| First Published 2009-11-04 أوباما: سنة أولى رئاسة
يتهامس الاميركيون عن جدوى سياسات رئيسهم، والبعض يرى أن حكمه فترة استراحة يعود الجمهوريون بعدها بقوة إلى حكم اميركا، ومتابعة حلمهم بالسيطرة على العالم.
ميدل ايست اونلاين
يزداد تهامس الأميركيون اليوم في جدوى سياسات رئيسهم باراك اوباما، بعد فشله في تحقيق وعوده التي جاءت في خطاب الفوز إثر نجاحه الساحق بإنتخابات الرئاسة الأميركية. وها هو اليوم يتراجع شعبياً بعد أن قارب عامه الأول على نهايته من اصل أربع سنوات وهي الفترة الرئاسية لكل رئيس منتخب. وتأتي أهمية العام الأول لكل رئيس اميركي، بأنه غالباً ما يقرر فيه الأميركيون انتخاب رئيسهم لفترة ولاية ثانية.
خارجيا، وإذا بدأنا من افغانستان، ومنها إلى العراق، مروراً بوقف الاستيطان على الأراضي السلطة الفلسطينية، نجد أن اوباما لم يحقق أي تقدم سياسي في هذه المناطق الساخنة، بل ارتفاع في وتيرة التفجيرات وزيادة في عدد الضحايا للجنود الأميركيين في افغانستان والعراق، وعدم اكتراث من الجانب الإسرائيلي بطلب اوباما بوقف الإستيطان هناك!
لكن مؤخراً حاز الرئيس الأميركي باراك اوباما على جائزة نوبل للسلام، وبعد ردود الفعل السلبية عليها من قبل النقاد والمتابعين السياسيين، صرح اوبما انه لا يستحقها وتبرع بالجزء المالي منها إلى الجمعيات الخيرية، وأكد انها سوف تكون حافزاً للعمل من اجل السلام مستقبلاً.
بيد أنه ترجم ذلك عكسيا تماماً، وفي اول رد فعل منه وتتويجاً لهذه الجائزة، جاء من قبل ادارته وبالتصويت ضد تقريرِ لجنة غولدستون بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في اجتماع مجلس حقوق الإنسان بجنيف الذي جرت فعالياته في يوم الجمعة 16 اكتوبر/ تشرين الاول من هذا العام. واعتبر الناطق باسم الخارجية الأميركية ايان كيلي "أن واشنطن صوتت ضد القرار لانه لم يكن متوازنا"!
داخلياً، تفاقم الأزمة المالية، وارتفاع نسبة العجز المالي في الميزانية الأميركية، وأدتْ خطة التحفيز الاقتصادي للرئيس اوباما Stimulus Baggage إلى زيادة الدين العام، وذهبت معظم أموال هذه الخطة إلى البنوك الكبرى التي بدورها صرفتها حوافز وعلاوات لمدراء ورؤساء الإدارة، وبقيت هذه البنوك مُسلطة سيوفها على رقاب المتضرر الرئيسي وهو المواطن الأميركي، وبعبارة اخرى، ساعدت هذه الخطة الأغنياء على تجاوز محنتهم، وساهمت في تفقير الفقراء. كذلك نلاحظ زيادة في عدد المصارف الصغيرة والمحلية التي اشهرت افلاسها، وارتفاع في نسب البطالة التي بلغت ارقاماً قياسية. ويقول بعض المراقبين الإقتصاديين لاحقا "أن المشكلة المالية الآن قد بدأت". لنضيف ايضاً عدم استطاعة الرئيس اوباما الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي تمرير مشروعه الإصلاحي في قطاع التأمين الصحي في مجلسي الشيوخ والنواب رغم الغالبية الديمقراطية بهما!
وما دْفعْ الجمهوريون بالمرشح مكّين الكبير بالسن والضعيف سياسياً، ابان الانتخابات الرئاسية العام الماضي، إلا لمساعدة باراك اوباما للوصول إلى سدة الحكم بعد أن استلم منهم اميركا خاوية على عروشها، وغارقة في دين وبأزمة اقتصادية وقتها كانت على الأبواب، كذلك لتغير وجهة الرأي العام الدولي السلبي اتجاه ما قام به الجمهوريون بالفترة البوشية الماضية وتحسين صورة اميركا في العالم.
فهل تبقى فرضية نجاح رئيس اميركي مستقل في الانتخابات القادمة ممكنة، وإن حالفه الحظ سوف يصطدم في جدران مجلس الشيوخ، ويتيه في دهاليز مجلس النواب. ام يعود الجمهوريون بقوة إلى حكم اميركا، بعد ثلاث سنوات من الآن، ومتابعة حلمهم بالسيطرة على العالم؟
عبد اللطيف المنيّر
كاتب سوري مقيم في اميركا
|