيفة وتوزع فيما بعد على المواقع الالكترونية والمدونات.
وأشار النصف في ورقته إلى أن معظم الصحف الخليجية ذهبت في اتجاهين الأول إعادة ترتيب البيت الصحفي من الداخل عبر اتخاذ جملة إجراءات مالية وإدارية هدفت إلى تخفيض النفقات للسيطرة على الوضع والحد من الاستنزاف المالي والثاني فتح سباق محموم بالمنافسة على تقديم العروض المغرية للقراء عبر برامج تسويق ومسابقات وجوائز لزيادة أعداد القراء والمشتركين وصولاً إلى حصة مناسبة من كعكة الإعلان تماما كما فعلت مجلة "لي بوينت" الفرنسية والصحف الصادرة باللغة الانجليزية في دولة الإمارات وعدد من الصحف الكويتية الزميلة وفي لندن أيضاً هدايا مجانية تقديم جوائز مغرية تخفيض الاشتراكات سحوبات شهرية وإلى ما هنالك من أساليب ووسائل تسويقية تخاطب بلغة مخفَّية المعلنين ووكالات الإعلان الذين يتشوقون لارتفاع أرقام التوزيع.
تحد قادم من الفضائيات
ورأى النصف أن وجود الأقمار الصناعية والكابلات والفضائيات اختصر المسافات والبحث عن الصحف الورقية فالقارئ الكويتي بات الآن في مقدوره معرفة أخبار بلده من أي بقعة يتواجد فيها في العالم ومن وسائط قد لا تكون الصحيفة الورقية واحدة منها.
وقال في كل الأحوال هناك من يتوقع بأن يبقى عام 2009 عاماً صعباً للغاية لمستقبل الصحف في ظل الظروف الاقتصادية القائمة في الوقت الذي تتجه فيه الانظار إلى مؤشرات التعافي للاقتصاد العالمي الذي سينعكس إيجاباً على حجم الاعلان.
ووفقا للتقارير الإعلامية الحديثة فالقطاع الإعلامي مستمر بالنمو ومبيعات الصحف ارتفعت بنسبة 3ر1 بالمائة عام 2008 لتصل الى 539 مليون نسخة يوميا في العالم وهذا التحسن لم يسجل في أميركا وأوروبا بل بباقي القارات ومنها منطقة آسيا وأفريقيا.
وكما ترى المرآة من زواياها المختلفة فالأنباء السارة باستعادة الاعلان عافيته يمكن ملامسته من خلال ارتفاع أسهم عدد من الشركات المنتجة للصحف خاصة الاميركية منها "غانيت" و"مكلاتشي" و"نيويورك تايمز كومباني" بنسبة 10 بالمائة.. والتفاؤل يبقى محصوراً في السوق الأميركي ولا يعفينا من التفكير بايجاد البدائل والخيارات التي يمكن اللجوء اليها ووسط معطيات لا بد من النظر اليها.
أسعار النفط في الأسواق العالمية تذهب باتجاه الاستقرار بين الـ 60 والـ 70 دولاراً في المتوسط القريب وهو مؤشر إيجابي لدول المنطقة التي تعتمد على هذه السلعة كمورد رئيسي للدخل بعد أن قفز سعر البرميل في شهر يوليو 2008 إلى 140 دولاراً ليتراجع ويعيد تصحيح وضعه في الأشهر الأخيرة من عام 2009 ويتراوح بين 66 دولاراً و72 دولاراً وان حافظت أسواق الورق على أسعار العام 2009 التي وصلت تقريباً إلى 1100 دولار للطن الواحد لكنها تشهد تذبذباً وضعفاً بالطلب نتيجة نقص السيولة والتوجه نحو الصحافة الالكترونية.
وفي الورقة الثانية قدم وليد عكاوي المدير التنفيذي لشركة "اي تي بي" للنشر مشاركة تمحورت حول النشر "المتخصص وفتح أسواق جديدة" استنتج خلالها أن النشر يعبر تماماً عن الحالة الاقتصادية عموما فإذا تأثر الاقتصاد لا بد أن يتأثر النشر على اختلاف أنواعه ومن البديهي أن الأزمة الحالية ليست أبدية ونحن نلاحظ من خلال متابعتنا للسوق عودة متدرجة للإنفاق الإعلاني بسبب عودة الانتعاش المتدرج للأنشطة الاقتصادية.
وأوضح عكاوي أن ظهور النشر المتخصص هو استجابة أتوماتيكية لظهور قطاعات اقتصادية متخصصة ناجحة مثل قطاع العقار أو قطاع المصارف وهذا الكلام ينطبق على الطاقة أو المجلات الطبية أو الاقتصادية أو مجلات العقار المتخصصة مثل المقاولات ومواد البناء ومستلزماتها بالإضافة إلى مجلات الديكور والتصميم.. ولفت عكاوي الانتباه إلى أنه في طفرة الدوتكوم قبل عشر سنوات شهد العالم مئات الآلاف من المطبوعات المتخصصة بالتقنية وشهدت تلك السنوات مجلات إبداعية استطاعت مواكبة تلك السنوات الذهبية وتوصيل رسائل المعلن من خلال مطبوعة متخصصة بأسلوبها وموضوعها.. وظهرت في الأسواق مجلات متخصصة في النفط والغاز والطاقة وسنشهد في السنوات القليلة المقبلة مجلات متخصصة في مجال الطاقة المتجددة والبديلة.
