First Published 2009-09-07![]() الورق يذبل الصحف على سرير العناية الفائقة!
ميدل ايست اونلاين
يتفادى تقريرعن حالة وسائل الاعلام الاخبارية في الولايات المتحدة، اعلان شهادة وفاة للصحف، لكنه يكتفي بالإشارة إلى ما قاله توم جولدستين العميد السابق لكلية الصحافة بجامعة كولومبيا "إذا لم تتفاعل وتتغير الصحف حسب الأجواء المتبدلة فأنها سوف تواجه خطر الفناء"، وكأن هذا الكلام اشارة إلى رقاد الصحف الورقية على سرير العناية الفائقة، أما أن تقترب من الموت السريري أو تعيش بشكل اخر.
وتعّرض التقرير الذي حمل عنوان "The State of the News Media " لأحوال كافة وسائل الإعلام الأميركية من صحف وشبكات إذاعة وتليفزيون و صحافة الكترونية، عبر 178 ألف كلمة، وأعده معهد مشروع الامتياز في الصحافة العائد لمدرسة الصحافة بجامعة كولومبيا، الامر الذي يؤكد على جدية الخلاصة التي توصل إليها وخطورة الاسئلة المعلنة عن مستقبل الميديا بشكل عام.
ففي الوقت الذي يخفف فيه معدو الدراسة من وطأة أقتراب لفظ الصحافة الورقية لانفاسها الاخيرة، يشيرون إلى زلزال في الوسائل والطرق التي يستطيع بها المتلقي أن يعرف ماذا يحدث في العالم. وأن دور أو نفوذ الصحفي "كحارس بوابة" حول ما يعرفه أو لا يعرفه الناس أخذ في التقلص. كما أن القارئ للمادة الإعلامية يريد أن يلعب دوراً أكثر فاعلىة في تجميع وتحرير واختيار وأحيانا خلق تلك الأخبار. والأهم أن الجمهور يبتعد عما يمكن تسميته بالميديا القديمة مثل التلفزيون "نعم التلفزيون" والصحف متوجها إلى الميديا الجديدة أي الانترنيت، ومن هنا تأتي ضرورة وأهمية أن يقوم الصحفي بتطوير وتحديث أدواته وتحديد تلك المبادئ والقيّم التي يريد أن يدافع عنها ويحميها في المستقبل.
ويبدو أن اسئلة المنافسة القائمة بين مايسمي بـ"الميديا القديمة" الصحف إليومية التي ترمى جوار باب المستهلك، و"الميديا الحديثة" التي تمنح المتلقي الاخبار مع توقيت ساعته أينما كان في القطار أو العمل أو المنزل أو على سرير الزوجية، تشتد إلى الحد الذي لايمكن اللحاق بالمنتصر فيها.
كما لايمكن أن نعول وفق التقويم المفرط بالتفاؤل على أعداد الاشخاص الذي يتعنون إلى المكتبات لشراء صحفهم المفضلة، والتاكيد على اخلاصهم، أو كما يسميه المدافعون عما كان يسمى في وقت من الأوقات مبادئ وقيّم للدفاع عن المصلحة العامة في المؤسسات الإعلامية العريقة، فقد خسروا هولاء مواجهتهم الضارية مع الإدارة المإلىة المعنية بشؤون الأموال في تلك المؤسسات، لكن السؤال القائم هو كم من الوقت تحتاجه الصحافة الالكترونية لكي تتحول إلى آلة اقتصادية ومإلية ضخمة قادرة على جلب الأموال مثلما هو الحال مع الصحافة المكتوبة والتليفزيون في الوقت الحإلى؟
يبدو أن محرك البحث "غوغل" مثلاً يتكفل بالجانب الاكبر من الاجابة، عندما بدأت أدارته بتطوير أدواتها ووسائلها للتواصل مع مستهلكي الأخبار، أو كما تفعل صحيفة "واشنطن بوست" بسيرها، بل أحيانا تهرول وتركض نحو الابتكارات التكنولوجية الحديثة.
|