First Published 2009-11-08


المطلوب عشر سنوات أخرى من الجهد

ثمن سقوط جدار برلين لليوم: 1300 مليار يورو

 
ألمانيا الغربية ضحت بسنوات من الجهد والإنفاق لتحديث ألمانيا الشرقية وإلحاقها بمستوى المعيشة في الغرب.

ميدل ايست اونلاين
برلين - تم تحويل نحو 1300 مليار يورو من المانيا الغربية الى المانيا الشرقية منذ سقوط جدار برلين قبل عشرين عاما لتمويل تحديث جمهورية المانيا الديموقراطية سابقا، بحسب ما كشفت دراسة نشرت الأحد في ولت ام سونتاغ.

وتشير هذه الدراسة التي اجراها معهد الأبحاث الاقتصادية في هال (آي دبليو اتش) الى ان ثلثي هذا المبلغ كناية عن تقديمات اجتماعية.

وعلق مدير المعهد اولريتش بلوم على ذلك بالقول ان العنصر الاكثر اثارة للدهشة في هذه النتائج "ليس ان المبلغ الاجمالي مرتفع". وقال "لقد فوجئنا بان التحويلات (المالية) في السنوات الأخيرة لم تنخفض: لا بل زادت".

واعتبر الاقتصادي الآخر مايكل هانتر مدير معهد الابحاث (آي دبليو) هذا الاسبوع ان المانيا الشرقية كان يمكن ان لا تكون بعد اليوم بحاجة الى هذا الضخ المالي - لكن كان ينبغي ان تتخلى عن وهم اللحاق الشامل بالوضع الاقتصادي في المانيا الغربية وذلك على الرغم من مؤشرات ذات دلالة كارثية حيث ان معدل البطالة في المقاطعات الاقليمية في المانيا الشرقية سابقا يقارب ضعفي ما هو عليه في المانيا الغربية.

وفي المقابل، رأى وزير الداخلية الجديد توماس دو ميزيير المكلف شؤون "إعادة اعمار ألمانيا الشرقية"، ان جمهورية ألمانيا الديموقراطية ستعوض من الان وحتى عشرة أعوام تأخرها الاقتصادي عن ألمانيا الغربية.

وصرح الاحد لصحيفة بيلد ام سونتاغ الشعبية "في 2019، ستكون مناطق ألمانيا الشرقية من وجهة نظر اقتصادية في المستوى نفسه لما هو سائد في الغرب".

واضاف الوزير الذي ترعرع في المانيا الغربية قبل ان يقيم في المانيا الشرقية سابقا بعد سقوط الجدار مباشرة والذي كان ابن عمه لوثار جو ميزيير اخر مسؤول في جمهورية المانيا الديموقراطية قبل اعادة التوحيد "بالتأكيد، هناك تأخير اقتصادي كبير في الشرق (...) لكن لم يعد هناك من سبب اليوم للشعور بالمستوى الأدنى".

من جهته، اعتبر وزير النقل بيتر رامساور انه بعد عشرين عاما من الجهود لمساعدة شرق البلاد، بات من الضروري الاستثمار مجددا في الغرب.

وقال رامساور لصحيفة فلت ام سونتاغ المحلية ان الاستثمارات في البنى التحتية في الغرب "تم تجاهلها في العقدين الماضيين بفعل التضامن مع الوافدين الجدد. ولفترة طويلة كان كل شيء طبيعيا. لكن حان وقت ردم الفوارق".

وبعد عشرين عاما، يبقى الكثير من الألمان مستائين من التغيرات التي حصلت. وبحسب استطلاع ينشر الاثنين في صحيفة لايبزيغر فولكستسايتونغ الإقليمية،

فان 79% من الألمان يقولون بالتأكيد ان سقوط جدار برلين كان حدثا سارا.

لكن 12% (13% في الشرق و12% في الغرب) يعتقدون انه ينبغي اعادة بناء الجدار بحسب هذه الدراسة التي اجراها معهد فور ماركفورتشانغ في لايبزيغ في نهاية تشرين الاول/اكتوبر وشملت 1008 أشخاص.

وذكر عالم الاجتماع فريتجوف هاغر من جامعة برلين الحرة بان الوحدة الالمانية سيلزمها وقت لتزرع في النفوس. وقال "بالتأكيد، هناك اليوم ما نسميه الوحدة السياسية، هذا واضح، لكن هل هناك وحدة اجتماعية؟ وحدة اقتصادية؟ وحدة ثقافية؟ لا اعتقد ذلك".

وتستعد برلين في نهاية الأسبوع لانهاء التحضيرات للاحتفالات المقررة بمناسبة الذكرى العشرين لسقوط جدار برلين، وهو حدث يثير اهتماما كبيرا في العالم ويجذب حشودا غفيرة.

ومساء التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1989 شاهد العالم بذهول انتقال آلاف الأشخاص من ألمانيا الشرقية الى ألمانيا الغربية بعد ان قررت جمهورية المانيا الديموقراطية فتح الحدود تحت ضغط الشارع.