ورأى عكاوي أنه بسب التركيز اليوم على موضوع الطاقة البديلة والنظيفة فهناك توقعات بانفاق أكثر من 2 تريليون دولار على هذه الصناعة في السنوات العشر المقبلة.
وعن تأثير الأزمة المالية على صناعة النشر قال عكاوي إن تراجع الإنفاق الإعلاني بعد الأزمة أدى إلى زيادة الضغوط التشغيلية على وسائل الإعلام في المنطقة كلها خاصة في قطاع النشر المتخصص والمجلات.
فقد أدى تراجع الإنفاق إلى إغلاق 64 وسيلة إعلام خلال تسعة أشهر من بداية الأزمة فيما احتجبت 57 وسيلة أخرى عن الظهور بشكل مؤقت إلى حين تبلور أوضاع السوق.. وكان إجمالي عدد المجلات التي توقفت عن الصدور في المنطقة العربية منذ بداية الربع الأخير من العام الماضي 2008 وحتى نهاية النصف الأول من العام الحالي 103 مجلات منها 52 مجلة توقفت تماما عن الصدور مقابل 48 مجلة علقت صدورها بشكل مؤقت فيما استغنت بعض الإصدارات عن الطباعة الورقية واكتفت بالتحول التام إلى موقع إلكتروني.
وأكد عكاوي أن النشر المتخصص عانى من غياب الكوادر الصحفية التي نفتقدها في كل مجالات التخصص والتي ينعكس غيابها على المحتوى فالموضوع المتخصص سبق دائما وجود كوادر مؤهلة وكل صناعة النشر المتخصص تعاني من قلة المؤهلين.
ووصّف عكاوي أزمة الإصدارات الصحفية في المنطقة العربية بأنها تعود إلى التراجع الحاد في الإنفاق الإعلاني وصعوبات التحصيل علاوة على افتقار تلك الإصدارات لمقومات النمو المستدامة والمتمثلة في جودة المحتوى.
وعن النشر الإلكتروني أكد عكاوي أن الانفاق الإعلاني على الانترنت سيحافظ على نموه خلال الفترة المقبلة نظراً لازدياد عدد مستخدمي الشبكة وزيادة عدد المواقع المتخصصة ومتنوعة المحتوى وهذا يعيدنا الى أهمية التخصص فالمواقع الالكترونية العربية في تزايد وتتجه إلى التخصص.
واختتم عكاوي ورقته بقوله إن أهم شروط الاستمرار في صناعة النشر المتخصص والنشر عموماً هو استراتيجية الناشر وتبنيه لسياسات طويلة الأجل هدفها مواكبة وتنوع الأنشطة الاقتصادية وتركيزه على المحتوى الجيد ومخاطبة الشرائح المستهدفة من واقع اهتمامها وتقديم المحتوى بأسلوب متميز.
أما الورقة الثالثة في الجلسة الأولى والتي أعدها الدكتور علي الأعسم فسلطت الضوء على توظيف التقنيات الجديدة حيث ركز على الحاجات الجديدة للقراء في عالم جديد يحتاجون فيه إلى معلومات على مدر الساعة.
ولفت الأعسم الانتباه إلى أن القارئ لم يعد مستهلكاً للأخبار وحسب بل أصبح محرراً وناشراً لها أيضاً.
ودعا الى التغلب على سلبيات العمل التحريري المعمول بها في كثير من الصحف كعدم استخدام نظام النشر المباشر للأخبار المستجدة على الانترنت بالنص والصورة المتحركة والصوت أو الخدمات الهاتف النقال وغياب التخطيط المسبق للتغطية الإعلامية.
وتطرق في ورقته إلى تطور العمل التحريري في "الاتحاد" من خلال تفعيل نظام "رابد براوزر" واعتماد هذا النظام في أرشفة النصوص والصور وصفحات "بي دي اف".
وقال الأعسم إن الجرائد "جزء من تاريخ المجتمعات وجزء من حياة الناس.. ناشرو الجرائد يريدون في أن يكون جزءا من مجتمعاتهم فلابد من الارتباط بالمجتمعات."
وأشار الى بعض المشكلات التي تواجه الصحف في الوقت الراهن على سبيل المثال تعاني "نيويورك تايمز" من ديون تعادل مليار دولار.. وعلى الرغم من الأزمة المالية فإن توزيع الصحف في العالم زاد في شرق آسيا والصين. |